logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • هل يَطال مرورُ...

  • دليل عملي لِخط...

  • ...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / الدليل العملي للقانون التجاري  / لماذا تُصدِر الشركة سندات دَين بدلاً من أسهمٍ جديدة؟ التمويل بالأسهم مقابل التمويل بالدَّين في الشركة المغفلة

لماذا تُصدِر الشركة سندات دَين بدلاً من أسهمٍ جديدة؟ التمويل بالأسهم مقابل التمويل بالدَّين في الشركة المغفلة

يَعرض هذا الدليل الطريقَين اللذَين تُمَوِّل بِهما الشركة المغفلة (SAL) توسُّعها في قانون التجارة اللبناني: زيادة رأس المال بِإصدار أسهمٍ جديدة (تمويلٌ بِالمُلكية)، وإصدار سندات دَين (تمويلٌ بِالاقتراض). ويُبَيِّن ما يَتميّز بِه كلٌّ منهما من حيث السيطرة والكلفة والالتزام. وهو دليلٌ تعريفي لا يَتَضَمَّن نَصيحةً مالية ولا توصيةً بِأسلوب تمويلٍ بِعَينه؛ بل يَشرح آلية كلّ طريق وتَبِعاته القانونية، تَمهيداً لِلاستشارة القانونية والمُحاسبية المتخصِّصة.

مقدّمة: المُلكية أم الالتزام

عندما تَحتاج الشركة المغفلة إلى أموالٍ جديدة لِتمويل توسُّعها، يَنفتح أمامها مَساران رئيسيان: أن تَزيد رأسمالها بِطرح أسهمٍ جديدة يَكتتب بِها مُستثمِرون، أو أن تَقترض من الجمهور بِإصدار سندات دَين تُرَدّ قيمتها مع فائدتها في آجالٍ مُحَدَّدة. والفارق بَين المسارَين ليس فارقاً في المبلغ المُحَصَّل، بل في طبيعة العلاقة التي تَنشأ مع مُقَدِّم المال.

ويُلَخِّص هذا الفارق قاعدةٌ واحدة: السهم حِصّةٌ في الشركة، أمّا سند الدَّين فدَينٌ عليها. فحامل السهم شريكٌ يَقتسم الربح والخسارة ويُصَوِّت في الإدارة، وحامل السند دائنٌ يَطلب عائداً ثابتاً واستردادَ رأسماله. وعلى هذا التمييز تَتَرَتَّب جميع الفوارق العملية التي يَعرضها ما يلي.

أوّلاً — التمويل بِالأسهم: زيادة رأس المال

حين تَزيد الشركة رأسمالها بِأسهمٍ جديدة يُكتَتَب بِها نقداً، يَثبُت لِلمساهمين القُدامى من جميع الفئات حقّ أفضليةٍ في الاكتتاب بِالأسهم الجديدة بِنسبة ما يَملكون من أسهمٍ قديمة، على وجهٍ لا يَقبل التنقيص. والغاية من هذا الحقّ صَون المساهم القديم من أن تَنحسر حِصّته ووَزنه في الشركة بِدخول مُكتَتِبين جُدُد. على أنّه يَجوز لِلجمعية العمومية غير العادية التي تُقِرّ الزيادة أن تُقَرِّر عدم حِفظ هذا الحقّ، أو حِفظه جُزئياً، فتَفتح باب الاكتتاب أمام غير المساهمين.

والمُكتَتِب الجديد بِأسهم الزيادة يَدخل شريكاً كامل الصفة: يَنال نصيبه من الأرباح، ويُصَوِّت في الجمعيات، ويَقتسم الموجودات عند الحلّ. ولا يَترتّب على الشركة بِمقابل ما حَصَّلَته أيُّ التزامٍ بِالرَّدّ ولا أيُّ كلفةٍ ثابتة، إذ إنّ رأس المال مالٌ دائمٌ لا يُسترَدّ إلّا بَعد التصفية. غَير أنّ ثَمَن ذلك أنّ السيطرة والربح المستقبلي يُقتَسَمان مع المساهمين الجُدُد، ما لم يُمارِس القُدامى حقّهم في الأفضلية فيَحفظوا نسبتهم.

ثانياً — التمويل بِالدَّين: سندات الدَّين

سند الدَّين صَكٌّ قابلٌ لِلتداول، غير قابلٍ لِلتجزئة، ذو قيمةٍ اسمية واحدة، تُصدِره الشركة وتُعطيه لِلمُكتَتِبين مقابل المبالغ التي أَسلَفوها إيّاها. وحامله يَستحقّ فائدةً مُحَدَّدة تُدفَع في آجالٍ موقوتة، ويَستردّ رأسماله من ثَروة الشركة. فهو دائنٌ لا شريك، لا صوت له في إدارة الشركة، ويَبقى عائده ثابتاً سَواءٌ رَبِحَت الشركة أم خَسِرَت.

وقد أحاط القانون هذا الطريق بِضوابط تَحمي المُقرِضين والشركة معاً. فلا يَجوز إصدار السندات إلّا بَعد أن يَكون رأس المال المُكتَتَب قد دُفِع بِكامله (المادة 122)، ولا يَجوز أن يَتجاوز مبلغ الإصدار مِثلَي رأس المال القائم بِحسب وضعيةٍ مالية مُدَقَّقة من مفوّضي المراقبة ومُصادَقٍ عليها من الجمعية العمومية. ويَلزم لِلإصدار موافقة الجمعية العمومية ولو نَصّ عليه نظام الشركة (المادة 125)، كما يَلزمه نَشرٌ مُسبَق في الجريدة الرسمية وصحيفةٍ اقتصادية وصحيفةٍ يومية يَتضمّن شروط الإصدار وضماناته ومعدّل الفائدة وموعد الإيفاء. ويَجري إيفاء قيمة السندات وَفقاً لِلشروط الموضوعة عند الإصدار، فلا يَجوز لِلشركة تقديم الموعد ولا تأخيره.

ويَنتظِم حملة السندات في هيئةٍ واحدة تَتألّف من تلقاء نفسها عند كلّ إصدار، وتَكون قراراتها بِالغالبية مُلزِمةً لِلجميع (المادة 135)، وتَعقد الشركة بَعد ختام الاكتتاب جمعيةً لهم لِيُقِرّوا نظام هيئتهم ويُعَيِّنوا من يُمَثِّلهم. ويَحقّ لِممثّلي الهيئة حضور جمعيات المساهمين العمومية وتَلَقّي البلاغات نفسها التي تُرسَل إلى المساهمين، دون أن يَكون لهم حقّ التصويت. أمّا التدابير التي تُضَحّي بِحقوقهم — كإطالة مهل الإيفاء أو تخفيض الفائدة أو رأس الدَّين أو الضمانات — فلا تَتّخذها إلّا جمعيتهم العمومية بِغالبية ثُلثَي الأصوات.

ثالثاً — المقارنة بَين الطريقَين

يَتّضح من المسارَين أنّ الاختيار بَينهما مُقايضةٌ بَين السيطرة والالتزام.

التمويل بِالأسهم لا يُحَمِّل الشركة دَيناً ولا فائدةً ثابتة ولا موعدَ استحقاق؛ فالمال المُحَصَّل دائمٌ، ويَتقاسم المساهمون الجُدُد المخاطر كما يَتقاسمون الأرباح. لكنّه يَفتح باب المُلكية: يَدخل شركاءُ جُدُد يَقتسمون الربح المستقبلي ويُشارِكون في القرار، فتَنحسِر نسبة المساهمين القُدامى ووزنُهم ما لم يُواكِبوا الزيادة بِالاكتتاب.

أمّا التمويل بِالدَّين فيَصون بِنية المُلكية والسيطرة: لا يَدخل حامل السند شريكاً، ولا صوت له، ويَبقى الربح المستقبلي كلّه لِلمساهمين. لكنّ ثَمَن ذلك التزامٌ ثابت: فائدةٌ تُدفَع وأصلٌ يُرَدّ في موعده سَواءٌ تَحَقَّقَت الأرباح أم لا، وأولويةٌ لِلدائنين على المساهمين عند الاستيفاء، وسقفٌ قانوني لا يَتجاوز مِثلَي رأس المال. فالشركة الواثقة من قدرتها على خدمة الدَّين تَحفظ بِه مُلكيتها، والشركة التي تُؤثِر تَوزيع المخاطر على تَحَمُّل عبءٍ ثابت تَميل إلى الأسهم.

رابعاً — الحلّ الوسط: السند القابل لِلتحويل

بَين الطريقَين أداةٌ تَجمع خاصيّتَيهما: السند القابل لِلتحويل إلى أسهم، الذي يَبدأ دَيناً بِفائدةٍ ثابتة ثمّ يَجوز لِحامله تَحويله إلى أسهمٍ في الشركة وَفق شروط الإصدار. وهو يُتيح لِلشركة اقتراضاً بِكلفةٍ أَخفّ مع تأجيل أَثَر التَخفيف في المُلكية إلى حين التحويل. وقد أَفرَدنا لِأحكامه مقالاً مستقلاً يُراجَع لِلتفصيل.

خامساً — جدول المقارنة

يُلَخِّص الجدول الآتي الفارق بَين الطريقَين على أن يُقرَأ مَدخلاً لِلاستشارة لا بَديلاً عنها:

المحور التمويل بِالأسهم (زيادة رأس المال) التمويل بِالدَّين (سندات الدَّين)
صفة مُقَدِّم المال شريكٌ في الشركة دائنٌ لِلشركة
السيطرة والتصويت تَخفيفٌ في حِصص القُدامى (يُخَفِّفه حقّ الأفضلية) لا أثر — لا صوت لِحامل السند
الكلفة والالتزام لا كلفة ثابتة ولا رَدّ — عائدٌ مَشروط بِالربح فائدةٌ ثابتة وأصلٌ يُرَدّ في موعده
الأولوية عند الاستيفاء بَعد الدائنين قبل المساهمين
القيود القانونية حقّ أفضلية لِلقُدامى ما لم تُلغِه الجمعية (م 112–113) سقف مِثلَي رأس المال + دفع رأس المال بِالكامل سَلَفاً (م 122، 124)

خلاصة

تُمَوِّل الشركة المغفلة توسُّعها إمّا بِزيادة رأس المال بِأسهمٍ جديدة، وإمّا بِإصدار سندات دَين، والفارق الجَوهري بَينهما أنّ الأوّل يُدخِل شركاءَ والثاني يُدخِل دائنين. فالتمويل بِالأسهم لا يُرتِّب التزاماً ثابتاً لكنّه يُخَفِّف المُلكية ويَقتسم الربح المستقبلي؛ والتمويل بِالدَّين يَصون السيطرة لكنّه يَفرض فائدةً وأصلاً يُرَدّان في موعدهما، ضِمن سقفٍ لا يَتجاوز مِثلَي رأس المال. وبَينهما يَقف السند القابل لِلتحويل أداةً وسيطة.

وليس في القانون تَفضيلٌ مُجَرَّد لِأحد الطريقَين على الآخر؛ فالاختيار يَتبع حاجة المشروع وقدرته على خدمة الدَّين وأهداف المساهمين في حِفظ السيطرة أو تَوزيع المخاطر. وهو قرارٌ يَستحقّ استشارةً قانونيةً ومُحاسبيةً تَزِن هذه العوامل في ضَوء وضع الشركة المالي.

مقالات ذات صلة