قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢/٢٠١٧
الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠١٧/٣/١٦
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢/٢٠١٧ بتاريخ ٢٠١٧/٣/١٦ في مراجعة دستورية القانون رقم ٢٦/٢٠١٧، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.
- التصنيف
- الرقابة على دستورية القوانين
- التاريخ
- ٢٠١٧/٣/١٦
- رقم القرار
- ٢/٢٠١٧
- القانون المطعون فيه
- رقم ٢٦/٢٠١٧
- الجهة المستدعية
- النواب
- المآل
- ردّ المراجعة
- رأيٌ مخالف
- نعم
المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (٧)
- المساواةمؤيِّد
«لا يكون القانون المطعون في دستوريته قد خرق مبدأ المساواة بين من هم في الموقع القانوني نفسه»
- الفصل بين السلطات وتوازنهامؤيِّد
«لذلك لم يؤد القانون المطعون فيه الى خرق مبدأ الفصل بين السلطات»
- استمرارية المرافق العامةسند
«إن انتظام أداء المرفق العام مبدأ ذو قيمة دستورية»
- الحقوق المكتسبةمؤيِّد
«وبما أن تكليف موظفين بمهام الكتاب العدل مؤقتاً لا يمنحهم حقوقاً مكتسبة، تفرض استمرارهم في التكليف»
- الانحراف التشريعيمؤيِّد
«لذلك لا ينطوي القانون المطعون في دستوريته على انحراف تشريعي»
- نظرية الظروف والشرعية الاستثنائيةمؤيِّد
«وبما أن حالة الضرورة تشكل بهذا المعنى ظرفاً استثنائياً، بحيث لا يستمر التكليف الا في حدود المدة التي تستدعيها هذه الضرورة»
- شرعية الضريبة والمساواة أمام الفرائض العامةمؤيِّد
«لذلك لا يكون القانون المطعون في دستوريته قد خرق مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة»
المواد الدستورية المستنَد إليها
نصّ القرار
١٥٣٧
قرارات المجلس الدستوري قرار رقم: ٢٠١٧/٢ تاريخ ٢٠١٧/٣/١٦ رقم المراجعة: ٢٠١٧/١ تاريخ ٢٠١٧/٢/٢٠
المستدعون: النواب السادة:
هادي حبيش، رياض رحال، نضال طعمه، خالد الضاهر، سليم كرم، نقولا غصن، نقولا فتوش، عماد الحوت، عاصم قانصوه، مروان فارس وايلي عون.
القانون المطعون في دستوريته وطلب تعليق مفعوله:
المادتين الأولى والثانية من القانون رقم ٢٦ الصادر في ٢٠١٧/٢/١٠ والمنشور في العدد ٨ من الجريدة الرسمية الصادر في ٢٠١٧/٢/١٦، القاضي بتعديل المادة ١٠ من القانون ٣٣٧ الصادر بتاريخ ١٩٩٤/٦/٨ المعدلة بالمادة ٣٨ من القانون ٢٠٠٣/٤٩٧ (نظام الكتاب العدل).
إن المجلس الدستوري،
الملتئم في مقره بتاريخ ٢٠١٧/٣/١٦، برئاسة رئيسه عصام سليمان وحضور نائب الرئيس طارق زياده والأعضاء: أحمد تقي الدين، أنطوان مسرة، أنطوان خير، زغلول عطية، توفيق سوبره، سهيل عبد الصمد، صلاح مخيبر ومحمد بسام مرتضى.
وعملاً بالمادة ١٩ من الدستور،
وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وسائر المستندات المرفقة بها، وعلى تقرير العضو المقرر المؤرخ في ٢٠١٧/٣/٣،
وبما أن السادة النواب المذكورة أسماؤهم أعلاه تقدموا بمراجعة سجلت في قلم المجلس الدستوري بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠١٧، ترمي الى وقف العمل بالقانون المطعون في دستوريته وأبطال المادتين الأولى والثانية منه،
وبما أن السادة النواب الذين تقدموا بالمراجعة أدلوا بالأسباب الآتية:
أن المصلحة العامة تقتضي تعليق مفاعيل هذا القانون، ليس بسبب مخالفته الدستور وحسب، بل لأن
مفاعيله عطلت فورياً مرفقاً عاماً حيوياً لانجاز معاملات الناس القانونية واليومية، من حيث كف يد جميع المكلفين بكتابة العدل في الدوائر الشاغرة، والبالغ عددها ٤٠ دائرة بتاريخ تقديم الطعن.
إن الفقرة المتعلقة بالصحن الضريبي، المتوجب على كل من يمارس مهنة كتابة العدل، جاءت مخالفة لمبدأ المساواة أمام القانون، وتحديداً أمام التكاليف العامة.
إن إبطال الفقرة المذكورة آنفاً يستوجب حكماً، إبطال المادتين الأولى والثانية من القانون المطعون في دستوريته.
إن القانون المطعون في دستوريته تشوبه مخالفات دستورية متعددة لجهة خرق الدستور (مقدمة الدستور والمادة ٧ من الدستور)، ولجهة خرق المبادئ الدستورية العامة (مبدأ المساواة أمام القانون ومبدأ المساواة أمام التكاليف العامة، ومبدأ استمرارية سير المرفق العام) وخرق الشرعية الدولية (حق العمل).
١ - خرق مبدأ المساواة بين من هم في ذات المواقع القانونية.
لا يجوز خرق مبدأ المساواة الا ضمن ضوابط حددها الفقه والاجتهاد الدستوري.
أن المشترع يستطيع أن يميز في المعاملة بين المواطنين في حال توافر شرطان: وجود المواطنين في أوضاع ومراكز قانونية مختلفة، وتوافر المصلحة العامة التي تبرر عدم المساواة، على أن يبقى التمييز متوافقاً مع غاية القانون.
أن المصلحة العامة تتعلق باستمرارية المرفق العام، وليس من حق المشرع اللجوء الى أي أسباب تتعلق بالمصلحة العامة، لكي يصل من خلالها الى التمييز في المعاملة، لأنه لا بد من وجود رابط ضروري وعلاقة منطقية ما بين القاعدة النوعية (التي تجيز التمييز بالمعاملة) والمصلحة العامة المحددة التي يهدف اليها القانون.
أن التمييز ينبغي أن يكون مبرراً وغير استنسابي، ومتناسباً مع أهمية المصالح التي يقتضي حمايتها، ومتلازماً مع مبدأ العدالة.
أن القانون المطعون فيه خرق مبدأ المساواة، وفرض تمييزاً غير مبرر بين المواطنين الذين مارسوا الكتابة العدل لأكثر من ٢٢ سنة، وبين الكتاب العدل
المتقاعدين، وفرض على الفريق الأول الخضوع لدورة تدريبية تجري أمام مجلس الكتاب العدل، لكي يتسنى لوزير العدل تكليفهم بكتابة العدل بينما لم يفرض هذا التدبير على الكتاب العدل المتقاعدين.
إن القانون المطعون فيه ترك لاستنسابية «مجلس الكتاب العدل» تنظيم الدورة، ما أفسح المجال أمامه، كهيئة معنوية، أن يقوم بدور مشرّع رديف أو سلطة تنفيذية رديفة، ما يشكل مخالفة صريحة لنص المادة ٦٦ من الدستور، وبخاصة إن القانون المطعون فيه حصر صلاحيات الدورة واعطاء الإفادة بشأنها بمجلس الكتاب العدل، ما يخالف مبدأ توزيع الصلاحيات الدستورية في وضع الشروط والضوابط القانونية.
إن القانون المطعون فيه خالف مبدأ المساواة لجهة التمييز بين الموظفين الدائمين في ملاك وزارة العدل للقيام بمهام الكاتب العدل أثناء تغيب الكاتب العدل الأصيل باجازة، وبين الكتاب العدل المتقاعدين اذ حصر فيهم التكليف في حالة الشغور النهائي. وهذا تمييز فاضح بين الموظف الدائم وبين الكاتب العدل المنتهية خدمته بسبب احالته على التقاعد، علماً بأن كليهما يكلفان بنفس الوظيفة والوضعية القانونية ويؤديان نفس المهام والمسؤوليات ويتمتعان بالصلاحيات نفسها.
إن هذا التمييز غير مبرر لا بتحقيق المصلحة العامة ولا بتحقيق مبدأ العدالة.
٢ - خرق مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة. إن القضاء الدستوري تشدد في التقيد بمبدأ المساواة عند فرض الضرائب.
وبما إن القانون المطعون فيه نص على أنه في حالة الشغور النهائي أو تغيب الكاتب العدل دون عذر مشروع أو بنتيجة توقفه مؤقتاً عن العمل، يتقاضى المكلف بمهامه من الكتاب العدل المتقاعدين ٥٠٪ من البدلات المحصلة، ولا يستفيد المكلف من الموظفين الدائمين في ملاك وزارة العدل المكلفين بكتابة العدل من تقديمات صندوق التعاضد والتقاعد الخاص بالكتاب العدل. وفي جميع الحالات يخضع المكلف لجميع الموجبات المترتبة على الكاتب العدل الأصيل.
إن القانون المطعون فيه أدى الى عدم مساواة في تحمل الأعباء المالية بين الكاتب العدل الأصيل والكاتب العدل المكلف.
انه، اضافة الى هذا الخرق لجهة التمييز بالصحن الضريبي بين من هم في ذات المواقع القانونية، فرض القانون المطعون فيه على الموظف المكلف العمل من دون أجر، حيث ألغى هذا القانون ما كان يتقاضاه الموظف المكلف، من دون لحظ أي نص بديل يتعلق باتعابه.
أن عدم المساواة في الأتعاب يتناقض مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان: «لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر مساوٍ للعمل».
إن القانون المطعون فيه خرق مبدأ المساواة بين المكلفين والذين هم من خلال التكليف أصبحوا في منزلة قانونية واحدة.
٣ - الإنحراف التشريعي وعدم تحقيق المصلحة العامة.
يجب أن تتوافر في القانون شروط العمومية والتجرد وان لا يكون شخصي، على الرغم من تناوله فئة محددة من المواطنين.
ان القانون المطعون فيه وضع لمصلحة أشخاص محددين دون سواهم، «الكتاب العدل المتقاعدين من سن معينة» إمعاناً منه في الإستثنائية والتشريع لأمر.
٤ - تأمين سير المرفق العام.
أن القانون المطعون فيه لا يؤدي الى تأمين سير المرفق العام لأن الشواغر في دوائر كتاب العدل تتخطى نسبة ما يمكن ملؤه من قبل المتقاعدين من الكتاب العدل، وقد وضع قيوداً من شأنها عرقلة تكليف الموظفين في حالة إجازة الأصيل، طالما لم يخضعوا لدورة ينظمها مجلس الكتاب العدل، الذي هو هيئة معنوية لا علاقة لها بمسألة سير المرفق العام، وقد خوله القانون المطعون فيه دوراً أساسياً من المفترض ان يكون القيم عليه السلطة التنفيذية التي أناط بها الدستور هذه المسألة، وقد أثبتت تجربة تكليف الموظفين بكتابة العدل جدواها وجديتها في تسيير هذا المرفق العام،
أن القانون المطعون فيه حدد مدة ستة أشهر للمكلفين من الكتاب العدل المتقاعدين في السنة الواحدة، على أن يكلف كل واحد منهم مرتين فقط في الفترة الممتدة حتى بلوغه السبعين من العمر، ولا يوجد العدد الكافي من الكتاب العدل المتقاعدين
ليجري تكليفهم وفق الشروط التي نص عليها القانون المطعون فيه.
إن تبدل المكلفين قد يعرض المستندات للفقدان أو التلف.
إن توافر الكتاب العدل الأصيلين في جميع المراكز المخصصة لهؤلاء، وعدم إبقاء أي مركز منها شاغراً، هو ضروري لتأمين استمرارية المرفق العام وانتظام أداءه،
ان القانون المطعون فيه لا يحقق المصلحة العامة المتوخاة من استمرارية سير مرافق الكتاب العدل وانتظام أداءه.
٥ - خرق القانون لمبدأ الفصل بين السلطات.
أن القانون لا يجوز له التدخل في تفاصيل التطبيق، خاصة عندما لا يراعي القانون مبدأ الحفاظ على استمرارية المرفق العام، كون مسؤولية تطبيق الأصول التنفيذية تبقى من صلاحية السلطة التنفيذية، كونها الساهر على تأمين سير المرفق العام.
ان القانون المطعون فيه فرض على السلطة التنفيذية اجراءات بشأن التكليف لتولي مهام الكاتب العدل، ولا يمكن للسلطة التنفيذية تأمين استمرارية عمل المرفق العام، في اطار ما فرضه هذا القانون من شروط، أن لجهة تكليف الكتاب العدل المتقاعدين وأو لجهة تكليف الموظفين في وزارة العدل.
٦ - خرق القانون مفهوم الإستثناء.
إن القانون المطعون فيه هو بمثابة قانون إستثنائي، طبقاً لما ورد في الفقرة الأولى من الأسباب الموجبة: «إن التكليف هو استثناء عن القاعدة التي هي التعيين وبالتالي يجب ان يكون محدد ومحصور بحالة الضرورة القصوى».
ان الإستثناء ينبغي توافر ما يبرره،
أن القانون المطعون فيه اعتمد الاستثناء غير المبرر، وبغض النظر عن عدم توافر شروط الضرورة القصوى، حيث ان هذا المرفق مؤمنة استمراريته، وفقاً لنص المادة العاشرة من قانون ١٩٩٤/٣٣٧ وتعديلاته، والتي عُدلت بموجب هذا القانون المطعون فيه.
ان القانون المطعون فيه قد أوجد خللاً في مبدأ استمرارية المرفق العام لا يبرره أي استثناء.
٧ - مخالفة الاعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان ينص على أنه لكل فرد دون أن تمييز الحق في أجرٍ مساوٍ للعمل.
إن الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تؤكد أن حق العمل يهدف لتأمين حياة لائقة للأفراد ولعائلاتهم.
إن القانون المطعون فيه يؤسس لتشريع قاعدة قانونية من شأنها تقاعس وزارة العدل عن فتح دورات جديدة لتأمين كتاب عدل جدد من الجيل الصاعد، بحيث يعطل هذا القانون فرص العمل خلافاً لما نصت عليه المادة ٢٢ من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، المعطوفة على المادة ٧ من الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لكل هذه الأسباب يطلب الطاعنون إبطال المادتين الأولى والثانية من القانون المطعون في دستوريته.
بناء على ما تقدّم
أولاً - في الشكل:
بما أن المراجعة المقدمة من أحد عشر نائباً جاءت ضمن المهلة المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة ١٩ من القانون رقم ١٩٩٣/٢٥٠ مستوفية جميع الشروط الشكلية، فهي مقبولة شكلاً.
ثانياً: في الأساس:
١ - في مخالفة القانون المطعون فيه مبدأ المساواة بين من هم في ذات المواقع القانونية.
بما أن المساواة تكون بين الأفراد المنضوين تحت أوضاع قانونية واحدة، ولا تكون بين أفراد وفئات منضوية تحت أوضاع قانونية مختلفة،
وبما أن الكتابة العدل مرفق يختلف من الناحية القانونية عن مرفق الوظيفة العامة،
وبما أن القانون رقم ١٩٩٤/٣٣٧ نص في مادته الثانية على ان الكاتب العدل هو ضابط عمومي يناط به في حدود اختصاصه القيام بالأعمال المبينة في هذا القانون وفي غيره من القوانين والأعمال التي يطلب أصحاب العلاقة اثباتها، وهو مرتبط بوزارة العدل ولا يتقاضى من الدولة أي راتب أو تعويض، ويتقاضى اتعابه من أصحاب العلاقة وفقاً لأحكام هذا القانون،
وبما أنه يستنتج من المرسوم الاشتراعي رقم ١١٢ الصادر في ١٩٥٩/٦/١٢ (نظام الموظفين) أن الموظف الدائم هو من ولّي عملاً دائماً في وظيفة ملحوظة في احدى الملاكات التي يحددها القانون، وهي ملاكات ادارات الدولة، ويتقاضى مرتباً وتعويضات من خزينة الدولة، ويخضع لنظام الموظفين،
وبما أن الكاتب العدل ليس موظفاً ولا يتقاضى مرتبأ من الدولة كما يتقاضى الموظف في القطاع العام، والاعمال المناطة به بموجب القانون تختلف عن تلك التي أناطها القانون بالموظف في ملاكات الدولة،
وبما أن الكاتب العدل يعين نتيجة مباراة، حدد شروطها القانون رقم ١٩٩٤/٣٣٧، وهي تختلف عن المباراة والشروط التي يتعين بموجبها الموظفين بمن فيهم المساعدين القضائيين والمساعدين القانونيين وسائر الموظفين في وزارة العدل،
وبما أن الكاتب العدل، وللأسباب الواردة أعلاه، ليس في الموقع القانوني نفسه مع الموظف في القطاع العام وتحديداً الموظفين في ملاك وزارة العدل بمن فيهم المساعدين القضائيين والمساعدين القانونيين،
وبما أن تكليف موظفين بمن فيهم مساعدين قضائيين ومساعدين قانونيين بمهام الكتابة العدل مؤقتاً، في دوائر الكتاب العدل الى حين عودة الكاتب العدل من اجازته المرضية أو الادارية أو تعيين الكاتب العدل الأصيل في حالة الشغور، لا يعدّل موقع هؤلاء القانوني ولا ينقلهم من موقع موظف في وزارة العدل الى موقع الكتاب العدل، انما يستمرون في موقعهم القانوني كموظفين في القطاع العام، يتقاضون رواتبهم من الدولة ويرتبطون بها بموجبات وحقوق الوظيفة العامة،
وبما ان الكاتب العدل المتقاعد، كالكاتب العدل العامل، ليس هو في المركز القانوني نفسه مع الموظف في وزارة العدل،
وبما أن تكليف موظفين بمهام الكتاب العدل مؤقتاً لا يمنحهم حقوقاً مكتسبة، تفرض استمرارهم في التكليف، لذلك لا يكون القانون المطعون في دستوريته قد خرق مبدأ المساواة بين من هم في الموقع القانوني نفسه.
٢ - في خرق مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.
بما أن القانون المطعون في دستوريته قد نص على تقاضي الكاتب العدل المتقاعد المكلف بمهام الكاتب العدل تعويضاً من البدلات المحصلة، ولم يعط أي تعويض للموظف المكلف من ملاك وزارة العدل بمن فيهم المساعدين القضائيين والمساعدين القانونیین،
وبما أن القانون المطعون في دستوريته قد أُلغى تكليف الموظفين من وزارة العدل، بمن فيهم المساعدين القضائيين والمساعدين القانونيين، خارج الدوام الرسمي،
وبما أن الموظفين المكلفين بمهام الكاتب العدل، يمارسون مهام التكليف أثناء الدوام الرسمي، ويتقاضون مرتباتهم وتعويضاتهم المعتادة من خزينة الدولة،
لذلك لا يكون القانون المطعون في دستوريته قد خرق مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.
٣ - في الإنحراف التشريعي وعدم تحقيق المصلحة العامة.
بما أن الأسباب الموجبة للقانون المطعون في دستوريته أكدت أن التكليف للقيام بمهام الكاتب العدل، هو اجراء مؤقت، يقتصر على معالجة حالة الشغور،
وبما أن التكليف هو الاستثناء، والقاعدة هي تعيين الكتاب العدل الأصيلين وفق قانون الكتاب العدل،
وبما أن الكاتب العدل المتقاعد، شغل سابقاً مهنة الكاتب العدل الأصيل، ويتمتع بخبرة ومعرفة، أكثر من الموظفين في ملاك وزارة العدل الممكن تكليفهم بمهام الكتابة العدل مؤقتاً.
وبما أن تكليف الكاتب العدل المتقاعد، جاء ضمن شروط محددة، ولفترة زمنية محدودة.
وبما أن تكليف الكاتب العدل المتقاعد، جاء من أجل معالجة الشغور واستمرارية المرفق العام لكتابة العدل وحسن أدائه، وبالتالي تحقيق المصلحة العامة، لذلك لا ينطوي القانون المطعون في دستوريته على انحراف تشريعي.
٤ - في تأمين سير المرفق العام.
بما أن تأمين سير المرفق العام يتطلب انتظام ادائه،
وبما أن الكتابة العدل هي مرفق عام حقوقي، تطلب ادارته معرفة واختصاص وخبرة وكفاءة، نتيجة التعقيدات الناجمة عن العلاقات التعاقدية،
وبما أن انتظام الأداء يتطلب تعيين الكتاب العدل الأصيلين وفق القانون (نظام الكتاب العدل)،
وبما أن الحالات الطارئة المؤدية الى توقف مؤقت في مرفق الكتابة العدل تتطلب المعالجة الآنية من طريق التكليف بمهام الكتابة العدل، حفاظاً على استمرارية المرفق العام،
وبما أنه لا يجوز التكهن باستمرار حالة استثنائية، وهي حالة الشغور، واعتبارها دائمة، للقول بأن عدد الكتاب العدل المتقاعدين لا يكفي لسد الشغور في دوائر الكتاب العدل،
وبما أن القاعدة هي تعيين الكتاب العدل الأصيلين وفق الأصول وليس سد الشغور في طريق التكليف،
وبما أنه لا مصوغ قانوني للقول بأن القانون المطعون فيه قد وضع قيوداً من شأنها عرقلة تكليف الموظفين في حالة الإجازة، وعدم تكليفهم الا بعد أن يخضعوا لدورة ينظمها مجلس الكتاب العدل، لأن خضوعهم لهذه الدورة يؤدي الى اكتسابهم المعرفة للقيام بالمهام المكلفين بها، وبالتالي حسن تسيير المرفق العام،
وبما أن قانون الذي أنشأ مجلس الكتاب العدل قد أناط به تنظيم دورات تدريبية للكتاب العدل الأصيلين والمتدرجين والإستعانة، لهذه الغاية، بالكتاب العدل المتقاعدين عند الحاجة، وبالتالي لا مصوغ قانوني للقول بأن لا علاقة لهذا المجلس بمسألة سير المرفق العام للكتاب العدل،
لذلك تكليف الكتاب العدل المتقاعدين، ضمن شروط محددة ومؤقتاً، للقيام بمهام الكتاب العدل، في الحالات التي نص عليها القانون المطعون فيه، من شأنه الاسهام في تأمين سير المرفق العام للكتاب العدل وتحقيق المصلحة العامة، على أن يتم تعيين الكتاب العدل الأصيلين في المراكز الشاغرة نهائياً،
٥ - في خرق القانون لمبدأ الفصل بين السلطات.
بما أن تنظيم المرافق العامة يتم بواسطة قوانين تضعها السلطة الإشتراعية.
وبما أن تنظيم المرفق العام للكتاب العدل تم بقانون
هو قانون الكتاب العدل ورسوم كتابة العدل وتعديلاته، وبما أن اعطاء السلطة التنفيذية، وتحديداً وزارة العدل، صلاحية تكليف من يتولى الكتابة العدل، في حال الشغور أو الإجازة الخ ... ، نص عليه القانون المذكور أعلاه،
وبما أن تعديل القواعد المعتمدة في التكليف وفق القانون يتطلب وضع نص قانوني يعدل القانون المذكور أعلاه،
لذلك لم يؤد القانون المطعون فيه الى خرق مبدأ الفصل بين السلطات.
٦ - في خرق القانون مفهوم الاستثناء.
بما أن الاستثناء بالنسبة للقانون المطعون فيه هو التكليف بمهام الكتابة العدل في الدوائر التي حدث فيها فراغ بسبب ظرف استثنائي: إجازة ادارية أو مرضية أو التغيب دون عذر مشروع أو غير ذلك، وذلك من أجل سد هذا الفراغ،
وبما أن التكليف هو تدبير مؤقت تمليه وتبرره حالة الضرورة من أجل تأمين استمرارية مرفق الكتابة العدل الذي هو مرفق عام،
وبما أن حالة الضرورة تشكل بهذا المعنى ظرفاً استثنائياً، بحيث لا يستمر التكليف الا في حدود المدة التي تستدعيها هذه الضرورة،
وبما أن الشغور النهائي في دائرة من دوائر الكتاب العدل غير ناجم عن ظرف طارئ، عن بلوغ سن التقاعد، وتتطلب معالجته تعيين الكتاب العدل الأصيلين وفق ما نص عليه القانون (نظام الكتاب العدل)،
وبما أن تعيين الكتاب العدل الأصيلين، وفق ما نص عليه القانون، يقتضي اجراء مباراة، يتطلب اجراؤها شغور نهائي في عدد من المراكز في دوائر الكتاب العدل، ولا يمكن اجراء مثل هذه المباراة فور شغور نهائي لأحد مراكز الكتاب العدل،
لذلك يعتبر الإستثناء، الذي نص عليه القانون المطعون فيه، مبرراً من أجل استمرارية مرفق الكتاب العدل، على أن لا يتم التمادي في التكليف في حال الشغور النهائي والتقاعس في اجراء المباراة لتعيين الكتاب العدل الأصيلين لكي لا يتحول الاستثناء الى قاعدة.
٧ - في مخالفة الاعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
بما أنه لا يمكن التكهن بأن القانون المطعون فيه يؤسس لتشريع قاعدة قانونية من شأنها افساح المجال أمام وزارة العدل للتباطؤ في فتح دورات جديدة لتعيين الكتاب العدل الأصيلين، لكون القانون هذا قيد التكليف بمهام الكتابة العدل بشروط محددة، ولم يترك هذه العملية دون شروط،
لذلك لا يمكن القول بأن القانون المطعون فيه يتعارض والاعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لجهة الحق بالعمل وإيجاد فرص عمل للمتوافرة فيهم شروط التعيين في الكتابة العدل.
وبعد المداولة
يؤكد المجلس الدستوري الأمور التالية:
١ - إن انتظام أداء المرفق العام مبدأ ذو قيمة دستورية.
٢ - إن انتظام اداء مرفق الكتاب العدل العام هو رهن بعدم التمادي في الشغور النهائي.
٣ - إن التكليف هو الاستثناء والتعيين هو القاعدة في ممارسة مهام الكتابة العدل، وأن التمادي في التكليف المقترن بالتلكؤ في اجراء مباراة لتعيين الكتاب العدل الأصيلين يؤدي الى خلل في انتظام مرفق الكتابة العدل العام.
واستناداً إلى الأسباب الواردة في الحيثيات،
يقرر المجلس الدستوري بالأكثرية:
أولاً - في الشكل:
قبول المراجعة شكلاً.
ثانياً - في الأساس:
ثالثاً - الرجوع عن قرار تعليق العمل بالقانون المطعون فيه.
رابعاً - نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.
قرار صدر في ٢٠١٧/٣/١٦ الرئيس عصام سليمان
الأعضاء: محمد بسام مرتضى - صلاح مخيبر - سهيل عبد الصمد - توفيق سوبره - زغلول عطيه (مخالف جزئياً) - أنطوان خير - أنطوان مسرة - أحمد تقي الدين.
أسباب المخالفة الجزئية
أن الأسباب الموجبة للقانون المطعون فيه نصت «يؤدي هذا الاقتراح الى الافادة من خبرة وعلم الكتاب العدل المتقاعدين وهم خير من يتولى هذه المهمة».
وبما أن هذا السبب في الاقتراح لم يميز بين كاتب بالعدل متقاعد غير منتسب الى مجلس الكتاب العدل وبين آخر انتسب الى المجلس بعد تقاعده،
وبما أن الفقرة (٤) من المادة ٤٥ من قانون انشاء مجلس للكتاب بالعدل نصت «كما يمكن أن ينتسب الى المجلس من يشاء من الكتاب العدل المتقاعدين» بمعنى أن عضوية الكاتب بالعدل في مجلس الكتاب العدل ليست حكمية،
وبما أن الفقرة (٢) من المادة الأولى من القانون المطعون فيه حصرت امكانية تكليف أحد الكتاب العدل المتقاعدين المنتسبين الى مجلس الكتاب العدل القيام بمهام الكاتب العدل الأصيل في حال غيابه، في حين أن الخبرة والعلم المطلوبين في الكاتب العدل كما جاء في الأسباب الموجبة للقانون، غير محصورين في الكاتب العدل المنتسب الى مجلس الكتاب العدل، بل هي مفترضة حكما بكل كاتب عدل متقاعد، ولذلك يكون هذا التمييز مخالفاً للدستور.
وبما أني أرى وجوب ابطال عبارة «المنتسبين الى المجلس» من الفقرة ٢ من المادة الأولى من القانون المطعون فيه،
رد طلب أبطال المادتين الأولى والثانية من القانون رقم ٢٦ الصادر في ٢٠١٧/٢/١٠ والمنشور لهذا السبب أخالف رأي الأكثرية للجهة المبينة أعلاه، وأوافق الأكثرية على باقي النقاط. في العدد ٨ من الجريدة الرسمية الصادر في ٢٠١٧/٢/١٦. العضو المخالف زغلول عملية