الشركة المغفلة (1): التأسيس والوثائق — الجزء الثالث من الدليل العملي للقانون التجاري
> الجزء الثالث من سلسلة “الدليل العملي للقانون التجاري”، يُغطّي تأسيس الشركة المغفلة (المساهمة) ووثائقها — الأسهم العادية والتفضيلية وسندات الدين — في المواد 77–143 من قانون التجارة البرية اللبناني، إضافةً إلى الأحكام الـ12 الخاصة بالأسهم التفضيلية المضافة بمقتضى المادة 14 من القانون رقم 308 تاريخ 3/4/2001.
مقدّمة
هذا الجزء الثالث من سلسلة “الدليل العملي للقانون التجاري”. يفترض في القارئ الاطلاع على الجزء الأول (التاجر، الأعمال التجارية، السجل التجاري، المؤسسة التجارية) والجزء الثاني (شركات الأشخاص: التضامن، التوصية، المحاصة)، إذ يستند هذا الجزء إلى المفاهيم الأساسية التي قُرِّرت في سابقَيه — صفة التاجر، شخصية الشركة المعنوية، معاملات النشر — كما يستند إلى المبادئ المرجعية لعقد الشركة في المواد 42 إلى 45 التي عولجت في الجزء الثاني.
ننتقل في هذا الجزء من شركات الأشخاص إلى شركات الأموال، ومن أبرزها الشركة المغفلة (المساهمة) التي يقوم بنيانها على رأس المال لا على شخص الشريك. وهذه الشركة هي الإطار القانوني الأهمّ للنشاط الاقتصادي اللبناني المتطلّب لرأس مال كثيف — من المصارف وشركات التأمين والشركات الصناعية الكبرى إلى الشركات العقارية والمؤسسات التي تستثمر مرفقاً عاماً.
نطاق هذا الجزء: المواد 77–143 من قانون التجارة البرية اللبناني (67 مادة)، إضافةً إلى الـ12 مادة الخاصة بالأسهم التفضيلية المُضافة بمقتضى القانون رقم 308 تاريخ 3/4/2001 (المواد 121مكرر 1 إلى 121مكرر 12). يُعالج هذا الجزء التأسيس (المؤسسون، الشروط الموضوعية والشكلية، الجمعية التأسيسية، البطلان، النشر) والوثائق التي تصدرها الشركة (الأسهم العادية، الأسهم التفضيلية، سندات الدين). أمّا سير الأعمال والحلّ والاندماج والانشطار (المواد 144–224) فيُعالج في الجزء الرابع.
النصوص المُعتمَدة في هذا الجزء هي النصوص النافذة بعد تعديل القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019 الذي عدّل 121 مادة في قانون التجارة، منها 29 مادة ضمن نطاق هذا الجزء يُشار إلى تعديلها عند كلّ مادة في موضعها.
أوّلاً — تعريف الشركة المغفلة وخصائصها (المادتان 77 و78)
تعريف الشركة المغفلة (المادة 77)
تنصّ المادة 77 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ الشركة المغفلة «هي شركة يكون رأسمالها مقسّماً إلى أسهمٍ، أي أسناد قابلة للتداول، وهي تعمل تحت اسم تجاري وتؤلَّف بين عددٍ من الأشخاص لا يقلّ عن ثلاثة يكتتبون بأسهمٍ، ولا يكونون مسؤولين عن ديون الشركة إلا بقدر مُقدَّماتهم». ثلاث ميزات تَنبَثِق من هذا التعريف:
- الحدّ الأدنى ثلاثة أشخاص. قاعدة موضوعية: لا تُؤسَّس مغفلة بشخصين فقط. هذه القاعدة سابقة لتعديل 2019 ومستقرّة في المادة 79 منذ تنقيحها بالمرسوم 9798 تاريخ 4/5/1968 بصيغة «لا يجوز أن يقلّ عدد المؤسسين عن ثلاثة». والذي أَضافه تعديل 2019 هو تَكرار القاعدة في تعريف المادة 77 ذاته لا استحداثها — فبَعد التعديل صار حدّ الأدنى يَظهر في موضعَين: في تعريف الشركة (المادة 77) وفي مادة المؤسسين (المادة 79)، حسماً لأيّ التباس قد يَنشأ من قراءة التعريف وحده.
- اسم تجاري بدلاً من تعبير «شركة عارية من العنوان» الذي كان في النصّ السابق. والاسم التجاري لا يُشتَقّ من أسماء الشركاء كما في شركات التضامن، بل يُسَمَّى بحريّة للدلالة على الموضوع أو وفاقاً للاتفاق.
- مسؤولية محدودة بقدر المُقدَّمات. لا يُسأل المساهم عن ديون الشركة في ثروته الخاصة. وقد بَيَّن الأستاذ إلياس ناصيف في موسوعة الشركات التجارية (الجزء السابع) أنّ هذه الميزة تَنبَثِق من الطبيعة الجوهرية للشركة المغفلة كشركة أموال (intuitu pecuniae)، يكون الاعتماد فيها على الأموال المُستثمَرة لا على شخص الشريك، فلا أثر لإفلاس المساهم أو وفاته أو نقل أسهمه على حياة الشركة.
نطاق التطبيق وقاعدة الجنسية اللبنانية للنشاطات الخاصة (المادة 78)
تنصّ المادة 78 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على قاعدتين:
- تخضع لقانون التجارة وأعرافها كلّ شركة مغفلة أيّاً كان موضوعها. أي أنّ موضوع الشركة لا يَستثنيها من قانون التجارة، حتى لو كان موضوعها مدنياً بطبيعته. وهذا تأكيد لشموليّة قانون التجارة على هذا النوع من الشركات.
- قاعدة الثُلث اللبناني للنشاطات ذات المرفق العام أو المصلحة العامة. يجب أن يكون ثلث رأسمال الشركات المغفلة التي يكون موضوعها استثمار مصلحة عامة أو مرفقاً عاماً أسهماً اسمية لمساهمين لبنانيين طبيعيين، أو لشركات يتكوّن رأسمالها من حصص أو أسهم اسمية عائدة ملكيّتها بالكامل لأشخاص لبنانيين، ويحظر نظامها التفرّغ عن الحصص أو الأسهم فيها إلا لأشخاص لبنانيين. وكلّ تفرّغ مخالف يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً.
تَعديل 2019 على المادة 78 جرى على ركيزتَين متلازمتَين، يَتَّضحان عند قراءته إلى جانب المادة 43 المعدَّلة (التي عولجت في الجزء الثاني من هذه السلسلة):
- حذف ازدواجية مع المادة 43. كان النصّ السابق للمادة 78 يَتضمَّن في فقرته الوسطى قاعدةً عامة بأنّ جميع الشركات المغفلة المؤسَّسة في لبنان يجب أن يكون لها مركز رئيسي لبناني وتُعتبر من الجنسية اللبنانية حكماً. وهذه القاعدة العامة موجودة أصلاً في المادة 43 بصيغة شاملة لجميع الشركات التجارية. فحَذف تعديل 2019 الفقرة الوسطى من المادة 78 منعاً للتكرار، وأَبقى القاعدة العامة في موضعها الأصلي بالمادة 43. لم تَتَغَيَّر القاعدة موضوعياً بالنسبة إلى الشركات المغفلة — تَغَيَّر موضع النصّ فقط.
- توسيع قاعدة الثُلث اللبناني، لا تَضييقها. كانت قاعدة الثُلث اللبناني في النصّ السابق محصورة بالشركات «التي يكون موضوعها استثمار مصلحة عامة»، ولا تَتَناول إلّا الملكية المباشرة. ووسَّع تعديل 2019 القاعدة على ثلاث جبهات: (أ) أَضاف «أو مرفقاً عاماً» إلى موجِب التطبيق فأَصبح يَشمل المرفق العام بالمعنى الإداري لا المصلحة العامة فحسب، (ب) أَدخل الملكية غير المباشرة عبر شركات يَتكوَّن رأسمالها من حصص أو أسهم اسمية مَملوكة بالكامل لأشخاص لبنانيين، (ج) قَرَّر صراحةً أنّ كلّ تفرّغ مخالف يَقع تحت طائلة البطلان المطلق.
ثانياً — التأسيس: المؤسسون، الاكتتاب، رأس المال (المواد 79–85)
شروط المؤسسين (المادة 79)
تَفرض المادة 79 أنّه «لا يجوز أن يقلّ عدد المؤسسين عن ثلاثة»، ويُمنَع على أيّ شخص أن يشترك في تأسيس شركة مغفلة إذا كان قد أعلن إفلاسه ولم يستعد اعتباره منذ عشر سنوات على الأقلّ، أو إذا كان محكوماً عليه في لبنان أو في الخارج منذ أقلّ من عشر سنوات لارتكابه أو لمحاولة ارتكابه جناية أو جنحة تُطبَّق عليها عقوبات الاحتيال أو اختلاس أموال أو قيم أو إصدار شيكات دون مؤونة عن سوء نية أو النيل من مكانة الدولة المالية بمعنى المادتين 319 و320 من قانون العقوبات أو إخفاء الأشياء المحصول عليها بواسطة هذه الجرائم. وتُطبَّق الشروط نفسها على ممثّلي الأشخاص المعنويين الذين يشتركون في تأسيس الشركة. ويُسأل المؤسسون بالتضامن عن الالتزامات التي تُعقَد والنفقات التي تُبذَل لأجل تأسيس الشركة، ولا يحقّ لهم أن يرجعوا بها على المكتتبين إذا لم تُؤسَّس الشركة.
ويُعرّف الأستاذ إلياس ناصيف في موسوعة الشركات التجارية (الجزء السابع) المؤسس بأنّه الشخص الذي يَتَّخذ المبادرة الفعلية لإطلاق المشروع، يُحرِّر النظام الأساسي، ويوقّع وثيقة الاكتتاب، ويتحمّل النفقات الأولى. ويختلف عن المؤسس الشكلي الذي يقتصر دوره على التوقيع.
إعفاء التأسيس من الترخيص الإداري المسبق (المادة 80)
تنصّ المادة 80 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه «مع مراعاة أحكام القوانين والأنظمة التي تُخضع ممارسة بعض النشاطات لترخيص مسبق، لا يحتاج تأسيس الشركات المغفلة إلى ترخيص». ويجب أن يُودَع ويُسجَّل نظام الشركة المغفلة وكلّ تعديل لاحق لدى أيّ كاتب عدل على الأراضي اللبنانية. هذا تحرير جوهري بالنسبة إلى الكاتب العدل: كان النصّ السابق يُلزم الإيداع لدى الكاتب العدل التابع له مركز الشركة الرئيسي.
النشر السابق للاكتتاب العام (المادة 81)
تنصّ المادة 81 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه «إذا كانت الدعوة موجَّهة إلى الجمهور من أجل الاكتتاب برأسمال الشركة»، يجب على المؤسسين أن ينشروا في الجريدة الرسمية وفي صحيفتين، إحداهما يومية محلية والثانية اقتصادية، بياناً يشتمل على اسم وتوقيع وعنوان كلّ مؤسس، ويتضمّن تسمية الشركة ومركزها الرئيسي ومراكز فروعها وموضوعها ومدّتها ومقدار رأسمالها وثمن الأسهم والمعجَّل منه وقيمة المقدّمات العينية وبند الفائدة المحدّدة وشروط توزيع الأرباح إن وُجدت وعدد أعضاء مجلس الإدارة ومرتّباتهم وصلاحياتهم. ويجب أن تُدرَج الإيضاحات نفسها في وثيقة الاكتتاب الشخصية وشهادة السهم والإعلانات الملصقة والإذاعات والمناشير، مع الإشارة إلى أعداد الصحف التي نُشِر فيها البيان.
نطاق المادة لم يَتَغَيَّر بين النصَّين — كلّ من النصّ السابق والمنقَّح يَفرض النشر قبل توجيه الدعوة إلى الجمهور للاكتتاب، أي أنّ الالتزام في الحالَين مَحصور بالاكتتاب العام لا الخاص. أمّا التعديل الجوهري لِنصّ 2019 فهو اشتراط الإفصاح عن «اسم وتوقيع» كلّ مؤسس بدلاً من الاكتفاء بالتوقيع وحده — تَوسعةٌ في حدود الإفصاح بحجم الاسم الصريح.
الجزاء على مخالفة قواعد النشر السابق (المادة 82)
تنصّ المادة 82 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ كلّ مخالفة لأحكام المادة السابقة تستوجب «دفع غرامة من مليونَين إلى عشرة ملايين ليرة لبنانية، ويحقّ للمحكمة أن تُلغي عند الاقتضاء الاكتتابات المعقودة». رفع التعديل سقف الغرامة من النطاق القديم (1,000–5,000 ليرة) إلى النطاق الحالي (2,000,000–10,000,000 ليرة) تماشياً مع تضخّم العملة، مع الإبقاء على سلطة المحكمة التقديرية في إلغاء الاكتتابات.
الحدّ الأدنى لرأس المال (المادة 83)
تَفرض المادة 83 حدّاً أدنى لرأس المال هو ثلاثون مليون ليرة لبنانية، يجب الاكتتاب به كاملاً. هذا الحدّ الذي قُرِّر بالقانون رقم 120 تاريخ 9/3/1992 لم يُعدَّل بإصلاح 2019، ولا يزال على حاله من حيث المبلغ الاسمي رغم تَآكُل قيمته الفعلية بفعل تَدَهْوُر سعر الصرف. والاكتتاب الكامل شرط، أمّا التحرير الكامل (التعجيل) فلا يُشترَط — يكتفي القانون بربع القيمة الاسمية كما تُبيّنه المادة 84.
ثمن السهم الأدنى والتعجيل (المادة 84)
تنصّ المادة 84 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ الثمن الأدنى للسهم الواحد هو ألف ليرة لبنانية، وعلى كلّ مكتتب أن يعجّل مبلغ الربع على الأقلّ من القيمة الاسمية لكلّ سهمٍ يكتتب به. التعديل ضَيَّق نقطة دقيقة: كان النصّ السابق يكتفي بالربع «من مجموع ثمن أسهمه»، فيُمكّن المكتتب من تعجيل الربع الإجمالي ولو غطّى ذلك بعض أسهمه كاملاً وترك أُخرى دون تعجيل. أمّا نصّ 2019 فيشترط التعجيل لكلّ سهمٍ على حدة، ضمن الربع الأدنى من قيمته الاسمية.
إيداع المبالغ المحصَّلة من المكتتبين (المادة 85)
تنصّ المادة 85 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على إيداع المبالغ المدفوعة من المكتتبين قبل تأسيس الشركة بوجه نهائي في أحد المصارف العاملة في لبنان بشكل حساب مفتوح باسم الشركة قيد التأسيس مع جدول المكتتبين والمبلغ المدفوع من كلّ منهم. وتُسحَب هذه المبالغ بعد تأسيس الشركة بإمضاء الشخص أو الأشخاص المعيَّنين بالاستناد إلى نظام الشركة، بعد إبراز نسخة مصدَّقة عن النظام وعن محضر الجمعية التأسيسية. والمخالفة تستوجب غرامة تعادل عشرة بالمئة من قيمة المبلغ غير المودع أو المسحوب أو المتصرَّف به، فضلاً عن المسؤولية الجزائية على إساءة الائتمان والمسؤولية المدنية.
أمّا قاعدة مهلة الستة أشهر فقد بقيت: إذا لم تُؤسَّس الشركة في مدّة ستة أشهر من تاريخ توقيع النظام لدى الكاتب العدل، يحقّ لكلّ مكتتب أن يراجع قاضي الأمور المستعجلة لتعيين مدير مؤقت يَعهد إليه سحب المبالغ وإعادتها إلى المكتتبين بعد حسم نفقات التوزيع. وأضاف نصّ 2019 آليّة جديدة: إذا اتفق المؤسسون بالإجماع، حتى قبل انقضاء مهلة الستة أشهر، على عدم السير قُدُماً في عملية التأسيس وقبل أيّ اكتتاب من قبل المساهمين، يمكنهم اتخاذ القرار بسحب المبالغ المودعة شرط إبراز كتاب مصدَّق أصولاً لدى الكاتب العدل يُفيد بإلغاء النظام، إضافةً إلى إثبات تسديد الرسوم والضرائب المترتّبة. هذه فتحة عملية للتراجع عن مشروع تأسيس قبل ولوجه مرحلة الاكتتاب الفعلي، تُجنِّب مراجعة قاضي الأمور المستعجلة في الحالات الرضائية.
ثالثاً — الحصص العينية، الجمعية التأسيسية، البطلان (المواد 86–96)
تخمين المقدَّمات العينية بخبير قضائي (المادة 86)
تنصّ المادة 86 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ صحّة تخمين المقدَّمات العينية تخضع لتقدير خبير أو عدّة خبراء يعيّنهم رئيس محكمة المنطقة التابع لها مركز الشركة بموجب قرار يصدره بناءً لطلب المؤسسين، ويُحرَم منح منافع خاصة لأيّ شخص في نظام الشركة. التعديل أزال اشتراط النصّ السابق بأن يكون الخبير من «لائحة الخبراء المقبولين رسمياً لدى المحكمة»، وترك السلطة التقديرية لرئيس المحكمة في اختيار الخبير دون قيد اللائحة الرسمية.
حقّ المكتتب في التراجع عند مبالغة التخمين (المادة 87)
تَفرض المادة 87 أنّه إذا كان تخمين المؤسسين يَزيد عشرين في المئة عن القيمة الحقيقية المعيَّنة من الخبير، يجوز للمكتتبين أن يعدلوا عن اكتتاباتهم. وللمؤسسين عندئذ أن يكتتبوا هم أو يحملوا غيرهم على الاكتتاب بأسهم المكتتبين الناكلين. هذه قاعدة حماية ذكية تُعطي المكتتب حقَّ خيار التراجع عند ظهور انحراف جوهري عن القيمة السوقية، دون إلزامه بالاستمرار في اكتتاب مبني على تَخمينٍ مُتَضَخِّم.
تحرير الأسهم العينية وعدم تداولها لمدّة (المادتان 88 و89)
تَشترط المادة 88 أن تكون الأسهم العينية مستوفاة القيمة تماماً عند تأسيس الشركة (بخلاف الأسهم النقدية التي يكفي تعجيل الربع منها وفقاً للمادة 84). وتَشترط المادة 89 أن تَبقى هذه الأسهم اسمية ومتّصلة بالأرومة ومشتملة على طابع يَدُلّ على نوعها وعلى تاريخ تأسيس الشركة، ولا تُصبح قابلة للتداول إلّا بعد أن توافق الجمعية العمومية على حسابات السنة الثانية للشركة. ويَستثني النصّ من منع التداول الأسهم العينية التي خُصَّت بمساهمي شركة مدغمة كانت أسهمها قابلة للتداول قبل ذلك.
الجمعية التأسيسية (المادتان 90 و92 و93)
تَفرض المادة 90 على المؤسسين، في خلال الشهر الذي يلي تقرير الخبراء، عقدَ جمعية عمومية تأسيسية من المساهمين، وإعلانَ اجتماعها قبل الموعد بعشرة أيام، وعرضَ تقرير الخبراء عن تخمين المقدَّمات العينية. وتُتَّخذ القرارات وفاقاً لقواعد النصاب والغالبية المختصة بهذا النوع من الجمعيات، ولا يشترك في التصويت أصحاب المقدَّمات العينية وإن كانوا في الوقت نفسه مكتتبين بأسهم نقدية أو وكلاء أمثال هؤلاء المكتتبين. هذه قاعدة آمرة تَتَجَنَّب تنازع المصالح، وتُؤكِّدها عند الواقعة لا بحسب الأشكال.
تَستكمل المادة 92 المنظومة باشتراط أن تَقوم الجمعية التأسيسية «بإجراء تحقيق بالاستناد إلى الأوراق المُثبِتة لِترى ما إذا كانت الشروط اللازمة لتأسيس الشركة قد روعيت كما يجب». وتُعيِّن الجمعية بمقتضى المادة 93 أعضاء مجلس الإدارة الأوّل (إذا لم يكونوا قد عُيِّنوا في النظام) ومفوّضي المراقبة الأوّلين، وتُصبح الشركة مؤسَّسة منذ قبولهم. ويجب على الأعضاء والمفوّضين أن يتحقّقوا أنّ الشركة أُسِّست على الوجه القانوني، وهم مسؤولون بالتضامن عن ذلك.
دعوى المسؤولية على المبالغة في التخمين (المادة 91)
تنصّ المادة 91 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ إتمام المعاملات المتقدّمة لا يَمنع لاحقاً دعوى المسؤولية التي يمكن أن تُقام بوجه التضامن خلال خمس سنوات من تاريخ تأسيس الشركة على المؤسسين والمساهمين العينيين وأعضاء مجلس الإدارة الأوّلين والخبراء، عندما يَتَّضح وجود مبالغة كبيرة في تخمين المقدَّمات العينية. حذف نصّ 2019 من قائمة المُدَّعى عليهم في هذه الدعوى مفوّضي المراقبة الأوّلين الذين كانوا مذكورين في النصّ السابق، وحذف أيضاً اشتراط أن تكون المبالغة «مقصودة» (فأَصبح يَكفي ثبوتها مَوضوعياً). فتَضَيَّقت المسؤولية شخصياً (دائرة المُدَّعى عليهم) واتَّسعت موضوعياً (سقطَ شرط القصد).
بطلان الشركة المؤسَّسة على وجه غير قانوني (المادة 94)
تنصّ المادة 94 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه «إذا أُسِّست شركة مغفلة على وجهٍ غير قانوني، جاز لكلّ ذي صفة ومصلحة، خلال مهلة خمس سنوات تسري من تاريخ حصول العيب، أن ينذرها بوجوب إتمام المعاملة المهملة. فإذا لم تَعمد الشركة في خلال شهر إلى إجراء معاملة التصحيح، جاز لكلّ ذي صفة ومصلحة أن يَطلب الحكم ببطلان الشركة. لا يجوز للمساهمين أن يُدلوا بوجه الغير ببطلان الشركة. تُصفّى الشركة المُبطَلة كالشركة الفعلية». تعديل 2019 على هذه المادة جرى على ركيزتَين: (أ) ضَبَطَ شرطَي الصفة والمصلحة الإجرائيَّين بعد أن كان النصّ السابق يكتفي بـ«ذي علاقة»، تَنظيماً لدائرة المُتَقَدِّمين بالدعوى وفقاً للقواعد العامة في قانون أصول المحاكمات المدنية، (ب) حَدَّد بدء سريان مهلة الخمس سنوات بـ«تاريخ حصول العيب» بعد أن كان النصّ السابق صامتاً عن نقطة البدء — وهو ضبط زمني مفيد يَقطع الجدل عن متى تبدأ المهلة.
وقد بَيَّن الأستاذ إلياس ناصيف في موسوعة الشركات التجارية (الجزء السابع) أنّ المنطق التشريعي وراء قاعدة الإنذار + المهلة هو تَفضيل التصحيح على البطلان: عيوب التأسيس قابلة في الغالب للتصويب إجرائياً، فلا تُعالَج بإبطال الشركة فوراً بل بمَنحها فرصة استدراك العيب قبل لجوء ذي الصفة إلى دعوى البطلان.
دعوى المسؤولية المدنية عند عيب التأسيس (المادة 95)
تنصّ المادة 95 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه إذا كان تأسيس الشركة غير قانوني، يَحقّ للمساهمين وللغير أن يُقيموا — بالإضافة إلى دعوى البطلان — دعوى مسؤولية تضامنية على المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة الأوّلين ومفوّضي المراقبة الأوّلين، وكذلك المساهمين العينيين والخبراء إذا كانت معاملات التحقّق لم تتمّ بصدق وأمانة. ويَتَطَلَّب ترتّب المسؤولية إثبات توفّر الرابطة السببية بين عيب التأسيس والضرر الذي لحق بالمدّعي. وتُقام دعوى المسؤولية خلال المدّة عينها المحدّدة لدعوى البطلان (خمس سنوات).
التعديل قَلَّص العبارة السابقة («على أن لا تنقص عن ثلاث سنوات بإصلاح عيب التأسيس») لِتَتَوافَق المهلتان (البطلان والمسؤولية المدنية) في خمس سنوات بالضبط، وهذا تبسيط إجرائي مُفيد.
الجزاء الجزائي على بيع أسهم شركة مؤسَّسة على وجه غير قانوني (المادة 96)
تنصّ المادة 96 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه يُعاقَب بغرامة من مليونَين إلى عشرين مليون ليرة لبنانية الأشخاص الذين يُسلِّموا، عن حُسن نية، إلى المكتتبين شهادات أسهم نهائية لشركة مغفلة مؤسَّسة على وجهٍ غير قانوني، وكذلك الأشخاص الذين باعوا أو اشتركوا في بيع هذه الأسهم أو نشروا رسمياً سعرها، ويُشترَط لإعلان المسؤولية أن يكون عيب التأسيس ظاهراً على الأقلّ. رفع التعديل سقف الغرامة من النطاق القديم (500–5,000 ليرة) إلى النطاق الحالي (2,000,000–20,000,000 ليرة).
رابعاً — النشر والوثائق المالية السنوية (المواد 97–102)
الجريمة على الاحتيال في الاكتتاب (المادة 97)
تَنُصّ المادة 97 على أنّ كلّ عمل احتيالي يُراد به حملُ الناس على الاكتتاب أو دفع المال يُعاقَب فاعله بعقوبات الاحتيال المنصوص عليها في قانون العقوبات. هذه قاعدة بسيطة تُحيل إلى أحكام جريمة الاحتيال العامة من غير أن تَستَحدِث جريمة خاصة.
النشر بعد التأسيس (المادة 98)
تنصّ المادة 98 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه على أعضاء مجلس الإدارة، بعد تأسيس الشركة، أن يَجروا المعاملات الأوّلية المتعلّقة بالنشر عن طريق الإيداع والتسجيل لدى أمانة السجل التجاري المختصة، وذلك خلال الشهر الذي يلي التأسيس، تحت طائلة غرامة يُقرّرها القاضي المشرف على السجل التجاري تتراوح بين خمسمئة ألف ومليون ليرة لبنانية تُفرَض على الشركة. ويمكن إتمام هذه المعاملات عبر الوسائل الإلكترونية التي يُحدِّدها وزير العدل، على أن تتمّ بالوسائل الإلكترونية حصراً بعد سنتين على نفاذ القانون، ويكون النشر الإلكتروني على موقع السجل التجاري متاحاً لاطّلاع الجمهور.
تعديل 2019 على هذه المادة جوهري على أربع جبهات لا واحدة: (أ) حَدَّد جهة الإيداع بأمانة السجل التجاري المختصة بدلاً من «قلم المحكمة» الفضفاض في النصّ السابق، (ب) فَرَض مهلة شهر واحد على الإيداع الأوّلي بعد التأسيس بعد أن كان النصّ السابق صامتاً عن المهلة، (ج) استحدث غرامة على الشركة من خمسمئة ألف إلى مليون ليرة لبنانية بعد أن لم يَكن للنصّ السابق أيّ عقوبة على التأخير، (د) مَكَّن النشر الإلكتروني وفَرَضه إلزامياً بعد سنتين على نفاذ القانون. فمن مارس 2021 تكون المعاملة الإلكترونية هي القاعدة لا الاستثناء، مع إتاحة موقع السجل التجاري للجمهور.
الجزاء على عدم النشر (المادة 99)
تَفرض المادة 99 أنّ عدم النشر يَستلزم النتائج نفسها، أي بطلان الشركة أو بطلان البند المُغفَل وإلقاء التبعة التضامنية على الأعضاء الأوّلين لمجلس الإدارة وعلى مفوّضي المراقبة الأوّلين الذين يجب عليهم مراقبة القيام بجميع المعاملات. هذه قاعدة آمرة تَربط بين عدم النشر والبطلان، وتُحَمِّل المسؤولية تضامنياً.
النشر المستمرّ (المادة 100)
تنصّ المادة 100 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ الشركة تَخضع لنوع من النشر المستمرّ: يجب تعليق نظام الشركة في مكاتبها، ويحقّ لكلّ شخص أن يَطلب عنه نسخة طبق الأصل مقابل بدل معتدل، ويجب أن يُذكَر اسم الشركة على جميع أوراقها المطبوعة والمخطوطة والإلكترونية مع الإشارة إلى أنّها شركة مغفلة وتعيين مبلغ رأسمالها والقسم الذي دُفع منه. التعديل الحاسم في نصّ 2019 هو إضافة «والإلكترونية» إلى أنواع الأوراق التي يجب أن تَحمل اسم الشركة وبياناتها — مواكَبة للممارسة الرقمية الراهنة (البريد الإلكتروني الرسمي، الفواتير الإلكترونية، الموقع الإلكتروني، إلخ).
الإيداعات السنوية لدى السجل التجاري (المادة 101)
تنصّ المادة 101 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ على أعضاء مجلس الإدارة أن يُودعوا لدى أمانة السجل التجاري المختصة كلّ عام، خلال شهرَين من تاريخ موافقة الجمعية العمومية على البيانات المالية، ودون أن يَتَجاوز الإيداع الحادي والثلاثين من كانون الأوّل من السنة الجارية، المستندات الستة التالية:
- تقرير مفوّضي المراقبة المرفق به البيانات المالية الإفرادية للسنة المنصرمة (الميزانية، بيان النتيجة، بيان التغيير في حقوق المساهمين، إيضاحات).
- تقرير مفوّضي المراقبة المرفق به البيانات المالية المُجمَّعة للسنة المنصرمة.
- تقرير مفوّضي المراقبة الخاص وفق أحكام المادة 158 (المتعلقة بمعاملات الشركة مع أطراف ذوي علاقة).
- تقرير مجلس الإدارة عن أعمال الشركة للسنة المنصرمة.
- تقرير مجلس الإدارة وفق أحكام المادة 158.
- ورقة الحضور ومحضر جلسة الجمعية العمومية بالموافقة على البيانات المالية، ويتضمّن: نتيجة السنة، النتائج المتراكمة (سيما تلك التي تَستوجب تدبيراً بمقتضى المادة 216 على رأس المال)، أسماء أعضاء مجلس الإدارة المُنتَخَب، وتعيين مفوّضي المراقبة كلّما استحقّ التعيين.
ويمكن الاستحصال من السجل التجاري — على نفقة الطالب — على نسخة من المستندات. ويمكن إتمام المعاملات عبر الوسائل الإلكترونية بعد سنتين من نفاذ القانون.
كان النصّ السابق يَكتفي بنشر الميزانية وقائمة بأسماء أعضاء مجلس الإدارة ومفوّضي المراقبة في الجريدة الرسمية وصحيفتَين. إذن نَقَل تعديل 2019 الإيداع من النشر في الصحف إلى الإيداع في السجل التجاري، ووَسَّع المستندات الواجب إيداعها لتَشمل ستّ وثائق بدلاً من اثنتين، تَوفيراً لشفافيّة معلوماتية أعمق وتسهيلاً لاطّلاع الجمهور عبر السجل الإلكتروني.
الجزاء على الإخلال بالإيداع السنوي (المادة 102)
تنصّ المادة 102 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ القاضي المشرف على السجل التجاري يُغرِّم الشركة بمبلغ مئة ألف ليرة لبنانية سنوياً عن كلّ مستند لا يتمّ إيداعه أصولاً. ومن أجل إيداع وتسجيل المستندات المنصوص عليها في المادة 101 ضمن المهل، تُعفى الشركة من براءة ذمّة صادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هذا الإعفاء فتحة عملية مفيدة: لا يَستلزم الإيداع السنوي للوثائق المالية إبراز براءة الذمّة من الضمان، فلا يَتَوقَّف الانتظام الإجرائي على نِزاع ضريبي/ضماني مفتوح.
خامساً — الأسهم: التعريف، الحقوق، توزيع الأرباح (المواد 103–110)
الوثائق التي تُصدرها الشركة (المادة 103)
تَفرض المادة 103 أنّ الشركات المغفلة تُصدر أسهماً، ويمكنها أن تُصدر سندات دين، كما يمكنها أن تُصدر سندات قابلة للتحويل إلى أسهم. ولا يجوز لها أن تُصدر حصص تأسيس، أي سندات تَمنح المؤسسين حقاً في الحصول على نصيب من أرباح الشركة بدون رأسمال مُقدَّم. هذا الحظر على حصص التأسيس قاعدة آمرة تَحمي المساهمين الأصليين من تَخفيف نصيبهم في الأرباح بفائدة مَن لم يَشترك في رأس المال.
تعريف السهم وقابليّته للتداول الاسمي حصراً (المادة 104)
تنصّ المادة 104 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019 بالتنسيق مع المادة 14 من القانون رقم 308 تاريخ 3/4/2001) على أنّ «الأسهم هي أقسام متساوية من رأسمال الشركة غير قابلة للتجزئة تمثّلها وثائق للتداول تكون اسمية». التعديل حذف من النصّ السابق صيغتَي السهم لأمر والسهم لحامله، فأَصبح السهم في الشركة المغفلة اللبنانية اسمياً حصراً. هذا تَناغُمٌ مع نظام مكافحة تبييض الأموال الذي يَستلزم تَتَبُّع هوية المساهمين، إذ يَمنع الأسهم المجهولة الحامل التي يَصعب تَتَبُّعها.
الحقوق الملازمة للسهم (المادة 105)
تَفرض المادة 105 جملة من الحقوق المرتبطة بالسهم: الحقّ في أنصبة الأرباح، حقّ الأفضلية في الاكتتاب عند زيادة رأس المال، الحقّ في استرداد قيمة السهم الاسمية، حقّ اقتسام موجودات الشركة، حقّ التصويت في الجمعية العمومية، حقّ التفرّغ عن السهم. وقد بَيَّن الأستاذ إلياس ناصيف في موسوعة الشركات التجارية (الجزء الثامن) أنّ هذه الحقوق ذات طبيعة قانونية مزدوجة: بعضها مالي صرف (الأرباح، استرداد القيمة)، وبعضها يَتَّصل بالحياة الاجتماعية للشركة (التصويت، الإدارة)، وبعضها يَجمع بينهما (الأفضلية في الاكتتاب).
الأرباح الصافية ومنع توزيع أنصبة وهمية (المادة 106)
تَفرض المادة 106 أنّه «يجب ألا تُؤخَذ أنصبة الأسهم إلّا من الأرباح الصافية الناشئة عن موازنة صادقة والباقية قيد التصرّف بعد أخذ المبلغ اللازم لتكوين الاحتياطي القانوني والاحتياطي النظامي». هذه قاعدة صلب تَحمي رأس المال من الإهلاك بتوزيعات وهمية.
المسؤولية على توزيع أنصبة الأرباح الصورية (المادة 107)
تنصّ المادة 107 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ كلّ توزيع لأنصبة أرباح صورية يَجعل أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين مدنياً تجاه أيّ شخص يُصيبه ضرر من ذلك، ويَجعل مفوّضي المراقبة مسؤولين أيضاً على الوجه عينه مع أعضاء مجلس الإدارة، إلّا في حال أَثبت مفوّضو المراقبة عدم ارتكابهم أيّ خطأ في المراقبة. ويكون أعضاء مجلس الإدارة ومفوّضو المراقبة مسؤولين جزائياً إذا وُزِّعت أنصبة الأرباح دون ميزانية أو بمقتضى قائمة جرد أو ميزانية أو بيانات مالية مغشوشة، ويُعاقَبون بعقوبة الاحتيال أو بأيّ عقوبة أخرى منصوص عليها في القانون.
التعديل قَلَب عبء الإثبات بشأن مفوّضي المراقبة: كان النصّ السابق يَستوجب إثبات الخطأ في المراقبة لتَحمِّل المفوّض المسؤولية المدنية، فأَصبحَ نصّ 2019 يَفترض المسؤولية مع إعطائه فرصة دفعِها بإثبات «عدم ارتكابهم أيّ خطأ في المراقبة». هذا تَشديد ملموس على معيار العناية المُتَوَقَّع من مفوّض المراقبة.
استرجاع أنصبة الأرباح الصورية المقبوضة بسوء نية (المادة 108)
تنصّ المادة 108 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ المساهمين الذين قبضوا تلك الأنصبة من الربح لا يُلزَمون بإرجاعها إلّا إذا ثبت سوء نيّتهم أو ارتكابهم خطأً فادحاً موازياً للخداع. أمّا دعوى الاسترجاع التي يحقّ للشركة أو لدائنيها أو لأيّ من المساهمين أن يُقيموها عليهم، فتُلزِمهم بإرجاع المبلغ الذي قبضوه بدون حقّ مع فائدته من يوم الدفع. وتَسقط هذه الدعوى بحكم مرور الزمن بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ التوزيع.
التعديل أضاف «أو لأيّ من المساهمين» إلى قائمة من يحقّ لهم إقامة دعوى الاسترجاع، فأَصبح المساهم الفرد يَستطيع المطالبة باسم الشركة باسترجاع التوزيعات الصورية، لا الشركة نفسها أو دائنوها فحسب.
الفوائد المحدّدة (المادة 109)
تنصّ المادة 109 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ المبالغ الموزَّعة عملاً بالنصّ المختصّ بالفوائد المحدّدة (Intérêts fixes) التي تُدفَع إلى المساهمين في أيّ ظرف كان والمدرَجة ضمن أعباء الشركة لا تُعَدّ أرباحاً وهمية. وهذا النصّ لا يكون قانونياً إلّا إذا توافر شرطان: ألّا يَتَجاوز معدّل الفائدة أربعة في المئة، وألّا تَزيد مدّة تطبيق النصّ على خمس سنوات. ويجب نشره بإيداعه في سجلّ الشركة لدى أمانة السجل التجاري وإلّا كان باطلاً.
الأسهم ذات الأفضلية (المادة 110)
تنصّ المادة 110 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على قاعدة المساواة بين المساهمين، مع استثنائها بحكم نظام الشركة أو بقرار من جمعية غير عادية: «يجوز أن تَنشأ أسهم ذات أفضلية بمقتضى قرار من جمعية غير عادية… وهذه الأسهم تَمنح أصحابها حقّ الأولوية إمّا في استيفاء بعض أنصبة من الأرباح وإمّا في استعادة رأس المال وإمّا في هاتَين الميزتَين معاً أو أيّ منفعة مادية أخرى». هذه الأسهم ذات الأفضلية مغايرة للأسهم التفضيلية المُستحدَثة بمقتضى القانون رقم 308/2001 — يُعالَج كلّ نظام في موضعه.
سادساً — تعديل حقوق الفئات وزيادة رأس المال (المواد 111–113)
تعديل حقوق فئة من الأسهم بقرار جمعية خاصة (المادة 111)
تَفرض المادة 111 أنّه إذا اتّخذت الجمعية العمومية قراراً من شأنه أن يَنقص بوجه من الوجوه الحقوق المختصّة بفئة من الأسهم، فإنّ هذا القرار لا يكون نافذاً إلّا بعد موافقة جمعية خاصة مؤلَّفة من حملة أسهم الفئة ذات الشأن. وتَتَّبع هذه الجمعية الخاصة في مناقشتها القواعد المختصّة بالنصاب والتصويت في الجمعيات غير العادية. هذه قاعدة آمرة لا يجوز للجمعية العامّة تَجَاوُزها — لا تَنفُذ القرارات الماسّة بحقوق فئة محدّدة إلّا بموافقة هذه الفئة بالذات.
حقّ الأفضلية في الاكتتاب عند زيادة رأس المال (المادة 112)
تَفرض المادة 112 أنّه عندما يُزاد رأس المال بإنشاء أسهم جديدة يُراد الاكتتاب بها نقداً، يكون مبدئياً للمساهمين من جميع الفئات الموجودة حقّ الأفضلية في الاكتتاب بمجموع الأسهم الجديدة على نسبة الأسهم القديمة التي يَملكونها، وعلى وجه لا يقبل التنقيص. وتَتَّخذ الجمعية غير العادية التي وافقت على زيادة رأس المال جميع التدابير في ما يَختصّ بالأسهم الزائدة بعد التوزيع.
تعديل حقّ الأفضلية بقرار جمعية غير عادية (المادة 113)
تَسمح المادة 113 للجمعية غير العادية بأن تُقرّر «أنّ حقّ الاكتتاب لا يُحفَظ للمساهمين القدماء، أو أنّه لا يُحفَظ لهم إلّا جزئياً، أو أنّه لا يكون على نسبة الأسهم المملوكة من قبل». وفي هذه الحالة، يكون كلّ تخصيص من الأسهم الجديدة سواء كان لغير مساهمين أم لفئة من المساهمين الممتازين خاضعاً للتحقيق الذي تَخضع له المقدَّمات العينية. ويَتَناول هذا التحقيق جميع الأسهم المخصَّصة بغير المساهمين. أمّا في ما يَختصّ بالمساهمين، فلا يَتَناول إلّا ما يَزيد عن النسبة المعيَّنة للأسهم القديمة. وإذا لم يَجرِ هذا التحقيق، كانت زيادة رأس المال باطلة.
سابعاً — التصويت، التمتّع، التداول، تسديد الباقي (المواد 114–121)
استرداد القيمة الاسمية وقسمة الموجودات عند الحلّ (المادة 114)
تَنصّ المادة 114 على أنّه «يحقّ لكلّ مساهم — إذا بقيت موجودات كافية عند حلّ الشركة — أن يَسترد المبلغ الاسمي لسهمه مع الاحتفاظ بحقّ الأسبقية الممنوحة للأسهم ذات الأولوية. أمّا الزيادة فتُوزَّع على جميع المساهمين بنسبة عدد الأسهم المملوكة».
استرداد رأس المال وأسهم التمتّع (المادة 115)
تنصّ المادة 115 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه يجوز للشركة أن تَستردّ رأسمالها بتخصيص مبلغ من أرباحها لاحتياطي خاص أو للاستهلاك المُعَدّ كلاهما لهذه الغاية، وفقاً للطرق المنصوص عليها في نظام الشركة أو الطرق التي تُقرّها الجمعية العمومية. وعندما يَحصل الاسترداد، تُستبدَل الأسهم الساقطة بأسهم تُدعى أسهم التمتّع (jouissance). وتَمنح هذه الأسهم حامليها امتيازات الأسهم المتداولة ما خلا الفائدة المعيَّنة في نظام الشركة ومبلغ الأسهم الاسمي عند حلّ الشركة. التعديل تَناول أساساً تَحسين الصياغة التشريعية للنصّ وتَوحيد الإحالة إلى الجمعية العمومية، دون تَغيير في القاعدة الجوهرية.
التصويت وحقوق الانتفاع والشيوع (المادة 116)
تنصّ المادة 116 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على قاعدة عامة وعلى ثلاث حالات استثنائية:
القاعدة العامة: كلّ مساهم يحقّ له أن يَحضر الجمعيات المختلفة، ويكون له مبدئياً عند التصويت عدد من الأصوات يساوي عدد أسهمه.
حالة الانتفاع والرقبة على السهم: إذا أُبلغت الشركة عن وجود حقّ انتفاع على أسهم معيَّنة، تكون ملزَمة بتبليغ صاحب حقّ الانتفاع الدعوات والمسائل كافة دون استثناء، بما في ذلك قرارات توزيع أيّ منافع اقتصادية. ويكون لصاحب حقّ الانتفاع من السهم وحده الحقّ في حضور الجمعيات العمومية العادية والتصويت فيها، ويكون لصاحب حقّ الرقبة الحقّ في حضور الجمعيات العمومية غير العادية والتصويت فيها. ويُعتبر صاحب حقّ الرقبة الشخص المخوَّل تَبَلُّغ كافة الدعوات والأوراق. ويمكن لصاحبَي الانتفاع والرقبة الاتّفاق على مخالفة هذه القاعدة، شرط توقيع عقد بينهما وإبلاغه من الشركة ونشره في السجل التجاري.
حالة الشيوع في ملكية الأسهم: يكون على جميع المالكين بالشيوع اختيار شخص واحد من بينهم أو شخص ثالث لحضور الجمعيات العمومية والتصويت فيها. وفي حال عدم اتفاقهم، يكون لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة تعيين ممثل عن المالكين بالشيوع، بناءً لطلب أيّ من المالكين، بموجب قرار معجَّل التنفيذ يَصدر وفقاً للأصول المستعجلة وبعد سماع سائر المالكين. ويَستمرّ الممثل المعيَّن بالقيام بمهامه لحين انعقاد الجمعية العمومية السنوية للمصادقة على الحسابات. ولرئيس المحكمة تجديد التعيين وفق الإجراءات عينها.
هذا التوسيع الجوهري في نصّ 2019 — الذي أَضاف ثلاث فقرات مفصَّلة على نصّ سابق لم يَعرف إلّا الفقرة الأولى — يَستجيب لِحاجة عملية جوهرية في الشركات العائلية والشركات التي يَنتقل رأسمالها بالإرث: حلّ نزاع التصويت عند تَقَسُّم ملكية السهم بين انتفاع ورقبة (الإرث الذي يَرث فيه الزوج الباقي حقّ الانتفاع والأبناء حقّ الرقبة) أو بين عدّة مالكين بالشيوع.
الصوت المزدوج للأسهم المُحرَّرة المُحتَفَظ بها سنتَين (المادة 117)
تنصّ المادة 117 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ «الأسهم المُحرَّرة تماماً التي لا تزال لمالك واحد منذ سنتَين على الأقلّ قبل دعوة كلّ جمعية يكون لكلّ منها صوتان». وتُعتبر الأسهم بالنظر إلى المدّة المتقدّم ذكرها كأنها لنفس المالك عندما تكون مُكتسَبة بطريق الإرث أو الهبة أو الوصية. ويمكن للجمعيات غير العادية، وبإجماع المساهمين، أن تُقرِّر إلغاء الصوت المزدوج. غير أنّ الفقرة الأخيرة المُضافة في تعديل 2019 تَفرض قيداً جوهرياً: «لا يَنطبق نصّ الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة على الشركات المؤسَّسة بعد صدور هذا القانون».
أي أنّ نظام الصوت المزدوج صار محصوراً بالشركات المؤسَّسة قبل 29/3/2019، فلا يحقّ للشركات الجديدة أن تَتَبَنّاه. وهذا قرار تشريعي يَتّجه نحو توحيد قاعدة التصويت في الشركات المغفلة الجديدة على أساس «سهم واحد = صوت واحد»، تَخفيفاً لِتَركيز السلطة في يد المساهمين القدامى.
التفرّغ عن الأسهم وحقّ الأولوية في الشراء (المادة 118)
تنصّ المادة 118 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه — مع الاحتفاظ بالقيود المختصّة بالأسهم العينية — يجوز لكلّ مساهم أن يَتفرَّغ بحرية عن أسهمه لشخصٍ آخر فيحلّ هذا الشخص محلّه في حقوقه وواجباته بصفة مساهم. ويمكن وضع نصّ في قانون الشركة يقضي بأن تكون الأولوية في الشراء للمساهمين أو لفريق منهم أو للشركة نفسها بشرط أن يُستعمَل هذا الحقّ وفاقاً للمهلة ولآليّة تحديد الثمن المنصوص عليهما في نظام الشركة. ولا يجوز أن يُساء التصرّف في استعمال هذا الحقّ بجعل السهم غير قابل عملياً للتداول أو بإيقاع ضرر فاحش على المساهم.
في حال وجود صاحب حقّ انتفاع وصاحب حقّ رقبة للسهم الواحد، يكون صاحب حقّ الرقبة مخوَّلاً وحده ممارسة حقّ الأولوية. ولا يجوز للشركة ممارسة حقّ الأولوية المنصوص عليه لمصلحتها إلّا بما لديها من المال الاحتياطي الحرّ. كما يجوز للشركة المدرَجة أسهمها في الأسواق المالية أن تَشتري من المال الاحتياطي الحرّ المتوفّر لديها أسهماً صادرة عنها، شرط ألّا تَتَجاوز قيمتها نسبة مئوية من مجموع أسهمها تُحدَّد وفقاً للأنظمة التي تَرعى قانون الأسواق المالية.
تعديل 2019 أَضاف ثلاث ركائز جوهرية: (أ) اشتراط آلية تحديد ثمن الأولوية لا الثمن وحده، (ب) تَوزيع حقّ الأولوية بين الانتفاع والرقبة لِصالح صاحب حقّ الرقبة حصراً، (ج) تَمكين الشركات المُدرَجة من شراء أسهمها بشروط تَتَّبع قانون الأسواق المالية.
تسديد باقي ثمن السهم وحلول المشتري الأخير (المواد 119 و120 و121)
تنصّ المادة 119 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه يُلزَم صاحب السهم الذي لم يَدفع كامل ثمنه بتلبية طلب مجلس الإدارة بتسديد الباقي من الثمن أو جزء منه، وفقاً للآلية والشروط المنصوص عليها في القرار المتضمّن الدعوة إلى التسديد. وجميع الذين أَحرزوا السهم قبله يَظلّون مدّة عامَين فقط من تاريخ التفرّغ مسؤولين بوجه التضامن عن المبلغ الذي لم يُدفَع. ويُعَدّ باطلاً بطلاناً مطلقاً كلّ نصّ في نظام الشركة أو كلّ قرار مخالف لأحكام هذه المادة.
تنصّ المادة 120 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ المساهم السابق الذي أُجبر على تسديد باقي أو جزء من ثمن السهم الذي تفرّغ عنه يَحلّ محلّ الشركة في الحقوق وفي الادّعاء على جميع الذين أَحرزوا السهم بعده. وفي جميع الأحوال، يكون للمساهم السابق الحقّ في الرجوع على المساهم الذي أَحرز السهم بعده.
تنصّ المادة 121 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه إذا لم تُسدَّد القيمة المطالَب بها من ثمن السهم، حقّ للشركة بعد إنذار المساهم المتأخّر أن تَبيع السهم وتُلقي على عاتقه النفقات والخسائر التي تَنجم عن البيع. وإذا كان الثمن الذي يُباع به السهم أقلّ من المبلغ المطلوب، بقي المساهم ملزَماً بتسديد الفرق، بالتكافل والتضامن مع المساهمين الذين أَحرزوا السهم قبله. ويَبقى جميع الذين أَحرزوا السهم قبله مسؤولين بوجه التضامن عن المبلغ الذي لم يُدفَع مدّة عامَين فقط من تاريخ التفرّغ. وفي حال وجود صاحب حقّ انتفاع وصاحب حقّ رقبة للسهم الواحد، يكون صاحب حقّ الرقبة ملزَماً بالتسديد عملاً بالمواد 119 و120 و121، إلّا في حال وجود اتّفاق مخالف بينهما مُبلَّغاً أصولاً من مجلس إدارة الشركة عملاً بأحكام المادة 116.
ثامناً — الأسهم التفضيلية: نظام القانون رقم 308/2001 (المواد 121مكرر 1 إلى 121مكرر 12)
أَضافت المادة 14 من القانون رقم 308 تاريخ 3/4/2001 نظاماً كاملاً للأسهم التفضيلية في الشركات المغفلة، وُضع في 12 مادة رُقِّمت 121مكرر 1 إلى 121مكرر 12. وقد سَبَق هذا النظام إصلاح 2019 ولم يَطَله بأيّ تعديل، فبَقي على حاله الأصلي.
إنشاء الأسهم التفضيلية (المادة 121مكرر 1)
«مع الاحتفاظ بأحكام القانون رقم 308 تاريخ 3/4/2001 المتعلق بإصدار أسهم المصارف والتداول بها، يجوز لأيّ شركة مغفلة إنشاء أسهم تفضيلية اسمية تَتَمَتَّع بامتيازات أو حقوق أو منافع مادية أو أولويات معيَّنة، وتَنتفع بجميع الحقوق المنصوص عليها في المادة 105 من هذا القانون باستثناء:
- حقّ المشاركة في النقاش والتصويت في الجمعيات العمومية؛
- حقّ تولّي عضوية مجلس الإدارة؛
- حقّ اقتسام موجودات الشركة».
وعلى إدارة الشركة إطلاع أصحاب الأسهم التفضيلية على المعلومات والمستندات المعدَّة لإطلاع سائر المساهمين. أي أنّ صاحب السهم التفضيلي مساهم اقتصادي صرف لا مساهم سياسي.
وقت الإنشاء (المادة 121مكرر 2)
دون المساس بأحكام المادة 207 (الخاصة بزيادة رأس المال)، تُنشَأ الأسهم التفضيلية إمّا عند تأسيس الشركة أو لدى أيّ زيادة لرأسمالها. ولا يُعتدّ بأحكام المادة 8 من الجزء الثالث من الفصل الثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني والمادتَين 112 و113 عند إنشاء الأسهم التفضيلية. ومع ذلك، يَعود للشركة منح حقّ أفضلية لمساهميها للاكتتاب بالأسهم التفضيلية المُصدَرة، شرط تحديد شروط ممارسة هذا الحقّ في النظام الأساسي أو بموجب قرار من الجمعية غير العادية.
السقف 30% (المادة 121مكرر 3)
«يُحظَر أن تُمثِّل الأسهم التفضيلية نسبة تَتَجاوز ثلاثين بالمئة (30%) من الأسهم الاسمية التي تُمثِّل رأسمال الشركة بتاريخ إصدار هذه الأسهم». هذا السقف قاعدة آمرة لا يجوز تَجَاوُزها، تَهدف إلى حِفظ التحكّم الإداري والتصويتي في يد الأسهم العادية.
نصيب الربح الأولوي (المادة 121مكرر 4)
يُحدّد نظام الشركة أو قرار الجمعية غير العادية الامتيازات والأولويات والحقوق أو المنافع المادية الأخرى التي تَتَمَتَّع بها الأسهم التفضيلية، ولا سيما نصيب الربح الأولوي العائد لها وما إذا كان هذا الربح تراكمياً أو غير تراكمي (cumulatif ou non cumulatif). وفي حال توافر أرباح، يَتَوَجَّب على الشركة توزيع نصيب الربح الأولوي. وإذا تَبَيَّن عدم وجود أرباح كافية لدفع كامل النصيب، تُوزَّع الأرباح المتوافرة على أصحاب الأسهم التفضيلية بنسبة الأسهم التي يَملكونها، ويُرحَّل استيفاء الرصيد إذا كان النصيب تراكمياً إلى السنة المالية التالية وعند الاقتضاء إلى السنوات اللاحقة. ولا يَتمّ توزيع نصيب الربح الأولوي إلّا بعد اقتطاع المبالغ الموزَّعة عملاً بالنصّ المختصّ بالفوائد المحدّدة في المادة 109. ولا يَجوز أن يَمَسّ إصدار أسهم تفضيلية جديدة بأيّ من الحقوق العائدة للأسهم التفضيلية الأقدم أو لأسهم الأفضلية المنصوص عليها في المادة 110 أو لسندات الدين القابلة للتحويل، إلّا بعد الاستحصال على موافقة الجمعية الخاصة لكلّ من حملة هذه الأسهم أو السندات.
استرداد حقّ التصويت في حالات محدَّدة (المادة 121مكرر 5)
خلافاً لأحكام 121مكرر 1، يَكتسب أصحاب الأسهم التفضيلية حقاً بالتصويت مساوياً لحقّ سائر المساهمين على نسبة ما تُمثّله الأسهم التي يَملكونها في رأسمال الشركة، في الحالات التالية:
- عدم دفع نصيب الربح الأولوي عن سنة مالية واحدة بالرغم من توافر أرباح. ويَبقى هذا الحقّ قائماً لغاية انقضاء السنة المالية التي يَتمّ فيها دفع كامل نصيب الربح الأولوي المُتَرَتِّب.
- تَخَلُّف الشركة عن تَأمين سائر الامتيازات أو الأولويات أو الحقوق المُقَرَّرة للأسهم التفضيلية. ويَبقى هذا الحقّ قائماً ما دامت الامتيازات لم تُؤَمَّن.
- في الجمعيات العمومية المتعلّقة بـ: تَغيير موضوع الشركة أو شكلها، تَحرير زيادة رأسمالها عيناً، حلّها قبل الأجل، عمليات الضمّ أو الدمج أو الانشطار التي تكون فريقاً بها.
أي أنّ حرمان السهم التفضيلي من التصويت مشروط بانتظام الشركة في تَأمين الامتيازات الموعودة؛ فإذا فَشِلَت الشركة في الوفاء، عاد الصوت السياسي لِصاحب السهم التفضيلي. وهذا تَوازن دقيق بين التَخَلّي عن الصوت مقابل الأولوية المالية، والاستعداد لِسَحب التَخَلّي عند الإخلال.
الجمعية الخاصة بأصحاب الأسهم التفضيلية (المادة 121مكرر 6)
يَتكوَّن من أصحاب الأسهم التفضيلية لدى كلّ إصدار جمعية خاصة تُدعى وتنعقد وتَتَّخذ قراراتها على منوال جمعية حملة سندات الدين وفقاً للمواد 137 و138 و139. ويمكن لهذه الجمعية أن تُصدر رأياً استشارياً أو أكثر في المواضيع المعروضة على الجمعيات العمومية أو في أيّ موضوع يَرى أصحاب الأسهم التفضيلية مصلحتهم في إبداء الرأي فيه. وتَقوم الجمعية بإبلاغ هذا الرأي للشركة لاطّلاع الجمعية العمومية وإدراجه في محضرها. كما يمكن لهذه الجمعية أن تُعيِّن ممثلاً عن أصحاب الأسهم التفضيلية لحضور جمعيات المساهمين العمومية، ويكون لهذا الممثل عند الاقتضاء الحقّ بإبداء رأي الجمعية التي يُمثّلها قبل التصويت — علماً بأنّه لا يحقّ له الاشتراك في التصويت — ويُدوَّن رأيه في محضر الجمعية العمومية.
حظر تَمَلُّك الإدارة للأسهم التفضيلية (المادة 121مكرر 7)
«يُحظَر على رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وعلى المدراء العامّين والمدراء العامّين المساعدين المعيَّنين وفقاً لأحكام المادة 153 وعلى أزواجهم وأولادهم القاصرين أن يَتَمَلَّكوا أسهماً تفضيلية أو أن يَتَرَتَّب لهم أيّ نوع من الحقوق على هذه الأسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو تحت ستار شخص ثالث طبيعي أو معنوي أو بأيّ شكل من الأشكال». هذه قاعدة مَنع تنازع المصالح: مَن يُدير الشركة لا يستطيع أن يُحرز سهماً تفضيلياً يَتَجاوز فيه قواعد المساواة بين المساهمين، حتى عبر زوجه أو ولده القاصر أو أيّ ستار آخر.
حقّ الأفضلية في الاكتتاب — استبعاده مبدئياً (المادة 121مكرر 8)
في حال زيادة رأسمال الشركة بإنشاء أسهم جديدة يُكتتَب بها نقداً، لا يكون لمالكي الأسهم التفضيلية حقّ الأفضلية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة وفقاً لأحكام المادة 112. غير أنّه يَعود للشركة منح حقّ أفضلية لمالكي الأسهم التفضيلية، وتحديد شروط ممارسة هذا الحقّ في النظام الأساسي أو بموجب قرار من الجمعية غير العادية. ولا تُطبَّق في هذه الحالة الفقرة الثانية من المادة 113. وإذا قامت الشركة بزيادة رأسمالها عبر ضمّ أموال احتياطية أو أرباح مدوَّرة أو توزيع أسهم عادية مجانية جديدة أو زيادة القيمة الاسمية للسهم، لا يَستفيد مالكو الأسهم التفضيلية من هذا التوزيع أو من هذه الزيادة، إلّا بحال وجود ما يخالف ذلك في النظام الأساسي أو في قرارات الجمعية غير العادية المُنشِئة للأسهم التفضيلية.
حظر استرداد رأس المال أثناء وجود الأسهم التفضيلية (المادة 121مكرر 9)
«يُحظَر على الشركة، ابتداءً من تاريخ إصدار الأسهم التفضيلية وطيلة مدّة وجود مثل هذه الأسهم، أن تُجري أيّ استرداد لرأس مالها وفقاً للمادة 115». وفي حال تخفيض رأس المال لأسباب غير ناتجة عن الخسائر، يجب على الشركة شراء الأسهم التفضيلية وإلغاؤها قبل أيّ شراء للأسهم العادية أو تخفيض قيمتها الاسمية، شرط أن يَتمّ دفع كامل أنصبة الربح الأولوي المُستَحَقَّة. وفي هذه الحالة، يُحدِّد الفريقان (الشركة والجمعية الخاصة بأصحاب الأسهم التفضيلية) قيمة الأسهم بالاتفاق؛ وفي حال الاختلاف، تُحَدِّد القيمة الفعلية بواسطة خبير محاسبة مُجاز يَتمّ تعيينه من قبل الفريقين بالاتّفاق، وفي حال تعذّر هذا الاتفاق يُعَيِّنه رئيس محكمة التجارة التي يَقع المركز الرئيسي للشركة ضمن نطاقها.
شراء الشركة لأسهمها التفضيلية (المادة 121مكرر 10)
يَحقّ للشركة أن تَشتري الأسهم التفضيلية بشرطَين: (1) أن يُنَصّ على هذا الحقّ وعلى أُسس وشروط ممارسته (سيما توقيت وثمن الشراء) بموجب بند صريح في النظام الأساسي أو في قرار الجمعية غير العادية المُنشِئة للأسهم؛ (2) أن يَتمّ هذا الشراء بعد تسديد كامل أنصبة الربح الأولوي المستحقّة وغير المدفوعة.
الأولوية عند الحلّ والتصفية (المادة 121مكرر 11)
لدى حلّ الشركة وتصفيتها، تُسدَّد القيمة الاسمية للأسهم التفضيلية ونصيب الربح الأولوي غير المدفوع بكامله العائد لتلك الأسهم قبل أيّ تسديد لقيمة الأسهم العادية. كما يمكن — خلافاً لأحكام 121مكرر 1 — أن يُسَدَّد ما يَعود للأسهم التفضيلية من ناتج التصفية في حال نَصّ النظام الأساسي أو قرَّرت الجمعية غير العادية على حقّهم بالاستفادة من الناتج المذكور. وفي حال عدم الاستفادة من ناتج التصفية، وخلافاً لأيّ نصّ آخر، يَستحقّ حكماً لأصحاب هذه الأسهم قيمة علاوة الإصدار المدفوعة من قِبَلهم عند الاكتتاب.
تحويل الأسهم التفضيلية إلى أسهم عادية (المادة 121مكرر 12)
يمكن تحويل الأسهم التفضيلية إلى أسهم عادية بموجب قرار من الجمعية غير العادية يَصدر بناءً على تقرير خاص من مفوّضي المراقبة، وذلك وفقاً للشروط والأُسس والمهل الملحوظة في النظام الأساسي أو التي قَرَّرتها الجمعية غير العادية المُنشِئة للأسهم.
تاسعاً — سندات الدين وهيئة حملة السندات (المواد 122–143)
سندات الدين (Obligations) هي وسيلة الشركة المغفلة لِإستِقتراض المال من الجمهور بشكل قابل للتداول، بمقابل فائدة محدّدة وتعهّد باسترداد رأس المال من ثروة الشركة. وقد بَيَّن الأستاذ إلياس ناصيف في موسوعة الشركات التجارية (الجزء التاسع) أنّ السمة الفارقة لسند الدين عن السهم تَكمن في أنّ صاحب السند دائن للشركة لا شريك فيها — فلا يَتَحَمَّل خسائر الشركة، ولا يحقّ له المشاركة في إدارتها، ولكنّه يَستوفي ديْنه بأولوية على المساهمين عند التصفية.
إصدار السندات (المادتان 122 و123)
تَفرض المادة 122 أنّه يجوز للشركة أن تُصدر سندات قابلة للتداول وغير قابلة للتجزئة ولها قيمة اسمية واحدة تُعطى للمكتتبين مقابل المبالغ التي أَسلفوها، ولكن لا يجوز إصدار سندات إلّا بعد أن يكون رأس المال المكتتب من المساهمين قد دُفع بكامله. ويُعاقَب بالغرامة من ألف إلى عشرة آلاف ليرة لبنانية أعضاء مجلس الإدارة والمديرون الذين يُصدرون أو يَسمحون بإصدار سندات خلافاً لذلك، وتكون هذه السندات باطلة. وتَفرض المادة 123 أنّه يحقّ لحامل السندات أن يَأخذ فائدة محدّدة تُدفَع في آجال موقوتة وأن يَستردّ رأس ماله من ثروة الشركة.
سقف الإصدار: ضِعف رأس المال (المادة 124)
تنصّ المادة 124 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه — مع الاحتفاظ بالقواعد المطبَّقة على شركات التسليف العقارية — لا يجوز إصدار سندات بمبلغ يَربو على مثلَي رأسمال الشركة الموجود بحسب الوضعية المالية المدقَّقة من مفوّضي المراقبة والمصادَق عليها من الجمعية العمومية، على أن لا يَعود تاريخها لأكثر من ستة أشهر من تاريخ إصدار السندات. شَدَّد التعديل المعيار: كان النصّ السابق يَكتفي بـ«الموازنة الأخيرة التي جرت الموافقة عليها» (دون اشتراط تدقيق مفوّضي المراقبة وحدّ زمني)، فأَصبح المعيار في 2019 مزدوج الضمان (تدقيق + مصادقة جمعية + لا أكثر من ستة أشهر).
إجراءات الإصدار (المواد 125 إلى 134)
- المادة 125: حتى لو كان نظام الشركة يَنصّ على إصدار السندات، فلا يجوز إصدارها إلّا بعد موافقة الجمعية العمومية.
- المادة 126: ينشر مجلس الإدارة قبل أيّ إعلان سابق للإصدار بياناً في الجريدة الرسمية وفي صحيفة اقتصادية وصحيفة يومية محلية يَتضمَّن تواقيع الأعضاء وتاريخ قرار الجمعية وعدد السندات وقيمتها ومعدّل الفائدة وموعد وشروط وضمانات الإيفاء، تحت طائلة غرامة من ألف إلى خمسة آلاف ليرة.
- المادتان 127 و128: يجب أن تَشتمل وثيقة الاكتتاب وشهادة السند والإعلانات على الإيضاحات المُبَيَّنة في البيان السابق. ويجوز للذين يكتتبون لشراء السندات أن يلغوا اكتتابهم إذا لم تُراعَ المعاملات المتقدِّمة.
- المادة 129: كلّ إصدار لسندات يجب أن يُذكَر بعد حصوله في سجلّ التجارة بعناية أعضاء مجلس الإدارة، وإلّا استَهدَفوا غرامة من خمسمئة إلى ألفَين وخمسمئة ليرة.
- المادة 130: إذا لم يكن ثمن السندات مدفوعاً بتمامه ولم تُفِد الدعوات إلى دفع الباقي، يَحقّ للشركة أن تَلجأ إلى البيع في حلقة البورصة.
- المواد 131 و132 و133: يجوز إصدار سندات رهنية، وسندات ذات يانصيب (بترخيص حكومي بناءً على اقتراح وزير الاقتصاد الوطني)، وسندات تُخَصَّص بمكافأة إيفائية تُدفَع عند استهلاك السند.
- المادة 134: يَجري إيفاء قيمة السندات وفاقاً للشروط التي وُضعت عند الإصدار، ولا يجوز للشركة تقديم الموعد ولا تأخيره. هذه قاعدة آمرة تَحمي حامل السند من تَلاعُب الشركة بآجال الإيفاء.
هيئة أصحاب السندات (المواد 135 إلى 142)
تنصّ المادة 135 على أنّه «على الرغم من كلّ نصّ مخالف، يَتكوَّن من أصحاب السندات هيئة واحدة تَتَأَلَّف من تلقاء نفسها عند كلّ إصدار، وتكون قراراتها المتَّخَذة بغالبية الأصوات إجبارية بالنظر إلى الجميع». وقد بَيَّن الأستاذ إلياس ناصيف في موسوعة الشركات التجارية (الجزء التاسع) أنّ هذه الهيئة تكوينها قانوني تلقائي ولا يَتَوَقَّف على إرادة الشركة أو حملة السندات؛ كلّ إصدار يُولِّد هيئته، وكلّ هيئة لها قراراتها الإجبارية على جميع حاملي السندات بمَن فيهم من صَوَّت ضدها.
تَستكمل المواد 136–138 المنظومة:
- بعد ختام الاكتتاب، تَعقد الشركة المُصدِرة جمعية عمومية من أصحاب السندات لتُوافق على نظام هيئتها وتُعَيِّن من يُمثِّلها (المادة 136).
- تُدعى الجمعية للاجتماع عند الحاجة بناءً على طلب ممثّليها أو طلب فريق من حملة السندات يُمثِّل 1/20 من قيمة السندات، أو بناءً على طلب الشركة المغفلة (المادة 137).
- تُدعى الجمعية بإعلانَين متواليَين في الجريدة الرسمية وصحيفة اقتصادية وصحيفة يومية محلية، تكون الفترة بينهما ثمانية أيام (المادة 138).
تَفرض المادة 139 أنّ قواعد النصاب القانوني والتصويت هي المعيَّنة في المادتين 193 و195 الخاصّتَين بجمعيات المساهمين العمومية. وتُعطي المادة 140 ممثلي الهيئة الحقّ في «اتخاذ جميع التدابير الاحتياطية لِصيانة حقوقهم». وتَفرض المادة 141 قاعدة جوهرية بشأن القرارات الكبرى: «التدابير التي يُراد بها إطالة مهل الإيفاء أو تخفيض معدّل الفائدة أو رأس مال الدين أو التأمينات الضامنة له، وبوجه الإجمال كلّ التدابير التي تُضحّي بحقوق حملة السندات، لا يجوز أن يَتَّخذها غير جمعيتهم العمومية الحائزة شروط النصاب القانوني المعيَّنة في الفقرة الأولى من المادة 193 بغالبية ثلثَي أصوات حملة السندات الحاضرين أو المُمَثَّلين». وتَستكمل المادة 142 بأنّ «يحقّ لممثّلي أصحاب السندات أن يَحضروا جمعيات المساهمين العمومية بعد أن يَتَلَقَّوا نفس البلاغات التي تُرسَل إلى المساهمين، على أنّه لا يحقّ لهم التصويت في المناقشات».
حظر استرداد المبالغ المدفوعة بطريقة الاقتراع (المادة 143)
تختم المادة 143 الجزء الخاصّ بالسندات بقاعدة حماية لِحامل السند: «إذا استمرّت إحدى الشركات على دفع الفوائد أو أنصبة الأسهم أو السندات أو وثائق مالية أخرى تُدفَع قيمتها بطريقة الاقتراع، فلا يجوز للشركة أن تَستردّ المبالغ المُشار إليها عند تقديم السند للإيفاء. وكلّ نصّ مخالف لهذه القاعدة لا يُعتدّ به». هذه قاعدة آمرة تَمنع الشركة من استرداد ما دَفَعَته فعلاً لِحملة السندات أو الأسهم أو غيرها من الأوراق المالية القابلة للاسترداد بالقرعة، حتى لو وَرَد في نظام الشركة أو في عقد الإصدار نصٌّ مخالف.
نصائح عملية
في التأسيس
- التحقّق من الشروط الجزائية للمؤسسين قبل التوقيع (المادة 79). أيّ سابقة جزائية حديثة لجريمة احتيال أو اختلاس أو إصدار شيكات دون مؤونة عن سوء نية، وأيّ إعلان إفلاس لم يَستردّ الاعتبار بعد، يَستبعد الشخص من الاشتراك في التأسيس. هذا تَدقيق إلزامي على ممثّلي الأشخاص المعنويين أيضاً، وليس فقط الأشخاص الطبيعيين.
- رأس المال 30 مليون ليرة + 25% تعجيل لكلّ سهم على حدة (المادتان 83 و84). تعديل 2019 ضَيَّق التعجيل ليكون من قيمة كلّ سهم منفرداً، فلا يَكفي تعجيل الربع الإجمالي لو غُطِّيَت بعض الأسهم كاملاً وتُرِكَت أُخرى دون تعجيل.
- فتحة التراجع الرضائي قبل الستة أشهر (المادة 85). قبل أيّ اكتتاب من قِبَل المساهمين، يمكن للمؤسسين بالإجماع سحبُ المبالغ المودَعة في المصرف وإلغاء النظام لدى الكاتب العدل، دون مراجعة قاضي الأمور المستعجلة. بالغ الأهمية في حالات تَغَيُّر الظرف الاقتصادي قبل ولوج مرحلة التأسيس الفعلي.
في النشر والإيداعات السنوية
- مهلة شهر للإيداع الأولي + شهرَين للإيداع السنوي (المادتان 98 و101). الإيداع الأولي للمعاملات التأسيسية يَحصل خلال شهر من التأسيس لدى أمانة السجل التجاري. والإيداع السنوي للمستندات الستة (تقارير مفوّضي المراقبة + تقارير مجلس الإدارة + محضر الجمعية العمومية + ورقة الحضور) يَحصل خلال شهرَين من تاريخ موافقة الجمعية على البيانات المالية، وعلى ألّا يَتَجاوز 31 كانون الأوّل من السنة الجارية. والمخالفة تَستوجب غرامة 100,000 ليرة سنوياً عن كلّ مستند مُهمل.
- براءة ذمّة الضمان غير لازمة لِلإيداع السنوي (المادة 102). إن كانت الشركة في نزاع ضماني مفتوح، فلا يَنبغي أن يُعَطَّل الإيداع السنوي بسبب عدم استحصالها على براءة الذمّة — القانون يُعفيها من هذا الشرط في إيداعات المادة 101 ضمن المهل.
في إصدار الأسهم وتداولها
- الأسهم اسمية حصراً منذ 2019 (المادة 104 + المادة 14 من القانون 308/2001). انتهى عصر السهم لحامله والسهم لأمر في الشركات المغفلة اللبنانية. كلّ صياغة قديمة لنظام شركة تَتَضَمَّن صيغة لِحامله أو لأمر يجب تعديلها. وفي زيادات رأس المال اللاحقة لـ 29/3/2019 يجب إصدار أسهم اسمية فقط.
- الانتفاع/الرقبة/الشيوع يَفرضون احترام تَوزيع التصويت (المادة 116). في الشركات العائلية وشركات المُتَوارَثين: صاحب حقّ الانتفاع يُصَوِّت في الجمعية العادية، وصاحب حقّ الرقبة يُصَوِّت في الجمعية غير العادية، والمالكون بالشيوع يَختارون ممثّلاً واحداً (أو يَطلبون من المحكمة تَعيينَه بأصول مستعجلة). تَنظيم هذه القاعدة في النظام الأساسي وفي اتفاقيات الانتفاع/الرقبة المُسَجَّلة ضرورة لاجتناب نزاعات الجمعيات لاحقاً.
في الأسهم التفضيلية
- سقف 30% + استرداد التصويت عند إخلال (المواد 121مكرر 3 و121مكرر 5). الأسهم التفضيلية تَفقد صفة “بدون تصويت” إذا تَخَلَّفت الشركة عن دفع نصيب الربح الأولوي عن سنة مالية واحدة بالرغم من توافر أرباح، أو تَخَلَّفت عن تَأمين الامتيازات الموعودة، أو في الجمعيات الخاصة بِتَغيير شكل الشركة أو حلّها أو دمجها أو انشطارها. وأعضاء مجلس الإدارة والمدراء العامّون وأزواجهم وأولادهم القاصرون مَحظور عليهم تَملُّكها. تَدقيق كلتَي القاعدتَين في النظام الأساسي وفي قرار الإصدار شرط لِسلامة الإصدار وعدم إبطاله لاحقاً.
خلاصة وما يأتي
تَناول هذا الجزء الشركة المغفلة من حيث التأسيس (الشروط الموضوعية والشكلية، الجمعية التأسيسية، البطلان والمسؤولية المدنية والجزائية)، والإيداعات والنشر (الإيداع الأولي، النشر المستمرّ، الإيداعات السنوية، الجزاءات)، والوثائق المالية (الأسهم العادية، الأسهم ذات الأفضلية، الأسهم التفضيلية المُستحدَثة بمقتضى القانون 308/2001، سندات الدين، هيئة حملة السندات). والقاعدة المُلازِمة لكلّ ذلك هي حماية المساهمين والدائنين بصرف النظر عن شخصيّاتهم — فهي شركة أموال لا أشخاص، تَستمدّ ثقتها من الشفافية الإجرائية لا من الاعتبار الشخصي.
في الجزء الرابع ننتقل إلى المرحلة الثانية من حياة المغفلة: سير الأعمال (الإدارة، الجمعيات العمومية، مفوّضو المراقبة، عمليات الشركة مع أطراف ذوي علاقة)، الحلّ والتصفية، والاندماج والانشطار. ويُغطّي الجزء الرابع المواد 144 إلى 224 من قانون التجارة اللبناني، مع 56 مادة منها مُعَدَّلة بمقتضى القانون رقم 126/2019 — أي أنّ القارئ يَنتظره أكبر تَركيز إصلاحي في السلسلة.
ثم يأتي الجزء الخامس على الشركة المحدودة المسؤولية (SARL) والسندات القابلة للتحويل إلى أسهم، والجزء السادس على العقود التجارية، قبل أن نَتَدَرَّج في الأجزاء اللاحقة إلى الأسناد التجارية والشيك والإفلاس.