قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٧/٢٠٢٦
الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠٢٦/٤/٧
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٧/٢٠٢٦ بتاريخ ٢٠٢٦/٤/٧ في مراجعة دستورية القانون رقم ٤١/٢٠٢٦، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.
- التصنيف
- الرقابة على دستورية القوانين
- التاريخ
- ٢٠٢٦/٤/٧
- رقم القرار
- ٧/٢٠٢٦
- القانون المطعون فيه
- رقم ٤١/٢٠٢٦
- المآل
- ردّ المراجعة
القانون المطعون فيه
القانون رقم ٤١/٢٠٢٦ الصادر بتاريخ ٩/٣/٢٠٢٦، والمنشور في الجريدة الرسمية، ملحق العدد ١١ تاريخ ٩/٣/٢٠٢٦ (المتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب تمديدًا إستثنائياً).
المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (٨)
- استمرارية المرافق العامةمؤيِّد
«أن يخرج عن أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية، وذلك حفاظاً على الانتظام العام واستمرارية المرافق العامة، وصوناً لمصالح البلاد العليا»
- السيادة الشعبية وحق الانتخابمؤيِّد
«وهذا كلّه ينسجم مع مبدأ السيادة الشعبية التي تستمد منه السلطات العامة كافةً مشروعيتها ودستوريتها»
- دورية الانتخاباتمؤيِّد
«وحيث إنّ مبدأ دورية الانتخاب مبدأ ذو قيمة دستورية لارتباطه بمبدأ انبثاق السلطة من الشعب وخضوعها للمحاسبة في الانتخابات»
- الحريات العامة والحقوق الأساسيةمؤيِّد
«عندما يسن المشترع قانوناً يتضمن قيوداً وضوابط على الحريات والحقوق الأساسية الدستورية، فانه يقتضي أن تكون تلك القيود والضوابط ضرورية ومتلائمة مع الغاية المرجوة»
- التناسبسند
«لا يرى هذا المجلس ان تمديد مجلس النواب لولايته حتى ٢٠٢٨/٥/٣١ غير متناسب مع الظروف الاستثنائية التي فرضت التمديد»
- نظرية الظروف والشرعية الاستثنائيةسند
«وحيث إنّه في الظروف الاستثنائية الناجمة عن أحداث خطيرة جداً وغير متوقّعة، يجوز للمشترع، ضمن حدود معينة، أن يخرج عن أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية»
- حدود رقابة المجلس على ملاءمة التشريع (الخطأ الفادح فقط)مؤيِّد
«وحيث إنّه لا يعود للمجلس الدستوري أن يحلّ محلّ المشترع في تقدير ملاءمة التشريع والغاية المتوخاة من ورائه»
- الاختصاص التشريعي الشامل لمجلس النوابمؤيِّد
«اذا كان يعود للمشترع أن يحدّد مدّة الولاية الانتخابية، لأنّ وضع الأنظمة الانتخابية النيابة والمحلّية يدخل ضمن الاختصاص المحجوز له بالدستور»
المواد الدستورية المستنَد إليها
نصّ القرار
المجلس الدستوري
قرار رقم 7 تاريخ ٢٠٢٦/٤/٧ مراجعة رقم ٦/و/٢٠٢٦ تاريخ ٢٠٢٦/٣/١١ مراجعة رقم: ٢٠٢٦/٥/٧ تاريخ ٢٠٢٦/٣/١١ مراجعة رقم: ٢٠٢٦/٥/٨ تاريخ ٢٠٢٦/٣/٢٤
موضوع المراجعات: الطعن بدستورية القانون رقم ٢٠٢٦/٤١ الصادر بتاريخ ٢٠٢٦/٣/٩، والمنشور في الجريدة الرسمية، ملحق العدد ١١ تاريخ ٢٠٢٦/٣/٩ (المتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب تمديدًا إستثنائياً).
إنّ المجلس الدستوري الملتئم بتاريخ ٢٠٢٦/٤/٧ استثنائياً في مقرّ مجلس شورى الدولة لأسباب أمنية، برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، الياس مشرقاني.
وبغياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لأسباب صحيّة وميراي نجم بسبب السفر.
بعد الاطلاع على الملف وعلى التقرير الوارد في المراجعتين ٦ و٧ / و/٢٠٢٦ والتقرير الوارد في المراجعة رقم ٨/و/٢٠٢٦،
ولدى التدقيق والمذاكرة،
تبين انه ورد الى المجلس الدستوري ثلاث مراجعات طعن بالقانون رقم 2026/41 الصادر بتاريخ 2026/3/9، والمنشور في ملحق العدد ١١ من الجريدة الرسمية بالتاريخ إياه، والرامي الى تمديد ولاية مجلس النواب تمديدًا إستثنائياً،
الأولى مقدمة بتاريخ ٢٠٢٦/٣/١١ من النواب جبران جرجي باسيل، سيزار ريمون أبي خليل، غسان آمال عطا الله، جورج نعيم عطا الله، سامر أسعد التوم، شربل كميل مارون، ادكار جوزف طرابلسي، جيمي جورج جبور، ندى نهاد البستاني، ونقولا موريس صحناوي، سجلت في قلم المجلس برقم ٦/و/٢٠٢٦،
والثانية مقدمة بالتاريخ إياه من النواب جورج عدوان، فؤاد مخزومي، أشرف ريفي، بيار بو عاصي، غسان حاصباني، نزيه متى، رازي الحاج، جهاد بقرادوني، ، ميشال معوّض، غادة أيوب، والياس اسطفان، سجلت في قلم المجلس برقم ٧/و/٢٠٢٦،
والثالثة مقدمة بتاريخ ٢٠٢٦/٣/٢٤ من النواب نجاة عون صليبا، أسامة سعد، شربل مسعد، حليمة القعقور، سينتيا زرازير، فريد البستاني، أنطوان حبشي، زياد الحواط، الياس جراده وملحم خلف، سجلت في قلم المجلس برقم ٨/و/٢٠٢٦،
وتبين ان جميع المستدعين يطلبون قبول مراجعاتهم شكلاً ووقف مفعول القانون المطعون فيه لحين البت باساس المراجعة وفي الأساس ابطال القانون المطعون فيه مدلين بالاسباب التالية تباعاً:
اولاً - في المراجعة رقم ٦/و/٢٠٢٦:
أ- خرق القانون المطعون فيه مبدأ الدورية "المعقولة" للانتخابات ما يؤدي الى نسف أسس النظام الديمقراطي اللبناني،
ب- خرق القانون المطعون فيه مبدأ التناسب بين أهدافه والوسائل المستعملة لتحقيقها لأن الأسباب الموجبة التي أُسند إليها تمحورت بغالبيتها حول اعتبار حالة الحرب التي تمرّ بها البلاد ظروفاً استثنائية أو قوةً قاهرة من شأنها توليد شرعية استثنائية تبرّر قرار التمديد الذي يكون مخالفاً للدستور والمبادئ الدستورية
المتفرّعة عنه في الظروف العادية، وأنّ تطبيق نظرية الظروف الإستثنائية إذا كان من شأنه تبرير أي تبديل قد يطرأ على القواعد العامة، فذلك يتمّ في حدود ما تقتضيه الحاجة التي فرضتها هذه الظروف وخلال الفترة التي تتحقق خلالها حصراً، وإنّ المجلس الدستوري أكّد في قراره رقم 2014/7 أنّ الظروف الاستثنائية لا يمكنها تبرير تمديد ولاية المجلس سنتين وسبعة أشهر، ذلك أنّ "المدة الطويلة لا يمكن تبريرها بمعطيات آنية وراهنة، كما ان تبريرها بمعطيات مستقبلية أو افتراضية لا يستقيم لا واقعاً ولا قانوناً"، فيكون القانون المطعون فيه المتضمّن التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين قد خالف اجتهاد المجلس الدستوري المُستقر، كما والاجتهاد الإداري المستقر في هذا الاطار، ذلك أنه من غير الممكن تحديد تاريخ انتهاء الظرف الطارئ المُتمثّل بالعدوان الراهن على لبنان مسبقاً، والقول بأنّ الحرب من الممكن أن تستمر لسنتين غير دقيق ولا يقع في موقعه القانوني الصحيح،
كما ان التمديد لا يستقيم إلا إذا كان مرتبطاً حصراً بقيام الظرف الطارئ، وأنّ كل تمديد لا يرتكز إلى ظرف استثنائي آني وثابت يشكّل اغتصاباً لحق المواطنين بالاقتراع والترشح، كما ولمبدأ دورية الانتخابات، وأنّه فضلاً عن ذلك، إنّ الفقه الدستوري مُجمعٌ على أنه عند ثبوت قيام الظروف الاستثنائية، فان التمديد القصير من الممكن أن ينقذ العملية الانتخابية، أمّا التمديد الطويل فيهدف إلى استبدالها،
ثانياً - في المراجعة رقم ٧/و/٢٠٢٦:
أ- مخالفة المبادئ الواردة في الدستور، لا سيما تلك الواردة في الفقرات "ب" و"ج" و"د" و"ه" من مقدّمة الدستور، والمادتين الرابعة و/25/ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة/21/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين/27/ و/44/ من الدستور، والتي تنصّ على مبدأ تداول السلطة و"الديمقراطية" و"دورية الإنتخاب" و"عدم جواز تجاوز حدود الوكالة" و"التناسب" و"عدم جواز ربط الإنتخاب باي قيد أم شرط" و"عدم الوضوح في النص".
ب-مخالفة أحكام المادتين/27/ و/44/ من الدستور:
إنّ مجلس النواب، في القانون المطعون فيه، قد مارس سلطة اعتباطية لا سلطة استنسابية، ولم يكتفِ بتمديد ولايته فحسب، بل عدّل فعلياً مدة ولاية مجلس النواب من أربع سنوات إلى ست سنوات، خلافاً لنصوص الدستور ولمبادئه العامة، ولا سيما نص المادة 44 من الدستور، فضلاً عن العرف الدستوري المستقر الذي اكتسب قوة المبادئ الدستورية، والذي كرّس مدة ولاية مجلس النواب بأربع سنوات، إذ دَرَجَ لبنان منذ زمن بعيد على تحديد ولاية المجلس بأربع سنوات، وهي مدة الوكالة النيابية، علماً أن المادة/44/ من الدستور تنصّ على إمكانية نزع الثقة من رئيس مجلس النواب ونائبه بعد عامين من إنتخابهما عند بدء ولاية المجلس، ما قد يؤشّر إلى أنّ ولاية المجلس، وفق الدستور، محدّدة بأربع سنوات، وأنّ السلطة الاستنسابية الممنوحة لمجلس النواب في تقدير الظروف الاستثنائية المانعة لإجراء الانتخابات ليست سلطة اعتباطية أو تحكّمية، بل سلطة مقيدة بمبدأ الشرعية وخاضعة لأحكام الدستور وللمبادئ الدستورية العامة، بحيث يتوجب ممارستها ضمن حدود هذه المبادئ ودون مخالفة النصوص الدستورية، فلا يجوز، تحت ستار الظروف الاستثنائية، أن يقوم مجلس النواب بالتمديد لنفسه دون ضوابط موضوعية مرتبطة بالظرف الاستثنائي ذاته، وإلا تحولت سلطته الاستنسابية في التقدير إلى سلطة اعتباطية. وهذا ما حصل في القانون المطعون فيه، إذ أقدم مجلس النواب على تمديد نصف ولاية إضافية لنفسه، أي لمدة سنتين كاملتين، وكان يتوجّب عليه، في حال ثبوت وجود ظرف استثنائي يمنع إجراء الانتخابات، أن يلجأ إلى تمديد تقني ومحدود ضمن مهلة معقولة، لا تتجاوز في مرحلة أولى ستة أشهر، كما استقر عليه الفقه والاجتهاد الدستوريان، على أن يُصار عند انتهاء هذه المهلة إلى إعادة تقييم ما إذا كانت الظروف الاستثنائية قد زالت أم لا تزال قائمة، ليُتخذ عندئذٍ قرار جديد بتمديد إضافي ولمهلة مماثلة ومعقولة، وإنّ القول بعكس ذلك، أي إعطاء مجلس النواب سلطة مطلقة وغير مقيدة في تمديد ولايته، من شأنه أن يفتح الباب أمام إقرار قوانين تمديد قد تصل إلى أربع أو خمس سنوات، أو حتى أكثر، تحت ستار الظروف الاستثنائية التي يعود للمجلس نفسه تحديد تاريخ انتهائها، الأمر الذي يتعارض مع أبسط مبادئ النظام الدستوري الديمقراطي.
ت- مخالفة مفهوم "الظروف الإستثنائية" و"القوّة القاهرة":
إنّ الظروف الإستثنائية الناجمة عن ظروف خطيرة جداً وغير متوقعة تقتضي إتّخاذ إجراءات إستثنائية بغية الحفاظ على الإنتظام العام الذي له قيمة دستورية، فتنشأ عنها شرعية إستثنائية غير منصوص عليها تحّل محّل الشرعية العادية، ما يجيز للمشترع، ضمن حدود معيّنة، أن يخرج عن أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية، وذلك حفاظاً على الإنتظام العام وإستمرارية المرافق العامة، وصوناً لمصالح
البلاد العُليا، وهذا ما أكّدت عليه قرارات المجلس الدستوري، وأنّ تطبيق نظرية الظروف الإستثنائية يتطلّب أسباباً موضوعية حقيقية وظاهرة، تحول دون تأمين الإنتظام العام من خلال تطبيق القوانين العادية.
وأنّ الظروف الإستثنائية التي تتحدّد في المكان والزمان، قد تُبرّر تأجيل إجراء الإنتخابات في موعدها وذلك وفقا لمبدأ "التناسب، والذي يعدّ من المبادئ الأساسية في القانون الدستوري المعاصر وأن حصول الظروف الاستثنائية الحالية تتناسب مع الهدف المفترض وهو تأجيل الانتخابات لفترة محدودة، غير أن تمديد ولاية مجلس النواب لمدة سنتين يشكل تدبيراً غير متناسب مع هذا الهدف، فالظروف الاستثنائية قد تبرّر تأجيل الانتخابات غير أنّها لا تُبرّر تمديد ولاية المجلس مُجدّدًا سنتين من الزمن، والذي يتعارض مع مبدأ التناسب.
ث- مخالفة قاعدة يقين النص ووضوح التشريع:
إنّ القانون المطعون فيه تضمّنّ في أسبابه الموجبة الإلتزام بإجراء الإنتخابات فَور "توافر الظروف" وزوال القوّة القاهرة فيكون خرق مبدأ يقين النص ووضوح التشريع "Legal certainty" اذ ان هذه الصياغة تفتقر الى المعايير الموضوعية، اضافة الى خرق مبدأ الانحراف في التشريع لأنّ الصياغة المعتمدة ليست صياغة تنظيمية بل هي مناورة تشريعية تهدف الى تحصين القانون من الطعن امام المجلس الدستوري فالمشترع يعلم يقيناً استحالة تحقيقها في غياب المعايير الواضحة والمحددة بما يجعلها جملةً تضليلية لا واقعية، فالسلطة التي مدّدت لنفسها تحايلاً لن تذهب إلى إنتخابات مبكرة قبل إنتهاء الولاية الممدّدة، ما يستوجب إبطال القانون المطعون فيه بسبب افتقار النص الى الوضوح التشريعي.
ج- عدم صحة الحجة لجهة ربط القانون المطعون فيه بوقوع فراغ في السلطة التشريعية واختلال في مبدأ استمرارية المؤسسات الدستورية والمرافق العامة":
تحجج المشترع في الأسباب الموجبة بأنّ الغاية من هذا التمديد هو حماية المؤسسات الدستورية من الفراغ، غير أن مجريات الجلسة ومحاضرها تثبت أنه، وحماية من الفراغ، كان قد قُدم اقتراحان للتمديد أحدهما لمدة أربعة اشهر قابلة للتمديد مرتين، والثاني لمدة ستة اشهر وذلك تماشياً مع الظروف الاستثنائية وحماية من الوقوع في الفراغ وتأميناً لاستمرارية ممارسة المجلس النيابي دوره، كما أنه خلال الجلسة اقترح النائب جورج عدوان دمج الاقتراحين باقتراح التمديد لمدة سنة واحدة وعندما طرح رئيس المجلس التصويت على اقتراح التمديد لمدة سنتين حصراً، طلب منه النائب جورج عدوان التصويت باختيار احد الخيارين امّا التمديد لسنتين او التمديد لسنة واحدة، فرفض رئيس المجلس واصرّ على التصويت على اقتراح التمديد لسنتين: اذاً كان متاحاً للنواب
اسقاط اقتراح التمديد لسنتين مما كان سيُلزم رئيس المجلس الانتقال للتصويت على الاقتراحات التي تمدد لمدة اقل من سنتين، وبالتالي كان متاحاً تطبيق مبدأ الظروف الاستثنائية والالتزام بالقواعد الدستورية وتأمين عدم الفراغ واستمرارية مؤسسة المجلس النيابي.
ح- مخالفة قاعدة "عدم جواز ربط الإنتخابات بالإتفاق على قانون إنتخابات جديد، وإصلاحات واستحقاقات أُخرى":
إنّه لا يجوز ربط إجراء الإنتخابات النيابية بالتوافق على قانون إنتخاب جديد، أو أي إصلاحات أُخرى أو استحقاقات مُستقبلية، بحيث قد جاء في الأسباب الموجبة والتي تُعتبر جزءًا لا يتجزّأ من القانون، ما حرفيّته: " إضافةً إلى أنّ التمديد سيفسح في المجال للتوصل إلى قانون إنتخابي جديد ... يؤمّن صحّة التمثيل للجميع وفق أحكام الدستور"،
فضلاً عن أنّ أي بحث في قانون إنتخابات جديد، يستوجب أن يحصل من قبل مجلس نواب مُنتخب، وليس من قِبَل مجلس نواب مُمدّد لنفسه، كَون مجلس النواب الحالي والمُمدّد لنفسه، يفتقد إلى الشرعية ولا يحق له أن يُرّتب أم يفرض على اللبنانيين قانوناً، وهو لا يملك المشروعية الشعبية لإقراره، ما يقضي إبطال القانون المطعون فيه أيضاً، بسبب ربط إنجاز الإستحقاق الإنتخابي بالإتفاق على قانون إنتخابات جديد، وإنجاز إصلاحات واستحقاقات مختلفة.
ثالثاً - فى المراجعة رقم ٨/و/٢٠٢٦:
أ- مخالفة القانون المطعون فيه للمبادئ الديمقراطية الأساسية التي يقوم عليها النظام الدستوري:
السبب الأول: مخالفة مبدأ سيادة الشعب ودورية الانتخابات:
إنّ القانون المطعون فيه من خلال تمديده ولاية المجلس النيابي لمدّة سنتين، يكون قد مسّ بصورة مباشرة بمبدأ سيادة الشعب ومبدأ دورية الانتخابات، وهما من المبادئ الدستورية الأساسية التي يقوم عليها النظام السياسي اللبناني، ما يقتضي إعلان عدم دستوريته وابطاله.
السبب الثاني: مخالفة مبدأي الضرورة والتناسب في التدابير الاستثنائية:
إنّ القانون المطعون فيه خالف بصورة واضحة مبدأي الضرورة والتناسب اللذين يشكّلان شرطين أساسيين لمشروعية أي تدبير استثنائي يمسّ القواعد الدستورية.
ب- أن التمديد لمدّة سنتين يشكّل تعديلاً غير مباشر لمدّة الولاية النيابية المنصوص عليها دستورياً:
إنّ الدستور اللبناني يحدّد مدّة الولاية النيابية كعنصر أساسي في ضمان سيادة الشعب وحماية التوازن بين المؤسسات، ويعتبر هذا التحديد جزءاً من البناء الدستوري للنظام السياسي، فالمدّة المحدّدة دستورياً ليست مجرّد إجراء تنظيمي بل تعكس حقّ الشعب في تجديد تفويضه لممثليه عبر انتخابات دورية، وبالتالي إنّ تمديد ولاية المجلس النيابي لمدّة سنتين لا يمكن اعتباره إجراءً مؤقتاً أو تقنياً، أو استثنائياً بل يمثّل تحويلاً للظرف الاستثنائي الى قاعدة غير دستورية تؤدّي إلى تعديل غير مباشر لمدّة الولاية النيابية، ما يقتضي إعلان عدم دستوريته وابطاله حفاظاً على المبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي اللبناني، وخصوصاً سيادة الشعب ودورية الانتخابات.
ت- انحراف السلطة التشريعية في استعمال صلاحياتها:
إنّ قيام المجلس النيابي بتمديد ولايته الخاصة لمدّة طويلة يضعه في موقع الخصم والحكم في آن واحد، ما يشكّل انحرافاً في استعمال السلطة التشريعية إذ يؤدّي ذلك الى تحقيق مصلحة مباشرة للسلطة التي تصدره، وقد استند القانون المطعون فيه على مفهوم القوة القاهرة، غير أنّ هذا المفهوم له شروط صارمة ولا يجوز التوسّع في تفسيرها، فتعتبر القوة القاهرة ظرفاً استثنائياً غير متوقّع وخارج عن الارادة يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً بصورة مطلقة، وبالتالي فإنّ مجرّد وجود حرب وتوتّر أمني أو خطر سياسي لا يكفي بحدّ ذاته لاعتبار الانتخابات مستحيلة، بل يجب أن يكون اجراء الانتخابات متعذراً بصورة فعلية ومطلقة. وعليه، فإنّ القانون المطعون فيه، من خلال تمديده ولاية مجلس النواب لمدّة سنتين، يكون قد أدّى عملياً الى تعديل غير مباشر لمدّة الولاية النيابية المحدّدة في النظام الدستوري، وهو تعديل لا يمكن أن يتمّ الا عبر تعديل دستوري صريح وفق الأصول المنصوص عليها في الدستور، ما يشكّل انحرافاً في استعمال السلطة التشريعية، من خلال الجمع بين صفة المستفيد من القرار وصلاحية التشريع، واخلالاً بمبدأ فصل السلطات والتوازن بين السلطات الدستورية.
ث- أنّ التمديد المطعون فيه يؤدي عملياً الى مصادرة مؤقتة للسيادة الشعبية:
لا يقتصر أثر التمديد على تعديل مدّة الولاية النيابية، بل يؤدّي إلى مصادرة مؤقتة لممارسة السيادة الشعبية، فيطال أحد الأسس الجوهرية للنظام الدستوري اللبناني المتمثل في سيادة الشعب ودورية الانتخابات، الأمر الذي يقتضي معه اعلان عدم دستوريته.
وتبين انه بتاريخ ٢٠٢٦/٣/١١، تداول المجلس في وقف مفعول القانون المطعون فيه في المراجعتين رقم ٦ و٧/و/٢٠٢٦ وفي ٢٠٢٦/٣/٢٤ بحث مجدداً في وقف المفعول في المراجعة رقم ٨/و/٢٠٢٦، ولم يجد ما يبرر ذلك،
وتبين انه بتاريخ ٢٠٢٦/٣/١٦، ورد التقرير في المراجعتين رقم ٦ و٧/و/٢٠٢٦ وصدر قرار بضم المراجعة رقم ٧ الى المراجعة رقم ٦/و/٢٠٢٦ وبتاريخ ٢٠٢٦/٣/٢٧ ورد التقرير في المراجعة رقم ٨ وبتاريخ ٢٠٢٦/٣/٣١، صدر قرار بضم المراجعة رقم ٨ الى المراجعة رقم ٦ ايضاً،
بناءً عليه،
أولاً - في الشكل:
حيث إنّ القانون المطلوب إبطاله تمّ نشره في ملحق العدد رقم ١١ من الجريدة الرسمية تاريخ ٢٠٢٦/٣/٩، وقد وردت المراجعتان رقم 2026/6 و2026/7 بتاريخ 2026/3/11، أي ضمن مهلة الخمسة عشر يوماً القانونية، موقّعة من عدد النواب المطلوب ومستوفيةً سائر الشروط الشكلية، فتكونان مقبولتين في الشكل، مع الإشارة الى ان المراجعة رقم ٨ قد تقرر قبولها شكلاً في قرار الضم،
ثانياً - في الأساس:
حيث إنّ الادلاءات في المراجعات الثلاثة تستدعي البحث في ما اذا كان ثمة ظروف استثنائية تبرر تمديد ولاية مجلس النواب وثانياً في ما اذا كان التمديد، للمدة التي حصل فيها، أي لفترة سنتين ونيف، يتناسب مع الغاية المتوخاة من القانون وذلك في ضوء ادلاءات المستدعين وما يمكن أن يثيره المجلس عفواً اذا لزم الامر،
1- في مدى توفّر الظروف الاستثنائية والقوة القاهرة:
حيث إنّ مقدّمة الدستور حدّدت في الفقرة (ج) منها نظام الحكم في لبنان على أنّه "جمهورية ديمقراطية برلمانية"، كما نصّت في الفقرة (د) منها على أنّ "الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية"،
وحيث إنّ المادة 21 من الدستور نصّت على أنّ « لكل وطني لبناني بلغ من العمر إحدى وعشرين سنة كاملة حقّ في أن يكون ناخباً على أن تتوفر فيه الشروط المطلوبة بمقتضى قانون الانتخاب»،
وحيث إنّ حق الاقتراع المُصان دستوراً وفي المعاهدات الدولية والمحلّية التي أحالت اليها الفقرة (ب) من مقدّمة الدستور، . وهذه المعاهدات تعتبر مع المقدّمة جزءاً لا يتجزأ منه وفقاً لما استقرّ عليه اجتهاد هذا المجلس ، هو ركيزة أساسية للأنظمة الديمقراطية التمثيلية، ويتفرّع عنه حقّ كلّ مواطن بأن يكون ناخباً ومنتخباً،
وحيث إنّ المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والمكمّة للفقرة (د) من مقدمة الدستور المذكورة آنفاً، نصّت على أن «إرادة الشعب هي مصدر السلطات، يعبّر عنها بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الإقتراع السري وحرية التصويت»،
وحيث إنّ مبدأ دورية الانتخاب المرتبط بحق الاقتراع، ينطوي على وجوب التقيّد بمدة ولاية المجلس النيابي المنتخب ودعوة الناخبين لممارسة حقّهم في الانتخاب بصورة دورية وضمن مدّة معقولة، لكي يتسنّى لهم محاسبة القيّمين على إدارة الشؤون الوطنية والتي تطال المواطنين في حياتهم اليومية، ويتيح المجال لتداول السلطة بما ينسجم مع تطلعات الشعب المعبَّر عنها في الانتخابات،
وحيث إنّ المادة 42 من الدستور تنصّ على أنّه "تجري الانتخابات العامة لتجديد هيئة المجلس في خلال الستين يوماً السابقة لانتهاء مدة النيابة"، مكرّسة بشكل ضمني مبدأ دورية الانتخابات النيابية ومبدأ تداول السلطة، اللذين يشكلان مرتكزين أساسيين للنظام الديمقراطي البرلماني في لبنان، علماً أنّ انتخاب مجلس نيابي جديد يستتبع وفق الفقرة (ه) من المادة 69 من الدستور اعتبار الحكومة مستقيلة عند بدء ولاية مجلس النواب، ما يؤدي الى تجديد السلطة بفرعيها التنفيذي والتشريعي بعد الانتخابات النيابية، وهذا كلّه ينسجم مع مبدأ السيادة الشعبية التي تستمد منه السلطات العامة كافةً مشروعيتها ودستوريتها،
وحيث إنّ مبدأ دورية الانتخاب مبدأ ذو قيمة دستورية لارتباطه بمبدأ انبثاق السلطة من الشعب وخضوعها للمحاسبة في الانتخابات كما سبق وكرّسه المجلس الدستوري بالاستناد إلى الفقرة (1) من المادة 21 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وإلى الفقرة (ب) من المادة 25 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية الصادرة عن الأمم المتحدة بتاريخ 1996/12/16 والتي انضمّ اليها لبنان عام 1972،
يراجع:
القراران رقم 97/1 و97/2 تاريخ 1997/9/12 والقرار رقم 2013/1 تاريخ 2013/5/13 والقرار رقم 2014/7 تاريخ 2014/11/28.
وحيث إنّه اذا كان يعود للمشترع أن يحدّد مدّة الولاية الانتخابية، لأنّ وضع الأنظمة الانتخابية النيابة والمحلّية يدخل ضمن الاختصاص المحجوز له بالدستور، فهو لا يستطيع أن يعدّل في مدة الولاية الجارية لأنّه يكون بذلك قد تدخّل في التفويض الشعبي المحدّد المدّة، والذي سبق وأعطاه الناخب للمجلس عند انتخاب أعضائه في أيار 2022، وعليه فإنّ أي تعديل يأتيه المشترع على هذا التفويض لا يجوز الا لأسباب مستمدّة من ضرورات قصوى وفي حدود المدّة التي تستدعيها هذه الضرورات، أي في حال وجود ظروف استثنائية،
وحيث إنّ الظروف الاستثنائية هي الظروف الشاذة الخارقة التي تهدّد السلامة العامة والأمن والنظام العام في البلاد، ومن شأنها ربما أن تعرّض كيان الأمة للزوال،
وحيث إنّ الظروف الاستثنائية تقتضي اتخاذ إجراءات استثنائية بغية الحفاظ على الانتظام العام الذي له قيمة دستورية،
وحيث إنّه، بفعل الظروف الاستثنائية، تنشأ شرعية استثنائية غير منصوص عليها تحلّ محل الشرعية العادية، ما دامت هناك ظروف استثنائية،
وحيث إنّه في الظروف الاستثنائية الناجمة عن أحداث خطيرة جداً وغير متوقّعة، يجوز للمشترع، ضمن حدود معينة، أن يخرج عن أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية، وذلك حفاظاً على الانتظام العام واستمرارية المرافق العامة، وصوناً لمصالح البلاد العليا، وهذا ما أكد عليه اجتهاد المجلس الدستوري المستقر،
وحيث إنّ تطبيق نظرية الظروف الاستثنائية يتطلّب أسباباً موضوعية حقيقية وظاهرة، تحول دون تأمين الانتظام العام من خلال تطبيق القوانين العادية،
وحيث إنّه من العودة الى الأسباب الموجبة للقانون المطعون فيه يتبيّن أنه ورد فيها ما يلي:
" انطلاقاً من أحكام المادة ٤٢ من الدستور التي توجب إجراء الانتخابات خلال الستين يوماً السابقة لإنتهاء ولاية المجلس، وبما أن هذه القاعدة تفترض توافر الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والمؤسساتي الذي يضمن سلامة العملية الانتخابية وحريتها ونزاهتها،
وإنطلاقاً من التطورات الأمنية والعسكرية الخطيرة والمتسارعة التي يشهدها لبنان، وما يرافقها من تصعيد ميداني واسع المدى يشمل مناطق الجنوب والبقاع ومحيط العاصمة، ويؤدي الى تهديد مباشر لسلامة المواطنين ولمبدأ انتظام المرافق العامة، ويتسبب بحالات نزوح واضطراب في الحركة بين المحافظات وتعطيل جزئي لطرق ومراكز حيوية،
. ولما كان الظرف الإقليمي الراهن يتّسم بما يمكن توصيفه بمرحلة «صدمة استراتيجية سريعة الإيقاع»، تؤدي الى تغير معطيات الأمن الوطني خلال مدد زمنية قصيرة، بما يفرض على القوى المسلحة والأجهزة الأمنية تكثيف الانتشار والاستنفار وتوجيه الموارد الى متطلبات الأمن والدفاع،
وفي الوقت نفسه، لما كانت الانتخابات النيابية، بحكم طبيعتها، تشكل حدثاً وطنياً واسع النطاق يتضمن تجمعات جماهيرية، وتحركات لوجستية مكثفة، ونشاطاً إعلامياً وسياسياً عالي السقف، ما يضاعف نقاط الاحتكاك المحتملة ويزيد من قابلية أي حادث أمني محدود للتحول الى أزمة وطنية وطائفية شاملة في ظل بيئة إقليمية ملتهبة، بما يفرض على القوى المسلحة والأجهزة الأمنية جهوزية وسرعة حركة تتطلب قدرات إستثنائية،
ولما كان الإستحقاق الانتخابي يتطلب، وفقاً لأحكام الدستور والقوانين المرعية، توافر حد أدنى من الاستقرار الأمني وحرية التنقل والاجتماع والتعبير، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المرشحين وحماية الناخبين والموظفين ومراكز الاقتراع ولجان القيد، ويتيح للسلطات الإدارية والقضائية ممارسة مهامها دون ضغط قاهر،
ولما كان إجراء الانتخابات في ظل بيئة توتر مرتفعة قد يؤدي الى نشوء ما يُعرف في الفقه الدستوري بحالة «الشرعية المتنازع عليها»، بحيث يُشكك قسم من القوى السياسية أو من الرأي العام بسلامة العملية الانتخابية أو بحرية الإرادة الشعبية، الأمر الذي يهدد وظيفة الانتخابات كآلية إنتاج استقرار سياسي،
ولما كان الواقع الميداني الراهن ينعكس بصورة مباشرة على القدرة العملية لتنظيم الانتخابات ضمن مهلها الدستورية والقانونية، سواء من حيث سلامة فتح المراكز، أو تأمين المواد اللوجستية، أو ضمان نزاهة الاقتراع وفرز الأصوات، أو تفعيل الرقابة والإشراف على العملية الانتخابية".
وحيث من الثابت ان البلاد تمر في ظروف استثنائية ناتجة عن اعتداءات حربية في مناطق مختلفة تسببت بتدمير قراها وبلداتها وتشريد سكانها وان تمديد ولاية المجلس النيابي تم اقراره بسبب هذه الظروف الشاذة والخارقة والخطيرة التي تهدد السلامة العامة والامن والنظام العام في البلاد وفقاً للأسباب الموجبة المذكورة أعلاه، فيكون التمديد مبرراً من ناحية المبدأ، ويظل من الضروري معرفة ما اذا كانت مدته تتناسب مع الظروف التي فرضته والغاية منه.
2- في مدى التناسب بين مدّة التمديد مع الغاية المتوخاة من وراء التشريع:
حيث إنّ القانون المطعون فيه نصّ في مادته الوحيدة على أنّه " تنتهي مدة ولاية مجلس النواب الحالي بصورة إستثنائية بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٨"،
وحيث إنّ الطاعنين يدلون بأن القانون المطعون فيه يتعارض مع مبدأ التناسب بين أهدافه والوسائل المستعملة لتحقيقها، لأن الظروف الإستثنائية تُبرّر تأجيل موعد الانتخابات لمدة محدودة تزول معها تلك الظروف غير أنّها لا تُبرر تمديد ولاية مجلس النواب لسنتين، اذ ان مدة السنتين طويلة ولا تتناسب والحقيقة الآنية والراهنة للظرف الاستثنائي الذي برر الخروج عن مبدأ دورية الانتخابات، ولا يمكن تبريرها بمعطيات آنية وراهنة، وإنّ تبريرها بمعطيات مستقبلية أو افتراضية لا يستقيم أيضاً،
وحيث إنّه لا يعود للمجلس الدستوري أن يحلّ محلّ المشترع في تقدير ملاءمة التشريع والغاية المتوخاة من ورائه، الا انه عندما يسن المشترع قانوناً يتضمن قيوداً وضوابط على الحريات والحقوق الأساسية الدستورية، فانه يقتضي أن تكون تلك القيود والضوابط ضرورية ومتلائمة مع الغاية المرجوة والتي تكمن في تحقيق المصلحة العامة، لتؤمن توازناً بينها وبين صون الحقوق والحريات الأساسية الدستورية، ليكون الضرر الناتج من جراء الحدّ من تلك الحريات أو الحقوق الأساسية في حده الأدنى الممكن،
وحيث إنّه بالعودة الى الأسباب الموجبة للقانون المطعون فيه، يتبيّن أنّ الغاية من تمديد ولاية مجلس النواب، في ضوء "استمرار هذا الوضع، وفق المعطيات الأمنية الراهنة" هو الحؤول دون " وقوع فراغ في السلطة التشريعية، وما يستتبعه من اختلال في مبدأ استمرارية المؤسسات الدستورية والمرافق العامة، في مرحلة تعد من أدق المراحل على صعيد الأمن الوطني والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي"،
وحيث إنّ المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي انضمّ اليه لبنان في العام 1972، تنصّ على ما يلي:
"يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها خه م فذخ غند لق لك ب:
(أ) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية، (ب) أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين، (ج) أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده. "
وحيث إنّه، اذا كان يعود للمشترع أن يقدر وجود ظروف استثنائية تستدعي منه سن قوانين لا تتوافق وأحكام الدستور، في حدود المدة التي تستوجبها هذه الظروف، فإن ممارسته لهذا الحق ومدى ملاءمته مع الظروف التي استدعت التشريع، تبقى خاضعةً لرقابة المجلس الدستوري،
وحيث إنّه يعود للمجلس الدستوري، أنّ يقدّر ما إذا كان تمديد ولاية مجلس النواب تمديداً استثنائياً حتى ٢٠٢٨/٥/٣١، يدخل في مفهوم "القيود المعقولة" على حق المواطن في الانتخاب والترشيح، وفي حقّه أن يشارك في إدارة الشؤون العامة عبر انتخابات حرّة، المنصوص عليها في المادة 25 من العهد الدولي المذكور آنفاً،
وحيث إنّ تقدير المجلس الدستوري يجب ان يستند الى المعطيات الواقعية الراهنة والى توقعه المرجح لكيفية تطور تلك المعطيات وانتهائها،
وحيث إنّ الأوضاع الأمنية الناتجة عن الحرب التي بدأت في ٢٠٢٣/١٠/٨، قد ازدادت سوءاً منذ بداية شهر اذار ٢٠٢٦ كما تضاعفت حدتها بعد صدور القانون المطعون فيه بتاريخ ٢٠٢٦/٣/٩ وطالت مناطق كثيرة في العديد من المحافظات فغيرت معالم ٤٥ بلدة وقرية جراء تدميرها وجرف منازلها وقد نزح سكانها، الذين يربو عددهم على مليون وخمسماية الف نسمة وقتل ما يزيد على الف وثلاثماية شخص وجرح حوالي أربعة الاف حتى تاريخه، حسب الإحصاءات الرسمية والدولية، إضافة إلى عدد ضحايا المعارك، المستمرة ضارية، والذين لا يمكن إحصاؤهم في الوقت الحاضر،
وحيث إنّ عدداً كبيراً من المدارس والمقرات الرسمية، التي تشكل في الظروف العادية مراكز اقتراع، أضحت في الوقت الحاضر مراكز إيواء للنازحين يشغلونها في أوضاع نفسية ومعيشية صعبة ناهيك عن أجواء الشحن المذهبي والطائفي والمناطقي،
وحيث إنّ دورية الانتخاب التي تكرس حقي الترشح والاقتراع وتداول السلطة اللذين يشكلان المرتكزين الأساسيين للنظام الديمقراطي اللبناني، يجب اتمامهما في ظروف هادئة ومستقرة نسبياً، ليتمكن الناخبون من محاسبة ممثليهم فيعيدون انتخابهم او يختارون سواهم، بصفاء وبمعزل عن ضغط الظروف القاسية والطارئة الناجمة عن النزوح القسري المفاجئ لأن الاقتراع في مثل هذه الظروف لا يعبر عن الارادة الحرة الواعية ولا يساعد في إرساء النظام الديمقراطي السليم، انما على العكس يؤدي الى تشويه مرتكزي الديمقراطية المذكورين أعلاه،
وحيث إنّ حالة الحرب والأوضاع الأمنية السيئة والتي تزداد سوءاً وعنفاً يوماً بعد يوم، اذ فضلاً عن متابعة تدمير القرى وتهجير السكان، امتدت آلة الحرب الى البنى التحتية فدمرت الجسور وقطعت الطرق وعزلت عدة مناطق عن بعضها وأصبحت عودة تلك المناطق الى وضع شبه مقبول بحاجة الى فترة زمنية قد تكون طويلة،
وحيث إنّه لا يمكن اجراء الانتخابات النيابية فور زوال الظروف الاستثنائية الموصوفة اذ يقتضي ان يكون لدى الجهات المولجة باتمام العملية الانتخابية فترة زمنية كافية تستوجبها تلك العملية من تحضيرات الجهة القوائم الانتخابية وتصحيحها في ظل عراقيل تكتنف عدد الوفيات بسبب الحرب، إضافة إلى تأمين الأمور اللوجستية المختلفة وفي طليعتها تأمين مراكز الاقتراع خاصة وان الانتخابات يجب ان تحصل في يوم واحد في جميع الدوائر الانتخابية،
وحيث نظراً لعدم ظهور أي حل او بوادر تشير الى توقف الحرب وعودة الاستقرار في المدى المنظور يرى المجلس ان الظرف الاستثنائي القائم يستوجب فترة التمديد التي اقرها القانون خاصة ان انهاء هذا الظرف يخرج عن إرادة وقدرة سائر السلطات اللبنانية،
وحيث إنّه اذا كان من الأفضل، وفق ما يذهب اليه المستدعون، لو حصل التمديد الاستثنائي لفترة اقصر، يعيد بنهايتها المجلس النيابي تقييم الوضع واتخاذ ما يراه مناسباً، فإما يجدد ولايته ثانية اذا لزم الامر واما تُجرى الانتخابات، فانه يعود ايضاً للمجلس المذكور، لا بل من واجبه الوطني والدستوري، في حال زوال الظرف الاستثنائي، ان يعمد مباشرة الى تقصير مدة ولايته والعمل على اجراء الانتخابات علماً ان تقصير مدة الولاية يخرج عن صلاحية المجلس الدستوري،
وحيث سنداً لما تقدم لا يرى هذا المجلس ان تمديد مجلس النواب لولايته حتى ٢٠٢٨/٥/٣١ غير متناسب مع الظروف الاستثنائية التي فرضت التمديد،
يراجع المجلس الدستوري الفرنسي:
Decisions NO:
2013-671 DC du 6 juin 2013 2010-603 DC du 11 fevrier 2010 2005-529 DC du 15 decembre 2005
2001-444 DC du 9 mai 2001
وحيث إنّ المجلس الدستوري يؤكد على واجب مجلس النواب الوطني والدستوري، في حال زوال الظروف الاستثنائية، في ان يعمد فوراً الى تقصير الولاية الممددة استثنائياً وإجراء الانتخابات النيابية العامة،
وحيث إنّه بالوصول الى هذه النتيجة لم يعد ثمة موجب للبحث في سائر الأسباب المدلى بها لعدم الجدوى،
لذلك،
وعطفاً على قراري ضم المراجعتين رقم ٧ و٨ الى المراجعة رقم ٦،
يقرر بالاجماع:
اولاً - في الشكل: قبول المراجعتين ٦ و٧،
ثانياً - في الأساس: رد المراجعات الثلاثة،
ثالثاً- ابلاغ هذا القرار من رئاسة الجمهورية، رئاسة مجلس النواب، رئاسة مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.
قراراً صدر في بيروت بتاريخ ٢٠٢٦/٤/٧
الياس مشرقاني
فوزات فرحات
ميشال طرزي
رياض أبو غيدا
أحمد أكرم بعاصيري
ألبرت سرحان
أمين السرّ
الرئيس
عوني رمضان
طنوس مشلب