logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • Tout coïndivisaire d&#821...

  • Any co-owner of property i...

  • ...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / الدليل العملي لقانون أصول المحاكمات المدنية  / السلفة الوقتية في القانون اللبناني: شروط منح الدائن دفعةً على حساب دَينه (المادة 579)

السلفة الوقتية في القانون اللبناني: شروط منح الدائن دفعةً على حساب دَينه (المادة 579)

السلفة الوقتية أداةٌ يَملك بها قاضي الأمور المستعجلة أن يَمنح الدائن دفعةً معجَّلة على حساب حقّه، قبل الفصل في الأساس، شرط أن يَكون وجود الدَّين غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي. يَعرض هذا الدليل شرطها الجوهري ونطاق تَطبيقها وحدودها وطبيعتها الوقتية، وتَمييزها عمّا يُشبهها من مؤسسات، استناداً إلى نصّ المادة 579 من قانون أصول المحاكمات المدنية وما استقرّ عليه الاجتهاد.

مقدّمة: الغاية من السلفة الوقتية

قد يَكون الدَّين ثابتاً لا يُنازَع فيه جدّياً، ويَبقى الدائن مع ذلك في انتظار دعوى أساسٍ قد تَطول سنوات أمام مدينٍ يُماطل. لِهذا الوضع نظّم قانون أصول المحاكمات المدنية السلفة الوقتية: دفعةٌ معجَّلة يَمنحها قاضي الأمور المستعجلة لِلدائن على حساب حقّه، تَقيه بُطء التقاضي ما دام دَينه غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي.

النصّ الناظم هو الفقرة الثالثة من المادة 579 من قانون أصول المحاكمات المدنية (الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 90 تاريخ 16/9/1983)، وفيها أنّه «في الحالة التي يَكون فيها وجود الدَّين غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي، يَجوز لِقاضي الأمور المستعجلة منح الدائن سلفة وقتية على حساب حقّه». فالسلفة إذاً ثالثة الصلاحيات الثلاث التي تَنعقد لِقاضي الأمور المستعجلة، إلى جانب التدابير المستعجلة وإزالة التعدّي الواضح.

أوّلاً: الشرط الجوهري: دَينٌ غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي

مَدار السلفة كلّه على شرطٍ واحد: أن يَكون وجود الدَّين غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي. فليس المطلوب أن يَكون الدَّين مُثبَتاً إثباتاً قاطعاً نهائياً (إذ ذاك من شأن قاضي الأساس) بل أن يَكون الدَّين ثابتاً أكيداً مستحقّ الأداء إلى حدٍّ يَنتفي معه النزاع الجدّي حول قيامه. فإن قام حول وجود الدَّين خلافٌ جدّيٌّ حقيقي، تخلّف شرط السلفة فامتنع منحها، وعاد الفصل في الدَّين إلى قاضي الأساس. ولا يُشترط لِمنحها توافر العجلة، وعلى هذا استقرّ الاجتهاد.

وخِلافاً لِلتدابير المستعجلة في الفقرة الأولى من المادة 579 (المقيَّدة صراحةً بِشرط «عدم التعرّض لأصل الحق») لا تَتقيّد الفقرة الثالثة بهذا الشرط. فلِقاضي الأمور المستعجلة أن يَتطرّق إلى الأساس بِالقَدر اللازم لِيَتحقّق من أنّ الدَّين غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي، فلا يَكتفي بِظاهر الحال بل تَكون صلاحيته في هذا الإطار كصلاحية قاضي الأساس، وعلى هذا استقرّ الاجتهاد. غَير أنّ تَحقُّقه هذا لا يَحمل حجّيةً على أصل الحقّ (المادة 584)، فيما تَراقب محكمة التمييز صحّة تَطبيق الشرط القانوني دون إعادة تَقدير الوقائع. فالسلفة تَفترض دَيناً ثابتاً أكيداً مستحقّ الأداء، لا حقّاً متنازَعاً عليه في أصله.

ثانياً: نطاق التطبيق

لم تُقيِّد الفقرة الثالثة السلفة بِمصدرٍ معيَّن لِلدَّين، فتَشمل الديون المدنية والتجارية على اختلاف مصادرها، ما دام وجود الدَّين غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي. ومن التطبيقات التي أقرّها الاجتهاد:

  • الدَّين الثابت بِسندٍ رسميٍّ أو عاديٍّ أو بِإقرار المدين: كالسندات المنظَّمة لدى الكاتب العدل، والإيصالات والإقرارات الخطية؛ فهذه لا تُدحَض إلّا بِالطعن فيها، ولا يَقوم إنكارها المجرّد مقام النزاع الجدّي.
  • بدلات الإيجار والإشغال المستحقّة غير المدفوعة: منح المؤجِّر أو المالك سلفة على حساب البدلات المتوجِّبة في ذمّة من يَشغل عقاره دون أن يُؤدّيها، ولو اختلف الفريقان على وصف الإشغال أو على ما زاد عن البدل المُقَرّ به.
  • التعويض عن الضرر متى ثبتت المسؤولية: كأن يَكون الفعل المُوجِب لِلتعويض مُكرَّساً بِحكمٍ جزائيٍّ مبرم، أو ثابتاً بِخبرةٍ لا تُنازَع جدّياً؛ فتُمنَح السلفة على حساب التعويض بِالحدّ الذي لا يُمكن أن تَقضي محكمة الموضوع بِأقلّ منه. أمّا حيث يَبقى مبدأ المسؤولية نفسه محلَّ خلافٍ جدّي، فيُردّ الطلب.
  • حصّة الشريك في غلّة العقار الشائع: منح الشريك سلفة على حساب حصّته في غلّة عقارٍ شائعٍ انفرد شريكٌ آخر باستغلاله، متى كان حقّ الشريك في الاستيفاء غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي، ولو قام خلافٌ على طريقة تقدير حصّته.

ومن طَلَب السلفة بِصفته وارثاً أو مُوصًى له، تَعيَّن عليه أوّلاً إثبات صفته في المطالبة.

ثالثاً: متى تُرفَض السلفة

يَنقلب الشرط الجوهري إلى سبب رفضٍ متى انتفى. فإذا قام نزاعٌ جدّيٌّ حول وجود الدَّين، امتنع على قاضي الأمور المستعجلة منح السلفة لِتخلُّف شرطها الجوهري، لا لِأنّه ممنوعٌ من التطرّق إلى الأساس، بل لأنّ المشرّع علّق السلفة على انتفاء النزاع الجدّي حول الدَّين. فمتى توقّف ثبوت الدَّين على ترجيحٍ بَين أدلةٍ متعارضة، أو على واقعةٍ يَكتنفها الغموض، انتفى شرط السلفة وعاد الفصل فيه إلى قاضي الأساس. ولا يَكفي الخلاف في مقدار الدَّين وحده لِردّ الطلب متى أمكن تحديد حدٍّ أدنى غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي، فتَقتصر السلفة على ذلك الحدّ؛ أمّا إذا تعذّر استخلاص أيّ مقدارٍ ثابت، رُدّ الطلب. فالسلفة بابُها مفتوحٌ لِلدَّين غير القابل لِنزاعٍ جدّي، مُوصَدٌ دون الحقّ المتنازَع عليه في أصله.

رابعاً: الطبيعة الوقتية للسلفة

تَخضع السلفة الوقتية، من حيث الأصول وآثار القرار، لأحكام القضاء المستعجل، من دون أن يَكون توافر العجلة شرطاً لِمنحها. فلا تَكون لِقرارها حجّية القضية المحكوم بها على أصل الحقّ (المادة 584)؛ فهي دفعةٌ على الحساب تُعطى في انتظار الفصل النهائي، ولا تَحسم استحقاق الدَّين حسماً نهائياً. وهي معجَّلة التنفيذ بدون كفالة ما لم يَأمر القاضي بِكفالة (المادة 585). ويُفسِّر هذا التكييفُ سببَ تَعليق منحها على انتفاء النزاع الجدّي: فلمّا كانت لا تَفصل في الأساس، لَزِم ألّا تُمنَح إلّا حيث يَكون وجود الدَّين غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي، حتى لا تَنقلب إلى حكمٍ مُسبَقٍ في نزاعٍ لم يُفصَل فيه بعد.

خامساً: التمييز عن مؤسسات مشابهة

تَلتبس السلفة الوقتية أحياناً بِمؤسساتٍ تُجاورها، والفارق بَينها وبَينها جَوهري:

عن مهلة الإيفاء لدى رئيس دائرة التنفيذ. ما تَمنحه السلفة هو دفعةٌ لِلدائن على حساب حقّه، أمّا ما يَمنحه رئيس دائرة التنفيذ فهو مهلةٌ لِلمدين كي يُوفي، لا تَتجاوز ستة أشهر ووفق شروطٍ خاصة (المادة 829). فالأولى لِمصلحة الدائن، والثانية لِمصلحة المدين، وكلٌّ منهما من اختصاص جهةٍ مختلفة.

عن التدابير الاحتياطية. التدابير المؤقتة والاحتياطية (كَوضع الأختام والحراسة القضائية) تَحفظ الأموال والحقوق وتَمنع الضرر دون أن تَنقل مالاً إلى أحد (المادة 589). أمّا السلفة فتَنقل إلى الدائن مبلغاً فعلياً على حساب دَينه. فالأولى حافظةٌ، والثانية مُؤدّيةٌ على الحساب.

سادساً: اعتبارات عملية

يَتَّضح من شرط السلفة موقعُ كلّ فريق في الدعوى. فمن يَطلب السلفة يَتعيَّن عليه أن يُبرِز ما يَجعل وجود الدَّين غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي (سندٌ مكتوب، أو إقرار، أو واقعةٌ ثابتة تُنشِئ الدَّين بِحكم القانون). وفي المقابل، يَملك المطلوب منه أن يَدرأ السلفة بِإثارة نزاعٍ جدّيٍّ حقيقيٍّ حول وجود الدَّين، لا مجرّد إنكارٍ شكليّ ولا خلافٍ على المقدار وحده؛ فمتى قام هذا النزاع الجدّي، انتفى أساس السلفة وتَعيَّن ردّها. ولا تَحسم السلفة أصل الحقّ؛ فلا يَتقيّد بها قاضي الأساس، وقد يَقضي بِخلافها وبِاسترداد ما دُفع بِنتيجتها.

خلاصة

السلفة الوقتية جِسرٌ يَعبر بالدائن فوق بُطء التقاضي حين يَكون وجود دَينه غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي: دفعةٌ معجَّلة يَمنحها قاضي الأمور المستعجلة على حساب دَينٍ غير قابلٍ لِنزاعٍ جدّي (المادة 579). شرطُها الأوحد انتفاءُ النزاع الجدّي حول وجود الدَّين، ونطاقُها يَشمل الديون على اختلاف مصادرها متى ثبتت، وحدُّها أنّها تُوصَد دون الحقّ المتنازَع عليه في أصله، وتَقتصر عند الخلاف على المقدار وحده على الحدّ الأدنى غير القابل لِنزاعٍ جدّي. وهي وقتيةٌ لا تَحسم الأساس ولا تَكتسب حجّيةً عليه، وتَفترق عن مهلة الإيفاء وعن التدابير الاحتياطية افتراقاً جَوهرياً. ويَبقى تَقدير توافر شروطها في كلّ حالةٍ رهنَ استشارةٍ قانونيةٍ تَزن ظروف الدَّين والنزاع.

مقالات ذات صلة

هل تنتظر تحصيل دَين وتحتاج إلى دفعة على الحساب؟

مكتب كلاس للمحاماة يتولّى هذا النوع من الملفات أمام المحاكم والدوائر الرسمية في لبنان. تواصلوا معنا.

واتساب+961 3 722755mk@klfi.net