logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • Créer une société au Li...

  • How to set up a company in...

  • ...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / القانون المدني والموجبات  / «بيع» أم «تَفَرُّغ» أم «حوالة حقّ» أم «تَفويض»؟ تمييز مصطلحات نقل الحقوق في القانون اللبناني

«بيع» أم «تَفَرُّغ» أم «حوالة حقّ» أم «تَفويض»؟ تمييز مصطلحات نقل الحقوق في القانون اللبناني

تَتداخل في الاستعمال اليومي أربعة ألفاظٍ يَظنّها الناس مُترادفة: البيع والتَفَرُّغ وحوالة الحقّ والتَفويض. وهي في القانون اللبناني أربعة مفاهيم مُتمايزة، يَختلف كلٌّ منها في طبيعته وفيما يَنقله ومتى يَنفُذ تجاه الغير. والخلط بينها ليس خلطاً لفظياً فحسب: فقد يَحمل المرء ورقةً يَحسبها ناقلةً للملكية وهي لا تَنقل شيئاً. يَعرض هذا الدليل الفروق على ضَوء أحكام قانون الموجبات والعقود، وهو دليلٌ تعريفي لا يُغني عن الاستشارة في الصفقة المُعَيَّنة.

لماذا يَختلط الأمر؟

مَنشأ الالتباس أنّ هذه الألفاظ تَدور كلّها حول فكرةٍ واحدة هي انتقال حقٍّ من شخصٍ إلى آخر، فيُستعمَل أحدها مكان الآخر في صكوك التعامل وفي ألسنة المتعاقدين. غَير أنّ القانون لا يَقف عند ظاهر اللفظ: فالعبرة بِجوهر التصرّف لا بِالاسم الذي يُطلقه عليه عاقداه، وعلى القاضي أن يَقف على القصد الحقيقي للمتعاقدين لا على المعنى الحرفي للعبارة. فإذا سَمّى الطرفان تصرّفهما «تفويضاً» وكان في حقيقته بيعاً، أُخِذا بِحقيقته؛ والعكس صحيح. ولِذلك تَلزم معرفة ما يَعنيه كلّ لفظٍ في موضعه.

البيع: عقدٌ يُنشئ موجب النقل

البيع عقدٌ يَلتزم فيه البائع أن يَتفرّغ عن ملكية شيء، ويَلتزم فيه الشاري أن يَدفع ثمنه. فهو إذاً مصدر الموجب لا فعل النقل نفسه: ينعقد بِتلاقي الإرادتين على المبيع والثمن، فيُرتِّب في ذمّة البائع موجب نقل الملكية وتسليم المبيع، وفي ذمّة الشاري موجب دفع الثمن.

والبيع بِذاته لا يَكفي لِنقل ملكية العقار. فبيع العقار أو الحقوق العينية المترتّبة عليه لا يَكون له مفعولٌ حتى بَين المتعاقدَين إلّا من تاريخ قيده في السجل العقاري. فالمشتري الذي بِيَده عقد بيعٍ غير مُسَجَّلٍ صاحب حقٍّ شخصيٍّ تجاه البائع يُطالبه بِإتمام التسجيل، لا مالكٌ ذو حقٍّ عينيٍّ نافذٍ في مواجهة الغير. وهنا يَظهر الفرق الأول: البيع هو السبب، أمّا نقل الملكية فيَتمّ بِفعلٍ لاحقٍ هو التفرّغ والقيد.

التَفَرُّغ: فعل التخلّي عن الحق أو الملكية

التفرّغ هو فعل التخلّي عن حقٍّ أو عن ملكية شيءٍ ونقله إلى الغير. وهو الفعل الذي يُنفِّذ به البائع موجبه، حتى إنّ القانون عرّف البيع نفسه بِأنّه التزام البائع «أن يَتفرّغ عن ملكية شيء». ويَستلزم التفرّغ أهليةً خاصّة: فلا يَكفي أن يَكون المتعاقد أهلاً للالتزام، بل يَجب أن يَكون البائع أهلاً للتفرّغ عن الشيء أو للتنازل عن الحق الذي يُعقَد عليه البيع (المادة 377 من قانون الموجبات والعقود)؛ ومَناطها أن يَكون مالكاً للشيء أو ذا ولايةٍ على التصرّف به.

ويُستعمَل لفظ التفرّغ في موضعين يَنبغي عدم الخلط بينهما:

  • التفرّغ عن ملكية شيء — وهو نقل ملكية المبيع. وفي عُرف السجل العقاري يُسمّى الفعل الذي يُجريه البائع أمام الدائرة لِنقل العقار إلى اسم المشتري «الفراغ». كما استَعمَل المشترِّع الضريبي اللفظ نفسه، فأَخضَع للضريبة «ربح التفرّغ» الناتج عن التفرّغ عن العقارات والأصول الثابتة، أي الفرق بَين قيمة الاقتناء وقيمة التفرّغ.
  • التفرّغ عن حقٍّ أو دين — وهو نقل حقٍّ شخصيٍّ لا ملكية شيء، وهو ما يُعرَف باسم حوالة الحقّ، وله بابه الخاص كما سيأتي.

فالتفرّغ، في المعنيين، تصرّفٌ ناقل لا مجرّد التزام؛ وهو أوسع من البيع، إذ يَشمل كلّ تخلٍّ عن الحق سواءٌ أكان بِعِوَضٍ (بيع، مقايضة) أم بِغير عِوَض (هبة). فكلّ بيعٍ يَتضمّن تفرّغاً، وليس كلّ تفرّغٍ بيعاً.

حوالة الحقّ (التفرّغ عن الحقّ): نقل الحقّ أو الدين إلى الغير

حوالة الحقّ هي نقل حقٍّ شخصيٍّ أو دينٍ من صاحبه إلى شخصٍ ثالث. ويُسمّيها بعضهم «إحالة»، والأدقّ «حوالة الحقّ»؛ فلفظ «الإحالة» في الاصطلاح اللبناني أَدلّ على الإحالة الإجرائية — كإحالة الدعوى من محكمةٍ إلى أخرى، أو إحالة العقار على الراسي عليه المزاد في التنفيذ — منه على نقل الحقّ. وقد عالَج هذه الحوالة قانون الموجبات والعقود في كتابٍ مستقلٍّ عنوانه «انتقال الموجبات»، وعبّر عنها بِلفظ التفرّغ: فيَجوز للدائن أن يَتفرّغ لشخصٍ آخر عن دينٍ له ما لم يَكن التفرّغ ممنوعاً بِنصٍّ أو باتفاقٍ أو لِكون الموجب شخصياً محضاً. وقد استقرّ الفقه على أنّ هذا التفرّغ عن الحق هو نفسه ما يُسمّى حوالة الحق، وأنّ البيع العادي غير المُسَجَّل إنّما يُولِّد حقوقاً شخصيةً يَجوز التفرّغ عنها بِموجب حوالة الحق.

ولِحوالة الحقّ أحكامٌ تَضبط أَثَرها:

  • تَتمّ بَين المتعاقدَين بِمجرّد الاتفاق، فإن كانت بِغير عِوَضٍ وَجَب أن تُراعى فيها قواعد الشكل المُختصّة بِالهبة.
  • لا تَنفُذ تجاه المديون والغير إلّا بِالإبلاغ — فلا يُعَدّ الانتقال موجوداً بِالنظر إلى المديون أو الغير إلّا بِإبلاغ المديون بِالتفرّغ أو بِتصريحٍ منه في وثيقةٍ ذات تاريخٍ ثابت بِأنّه قَبِل به؛ وما لم تَتمّ إحدى المعاملتين صَحّ للمديون أن يُبرِئ ذمّته بِالدفع لِلدائن الأصلي.
  • يَضمن المُحيل وجود الحق لا مَلاءة المديون — فالمتفرِّغ يَضمن لِلمتفرَّغ له وجود الحق وصحّته وقت التفرّغ، ولا يَضمن قدرة المديون على الوفاء ما لم يُصرَّح بِخلاف ذلك.
  • يَنتقل الحق بِملحقاته ودفوعه — فيَنتقل الدين مع كفالاته وامتيازاته وتأميناته، وللمديون أن يَتمسّك تجاه المتفرَّغ له بِما كان له من أسباب الدفع والدفاع.
  • تَشمل الحقوق عموماً — فهذه القواعد لا تَقتصر على دين الدائن بل تَسري على التفرّغ عن الحقوق بِوجهٍ عام.

ويَنبغي تمييز حوالة الحقّ — وهي نقل الحقّ من جانب الدائن — عن حوالة الدين (انتقال دين المديون)، وهي تحوّل الدين إلى شخصٍ ثالثٍ يَأخذه على عاتقه؛ فهذه الأخيرة لا تَنفُذ إلّا بِإجازة الدائن لِأنّ في تبديل المدين مساساً بِضمانه. والفرق بَين حوالة الحقّ وحوالة الدين دقيقٌ في أساسه وفي شروط نفاذه وضماناته، وله مقالٌ مستقلٌّ نُفرِده له.

التَفويض: إذنٌ بِالعمل، لا نقلٌ لِلملكية

أمّا التفويض فأبعدها عن نقل الملكية، وهو أكثرها إثارةً لِلالتباس لِأنّه يَرِد بِمعنيين:

أولاً — التفويض بِمعنى الإذن والنيابة (الوكالة). هذا هو المعنى الدارج في صكوك التعامل العقاري. فالوكالة عقدٌ يُفوِّض بِمقتضاه الموكِّل إلى الوكيل القيام بِعملٍ أو جملة أعمالٍ لِحسابه. و«التفويض بِالبيع» أو الوكالة بِالبيع لا يَنقل ملكيةً ولا حقاً عينياً إلى الوكيل؛ بل يَمنحه صلاحية إجراء البيع لِحساب الموكِّل الذي يَبقى مالكاً إلى أن يَتمّ التفرّغ والقيد. والأصل أنّ هذا الإذن قابلٌ لِلعزل متى شاء الموكِّل. فمن يَحسب أنّ بِيَده «تفويضاً» ناقلاً لِلملكية إنّما بِيَده إذنٌ بِالعمل لا أكثر. (وللتوسّع في الحالة التي يَصير فيها هذا الإذن غير قابلٍ لِلعزل لِمصلحة المشتري، يُراجَع المقال الخاص بِالوكالة غير القابلة للعزل.)

ثانياً — التفويض بِمعناه الفني في الموجبات (الإنابة). يُفرِد قانون الموجبات والعقود لِلفظ التفويض معنىً تقنياً دقيقاً: فهو توكيلٌ يُعطيه شخصٌ (المُفَوِّض) لِشخصٍ آخر (المُفَوَّض إليه) لِيَعقد التزاماً تجاه شخصٍ ثالثٍ (المُفَوَّض لديه). وهو آليةٌ ثلاثية الأطراف لِإنشاء موجبٍ جديد، تَكون ناقصةً إذا انضَمّ الموجب الجديد إلى الموجبات السابقة، وكاملةً إذا قَصَد المتعاقدون إبدال الموجب السابق بِموجبٍ جديدٍ فتَبرأ ذمّة المُفَوِّض في الحال. وهذا معنىً يَتّصل بِترتيب الموجبات بَين ثلاثة أطراف، لا بِنقل ملكية شيء.

والقاسم المشترك بَين معنيَي التفويض أنّه لا يَنقل ملكية شيءٍ إلى المُفَوَّض إليه: ففي الوكالة يَعمل الوكيل لِحساب موكِّله، وفي الإنابة يَلتزم المُفَوَّض إليه تجاه الغير. وهذا هو الفرق الجوهري عن البيع والتفرّغ وحوالة الحقّ، وهي تصرّفاتٌ ناقلة.

جدول مُوجِز لِلفروق

المصطلح طبيعته القانونية ما الذي يَنتقل به السند القانوني
البيع عقدٌ مُلزِمٌ لِلجانبين — مصدر الموجب يُنشئ موجب نقل الملكية مقابل ثمن؛ والملكية العقارية لا تَنتقل إلّا بِالقيد م 372، 393 موجبات وعقود
التفرّغ عن الملكية تصرّفٌ ناقل — فعل التخلّي نقل ملكية الشيء؛ يَستلزم أهلية التفرّغ، ويُسجَّل في السجل (الفراغ)، ويُسمّى ربحه الضريبي «ربح التفرّغ» م 377 موجبات · م 45 ضريبة الدخل
حوالة الحقّ تصرّفٌ ناقلٌ لِحقٍّ شخصيٍّ أو دين نقل الحق أو الدين إلى الغير؛ يَنفُذ تجاه المديون بِالإبلاغ م 280–286 موجبات وعقود
التفويض (وكالة/توكيل) إذنٌ بِالنيابة — ليس تصرّفاً ناقلاً لا يَنقل ملكيةً ولا حقاً؛ يَمنح صلاحية العمل لِحساب الموكِّل الذي يَبقى مالكاً م 769، 810 موجبات وعقود
التفويض (الإنابة الفنية) آليةٌ ثلاثية الأطراف لِإنشاء موجب يُنشئ موجباً جديداً تجاه المُفَوَّض لديه (ناقصاً أو كاملاً)؛ لا يَنقل ملكية شيء م 326، 327 موجبات وعقود

أخطاء شائعة يَنبغي تَجنُّبها

  • الاكتفاء بِالبيع لِنقل ملكية العقار: حِسبان أنّ توقيع عقد البيع يَنقل الملكية؛ وهي لا تَنتقل في العقار إلّا بِالقيد في السجل العقاري.
  • الاعتماد على «التفويض» بِوصفه ناقلاً: التعويل على وكالةٍ أو «تفويضٍ بِالبيع» بِوصفه ناقلاً لِلملكية؛ وهو إذنٌ بِالعمل لِحساب الموكِّل الذي يَبقى مالكاً وله العزل في الأصل.
  • إهمال إبلاغ حوالة الحقّ لِلمديون: التفرّغ عن حقٍّ أو دينٍ ثُمّ إهمال إبلاغ المديون أو استحصال تصريحه؛ فيَبقى الانتقال غير نافذٍ تجاهه ويَصِحّ له أن يُبرِئ ذمّته بِالدفع لِلدائن الأصلي.
  • الخلط بَين معنيَي التفويض: استعمال لفظ التفويض في صكٍّ من غير تحديدٍ هل المقصود الوكالة (الإذن) أم الإنابة في الموجبات (المادتان 326 و769)، فيَلتبس مدى ما مُنِح وما لم يُمنَح.
  • النظر إلى التسمية دون المضمون: الاطمئنان إلى الاسم الذي أَطلقه العاقدان على تصرّفهما؛ والعبرة بِجوهر التصرّف وقصد المتعاقدين لا بِحرفية اللفظ.

خلاصة

تَدور هذه الألفاظ الأربعة حول نقل الحق، لكنّها لا تَتطابق. فالبيع عقدٌ يُنشئ موجب النقل ولا يُتمّه في العقار إلّا القيد؛ والتفرّغ هو فعل التخلّي الذي يُنفِّذ النقل، سواءٌ في ملكية الشيء (الفراغ في السجل) أم في الحق والدين؛ وحوالة الحقّ اسمٌ لِلتفرّغ حين يَكون محلّه حقاً شخصياً أو ديناً، ولا تَنفُذ تجاه المديون إلّا بِالإبلاغ؛ أمّا التفويض فلا يَنقل ملكيةً ولا حقاً، بل يَمنح إذناً بِالعمل (في الوكالة) أو يُنشئ موجباً بَين ثلاثة أطراف (في الإنابة). فالعبرة في كلّ صكٍّ بِما يَفعله التصرّف لا بِالاسم الذي حُمِّل عليه، ومعرفة الفرق تَصون المتعاقد من أن يَحمل ورقةً يَحسبها ناقلةً وهي لا تَنقل.

ولِكلّ صفقةٍ خصوصيتها، فالاستشارة القانونية قبل توقيع أيّ صكٍّ من هذه الصكوك أَوفر ضماناً من معالجة النزاع بَعد وقوعه.

مقالات ذات صلة