دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني🔍 الأداة التفاعلية للبحث في القرارات
الرقابة الدستورية

قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢/٢٠٢٦

الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠٢٦/٢/٢٦

قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢/٢٠٢٦ بتاريخ ٢٠٢٦/٢/٢٦ في مراجعة دستورية القانون رقم ٣٨/٢٠٢٦، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.

التصنيف
الرقابة على دستورية القوانين
التاريخ
٢٠٢٦/٢/٢٦
رقم القرار
٢/٢٠٢٦
القانون المطعون فيه
رقم ٣٨/٢٠٢٦
الجهة المستدعية
النواب
المآل
ردّ المراجعة

القانون المطعون فيه

القانون رقم 38 الصادر بتاريخ 5/1/2026 (تعديل المادة 28 من القانون رقم 80 تاريخ 10/10/2018 –الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة)، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 3 تاريخ 15/1/2026.

المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (٨)

  1. المساواةسند

    «وحيث إنّه سبق لهذا المجلس أن اعتبر المساواة بين المواطنين في حقوقهم وموجباتهم مبدأ من المبادئ الدستورية النصية القابلة للتقييم وفقاً للأوضاع القانونية المشابهة أو المختلفة»

  2. الفصل بين السلطات وتوازنهاسند

    «ولا يكون هناك بالتالي، أي مخالفة لمبدأ فصل السلطات، ما يقتضي معه رد السبب المدلى به لهذه الجهة»

  3. وضوح التشريعمؤيِّد

    «علما بأنه من المعتمد في الاجتهاد الدستوري أن عدم وضوح القانون المالي أو عدم فقهه لا يؤديان الى ابطاله الا عند تجاوزه حداً مفرطاً مبدّداً معناه، الأمر غير المتوافر في الحالة الحاضرة»

  4. سنوية الموازنةسند

    «وحيث إنّ القانون المطلوب إبطاله راعى الضوابط الدستورية الواردة في المادتين 83 و87 من الدستور»

  5. العدالة الاجتماعيةسند

    «وهذا كلّه يؤلف في الموضوع الضريبي مفهوماً تطبيقياً للعدالة الاجتماعية، فلا تعتبر جباية الأموال في ذاتها هدفاً يحققه القانون دون أن يوازنه مع سواه من الاعتبارات»

  6. شرعية الضريبة والمساواة أمام الفرائض العامةسند

    «أن مجلس النواب هو الذي أناط به الدستور دون سواه من السلطات اختصاص فرض الضرائب العمومية واحداثها والترخيص بجبايتها في الجمهورية اللبنانية، وذلك بموجب قوانين شاملة تطبق أحكامها على جميع الاراضي اللبنانية دون استثناء»

  7. الاختصاص التشريعي الشامل لمجلس النوابسند

    «أنّ مجلس النواب يتمتع باختصاص شامل على صعيد التشريع، على ما جاء في المادة ١٦ من الدستور، بحيث لا يقتصر اختصاصه على المواضيع التي حجزها له الدستور صراحة، بل أنه يمكنه أن يشرّع في أي موضوع يريده بقانون يصدر عنه، شرط توافقه وأحكام الدستور والمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية»

  8. التحفظات التفسيرية الإلزامية (réserves d’interprétation)سند

    «على أن يحضن البند (6-و) المذكور بتحفظ تفسيري قوامه أن "تعدّل قيمة الرسم المنصوص عنه في البند "ب" ضمن الحدود الدنيا والقصوى المنصوص عليها في البند "ب" إيّاه"»

المواد الدستورية المستنَد إليها

المادة ٧ (المساواة أمام القانون)المادة ١٦ (السلطة المشترعة)المادة ٦٥ (مجلس الوزراء)المادة ٨١ (فرض الضرائب)المادة ٨٢ (تعديل الضرائب)المادة ٨٣ (الموازنة السنوية)المادة ٨٧ (قطع الحساب)

نصّ القرار

رقم القرار: 2/2026 رقم المراجعة: ٢ / و/ ٢٠٢٦

موضوع المراجعة: طعن بدستورية القانون رقم 38 الصادر بتاريخ 2026/1/5 (تعديل المادة 28 من القانون رقم 80 تاريخ 2018/10/10 - الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة)، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 3 تاريخ 2026/1/15.

المستدعون النواب: ياسين ياسين - ابراهيم منيمنة - فراس حمدان -نجاة عون صليبا - عبد الرحمن البزري - سينتيا زرازير - ملحم خلف - سجيع عطيه - حليمة القعقور - حيدر ناصر - فيصل كرامي - بولا يعقوبيان.

إنّ المجلس الدستوري الملتئم في مقرّه بتاريخ 2026/2/26 برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، الياس مشرقاني وميراي نجم.

وبغياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لأسباب صحية.

بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى التقرير الوارد في 2026/2/16 وبعد التدقيق والمذاكرة،

تبين أنّ النواب الواردة أسماؤهم أعلاه قدموا بتاريخ 2026/1/28 مراجعة طعن بالقانون رقم 2026/38 سجّلت في قلم المجلس تحت الرقم 2/و/2026 طلبوا فيها اتخاذ القرار فوراً بوقف مفعول القانون رقم 38، الى حين البت بالمراجعة الراهنة وقبول المراجعة شكلاً، وفي الأساس، إبطال القانون المطعون في دستوريته كلياً، وإلا جزئياً للأسباب الواردة في متن هذه المراجعة وإبلاغ القرار من المراجع المختصة ونشره في الجريدة الرسمية.

وأدلوا بأنّ المراجعة واردة ضمن المهلة القانونية ومستوفية سائر شروطها الشكلية، فيقتضي قبولها شكلاً، وأنّه يقتضي وقف مفعول القانون المطعون فيه الى حين البت بالمراجعة لأن العمل الفوري بهذا القانون وفق ما نصت عليه المادة الثانية منه يعني إمكانية استيفاء الرسوم المستحدثة بموجبه خلال مدة النظر في المراجعة، ما يحدث أثاراً قانونية ويرتب حقوقاً وواجبات مكتسبة قد تكون عرضة للانعدام.

وأدلوا في الأساس بأنّ القانون المطعون فيه مستوجب الابطال للأسباب التالية:

أ- مخالفته المبادئ الدستورية المستقاة من أحكام المادتين 83 و87 من الدستور:

-وذلك من خلال الرسوم التي فرضها والأحكام التي حدّدها لتحققها واستيفائها وكيفية انفاقها ويكون بذلك قد أنشأ مورداً ذا طابع وطني ومختلط وفرض رسوماً على أشخاص ومؤسسات ومنتجات، ووسع آليات التحقق والتحصيل لتشمل الإدارة المحلية والمحافظين والقائمقامين رغم خروج هذا المورد عن طبيعته البلدية وعن صفته المحلية الصرفة ورغم أن الإنفاق من هذا المورد لا يندرج ضمن أعمال بلدية محض، بل يتصل بإدارة متكاملة للنفايات الصلبة تشمل السياسات البيئية الوطنية، وهي مسائل تتجاوز بطبيعتها الاختصاص البلدي التقليدي وتندرج ضمن التخطيط والتنفيذ على المستوى الوطني.

- إنّ تخصيص هذه الإيرادات تم مباشرة بنص القانون، وفق ما يتبين من البند (6) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه وتحديداً من عبارة "لصالح الإدارات المحلية ضمن نطاقها الجغرافي" ومن البند (7 -ب) من نفس المادة الذي أولى الحكومة صلاحية تحديد أصول استعمال وتخصيص هذه الأموال للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، كل ذلك خارج إطار الموازنة العامة للدولة وربما خارج الموازنات البلدية.

- إنّ هذا الامر يؤدي الى إنشاء مورد مخصص بنص تشريعي دائم، خارج رقابة مجلس النواب السنوية، وبمعزل عن آلية قطع الحساب المنصوص عليها في المادة 87 من الدستور، إضافة الى خروجه عن رقابة سائر الجهات الرقابية.

- إنّه لا يجوز فرض الضرائب والرسوم بهذا الشكل، انما يقتضي أن يكون ذلك في إطار موازنة سنوية تشكل برنامجاً اصلاحياً وانمائياً واقتصادياً واجتماعياً، بحيث تأتي الضرائب والرسوم وفق متطلبات الخطة الموضوعة وخاضعة للرقابة المفروضة دستورياً وقانونياً.

ب- مخالفة البند (6-ب) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه، والجدول الوارد في ذلك البند لأحكام المادتين 81 و82 من الدستور والمبادئ الدستورية، بما فيها مبدأ الفصل بين السلطات، إضافة الى التباسه وغموضه وعدم وضوحه وعدم مراعاته أو أقلّه عدم احتوائه على أية ضمانات تكفل مراعاة مبدأي المساواة والعدالة الاجتماعية ذلك:

-أن الدستور اعتبر، في عدد من مواده، ان مواضيع مختلفة هي محجوزة للقانون، ولا يجوز للمشرع التفويض بشأنها لأهميتها وحرصاً على الضمانات التي يوفرها القانون، ومنها فرض الضرائب والرسوم وجبايتها.

-أنّ القانون المطعون فيه لم يكتفِ بجعل مقدار الرسم الذي فرضه متحركاً، متراوحاً بين حدين أدنى وأقصى، وليس مقداراً ثابتاً، ولا ربط مقدار الرسم الذي فرضه بالحد الأدنى الرسمي للأجور الذي تحدده وتعدله الحكومة، تاركاً لها بالتالي تعديل الحدين الأدنى والأقصى لهذا الرسم في كل مرة تعدل فيها الحد الأدنى الرسمي للأجور، وانما ترك للسلطة المحلية اختيار المبلغ الذي تراه مناسباً بين هذين الحدين كمقدار فعلي للرسم الذي تفرضه على المكلفين به، نسبة الى نوع المؤسسة ووجهة استعمال المبنى ومساحته وعدد شاغليه دون أية ضوابط أو اسس أخرى تلزم السلطة المحلية في هذا المجال، الأمر الذي يضفي على النص عدم الوضوح والغموض، ما

يفسح المجال أمام تطبيقه بصورة اعتباطية واستنسابية وبطرق ملتوية تسيء إلى العدالة والمساواة بين المواطنين وتنحرف عن نية المشترع ما يجعله مخالفاً للدستور وللمبادئ ذات القيمة الدستورية، وبالتالي مستوجباً الابطال.

ج- مخالفة البندين (6-و) و(7-ج) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه لأحكام المادتين 81 و82 من الدستور ومبدأ الفصل بين السلطات:

إنّ تخويل مجلس الوزراء صلاحية تعديل الرسوم بمقتضى البندين(6-و) و(7-و) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه، فضلاً عن تخويله في البند (7 -و) المذكور صلاحية رفعها عن منتجات معينة وإخضاع منتجات أخرى لها، مخالف لأحكام المادتين 81 و82 من الدستور على اعتبار أن هذه الأمور محجوزة لدائرة القانون وتدخل في صلب صلاحية واختصاص مجلس النواب، وان اناطتها بمجلس الوزراء تشكل مخالفة لمبدأ فصل السلطات.

د-غموض والتباس وعدم وضوح العديد من الاحكام الجوهرية التالية:

- البند (6-ه) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه الذي اوجب على السلطة المحلية اصدار قرار بتفاصيل الرسوم المفروضة بموجبه وطريقة جبايتها ووتيرتها إضافة الى الحوافز التي يمكن منحها للتشجيع على الفرز من المصدر وهي عبارات بقيت عامة ومبهمة لم يبين القانون المطعون فيه المقصود منها، ولم يضع أية ضوابط تتعلق بها ما يفسح المجال أمام الاعتباطية وسوء التطبيق من قبل الإدارة المحلية بهذا الشأن.

- والبند (7) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه الذي نص على فرض "رسوم على بعض المنتجات نسبة الى كمية أو نوعية النفايات المنتجة خلال تصنيعها أو من جراء

استخدامها تطبيقاً لمبدأ مسؤولية المنتج، وذلك وفقاً للجدول رقم (1) المرفق ووفق ما يلي: " ... من دون ان يبين هذا النص بصورة واضحة ومباشرة الأساس المعتمد لإحتساب هذه الرسوم ومدى ارتباط وتأثر ما ورد في الجدول رقم (1) ومقدار الرسم الوارد فيه بسائر فقرات البند (7) المذكور انطلاقاً من عبارة "وفق ما يلي". ويكون هذا النص قد جمع بين معايير مختلفة ومتداخلة في آن واحد من دون بيان العلاقة القانونية أو الحسابية التي تربط بين هذه العناصر ولا كيفية ترجمتها في مقدار الرسم المفروض رغم اعتماده لعبارة " نسبة الى كمية ونوعية النفايات ... " في مستهله.

- إنّ الجدول رقم (1) المرفق بالقانون المطعون فيه حدد نسباً مئوية تُفرض على قيمة المنتج تحت مسمى " ضريبة بيئية على المنتجات المستوردة بنسبة تبدأ من 10% تبعاً لماهية المنتج"، من دون ان يبين ما إذا كانت هذه النسبة ثابتة او متغيرة، ولا ما اذا كانت مرتبطة فعلياً بكمية أو بنوعية النفايات أم بقيمة المنتج حصراً، ومدى ارتباطها بمسؤولية المنتج، الأمر الذي يبقي أساس الرسم ومقداره مبهماً وملتبساً وغير واضح.

-إنّ نص البند(7) المنوه عنه والجدول رقم (1) المذكور لم يحددا كذلك بصورة واضحة ما اذا كان احتساب هذه النسبة يتم على أساس القيمة الجمركية أو القيمة السوقية أو سعر الاسترداد، ولا تاريخ اعتماد هذه القيمة ، ولا كيفية احتساب الرسم في حال تغيّر الأسعار أو العملات، الأمر الذي يجعل تحديد المبلغ المتوجب ملتبساً ومبهماً ومعلقاً على أهواء الإدارة ومطلق استنسابيتها لاسيما مع اناطة البند (7-أ) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه صلاحية تحقق وتحصيل هذه الرسوم الى إدارة الجمارك "وفق الآليات المعتمدة لديها في تحصيل الرسوم الجمركية".

وعليه،

إنّ هذا الغموض وعدم الوضوح بلغا حداً مبدداً لمعنى النصوص المبينة أعلاه، ما يفرض إبطالها كما وابطال القانون المطعون فيه برمته نظراً لترابط هذه الاحكام مع بقية احكام القانون كوحدة متكاملة وعدم إمكانية تطبيق بعضها دون البعض الآخر.

ه - سائر المخالفات للدستور والمبادئ ذات القيمة الدستورية التي يراها المجلس عفواً حفاظاً على الانتظام العام الدستوري والتي يمكنه أن يضع يده عليها عفواً، ويرتب عليها النتائج اللازمة دون أن يكون مقيداً بمطالب الطاعنين وبالأسباب التي استندوا اليها وبحرفية مطالبهم.

وتبين أنّه بتاريخ 2026/2/2 لم يتم تعليق مفعول القانون المطعون فيه.

بناءً عليه

في الشكل :

حيث إنّ المراجعة الحاضرة وردت ضمن المهلة القانونية موقعة من العدد المطلوب من النواب ومستوفية لباقي شروطها الشكلية فيقتضي قبولها شكلا.

فى الأساس :

أ - في مخالفة القانون المطعون فيه المبادئ الدستورية المستقاة من أحكام المادتين 83 و87 من الدستور:

حيث إنّ الجهة المستدعية تدلي بمخالفة القانون المطعون فيه المبادئ الدستورية المستقاة من أحكام المادتين 83 و87 من الدستور.

وحيث إنّ المادة 83 المشار اليها تنص على ما يلي:

كل سنة في بدء عقد تشرين الأول تقدّم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة، ويقترع على الموازنة بنداً بنداً"، كما أنّ المادة 87 من الدستور تنص على أن حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة ... "،

وحيث إنّه يستفاد مما تقدّم أنّ المادتين 83-87 من الدستور تنصّان على مبادئ ترعى إعداد الموازنة ومضمونها وهي السنوية والوحدة والشمولية والشيوع، وهي مبادئ تقليدية في علم المالية العامة،

وحيث إنّ تطور مفهوم الدولة ووظائفها المتزايدة تشعباً وتعقيداً في إدارة شؤونها قضى بالخروج على هذه المبادئ التقليدية تلبية لحاجات هذا التطور، ما يفسّر لجوء الدولة وتحديداً، السلطة المشترعة الى إقرار قوانين تتجاوز هذه المبادئ كالاعتمادات الدائمة أو التي تفتح لأكثر من سنة واعتمادات الأشغال التي تخصص لتنفيذ بعض المشاريع الإنشائية الطويلة الأمد التي لا يمكن إنجازها في سنة واحدة، والاعتمادات الإضافية، والموازنات الملحقة والتي يلحظ رصيدها أو فائضها فقط في الموازنة العامة والموازنات المستقلة،

وحيث إنّه من الثابت أن التطور قد طال أيضاً وظيفة الموازنة التي انتقلت من مجرد وظيفة سياسية يحصرها الدستور بالسلطة المشترعة الى وظيفة تتأقلم مع مختلف الأوضاع المالية والاقتصادية، على أن تمارسها السلطة المشترعة،

وحيث إنّ الأسباب التقنية المتعلقة بوظائف الدولة المالية والتعقيدات التي تواجه هذه الوظائف اكثر فاكثر قد أدّت أيضاً إلى لجوء السلطة المشترعة إلى قوانين تخصص ايرادات معينة لانفاق معين عن طريق حسابات تخصيص واعتماد الموازنات الملحقة مع الاخذ بعين الاعتبار الضوابط الدستورية التي تمكن السلطة المشترعة من ممارسة رقابتها على المال العام

المؤتمنة عليه دستوراً، اذ هذه هي الغاية من إناطة الاختصاص المالي في الدستور بالسلطة التشريعية التي يعود اليها دون سواها التشريع في المالية العامة تمكيناً لها من اجراء تلك الرقابة ووضع الضوابط كتمديد مدة التخصيص ووسائل الاطلاع على أوجه الإنفاق والتحصيل وإدارتها،

وحيث إنّه إذ كان من ميزات مبدأ الشمول انه يمنع التخصيص في استعمال الواردات وتفضيل نفقة على أخرى وإذا كان من المسلم به ان مبدأي الشمول والشيوع انما تقوم صلتهما، على إلزام السلطة التنفيذية بالامتناع عن أي إنفاق لم يرصد له اعتماد في الموازنة، لكن من المسلم به أيضاً في الممارسات التشريعية أن المبدأين المذكورين انما يُشذ عنهما في حالات عديدة كما في الأمثلة التالية : استعمال المبالغ التي تدفعها البلديات الى الدولة على سبيل المساهمة في نفقات معينة، استعمال المبالغ التي يدفعها الافراد او يوصون بها لغاية معينة كفتح طريق أو بناء مدرسة، استعمال واردات بعض المؤسسات العامة ذات الطابع الاستثماري، كالهاتف والكهرباء والمياه لنفقاتها الخاصة، استعمال رسوم الطلاب في الجامعة اللبنانية لتأمين نفقات الجامعة، استعمال رسم الخروج على المسافرين بطريق الجو وكذلك جميع الرسوم والواردات الأخرى لمطار بيروت الدولي على أنواعها لتوسيع وتطوير المطار والطرق المؤدية إليه،

وحيث إنّه من المسلم به أيضاً، أنّه يجوز تخصيص بعض الرسوم لتسديد دين عام، كما هو الأمر في كثير من الدول، أو تخصيص بعض الايرادات لغايات إقتصادية وإجتماعية وثقافية وعمرانية، كما رسم التعمير في لبنان،

وحيث إنّه إذا كان الخروج على مبدأي الشمول والشيوع هو من الممارسات المقبولة، وكثيراً ما يبرّره الواقع في ضوء التطور المشار إليه أعلاه، الا أنّ ما لا يجوز هو تخصيص بعض الايرادات أو قسم منها لنفقات معينة دائمة، عندئذٍ تكون المخالفة للمبدأين المذكورين،

وحيث إنّه يتبين من الأسباب الموجبة للقانون المطعون فيه أنه رمى، من وراء تعديل المادة 216 من القانون رقم 2018/80 (الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة)، الى توفير واردات مالية للإدارات المحلية، علما ان الواردات المالية المتاحة والمشار إليها في المادة 28 المعدلة لم تلحظ، في ما يعود الى الإدارات المحلية سوى موازنتها والتي تقتصر على الرسوم البلدية وعائدات الصندوق البلدي المستقل والتي لا تكفي لإتمام واجباتها المنصوص عليها في القانون، وذلك على أساس مبدأ "الملوث يدفع" الذي يقضي بأن يتحمل الملوث تكاليف التدابير الوقائية ومكافحة التلوث وتقليصه،

وحيث إنّ القانون المطعون فيه أضاف إلى مصادر تمويل الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة المحددة في المادة 28 من القانون رقم 80 تاريخ 2018/10/10 البند (6) المتعلق بفرض رسوم خدمة جمع النفايات المنزلية الصلبة ونقلها بطرق فعالة لتعزيز تطبيق مبدأ الإدارة المتكاملة للنفايات عبر تخفيض انتاجها وفرزها من المصدر وإعادة استعمالها وتدويرها و/أو التخلص النهائي من العوادم، وذلك من الوحدات السكنية والمؤسسات العامة والخاصة لصالح الإدارات المحلية ضمن نطاقها الجغرافي،

وحيث إنّ المبالغ المترتبة بموجب القانون المطعون فيه هي عبارة عن رسوم لقاء تأدية خدمة جمع النفايات المنزلية الصلبة ونقلها وفرزها وإعادة استعمالها من الوحدات السكنية والمؤسسات العامة والخاصة وذلك لصالح الإدارات المحلية وفق أصول وجداول محددة،

وحيث إنّه من المبادئ الثابتة في العلم والاجتهاد أنه يمكن تغطية الأعباء أو النفقات العامة التي يستلزمها سير المرفق العام، من خلال ما يسمى بالعائدات المفروضة للحصول على الإيرادات اللازمة لتمويل المرفق العام، وهي ما يعرف بالتكاليف أو العائدات المفروضة مقابل خدمة عامة (les redevances pour services rendus)

Prestations ou rémunérations dues en raison d'un service rendu,

(L. Trotabas : Précis de science et technique fiscales-éd, 1958, P.15-Nº13 -b ) le critère de la taxe).

وحيث إنّ العائدات المذكورة لا تتسم بالطابع الضرائبي، كما أنها لا تشكل تكاليف عامة contributions publiques بحسب المفهوم الضريبي والتي منها الضرائب impots والرسوم Taxes في الحالة التي تمثل فيها الثمن المدفوع مقابل الاستفادة من خدمات المرفق العام التجاري او الصناعي،

Les grands arrêts de la jurisprudence fiscale (G.A.L.F.), 3ème éd.2000. P.14 : Selon une jurisprudence constante, en effet, les redevances pour services rendus ont pour objet de couvrir les charges d'un service public déterminé ou les frais d'établissement ou d'entretien d'un ouvrage public déterminé. Elles doivent donc trouver leur contrepartie directe dans des prestations fournies par le service ou dans l'utilisation de l'ouvrage. (C.E.A,ss 21 nov, 1958, Syndicat national des transporteurs aériens, Rec. P.572 ; C.C.6oct 1976, 76-92, Rec.59).

وحيث إنّه في مثل هذه الحالة فإنّ البدل الواجب على المنتفع تأديته يتخذ صفة الثمن (prix) مقابل الاستفادة من الخدمة العامة، وهو يشكل السعر أو التعرفة المحددة لقاء خدمة جمع النفايات المنزلية الصلبة ونقلها تطبيقاً لمبدأ الإدارة المتكاملة للنفايات على النحو الوارد في القانون المطعون فيه،

وحيث إنّ القانون المطعون فيه يرمي الى توفير واردات مالية للادارات المحلية تمكيناً لها من القيام بمسؤولياتها في إطار ما يتعلق بالإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة وفق أحكام القانون رقم 80 تاريخ 2018/10/10 الذي اعتمد في المادة التاسعة منه اللامركزية الإدارية في هذا

الموضوع دون أن يعفي السلطة المركزية من تحمل مسؤولياتها حين تعجز السلطات المحلية عن ذلك،

وحيث إنّ القانون المطلوب إبطاله راعى الضوابط الدستورية الواردة في المادتين 83 و87 من الدستور، بأنّ فرض رسوم الخدمة المطلوبة وفق جداول مفصّلة وحدد أصول احتسابها وطريقة تحصيلها بالإضافة الى الحوافز التي يمكن منحها كما وأصول تعديل هذه الرسوم ... وهو يندرج بالتالي صحيحاً في نطاق سلطة التشريع المطلقة المحفوظة دستوراً لهيئة واحدة هي مجلس النواب في حدود التقيد بأحكام الدستور،

وحيث إنّ ما أدلى به المستدعون لهذه الجهة يكون في غير محله ويقتضي بالتالي رده.

ب- في مخالفة مبدأ الفصل بين السلطات:

حيث إنّ الجهة المستدعية تدلي بمخالفة البند (6-ب) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه، والجدول الوارد في ذلك البند، أحكام المادتين 81 و82 من الدستور والمبادئ الدستورية بما فيها مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الفقرة (ه) من مقدمة الدستور، على اعتبار أن القانون يحدد مقدار الضريبة أو الرسم على نحو واضح وثابت ولا يجوز للسلطة التشريعية تفويض ذلك الى غيرها من السلطات العامة أو المؤسسات او الادارات العامة أو سواها وإن بطريقة غير مباشرة تحت ستار احتساب الضريبة أو الرسم،

وحيث إنّ المادة 81 من الدستور تنص على ما يلي: "تفرض الضرائب العمومية ولا يجوز إحداث ضريبة ما وجبايتها في الجمهورية اللبنانية الا بموجب قانون شامل تطبق أحكامه على جميع الأراضي اللبنانية دون استثناء"،

كما تنص المادة 82 من الدستور على أنّه "لا يجوز تعديل ضريبة أو إلغاؤها الا بقانون"،

وحيث إنّه يستفاد من صراحة نص المادتين 81 و82 المشار اليهما أعلاه أن مجلس النواب هو الذي أناط به الدستور دون سواه من السلطات اختصاص فرض الضرائب العمومية واحداثها والترخيص بجبايتها في الجمهورية اللبنانية، وذلك بموجب قوانين شاملة تطبق أحكامها على جميع الاراضي اللبنانية دون استثناء، وأنّ المقصود بالنص الشامل أنّه يطبق على إقليم الدولة بأكمله، وأنّه يعود لمجلس النواب أيضا دون سواه من السلطات تعديل الضرائب أو إلغاءها بموجب قانون يصدر عنه،

وحيث إنّ القانون الشامل بمفهوم المادة 81 من الدستور لا يعني أن يلحظ المشترع فيه جميع التفاصيل لاسيما المعقدة منها أو الكثيرة التشعب أو ذات المنحى التقني أو التطبيقي لمضمون القانون. وهذا ما كان سبق للمجلس الدستوري أن أشار اليه من أن النهج الذي يعتمده المشترع عموماً عند سنّه القوانين قائم على تفادي إثقال عمله بأمور تفصيلية بل فقط تأطير التفاصيل تمهيداً لتناولها بمعرض الأعمال الاجرائية والنصوص التطبيقية، وهو ما يندرج في إطار تعاون السلطات وتوازنها، المتممين لمبدأ فصل السلطات،

وحيث إنّ المجلس الدستوري سبق له أيضاً أن قرّر أنّ مجلس النواب يتمتع باختصاص شامل على صعيد التشريع، على ما جاء في المادة ١٦ من الدستور، بحيث لا يقتصر اختصاصه على المواضيع التي حجزها له الدستور صراحة، بل أنه يمكنه أن يشرّع في أي موضوع يريده بقانون يصدر عنه، شرط توافقه وأحكام الدستور والمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية، حتى ولو كان هذا الموضوع من الشؤون التنظيمية والتطبيقية، ما لم يترك مجلس النواب، في نص القانون، هذه الشؤون الى من اناط به الدستور توليها،

وحيث إنّه إذا كان لا يجوز للسلطة المشترعة، في ممارستها لاختصاصاتها في مجال إقرار القوانين في المواضيع المحفوظة لها، أن تتخلى بنفسها عنها، فلا يعتبر تخلياً تكليف سواها بالمواضيع التنظيمية أو بتنفيذ هذه القوانين ضمن أطرها بتفصيل ما ورد إجمالا فيها دون اي

تعديل فيها أو تعطيل لها، ذلك لان هذه الصلاحية التنظيمية والتنفيذية والتطبيقية غير محفوظة أصلاً في الدستور للسلطة التشريعية وإن كان ليس ما يحول دون أن تتدخل هذه السلطة في هذا المجال بمبادرة منها، حتى إذا أحجمت عنها، مارست سلطة التنظيم وتطبيق القوانين اختصاصها عند الحاجة دون أي معوق،

وحيث إنّ البند (6 - ب) من القانون المطعون فيه ينص على أن "تحتسب هذه البدلات نسبة الى نوع المؤسسة ووجهة استعمال المبنى ومساحته وعدد شاغليه، وذلك وفق جداول تضعها الادارة المحلية وتعمل على تعديلها سنوياً وعند توجب ذلك ضمن الحدود الدنيا والقصوى الشهرية التالية ... "،

وحيث إنّه، وبقطع النظر عن طبيعة "رسم الخدمة" والتي جرى بحثها أعلاه، وعلى سبيل الاستطراد، فإنّه إذا كان تحديد الوعاء الضريبي يدخل في اختصاص السلطة المشترعة المحفوظ لها دستوراً، فلأن فرض الضريبة العامة يفترض تحديد هذا الوعاء، كون الوعاء من العناصر الأساسية المكونة للضريبة التي تكون بطبيعتها من الضرائب غير المقطوعة، وقد حدد القانون الحدود الدنيا والحدود القصوى لاحتساب هذه البدلات نسبة الى نوع المؤسسة ووجهة استعمال المبنى ومساحته وعدد شاغليه، وذلك بموجب جداول تضعها الإدارة المحلية وتعمل على تعديلها عند توجب ذلك،

وحيث إنّ الادارة المحلية المعنية بتطبيق أحكام هذا القانون هي بحسب المرسوم الاشتراعي رقم 77/118، البلدية التي تعرفها المادة الأولى منه على أنها "إدارة محلية، تقوم، ضمن نطاقها، بممارسة الصلاحيات التي يخولها إيّاها القانون ومن هذه الصلاحيات، تحديد معدلات الرسوم البلدية ضمن الحدود المنصوص عليها بقانون الرسوم البلدية وتحصيل الرسوم البلدية والحجز على اموال المكلفين الذين يتمنعون عن دفع تلك الرسوم"،

وحيث يستفاد مما تقدّم، ان القانون المطعون فيه، بعد أن وضع الاطار العام للرسم موضوع الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، ترك للإدارة المحلية، وهي الجهة المخولة قانوناً والمعنية مباشرةً بهذا الرسم تحديداً وتكليفاً وتحصيلاً وتعديلاً، مهمة احتساب هذا الرسم وفق جداول تضعها وتعمل على تعديلها ... ولا يكون هناك بالتالي، أي مخالفة لمبدأ فصل السلطات، ما يقتضي معه رد السبب المدلى به لهذه الجهة،

وحيث إنّه ولجهة الادلاء بعدم وضوح النص والتباسه وغموضه وعدم مراعاته، أو أقلّه، عدم احتوائه على أية ضمانات تكفل مراعاة مبدأي المساواة والعدالة الاجتماعية المنصوص عليهما في الفقرة "ج" من مقدمة الدستور والمادة 7 منه، يتبين أنّ القانون المطعون فيه جاء واضحاً في جميع مندرجاته والآليات المعتمدة في فرض الرسم وتحديد مقداره والأصول المتبعة في التكليف به وتحصيله والغاية منه بصورة نافية للغموض، علما بأنه من المعتمد في الاجتهاد الدستوري أن عدم وضوح القانون المالي أو عدم فقهه لا يؤديان الى ابطاله الا عند تجاوزه حداً مفرطاً مبدّداً معناه، الأمر غير المتوافر في الحالة الحاضرة، ما يقتضي معه رد هذا السبب أيضاً.

ج- في عدم مراعاة مبدأي المساواة والعدالة الاجتماعية المنصوص عليهما في الفقرة (ج) من مقدّمة الدستور والمادة 7 منه:

حيث إنّ الفقرة (ج) من مقدمة الدستور تنص على أن العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل هي من مرتكزات نظام لبنان الديمقراطي البرلماني،

وحيث إنّ المادة 7 من الدستور تنص على ما يلي: "كل اللبنانيين سواء لدى القانون، وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم"،

وحيث إنّ الدستور اللبناني قد خلا من أي تحديد عام لمعنى العدالة الاجتماعية، الا أنّه أوجد مفهوماً تطبيقياً لها في بعض المواضيع التي حجزها للقانون الضامن لهذه العدالة، ومن أبرز هذه المواضيع، الفرائض العامة كالضرائب التي أقرّ الدستور بأن يخضع لها جميع اللبنانيين على حد سواء، وبشكل عادل، فلا يلحق غبنٌ بفئة من جرائها، ولا تخضع لها منطقة معينة من الدولة دون أخرى، وهذا ما عبرت عنه المادة 81 من الدستور بشأن شمول الضريبة المحدثة بقانون إقليم الدولة بأكمله دون استثناء، وهذا كلّه يؤلف في الموضوع الضريبي مفهوماً تطبيقياً للعدالة الاجتماعية، فلا تعتبر جباية الأموال في ذاتها هدفاً يحققه القانون دون أن يوازنه مع سواه من الاعتبارات الناجمة على أن الأصل في النظام الضرائبي، هو أن يكون قائماً على العدالة الاجتماعية،

وحيث إنّ المعيار في توافر العدالة الاجتماعية في نص قانوني ما، هو تمايز غايتها عن القانون المعني باعتباره أداة لتحقيقها، فلا يكون أي قانون منصفاً وبمنأى عن الطعن الا إذا كان قانوناً عادلاً وشاملاً، أي ضامناً غايات العدالة المذكورة، بالمساواة بين جميع المناطق وجميع المعنيين به في أوضاع مشابهة،

وحيث إنّه سبق لهذا المجلس أن اعتبر المساواة بين المواطنين في حقوقهم وموجباتهم مبدأ من المبادئ الدستورية النصية القابلة للتقييم وفقاً للأوضاع القانونية المشابهة أو المختلفة وذلك عملاً بالاجتهاد الثابت في الموضوع،

وحيث إنّ الجهة المستدعية تدلي بأن البند (6-ب) من القانون المطعون فيه يخالف مبدأي المساواة والعدالة الاجتماعية المنصوص عليهما في الفقرة (ج) من مقدّمة الدستور والمادة 7 من الدستور، أو أقلّه لا يحتوي على أية ضمانات تؤمن مراعاته لهما، باعتبار أن المعايير التي وضعها هذا البند لاحتساب قيمة الرسم، باستثناء معيار نوع المؤسسة المرعي بالجدول الوارد فيه، وهي معايير "وجهة استعمال المبنى ومساحته وعدد شاغليه"، بقيت غامضة ومبهمة وملتبسة

وغير محددة، وهو ما يفسح المجال أمام السلطة المحلية بتطبيق هذا النص بصورة اعتباطية واستنسابية وبطرق ملتوية تسيء الى العدالة والمساواة بين المواطنين أو تنحرف عن نيّة المشترع، لاسيما وأن النص المطعون فيه لم يتضمن أية ضوابط أو شروط تكفل عدم حصول تفاوت فعلي في التطبيق بين بلدية وأخرى، لا بل بين مكلّف وآخر ضمن البلدية عينها،

وحيث إنّه يجب النظر الى القانون المطعون فيه على أنه جزء لا يتجزأ بل جزء مكمل لقانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة (القانون رقم 2018/80) والتعامل معه ضمن هذا الاطار،

وحيث إنّ القانون المذكور اعتمد في المادة 9 منه اللامركزية الإدارية في تطبيق الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة من خلال تولي الإدارات المحلية مراحل الإدارة المتكاملة هذه كلياً أو جزئياً وفق الجدوى البيئية والاقتصادية، على أن ذلك لا يعفي السلطة المركزية من تحمل مسؤولياتها حين تعجز السلطات المحلية عن ذلك، كما اعتمد أيضاً مبدأ "الملوث يدفع" إذ يتحمّل الملوّث تكاليف إدارة نفاياته الصلبة فضلاً عن كلفة الإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة المشاكل الناتجة عن النفايات أو التي يمكن أن تنتج عنها، على أن تتناسب هذه الأكلاف مع كمية النفايات ونوعيتها (المادة 8)،

وحيث إنّه، وكما بيّنا أعلاه، فإنّ الرسم موضوع القانون المطعون فيه لا يتسم بالطابع الضرائبي، وإنما هو بدل على المنتفع مقابل الاستفادة من خدمة جمع النفايات الصلبة ومعالجتها، وهو، أي الرسم، لا يخضع للمبادئ التي ترعى الموضوع الضرائبي، وفق ما تدلي به الجهة المستدعية،

وحيث إنّ المنتفع من خدمات الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة هو في وضع تعاقدي فيعامل جميع الذين هم في وضعية مشابهة على قدم المساواة، غير أن ذلك لا يحول دون التفريق، بصورة مغفلة، بين فئات المستفيدين من المرفق العام، بحيث لا ينظر الى وضعية الشخص

الخاصة بل الى وضعيته كمستهلك، فلا تستطيع الإدارة أن تفرض رسوما مختلفة بالنظر لدخل المستهلك، ولكنها تستطيع أن تفرق بين هذه الرسوم، بحيث تحتسب البدلات نسبة الى نوع المؤسسة ووجهة استعمال المبنى ومساحته وعدد شاغليه، وذلك بموجب جداول تضعها الإدارة المحلية، وفق صلاحياتها القانونية، وتعمل على تعديلها سنويا، كما سائر الرسوم البلدية الأخرى وذلك ضمن حدود دنيا وقصوى ... على أن تتناسب هذه الرسوم مع كمية النفايات ونوعيتها،

وحيث إنّه، وفي مطلق الأحوال، فإنّ القانون المطعون فيه قد أخضع للرسم جميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين يستفيدون من عمل الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة وفق أسس واضحة حددها القانون، فيكون طلب الابطال الذي تقدّم به المستدعون لعدم دستورية القانون بمخالفته مبدأي العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين واقعاً في غير محلّه القانوني ومستوجباً الرد.

د- في مخالفة البندين (6-و) و(7-ج) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه لأحكام المادتين 81 و82 من الدستور ومبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الفقرة (ه) من مقدمة الدستور.

حيث إنّ الفقرة "ه" من مقدمة الدستور تنص على أنّ النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، كما أنّ المادة 16 من الدستور تنص على أن "تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب"، في حين تشدّد المادة 17 منه على أن تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء وهو يتولاها وفقاً لأحكام الدستور، وتناط بهذا المجلس السلطة الإجرائية (م.65) ومنها:

-وضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها.

-السهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والإشراف على كل أجهزة الدولة ومؤسساتها العامة.

وحيث إنّه يستفاد من المادتين 81 و82 من الدستور ان مجلس النواب هو المناط به دون سواه من السلطات إختصاص فرض الضرائب العمومية وإحداثها والترخيص بجبايتها في الجمهورية اللبنانية، وذلك بموجب قوانين شاملة تطبق أحكامها على جميع الأراضي اللبنانية، دون استثناء، كما يعود لهذا المجلس دون سواه من السلطات تعديل الضرائب أو إلغاءها بموجب قانون يصدر عنه، وفقاً لما صار بيانه أعلاه،

وحيث إنّه يعود للسلطة الإجرائية المتمثلة بمجلس الوزراء بمقتضى المادة 65 من الدستور أن تتخذ المراسيم التطبيقية أو تلك التي تحدّد شروط وأصول وإجراءات تطبيق القانون وإخراجه الى حيّز الوجود دون الخروج عن نطاقه أو تعديله أو الإضافة اليه، أو تعطيل تنفيذ أحكامه، وعليه يكون البندان (6-و) و(7-ج) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه غير مشوبين بأي عيب دستوري طالما أنّهما يقتصران على دقائق تطبيق هذا القانون، أي على المراسيم التطبيقية وترك أمر اتخاذها للسلطة الإجرائية، التي أناط بها الدستور صراحة تطبيق القوانين والأنظمة وتنفيذها، على أن يحضن البند (6-و) المذكور بتحفظ تفسيري قوامه أن "تعدّل قيمة الرسم المنصوص عنه في البند "ب" ضمن الحدود الدنيا والقصوى المنصوص عليها في البند "ب" إيّاه"، وترد بالتالي ادعاءات الجهة المستدعية لهذه الناحية.

ه-في غموض والتباس وعدم وضوح العديد من الأحكام الجوهرية من القانون المطعون فيه.

تأخذ الجهة المستدعية على بعض بنود هذا القانون الغموض وعدم الوضوح وبأنها جاءت بعبارات عامة ومبهمة، لاسيما البند (6-ه من المادة الأولى)، الذي أوجب على السلطة المحلية إصدار قرار بتفاصيل الرسوم المفروضة بموجبه وبطريقة جبايتها ووتيرتها، إضافة الى الحوافز التي يمكن منحها للتشجيع على الفرز من المصدر، كما انّ البند (7) من المادة الأولى من

القانون المطعون فيه نصّ على فرض رسوم على بعض المنتجات نسبة الى كمية أو نوعيّة النفايات المنتجة خلال تصنيعها أو من جراء استخدامها تطبيقاً لمسؤولية المنتج،

وحيث إنّ القانون المطعون فيه (البند 6-ه) من المادة الأولى منه قد ألزم الادارة المحلية بضرورة إصدار قرار بتفصيل هذه الرسوم وطريقة جبايتها ووتيرتها، بالإضافة الى الحوافز التي يمكن منحها للتشجيع على الفرز من المصدر، على أن يتم تعديل قيمة هذه الرسوم بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزراء البيئة، المالية والداخلية والبلديات، مع التشديد على أن تطبق إجراءات التحصيل وإجراءات الاعتراض المنصوص عليها في قانون الرسوم والعلاوات البلدية (قانون رقم 1988/60)، ان تحديد مثل هذه الإجراءات وطرق الجباية والحوافز هي أمور تتعلق بدقائق تطبيق هذه المادة وهي من الأمور التفصيلية والتطبيقية للمادة المذكورة ولا تتعارض مع احكام الدستور،

وحيث إنّ القانون المطعون فيه فرض رسوماً على بعض المنتجات نسبة الى كمية أو نوعيّة النفايات المنتجة خلال تصنيعها أو من جرّاء استخدامها تطبيقاً لمبدأ مسؤولية المنتج وفقاً للجدول رقم (1) المرفق على أن تتولى إدارة الجمارك تحقيق وتحصيل هذه الرسوم وفق الآليات المعتمدة لديها في تحصيل الرسوم الجمركية، وتحدّد أصول استعمال هذه الأموال وتخصيصها للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزراء البيئة، والمالية والداخلية والبلديات،

وحيث إنّ الجدول المرفق في هذا القانون المطعون فيه قد تضمّن تفصيليّاً طريقة احتساب هذه البدلات مقابل جمع النفايات الصلبة، وطرق فرزها وجبايتها ووتيرتها، على أن يتم تعديلها سنوياً ضمن الحدود الدنيا والقصوى وتبعاً لنوعية الإدارات والمنظمات والجمعيات والمؤسسات الصناعية والمصنّفة بحسب فئاتها، ما يبدّد عدم وضوح الضوابط والآليات ويحدّ من مجال

الاعتباطية والتعمّف، الأمر الذي لا يتعارض مع أحكام الدستور، وترد بالتالي إدلاءات الجهة المستدعية لهذه الناحية أيضاً.

لهذه الأسباب

تقرّر بالإجماع:

أولاً: قبول المراجعة شكلاً.

ثانياً: تحصين البند (ب-و) من المادة الأولى بتحفظ تفسيري قوامه أن "تعدّل قيمة الرسم المنصوص عنه في البند (ب-و) ضمن الحدود الدنيا والقصوى المنصوص عليها في البند "ب" إياه".

ثالثاً: ردّ المراجعة في الأساس واعتبار القانون المطعون فيه غير مخالف لأحكام الدستور أو المبادئ العامة ذات القيمة الدستورية.

رابعاً: إبلاغ هذا القرار من رئاسة الجمهورية، رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.

قراراً صدر في الحدث بتاريخ 2026/2/26.

ميراي نجم

الياس مشرقاني

فوزات فرحات ميشال طرزي

رياض أبو غيدا

ألبرت سرحان

أحمد أكرم بعاصيري

نائب الرئيس

أمين السرّ

الرئيس

عمر حمزة

عوني رمضان

طنوس مشلب

افتح الأداة التفاعلية للبحث في القرارات

جزء من دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني · كلّ القرارات.

مرجعٌ بحثيّ غير رسميّ من إعداد مكتب كلاس للمحاماة. يُرجى التحقّق من النصّ الرسمي المنشور قبل الاعتماد عليه؛ ولا يُغني عن استشارةٍ قانونية.