الشركة المغفلة (2): سير الأعمال، الحلّ، الاندماج والانشطار — الجزء الرابع من الدليل العملي للقانون التجاري
> الجزء الرابع من سلسلة “الدليل العملي للقانون التجاري”، يُغطّي سير أعمال الشركة المغفلة (مجلس الإدارة، مفوّضو المراقبة، الجمعيات العمومية)، حلّها وتصفيتها، واندماجها وانشطارها، في المواد 144–225 من قانون التجارة البرية اللبناني، إضافةً إلى الباب التاسع المختصّ بعمليات الاندماج والانشطار (المادة 210 إلى المادة 213مكرر 26). يتضمَّن نطاق هذا الجزء 57 مادة عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019 — أكبر تَركيز إصلاحي في السلسلة.
مقدّمة
هذا الجزء الرابع من سلسلة “الدليل العملي للقانون التجاري”. يفترض في القارئ الاطلاع على الجزء الثالث (الشركة المغفلة: التأسيس والوثائق)، لأنّ ما يَعرضه هذا الجزء هو المرحلة التالية من حياة الشركة المغفلة بعد أن تكون قد أُسِّست وأَصدرت أسهمها وسنداتها.
ينتقل البحث هنا من بناء الشركة إلى عملها وانتهائها: كيف تُدار، كيف تُتَّخذ القرارات في جمعياتها، كيف تُراقَب من الداخل، وكيف تَنتهي حياتها — إمّا بالحلّ والتصفية، وإمّا بالاندماج في كيان جديد أو الانشطار إلى عدّة كيانات.
نطاق هذا الجزء: المواد 144 إلى 225 من قانون التجارة البرية اللبناني (82 مادة، أربعٌ منها — 210 و211 و212 و213 — أُلغيت بمقتضى القانون رقم 126/2019 لأنّ مضمونها انتقل إلى الباب التاسع المُحدَث)، يُضاف إليها 30 مادة من الباب التاسع المختصّ باندماج الشركات وانشطارها (المواد 210 إلى 213 الجديدة + 213مكرر 1 إلى 213مكرر 26). ويُعالَج هذا الجزء على خَمسة مستويات:
- مجلس الإدارة: تكوينه، مدد ولاية أعضائه، صلاحياته، علاقاتهم بالشركة، ومسؤولياتهم المدنية والجزائية (المواد 144–171).
- مفوّضو المراقبة: التعيين، نطاق التدقيق، التقرير، الاستقلالية، المسؤولية (المواد 172–178).
- جمعيات المساهمين العمومية: الجمعية العادية وغير العادية، النصاب، الغالبية، زيادة رأس المال وتخفيضه (المواد 179–215).
- حلّ الشركة وتصفيتها (المواد 216–225).
- اندماج الشركات وانشطارها (الباب التاسع — المواد 210 إلى 213مكرر 26).
النصوص المُعتمَدة في هذا الجزء هي النصوص النافذة بعد تعديل القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019 الذي عَدَّل 121 مادة في قانون التجارة، منها 57 مادة ضمن نطاق هذا الجزء (53 تعديلاً موضوعياً + 4 إلغاءات للمواد 210–213). يُشار إلى التعديل عند كلّ مادة في موضعها. في المقابل، الباب التاسع المختصّ بالاندماج والانشطار لم يَتَناوَله تعديل 2019 ولا تَعديل سابق منذ إدخاله — وهذا توجُّه تشريعي مَقصود يَعكس استقرار هذا التنظيم في الممارسة.
أوّلاً — مجلس الإدارة (المواد 144–171)
تكوين مجلس الإدارة وقاعدة الثُلث اللبناني (المادة 144)
تنصّ المادة 144 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ إدارة الشركة المغفلة تُناط بـ«مجلس إدارة يؤلف من ثلاثة أعضاء على الأقل واثني عشر عضواً على الأكثر، مع الاحتفاظ بما قد تَنصّ عليه قوانين خاصة ببعض الشركات المغفلة، يجب أن لا يقلّ عدد اللبنانيين في مجلس الإدارة عن الثلث». ويُعَيِّن المجلس أحد أعضائه للرئاسة. ولا يَحتاج رئيس مجلس الإدارة إلى إجازة عمل إذا كان من غير اللبنانيين غير المقيمين في لبنان.
ركائز التعديل ثلاث:
- عدد الأعضاء (3 إلى 12) لم يتغيّر — هذا الإطار العددي مستقرّ منذ صياغة 1968 (المرسوم 9798 تاريخ 4/5/1968) ولم يَمسسه تعديل 2019.
- قاعدة الجنسية: كان النصّ السابق يَفرض أن تكون «اكثرية اعضاء مجلس الادارة من الجنسية اللبنانية» — أي حدّاً أدنى يَزيد عن النصف. واستَبدل تعديل 2019 هذا الحدّ بقاعدة «الثُلث على الأقلّ» — وهو حدّ أدنى أَخَفّ. القاعدة الجديدة تَفتح مجالاً أوسع لمشاركة أعضاء أجانب في حوكمة الشركات المغفلة اللبنانية، شرط بقاء الثلث لبنانياً.
- استثناء إجازة العمل لرئيس المجلس غير المقيم: إضافة جديدة من 2019 لِتسهيل عمل المُستثمِر الأجنبي.
ومن المهمّ عدم الخَلط بين هذه القاعدة وقاعدتَين متمايزتَين عنها في مَحلّ تطبيقها:
- قاعدة المادة 43 (التي عولجت في الجزء الثاني) — وهي القاعدة العامّة بأنّ كلّ شركة تجارية مُؤسَّسة في لبنان لها مركز رئيسي لبناني وتُعتبر من الجنسية اللبنانية حكماً، مع موجِب الثلث اللبناني في رأس المال بالنسبة إلى شركات معيّنة. تَنصبّ هذه القاعدة على رأس مال الشركة.
- قاعدة المادة 78 (التي عولجت في الجزء الثالث) — وهي قاعدة الثُلث اللبناني في رأسمال الشركات المغفلة التي يكون موضوعها استثمار مصلحة عامة أو مرفقاً عاماً. تَنصبّ هذه القاعدة على نَشاط الشركة (نطاقها مَوضوعي).
أمّا قاعدة المادة 144 فتَنصبّ على تركيبة مجلس الإدارة وحدها، بصرف النظر عن تركيبة المساهمة وعن موضوع الشركة. القواعد الثلاث مستقلّة، تجتمع في الشركات ذات النشاط في المرفق العام، وتَنفصل في غيرها.
مكافآت الأعضاء (المادة 145)
تنصّ المادة 145 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ أعضاء المجلس يَتناولون أتعابهم إمّا بمبلغ سنوي، أو بمبلغ مقطوع عن كلّ جلسة، أو بمعدّل نسبي من الأرباح الصافية، أو بطريقة تَجمع بينها. والأرباح المُحتسَب عليها المعدّل النسبي يجب أن لا تَشمل في الأصل إلّا حاصلات الاستثمار الذي يكون موضوع الشركة، فلا يندمج فيها دخل ملف الأوراق المالية إلّا بقرار خاصّ سنوي من الجمعية العمومية.
التعديل شَكلي بالدرجة الأولى: تَغَيَّرت كلمة «أجرهم» إلى «أتعابهم» — وهو ضَبط لُغوي يَتَّسق مع طبيعة عمل العضو في المجلس بوصفه مَهَنياً مستقلّاً لا أجيراً للشركة. ويَستفيد العضو من حماية قانون العمل فقط إذا كان أجيراً لدى الشركة قبل توليه عضوية المجلس بسنتين على الأقلّ، وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 153.
انتخاب الأعضاء وملء الشواغر (المادة 146)
تنصّ المادة 146 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ الجمعية العمومية العادية هي التي تَنتخب أعضاء المجلس، على أنّ الأعضاء الأوّلين يجوز تعيينهم في النظام. وأَضاف تعديل 2019 قاعدتَين تنظيميَّتَين كانتا غائبتَين عن النصّ السابق:
- في حال وجود صاحب حقّ انتفاع وصاحب حقّ رقبة على السهم الواحد، يكون صاحب حقّ الرقبة وحده مُؤَهَّلاً للعضوية، إلّا في حال اتفاق مخالف وفقاً للمادة 116 (التي عولجت في الجزء الثالث).
- في حال المالكين بالشيوع للسهم الواحد، يَختار المالكون ممثِّلاً واحداً يكون مؤهّلاً للعضوية، تَطبيقاً للمادة 116 ذاتها.
أمّا قاعدة ملء الشواغر فقد بَقيت: إذا قَلَّ عدد الأعضاء العاملين بسبب الوفاة أو الاستقالة عن نصف العدد الأدنى المعيَّن في النظام أو عن ثلاثة، وَجب على الأعضاء الباقين دعوة الجمعية في خلال شهرَين على الأكثر لِإملاء المراكز الشاغرة. الإضافة الجوهرية في 2019 هي تَوسيع الحالات إلى «الوفاة والاستقالة أو غيرهما من الأسباب» بعد أن كان النصّ السابق محصوراً بـ«الوفاة والاستقالة».
من يَنتخب المجلس وحَذف شرط مُلكية الأسهم (المادة 147)
تنصّ المادة 147 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ الجمعية العمومية العادية تَنتخب أعضاء المجلس «من المساهمين أو من غير المساهمين». هذا تَحرير جوهري بالنسبة إلى الحوكمة: كان النصّ السابق يَشترط أن يكون العضو من المساهمين الذين يَملكون حدّاً أدنى من الأسهم تَحدِّده الشركة، وكانت أسهم العضو اسمية، محظورة من التفرّغ، مودعة في صندوق الشركة ضماناً لمسؤوليته عن أخطائه الإدارية.
حَذف تعديل 2019 كلّ ذلك. لم تَعد عضوية مجلس الإدارة تَشترط مُلكية الأسهم — فأَصبح الكفاءة المهنية هي المعيار الفارق لا رأس المال الشخصي للعضو. هذا انتقال من نموذج «المساهم-المُدير» إلى نموذج «المُدير المهني»، يَتَّسق مع تطوُّر حوكمة الشركات في القانون المقارن.
الأهلية الجزائية والإفلاسية لِلعضوية (المادة 148)
تنصّ المادة 148 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه لا يجوز اختيار أحد عضواً في مجلس الإدارة إذا كان قد أعلن إفلاسه ولم يَستعد اعتباره منذ عشر سنوات على الأقلّ، أو إذا كان محكوماً عليه في لبنان أو في الخارج منذ أقلّ من عشر سنوات لارتكابه أو لمحاولة ارتكابه جناية أو جنحة. وتَنطبق الشروط نفسها على ممثّلي الأشخاص المعنويين في مجلس الإدارة.
التعديل بَسَّط نطاق الجرائم المانعة: كان النصّ السابق يُعَدِّد جرائم مَخصوصة (تزوير، سرقة، احتيال، إساءة ائتمان، جرائم بحكم الاحتيال، اختلاس أموال أو قيم، إصدار شيكات دون مؤونة عن سوء نية، النيل من مكانة الدولة المالية، إخفاء أشياء محصول عليها بهذه الجرائم). واستَبدلها نصّ 2019 بصياغة عامّة: «جناية أو جنحة» بإطلاقها. هذا تَوسيع لنطاق المنع لا تَضييق له — فكلّ جناية أو جنحة تَمنع العضوية في الأصل، وهو معيار أَيسر في التحقُّق ميدانياً.
مدّة الولاية (المادة 149)
تنصّ المادة 149 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ الأعضاء المُعَيَّنين في النظام تكون ولايتهم لـخمس سنوات على الأكثر، أمّا الذين تَنتخبهم الجمعية فولايتهم لـثلاث سنوات على الأكثر، ويمكن تجديد انتخابهم. ويجوز أن يَشتمل النظام على أحكام خاصّة بـالتجديد الجزئي لهيئة المجلس.
التعديل لُغوي: استَبدل عبارة «مدّة تعيينهم» بـ«ولايتهم»، وعبارة «تنظيم خاص» بـ«أحكام خاصة». المضمون ثابت.
العزل المجرَّد عن السبب (المادتان 150 و151)
تَفرض المادة 150 (التي لم يَمسسها تعديل 2019) أنّ أعضاء مجلس الإدارة «قابلون للعزل المجرَّد عن كلّ سبب. وكلّ نصّ مخالف لا يُعتدّ به». هذه قاعدة آمرة بالنظام العام للحوكمة: لا تَلزَم الجمعية العمومية بإبراز سبب لِعزل أيّ عضو، ولا يَستطيع العضو ولا الشركة أن يَتعاقدا على غير ذلك. وتَستكمل المادة 151 المنظومة باشتراط أنّه إذا قَرَّرت الجمعية العزل دون أن تكون مسألة العزل مُدرَجة على جدول أعمالها، فلا يُعمَل بالقرار إلّا بعد تَأييده من جمعية عمومية جديدة تَنعقد خلال شهرَين بعناية مفوّضي المراقبة، يَتولّى أحدهم رئاستها.
نشر تَغييرات تأليف المجلس (المادة 152)
تنصّ المادة 152 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ كلّ تَغيير في تأليف المجلس يُنشَر عبر إيداع المحضر لدى السجل التجاري المختصّ بعناية أعضاء المجلس، ويُسَجَّل إشعار التبليغ بالاستقالة في السجل التجاري نفسه، ويَتمّ النشر أو التسجيل دون الحاجة إلى إبراز أيّ مستند آخر من أيّ نوع، أكان رسمياً أو غير رسمي.
التعديل عَمَلي: حَذف موجِب إبراز مستندات إضافية كان يُعَطِّل التَسجيل إجرائياً في الممارسة. النصّ السابق كان مقتضباً («كلّ تَغيير في تأليف مجلس الإدارة يجب أن يُدرَج في سجل التجارة بعناية أعضاء هذا المجلس») دون توضيح بشأن المستندات. وكانت الأمانة في السجل التجاري — في الممارسة — تَطلب مستندات تَتجاوز المحضر، فجاء تعديل 2019 ليَحسم: المحضر وحده يَكفي.
الرئاسة، المدير العام، المدير العام المساعد (المادة 153)
تنصّ المادة 153 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019 بعد تَعديلَين سابقَين بالمرسوم 9798 تاريخ 4/5/1968 والمرسوم الاشتراعي 54 تاريخ 16/6/1977) على إصلاح حوكمي مُحوري في الشركة المغفلة اللبنانية: انتقال من نموذج إدارة موحَّد (الرئيس = المدير العام بحُكم القانون) إلى نموذج اختياري يَسمح بـالفصل بين المنصبَين.
أبرز ما جاء في النصّ المُعَدَّل:
- تُناط إدارة الشركة برئيس مجلس الإدارة المدير العام، يَنتخبه المجلس من بين أعضائه (الأشخاص الطبيعيين).
- يُمكن لنظام الشركة أن يَتضمَّن إمكانية الفصل بين رئاسة المجلس من جهة وإدارة الشركة من جهة أخرى — وهذا الفصل اختياري، يَتقرَّر بموجب نَصّ في النظام الأساسي.
- في حال الفصل، يُعَيِّن مجلس الإدارة مديراً عاماً من بين الأشخاص الطبيعيين، من المساهمين أو من غير المساهمين.
- المدير العام المساعد يَتولى مَن يَقترحه رئيس المجلس المدير العام (في النموذج الموحَّد) أو المدير العام حصراً (في نموذج الفصل)، ويُعَيِّنه المجلس من خارج المجلس، من المساهمين أو غير المساهمين، شخصاً طبيعياً، على المسؤولية الشخصية للمرجع الذي اقترحه.
النصّ السابق كان يَفرض نموذجاً واحداً: «يقوم رئيس مجلس الإدارة بوظيفة مدير عام» مع لجنة استشارية اختيارية. تَعديل 2019 حَفِظ هذا كنموذج افتراضي، ولكن فَتَح للنظام الأساسي خيار الفصل. في حال اختار النظام الفصل، تَتَوَزَّع الصلاحيات على نَحو ما تَشرحه المادة 157 الآتية.
تَعَدُّد المناصب والقيود الكَمّية (المادة 154)
تنصّ المادة 154 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على ثلاثة سقوف كَمّية لِتَجَنُّب تَركيز السلطة في يَد الأشخاص أنفسهم عبر شركات مختلفة:
- الرئاسة: لا يجوز لأحد أن يَتولّى رئاسة مجلس إدارة في أكثر من ستّ شركات في لبنان.
- الإدارة العامّة: لا يجوز لأحد أن يكون مديراً عاماً أو مديراً عاماً مساعداً في أكثر من ثلاث شركات مركزها لبنان.
- العضوية: لا يجوز للشخص الطبيعي أن يكون عضواً في أكثر من ثَمانية مجالس إدارة لشركات مركزها لبنان.
تَولّي الرئاسة والعضوية في مجالس إدارة شركات ضمان مختلفة ذات عنوان تجاري واحد يُعَدّ بمثابة رئاسة أو عضوية واحدة — استثناء عَمَلي للمجموعات التأمينية متعدِّدة الأذرع تحت اسم واحد.
والجزاء على المخالفة جزاء مُتدرِّج: إنذار من ذي مصلحة → مهلة شهرَين → اعتبار المخالف مستقيلاً حكماً بعد انقضاء المهلة → إمكانية طَلب الحكم ببطلان قرارات المجلس المُتَّخَذة بحضور المخالف. ولا يَملك المخالف ولا الشركة أن يُدلِيا بهذا البطلان بوجه الغير. وعلى المخالف أن يَردّ ما قَبضه من أتعاب ومكافآت للشركة منذ حصول المخالفة.
النصّ السابق كان يَفرض سقفاً أَدنى (أربع رئاسات + ستّ عضويات + تَخفيض إلى اثنَين لِمَن تَجاوز السبعين). وَسَّع تعديل 2019 هذه السقوف صعوداً (6/3/8) وحَذف قَيد السنّ — تَعديل يَعكس ضرورات السوق المهنية الراهنة.
صفة التاجر للرئيس والمدير العام (المادة 155)
تنصّ المادة 155 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّه لا يُعَدّ رئيس مجلس الإدارة والمدير العام تاجرَين إلّا في حالة إفلاس الشركة الناتج عن غش أو أخطاء هامّة في الإدارة — يَحقّ للمحكمة عندئذ أن تَقضي عليهما أو على أيّ منهما بإسقاط الحقوق التي جَعلها القانون ملازمة للإفلاس. وفي حال الفصل بين منصبَي الرئاسة والإدارة العامّة، يَتحمَّل الشخص الذي أُحيلت إليه الوظائف المسؤولية المُحدَّدة في هذه المادة بقَدر ما أُحيل إليه منها.
تَوسيع التعديل: شَمل المدير العام بصراحة بعد أن كان النصّ السابق يَقتصر على الرئيس فحسب. وذلك يَنسجم مع نموذج الفصل الذي أَدخَلَتْه المادة 153.
نصاب الحضور والحضور عن بُعد (المادة 156)
تنصّ المادة 156 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على نصاب قانوني لقرارات المجلس هو حضور أو تَمثيل نصف الأعضاء على الأقلّ، ولا يجوز أن يُمَثِّل العضو إلّا عضواً واحداً. وأَضاف تعديل 2019 إمكانية الحضور عن بُعد عبر الاتصال المرئي والمسموع أو وسائل تقنية أخرى تُحَدِّد شروطها قرارات وزير العدل، شرط أن يَنصّ نظام الشركة على ذلك وشرط ضمان الهوية وسلامة الاتصال.
استثناءان مهمّان:
- يُحظَر اللجوء إلى الحضور عن بُعد في جلسات المجلس المختصّة بـإعداد البيانات المالية السنوية واعتمادها والتقارير عن العام المُنصَرم المنصوص عليها في المادة 101 — أيّ القرارات الجوهرية التي تَتطلَّب نقاشاً مادياً.
- يجب تسجيل مضمون الاتصال عن بُعد في جميع جلسات المجلس، وتُعتبر التسجيلات جزءاً لا يَتجزّأ من المحضر وتُحفَظ معه.
النصّ السابق كان جملة واحدة عن نصاب النصف. كلّ ما يَتعلَّق بالحضور عن بُعد إضافة 2019 — إصلاح يُلائم العمل المعاصر للمجالس الإدارية في الشركات اللبنانية ذات الأبعاد الإقليمية والدولية.
صلاحيات المجلس وتَفويضها (المادة 157)
تنصّ المادة 157 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على أنّ لِمجلس الإدارة «الصلاحيات الواسعة» لتنفيذ مقرَّرات الجمعية العمومية والقيام بجميع الأعمال التي يَستوجبها سير المشروع على الوجه المألوف والتي لا تُعَدّ من الأعمال اليومية. ولِلمجلس أن يُفَوِّض بعض صلاحياته لرئيسه المدير العام أو للمدير العام لـمدّة قصيرة ومحدَّدة، شرط نَشر هذا التفويض في السجل التجاري.
أمّا الصلاحيات اليومية فقد ضَبطها التعديل بحسب الفصل/الموحَّد:
- في النموذج الموحَّد (الرئيس = المدير العام)، يَتولّى الرئيس المدير العام جميع صلاحيات تمثيل الشركة لدى الغير وتنفيذ مقرَّرات المجلس وتسيير الأعمال اليومية.
- في نموذج الفصل، يَكون لِرئيس المجلس سلطة الإشراف العام على سير الأعمال دون التدخّل في الأعمال اليومية، ويُوَجِّه التوجيهات العامّة إلى المدير العام دون أن تكون ملزمة لهذا الأخير؛ أمّا تمثيل الشركة لدى الغير وتسيير الأعمال اليومية فَيَعود حصراً للمدير العام.
هذا تَوزيع للسلطة بين منصبَين صارا مفصولَين قانوناً في حال اختار النظام الفصل، مع إبقاء رقابة المجلس على المدير العام كموجِب نظامي. وكان النصّ السابق يَقع في تَداخُل بين الرئيس والعضو المنتدب والمدير العام، فجاء نصّ 2019 لِيُحَرِّر التَداخُل وفق منطق الفصل المؤسَّسي.
العمليات بين الشركة والأشخاص ذوي العلاقة (المادة 158)
تنصّ المادة 158 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على إصلاح جوهري في حوكمة العمليات بين الشركة وأطراف ذوي علاقة. وهذه المادة من أكثر المواد إثارةً للنزاع في الممارسة المغفلة اللبنانية، ويُتَرتَّب على مخالفتها بطلان العملية والمسؤولية المدنية والجزائية على المُستفيدين منها.
الإطار الجديد يَتألَّف من خمس فقرات مُرَقَّمة تَستبدل الصياغة السابقة المختصرة. أهمّ بُنود الإصلاح:
- إخضاع للترخيص المسبق من المجلس: يَخضع لِترخيص مسبق من مجلس الإدارة كلّ عقد أو اتفاق أو التزام مَنوي إجراؤه مع: (أ) رئيس وأعضاء المجلس، (ب) المدير العام والمدير العام المساعد، (ج) كلّ مساهم يَملك بصورة مباشرة أو غير مباشرة حقوق تصويت تَزيد عن خمسة بالمائة (5%) في رأسمال الشركة. لا يَحقّ للمعنيّ المشاركة في التصويت على الترخيص المتعلِّق به، ولا تُحتَسَب أصواته في النصاب.
- الترخيص للاتفاقيات بين شركات المجموعة: يَخضع للترخيص نفسه كلّ اتفاق بين الشركة وشركة أخرى إذا كان الشخص المعنيّ شريكاً يَملك حقوق تصويت تَزيد عن 5% أو شريكاً متضامناً أو مفوّضاً أو مديراً أو عضو مجلس إدارة في الشركة الأخرى.
- موجِب الإفصاح: على الشخص المعنيّ أن يُعلِم المجلس فوراً وخطياً وبالتفصيل عند توافر إحدى الحالات.
- التقرير إلى الجمعية: على المجلس أن يُقدِّم تقريراً خاصّاً للجمعية العمومية لِلمصادقة، وأن يُبلِّغ مفوّضي المراقبة العقود المُرَخَّصة خلال خمسة عشر يوماً من قرار الترخيص — وهذه إضافة 2019 تَفرض مهلة محدَّدة كانت غائبة في النصّ السابق.
- حظر القروض والضمانات: مع مراعاة أحكام القوانين المصرفية، يُحظَر على الأشخاص المُشار إليهم في الفقرة الأولى أن يَستحصلوا من الشركة على قرض أو تسهيلات أو كفالة أو ضمانة تجاه الغير.
العنصران الفارقان في تعديل 2019 هما: (أ) خَفض عتبة المساهم المُلزَم بالترخيص إلى 5% (النصّ السابق لم يَكن يَشمل المساهم الكبير على الإطلاق، فقط أعضاء المجلس)، و(ب) مَهلة 15 يوماً للإبلاغ إلى مفوّضي المراقبة (لم تَكن منصوصاً عليها). الإصلاح يَنقل الحوكمة من نموذج محصور بأعضاء المجلس إلى نموذج يَشمل هيكل المُلكية بحيث يَتَسَنَّى للجمعية العمومية أن تَطَّلِع على كلّ معاملة جارية مع المساهمين الكبار قبل المُصادَقة عليها.
المنافسة وتأثير أسعار البورصة (المادتان 159 و160)
تَفرض المادة 159 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) أنّه «لا يجوز لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة والمدير العام والمدير العام المساعد أن يَشتركوا في إدارة شركة مشابهة في موضوعها أو في نشاطها لِشركتهم إلّا إذا حصلوا على ترخيصٍ مسبق من الجمعية العمومية العادية، وهذا الترخيص يُجدَّد في كلّ سنة».
التعديل وَسَّع دائرة المخاطَبين: كان النصّ السابق يَقتصر على «أعضاء مجلس الادارة»، فأَصبح يَشمل الرئيس + المدير العام + المدير العام المساعد. كما وَسَّع نطاق المنع من «شركة مشابهة لشركتهم» إلى «شركة مشابهة في موضوعها أو في نشاطها» — أي صار يَشمل التَشابُه الموضوعي والنشاطي معاً.
وتَفرض المادة 160 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على الأشخاص أنفسهم منعاً مُطلَقاً من أيّ مصلحة في شركة أو جمعية أو نقابة أو جماعة أخرى تَقوم بعمليات يُراد بها إحداث تأثير في أسعار البورصة المختصّة بأوراق الشركة المالية. التعديل وَسَّع الصياغة بشَمل المنصبَين الجديدَين (المدير العام والمدير العام المساعد).
البيانات المالية المرحلية والسنوية (المواد 161–163)
تَفرض المادة 161 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) على المجلس أن يَضع في نهاية الستّة أشهر الأولى من السنة المالية بيانات مالية مرحلية عن تلك الفترة، ثمّ في آخر السنة البيانات المالية المنصوص عليها في المادة 101. النصّ السابق كان يَتحدَّث عن «بيان موجز لموجودات الشركة ولما عليها من ديون» + «جرد وموازنة مع حساب للأرباح والخسائر». أحدث تعديل 2019 تَحديثاً تَوَلَّفياً مع المعايير المحاسبية الدولية: «بيانات مالية مرحلية» + «بيانات مالية» وفق المادة 101.
وتَستكمل المادة 162 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) باشتراط أن تكون البيانات المالية «جلية»، وأنّ كلّ تغيير يَحدث في طريقة إعدادها أو تقديمها يجب الإفصاح عنه في الإيضاحات المتمّمة للبيانات المالية المدقَّقة. كان النصّ السابق يَستلزم «إيضاحات خاصة في تقرير مفوّضي المراقبة»؛ نصّ 2019 نَقل الإفصاح إلى الإيضاحات المتمّمة (المعيار الدولي).
وتَعرض المادة 163 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) موجِب تنظيم تقرير مجلس الإدارة حول وَضع الشركة ونشاطها خلال السنة المنتهية، يُقَدَّم للمساهمين قبل خمسة عشر يوماً من موعد الجمعية العمومية. ويجب أن يَتضمَّن وضع الشركة ونتائج النشاط والتقدُّم المُحرَز والمشاكل المُواجَهة والتطوُّر المتوقَّع وتَبيان المخاطر والعمليات المهمّة بين تاريخ نهاية السنة وانعقاد الجمعية. هذا تَطوُّر مهنيّ كبير عن النصّ السابق الذي كان يَكتفي بِبَيان «البنود التي تُحَدَّد بمرسوم خاصّ» + ذِكر الحصص في مشروعات أخرى + السلفات لشركات فرعية.
دعوة الجمعية والاحتياطي القانوني (المادتان 164 و165)
تَفرض المادة 164 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على المجلس دعوة المساهمين لعقد الجمعيات العمومية. والتعديل صياغي: «يَدعو مجلس الإدارة المساهمين» بدلاً من «أعضاء مجلس الإدارة هم الذين يَدعون المساهمين». هذا تَوحيد للفاعل (المجلس بصفته كياناً) بدل توزيع الواجب على الأعضاء فُرادى.
وتَفرض المادة 165 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على المجلس تكوين مبلغ احتياطي باقتطاع عشرة بالمائة من الأرباح الصافية بعد حسم الخسائر السابقة، إلى أن يُصبح المبلغ الاحتياطي معادلاً لثلث رأس مال الشركة. التعديل أضاف «بعد حسم الخسائر السابقة» — قاعدة محاسبية كانت تُعتمَد في الممارسة وصارت نَصّاً صَريحاً.
المسؤولية المدنية وحقّ الادّعاء (المواد 166–171)
تَفرض المادة 166 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) أنّ أعضاء مجلس الإدارة والمدير العام مسؤولون حتى لدى الغير عن جميع أعمال الغش وعن كلّ مخالفة للقانون ولنظام الشركة. والدعوى التي يَحقّ للمتضرِّر إقامتها دعوى فردية لا يجوز إيقافها باقتراع تبرئة من الجمعية. التعديل 2019 شَمَل المدير العام صراحةً.
وتَنتقل المادة 167 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) إلى تَنظيم المسؤولية تجاه المساهمين والغير:
- الأشخاص المُشار إليهم في المادة 166 مسؤولون تجاه المساهمين عن خطئهم الإداري.
- بوجه عامّ، لا يكون المسؤولية تجاه الغير عن الخطأ الإداري — إلّا في حال إفلاس الشركة وظهور عجز في الموجودات: عندئذ يَحقّ للمحكمة، بناء على طلب وكيل التفليسة أو النيابة العامة أو عَفواً من تلقاء نفسها، أن تَقضي بأنّ ديون الشركة يَتحمَّلها أعضاء المجلس والمدير العام أو كلّ شخص سواهم موكَّل بالإدارة أو المراقبة، بما في ذلك مفوّضو المراقبة.
- معيار التَملُّص: على المُدَّعى عليهم إقامة البرهان على أنّهم اعتنوا بإدارة أعمال الشركة ومراقبتها اعتناء المهني الحريص والفاعل.
تَعديل 2019 على هذا المعيار جوهري في الفقه: استَبدل «اعتناء الوكيل المأجور» بـ«اعتناء المهني الحريص والفاعل». انتقل المعيار من نموذج عقد الوكالة (التزام ببذل عناية محدَّد بحسب أجر الوكيل) إلى نموذج المسؤولية المهنية (مَعيار مَهَنيّ موضوعي يَتجاوز الأجر).
كذلك أضاف نصّ 2019 الفقرة الأخيرة في حال الفصل بين الرئاسة والإدارة العامّة: «لا يكون رئيس المجلس مسؤولاً إلّا عند مخالفة القانون أو نظام الشركة» — أيّ أنّ مسؤولية الرئيس في نموذج الفصل مُضَيَّقة بالنظر إلى دوره الإشرافي العامّ، فيما تَتركَّز المسؤولية الإدارية اليومية في يَد المدير العام.
وتَفرض المادة 168 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) أنّ حقّ إقامة الدعوى على رئيس وأعضاء المجلس والمدير العام يَختصّ بالشركة، وإذا تَقاعست الشركة فَيَحقّ لكلّ مساهم أن يُداعي بالنيابة عنها على قَدر مصلحته فيها — هذه هي الدعوى المُشتقّة (action sociale ut singuli) في القانون اللبناني. شَمل تعديل 2019 المنصبَين (الرئيس + المدير العام) صراحةً.
تَستكمل المادة 169 (التي لم يَمسسها تعديل 2019) قائلة بأنّه لكي يَتسَنَّى الإدلاء بتبرئة الذمّة، يجب دائماً أن تَسبقها تأدية حسابات الشركة وتقرير مفوّضي المراقبة، ولا تَشمل تلك التبرئة إلّا الأمور الإدارية التي تَمكَّنت الجمعية العمومية من معرفتها.
وتنصّ المادة 170 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) على أنّ التبعة إمّا فردية مختصّة بعضو واحد أو مشتركة فيما بين الجميع على وجه التضامن، إلّا إذا اعترض فريق منهم على القرار وذَكر اعتراضه في المحضر. ويكون التوزيع النهائي للتبعة بين المسؤولين بحسب قسط كلّ منهم في الخطأ المرتكب. شَمَل تعديل 2019 المدير العام صراحةً، وأَضاف الفقرة الأخيرة عن التوزيع النهائي.
وتَختم المادة 171 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) بقاعدة مرور الزمن: «تَسقط دعوى التبعة، سواء أكانت مقامة من مساهم أو من الغير، بمرور خمس سنوات من تاريخ عقد الجمعية العمومية التي أَدّى فيها الأعضاء حساباً عن إدارتهم». تَعديل 2019 أَضاف صراحةً «سواء أكانت مقامة من مساهم أو من الغير» — حَسماً لِجَدَل ما إذا كانت المهلة الخماسية تَسري على دعاوى الغير كذلك.
ثانياً — مفوّضو المراقبة (المواد 172–178)
سَبع مواد، استُبدِلت كلّها بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019. تَعديل 2019 يَنقل وظيفة مفوّض المراقبة من رقابة عامّة دائمة على سير الأعمال (نموذج النصّ السابق) إلى تدقيق محاسبي مهني سنوي يَلتقي مع المعايير الدولية (نموذج المُدَقِّق الخارجي).
تعيين مفوّضي المراقبة وتَجديد ولايتهم (المادة 172)
تنصّ المادة 172 على أنّ الجمعية التأسيسية ثمّ الجمعيات العادية التي تَليها تُعَيِّن مفوّضاً أو عدّة مفوّضين للمراقبة، ولا يجوز أن يَستمرّوا في وظيفتهم إلّا سنة واحدة، على أنّه يمكن تجديد تعيينهم لمدّة خمس سنوات متتالية على الأكثر.
التعديل ضَبَط مدّة الاستمرار: كان النصّ السابق يَكتفي بِجملة «يمكن تجديد انتخابهم» دون سَقف، فأضاف نصّ 2019 سقف الخمس سنوات المتتالية. هذا تَوازن بين استقرار مفوّض المراقبة (الذي يَستفيد من تَراكُم المعرفة بأَوضاع الشركة) ومنع التَرَسُّخ المُفرِط (الذي قد يُؤَثِّر على استقلاليته).
مفوّض المراقبة الإضافي بطلب المساهم (المادة 173)
تنصّ المادة 173 على أنّ مساهماً أو مجموعة مساهمين يُمَثِّل أيّ منهما عشرة بالمائة (10%) من رأس مال الشركة على الأقلّ يَحقّ لهما مراجعة رئيس الغرفة الابتدائية التي يكون مركز الشركة واقعاً ضمن نطاقها لأجل تَعيين مفوّض مراقبة إضافي يُختار من خبراء المحاسبة لدى المحكمة. وتكون له السلطة عينها كَمفوّضي المراقبة الأصليين، وبدل أتعابه لا يَزيد عن البَدل المُقَرَّر لهم.
التعديل حَوَّل هذا الإجراء من روتيني حُكمي بطلب مجلس الإدارة (النصّ السابق كان يَفرض تعيينه «في خلال الشهرين التاليين لتأسيس الشركة» ثمّ في كلّ سنة بعد الجمعية العادية، بناء على طلب المجلس) إلى آلية حماية للأقلّيات يَستخدمها المساهم بمبادرة منه عند بُلوغ عتبة 10%. هذا انتقال جوهري في المنطق التشريعي: من رقابة سنوية تَلقائية إلى رقابة بطلب الأقلّية المُهدَّدة. وتَستلهم هذه الآلية الجديدة نَموذج الـ«expertise de gestion» الفرنسي.
نطاق التدقيق وموجِب التَزويد بالمستندات (المادة 174)
تنصّ المادة 174 على أنّ مفوّضي المراقبة يَقومون بتدقيق البيانات المالية المنصوص عليها في المادة 101 المُعَدَّة من قِبَل المجلس، من أجل إبداء رأيهم في صحّتها، على أن يَتضمَّن تقريرهم إشارة إلى حالات عدم امتثال الشركة لنظامها والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء. وعلى المجلس والمدير العام تَزويد مفوّضي المراقبة في أيّ وقت من السنة بجميع المعلومات والمستندات والصكوك والسجلات الحسابية اللازمة لإتمام إجراءات التدقيق. ويَتمّ تزويدهم بالبيانات المالية قبل انعقاد الجمعية العمومية بستّين يوماً على الأقلّ.
التعديل غَيَّر طبيعة الوظيفة: كان النصّ السابق يَتحدَّث عن «مراقبة دائمة لسير أعمال الشركة» — صيغة عامّة قد تَتَجاوز التدقيق المحاسبي إلى رقابة إدارية. أمّا نصّ 2019 فيَحصرها بـ«تدقيق البيانات المالية لإبداء الرأي في صحّتها» مع إضافة بَنود امتثال — أيّ تَدقيق محاسبي + امتثال قانوني وفق نموذج المُدَقِّق المهني الحديث. وَتَوَسَّعت المهلة قبل الجمعية من 50 يوماً (النصّ السابق) إلى 60 يوماً (نصّ 2019).
تقرير مفوّضي المراقبة والمصادَقة على البيانات (المادة 175)
تنصّ المادة 175 على أنّ مفوّضي المراقبة يَرفعون للجمعية العمومية تقريرهم حول البيانات المالية للمصادَقة عليها، وإذا لم يُقَدِّموا هذا التقرير يكون قرار الجمعية المُختصّ بتصديق البيانات باطلاً.
كان النصّ السابق يَستلزم تقريراً «عن حالة الشركة وموازنتها والحسابات التي قدَّمها أعضاء مجلس الإدارة وعن الاقتراحات المختصّة بتوزيع أنصبة الأرباح» — صيغة شاملة. نصّ 2019 يَختصرها في «تقرير حول البيانات المالية للمصادَقة» — تَركيز الوظيفة على المحور الذي يُمَيِّز مفوّض المراقبة عن الإدارة.
دعوة الجمعية في حال تَخلُّف المجلس (المادة 176)
تنصّ المادة 176 على أنّه يجب على مفوّضي المراقبة دعوة الجمعية العمومية في كلّ مرّة يَتخلَّف فيها المجلس عن دعوتها في الأحوال المعيَّنة في القانون أو في النظام؛ ويَحقّ لهم أيضاً دعوتها كلّما رَأوا دعوتها مفيدة؛ ويجب عليهم دعوتها إذا طَلَبها فريق من المساهمين يُمَثِّل خُمس رأس مال الشركة.
التعديل صياغي ولا يُغَيِّر القاعدة جوهرياً، ولكنّه يُؤَكِّد سلطة مفوّض المراقبة في عقد الجمعية بمبادرته بصرف النظر عن المجلس — وهذه سلطة حماية مَخصوصة تَحرس آلية المُساءلة في الشركة المغفلة.
قيود الاستقلالية (المادة 177)
تنصّ المادة 177 على منع مفوّضي المراقبة من أيّ مصلحة مباشرة أو غير مباشرة مع مجموعة غايتها إحداث تأثير في أسعار فئة ما من الأوراق المالية للشركة، وكذلك على منعهم من مصلحة خارجة عن إطار تفويضهم، لاسيما عبر العقود الاستشارية مهما كان نوعها، مع: (أ) الشركة، أو (ب) مساهم شخص معنوي، أو (ج) مساهم أو مجموعة مساهمين يَملكون عشرة بالمائة أو أكثر من رأس مال الشركة.
تَوسيع النصّ في 2019 جوهري: كان النصّ السابق يَقتصر على «مصلحة في جماعة غايتها إحداث تأثير في أسعار البورصة»، فأَضاف نصّ 2019 منع العقود الاستشارية مع الشركة أو مع المساهمين الكبار 10%+. هذه إضافة تَستهدف صورة شائعة من تَضارُب المصالح في الممارسة المصرفية والتدقيقية اللبنانية، حيث كان مفوّض المراقبة يَستحصل على عقد استشاري موازٍ مع المساهم المُسَيطر، فيُؤَثِّر ذلك على حياد تَدقيقه.
مسؤولية مفوّضي المراقبة (المادة 178)
تنصّ المادة 178 على أنّ مفوّضي المراقبة مسؤولون إمّا بصفة فردية وإمّا بالتضامن، حتى لدى الغير، كلّما ارتكبوا خطأ في المراقبة، مع الاحتفاظ بحُكم مرور الزمن بعد خمس سنوات. التعديل لُغوي: «مسؤولين» (النصّ السابق) → «مسؤولون» (نصّ 2019) — مع تَوحيد المنظومة الزمنية على خمس سنوات لِكلّ من دعوى التبعة على الإدارة (المادة 171) ودعوى المسؤولية على مفوّضي المراقبة (المادة 178).
ثالثاً — جمعيات المساهمين العمومية (المواد 179–215)
ثلاثٌ وثلاثون مادة موضوعية (179–215) إضافةً إلى أربع مواد ملغاة (210–213) سيُعالَج مضمونها لاحقاً تحت الباب التاسع. عشرون مادة ضمن هذا النطاق عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019. الجمعيات العمومية للمساهمين هي السلطة العليا في الشركة المغفلة ومَصدر السلطات فيها — فهي التي تُقَرِّر صحّة تكوين الشركة، وتُعَيِّن وتَعزل أعضاء مجلس الإدارة ومفوّضي المراقبة، وتُصادق على أعمال الإدارة وحسابات الشركة، وتُقَرِّر إدماجها أو حلّها أو تَحويل شكلها.
الأنواع الثلاثة وحقّ الدعوة (المادتان 179 و180)
تَفرض المادة 179 أنّ جمعيات المساهمين العمومية ثلاثة أنواع: الجمعية التأسيسية + الجمعيات العادية + الجمعيات غير العادية. (لم تَتَناولها 2019.)
وتَفرض المادة 180 أنّ حقّ دعوة الجمعيات العادية وغير العادية يَعود في الأصل لأعضاء مجلس الإدارة، أمّا الجمعية التأسيسية فدَعوتها للمؤسسين. ولِلمفوّضين المراقبين أن يُقيموا أنفسهم مَقام أعضاء المجلس في الأحوال المُبَيَّنة في المادة 176. (لم تَتَناولها 2019.)
التَوكيل بالحضور والحضور عن بُعد (المادتان 181 و182)
تنصّ المادة 181 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على إصلاح حضور المساهم في الجمعية:
- التَوكيل: يجوز للمساهمين الذين لا يَستطيعون حضور الجمعية أن يُوَكِّلوا عنهم من يُمَثِّلهم بشرط أن يكون هؤلاء الممثّلون أنفسهم من المساهمين، ما لم يَنصّ النظام على جواز أن يكون هؤلاء الممثّلين من غير المساهمين — وهذه إضافة 2019 مَرنة بالنسبة إلى الشركات العائلية وشركات المتقاعدين والمُغتَرِبين.
- الحضور عن بُعد: يَجوز لنظام الشركة، في احتساب الأكثرية والنصاب، أن يَلحظ إمكانية اعتبار المساهمين الذين يُشاركون عبر تقنية الاتصال المرئي والمسموع عن بُعد أو وسائل تقنية أخرى تُحَدِّد شروطها قرارات وزير العدل، حاضرين الاجتماع — شرط ضمان الهوية وسلامة الاتصال.
- التَسجيل: يجب تَسجيل مضمون الاتصال عن بُعد في جلسات الجمعية كافّةً، بحيث تُعتبر التَسجيلات جزءاً لا يَتجزَّأ من المحضر.
كان النصّ السابق جملة واحدة عن التَوكيل من مساهم لمساهم. كلّ ما سواها إصلاح 2019.
وتَستكمل المادة 182 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) باشتراط تنظيم ورقة حضور تَذكر أسماء الحاضرين والممثّلين والمشاركين بواسطة وسائل الاتصال عن بُعد في حال وجودهم، وعدد الأسهم وعدد الأصوات. تَوضَع الورقة في مركز الشركة ويَجوز الاطّلاع عليها لكلّ طالب يُثبت أنّه مساهم. الإضافة في 2019 هي ذِكر المُشاركين عن بُعد.
مكتب الجمعية وجدول الأعمال (المادتان 183 و184)
تنصّ المادة 183 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) على إنشاء مكتب يَتأَلَّف على الأقلّ من رئيس وأمين سرّ، يجب أن يكون أعضاء المكتب حاضرين بصورة شخصية. التعديل يُؤَكِّد الحضور الشخصي للمكتب — أيّ أنّ أعضاء المكتب لا يُمَثَّلون ولا يَحضرون عن بُعد، خِلافاً للمساهمين العاديين.
وتَفرض المادة 184 (التي لم يَمسسها تعديل 2019) أنّه لا يجوز للجمعية أن تَتناقش في غير المسائل المُدرَجة في جدول الأعمال، وتُستثنى المسائل غير المنتظَرة والمستعجلة التي تَطرأ في أثناء الاجتماع.
حقّ التصويت لكلّ مساهم (المادة 185)
المادة 185 (التي عُدِّلت بمقتضى المادة 14 من القانون رقم 308 تاريخ 3/4/2001) تَنصّ على أنّ كلّ مساهم أيّاً كان نوع الأسهم التي يَملكها يَحقّ له الاشتراك في التصويت ولو لم يَكن بين يَدَيه سوى شهادة مؤقّتة، مع الإحالة إلى المادة 14 من القانون 308/2001 الذي أَدخل الأسهم التفضيلية بدون حقّ تصويت (التي عولجت في الجزء الثالث).
عدد الأصوات للمساهم (المادة 186)
تنصّ المادة 186 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على أنّه «مع الاحتفاظ بالأحكام الخاصة بالأسهم الاسمية الملحوظة في المادة 117، يكون لكلّ مساهم عدد من الأصوات بقدر الأسهم التي يَملكها أو يُمَثِّلها بلا تحديد، إلّا إذا نَصَّ النظام صراحةً على التحديد، ويُشترَط حينئذٍ أن يكون التحديد واحداً لجميع الأسهم أيّاً كانت فئتها».
التعديل حَذف عبارة «مع الاحتفاظ بمضاعفة أصوات أولئك الذين يَملكون أسهماً اسمية منذ سنتَين على الأقلّ» التي كانت في النصّ السابق. أيّ أنّ نظام ضرب الأصوات القديم (الذي كان يَمنح حامل السهم الاسمي القديم صَوتَين بدلاً من واحد) أُلغي. واستَبدلته الإحالة إلى المادة 117 التي تَنظِّم الأسهم الاسمية بصياغتها الجديدة لِسنة 2019 (والتي عولجت في الجزء الثالث، ضمن قاعدة الأسهم اسمية حصراً).
التصويت في حالات التضارُب (المادتان 187 و188)
تنصّ المادة 187 (التي لم تُعدَّل في 2019، بقيت بصياغة 1948) على أنّه لا يجوز للمساهم أن يُصَوِّت عن نفسه أو عمَّن يُمَثِّله عندما يكون الأمر متعلِّقاً بمنفعة يُراد منحه إيّاها أو بخلاف قائم بينه وبين الشركة إذا اتَّخذت الجمعية قراراً في شأن هذا الخلاف. وتَفرض المادة 188 أنّ ممثّلي أصحاب السندات الذين يَحضرون الجمعية ليس لهم حقّ التصويت في المناقشات.
الاقتراع السرّي (المادة 189)
تنصّ المادة 189 (التي لم تُعدَّل) على أنّه إذا طَلب مساهم واحد الاقتراع السرّي، يُصبح الاقتراع إجبارياً في جميع المسائل التي لها صفة شخصية كعَزل أعضاء الإدارة أو إلقاء التَبعة عليهم. هذه قاعدة حماية لِحرية التصويت في المسائل التي تَتعلَّق بشخص مَحدَّد.
تأجيل الاجتماع (المادة 190)
تنصّ المادة 190 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) على أنّه إذا وَجد المساهمون الحاضرون أنّ معلوماتهم في المسائل المعروضة عليهم غير كافية، فيُؤجَّل الاجتماع ثمانية أيام على الأقلّ وخمسة عشر يوماً على الأكثر، بشرط أن يَطلب ربع أعضاء الجمعية هذا التأجيل.
التعديل ضَبَط مَدى التأجيل: كان النصّ السابق يَفرض «ثمانية أيام» مدّة وحيدة دون مَدى. نصّ 2019 جَعلها بين 8 و15 يوماً — حيز مَرن يَسمح بتنظيم الموعد الجديد بحَسب طبيعة المسائل.
إلزامية القرارات الصحيحة (المواد 191 و192)
تَفرض المادة 191 (التي لم تُعدَّل) على أعضاء المكتب وضع محضر الجلسة وتوقيعه. وتَفرض المادة 192 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) أنّ القرارات المُتَّخَذة بمقتضى الأصول، التي تُراعى فيها شروط النصاب القانوني والغالبية المختصّة بكلّ جمعية عمومية، ولا يَقع فيها غش ولا سوء استعمال السلطة، تُلزم جميع المساهمين حتى الغائبين منهم والمخالفين. التعديل صياغي بسيط (إضافة صَيغة «بكلّ جمعية عمومية» للتَدقيق).
الجمعية التأسيسية: النصاب والغالبية (المواد 193–195)
تَفرض المادة 193 (التي عُدِّلت بمقتضى المرسوم 9798/1968 وما يلي) سُلَّماً ثلاثياً للجمعية التأسيسية:
- النصاب الأوّل: ثلثا رأس المال على الأقلّ.
- النصاب الثاني (عند فشل الأوّل): نصف رأس المال على الأقلّ، بعد دعوة جديدة تُنشَر مرّتَين بَينَهُما أسبوع واحد في الجريدة الرسمية وصحيفة اقتصادية وصحيفة يومية محلية.
- النصاب الثالث (عند فشل الثاني): ثلث رأس المال على الأقلّ.
وتَفرض المادة 194 (التي عُدِّلت بمقتضى المرسوم 9798/1968) أنّه فيما يَختصّ بالتحقيق في المقدَّمات العينية، يُحسَب النصاب بالاستناد إلى عدد الأسهم المُكتَتَب بها أو التي يَملكها المساهمون بقطع النظر عن المساهمين العينيين (لِأنّهم لا يُصَوِّتون على تَخمين مُقَدَّماتهم).
وتَفرض المادة 195 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) أنّ القرارات في الجمعيات المُشار إليها تُتَّخَذ بغالبية ثلثَي أصوات المساهمين الحاضرين أو الممثَّلين. والإضافة 2019 صياغية: «لا يَشترك في اتخاذ القرارات أصحاب المقدَّمات العينية في ما يَختصّ بالتحقيق بهذه المقدَّمات» — حَسماً لِنفس الفكرة الواردة في 194.
الجمعية العادية السنوية (المواد 196–199)
تَفرض المادة 196 (التي لم تُعدَّل) أنّ الجمعية العادية تَنعقد في كلّ عام بعد انتهاء السنة المالية لِلبَتّ في حسابات أعضاء مجلس الإدارة وتوزيع أنصبة الأرباح وتعيين مفوّضين جدد للمراقبة وتعيين أعضاء المجلس عند انتهاء وكالتهم. ويمكن عقدها أيضاً في أثناء السنة المالية عند ظروف غير منتظَرة، بشرط أن لا تكون غايتها تَعديل النظام.
وتنصّ المادة 197 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على حقّ كلّ مساهم وصاحب سند أن يَطّلع في مركز الشركة أو من خلال وسيلة الكترونية خاصة معتمَدة من قبل الشركة على المستندات المنصوص عليها في البنود 1 إلى 5 من المادة 101 وعلى قائمة المساهمين. ويَجوز لأصحاب الشأن أن يَأخذوا أو يَطلبوا على نفقتهم نسخاً عن جميع الوثائق، ولا يَحقّ للشركة أن تَستوفي مقابل ذلك إلّا البَدلات التي تُحَدِّدها تَعرفة وزير الاقتصاد الوطني.
تَوسيع التعديل: كان النصّ السابق يَفرض الاطّلاع في مركز الشركة فقط خلال خمسة عشر يوماً قبل الجمعية. نصّ 2019 (أ) يَفتح القناة الالكترونية بَديلاً، (ب) يُحيل إلى بنود المادة 101 بدلاً من تَعداد المستندات تَفصيلياً (تَوحيد مع المنظومة المحاسبية الجديدة)، (ج) يَحذف مهلة الـ15 يوماً (لِأنّ الاطّلاع صار متاحاً دون تَوقيت محدَّد).
وتَفرض المادة 198 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) أنّ الجمعية العادية يجب أن تَتأَلَّف من مساهمين يُمَثِّلون ثلث رأس مال الشركة على الأقلّ، وإذا لم يَلتئم هذا النصاب تَعقد جمعية ثانية وتكون مناقشتها قانونية أيّاً كان الجزء الذي تُمَثِّله من رأس مال الشركة. التعديل صياغي بسيط («يَلتئم» بدل «يَتمّ»). القاعدة محفوظة منذ 1968.
وتنصّ المادة 199 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على أنّ القرارات في الجمعيات العادية تُتَّخَذ بالغالبية المطلقة من عدد أصوات أسهم المساهمين الحاضرين أو الممثَّلين أو المشاركين عن بُعد. الإضافة في 2019 هي «المشاركين عن بُعد» — اتّساقاً مع المادة 181 المُحدَثة. وكذلك تَحوَّلت الصيغة من «عدد المساهمين» (نصّ 1948) إلى «عدد أصوات أسهم المساهمين» — تَدقيق بأنّ الحساب على الأصوات لا على الأشخاص.
الجمعية غير العادية: مَوضوع، نصاب، غالبية (المواد 200–204)
تَفرض المادة 200 (التي لم تُعدَّل) أنّ الجمعيات غير العادية تَتناقش في ما يُراد إدخاله من التعديلات على نظام الشركة.
وتَفرض المادة 201 (التي لم تُعدَّل في 2019، بقيت بصياغة المرسوم الاشتراعي 54/1977) أنّ للجمعيات غير العادية، مع مراعاة أحكام المادة 80 (التي عولجت في الجزء الثالث في موضوع الترخيص الإداري) والقواعد الآتية، أن تُعَدِّل النظام في جميع أحكامه على أن لا تُغَيِّر جنسية الشركة ولا تَزيد التزامات المساهمين ولا تَمسّ حقوق الغير. ثلاثة قيود آمرة على سلطة الجمعية غير العادية مُهمّة في الممارسة.
وتَفرض المادة 202 (التي لم تُعدَّل في 2019، بقيت بصياغة 1948) أنّه فيما يَختصّ بالقرارات القاضية بـتَغيير موضوع الشركة أو شكلها، يجب على الدوام أن يكون النصاب القانوني ممثّلاً لـثلاثة أرباع رأس مال الشركة على الأقلّ. هذا أَعلى نصاب في القانون اللبناني للشركات — بحُكم خطورة هذَين القرارَين على هوية الشركة.
وتَفرض المادة 203 (التي لم تُعدَّل) أنّه فيما يَختصّ بسائر التعديلات المسموح بها، يكون النصاب في الجمعيات الثلاث المتوالية (التي تَنعقد على منوال الجمعية التأسيسية) ممثّلاً لـثلثَي رأس المال في الجمعية الأولى ولـنصفه في الثانية ولـثلثه في الثالثة. هذا تَدَرُّج تَخفيفي يَسمح للشركات الكبيرة المتنوّعة المساهمة بإدخال التعديلات حتى في حال صعوبة جَمع نصاب مرتفع في الاجتماع الأوّل.
وتنصّ المادة 204 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على أنّ القرارات في الجمعيات غير العادية تُتَّخَذ بغالبية ثلثَي أصوات أسهم المساهمين الحاضرين والممثَّلين والمشاركين عن بُعد. كان النصّ السابق يَكتفي بـ«غالبية ثلثَي المساهمين الحاضرين والممثَّلين». التعديل في 2019: (أ) حساب على الأصوات لا على الأشخاص (اتّساقاً مع 199)، (ب) شَمل المشاركين عن بُعد.
زيادة رأس المال وتخفيضه (المواد 205–209)
تنصّ المادة 205 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على أنّه «لا يمكن أن يُزاد رأس مال الشركة إلّا بعد تسديد كامل قيمة رأس المال السابق وفقاً للمادة 119 من هذا القانون، تحت طائلة بطلان زيادة رأس المال». وفي حال وجود حقّ انتفاع وحقّ رقبة على السهم الواحد، يكون لِصاحب حقّ الرقبة حقّ الاكتتاب بزيادة رأسمال الشركة (إلّا في حال اتفاق مخالف، وفقاً للمادة 116 التي عولجت في الجزء الثالث).
كان النصّ السابق جملة واحدة: «لا يجوز أن يُزاد رأس مال الشركة إلّا بعد دفع رأس المال السابق كله». نصّ 2019 (أ) أَضاف الإحالة إلى المادة 119 (مُسَدِّدة بالكامل وفقاً لمعايير 2019)، (ب) صَرَّح بِجزاء بطلان الزيادة، (ج) ضَبَط حقّ الاكتتاب لِصاحب حقّ الرقبة في حال تفصيل المُلكية على سهم واحد.
وتنصّ المادة 206 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على وجوب مراعاة قواعد تأسيس الشركات المغفلة بالنسبة للأسهم الجديدة المصدَّرة، وتَطبيق العقوبات نفسها المتعلِّقة بـإبطال الزيادة + الغرامات + مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس والمدير العام أو المدراء العامّين والمساهمين الذين لم تَجرِ الموافقة حسب الأصول على ما قَدَّموه ومفوّضي المراقبة والخبراء. تَوسيع شَمل المنصبَين (المدير العام والمدير العام المساعد).
وتَفرض المادة 207 (التي لم تُعدَّل) أنّ الأسهم الجديدة إذا اكتُتب بها أناس غير المساهمين القدماء بالرغم من حقّ الأفضلية المُعطى لهؤلاء، وكانت الشركة تَملك مالاً احتياطياً، فالأسهم تَصدر بثمن أعلى من قيمتها الاسمية بحيث تُعادل زيادة الثمن الاشتراك في المال الاحتياطي.
وتَفرض المادة 208 (التي لم تُعدَّل) أنّه لا يجوز تَخفيض رأس المال إلّا مع الاحتفاظ بحقوق الغير. وعليه فقرار الجمعية القاضي بالتخفيض لا يَجوز تَنفيذه إلّا إذا نُشر في الجريدة الرسمية ولم يَعترض عليه الدائنون في مهلة ثلاثة أشهر. وإذا حَصل الاعتراض، يُؤَجَّل التخفيض ريثما تُقَرِّر المحكمة ما إذا كان يَضرّ بحقوق الغير.
وتَفرض المادة 209 (التي لم تُعدَّل) أنّ أعضاء المجلس مسؤولون عن كلّ تَخفيض غير قانوني لرأس المال يَتمّ بشراء الشركة لنفس أسهمها ودَفع ثمنها بمال يُؤخَذ من رأس المال أو من الاحتياطي القانوني. مسؤولية مدنية مقيَّدة بصورة الانتهاك المُحَدَّدة.
المواد الأربع المُلغاة (210–213)
المواد 210 و211 و212 و213 أُلغيت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019. كانت تُنَظِّم في النصّ السابق صورة بدائية للاندماج: قرار الجمعية غير العادية لإقرار الإدماج (210)، تَطبيق قواعد التأسيس على الشركة الجديدة الناتجة عن الاندماج (211)، نَشر حلّ الشركة المضمومة (212)، تَطبيق قواعد التَخفيض على الإدماج والضمّ (213). والمنظومة السابقة كانت ضَيِّقة وغير كافية لِواقع الاندماجات الحديثة.
نَقل تعديل 2019 كلّ هذا المضمون إلى الباب التاسع المُحدَث (الذي سيُعالَج في القسم الخامس أدناه)، وأَدخل تَنظيماً مُتكاملاً للاندماج والانشطار يَتَجاوز الصُور الأربع التقليدية إلى مَنظومة من 30 مادة. وأَبقَت 2019 الأرقام 210–213 شاغرة في موضعها التاريخي ملغاةً، مع الإشارة إلى نصّها السابق لأغراض التَتَبُّع التشريعي.
بطلان قرارات الجمعية والعقوبات على التَزوير (المادتان 214 و215)
تنصّ المادة 214 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على أنّه «بناءً على القواعد القانونية المتعلِّقة بالشروط الشكلية التي تجب مراعاتها في مناقشات الجمعيات العمومية، يكون كلّ قرار مخالف لهذه الشروط باطلاً كلّما ثَبُت أنّ هذه المخالفة أَفسَدت فعلاً النتيجة الحاصلة». ويَحقّ لـكلّ ذي صفة ومصلحة أن يُدلي بهذا الإبطال أمام المرجع المختصّ. ويَزول حُكم البطلان بـتصحيح المناقشات أو بمرور سنة ابتداءً من اليوم الذي انعقدت فيه الجمعية بالنسبة للمساهمين، ومن نَشر القرار في السجل التجاري بالنسبة للغير.
تَعديل 2019 ضَبَط ثلاثة عناصر: (أ) ضَبط «الصفة والمصلحة» كشرطَين إجرائيَّين بدلاً من «ذي علاقة» المُبهَم، (ب) إضافة «أمام المرجع المختصّ» كتَحديد، (ج) مَهلة المرور الزمني المختلفة للمساهمين (من تاريخ الجمعية) وللغير (من تاريخ النشر في السجل التجاري) — هذا تَوازُن بين سرعة استقرار القرارات وحماية الغير الذي قد لا يَعلَم بالقرار إلّا عبر النشر.
وتَفرض المادة 215 (التي لم تُعدَّل، إذ تَتضمَّن قواعد جزائية مستقرّة) أنّ الذين يَختلقون أو يُحاولون أن يَختلقوا بطريقة الغش أكثرية غير صحيحة في جمعية عمومية للمساهمين أو لأصحاب السندات — ولاسيما الذين يَتَقَدَّمون بصفة كونهم أصحاب أوراق مالية هي مُلك أناس لا يُمكنهم أن يُصَوِّتوا، أو يَحملون غيرهم على وَعدهم بمنافع خاصة لِكَي يُصَوِّتوا على وَجه معيَّن أو يَمتنعوا عن التصويت، أو يَستعملون سلطة مشتراة بالمال أو أيّة وسيلة غير جائزة — يَستهدفون لـعقوبات الاحتيال مع الاحتفاظ بأداء بَدل العطل والضرر. ويُعاقَب المتدخِّلون الفرعيون بالعقوبات نفسها.
رابعاً — حلّ الشركة وتصفيتها (المواد 216–225)
عَشر مواد، سَبع منها عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019. ويَنفصل حلّ الشركة المغفلة عن حَلّ شركات التضامن (التي عولجت في الجزء الثاني) في خاصّيتَين: لا يُقَرِّره موت المساهم أو إفلاسه الشخصي — اتّساقاً مع طبيعة المغفلة كشركة أموال — ويَنطلق دائماً من قرار جماعي تَتَّخِذه الجمعية العمومية غير العادية أو من حُكم قضائي.
أسباب الحلّ (المادة 216)
تنصّ المادة 216 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019 بعد تَعديل سابق بقانون 23/11/1948) على أنّ الشركات المغفلة تَحلّ بأَربعة أسباب:
- حلول الأجل المعيَّن لها.
- إتمام المشروع الذي ألَّفت من أجله.
- استحالة إتمام المشروع.
- مشيئة الشركاء المُعَبَّر عنها في جمعية عمومية بالشروط المُبَيَّنة في المادتَين 202 و204 (أيّ نصاب ثلاثة أرباع للقرارات على شكل الشركة، وغالبية ثلثَي الأصوات للقرارات الأخرى).
- كلّ حالة منصوص عليها في النظام الأساسي.
ثمّ تَفرض الفقرة الأخيرة قاعدة آمرة: «إذا خَسِرت الشركة ثلاثة أرباع رأس المال وَجب على أعضاء المجلس أن يَعقدوا جمعية عمومية غير عادية تُقَرِّر ما إذا كانت الحالة تَستوجب حلّ الشركة قبل الأجل أو تخفيض رأس المال أو اتخاذ غير ذلك من التدابير المناسبة».
التعديل شَكلي بالدرجة الأولى — حافظ على البنية وضَبَط ضمائر صياغية. القاعدة جوهرها مستقرّ منذ 1948.
اللجوء إلى المحكمة عند تَخلُّف الإدارة أو الجمعية (المادة 217)
تنصّ المادة 217 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على أنّه إذا أَهمل أعضاء المجلس عقد الجمعية، أو لم يَتمّ تأليفها لِعَدم وجود النصاب القانوني، أو رَفضت الجمعية حَلّ الشركة بالرغم من وجود سبب من أسباب الحلّ، يَبقى لكلّ مساهم الحقّ في اللجوء إلى المحكمة المختصّة لاتخاذ التدبير المناسب أو حلّ الشركة.
كان النصّ السابق يَكتفي بِعبارة «رَفع القضية إلى المحاكم» — صيغة عامّة. نصّ 2019 ضَبَط الجوهر بـ«اللجوء إلى المحكمة المختصّة لاتخاذ التدبير المناسب أو حلّ الشركة» — صيغة تَعكس سلطة المحكمة المُتَدَرِّجة: التدبير المناسب يَتَّسع ليَشمل تعيين مدير قضائي مؤقّت أو إجراء تصحيحي قبل اللجوء إلى الحلّ كحَلّ نهائي. هذه قاعدة حماية للأقلية المساهمة المُحاصَرة بِجمعية مُسَيطَر عليها.
نَشر قرار الحلّ (المادة 218)
تَفرض المادة 218 (التي لم تُعدَّل) أنّه يجب نَشر القرار المُتَّخذ أيّاً كان هذا القرار — أيّ سواء كان قرار الجمعية بالحلّ، أو قرار المحكمة، أو نَتيجة إعلان نصاب مُمتنِع. النَشر إجراء حماية للغير الذي يَتعامل مع الشركة.
قواعد التصفية الأصلية (المادة 219)
تَفرض المادة 219 (التي لم تُعدَّل) أنّ التصفية تَجري مبدئياً بحسب القواعد المنصوص عليها لشركات التضامن (التي عولجت في الجزء الثاني من السلسلة). هذا تَوحيد إجرائي مُهمّ: القواعد الأساسية للتصفية مَوحَّدة عبر شركات الأشخاص وشركات الأموال، مع الفروقات المُحَدَّدة الواردة في المواد التالية.
تعيين المُصَفّين (المادة 220)
تنصّ المادة 220 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على ثلاث مَراحل لِتعيين المُصَفّين:
- إذا عُيِّنوا في النظام الأساسي، فالنظام يَحكم.
- إذا لم يُعَيَّنوا في النظام، فالجمعية العمومية تُعَيِّنهم: العادية إذا كان الحلّ بسبب حلول الأجل أو إتمام المشروع أو استحالته، غير العادية إذا كان المُراد الحلّ قبل الأجل (تَتَّخذ القرار في الوقت عينه الذي تُقَرِّر فيه الحلّ).
- إذا لم تُعَيِّن الجمعية المُصَفّين، فأَمر تعيينهم يَعود حينئذٍ إلى المحكمة المختصّة بناءً على طلب كلّ ذي مصلحة.
التعديل وَسَّع آلية اللجوء القضائي: كان النصّ السابق يَتحدَّث عن «إذا لم يَكن الحصول على قرار من الجمعية» — صيغة قاصرة. نصّ 2019 «إذا لم تُعَيِّن الجمعية» يَشمل الحالة التي تَنعقد فيها الجمعية ولا تُتَّخَذ قراراً. وكذلك الإحالة إلى «كلّ ذي مصلحة» — توسيع لدائرة المُتَقَدِّمين بالطَلب القضائي.
دور مفوّضي المراقبة في التصفية (المادة 221)
تَفرض المادة 221 (التي لم تُعدَّل) أنّ مفوّضي المراقبة، الذين يَنضمّ إليهم الخبير الذي عَيَّنته المحكمة، يَبقون في وظائفهم ويَقومون بمراقبة التصفية. هذه استمرارية مهنية مُهمّة: لا تَنتهي وظيفة مفوّض المراقبة بحلّ الشركة، بل تَتَحَوَّل إلى مراقبة عملية التصفية ذاتها.
تَلَقّي حسابات الإدارة قبل التصفية (المادة 222)
تنصّ المادة 222 (التي استُبدِلت بالكامل بمقتضى القانون رقم 126/2019) على أنّ المُصَفّين يَتَلَقَّون حسابات الأعمال الإدارية التي قام بها أعضاء المجلس والمدير العام منذ موافقة الجمعية على الموازنة الأخيرة إلى افتتاح التصفية، فيُوافِقون عليها أو يَعرضون على المحكمة المختصّة المشاكل التي تَبدو لهم. تَوسيع 2019 شَمل المدير العام وضَبَط «المحكمة المختصّة» بدلاً من «القضاء» المُبهَم.
الميزانيات السنوية والنهائية (المادتان 223 و224)
تَفرض المادة 223 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) أنّه إذا تَجاوزت مدّة التصفية عاماً واحداً، وَجب على المُصَفّين أن يَضعوا الميزانية السنوية وينشروها. هذا موجِب شفافية للدائنين والمساهمين عند التصفيات الطويلة. التعديل: «الميزانية» (نصّ 2019) بدلاً من «الموازنة» (نصّ سابق) — تَدقيق لُغوي.
وتَفرض المادة 224 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) أنّه بعد انتهاء أعمال التصفية، يَضع المُصَفّون الميزانية النهائية التي يُعَيِّنون فيها نصيب كلّ مساهم في توزيع موجودات الشركة. هذه هي الميزانية الفاصلة التي يُحَدَّد بموجبها ما يَعود إلى كلّ مساهم بعد دَفع الديون.
تقرير مفوّضي المراقبة والمصادقة على حسابات المُصَفّين (المادة 225)
تَختم المادة 225 (التي عُدِّلت بمقتضى القانون رقم 126/2019) بأنّ مفوّضي المراقبة يَضعون تقريراً عن الحسابات التي يُقَدِّمها المُصَفّون، ثمّ تُوافق عليها الجمعية العمومية العادية وتُقَرِّر تَبرئة ذمّة المُصَفّين أو تَعترض على الحسابات، فيُرفَع الخلاف إلى المحكمة المختصّة.
تعديل 2019 شَكلي: «تَبرئة ذمّة» (نصّ 2019) → «براءة ذمّة» (نصّ سابق) — ضَبط لُغوي. وضَبَط «المحكمة المختصّة» بدلاً من «المحكمة» المُبهَمة.
خامساً — اندماج الشركات وانشطارها (الباب التاسع — المواد 210 إلى 213مكرر 26)
ثَلاثون مادة في مَنظومة مُتكاملة، لم يَمسسها تَعديل القانون رقم 126/2019. والباب التاسع أُدخل إلى قانون التجارة بِتَعديل سابق ولم يَتَناوَله المُشَرِّع في 2019 — وهذا توجُّه تشريعي مَقصود يَعكس استقرار التَنظيم في الممارسة منذ إدخاله. ولأنّ النصّ السابق في مَواضيع الاندماج (المواد 210–213 الأصلية) كان مُقتضباً وغير كافٍ، نَقل المُشَرِّع تَنظيم الاندماج والانشطار إلى الباب التاسع كَإطار شامل وأَفرغ المواد الأصلية في مَوضعها التاريخي (وأَلغاها صراحةً في 2019 كما رأينا).
تعريف الاندماج والانشطار (المادة 210 الجديدة)
تَفرض المادة 210 (الجديدة في الباب التاسع — تَختلف عن المادة 210 المُلغاة في الفصل الثالث) خَمس قواعد تأسيسية:
- تعريف الاندماج: «يَتَحَقَّق اندماج الشركات بـتَحويل الذمّة المالية لشركة أو أكثر إلى شركة قائمة أو إلى شركة جديدة مُستحدَثة لهذا الغرض».
- تعريف الانشطار: «يَتَحَقَّق انشطار الشركات بـتَحويل شركة ذمّتها المالية إلى عدّة شركات قائمة أو مستحدَثة».
- الشركات قيد التصفية: يُمكنها الاشتراك في الاندماج والانشطار شرط أن لا يَكون قد بَدأ تنفيذ مرحلة قسمة الموجودات بين الشركاء.
- التَعريفات: «الشركة الزائلة» = الشركة التي تَفقد وجودها نتيجة العملية. «الشركة المستفيدة» = الشركة التي يَنتقل إليها كلّ أو بعض أو صافي الأصول.
- تَوسيع المجلس: يُمكن تَوسيع مجلس الإدارة لِيَضمّ عدداً أَقصاه عشرون عضواً في حال حصول عملية الدمج (استثناء عَمَلي عن سقف الاثنَي عشر في المادة 144).
تَطبيق قواعد التَعديل والتَأسيس (المادة 211)
تنصّ المادة 211 على أنّ هذه العمليات «تَجري بين مختلف أنواع الشركات» وضمن الشروط المُقَرَّرة لتعديل النظام في كلّ منها. وإذا استدعى الاندماج أو الانشطار إنشاء شركة جديدة، فإنشاؤها يَخضع لقواعد تأسيس كلّ منها كما هي محدَّدة في القانون. هذه قاعدة تَوفيقية: عملية الاندماج تَتطلَّب موافقة الجمعية العمومية غير العادية في كلّ شركة (لأنّها تَعديل جوهري على نظامها)، وإذا أَدَّت إلى إنشاء كيان جديد، فالكيان الجديد يَخضع لقواعد التأسيس.
الذمّة المالية والاستبدال (المادة 212)
تنصّ المادة 212 على ثَلاث قواعد جوهرية للأثر القانوني:
- زوال الشركة بدون تصفية: يُؤَدِّي الاندماج أو الانشطار إلى حلّ الشركات الزائلة بدون تصفية وإلى انتقال ذمّتها المالية إلى الشركات المستفيدة بالحالة التي تكون فيها عند إنجاز العملية نهائياً، بما في ذلك حقّ الإيجار.
- تَحَوُّل صفة الشركاء: يَكتسب الشركاء في الشركات الزائلة صفة شركاء في الشركات المستفيدة ضمن الشروط المُحَدَّدة في عقد الاندماج أو الانشطار، وتُستبدَل الأسهم والحصص القديمة بأسهم أو حصص في الشركات المستفيدة. ويُمكن أن يَنال هؤلاء الشركاء علاوة نقدية على ألّا تَتجاوز نسبتها 10% من القيمة الاسمية.
- استثناء الأسهم المُتَبَادَلة: لا يَتمّ الاستبدال إذا كانت الحصص أو الأسهم مَملوكة من الشركة المستفيدة أو الشركة الزائلة (الأسهم المتبادلة أو الذاتية)، على أن يَجري احتساب قيمتها عند تحديد قيمة الأسهم.
هذه ثَلاث قواعد دقيقة لا تَكاد تُعالَج في النصّ السابق المُقتضب. أكثر ما يُمَيِّزها هو فكرة الانتقال الكلّي للذمّة بدون تصفية — أيّ أنّ الشركة الزائلة لا تَنقطع، بل تَنتقل بكلّ ما لها وما عليها إلى المستفيدة. هذا يَختصر حلّ الشركة وتصفيتها ودَفع ديونها وقَسم موجوداتها في عملية واحدة هي الانتقال الكلّي.
بدء مفعول العملية (المادة 213)
تنصّ المادة 213 (الجديدة في الباب التاسع) على ثَلاث قواعد لِتاريخ النفاذ:
- في حال إنشاء شركة جديدة: من تاريخ تَسجيل الشركة الجديدة في السجل التجاري، وإذا تَعَدَّدت الشركات فمن تاريخ التسجيل الأخير.
- في الحالات الأخرى: من تاريخ تَسجيل محضر آخر جمعية عمومية وافقت على العملية، ما لم يَنصّ الاتفاق على تاريخ آخر.
- القَيد الزمني: التاريخ الاتفاقي يجب أن لا يكون لاحقاً لـتاريخ إقفال حساب السنة المالية الجارية للشركة المستفيدة، ولا سابقاً لتاريخ إقفال آخر حساب للشركة الزائلة.
هذه قاعدة محاسبية-قانونية مُهمّة: تَحديد التاريخ المُحاسَبي للعملية بدقّة يُجَنِّب التَداخُل في الحسابات بين الشركات المعنية ويُضَيِّق نطاق المرونة الاتفاقية إلى حدود السنة المالية الجارية.
تَطلُّب الإجماع لزيادة الالتزامات (المادة 213مكرر 1)
تَفرض المادة 213مكرر 1 قاعدة آمرة: «إذا كان من شأن الاندماج أو الانشطار زيادة التزامات الشركاء أو المساهمين في الشركات المعنية، فلا يُمكن تَقريرهما إلّا بإجماع الشركاء أو المساهمين».
هذه قاعدة حماية مُحورية: لا يجوز للأكثرية أن تَفرض على الأقلّية التزامات إضافية عبر آلية الاندماج. القاعدة العامّة في تَعديلات النظام هي ثلثا الأصوات (المادة 204)، أمّا في زيادة الالتزامات فالإجماع شَرط — وهذه نقطة آمرة لا تَقبل التَخَلّي عنها بالنظام.
مَشروع الاندماج أو الانشطار: الإيداع والنشر (المادة 213مكرر 2)
تَفرض المادة 213مكرر 2 على الشركات المُشتركة وَضع مشروع الاندماج أو الانشطار وإيداعه أمانة السجل التجاري في مركزها وتسجيله في سجلّها، ونشر خلاصته في الجريدة الرسمية وفي جريدة محلية و/أو بالوسائل الالكترونية المُشار إليها في المادة 101، خلال شهر من تاريخ موافقة الجمعية العمومية غير العادية.
ويَتضمَّن المشروع: (1) اسم الشركة وشكلها ومركزها، (2) غاية العملية وشروطها، (3) تَحديد قيمة الموجودات والمطلوبات، (4) تاريخ إقفال الحساب، (5) معدّل التبادل والعلاوة النقدية، (6) مقدار علاوة الاندماج أو الانشطار.
قرار الجمعية وتقريران من الإدارة ومن مفوّضي المراقبة (المادتان 213مكرر 3 و213مكرر 4)
تَفرض المادة 213مكرر 3 أنّ قرار الاندماج يَصدر عن الجمعية العمومية غير العادية لكلّ من الشركات المُشتركة، استناداً إلى تقرير خَطّي يَضعه مجلس الإدارة بتصرّف المساهمين مرفقاً بالتقريرَين الموحَّد والخاصّ المنصوص عليهما في المادة 213مكرر 4.
وتَفرض المادة 213مكرر 4 على مفوّضي المراقبة في الشركات المعنية:
- وَضع تقرير موحَّد حول العملية، وتقرير قيمة الأسهم ومعدّل التبادل، يجب أن يُبَيِّن أنّ قيمة الموجودات الصافية للشركة الزائلة لا تَقلّ عن قيمة الزيادة الطارئة على رأسمال الشركة المستفيدة — قاعدة احترازية لِحماية المساهمين القُدامى في المستفيدة.
- يُعَيِّن القاضي المُشرف على السجل التجاري مفوّض مراقبة خاصّاً أو أكثر لدراسة التقرير وإبداء ملاحظاته خلال مهلة أقصاها ثلاثة أشهر من تَبَلُّغه المهمّة، على أن يكون تقريره مُعَلَّلاً.
- يُوضَع التقريران (الموحَّد والخاصّ) بتصرّف المساهمين في مركز كلّ شركة معنية قبل شهر على الأقلّ من تاريخ انعقاد الجمعية المعروض عليها قرار الدمج.
- إنّ الجمعيات العمومية المختصّة في الشركات المعنية هي صاحبة القرار النهائي في عملية الدمج.
- يُودَع كلّ من التقريرَين الموحَّد والخاصّ لدى أمانة السجل التجاري.
هذه مَنظومة شفافية وحماية مُتعدِّدة الطبقات: تقرير من الإدارة + تقرير موحَّد من مفوّضي مراقبة الشركات المعنية + تقرير خاصّ من مفوّض مراقبة قضائي يُعَيَّنه قاضي السجل التجاري بصورة مستقلّة.
الإعفاء من التقريرَين عند تَملُّك الأسهم بالكامل (المادة 213مكرر 5)
تَفرض المادة 213مكرر 5 أنّه «تُعفى من التقريرَين الموحَّد والخاصّ كلّ عملية دمج تَتمّ بين شركتَين وذلك إذا تَملَّكت إحداهما كامل أسهم الأخرى، بين تاريخ إيداع مشروع الاندماج وتاريخ انعقاد الجمعية غير العادية للشركة الدامجة».
هذا تَبسيط منطقي: في حال التَملُّك الكامل (شركة أمّ تَستوعب فرعاً مَملوكاً بالكامل)، لا يوجد طرف ثالث يُحتاج لِحمايته بالتقريرَين، لأنّ المساهم الوحيد في الشركة الزائلة هو الشركة الدامجة نفسها.
إنشاء شركة جديدة بمقدَّمات الشركات المُندمِجة (المادة 213مكرر 6)
تَفرض المادة 213مكرر 6 أنّه إذا أُنجزت عملية الاندماج عن طريق إنشاء شركة جديدة، يُمكن تأسيس هذه الشركة بمقدَّمات الشركات المُندمِجة دون غيرها، وفي مطلق الأحوال تَتمّ الموافقة على مشروع نظام الشركة الجديدة من قبل الجمعية العمومية غير العادية في كلّ من الشركات المُندمِجة، ولا يَتعَيَّن أَخذ موافقة الجمعية العمومية للشركة الجديدة.
هذه قاعدة عَمَلية: الشركة الجديدة لم تَكن لها جمعية عمومية قبل إنشائها، فيَكفي أن تَكون الشركات الموَلِّدة قد وافقت على نظامها.
حماية حملة سندات الدين (المواد 213مكرر 7 إلى 213مكرر 11)
سَلسلة من خَمس مواد تُنَظِّم حماية حملة سندات الدين عند الاندماج والانشطار:
- المادة 213مكرر 7: يُعرَض مشروع الاندماج على جمعية حملة السندات في الشركات الزائلة. لها أن تُوافق فتَستَقِرّ السندات في ذمّة الشركة الدامجة. أمّا رَفضها فلا يَحول دون متابعة الاندماج، ولكنّ الاندماج لا يَسري في حقّ هؤلاء الدائنين الذين يَستوفون مالهم من موجودات الشركة الزائلة دون مشاركة دائني المستفيدة. ويَحقّ للجمعية تَفويض ممثّلها لتقديم اعتراض. ولا يَكون عرض الاندماج واجباً إذا كان تسديد الدين معروضاً على حملة السندات عند طلبهم؛ في هذه الحالة تُصبح الشركة الدامجة مَدينة بما لهم. ويَتمّ عرض التسديد بإعلان في الجريدة الرسمية وجريدة محلية، وإذا لم يَطلب صاحب السند تسديد دَينه خلال شهر من آخر نشر، يَبقى مُتمتّعاً بصفته في الشركة الدامجة.
- المادة 213مكرر 8: تَبقى الشركة الدامجة مَدينة لِدائني الشركة المُندمِجة من غير أصحاب سندات الدين وتَحلّ محلّها في هذه الديون بدون تجديد للموجِب.
- المادة 213مكرر 9: يَحقّ لـدائني الشركات المُشتركة من غير أصحاب سندات الدين الاعتراض أمام الغرفة الابتدائية المختصّة خلال شهر من تاريخ آخر نَشر. وللمحكمة أن تَردّ الاعتراض أو تَأمر بتسديد الديون أو تُوافق على الضمانات المعروضة من الشركة الدامجة إذا وَجدتها كافية، أو تَفرض ضمانات إضافية. في مطلق الأحوال، لا يَحول الاعتراض دون متابعة الاندماج — غير أنّه إذا لم تُسَدَّد الديون أو تُقدَّم الضمانات، لا يَسري الاندماج بوجه الدائن المعترض.
- المادة 213مكرر 10: لا يُعرَض مشروع الاندماج على جمعية حملة السندات في الشركة الدامجة، إلّا أنّه يُمكن لهذه الجمعية تَفويض ممثّليها لتقديم اعتراض وفقاً للمادة 213مكرر 9.
- المادة 213مكرر 11: تُطَبَّق عند الانشطار أحكام المادتَين 213مكرر 7 و213مكرر 8 (أيّ القواعد الخاصّة بحملة السندات والدائنين العاديين تَنطبق على الانشطار كما تَنطبق على الاندماج).
قواعد مَخصوصة بالانشطار (المواد 213مكرر 12 إلى 213مكرر 16)
- المادة 213مكرر 12: عند الانشطار إلى شركات مغفلة مستحدَثة، يُمكن تأسيس كلّ منها بـالتقديمات العائدة للشركة المنشطرة دون سواها. وإذا كانت الأسهم في الشركات المستحدَثة مُعطاة لمساهمي الشركة المنشطرة بنسبة حقوقهم عينها، لا يُصار إلى تنظيم التقريرَين المنصوص عليهما في المادة 213مكرر 4. هذا تَبسيط إجرائي عند التَوزيع التَناسُبي.
- المادة 213مكرر 13: تُطَبَّق أحكام المادة 213مكرر 11 على أصحاب سندات الدين في الشركات المنشطرة، مع مراعاة نَصّ المادة 213مكرر 19.
- المادة 213مكرر 14: لا يُعرَض مشروع الانشطار على جمعية حملة السندات في الشركات المستفيدة، غير أنّه يَحقّ لهذه الجمعية تفويض ممثّلين لتقديم اعتراض.
- المادة 213مكرر 15: تُعتبر الشركات المستفيدة من التقديمات الناتجة عن الانشطار مَدينة بالتضامن تجاه أصحاب سندات الدين وسائر دائني الشركة المنشطرة، وتَحلّ مَحلّ الشركات المنشطرة في تلك الديون بدون أن يَنتج عن هذا الحلول تجديد للموجِب.
- المادة 213مكرر 16: يُمكن لِلشركة التي تُقَدِّم جزءاً من أصولها إلى شركة أخرى أن تَتفِق مع الشركة المستفيدة على إخضاع العملية لأحكام المواد 213مكرر 15 إلى 213مكرر 19. هذا تَوسيع لنطاق التطبيق: عمليات نقل الأصول الجزئية بين الشركات تَستفيد من قواعد مَنظومة الانشطار.
أحكام خاصة بالشركات المحدودة المسؤولية (المادتان 213مكرر 17 و213مكرر 18)
تنصّ المادة 213مكرر 17 على أنّ أحكام المواد 213مكرر 8 و9 و12 و13 و19 تُطبَّق على اندماج أو انشطار الشركات المحدودة المسؤولية لصالح شركات من ذات النوع. وإذا تَمَّت العملية عن طريق تقديمات عينية إلى شركات محدودة المسؤولية قائمة، تُطبَّق أيضاً الأحكام العامّة المتعلِّقة بالتقديمات العينية في الشركات المحدودة المسؤولية. وعندما تَتمّ عملية الاندماج بواسطة تقديمات لشركة محدودة المسؤولية جديدة، يُمكن لهذه الأخيرة أن تُؤَسَّس فقط بتقديمات الشركة أو الشركات المُندمِجة. وعندما تَتمّ عملية الانشطار بواسطة تقديمات لشركات محدودة المسؤولية جديدة، يُمكن أن تُؤَسَّس بِتقديمات الشركة المنشطرة فقط.
والتَبسيط الإجرائي نفسه يَنطبق على الشركات المحدودة المسؤولية كما يَنطبق على المغفلة: إذا كانت الحصص مُعطاة بالنسبة عينها لحقوق الشركاء، لا يُصار إلى وضع التقريرَين الملحوظَين في 213مكرر 4. ويُمكن للشركاء في الشركات الزائلة أن يَتصرَّفوا حُكماً كمؤسسين للشركات الجديدة.
وتَفرض المادة 213مكرر 18 أنّ الشركة التي تُقَدِّم إلى شركة أخرى جزءاً من أصولها، بالاتفاق معها، يُمكنها إخضاع العملية لأحكام الانشطار بتقديمات إلى شركات محدودة المسؤولية قائمة (نظير الـ213مكرر 16 ولكن في إطار الشركات المحدودة المسؤولية).
هذه القواعد تُتيح الحركة عبر الأشكال (SAL ↔ SARL) دون اللجوء إلى حلّ الشركة وتأسيس كيان جديد من الصفر — وهذا اقتصاد إجرائي وضريبي مَلموس.
العمليات المختلطة (المادة 213مكرر 19)
تَفرض المادة 213مكرر 19 أنّ العمليات الجارية بِمشاركة بين شركات مساهمة وشركات محدودة المسؤولية تُطَبَّق عليها بشكل خاصّ أحكام المواد 213مكرر 8 و9 و12 و13 و19 و21. هذه قاعدة تَوحيد عند العمليات المختلطة (مثل اندماج SAL في SARL أو العكس).
إعفاءات الرسوم وضريبة فروقات التَخمين (المواد 213مكرر 20 إلى 213مكرر 26)
سَبع مواد تُعالِج البُعد الضريبي والرسومي للاندماج والانشطار:
- 213مكرر 20: إعفاء من رسم الطابع المالي للإجراءات والمعاملات التي تَقتضيها العمليتان.
- 213مكرر 21: إعفاء من جميع رسوم الطوابع والفراغ والانتقال وكتابة العدل والتسجيل لدى مختلف المراجع الرسمية، للإجراءات التي تَقتضيها عملية الاندماج بين الشركات.
- 213مكرر 22: على الشركات المُندمِجة تسديد الضرائب الصادرة قبل تاريخ الاندماج، وتُراعى أحكام قانون الإجراءات الضريبية لجهة المسؤولية في تسديد الضرائب اللاحقة. تُعفى هذه الشركات من موجِب تقديم براءة ذمّة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
- 213مكرر 23: تَخضع الشركات المُندمِجة والشركات الدامجة لـضريبة المادة 45 من قانون ضريبة الدخل (الضريبة على الأرباح الرأسمالية) بمعدّل مخفَّض قدره 5% على فروقات إعادة تَخمين الأصول الثابتة. أمّا أرباح التفرّغ عن أصل ثابت سَبق تَخمينه لإتمام عملية الاندماج، فتَخضع للضريبة العادية دون تخفيض إذا تَمّ التفرّغ خلال سنتَين من تاريخ إتمام العملية — قاعدة لِمَنع المُضاربة بنقل الأصول عبر الاندماج بهدف بَيعها لاحقاً بمعدّل ضريبي مُخَفَّض.
- 213مكرر 24: إعفاء من جميع رسوم الطوابع والفراغ والانتقال وكتابة العدل والتسجيل لإجراءات انشطار الشركة إلى شركتَين مُستحدَثتَين أو أكثر. تَبقى هذه الرسوم مُتوجِّبة إذا تَمّ الانشطار لصالح شركة أو شركات قائمة — تَفرقة عَمَلية بين الانشطار التَكويني (مُعفى) والانشطار الدامج (غير مُعفى).
- 213مكرر 25: على الشركة المنشطرة تسديد الضرائب الصادرة قبل تاريخ الانشطار، مع إعفائها من موجِب تقديم براءة الذمّة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
- 213مكرر 26: الضريبة على فروقات إعادة التَخمين عند الانشطار تَختلف بحَسب الوُجهة:
- الانشطار إلى شركتَين مُستحدَثتَين أو أكثر: بمعدّل مُخَفَّض 5%.
- الانشطار إلى شركتَين قائمتَين أو أكثر: بـالضريبة العادية دون تَخفيض.
- الانشطار إلى شركات قائمة ومستحدَثة: يَخضع الانشطار إلى الشركة القائمة لمعدّل المادة 45 (دون تخفيض).
هذه مَنظومة ضريبية تُحَفِّز الانشطار التَكويني (إنشاء شركات جديدة) أكثر من الانشطار الدامج (إلى شركات قائمة) — بحُكم أنّ الأوّل لا يَنطوي على تَفرّغ تجاري حقيقي بِشركة قائمة في السوق.
نصائح عملية
في حوكمة المجلس
- التَدقيق على شَرط الثُلث اللبناني عند تَعديل النظام (المادة 144). عند تَخفيض عدد الأعضاء أو تَغيير تركيبة المجلس، يجب التَحَقُّق أنّ نسبة الأعضاء اللبنانيين لا تَنزل عن الثُلث. هذا التَدقيق إجباري في كلّ تَجديد للعضوية وعند ملء الشواغر بمقتضى المادة 146.
- التَفكير في الفصل بين الرئاسة والإدارة العامّة قبل الاكتتاب الجديد (المادة 153). الشركات الكبرى التي تَفكِّر في فَتح الشركة على المساهمة العمومية قد يَلائمها نموذج الفصل (chairman / CEO model)، الذي يَفصل الإشراف عن الإدارة اليومية. القرار يَتَّخَذ بِنَصّ في النظام الأساسي ويُفَعَّل بقرار من المجلس عند تَعيين المدير العام.
- التَوثيق الكامل للعمليات مع المساهم بنسبة 5% فأكثر (المادة 158). عَتبة الترخيص المسبق للعمليات مع المساهمين الكبار خَفيضة وقد تَطال صَفقات اعتيادية لا تَتَنَبَّه إليها الشركات. توصية عملية: إنشاء سجلّ داخلي للعمليات مع ذوي العلاقة يَتضمَّن لكلّ عملية: اسم الطرف الآخر، نسبة مُلكيته، طبيعة العقد، تاريخ التَرخيص من المجلس، تاريخ الإبلاغ إلى مفوّضي المراقبة (في خلال 15 يوماً)، تاريخ التَقرير إلى الجمعية. هذا السجلّ يَحمي من النزاعات اللاحقة ومن دعاوى المسؤولية.
- التَدقيق على الالتزام بسقوف 6/3/8 للمناصب (المادة 154). من يَجمع عضويات أو رئاسات في عدّة شركات قد يَنتهي به الأمر إلى اعتباره مستقيلاً حُكماً بعد إنذار من ذي مصلحة، فضلاً عن إمكان طَلب الحكم ببطلان قرارات المجلس المُتَّخَذة بحضوره. توصية: مراجعة دورية (كلّ 12 شهراً) لِجَدَول العضويات والرئاسات لكلّ مُدير من مديري الشركة.
في الجمعيات العمومية
- النَصّ صراحةً في النظام على آلية الحضور عن بُعد (المادتان 156 و181). الحضور عن بُعد لا يَنفذ تلقائياً — يَستلزم نَصّاً في النظام، وآلية تَأكُّد من الهوية، وتَسجيلاً للمحضر. الشركات التي لها مساهمون خارج لبنان أو مَجالس إدارة في عواصم متعدِّدة تَستفيد من هذا الإصلاح، شرط ضَبطه في النظام قبل عقد الجمعية.
- استثناء البيانات المالية السنوية من الحضور عن بُعد (المادة 156). جلسة المجلس التي تَعتمد البيانات المالية وتَقريرَها يجب أن تكون حضورياً بالكامل. هذا حظر آمر، مخالفته تُعَرِّض القرار للبطلان.
- الجمعية العمومية في حال خسارة 3/4 رأس المال (المادة 216). موجِب آمر على المجلس عند خسارة الشركة 3/4 رأس مالها. عَدم الدعوة يُحَرِّض الأقلية على اللجوء القضائي بمقتضى المادة 217 لِطَلب الحلّ أو إجراء تَدبير مناسب.
في الحلّ والتصفية
- التَخطيط لِترتيب التَعيين الثُلاثي للمُصَفّين (المادة 220). الترتيب الأفضل: تَسمية المُصَفّين في النظام الأساسي عند التأسيس (للحالات التي يَتَوَقَّع فيها المُؤسّسون حلّاً منظَّماً). البديل: تَركها للجمعية مع آلية واضحة. القُصور في كلتا المرحلتَين يَفتح الباب لتَعيين قضائي قد يَأخذ وقتاً.
- التَنبُّه إلى الميزانية السنوية في التصفيات الطويلة (المادة 223). إذا تَجاوزت التصفية عاماً، تَترتَّب موجبات نَشر سنوية. الإهمال هنا يَفتح المُصَفّي للمسؤولية المهنية.
في الاندماج والانشطار
- التَحَقُّق المُسبَق من الإجماع لزيادة الالتزامات (المادة 213مكرر 1). إذا كان مَشروع الاندماج أو الانشطار يَزيد التزامات الشركاء أو المساهمين، الإجماع شرط آمر. أمثلة عَمَلية: انتقال من شركة مغفلة إلى شركة تضامن (تَزيد المسؤولية الشخصية)، أو إدخال موجِب رد رأس المال خلال أجل قصير. هذه الأمثلة تَستلزم موافقة كلّ مساهم — لا أكثرية ثلثَين.
- سيناريو التَملُّك الكامل يُسَهِّل الإجراءات (المادة 213مكرر 5). الشركة التي تَتمَلَّك كامل أسهم فرع مَملوك بالكامل قبل الاندماج تَستفيد من إعفاء التقريرَين الموحَّد والخاصّ. آلية التَملُّك الكامل خلال نافذة بين إيداع المشروع وانعقاد الجمعية تَختصر الزمن والتكلفة بِنحو مَلموس.
- حماية حملة سندات الدين (المواد 213مكرر 7 وما يَليها). إذا كانت الشركة الزائلة قد أصدرت سندات دَين، يجب عَرض الاندماج على جمعيتهم، وإذا رَفضت يَستوفي حملة السندات حقوقهم من موجودات الشركة الزائلة دون مشاركة دائني المستفيدة. البديل العَمَلي هو تسديد الدَين عند طلبهم بإعلان رسمي — يَحلّ بدلاً من جمعية حملة السندات.
- حقّ الاعتراض للدائنين العاديين (المادة 213مكرر 9). الدائنون من غير حملة السندات لهم مَهلة شهر للاعتراض أمام الغرفة الابتدائية. الشركات الدامجة التي تَريد أن تُسَرِّع العملية تَلجأ إلى عَرض ضمانات مُسَبَقة قبل النَشر، فيَتَخَلّى الدائنون عن الاعتراض. خِلافاً لذلك، الاندماج لا يَسري بوجه الدائن المعترض، ويَبقى دَينه على الشركة الزائلة.
- التَخطيط الضريبي بحَسب وُجهة الانشطار (المادة 213مكرر 26). الانشطار التَكويني (إلى شركات مُستحدَثة) يَتَمَتَّع بِمعدّل ضريبي مُخَفَّض 5% على فروقات إعادة التَخمين. الانشطار إلى شركات قائمة يَخضع للضريبة العادية. القرار التَخطيطي حَوْل اختيار وُجهة الانشطار له أَثر ضريبي مَلموس، وَضَع في الاعتبار في مرحلة دراسة العملية.
خلاصة وما يأتي
تَناول هذا الجزء الشركة المغفلة في مرحلتها الثانية من الحياة: سير الأعمال (مجلس الإدارة، مفوّضو المراقبة، الجمعيات العمومية) والحلّ والتصفية والاندماج والانشطار. وقد بَنَت إصلاحات القانون رقم 126/2019 على هذا المستوى أكبر تَركيز تَعديلي في قانون التجارة اللبناني — 57 مادة في النطاق المُعالَج تَتَوَزَّع على ثلاث جبهات إصلاحية مُتمايزة:
- في الحوكمة: تَخفيف قاعدة الجنسية إلى ثُلث لبناني، فَتح خيار الفصل بين الرئاسة والإدارة العامّة، رفع قُيود تَعَدُّد المناصب، تَنظيم العمليات مع ذوي العلاقة بعَتبة 5%، تَحديث معايير المسؤولية المدنية.
- في الرقابة: تَحويل وظيفة مفوّض المراقبة إلى تدقيق محاسبي مهني، إدخال آلية مفوّض المراقبة الإضافي بطلب الأقلية عند 10%، تَوسيع منع تَضارُب المصالح إلى العقود الاستشارية مع الشركة والمساهمين الكبار.
- في الجمعيات والقرارات: فَتح الحضور عن بُعد، تَوسيع التَوكيل لغير المساهمين بنَصّ في النظام، إعادة ضَبط نصاب القرارات على عدد الأصوات لا عدد الأشخاص، تَحديث قواعد بطلان القرارات.
أمّا الباب التاسع المختصّ بالاندماج والانشطار فقد بَقي خارج تَعديلات 2019 — استقرار تشريعي يَعكس نُضج هذا التَنظيم في الممارسة، ويَترك المنظومة الإجرائية والضريبية المُتكاملة (30 مادة، 7 منها ضريبية) دون تَعديل.
في الجزء الخامس نَنتقل من الشركة المغفلة إلى الشركة المحدودة المسؤولية (SARL) المُنَظَّمة بمقتضى المرسوم الاشتراعي رقم 35 تاريخ 5/8/1967، وإلى سندات الدين القابلة للتحويل إلى أسهم المُنَظَّمة بمقتضى المرسوم الاشتراعي الخاصّ بها — شَكلَين قانونيَّين مختلفَين عن المغفلة لكنّهما يَستندان إلى مَنظومة مَفاهيمية مُشتَركة معها (الحدّ من المسؤولية، حصص قابلة للنقل، حوكمة مُتدَرِّجة).
ثمّ تَأتي الأجزاء اللاحقة على العقود التجارية (الجزء السادس)، الأسناد التجارية (السفتجة + السند لأمر — الجزء السابع)، الشيك (الجزء الثامن)، والصلح الاحتياطي والإفلاس (الجزء التاسع — إغلاق السلسلة).