الطلاق وانفكاك الزواج لدى الروم الأرثوذكس في لبنان: 43 سؤالاً وجواباً
يخضع زواج أبناء طائفة الروم الأرثوذكس وانفكاكه لقانون الأحوال الشخصية وأصول المحاكمات لدى بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، الذي أقرّه المجمع الأنطاكي المقدس في البلمند بتاريخ 16 تشرين الأول 2003. أما اختصاص المحاكم الروحية الأرثوذكسية في لبنان بدعاوى الزواج وبطلانه وفسخه والطلاق، وتنفيذ أحكامها لدى دوائر التنفيذ، فمصدرهما قانون 2 نيسان 1951 المتعلق بصلاحيات المراجع المذهبية للطوائف المسيحية (المواد 3 و29 و31 منه).
ولا يستعمل هذا القانون كلمة «الطلاق» إلا لحالة واحدة هي الزنى وما هو بحكمه؛ أما سائر الأسباب القضائية لانتهاء الزواج فيصنّفها إبطالاً أو فسخاً، والوفاة سبب رابع قائم بذاته. وهذا اصطلاح هذا القانون بالذات، لا تعريفاً عاماً للكلمة.
تجيب الأسئلة التالية عن أكثر ما يُسأل عنه في هذا الباب، مع الإشارة إلى المادة التي يستند إليها كل جواب. والقانون مقسوم إلى قسمين لكل منهما ترقيم مستقل: القسم الأول في الأحكام الموضوعية، والقسم الثاني في تشكيل المحاكم وأصول المحاكمات؛ والمواد المذكورة دون تحديد هي مواد القسم الأول.
أولاً: كيف ينتهي الزواج
ما هي الطرق التي ينتهي بها الزواج الأرثوذكسي؟
ينتهي الزواج في أربع حالات: الوفاة، وإبطال الزواج، وفسخه، والطلاق. وما عدا الوفاة لا يقع أي منها إلا بحكم مبرم صادر عن المحكمة الروحية المختصة (المادة 61 من باب انفكاك الزواج، في قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس).
هل يجوز للزوجين إنهاء زواجهما بالتراضي؟
لا. لا يصحّ انفكاك الزواج لمجرد الرضى المتبادل بين الزوجين (المادة 63). فاتفاقهما على الافتراق لا يُنهي الزواج، ولا بدّ من دعوى تُبنى على سبب من الأسباب التي نصّ عليها القانون للإبطال أو الفسخ أو الطلاق، وحكم يقضي بثبوته (المواد 61 و64 و67 و68).
من يحق له إقامة دعوى إبطال الزواج أو فسخه أو الطلاق؟
الزوجان دون سواهما (المادة 62). فهذه الدعاوى شخصية، ينحصر الحق بتقديمها بالزوجين فقط (القسم الثاني، المادة 17)، ولا تُقبل من الورثة أو من أي ذي مصلحة آخر.
ماذا لو توفي أحد الزوجين أثناء الدعوى؟
الوفاة تحلّ رباط الزواج، وتسقط بها كل دعوى انفكاك قائمة (المادة 73). ولا يجوز للزوج الباقي بعد وفاة الآخر أن يقيم دعوى لإنهاء الزواج أو لإبطال حكم قطعي قضى بإنهائه بهدف ترتيب النتائج المادية على ذلك (القسم الثاني، المادة 18).
ثانياً: إبطال الزواج
ما الفرق بين إبطال الزواج وفسخه؟
الإبطال يقوم على حالة من الحالات الخمس التي يعدّ القانون فيها الزواج باطلاً (المادة 64)، وتعود آثاره إلى تاريخ إقامة الزواج (المادة 65). أما الفسخ فيقوم على سبب من الأسباب الستة التي عدّدها القانون، ويُطلب من الزوج المتضرر ويُحكم به (المادة 67).
متى يكون الزواج باطلاً؟
في خمس حالات (المادة 64):
- إذا جرى في حال ارتباط أحد الزوجين بزواج آخر لا يزال حكمه جارياً؛
- إذا جرى خلافاً لأحكام قوانين الكنيسة الأساسية، كالزواج بين الأقرباء حتى الدرجة الثالثة ضمناً؛
- إذا أقام الإكليل كاهن لا ينتمي إلى مذهب أحد الزوجين؛
- إذا شابه عيب من عيوب الرضى، أو إذا أُقيم بالإكراه؛
- إذا تبيّن أن أحد الزوجين كان بتاريخ إقامة الزواج غير أهل للحياة الزوجية.
هل كل قرابة بين الزوجين تُبطل الزواج؟
لا. المثال الذي يورده القانون هو الزواج بين الأقرباء حتى الدرجة الثالثة ضمناً (المادة 64). أما القرابة من الدرجة الرابعة في الحواشي والمصاهرة، والقرابة الروحية بدرجتيها الأولى والثانية، فهي من موانع الزواج التي يجوز لراعي الأبرشية أن يجيز الزواج رغمها بصورة استثنائية، وإذا أجازه فلا يمكن الاعتداد بهذين السببين لإبطاله فيما بعد (المادتان 17 و18).
متى لا يُقبل الادّعاء بالبطلان؟
في حالتين من الحالات الخمس. فالادّعاء بالبطلان لعيب في الرضى أو للإكراه، أو لعدم أهلية أحد الزوجين للحياة الزوجية، لا يُقبل إذا نتج عن الزواج حمل أو ولادة، أو إذا مضى على إقامة الزواج خمس سنوات (المادة 66). أما الحالات الثلاث الأخرى فلا يشملها هذا القيد.
ما مصير الأولاد إذا أُبطل الزواج؟
يُعتبرون شرعيين، ولو عادت آثار الإبطال إلى تاريخ إقامة الزواج (المادة 65).
ثالثاً: فسخ الزواج
ما هي أسباب فسخ الزواج؟
يُفسخ الزواج بطلب أي من الزوجين المتضررين وبحكم من المحكمة في ست حالات (المادة 67):
- إذا اعتنق أحد الزوجين ديناً آخر؛
- إذا حاول أحدهما القضاء على حياة الآخر؛
- إذا حُكم على أحدهما بسبب جرم شائن بعقوبة السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات؛
- إذا أهمل أحد الزوجين أمر الآخر مدة ثلاث سنوات متوالية؛
- إذا حكمت المحكمة بالهجر ولم تنجح المساعي لإعادة الحياة الزوجية؛
- إذا تعمّد أحدهما، دون موافقة الآخر، عدم الإنجاب بأية وسيلة كانت، أو امتنع عن المعاشرة الزوجية بلا مبرر.
هل يكفي أي حكم جزائي لفسخ الزواج؟
لا. يشترط القانون أمرين معاً: أن يكون الجرم شائناً، وأن تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات (المادة 67). فالحكم بجرم لا يُعدّ شائناً، أو بعقوبة دون هذه المدة، لا يحقق هذا السبب من أسباب الفسخ.
متى يُعدّ إهمال أحد الزوجين للآخر سبباً للفسخ؟
إذا استمر ثلاث سنوات متوالية، سواء كان الزوج المهمل غائباً عن محل إقامته أو مقيماً فيه، ولم تنجح المحكمة في إقناعه بالرجوع إلى الحياة الزوجية. ولا تبدأ مهلة السنوات الثلاث من تاريخ الإهمال الفعلي، بل من تاريخ إبلاغ أحد الطرفين كاهن الرعية أو الرئاسة الروحية رسمياً بنشوء الخلاف (المادة 67). فمن لم يبلّغ الخلاف رسمياً لم تبدأ مهلته.
ما الفرق بين الإهمال ثلاث سنوات والهجر ثلاث سنوات؟
هما سببان مستقلان. الأول إهمال فعلي من أحد الزوجين للآخر، من دون أن يشترط النص حكماً بالهجر، تُحسب مدته من الإبلاغ الرسمي. والثاني هجر حكمت به المحكمة، لمدة أقصاها ثلاث سنوات، ولم تنجح خلاله المساعي المبذولة لإعادة الشركة إلى الحياة الزوجية؛ ويشترط فيه أن يتقدّم الطرف المتضرر بدعوى جديدة، فلا يترتب الفسخ إلا بدعوى جديدة وحكم (المادة 67).
هل الامتناع عن الإنجاب سبب للفسخ إذا اتفق عليه الزوجان؟
لا. السبب هو أن يتعمّد أحد الزوجين عدم الإنجاب دون موافقة الآخر (المادة 67). فالاتفاق بينهما ينفي السبب. ويذكّر القانون في موضع آخر بأن الإنجاب ثمرة من ثمار الزواج وليس هدفاً له (المادة 12).
ومن يقدّر ما إذا كان الامتناع عن المعاشرة الزوجية مبرراً؟
المحكمة. فالفسخ لهذا السبب مشروط بأن يكون الامتناع بلا مبرر أو أسباب مشروعة، ويعود تقدير ذلك إليها (المادة 67).
رابعاً: الطلاق
ما هو السبب الوحيد للطلاق في القانون الأرثوذكسي؟
الزنى أو ما هو بحكم الزنى. فلأي من الزوجين المتضررين أن يطلب طلاق الآخر لهذه العلة، شرط أن يقدّم البيّنة عليها، على أن يعود للمحكمة حق التقدير بوصف ما هو بحكم الزنى (المادة 68). فالادّعاء وحده لا يكفي، والزوج الذي يدّعي على زوجته الزنى ولا يقيم البيّنة على صحة مدّعاه يحق لها عندئذ أن تطلب طلاقه (المادة 70).
ما الذي يُعدّ بحكم الزنى؟
يورد القانون أمثلة على سبيل المثال لا الحصر، ويترك للمحكمة تقدير ما عداها.
فيجوز للزوج أن يطلب طلاق زوجته (المادة 69):
- إذا وجدها يوم الزواج فاقدة البكارة، إلا إذا كان عالماً بأمرها قبل الزواج؛ وعليه أن يرفع الأمر فوراً إلى الرئاسة الروحية المحلية وأن يثبت ذلك؛
- إذا طلب إليها مراراً عدم التردد إلى مكان تغلب عليه السمعة السيئة أو معاشرة أناس سيرتهم غير حسنة، ولم تمتنع؛
- إذا باتت خارج بيت الزوجية دون رضاه في مكان مشتبه به، ما لم يكن قد طردها من منزله بالقوة أو تسبّب بذلك بتعنيفها؛
- إذا حكمت عليها المحكمة بأن تتبع زوجها إلى محل إقامته أو بالعودة إلى البيت الزوجي ضمن مهلة، ورفضت دون عذر مقبول؛
- إذا ثبت انحرافها الجنسي.
ويجوز للزوجة أن تطلب طلاق زوجها (المادة 70):
- إذا أساء إلى عفّتها بأن سهّل لها فعل الزنى وألحّ عليها بذلك رغم إرادتها، أو أتاها خلافاً للطبيعة؛
- إذا ادّعى عليها الزنى ولم يقم البيّنة على صحة مدّعاه؛
- إذا ثبت انحرافه الجنسي؛
- إذا طلبت إليه مراراً عدم التردد إلى الأماكن أو معاشرة الأشخاص المذكورين، ولم يمتنع.
هل يسقط حق طلب الطلاق بالصفح؟
نعم. لا تُسمع دعوى الطلاق من أحد الزوجين بعد أن صفح عن الآخر صراحة أو ضمناً، إلا إذا كان موجب الطلاق قد حدث بعد تاريخ الصفح (المادة 72).
هل يمكن تعليق الحكم بالطلاق على شرط؟
لا. لا يصحّ الحكم بالطلاق معلّقاً على شرط ما (المادة 71).
خامساً: الهجر بوصفه مرحلة سابقة
ما هو الهجر، وما علاقته بانفكاك الزواج؟
الهجر تدبير مؤقت يستقل فيه كل من الزوجين عن الآخر في المسكن والمائدة والمضجع، والهدف منه إصلاح الحال بينهما تمهيداً لإعادة الحياة الزوجية المشتركة إلى مجراها، بإشراف المحكمة أو من تنتدبه لذلك (المادة 45). فهو ليس انفكاكاً للزواج، لكن فشل المساعي خلاله يجوز أن يكون سبباً لدعوى فسخ جديدة (المادة 67).
هل تحكم المحكمة بالهجر دون طلب؟
نعم. للمحكمة، بناء على تقديرها، أن تحكم بالهجر لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات كحد أقصى، حتى ولو لم يُطلب منها ذلك (المادة 46)، وتستند في ذلك إلى الخصومات اليومية، أو الخلافات ذات الأهمية، أو تعذّر الاشتراك في المعيشة الواحدة ولو مؤقتاً، أو وجود خطر على أحد الزوجين من الآخر (المادة 47). ويجوز لها تجديد مدته إذا كانت أسبابه لا تزال قائمة، على ألا تتجاوز مدة الهجر الفعلية والكاملة ثلاث سنوات متتالية (المادة 49).
ما هي الالتزامات المالية خلال الهجر؟
تقرّر المحكمة مقدار النفقة المتوجبة لأحد الزوجين على الآخر بنسبة حالهما، كما تقرّر مكان إقامة الأولاد ومقدار نفقتهم (المادة 48). ويلزم الزوج بتأمين المسكن الشرعي أو بدله لزوجته ولأولادهما بما يتناسب مع حال أمثاله، فإذا امتنع أمرته المحكمة بمغادرة البيت الزوجي وإبقاء الزوجة فيه لتعيش مع الأولاد، إلا إذا كانت الزوجة هي المسبّبة بحالة الهجر (المادة 50). فاستثناء الزوجة المسبّبة يرد على إخراج الزوج من البيت، لا على النفقة التي تبقى خاضعة لتقدير المحكمة. ويبقى قائماً في كل حال حكم مستقل: لا نفقة للمرأة الناشز مدة نشوزها، والناشز هي التي تترك المسكن الزوجي دون سبب أو مسوّغ قانوني، أو تمنع زوجها من الدخول إليه، أو تلك التي صدر بحقها قرار مبرم بإلزامها بمتابعة زوجها أو بالسماح له بدخول المسكن ولم تنفّذه في المهلة المحددة (المادة 56).
سادساً: نتائج انفكاك الزواج
كيف يُقدَّر التعويض عند انفكاك الزواج؟
عند الحكم بانفكاك الزواج تقدّر المحكمة التعويض والأضرار الناشئة عنه إذا عجز الزوجان عن إثباتها أو الاتفاق على تقديرها أو تركا لها أمر ذلك. ويجوز لها، في حالة إعسار المرأة، أن تحكم على الرجل بأن يدفع لها مبلغاً من المال لتواجه بواسطته وضعها الجديد (المادة 74).
هل تستمر نفقة الزوجة بعد صدور الحكم؟
نعم، إلى حين تنفيذ الحكم بالانفكاك في دوائر الأحوال الشخصية (المادة 55)، لا إلى تاريخ صدوره، مع مراعاة سقوط النفقة عن الناشز مدة نشوزها (المادة 56).
ما مصير البائنة عند انفكاك الزواج؟
تُعاد إلى الزوجة بعد المحاسبة على ما يكون قد أُنفق منها لحساب العائلة (المادة 33). فإذا انفكّت روابط الزواج لسبب ناشئ عن المرأة وكان للزوجين نسل، عادت البائنة للنسل ويتولى الوالد استثمارها حتى يبلغ الأولاد رشدهم (المادة 40).
متى يجوز لأي من الزوجين الزواج مجدداً؟
بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية وتنفيذه لدى دوائر الأحوال الشخصية. وإذا تضمّن الحكم فترة زمنية يُمنع خلالها أحد الزوجين من إبرام زواج ثانٍ، فلا يجوز له الزواج قبل انقضائها (المادة 75)، وهي مدة تحدّدها المحكمة تأديباً لمن وقع الانفكاك على مسؤوليته (المادة 17).
هل تُفرض على المرأة عدّة؟
نعم. لا يجوز للمرأة التي انفكّ زواجها، أو الأرملة، أن تتزوج قبل انقضاء المدة القانونية للعدّة وهي أربعة أشهر، إلا إذا ثبت طبياً أنها غير حامل (المادة 76).
وماذا لو ظنّت المرأة أنها حامل عند الانفكاك؟
ينبغي للمرأة التي تظن أنها حامل، متى انفكّ زواجها، أن تعلن الحمل رسمياً للزوج في محل إقامته، أو لمن له ولاية عليه، أو للرئاسة الروحية المحلية، في مدى ثلاثين يوماً من وقوع الانفكاك؛ ويصحّ هذا الإعلان ممن له ولاية عليها أو وكالة منها (المادة 82). فإذا اعترض ذوو العلاقة على الإعلان وراجعوا المحكمة الروحية، عيّنت المحكمة مراقباً خاصاً من أهل الاختصاص، وعليه أن يقدّم إليها التقارير اللازمة (المادة 83). وإذا لم يعترض الرجل على نسبة الحمل إليه اعتُبر والداً (المادة 84).
هل يحدّ القانون من عدد الزيجات؟
نعم. لا يجوز للمترمّل أو لمن انفكّ زواجه أن يعقد زواجاً رابعاً، فالزواج ممنوع على المترمّل والمنفكّ زواجه من زيجة ثالثة (المادة 17).
هل يستطيع الزوجان المنفصلان العودة إلى الحياة الزوجية؟
نعم. للزوجين المنفصلين بحكم اكتسب الدرجة القطعية أن يعودا إلى الحياة الزوجية بقرار من المحكمة يصدر بناءً على طلبهما معاً بعد مباركة من الرئاسة الروحية (المادة 77).
ماذا عن زوجة الغائب؟
إذا ثبتت غيبة الزوج بحكم صادر عن المرجع القضائي المختص، فلا يجوز لزوجته أن تتزوج إلا بعد صدور الحكم بفسخ الزواج واكتسابه الدرجة القطعية (المادة 78).
سابعاً: الأولاد بعد الانفكاك
ما هو المبدأ الذي تحتكم إليه المحكمة في شأن الأولاد؟
مصلحة الأولاد أولاً وأخيراً في تحديد من يُولّى تربيتهم، ويُترك تقدير ذلك وفقاً لظروف كل قضية بحسب ما تراه المحكمة مناسباً (المادة 27).
عند من يقيم الأولاد بعد الانفكاك؟
الأصل أن الأولاد يقيمون عند والدهم للسلطان الأبوي الذي له عليهم، وهو الذي يربّيهم ويعلّمهم. ويقيمون عند والدتهم بحكم من المحكمة في ثلاث حالات: عند الحاجة إلى حضانة الأم حتى السنة الرابعة عشرة للذكر والخامسة عشرة للأنثى؛ وعند وقوع انفكاك الزواج بين الوالدين بتبعة على الوالد؛ ولدى وجود أسباب مشروعة تنفي عن الوالد أهليته لتربيتهم (المادة 57). فإذا رأت المحكمة أن الوالدين كليهما غير صالحين لتربية الأولاد، أمرت بوضعهم في محل تراه موافقاً لمصلحتهم وعيّنت من يُكلَّف المحافظة عليهم (المادة 61 من فصل حضانة الأولاد).
متى يسقط حق الحضانة أو الحراسة؟
في أربع حالات (المادة 58):
- العجز أو التقصير الفادح للحاضن أو الحارس في التربية والرعاية؛
- زواج الحاضن أو الحارس إذا ألحق ضرراً بالقاصر، ويعود تقدير وجود الضرر للمحكمة؛
- اعتناق الحاضن أو الحارس ديناً آخر؛
- إذا كان سلوك الحاضن أو الحارس يسيء خلقياً أو نفسياً إلى القاصر.
هل يجوز للحاضن السفر بالقاصر؟
لا يجوز ذلك من دون موافقة الطرف الآخر أو قرار من المحكمة (المادة 59).
كيف يُضمن حق الطرف الآخر في مشاهدة الأولاد؟
لكل من الوالدين مشاهدة القاصر في مكان وجوده لدى الآخر واصطحابه. وعند المعارضة، لرئيس المحكمة بصفته قاضياً للأمور المستعجلة أن يأمر بتأمين هذا الحق وطريقة تنفيذه بقرار يصدره على عريضة (المادة 60).
على من تجب نفقة الأولاد؟
على أبيهم، ثم على أمهم، ثم على جدّهم لأب، ثم على جدّهم لأم (المادة 52). وتُقدَّر النفقة، عند عدم الاتفاق، بنسبة احتياجات طالبها واستطاعة المكلّف بها، وتُعدَّل أو تُبطل حسبما يطرأ على حالة كل منهما (المادة 54).
ثامناً: المحكمة والأصول
أي محكمة تنظر في هذه الدعاوى؟
المحكمة الروحية الأرثوذكسية، وصلاحيتها تشمل صحة الزواج وبطلانه وفسخه وانحلال روابطه بالطلاق والافتراق، والنفقة بين الزوجين أثناء النظر في دعوى البطلان أو الفسخ أو الطلاق، والتعويض عند الحكم بها (القسم الثاني، المادة 15)، مع مراعاة الأحكام القانونية الإلزامية في البلد الذي تصدر فيه.
أين تُقام الدعوى؟
باختيار المدعي، إما في محكمة الأبرشية التي أُقيم فيها الزواج، أو في المحكمة التابع لها محل سكن الزوجين المشترك قبل نشوء النزاع، وهذه الصلاحية صلاحية مطلقة (القسم الثاني، المادة 16).
هل يلزم توكيل محامٍ؟
يمثل الفريقان أمام المحكمة الابتدائية شخصياً أو بواسطة محامٍ، أما أمام محكمة الاستئناف فوجود المحامي إلزامي (القسم الثاني، المادة 20). وللمحكمة أن تقرّر حضور المتداعين بالذات وحدهما بغية الوقوف على الحقيقة والسعي للتوفيق بينهما، وأن تستجوبهم دون حضور الوكلاء (القسم الثاني، المادة 21).
هل تقبل الأحكام الاستئناف، وهل يوقف الاستئناف التنفيذ؟
جميع الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى تقبل الاستئناف، ويكون محصوراً بفريقي الدعوى (القسم الثاني، المادة 26). ولا يوقف الاستئناف تنفيذ الحكم بالنفقة والحضانة، على أنه يعود لمحكمة الاستئناف قبل فصل المراجعة في الأساس أن تقرّر وقف التنفيذ كلياً أو جزئياً (القسم الثاني، المادة 27). أما ما لم يرد عليه نص في هذا القانون، ومنه الاعتراض على الأحكام الغيابية، فيُرجع فيه إلى أحكام أصول المحاكمات المدنية (القسم الثاني، المادة 30).
من ينظر في الأمور المستعجلة أثناء النزاع؟
رئيس المحكمة الابتدائية هو قاضي الأمور المستعجلة في المواد الداخلة ضمن اختصاص المحكمة، وينظر فيها وفقاً للأصول المحددة في القانون المدني (القسم الثاني، المادة 28)؛ وبهذه الصفة يأمر بتأمين حق مشاهدة الأولاد (المادة 60).
هل يمكن إعادة النظر في حكم النفقة؟
نعم. الأحكام القطعية الصادرة في قضايا النفقة لا تتمتع بقوة القضية المحكمة، ويمكن طلب إعادة النظر فيها من المحكمة التي أصدرتها، على ألا يُقدَّم الطلب قبل مضي ستة أشهر على الأقل من تاريخ صدور الحكم (القسم الثاني، المادة 29).
مقالات ذات صلة
- دعاوى الطلاق أمام المحاكم الشرعية في لبنان
- Legal Framework of Civil Marriages and Divorces Involving Lebanese Nationals
المراجع القانونية
- قانون الأحوال الشخصية وأصول المحاكمات لدى بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أقرّه المجمع الأنطاكي المقدس في البلمند بتاريخ 16 تشرين الأول 2003: القسم الأول، المواد 12 و17 و18 و27 و33 و40 و45 إلى 50 و52 و54 إلى 78 و82 إلى 84؛ القسم الثاني، المواد 15 و16 و17 و18 و20 و21 و26 و27 و28 و29 و30.
- قانون 2 نيسان 1951 المتعلق بصلاحيات المراجع المذهبية للطوائف المسيحية والطائفة الإسرائيلية، المواد 1 و3 و5 و29 و31.
هل لديك دعوى طلاق أمام المحاكم الروحية؟
مكتب كلاس للمحاماة يتولّى هذا النوع من الملفات أمام المحاكم والدوائر الرسمية في لبنان. تواصلوا معنا.