دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني🔍 الأداة التفاعلية للبحث في القرارات
الرقابة الدستورية

قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢/١٩٩٧

الرقابة على دستورية القوانين · ١٩٩٧/٩/١٢

قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢/١٩٩٧ بتاريخ ١٩٩٧/٩/١٢ في مراجعة دستورية القانون رقم ٦٥٥/١٩٩٧، انتهى فيه المجلس إلى إبطال كلّي.

التصنيف
الرقابة على دستورية القوانين
التاريخ
١٩٩٧/٩/١٢
رقم القرار
٢/١٩٩٧
القانون المطعون فيه
رقم ٦٥٥/١٩٩٧
الجهة المستدعية
النواب السادة: حسين الحسيني، سليم الحص، عمر كرامي، نايلة معوض، محمد يوسف بيضون، نسيب لحود، بطرس حرب، كميل زيادة، ابراهيم السيد، الياس الخازن، نجاح واكيم، زاهر الخطيب، منصور البون، خالد الضاهر.
المآل
إبطال كلّي

القانون المطعون فيه

القانون رقم 655 تاريخ 24\7\1997 المتعلق بتمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية حتى تاريخ 30\4\1999، والمنشور في العدد 37 تاريخ 31\7\1997، من الجريدة الرسمية.

المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (٦)

  1. المساواةمؤيِّد

    «وحرم الناخب من ممارسة حق الاقتراع خلافا للمادة ٧ من الدستور»

  2. السيادة الشعبية وحق الانتخابسند

    «وبما ان حق الاقتراع، وبالتالي، حق المواطن في ان يكون ناخبا ومنتخبا، هو من الحقوق الدستورية، الذي يجسد المبدأ الديمقراطي الذي يرتكز عليه النظام الدستوري في لبنان»

  3. دورية الانتخاباتسند

    «يتولد عن حق الاقتراع، كما هو متفق عليه، علما واجتهادا مبدأ دستوري آخر، هو مبدأ الدورية في ممارسة الناخبين لحقهم في الاقتراع، والذي ينطوي على وجوب دعوة الناخبين لممارسة حقهم في الانتخاب بصورة دورية وضمن مدة معقولة»

  4. التناسبسند

    «مما يحمل على القول بوجود عدم تناسب واضح بين هذا التمديد ومقتضياته، وحرمان المواطن من ممارسة حقه الدستوري في الاقتراع بصورة دورية»

  5. نظرية الظروف والشرعية الاستثنائيةسند

    «وبما انه في الظروف الاستثنائية تتولد شرعية استثنائية يجوز فيها للمشترع ان يخالف احكام الدستور والمبادئ الدستورية او القواعد ذات القيمة الدستورية، حفاظا على النظام العام»

  6. الاختصاص التشريعي الشامل لمجلس النوابمؤيِّد

    «وبما انه اذا كان مجلس النواب يتمتع بصلاحيات شاملة على صعيد التشريع باعتبار ان الدستور قد حصر به وحده سلطة الاشتراع، فإن المجلس في ممارسته لهذه السلطة يبقى مقيدا باحترام الدستور والمبادئ والقواعد ذات القيمة الدستورية»

المواد الدستورية المستنَد إليها

المادة ٧ (المساواة أمام القانون)المادة ١٦ (السلطة المشترعة)

نصّ القرار

قرار رقم ٩٧/٢ تاريخ ١٩٩٧/٩/١٢

طلب ابطال القانون رقم ٦٥٥ تاريخ ١٩٩٧/٧/٢٤: تمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية

نتيجة القرار

ابطال القانون لمخالفته الدستور والمبادئ الدستورية

المواد المسند اليها القرار

الفقرة (ج) من مقدمة الدستور

المواد ٧ و١٦ من الدستور

الأفكار الرئيسية

المبادئ الواردة في مقدّمة الدستور جزءاً لا يتجزأ منه وتتمتع

بقيمة دستورية

الديمقراطية تأخذ أيضاً وجهاً ادارياً يقوم على مشاركة

الجماعات المحلية

حق الاقتراع حق دستوري مبدأ الدورية مبدأ دستوري يتولّد عن حق الاقتراع

عدم جواز تعديل مدة الوكالة الانتخابية الا في حال وجود

ظروف استثنائية

ممارسة المشترع لحقه في تقدير الظروف الاستثنائية خاضعة لرقابة المجلس الدستوري لا يملك المشترع ان يترك للسلطة الإدارية تحديد موعد الانتخاب بدون الاستعانة بمعيار معين

رقم المراجعة: ٩٧/٢

المستدعون: النواب السادة: حسين الحسيني، سليم الحص، عمر كرامي، نايلة معوض، محمد يوسف بيضون، نسيب لحود، بطرس حرب، كميل زيادة، ابراهيم السيد، الياس الخازن، نجاح واكيم، زاهر الخطيب، منصور البون، خالد الضاهر.

القانون المطلوب ابطاله: القانون رقم ٦٥٥ تاريخ ١٩٩٧/٧/٢٤ المتعلق بتمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية حتى تاريخ ١٩٩٩/٤/٣٠، والمنشور في العدد ٣٧ تاريخ ١٩٩٧/٧/٣١، من الجريدة الرسمية.

إن المجلس الدستوري

الملتئم في مقره بتاريخ ١٩٩٧/٩/١٢ بحضور الرئيس امين نصار ونائب الرئيس مصطفى العوجي، والاعضاء: اديب علام، كامل ريدان، ميشال تركية، انطوان خير، خالد قباني، حسين حمدان، فوزي ابو مراد، سليم جريصاتي.

بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير العضو المقرر المؤرخ في ١٩٩٧/٩/١،

بما أن النواب المستدعين تقدموا من المجلس الدستوري بمراجعة سجلت في قلم المجلس بتاريخ ١٣ آب ١٩٩٧، يطلبون فيها ابطال القانون رقم ٦٥٥ تاريخ ٩٧/٧/٢٤، المنشور بتاريخ ١٩٩٧/٧/٣١، في العدد ٣٧ من الجريدة الرسمية، والمتعلق بتمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية حتى تاريخ ١٩٩٩/٤/٣٠، وذلك بسبب مخالفته للدستور.

وبما ان المستدعين عرضوا الوقائع الآتية:

شهد لبنان سنة ١٩٦٣ آخر انتخابات بلدية واختيارية. منذ ذلك التاريخ دأبت الحكومات المتعاقبة على طلب تمديد ولايات المجالس البلدية والاختيارية، وجاءت الاحداث الاليمة التي عصفت بالبلاد تبرر هذا التوجه لتعذر اجراء الانتخابات في ظل الفلتان الأمني الذي كان سائدا.

وبنتيجة هذا الأمر، اصبحت معظم المدن والقرى بدون مخاتير بسبب وفاة اكثرية اعضاء المجالس الاختيارية او بسبب مخالفات دفعت سلطة الوصاية الى عزلها، وبقي القسم الآخر من هذه المختاريات بإدارة البقية الباقية على قيد الحياة من اعضاء الهيئات

الاختيارية والذين اصبح البعض منهم غير قادر على تولي شؤون المخترة بحكم السن او الصحة، مما ادى الى سقوط دور المخاتير في القرى والمدن والى تعطيل مصالح المواطنين المرتبطة بهم والى الحؤول دون تطوير بلداتنا وقرانا بالنظر لدور المخاتير في عملية الانماء في القرى خاصة التي لا تزال اعمال المساحة فيها غير مكتملة.

وجاءت وثيقة الوفاق الوطني تعيد تكريس دور المواطنين في حكم مجتمعهم وتقرير مصيرهم ومستقبلهم دون أي تمييز بين الشؤون السياسية العامة للبلاد والشؤون المحلية للمدن والقرى ولا سيما في الفقرات ب-ج- ه- ز من المبادئ العامة، كما نصت الوثيقة في باب الاصلاحات الاخرى وتحت عنوان اللامركزية الإدارية على "اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الادارية الصغرى) القضاء وما دون (عن طريق انتخاب مجلس قضاء يرأسه القائمقام تأمينا للمشاركة المحلية."

كما واعتماد خطة انمائية موحدة شاملة للبلدة قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا وتعزيز موارد البلديات والبلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالامكانات المالية اللازمة.

وقد ادخل القسم الأول من المبادئ العامة في مقدمة الدستور فأصبح جزءا من الدستور اللبناني ولا يزال القسم الثاني دون تنفيذ.

وبعد تحسن الوضع الامني وبسط سيادة الدولة على معظم الاراضي اللبنانية باستثناء القسم من الجنوب والبقاع الغربي المحتل من قبل العدو الاسرائيلي، اجرت الحكومات المتعاقبة الانتخابات النيابة عام ١٩٩٢ و١٩٩٦. كما اجرت انتخابات نيابية فرعية في عامي ١٩٩٤ و١٩٩٧، اما على صعيد الانتخابات البلدية والاختيارية فقد عمدت الحكومات المتعاقبة الى تعيين رئيس لبلدية مدينة بيروت وتعيين لجان لتقوم بأعمال المجالس البلدية في مدينة طرابلس والميناء ومدينة زحلة دون سائر المدن الاخرى، وطلبت تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية بموجب مشاريع قوانين وافقت عليها الاكثرية النيابة تباعا، وسلكت المسلك ذاته بالنسبة للمخاتير واعضاء الهيئات الاختيارية، فكانت النتيجة الاولى لهذه السياسة الاطاحة بحق المواطنين في ادارة شؤونهم المحلية بذاتهم ومصادرة هذا الحق من قبل الحكومة، كما ادى هذا الامر الى تردي الوضع الانمائي في المدن والبلدات اللبنانية، والى تبديد الأموال العائدة للبلديات دون معرفة المواطنين، والى استعمال هذه الاعتمادات لغايات لا تمت بصلة الى المصلحة العامة.

وتجاه تصاعد المطالبة النيابية والشعبية بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، قررت الحكومة بتاريخ ١٩٩٦/١٢/٤، احالة مشروع قانون معجل بتعديلات على قانون الانتخاب وقانون البلديات وقانون المختارين والمجالس الاختيارية، واحيل المشروع الى مجلس النواب بموجب المرسوم رقم ٩٨٩١ تاريخ ١٩٩٧/٢/١٨ ولكن ما لبث ان فوجئ المجلس بطلب رئيس الحكومة استرداد مشروع القانون لاعادة درسه على الرغم من ان وزير الداخلية قد اعلن في جلسة المجلس النيابي ان وزارة الداخلية على الصعيد الاداري والأمني جاهزة لاجراء الانتخابات وانه "اذا لا سمح الله تقرر انه لن تحصل الانتخابات انا شخصيا انزل من مقعد الحكومة واجلس مع النواب حتى اصوت ضد لان موقفي هو مع اجراء الانتخابات ومع هذه العملية الديمقراطية."

وبالنتيجة قرر مجلس النواب بالأكثرية الموافقة على طلب رئيس الحكومة والتمديد للمخاتير والمجالس الاختيارية حتى تاريخ اقصاه ١٩٩٧/٦/٣٠، على أن تعتبر جميع المجالس البلدية واللجان القائمة بها، بحلول هذا التاريخ شاغرة، وكذلك بالنسبة للمخاتير والهيئات الاختيارية.

وبتاريخ ١٩٩٧/٤/٢٢، اي قبل حوالي الشهرين من انتهاء ولاية البلديات والمخاتير، قرر مجلس الوزراء اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مهلة اقصاها ١٩٩٨/٤/٣٠ وانه بغية تفادي حصول فراغ خلال الفترة الواقعة بين ١٩٩٧/٧/١ و١٩٩٨/٤/٣٠، طلب الى المجلس النيابي اقرار مشروع قانون معجل بتمديد ولاية هذه المجالس واللجان حتى تاريخ اقصاه ١٩٩٨/٤/٣٠.

وبتاريخ ١٩٩٧/٧/٩، انعقد المجلس النيابي واقر التمديد حتى تاريخ اقصاه ١٩٩٩/٤/٣٠ وذلك بالقانونين رقم ٦٥٤ بالنسبة للمجالس البلدية واللجان القائمة بأعمال المجالس البلدية ورقم ٦٥٥ بالنسبة لولاية المختارين والمجالس الاختيارية.

وبما ان المستدعين طلبوا ابطال القانون رقم ٦٥٥ لمخالفته الدستور، وادلوا تأييدا لذلك، بالأسباب القانونية الآتية:

١- ان الديمقراطية تقضي بالعودة دوريا الى الهيئة الناخبة لتتمكن من التعبير عن ارادتها ومحاسبة اعضاء هذه المجالس وتجديدها.

٢- عدم وجود ظروف استثنائية تبرر تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية، لان الأوضاع الأمنية مستتبة، بدليل اجراء الانتخابات النيابة في عامي ١٩٩٢ و١٩٩٦، وانتخابات فرعية عام ١٩٩٤ و١٩٩٧.

٣- عدم وجود ضرورات تتعلق بالوفاق الوطني لان الانتخابات البلدية والإختيارية تسهل الوفاق الوطني، كما اكد رئيس الجمهورية في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ٩ نيسان ١٩٩٧.

٤- ان الغاية غير المعلنة للتمديد تختلف عن الغاية المعلنة، لان معظم النواب كانوا قد الحوا على الحكومة بضرورة الاسراع في اجراء الانتخابات البلدية والإختيارية ونزولا عند طلبهم اعلن عن اجراء الانتخابات البلدية في مطلع حزيران ١٩٩٧. وهذا التمديد يعتبر تعطيلا لارادة الشعب وتمويها لهذه الغاية بإعتبارات غير صحيحة.

٥- تعارض القانون مع المبادئ العامة التي نصت عليها مقدمة الدستور والمواثيق والمعاهدات التي التزم لبنان بها، والمادة السابعة منه، وتناقضه مع مضمون وثيقة الوفاق الوطني التي تعتبر بمثابة احكام منطوية على تعهدات وطنية.

٦- مخالفة القانون للفقرات ب، ج، د، ه، ز، من مقدمة الدستور.

٧- مخالفة القانون للمادة ٧ وللمادة ١٦ من الدستور ولمبادئ واصول التشريع المنصوص عنها في الدستور.

وبما ان المستدعين قد خلصوا الى طلب اصدار القرار باعتبار القانون موضوع المراجعة مشوبا بعيب عدم الدستورية وبالتالي ابطاله.

بناء على ما تقدم

اولا: في الشكل:

بما ان المراجعة قد وردت ضمن المهلة ومستوفية جميع الشروط القانونية فتكون مقبولة شكلا.

ثانيا: في الاساس:

بما ان المستدعين يطلبون ابطال القانون رقم ٦٥٥ تاريخ ١٩٩٧/٧/٢٤ المتعلق بتمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية لمخالفته احكام الدستور، ولا سيما المواد ٧ و ١٦ منه، والمبادئ الواردة في مقدمته.

وبما ان القانون رقم ٩٧/٦٥٥ يتضمن مادة وحيدة تنص على ما يأتي:

"يمدد العمل بأحكام القانون رقم ٥٩٨ تاريخ ١٩٩٧/٢/٢٨ المتعلق بتمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية حتى تاريخ اقصاه ١٩٩٩/٤/٣٠."

وبما ان المبادئ الواردة في مقدمة الدستور تعتبر جزءا لا يتجزأ منه وتتمتع بقيمة دستورية شأنها في ذلك شأن احكام الدستور نفسها.

وبما ان المادة ١٦ من الدستور تنص على ما يأتي:

"تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب."

وبما انه اذا كان مجلس النواب يتمتع بصلاحيات شاملة على صعيد التشريع باعتبار ان الدستور قد حصر به وحده سلطة الاشتراع، فإن المجلس في ممارسته لهذه السلطة يبقى مقيدا باحترام الدستور والمبادئ والقواعد ذات القيمة الدستورية.

وبما ان الفقرة "ج" من مقدمة الدستور تنص على ما يأتي:

"لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفاضل."

وبما ان قوام الديمقراطية يكون في مشاركة الشعب في سير الحياة العامة وفي ادارة الشؤون العامة وايضا في احترام الحقوق والحريات العامة وينسحب ذلك على المستوى المحلي كما هو على المستوى الوطني.

وبما أن مبدأ الانتخاب هو التعبير الامثل عن الديمقراطية وبه تتحقق ممارسة الشعب لسيادته من خلال ممثليه، باعتباره مصدر السلطات جميعا، ومنه تستمد مؤسسات الدولة شرعيتها الدستورية.

وبما ان الديمقراطية لا تأخذ فقط وجها سياسيا يقوم على مشاركة الشعب في الحكم عبر ممثليه وفي ادارة الشؤون الوطنية، ولكنها تأخذ ايضا وجها اداريا يقوم على مشاركة الجماعات المحلية في ادارة شؤونها الذاتية من خلال مجالس منتخبة تتولى هذه الشؤون.

وبما أن الجماعات المحلية على مستوى القرى والاحياء تتمثل في ظل التشريع القائم حاليا، من خلال مختارين ومجالس اختيارية يتم انتخابهم وفقا للقانون الذي يتم على اساسه انتخاب المجالس البلدية، وهم يقومون ضمن نطاق القرية بما فيه خير القرية وتسهيل امور اهاليها، ويمثلونها في مراجعة السلطات بما يعود بالمنفعة على الاهلين.

وبما ان المادة ٧ من الدستور تنص على ما يأتي:

"كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم."

وبما ان حق الاقتراع، وبالتالي، حق المواطن في ان يكون ناخبا ومنتخبا، هو من الحقوق الدستورية، الذي يجسد المبدأ الديمقراطي الذي يرتكز عليه النظام الدستوري في لبنان، وله القيمة نفسها في حال ممارسته على مستوى الانتخابات النيابة ام على مستوى الانتخابات المحلية.

وبما انه يتولد عن حق الاقتراع، كما هو متفق عليه، علما واجتهادا مبدأ دستوري آخر، هو مبدأ الدورية في ممارسة الناخبين لحقهم في الاقتراع، والذي ينطوي على وجوب دعوة الناخبين لممارسة حقهم في الانتخاب بصورة دورية وضمن مدة معقولة. وقد كرست هذا المبدأ ايضا الفقرة "ب" من المادة ٢٥ من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية الصادرة عن الأمم المتحدة بتاريخ ١٩٦٦/١٢/١٦ والتي انضم اليها لبنان سنة ١٩٧٢.

وبما انه اذا كان يعود للمشترع ان يحدد مدة الوكالة الانتخابية، لان وضع الانظمة الانتخابية النيابة او المحلية يدخل في اختصاصه، فهو لا يستطيع ان يعدل في مدة الوكالة الجارية الا لاسباب مستمدة من ضرورات قصوى وفي حدود المدة التي تستدعيها هذه الضرورات، اي في حال وجود ظروف استثنائية.

وبما انه في الظروف الاستثنائية تتولد شرعية استثنائية يجوز فيها للمشترع ان يخالف احكام الدستور والمبادئ الدستورية او القواعد ذات القيمة الدستورية، حفاظا على النظام العام أو ضمانا لاستمرار سير المرافق العامة وصونا لمصالح البلاد العليا.

وبما انه اذا كان يعود للمشترع ان يقدر وجود ظروف استثنائية تستدعي منه سن قوانين لا تتوافق واحكام الدستور، في حدود المدة التي تستوجبها هذه الظروف، فان ممارسته لهذا الحق يبقى خاضعا لرقابة المجلس الدستوري.

وبما ان القانون المطعون فيه رقم ٦٥٥ تاريخ ١٩٩٧/٧/٢٤ قد مدد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية حتى تاريخ ٣٠ نيسان ١٩٩٩، بعد ان كانت هذه الولاية قد انتخت بتاريخ ١٩٩٧/٦/٣٠ بعد سلسلة متوالية من التمديد كان آخرها بموجب القانون رقم ٥٩٨ تاريخ ٢٨ شباط ١٩٩٧.

وبما أن قانون المختارين والمجالس الاختيارية الصادر بتاريخ ١٩٤٧/١١/٢٧، قد حدد مدة ولاية المختارين والمجالس الاختيارية في المادة ١٥ منه بأربع سنوات على ان تطبق في الانتخابات الاختيارية الاحكام المختصة بانتخاب المجالس البلدية فيما خلا الحالات الخاصة المنصوص عليها في هذا القانون.

وبما انه من الواضح ان المشترع قد مدد بموجب القانون ٩٧/٦٥٥، ولاية المختارين والمجالس الاختيارية لمدة طويلة دون ان يضع على الاقل شروطا او حدودا لتطبيقه، فإنه بذلك لم يراع صلاحياته الدستورية.

وبما ان هذا التمديد لم يبرر بأية ظروف استثنائية، ولا توجد على كل حال ظروف استثنائية تبرره بدليل قيام الدولة باجراءات انتخابات نيابية سنة ١٩٩٢ وسنة ١٩٩٦ وانتخابات فرعية في سنة ١٩٩٤ وسنة ١٩٩٧ فيكون هذا التمديد قد عطل مبدأ دستوريا هو مبدأ دورية الانتخاب وحرم الناخب من ممارسة حق الاقتراع خلافا للمادة ٧ من الدستور وحال دون حق الجماعات المحلية في ادارة شؤونها الذاتية بحرية تطبيقا للمفهوم الديمقراطي الذي نصت عليه مقدمة الدستور.

وبما ان القانون رقم ٦٥٤ تاريخ ١٩٩٧/٧/٢٤ يكون اذن مخالفا لاحكام الدستور ومتعارضا مع المبادئ ذات القمية الدستورية.

وبما انه فضلا عما تقدم، يتبين أن الأسباب الموجبة لمشروع القانون الذي طلبت الحكومة بموجبه تمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية حتى تاريخ اقصاها ١٩٩٨/٤/٣٠، تقتصر على تفادي الفراغ خلال الفترة الواقعة ما بين ١٩٩٧/٧/١، اي التاريخ الذي تعتبر فيه ولاية المختارين والمجالس الاختيارية شاغرة نظرا لان القانون رقم ٩٨ تاريخ ١٩٩٧/٢/٢٨، قد مدد هذه الولاية حتى تاريخ اقصاه ١٩٩٧/٦/٣٠، باعتبار ان مجلس الوزراء قرر في جلسته المنعقدة بتاريخ ١٩٩٧/٤/٢٢ اجراء الانتخابات في مهلة اقصاها ١٩٩٨/٤/٣٠.

وبما ان مجلس النواب قرر بموجب القانون رقم ٦٥٥ تاريخ ١٩٩٧/٧/٢٤ تمديد العمل بأحكام القانون رقم ٥٩٨ تاريخ ١٩٩٧/٢/٢٨ حتى تاريخ اقصاه ١٩٩٩/٤/٣٠،

وبما أن تحديد التاريخ الذي تجري خلاله الانتخابات، سواء النيابية او البلدية او الاختيارية تدخل في دائرة القانون، ولا يملك المشترع ان يترك للسلطة الإدارية، تحديد هذا التاريخ في وقت الذي تراه ودون الاستناد الى معيار معين وذلك لكي تتسم الانتخابات بطابع الموضوعية وتكون بمنأى عن سوء استعمال السلطة.

وبما أن المشرع قد مدد بموجب القانون المطعون فيه ولاية المختارين والمجالس الاختيارية استنادا الى الاسباب الموجبة التي تقدمت بها الحكومة وحدد المهلة القصوى لاجراء الانتخابات الاختيارية بتاريخ اقصاه ١٩٩٩/٤/٣٠ تاركا لها حق تحديد التاريخ الذي تجري خلاله هذه الانتخابات في الوقت الذي تراه وبالتالي تحديد موعد نهاية ولاية المختارين والمجالس الاختيارية، فيكون قد ترك للسلطة الادارية امرا هو من صلاحيته المقررة له في الدستور وهي صلاحيات شاملة تتناول في ما تتناول، وضع القوانين المتعلقة بالانتخابات النيابة والمحلية والقواعد التي تجري على اساسها هذه الانتخابات والموعد الذي تجري خلاله، بما في ذلك تحديد ولاية المجالس المنتخبة.

وبما انه مهما كانت الأسباب وطبيعتها التي املت على المشترع اقرار القانون رقم ٩٧/٦٥٥، سواء الواردة في الأسباب الموجبة لمشروع القانون او تلك التي كانت محل نقاش النواب في الجلسة التي اقر فيها هذا القانون، فانها لا تبرر تمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية للمدة غير المعقولة التي وردت فيه، مما يحمل على القول بوجود عدم تناسب واضح بين هذا التمديد ومقتضياته، وحرمان المواطن من ممارسة حقه الدستوري في الاقتراع بصورة دورية، مما يجعل هذا القانون مخالفا للدستور وللمبادئ الدستورية.

لهذه الأسباب

وبعد المداولة، يقرر بالأكثرية:

اولا: قبول المراجعة شكلا.

ثانيا: ابطال القانون رقم ٦٥٥ تاريخ ١٩٩٧/٧/٢٤ المتعلق بتمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية حتى تاريخ اقصاه ١٩٩٩/٤/٣٠.

ثالثا: ابلاغ هذا القرار الى المراجع الرسمية المختصة ونشره في الجريدة الرسمية.

قرارا صدر في الثاني عشر من شهر ايلول ١٩٩٧.

افتح الأداة التفاعلية للبحث في القرارات

جزء من دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني · كلّ القرارات.

مرجعٌ بحثيّ غير رسميّ من إعداد مكتب كلاس للمحاماة. يُرجى التحقّق من النصّ الرسمي المنشور قبل الاعتماد عليه؛ ولا يُغني عن استشارةٍ قانونية.