قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٥/٢٠٢٤
الرقابة على دستورية القوانين
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٥/٢٠٢٤ بتاريخ في مراجعة دستورية القانون رقم ٣٢٥/٢٠٢٤، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.
- التصنيف
- الرقابة على دستورية القوانين
- التاريخ
- غير متوفّر
- رقم القرار
- ٥/٢٠٢٤
- القانون المطعون فيه
- رقم ٣٢٥/٢٠٢٤
- المآل
- ردّ المراجعة
- رأيٌ مخالف
- نعم
المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (٩)
- الفصل بين السلطات وتوازنهاسند
«وحيث إنّ مبدأ الفصل بين السلطات يقضي بأن تمارس كل سلطة صلاحياتها في النطاق الذي أوكل اليها بموجب الدستور، بحيث لا تتجاوز سلطة دستورية على صلاحيات سلطة دستورية أخرى»
- وضوح التشريعسند
«وحيث إنّ القانون المطعون فيه، بتمديده ولاية المجالس البلدية والاختيارية القائمة، حتى تاريخ أقصاه ٢٠٢٥/٥/٣١، يشوبه الغموض ويحمل على الالتباس»
- استمرارية المرافق العامةمؤيِّد
«حفاظاً على النظام العام أو ضماناً لاستمرار سير المرافق العامة وصوناً لمصالح البلاد العليا، التي لا يعود بالإمكان صيانتها من خلال القوانين العادية»
- السيادة الشعبية وحق الانتخابسند
«وحيث إنّ حق الاقتراع، وبالتالي، حق المواطن في أن يكون ناخباً أو منتخباً، هو من الحقوق الدستورية ويجسد المبدأ الديمقراطي الذي يرتكز عليه النظام الدستوري في لبنان، وله القيمة الدستورية نفسها»
- دورية الانتخاباتسند
«يتولّد عنه، مبدأ دستوري آخر هو مبدأ الدورية في ممارسة الناخبين لحقهم في الاقتراع، ما يوجب دعوة الناخبين لممارسته بصورة دورية وضمن مدة معقولة»
- نظرية الظروف والشرعية الاستثنائيةسند
«أي في حال وجود ظروف استثنائية حيث تتولّد شرعية استثنائية يجوز معها للمشترع أن يخالف أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية»
- حدود رقابة المجلس على ملاءمة التشريع (الخطأ الفادح فقط)مؤيِّد
«كما يطلب الطاعنون، يخرج عن نطاق صلاحية المجلس الدستوري الذي لا يسعه أن يحل نفسه محل مجلس النواب»
- الاختصاص التشريعي الشامل لمجلس النوابمؤيِّد
«وحيث إنّه يعود للمشترع أن يحدد مدة الولاية الانتخابية، لأن وضع الأنظمة الانتخابية النيابية أو المحلية يدخل في اختصاصه»
- التحفظات التفسيرية الإلزامية (réserves d’interprétation)سند
«وحيث يقتضي إزالة هذا الالتباس بتحصين النص بتحفظ تفسيري انه خلال فترة التمديد، وعند زوال الظرف الاستثنائي، يحدد المجلس النيابي موعداً جديداً للانتخابات بقانون جديد»
المواد الدستورية المستنَد إليها
نصّ القرار
١٣٥٥
المجلس الدستوري
القرار رقم: ٢٠٢٤/٥
رقم المراجعة: ٧/و/٢٠٢٤
تاريخ الورود: ٢٠٢٤/٥/٢
موضوع المراجعة: إبطال القانون رقم ٢٠٢٤/٣٢٥ (تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية) الصادر في ٢٠٢٤/٤/٢٦ والمنشور في العدد ١٨ من الجريدة الرسمية تاريخ ٢٠٢٤/٥/٢ .
المستدعون: السيدات والسادة النواب: ستريدا جعجع، ملحم الرياشي، جورج عقيص، غادة أيوب، شوقي الدكاش، الياس اسطفان، الياس الخوري، غياث يزبك، فادي كرم، جهاد بقرادوني، جورج عدوان، رازي الحاج، زياد الحواط، غسان حاصباني، نزيه متى.
إنّ المجلس الدستوري الملتئم في مقرّه يوم الخميس الواقع فيه ٢٠٢٤/٥/٢٨، برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور نائب الرئيس القاضي عمر حمزه والأعضاء القضاة: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، البرت سرحان، رياض أبو غيدا، ميشال طرزي، فوزات فرحات، الياس مشرقاني وميراي نجم.
بعد الاطلاع،
على ملف المراجعة
وعلى التقرير الوارد بتاريخ ٢٠٢٤/٥/٩ ولدى التدقيق والمذاكرة،
تبين أن السيدات والسادة النواب الواردة أسماؤهم أعلاه، قدموا استدعاء بتاريخ ٢٠٢٤/٥/٢، سجل في قلم المجلس برقم ٧/و/٢٠٢٤، طعناً بالقانون رقم ٢٠٢٤/٣٢٥، الصادر في ٢٠٢٤/٤/٢٦ والمنشور في العدد ١٨ تاريخ ٢٠٢٤/٥/٢ من الجريدة الرسمية، طالبين قبول استدعائهم شكلاً، واتخاذ القرار فوراً بتعليق نفاذ القانون لحين البت بالأساس بقرار يقضي ببطلانه وأدلوا في الشكل باستيفاء المراجعة لجميع الشروط الشكلية وفي الأساس بمخالفة القانون:
أ - لمبدأ الديمقراطية التي تقضي بضرورة العودة دورياً الى الهيئة الناخبة لتتمكن من التعبير عن ارادتها ومحاسبة من سبق وانتخبتهم.
ب - للمبادئ العامة التي نصت عليها مقدمة
الدستور، وللمادة السابعة منه وللمواثيق والمعاهدات الدولية ووثيقة الوفاق الوطني وأحكام الفقرات ب - ج - د - و «ز» من مقدمة الدستور.
ج - لأحكام الفقرة «ه» من مقدمة الدستور ولأحكام المادة ١٦ منه.
كما أدلوا بعدم جواز التذرع بالظروف الاستثنائية وحالة الضرورة كأسباب موجبة للقانون، لعدم توفر شروطها وإلا لعدم توفر تلك الشروط بكل المناطق اللبنانية.
وتبين أنه تنفيذاً للقرار الصادر في ٢٠٢٤/٥/٢، وردت صورة من محضر مناقشة القانون وإقراره في الهيئة العامة وضمت للملف.
وبتاريخ ٢٠٢٤/٥/٦ تقرر عدم تعليق مفعول القانون، وبتاريخ ٢٠٢٤/٥/٩ ورد التقرير، وفي ٢٠٢٤/٥/١٥ افتتحت جلسة مناقشته.
بناءً عليه
أولاً: في الشكل:
حيث إنّ القانون المطعون فيه نشر في العدد ١٨ من الجريدة الرسمية تاريخ ٢٠٢٤/٥/٢، وقد ورد الطعن في اليوم إيّاه موقعاً من خمسة عشر نائباً ومستوفياً لسائر الشروط المطلوبة فيقبل شكلاً.
ثانياً: في الأساس:
حيث إنّ أسباب الطعن تتلخص بمخالفة القانون المطعون فيه للفقرات «ب» - «ج» - «د» و«ز» من مقدمة الدستور وللمادة ٧ منه، وللمادة ٢١ من الإعلان العالمي لحقوق الانسان وللفقرة «ب» من المادة ٢٥ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة في ١٩٩٦/١٢/١٦، وبمخالفته لأحكام الفقرة «ه» من مقدمة الدستور والمادة ١٦ منه، وبعدم توفر شروط الظروف الاستثنائية وحالة الضرورة التي اعتمدت كأسباب موجبة للقانون تبريراً للمخالفات،
وحيث يقتضي التطرق الى هذه الأسباب، سنداً لادلاءات الطاعنين ولما يمكن أن يثيره المجلس عفواً إذا لزم الأمر، وذلك في ضوء أحكام الدستور والمبادئ والقواعد الدستورية التي ترعى الموضوع،
١ - في مخالفة القانون للفقرات ((ب)) و((ج)) و((د)) و((ز)» من مقدمة الدستور وللمادة ٧ منه وللمادة ٢١ من الإعلان العالمي لحقوق الانسان
وللفقرة ((ب)) من المادة ٢٥ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة بتاريخ ١٩٩٦/١٢/١٦:
حيث يدلي المستدعون تحت هذا السبب بمخالفة القانون لمبدأ الديمقراطية ودورية الانتخابات لأن النظام اللبناني نظام ديمقراطي برلماني والشعب صاحب السيادة فيه، يمارسها بانتخاب ممثليه في المؤسسات الدستورية لفترة محددة، وإنه بانتهاء تلك الفترة تنتهي وكالة ممثليه ويجب اجراء انتخابات جديدة، ليمارس حقه في محاسبتهم وبالتالي إعادة انتخابهم أو اختيار سواهم وانّ ذلك يسري على المستوى السياسي بالنسبة للانتخابات النيابية كما على المستوى الإداري بخصوص اختيار الممثلين في المجالس البلدية والاختيارية ، وان القانون المطعون فيه، بتمديده ولاية تلك المجالس دون توفر ظروف استثنائية موجبة، قد حرمهم من ذلك الحق،
وحيث إنّ القانون المطعون فيه قد صدر بمادة وحيدة كما يلي:
« - تمدّد ولاية المجالس البلدية والاختيارية القائمة حتى تاريخ أقصاه ٢٠٢٥/٥/٣١.
- يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية،»
وحيث إنّ مقدّمة الدستور تشكل جزءا لا يتجزأ منه وقد نصت في الفقرة «ج» «أن لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية» وفي الفقرة «د» على أنّ «الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية»،
وحيث بموجب الفقرة «ب» من المقدمة ان لبنان ملتزم بمواثيق جامعة الدول العربية.، ومنظّمة الأمم المتحدة، والاعلان العالمي لحقوق الانسان، ما يضفي عليها جميعها القيمة الدستورية بفعل الاحالة اليها في مقدّمة الدستور، فضلاً عن أنه على الدولة، بسلطاتها وأجهزتها كافة، أن تجسد المبادئ التي كرّستها تلك النصوص في جميع الحقول والميادين،
وحيث بموجب المادة ٢١ من الإعلان العالمي لحقوق الانسان إن إرادة الشعب، التي تشكل مصدر السلطات، يعبّر عنها بانتخابات نزيهة ودورية، الأمر الذي كرسته أيضاً الفقرة «ب» من المادة ٢٥ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الصادر عن الأمم المتحدة في ١٩٩٦/١٢/١٦ والذي كان قد انضم
اليه لبنان سنة ١٩٧٢، التي نصت على أن لكل مواطن الحق في أن ينتخب ويُنتخب في انتخابات دورية على أساس من المساواة،
وحيث إنّ المادة ٧ من الدستور تنص على ما يلي: «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم»،
وحيث إنّ اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية او تمديد ولاية تلك المجالس المحلية انما يسري على جميع اللبنانيين دون تمييز، فلا يكون ثمة مخالفة لهذه الجهة لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة ٧ أعلاه،
وحيث إنّ حق الاقتراع، وبالتالي، حق المواطن في أن يكون ناخباً أو منتخباً، هو من الحقوق الدستورية ويجسد المبدأ الديمقراطي الذي يرتكز عليه النظام الدستوري في لبنان، وله القيمة الدستورية نفسها سواء عند ممارسته على مستوى الانتخابات النيابة أم على مستوى الانتخابات المحلية،
وحيث إنّ حق الاقتراع، المكرّس في المادة ٢١ من الدستور، يتولّد عنه، مبدأ دستوري آخر هو مبدأ الدورية في ممارسة الناخبين لحقهم في الاقتراع، ما يوجب دعوة الناخبين لممارسته بصورة دورية وضمن مدة معقولة. وقد كرَّست هذا المبدأ ايضاً الفقرة «ب» من المادة ٢٥ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وفق ما جرى بيانه أعلاه،
وحيث إنّه يعود للمشترع أن يحدد مدة الولاية الانتخابية، لأن وضع الأنظمة الانتخابية النيابية أو المحلية يدخل في اختصاصه، كما يعود له أن يُعدِّل في مدة الولاية الجارية لأسباب مستمدة من ضرورات قصوى وفي حدود المدة التي تستدعيها هذه الضرورات، أي في حال وجود ظروف استثنائية حيث تتولّد شرعية استثنائية يجوز معها للمشترع أن يخالف أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية، حفاظاً على النظام العام أو ضماناً لاستمرار سير المرافق العامة وصوناً لمصالح البلاد العليا، التي لا يعود بالإمكان صيانتها من خلال القوانين العادية، علماً إنّ المجلس الدستوري قد أكّد على كل هذه الحقوق في أكثر من قرار وآخرها القرار رقم ٢٠٢٣/٦ تاريخ ٢٠٢٣/٥/٣٠،
وحيث إنّ ممارسة المشترع لحقه في تقدير وجود الظروف الاستثنائية وسن القوانين التي لا تتوافق وأحكام الدستور، في حدود المدة التي تستوجبها تلك الظروف تبقى خاضعة لرقابة المجلس الدستوري، الأمر الذي يستتبع البحث في مدى توفر تلك الظروف، لترتيب النتيجة بالنسبة لمدى دستورية القانون المطعون فيه، بما في ذلك لناحية مداه الزمني والجغرافي.
وحيث إنّه من الثابت أنّ ولاية المجالس البلدية والاختيارية المنتخبة عام ٢٠١٦ كانت تنتهي مبدئياً في شهر أيار ٢٠٢٢، وانه جرى تمديدها لغاية ٢٠٢٣/٥/٣١ بموجب القانون رقم ٢٥٨ تاريخ ٢٠٢٢/٤/١٢ ثمّ جرى تمديدها مرة ثانية حتى تاريخ ٢٠٢٤/٥/٣١ بموجب القانون رقم ٢٠٢٣/١٠، وإنّ القانون المطعون به حالياً مدّدها حتى تاريخ أقصاه ٢٠٢٥/٥/٣١ مبرّراً ذلك بالأسباب الموجبة التالية:
أولاً - قيام ظرف أمني وعسكري وسياسي معقد نتيجة العدوان الإسرائيلي المفتوح على لبنان والذي يطال معظم قرى محافظتي الجنوب والنبطية ومناطق بعلبك الهرمل والبقاع الغربي.
ثانياً - الإرباك في سير عمل المؤسسات في المناطق المذكورة آنفاً والتأثير على المناطق الأخرى وعلى قدرة المرشحين والناخبين بممارسة حقهم ودورهم في الترشح والإقتراع، ما يترك تداعيات تفقد العملية الإنتخابية أهميتها ودورها وديمقراطيتها.
ثالثاً - تأجيل الإنتخابات لسنة كحد أقصى يحول دون حدوث فراغ في البلديات والمجالس الإختيارية بما يحفظ مصالح المواطنين وانتظام عمل الإدارات المحلية.
رابعاً - مراعاة مقتضيات المصلحة العامة والحفاظ على سلامة ونزاهة العملية الإنتخابية.
وحيث إنّ الظروف الاستثنائية هي الظروف الشاذة التي تهدد السلامة العامة والامن والنظام العام في البلاد وهي تنجم عن أحداث خطيرة جداً وغير متوقعة.
وحيث إنّه منذ ٨ تشرين الأول من العام ٢٠٢٣ تشهد المناطق الحدودية الجنوبية من لبنان حرباً واقعية، وتتعرض معظم المدن والقرى للتدمير المتواصل من طائرات ومسيرات ومدفعية الكيان الإسرائيلي ما أدى الى تهجير أهاليها،
وحيث إنّ الاعتداءات تتوسع يوماً بعد يوم، وقد
بلغت قرى متعددة في محافظة النبطية كما طالت مراراً كثيرة مناطق بعيدة جداً عن الحدود مثل مناطق بعلبك والهرمل والبقاع الغربي وعدة مناطق من محافظة جبل لبنان،
وحيث إنّ التهديدات شبه اليومية بتوسيع رقعة الاعتداء وتدمير لبنان وبناه التحتية وعاصمته بحرب شاملة، وما تسببه من عدم استقرار، تنعكس سلباً على العملية الانتخابية على مساحة الوطن،
وحيث إن الظروف التي تعيشها البلاد حالياً هي ظروف شاذة واستثنائية تحول دون امكان إجراء الانتخابات، في المناطق التي تهجر سكانها، كما تحول دون إجرائها بشكل طبيعي آمن وسليم في .المناطق التي لا تزال بمنأى عن الاعتداءات، مع الإشارة الى أن تقصير مدة القانون المطعون فيه او تطبيقه في مناطق دون أخرى، كما يطلب الطاعنون، يخرج عن نطاق صلاحية المجلس الدستوري الذي لا يسعه أن يحل نفسه محل مجلس النواب،
وحيث بالنسبة للإدلاء بمخالفة القانون للفقرة «ز» من مقدمة الدستور التي تنص على أن الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام «فإنها لا تتضمن أية مخالفة للقانون المطعون فيه علماً أن الطاعنين لم يحددوا ماهية ومكمن المخالفة،
وحيث تبعاً لكل ما تقدم تكون جميع إدلاءات الطاعنين الواردة ضمن السبب موضوع البحث مردوده.
٢ - في مخالفة القانون لمبدأ فصل السلطات بمخالفته الفقرة (ه)) من مقدمة الدستور والمادة ١٦ منه:
حيث يدلي المستدعون تحت هذا السبب بأن تحديد التاريخ الذي تجري خلاله الانتخابات يدخل ضمن دائرة القانون ولا يملك المشترع ان يترك للسلطة الإدارية تحديد هذا التاريخ في الوقت الذي تراه،
وحيث إنّ الفقرة «ه» من مقدمة الدستور تنصّ على الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها وتنص المادة ١٦ منه على أن «تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب»،
وحيث إنّ مبدأ الفصل بين السلطات يقضي بأن تمارس كل سلطة صلاحياتها في النطاق الذي أوكل اليها بموجب الدستور، بحيث لا تتجاوز سلطة دستورية على
صلاحيات سلطة دستورية أخرى، وبحيث تلتزم كل سلطة حدود اختصاصها الذي حدده الدستور، فلا تطغى أي سلطة على سلطة أخرى،
وحيث إنّ التعاون بين السلطات لا يجوز أن يؤدي الى حلول سلطة محل السلطة الأخرى، وممارسة صلاحياتها جزئياً أو كلياً،
وحيث إنه بموجب المادة ١٤ من قانون البلديات «تدعى الهيئات الانتخابية البلدية بقرار من وزير الداخلية خلال الشهرين السابقين لنهاية ولاية المجالس البلدية، يذكر في القرار مراكز الاقتراع وتكون المهلة بين تاريخ نشره واجتماع الهيئات الانتخابية ثلاثين يوما على الأقل»،
وحيث إذا كان يعود للمجلس النيابي تكليف السلطات الإدارية بمواضيع تنظيمية او بتنفيذ القوانين ضمن أطرها بتفصيل ما ورد فيها، الا ان الامر يختلف في المواضيع المحجوزة بموجب الدستور للقانون والتي لا يجوز التفويض بشأنها نظرا لأهميتها ولحرص المشترع الدستوري على الضمانات التي يوفرها القانون، ومن ضمن هذه المواضيع سيادة الشعب التي يمارسها عبر السلطات الدستورية أو الهيئات الادارية التي يختارها بإرادته بطريقة الانتخاب، ولمدة زمنية محددة،
(يراجع قرار المجلس الدستوري رقم ٢٠٠٢/١ تاريخ ٢٠٠٢/١/٣)
وحيث إنّ القانون المطعون فيه، بتمديده ولاية المجالس البلدية والاختيارية القائمة، حتى تاريخ أقصاه ٢٠٢٥/٥/٣١، يشوبه الغموض ويحمل على الالتباس، إذ قد يفهم أنه يعود للسلطة التنفيذية، خلال فترة التمديد، أن تدعو الى الانتخابات ساعة ترى الظرف مناسباً، وتكون هي التي تحدد موعد نهاية الولاية وهذا أمر مخالف للدستور، كما يمكن أن يفسر بأن المجلس النيابي يعود مجدداً، عند زوال الظرف الاستثنائي، الى تحديد الموعد،
وحيث يقتضي إزالة هذا الالتباس بتحصين النص بتحفظ تفسيري انه خلال فترة التمديد، وعند زوال الظرف الاستثنائي، يحدد المجلس النيابي موعداً جديداً للانتخابات بقانون جديد،
وحيث لم يبق من موجب للاستفاضة في البحث أو التعليل.
لذلك،
يقرر بالأكثرية،
١ - قبول المراجعة شكلاً.
٢ - رد المراجعة اساساً وتحصين القانون المطعون فيه بتفسيره بأنه خلال فترة التمديد، وعند زوال الظرف الاستثنائي، يسن المجلس النيابي قانوناً جديداً يحدد فيه موعد الانتخابات.
٣ - إبلاغ هذا القرار من رئاسة الجمهورية، رئاسة مجلس النواب، رئاسة مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.
ميراي نجم
فوزات فرحات الياس مشرقاني
ميشال طرزي (مخالف)
رياض أبو غيدا
ألبرت سرحان (مخالف)
أكرم بعاصيري
نائب الرئيس
عمر حمزة
عوني رمضان
الرئيس طنوس مشلب
القرار رقم ٢٠٢٤/٥ مخالفة جزئية
مدونة من عضوي المجلس الدستوري، القاضيين ألبرت سرحان وميشال طرزي.
اننا نخالف جزئياً ما ذهبت اليه الأكثرية في قرارها بالنسبة للسبب الثاني للطعن المتعلق بمخالفة القانون المطعون فيه مبدأ فصل السلطات وفقاً لما يلي:
حيث إنّ المستدعين يدلون تحت هذا السبب بأن تحديد التاريخ الذي تجري خلاله الانتخابات يدخل ضمن دائرة القانون، ولا يملك المشترع ان يترك للسلطة التنفيذية تحديد هذا التاريخ في الوقت الذي يراه.
وحيث إنّ الفقرة «ه» من مقدمة الدستور تنص على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، كما تنص المادة ١٦ منه على أن «تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة في مجلس النواب».
وحيث إنّ مبدأ الفصل بين السلطات يقضي بأن تمارس كل سلطة صلاحياتها في النطاق الذي أوكل اليها بموجب الدستور، بحيث لا تتجاوز سلطة دستورية
صلاحيات سلطة دستورية أخرى، وبحيث تلتزم كل سلطة حدود اختصاصها الذي حدده الدستور، فلا تطغى سلطة على سلطة أخرى.
وحيث إنّ التعاون بين السلطات لا يجوز أن يؤدي الى حلول سلطة محل سلطة أخرى وممارسة صلاحياتها جزئياً أو كلياً.
وحيث إنّ القانون المطعون فيه اكتفى في مادته الوحيدة بتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية القائمة حتى تاريخ أقصاه ٢٠٢٥/٥/٣١ ولم يتناول أي أمر آخر قد يعتبر من اختصاص سلطة أخرى.
وحيث إنّ تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية حصل من ضمن الاختصاص المحفوظ لمجلس النواب، فيكون القانون المطعون فيه صدر في إطار ممارسة المجلس النيابي لصلاحياته تأميناً لاستمرارية المرافق العامة وحفاظاً على المصلحة العامة وتداركاً لأي فراغ قد يحصل بفعل الظروف التي تمر بها البلاد كما تم بيانه أعلاه.
وحيث إنه ليس في القانون المطعون فيه ما يفيد بوجود تفويض الصلاحيات لمصلحة أية جهة أخرى ولا يدخل بالتالي ضمن اختصاص المجلس الدستوري إعطاء توجيهات مستقبلية للمجلس النيابي بشكل تحفظات تفسيرية، وعليه الاكتفاء بحدود النص المطعون فيه.
وحيث إنّ القانون المطعون فيه لم يتجاوز في ذلك مبدأ فصل السلطات وليس فيه بالتالي أية مخالفة للدستور أو للمبادىء العامة ذات القيمة الدستورية.
وحيث إنّ السبب المدلى به لهذه الجهة يكون في غير محله ويقتضي رده.
القاضي ألبرت سرحان
الحدث: في ٢٠٢٤/٥/٢٨ القاضي ميشال طرزي
القرار رقم: ٢٠٢٤/٦
رقم المراجعة: ٨/و/٢٠٢٤
تاريخ الورود: ٢٠٢٤/٥/٧
موضوع المراجعة: إبطال القانون رقم ٢٠٢٤/٣٢٥ (تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية) الصادر في ٢٠٢٤/٤/٢٦ والمنشور في العدد ١٨ من الجريدة الرسمية تاريخ ٢٠٢٤/٥/٢ .
المستدعون: السادة النواب: سامي الجميل، ميشال الدويهي، الياس حنكش، ميشال معوض، وضاح الصادق، سليم الصايغ، بلال حشيمي، فؤاد مخزومي، أشرف ريفي، نديم الجميل.
إنّ المجلس الدستوري الملتئم في مقرّه يوم الخميس الواقع فيه ٢٠٢٤/٥/٢٨، برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور نائب الرئيس القاضي عمر حمزه والأعضاء القضاة: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، البرت سرحان، رياض أبو غيدا، ميشال طرزي، فوزات فرحات، الياس مشرقاني وميراي نجم.
بعد الاطلاع، على ملف المراجعة وعلى التقرير الوارد بتاريخ ولدى التدقيق والمذاكرة،
تبين أنّ السادة النواب الواردة أسماؤهم أعلاه، قدموا استدعاء بتاريخ ٢٠٢٤/٥/٢، سجل في قلم المجلس برقم ٨/و/٢٠٢٤، طعناً بالقانون رقم ٢٠٢٤/٣٢٥، الصادر في ٢٠٢٤/٤/٢٦ والمنشور في العدد ١٨ تاريخ ٢٠٢٤/٥/٢ من الجريدة الرسمية، طالبين قبول استدعائهم شكلاً، واتخاذ القرار فوراً بتعليق نفاذ القانون لحين البت بالأساس بقرار يقضي ببطلانه وأدلو في الشكل باستيفاء المراجعة لجميع الشروط الشكلية وفي الأساس بالأسباب التالية:
أ - مخالفة القانون المطعون فيه للفقرات «ب» «ج» و «د» من مقدمة الدستور ولأحكام المادة ٧ منه بمخالفة المبادئ الدستورية المتعلقة بالديمقراطية وحق الاقتراع ودورية الانتخاب.
ب - مخالفة القانون المطعون فيه للفقرة «ه» من مقدمة الدستور ولأحكام المادة ١٦ من الدستور لجهة مخالفة مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
ج - عدم جواز التذرّع بالظروف الاستثنائية للتمديد لكل المجالس البلدية والاختيارية.
د - الخطورة في تأجيل الانتخابات البلدية للمرة الثالثة.
وتبين أنه تقرر تكليف الجهة الطاعنة بتقديم نسخة عن المراجعة تكون جميع صفحاتها موقعة وقد نفذ القرار ضمن المهلة،
وتبين أنّه جرى ضم صورة عن محضر مناقشة القانون المطعون فيه وإقراره في الهيئة العامة، وإنه