لماذا تُصدِر الشركة أنواعاً مختلفة من الأسهم؟ أنواع الأسهم في الشركة المغفلة اللبنانية
يَعرض هذا الدليل أنواع الأسهم التي يُجيز قانون التجارة اللبناني لِلشركة المغفلة (SAL) إصدارها — العادية، وذات الأفضلية، والتفضيلية، وأسهم التمتّع، وأسهم الصوت المزدوج — ويُبَيِّن الغاية العملية من كلّ نوع وما يُمَيِّزه عن سِواه. وهو دليلٌ تعريفي لا يَتَضَمَّن نَصيحةً استثمارية ولا توصيةً بِهيكلٍ مالي بِعَينه؛ بل يَشرح ما يَفعله كلّ نوع ومَتى يُستعمَل، تَمهيداً لِلاستشارة القانونية والمُحاسبية المتخصِّصة.
مقدّمة: السهم والحقوق التي يَخوّلها
السهم في الشركة المغفلة قِسمٌ متساوٍ من رأس المال غير قابلٍ لِلتجزئة، تُمَثِّله وثيقةٌ اسميةٌ قابلة لِلتداول. ولم تَعُد الأسهم اللبنانية تَتَّخِذ سِوى الشكل الاسمي بَعد أن أَلغى القانون رقم 75 تاريخ 27/10/2016 الأسهم لِحاملها والأسهم لِأمر — وهي نُقطةٌ جَديرة بِالانتباه لِمن تَكَوَّنت معرفته في ظلّ النظام السابق.
ويَخوّل السهم صاحبه جُملةً من الحقوق المُلازِمة له: الحقّ في أنصبة الأرباح، وحقّ الأفضلية في الاكتتاب عند زيادة رأس المال، والحقّ في استرداد القيمة الاسمية، وحقّ اقتسام موجودات الشركة، وحقّ التصويت في الجمعية العمومية، وحقّ التَفرّغ عن السهم. والأصل أن يَتساوى جميع المساهمين في هذه الحقوق وأن يَشتركوا في المنافع نفسها.
غَير أنّ هذا الأصل ليس مُطلَقاً. فالقانون يُجيز لِلشركة أن تُنشئ فئاتٍ من الأسهم تَختلف عن النمط العادي في الميزة المالية أو في وزن التصويت، خِدمةً لِأهدافٍ تمويلية أو حَوكمية مُعَيَّنة. ويَعرض ما يلي هذه الفئات فئةً فئة.
أوّلاً — الأسهم العادية
الأسهم العادية هي النمط المرجعي الذي يُقاس عليه ما عَداه. تَحمل الحقوق الستّة المذكورة أعلاه كاملةً غير منقوصة، ويُقابلها عند التصويت صوتٌ واحد لِكلّ سهم. وهي حُرّة التَداول بِالأصل: يَجوز لِكلّ مساهم أن يَتَفرَّغ عن أسهمه لِشخصٍ آخر فيَحلّ محلّه في الحقوق والواجبات، ما لم يُدخِل نظام الشركة شَرط أفضليةٍ يُنَظِّم هذا التَفرّغ دون أن يَبلغ حَدّ تَعطيل قابلية السهم لِلتداول عملياً.
والغاية العملية من السهم العادي مُباشِرة: تَمثيل المساهمة في رأس المال على قَدَم المساواة، وتوزيع المخاطر والأرباح بِنسبة المساهمة، وتَوكيد الحقّ في إدارة الشركة عَبر التصويت. وهو الشكل الذي تَقوم عليه أكثرية الشركات المغفلة اللبنانية، وتُبنى الفئات الأخرى استثناءً عليه.
ثانياً — الأسهم ذات الأفضلية
حيث لا يَنُصّ نظام الشركة على مَنعٍ صريح، يَجوز إنشاء أسهمٍ ذات أفضلية بِقرارٍ من الجمعية العمومية غير العادية. وتَمنح هذه الأسهم أصحابها حقّ الأولوية إمّا في استيفاء بعض أنصبة الأرباح، وإمّا في استعادة رأس المال، وإمّا في الميزتَين معاً، أو أيّة منفعةٍ مادية أخرى. وهي تَحتفظ مع ذلك بِسائر حقوق السهم العادي، ومنها حقّ التصويت.
والغاية من إصدارها تمويلية في الأساس: تَرغيب المُدَّخِرين في الاكتتاب بِأسهم زيادة رأس المال بِمَنحهم أولويةً على غيرهم، أو تَعزيز مَركز المساهمين الأصليين بِفوائد خاصة لا تُمنَح لِلمساهمين الجُدُد. ويَبقى استيفاء النصيب التفضيلي مَشروطاً بِتَحقُّق أرباحٍ في السنة المعنية؛ فإن لم تَتَحَقَّق أرباح، أو لم تَكفِ، فلا يَنتقل النصيب إلى أرباح السنوات اللاحقة ما لم يَنُصّ نظام الشركة على خلاف ذلك.
ولِحملة هذه الفئة حِمايةٌ خاصة: إذا اتّخذت الجمعية العمومية قراراً من شأنه أن يَنتقص حقوق فئةٍ من الأسهم، لم يَنفُذ القرار إلّا بَعد موافقة جمعيةٍ خاصة من حملة تلك الفئة. وعند حلّ الشركة، يَستردّ كلّ مساهمٍ القيمة الاسمية لِسهمه مع الاحتفاظ بِأسبقية الأسهم ذات الأولوية.
ثالثاً — الأسهم التفضيلية
ينبغي عدم الخلط بَين الأسهم ذات الأفضلية المتقدّم ذكرها (المادة 110) والأسهم التفضيلية التي أَدخَلها القانون رقم 308 تاريخ 3/4/2001 ضِمن المواد 121 مكرر 1 وما يَليها من قانون التجارة. فالأولى نظامٌ تقليدي قائم في صُلب القانون التجاري، والثانية أداةٌ حديثة أَكثر تَفصيلاً، نَشأت في سياق إصدار أسهم المصارف، تَقوم في جَوهرها على مُقايضة الميزة المالية بِحقّ التصويت.
تَتمتّع الأسهم التفضيلية بِامتيازاتٍ أو حقوقٍ أو منافع مادية أو أولوياتٍ مُعَيَّنة، وتَنتفع بِحقوق السهم العادي مع استثناءاتٍ يُحَدِّدها القانون. وتُنشأ عند تأسيس الشركة أو عند أيّ زيادةٍ لِرأسمالها (المادة 121 مكرر 2)، ولا يَجوز أن تَتجاوز نِسبتها ثلاثين بِالمئة من الأسهم الاسمية المُمَثِّلة لِرأس المال يوم الإصدار. ويُحَدِّد نظام الشركة أو قرار الجمعية المُنشِئة نصيب الربح الأولوي العائد لها، وما إذا كان تراكمياً يَنتقل إلى السنوات اللاحقة عند عدم تَحقُّق أرباح، أم غير تراكمي.
وهنا تَظهر المُقايضة المركزية: لا يَتمتّع أصحاب الأسهم التفضيلية بِحقّ التصويت في الأصل، مُقابل الميزة المالية التي يَنالونها. غَير أنّ حقّ التصويت يَعود إليهم — مساوياً لِسائر المساهمين — في حالاتٍ يُحَدِّدها القانون، أبرزها تَخَلُّف الشركة عن دفع نصيب الربح الأولوي. ويَتكوّن من أصحاب هذه الأسهم، عند كلّ إصدار، جمعيةٌ خاصة تَنعقد وتُقَرِّر على مِنوال جمعية حملة سندات الدَّين. ويُحظَر على رئيس وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين العامين، وأزواجهم وأولادهم القاصرين، تَملُّك أسهمٍ تفضيلية.
وتَنفرد هذه الفئة بِأحكامٍ عند الحلّ والتحويل: فعند تصفية الشركة تُسَدَّد القيمة الاسمية لِلأسهم التفضيلية ونصيب الربح الأولوي غير المدفوع قبل أيّ تَسديدٍ لِلأسهم العادية (المادة 121 مكرر 11)، ويَجوز تَحويلها إلى أسهمٍ عادية بِقرارٍ من الجمعية العمومية غير العادية بِناءً على تقرير مفوّضي المراقبة.
والغاية العملية واضحة: تَمكين الشركة من جَذب رأس مالٍ جديد دون أن يَفقد المساهمون المُسَيطِرون قَبضتهم على الإدارة، إذ يَدخل المُكتَتِب الجديد مُستثمِراً يَطلب عائداً مُفَضَّلاً لا شريكاً يَطلب صوتاً. ولِهذا السبب شاعت هذه الأداة في القطاع المصرفي خاصة، حيث تُوازِن الحاجة إلى الرسملة مع الحِرص على ثَبات بِنية السيطرة.
رابعاً — أسهم التمتّع
تَظلّ الحصص المُكَوِّنة لِرأس المال بِيد الشركة لِتَستغلّ بِها مَشروعها، ولا تُرَدّ إلى المساهمين إلّا بَعد الحلّ والتصفية. على أنّ القانون يُجيز لِلشركة، في أثناء سَير عملها، أن تَستردّ رأسمالها بِتخصيص مبلغٍ من أرباحها لِهذه الغاية، فتَستبدِل بِالأسهم المُستردَّة أسهماً تُسمَّى أسهم التمتّع (jouissance).
وتَمنح أسهم التمتّع حامليها جميع امتيازات الأسهم المتداولة، ما خلا أمرَين: الفائدة المعيَّنة في نظام الشركة، ومبلغ السهم الاسمي عند الحلّ — لِأنّ صاحبها قد استَرَدّ قيمته الاسمية سَلَفاً. والغاية منها تَمكين المساهم من استرجاع رأسماله المُستثمَر تَدريجياً خِلال حياة الشركة دون انتظار تصفيتها، مع بَقائه شريكاً في أرباحها وإدارتها. وهي تُلائم خاصةً المشاريع المحدودة المدة أو القائمة على امتيازٍ يَنتهي بِأجَل، حيث يُسترَدّ رأس المال قبل زوال المشروع.
خامساً — أسهم الصوت المزدوج
أجاز القانون تاريخياً أن يَكون لِبعض الأسهم صوتان بَدَل صوتٍ واحد: فالأسهم المُحَرَّرة تماماً التي بَقيت لِمالكٍ واحد منذ سنتَين على الأقلّ قبل دعوة الجمعية يَكون لِكلٍّ منها صوتان، وتُعتبَر كأنّها لِنفس المالك إذا انتقلت بِالإرث أو الهبة أو الوصية. والغاية منها كانت مُكافأة استقرار المساهمة الطويلة وتَرجيح كفّة المساهمين الدائمين على المُضارِبين العابرين.
غَير أنّ هذا الامتياز لم يَعُد مُتاحاً لِلشركات المُؤسَّسة بَعد صدور القانون: فالفقرة الأخيرة من المادة نفسها تَقصُر العمل بِالصوت المزدوج على الشركات السابقة لها، ويَجوز لِلجمعيات غير العادية إلغاؤه بِإجماع المساهمين. فهو في التطبيق الراهن فئةٌ موروثة تَقتصِر على شركاتٍ قديمة، لا أداةٌ يَملك المُؤَسِّس الجديد اللجوء إليها.
سادساً — جدول أنواع الأسهم
يُلَخِّص الجدول الآتي الفئات الخمس على أن يُقرَأ مَدخلاً لِلاستشارة لا بَديلاً عنها:
| نوع السهم | الميزة المالية | حقّ التصويت | الغاية العملية | المرجع |
|---|---|---|---|---|
| العادية | حصة متساوية في الأرباح والموجودات | صوت واحد لِكلّ سهم | المساهمة المعيارية في رأس المال والإدارة | م 104، 105، 116، 118 |
| ذات الأفضلية | أولوية في الأرباح و/أو استعادة رأس المال | محفوظ كَالسهم العادي | تَرغيب الاكتتاب بِزيادة رأس المال ومُكافأة المؤسِّسين | م 110، 111، 114 |
| التفضيلية | ربح أولوي (تراكمي أو غير تراكمي) + أولوية عند التصفية | مُعَلَّق بِالأصل، يَعود عند التَخَلُّف عن الربح الأولوي | رَسملة دون التخلّي عن السيطرة (بِسقف 30%) | م 121 مكرر 1–12 (قانون 308/2001) |
| أسهم التمتّع | حقوق السهم المتداول عدا الفائدة والقيمة الاسمية عند الحلّ | محفوظ | استرداد رأس المال تَدريجياً خِلال حياة الشركة | م 115 |
| الصوت المزدوج | لا ميزة مالية خاصة | صوتان لِلسهم (شروط مُحَدَّدة) | مُكافأة المساهمة المستقرّة — فئة موروثة لِلشركات القديمة فقط | م 117 |
خلاصة
تُتيح الشركة المغفلة طَيفاً من الأسهم يَتجاوز النمط العادي ذا الصوت الواحد. فالسهم العادي يُمَثِّل المساهمة المعيارية بِحقوقها كاملة؛ والأسهم ذات الأفضلية تَمنح أولويةً مالية مع بَقاء التصويت، خِدمةً لِجذب الاكتتاب ومُكافأة المؤسِّسين؛ والأسهم التفضيلية — وهي أداةٌ حديثة مُتَمَيِّزة عمّا قبلها — تُقايِض الصوت بِعائدٍ مُفَضَّل ضِمن سقف الثلاثين بِالمئة، فتُمَكِّن من الرَسملة دون التخلّي عن السيطرة؛ وأسهم التمتّع تُعيد رأس المال تَدريجياً خِلال حياة الشركة؛ أمّا الصوت المزدوج فبقي فئةً موروثة لا تَتاح لِلشركات الجديدة.
وتَنبع هذه التنوّعات كلّها من حاجاتٍ تمويلية وحَوكمية مُحَدَّدة، لا من تَفضيلٍ مُجَرَّد. واختيار النوع المناسب لِلمشروع — ونِسبته، وشروطه في النظام الأساسي — قرارٌ يَستحقّ استشارةً قانونيةً ومُحاسبيةً تأخذ في الاعتبار بِنية المساهمة وأهداف الشركاء وحاجات التمويل.
مقالات ذات صلة
هل تدرس شركتكم إصدار فئات مختلفة من الأسهم؟
مكتب كلاس للمحاماة يتولّى هذا النوع من الملفات أمام المحاكم والدوائر الرسمية في لبنان — تواصلوا معنا.