logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • حين يُنقَل عقا...

  • Un testament vous permet d...

  • A will lets you decide who...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / الدليل العملي لقانون الملكية العقارية  / الصورية في بيع العقارات: متى يُبطَل البيع ويُسترَدّ العقار في القانون اللبناني؟

الصورية في بيع العقارات: متى يُبطَل البيع ويُسترَدّ العقار في القانون اللبناني؟

حين يُنقَل عقارٌ بِبيعٍ صوريٍّ، يَدور سؤالان: هل يَستطيع المالك الحقيقي إثبات الصورية وإبطال القيد واسترداد عقاره؟ وهل يَخسر المشتري الحسن النية عقاراً اشتراه وسَجَّله اعتماداً على السجل العقاري؟ يَعرض هذا الدليل قواعد الصورية في بيع العقار وكيف تَتفاعل مع قوّة السجل العقاري وأثره المُنشِئ للحق، على ضوء قانون الموجبات والعقود وقانون الملكية العقارية والقرار 188/1926 المتعلّق بِالسجل العقاري. وهو دليلٌ تعريفي لا يُغني عن الاستشارة القانونية في النزاع المُعَيَّن.

ما هي الصورية؟ العقد الظاهر والعقد المستتر

الصورية أن يُبرِم الفريقان عقداً ظاهراً يُخالف إرادتهما الحقيقية ويُخفي اتفاقاً مستتراً، على أن يَكون العقدان مُتعاصِرَين ومُتغايِرَين. فثَمّة عقدٌ ظاهر يُعلَن لِلناس، وإرادةٌ حقيقية مستترة هي ما أراده الفريقان فعلاً. واستقرّ الفقه والاجتهاد على تمييز نوعَين:

  • صورية مطلقة: حين لا يَكون لِلبيع الظاهر وجودٌ أصلاً، كَأن يُسَجِّل المالك عقاره باسم غيره صوريّاً مع بقاء ملكيته الحقيقية له.
  • صورية نسبية: حين يَستُر العقدُ الظاهر عقداً حقيقياً مُختلِفاً. وتَكون إمّا بِطريق التستُّر (كَبيعٍ يَستُر هبةً)، وإمّا بِطريق المُضادّة أو ورقة الضد (تُعَدِّل ركناً أو شرطاً من العقد الظاهر كَالثمن)، وإمّا بِطريق التسخير (وضع العقار باسمٍ مُستعار).

ومن هذا التمييز يَنشأ كلّ ما يَلي: فالعقد المستتر (الحقيقي) هو الذي يَحكم العلاقة بَين الفريقَين، بَينما يَعتمد الغير الحسن النية على العقد الظاهر وعلى السجل العقاري.

القاعدة بَين المتعاقدَين: العِبرة بِالعقد الحقيقي

بَين الفريقَين، ومن يَقوم مقامهما من الخلف العام كَالورثة، العِبرة بِالإرادة الحقيقية لا بِالمظهر. فالعقد الظاهر الصوري لا وجود قانوني له بَينهما، لِأنّهما أرادا العقد المستتر لا الظاهر، فيَلتزمان بِما أرادا حقيقةً. ويَترتّب على ذلك أنّ البائع في بيعٍ صوريٍّ مُطلَق يَبقى هو المالك الحقيقي لِلعقار، ولا يَكتسب المشتري الصوري ملكيةً حقيقية، لِأنّ البيع الذي بُني عليه قيده لا يُمثِّل إرادةً جدّية بِنقل الملك.

غَير أنّ هذا الأثر يَصطدم بِواقع السجل العقاري. فالملكية العقارية لا تَنتقل ولا تُكتَسَب إلّا بِالقيد في السجل العقاري (المادة 393 من قانون الموجبات والعقود، والمادة 204 من قانون الملكية العقارية)، والقيد هو الذي يَصنع المظهر الذي يَعتمد عليه الغير. فما دام البيع الصوري قد قُيِّد، يَبقى العقار في ظاهر السجل باسم المشتري الصوري، ولا يَزول هذا القيد إلّا بِحكمٍ قضائي، كما سنَرى. فالنتيجة الموضوعية (الصوري لا يَملك) شيء، وتصحيح صحيفة العقار شيءٌ آخر لا يَتمّ تلقائيّاً.

القاعدة تجاه الغير: حماية المشتري الحسن النية

تَنقلب القاعدة تجاه الغير. فقيود السجل العقاري لها قوّة ثبوتية وهي حجّةٌ تجاه الغير على صحّة الحقوق الواردة فيها. فمن اشترى من المالك الظاهر مُعتمِداً على السجل، دون أن يَعلم بِصورية سند سلفه، يَتمتّع بِالحماية ويُمكنه التذرّع بِالعقد الظاهر. ولِذلك لا يُتيح القانون الادّعاء بِعدم قانونية القيد إلّا على الغير السيّئ النية، أي من شارك في الصورية أو عَلِم بها (المادة 14 من القرار نفسه)، ومفهوم المخالفة أنّ الغير الحسن النية في مأمنٍ في مُكتسَبه.

وهنا يَنبغي التمييز بَين موقعَين: فمن اكتَسَب الحق في عملية الاكتساب الأولى المبنية مباشرةً على البيع الصوري لا يَستفيد من حسن النية، إذ يَبقى قيده قابلاً لِلإبطال بِمعزلٍ عن نيّته. أمّا من تَلقّى العقار لاحقاً عن المالك الظاهر بِحسن نية واعتماداً على السجل، فهو الغير المَحميّ. ولِذلك يَكون السؤال العملي الأوّل في كلّ نزاع: هل ما يَزال العقار باسم من اكتَسَبه بِالصورية، أم انتَقَل منه إلى مشترٍ لاحقٍ حسن النية؟

إبطال البيع الصوري وتصحيح القيد

تصحيح صحيفة العقار لا يَتمّ بِمجرّد إثبات الصورية، بل بِطريق الدعوى. فالقيد الذي يَجري بدون حق يُعَدّ مخالفاً لِلأصول، وتَشمل هذه العبارة كلّ أسباب الإبطال التي يُحتَجّ بها تجاه القيد، ومنها الغش والتدليس وتزوير الوكالة، ومنها أن يَستند القيد إلى عقدٍ باطل. فلِأنّ حق التسجيل يُكتَسَب بِمفعول العقد، يُؤدّي إبطال العقد إلى بطلان القيد المبني عليه.

وإلى جانب ذلك، يَحقّ لِكلّ من تَضَرَّر في حقوقه بِسبب قيدٍ أو تحويرٍ أو ترقينٍ جرى بدون سبب شرعي أن يَحصل على إبطاله. وتَبقى قاعدةٌ حاكمة: لا يُبطَل أيّ قيد ولا يُحَوَّر إلّا بِقرارٍ قضائي، ما لم يَرضَ بِذلك كتابةً ذوو العلاقة. فلا يُصحِّح المالك الحقيقي صحيفة العقار بِنفسه، بل يَسلك طريق الدعوى لِاستصدار حكمٍ بِالإبطال.

كيف تُثبَت الصورية؟

الصورية واقعةٌ تُقَدِّرها محكمة الموضوع، وتَختلف طرق إثباتها بِحَسب من يُقيم الدعوى. فمن كان طرفاً في العقد الصوري، أو من يَقوم مقامه كَالوارث والدائن الذي يُداعي باسم مدينه، يُثبِتها في الأصل بِالكتابة (ورقة الضد)، وقد أجاز الاجتهاد اللبناني إثباتها بِجميع الطرق بِما فيها البيّنة الشخصية والقرائن حتى بَين المتعاقدَين أو خلفائهم. أمّا الغير الذي يَتضرّر من الصورية فيُثبِتها بِكافة طرق الإثبات، لِأنّه لم يَكن طرفاً في الاتفاق المستتر.

ويُشتَرَط في القرائن المُعتَمَدة أن تَكون مُتوافِقةً وهامّةً وصريحةً وكافيةً لِإقناع المحكمة، إذ لا تَكفي الشبهة وحدها. والصورية بِذاتها ليست سبباً لِلبطلان، بل وسيلةٌ لِكشف الحقيقة وراء العقد الظاهر، فيَترتّب الحكم على ما يَنكشف من إرادةٍ حقيقية.

دعوى الصورية: طبيعتها ومرور الزمن

دعوى إعلان الصورية هي في الأصل دعوى كاشفة (تُقَرِّر الوضع الحقيقي القائم)، لا تُنشِئ وضعاً جديداً بل تَكشف حقيقةً سابقة. ومن خلالها يَطلب المُدّعي تقرير أنّ العقد الظاهر صوريّ وأنّ الحق لم يَخرج حقيقةً من ذمّة سلفه، تَمهيداً لِإبطال القيد المبني عليه واسترداد العقار.

أمّا مرور الزمن على دعوى الصورية فمسألةٌ لم يَستقرّ عليها الاجتهاد، وتَتوزّع فيها الآراء على ثلاثة اتجاهات. فذهب جانبٌ إلى أنّ دعوى إعلان الصورية، وخاصّةً المطلقة، لا تَسقط بِمرور الزمن، لِأنّها لا تُنشِئ حقّاً جديداً بل تَكشف حقيقةً قائمة مستمرة هي انعدام وجود العقد الظاهر. وذهب جانبٌ آخر إلى إخضاعها لِلقاعدة العامة في مرور الزمن على الموجبات (المادة 344 وما يليها من قانون الموجبات والعقود)، أي عشر سنوات.

وحتى ضمن هذا الرأي الأخير، اختُلِف في بداية المهلة: فمنهم من يَحتسبها من تاريخ العقد المطعون بِصوريته، ومنهم من لا يَحتسبها إلّا من اليوم الذي يَتصرّف فيه المُكتسِب الصوري بِالعقار المُسَجَّل باسمه تصرّف المالك الحقيقي، كَأن يَبيعه أو يَرهنه أو يَرفُض إعادته إلى صاحبه، إذ عندها يَنقلب على التفاهم المستتر وتَنشأ حاجة المالك الحقيقي إلى الدعوى. ولِذلك يَبقى تحديد المهلة وبدايتها رهناً بِظروف كلّ نزاع وبِالاتجاه الذي تَأخذ به المحكمة.

استرداد العقار أو التعويض

متى بَقي العقار باسم من اكتَسَبه بِالصورية، ولم يَنشأ عليه حقٌّ لِلغير الحسن النية، أمكَن لِلمالك الحقيقي أن يَطلب، بعد إعلان الصورية وإبطال القيد، استرداد عقاره عيناً بِإعادة قيده إلى اسمه. أمّا إذا تَعَذَّر الاسترداد العيني، لِانتقال العقار إلى مشترٍ حسن النية اعتَمَد على السجل أو لِنشوء حقٍّ لِلغير عليه، فيَتحوّل حق المالك إلى تعويضٍ بدليٍّ (نقدي) يَرجع به على المُحتال.

فالاسترداد العيني رهنٌ بِبقاء العقار في يدٍ لا تَتمتّع بِحماية حسن النية. وهذه القاعدة تُفَسِّر لِماذا تَكون المُبادرة السريعة إلى الدعوى وإلى حفظ الحق على الصحيفة العينية حاسمةً، فكلّ تأخيرٍ يَفتح باب انتقال العقار إلى مشترٍ حسن النية يَقطع طريق الاسترداد العيني.

إذا كان البيع الصوري إضراراً بِالدائنين

تَتّخذ الصورية وجهاً آخر حين يَلجأ مدينٌ إلى بيعٍ صوريٍّ يُهَرِّب به عقاره من متناوَل دائنيه. وأمام الدائن طريقان:

  • دعوى الصورية، يُثبِت بها أنّ التصرّف صوريّ وأنّ العقار لم يَخرج حقيقةً من ذمّة المدين، فيَبقى ضماناً عامّاً لِديونه. وقد أقرّ الاجتهاد حقّ جماعة الدائنين في إقامتها.
  • الدعوى البوليانية، يَطلب بها الدائن الذي أصبَح دَينه مُستحقّاً إبطال التصرّف الذي عقَده المدين «لِهضم حقوقه» وكان سبباً في عجزه عن الإيفاء. وهي تَتناول من تَعاقَد مع المدين خِدعةً، لكنّها لا تَصحّ على من نالوا حقوقهم مقابل عوضٍ إلّا إذا ثَبَت اشتراكهم في التواطؤ مع المدين، وتَسقط بِمرور عشر سنوات.

والطريقان لا يُجمَع بَينهما على وجهٍ مُتناقِض، إذ إنّ من يَدّعي الصورية ثمّ يَرجع إلى البوليانية، أو العكس، يَكون مُتناقِضاً في ادّعائه.

خطوة عملية أساسية: إشارة الدعوى

من أهمّ ما يَنبغي فعله فور نشوء النزاع تسجيل إشارة الدعوى على صحيفة العقار. فالدعاوى العقارية المتعلّقة بِعقارٍ مُسَجَّل لا تُعتبر موجودةً تجاه الغير إلّا بِقيدها في السجل العقاري وابتداءً من تاريخ ذلك القيد.

وأثر هذا القيد جوهري: فهو يُنذِر كلّ من يَتعامل لاحقاً على العقار بِوجود نزاعٍ قائم، فيَقطع عنه صفة الغير الحسن النية، ويَحفظ مرتبة المُدّعي ريثما يُفصَل في دعواه. ومن أهمَل تسجيل إشارة الدعوى عَرَّض حقّه لِأن يَنتقل العقار في أثناء النزاع إلى مشترٍ حسن النية يَتمتّع بِالحماية، فيَنقلب الاسترداد العيني إلى مجرّد تعويض.

أين تُقام الدعوى؟

دعاوى إعلان الصورية وإبطال القيد واسترداد العقار هي دعاوى عقارية تُقام أمام محكمة الدرجة الأولى المدنية المختصّة في موقع العقار، وهي التي تُصدِر الحكم الذي يُبنى عليه تصحيح القيد أو إبطاله، إذ لا يُبطَل القيد إلّا بِقرارٍ قضائي. وتَختلف تفاصيل الاختصاص والإجراء بِحَسب طبيعة الطلب والأطراف، وهي ممّا يَنبغي تحديده بِدقّة في كلّ نزاعٍ على حِدة.

جدول مُوجِز

المسألة القاعدة السند
بين المتعاقدَين العِبرة بِالعقد الحقيقي المستتر؛ الصوري لا يَملك نظرية الصورية (موجبات وعقود)
تجاه الغير المشتري الحسن النية المُعتمِد على السجل محميّ م.8 و م.14 ق.188/1926
إبطال القيد قيد بدون حق / بدون سبب شرعي، بِقرار قضائي م.14 و م.15 ق.188/1926
إثبات الصورية الغير بِكل الطرق؛ والطرف بِالكتابة وأجازه الاجتهاد بِالقرائن اجتهاد مستقرّ
مرور الزمن مسألة خلافية: رأيٌ يَعتبرها غير خاضعة لِلتقادم (خصوصاً المطلقة)، ورأيٌ يُخضِعها لِلتقادم العشري؛ والبداية مُتنازَعة (تاريخ العقد أو يوم يَتصرّف المُكتسِب الصوري كمالك) م.344 وما يليها موجبات وعقود + اجتهاد
إضرار بِالدائنين دعوى الصورية أو الدعوى البوليانية (تواطؤ المُكتسِب بِعوض) م.278 موجبات وعقود

أسئلة متكرّرة

هل يَكفي أنّ البيع الصوري سُجِّل أوّلاً لِيَغلب البيع الحقيقي؟

لا. القيد المبني على بيعٍ صوريٍّ يَبقى قابلاً لِلإبطال ولو سُبِق به تسجيل البيع الحقيقي، لِأنّ إبطال العقد الصوري يُؤدّي إلى بطلان القيد المبني عليه. على أنّ تصحيح السجل يَستلزم حكماً قضائياً.

اشتريتُ عقاراً وسَجَّلتُه، فهل أَخسره إذا تَبَيَّن أنّ بيع البائع السابق كان صوريّاً؟

الأصل أنّ المشتري الحسن النية الذي اعتَمَد على قيود السجل دون علمٍ بِالصورية مَحميٌّ في مُكتسَبه، إذ لا يُتاح الادّعاء بِعدم قانونية القيد إلّا على الغير السيّئ النية. ويَبقى تقدير حسن النية مسألةً واقعية تُقَدِّرها المحكمة.

كيف أُثبِت أنّ البيع صوريّ؟

الغير يُثبِت الصورية بِجميع طرق الإثبات؛ أمّا طرف العقد أو من يَقوم مقامه فيُثبِتها في الأصل بِالكتابة، وقد أجاز الاجتهاد اللبناني إثباتها بِالقرائن أيضاً، شرط أن تَكون مُتوافِقةً وصريحةً وكافية.

هل لِدعوى الصورية مهلة؟

المسألة خلافية. فرأيٌ يَعتبر دعوى إعلان الصورية، خصوصاً المطلقة، غير خاضعة لِلتقادم لِأنّها تَكشف حقيقةً قائمة. ورأيٌ آخر يُخضِعها لِلتقادم العشري (المادة 344 وما يليها من قانون الموجبات والعقود)، مع خلافٍ في بداية المهلة: من تاريخ العقد، أو من يوم يَتصرّف المُكتسِب الصوري بِالعقار تصرّف المالك الحقيقي. ولِذلك يَنبغي تقدير المهلة في ضوء وقائع كلّ نزاع.

ماذا لو باع المدين عقاره صوريّاً هرباً من دائنيه؟

يَستطيع الدائن إقامة دعوى الصورية لِإثبات بقاء العقار في ذمّة المدين، أو الدعوى البوليانية لِإبطال التصرّف المُضِرّ بِحقوقه (المادة 278)، شرط إثبات تواطؤ المُكتسِب بِعوض، وهي تَسقط بعد عشر سنوات.

نزاعات الصورية والاسترداد العقاري تَقوم على وقائع كلّ ملفٍّ وعلى دِقّة التوقيت في حفظ الحق. ولِمناقشة وضعك تحديداً، يُمكن التواصل مع قسم التقاضي وحلّ النزاعات في المكتب. ولِلإطار العام لِنظام السجل العقاري يُراجَع الجزء السادس: السجل العقاري، ولِلتحقّق العقاري قبل الشراء يُراجَع كيف تشتري عقاراً في لبنان والكشف عن الأصول والممتلكات في لبنان.