نظام أحكام الأسرة للطائفة السنية في لبنان (2025): أول تقنين للأحوال الشخصية وما الذي تغيّر
في الأول من أيار 2025 صدر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى «نظام أحكام الأسرة للمحاكم الشرعية السنية في لبنان» (القرار رقم 13 تاريخ 19/4/2025، المنشور في الجريدة الرسمية العدد 19). وهو أول قانونٍ مُقَنَّنٍ شاملٍ للأحوال الشخصية لدى المسلمين السنة في لبنان: 453 مادة موزّعة على سبعة كتب تشمل الزواج وانحلاله والقرابة والأهلية والوصية والحجر والمواريث. كان القاضي الشرعي السني قبله يرجع إلى قانون حقوق العائلة العثماني لسنة 1917 وإلى أرجح أقوال المذهب الحنفي؛ أمّا اليوم فالنظام هو المرجع المُلزِم أمام المحاكم الشرعية السنية، ولا يُرجَع إلى الفقه الحنفي إلّا فيما سكت عنه. يعرض هذا الدليل ما استقرّ عليه النظام في المسائل الأكثر تداولاً، وهو دليلٌ تعريفي لا يُغني عن الاستشارة في الحالة المُعَيَّنة.
ما الجديد؟ التقنين لأول مرة
لم يكن لدى المحاكم الشرعية السنية في لبنان قانون أحوالٍ شخصيةٍ خاصٌّ بها يَرجع إليه القاضي في إصدار أحكامه، أُسوةً بِسائر الدول العربية والإسلامية. فكان الأساس مُوَزَّعاً بين قانون حقوق العائلة العثماني الصادر في 25/10/1917، وقراراتٍ متفرّقة للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وأرجح الأقوال من المذهب الحنفي فيما عدا ذلك. وقد جاء القرار رقم 13 لسنة 2025 ليَجمع هذه المواضيع كلّها في نظامٍ واحدٍ شامل، وُصِف في مقدّمته بِأنّه «قانون للأحوال الشخصية خاصٌّ بالمسلمين السنة في لبنان».
وقد استَمَدّ النظام أحكامه من مصادر متعدّدة صرّح بها في أسبابه الموجِبة: قانون حقوق العائلة 1917، ونظام أحكام الأسرة السابق لسنة 2011، ومجموعة قدري باشا، وقوانين الأحوال الشخصية العربية، ونصوص المذاهب السنّية الأربعة. ولذلك اعتَمَد في بعض المسائل رأياً غير حنفيٍّ حين رأى فيه تحقيقاً للمصلحة، كما سيأتي في مسألة نصف المهر بعد الخلوة.
قوّة النظام: مُلزِمٌ وما فوقه إلّا الفقه عند السكوت
يَستمدّ النظام إلزاميّته من المادة 242 من قانون تنظيم القضاء الشرعي (الصادر في 16/7/1962)، التي تُوجِب على القاضي السني أن يَحكم وفق القرارات الصادرة عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الأحوال الشخصية، ثمّ قانون حقوق العائلة 1917 عند عدم النص، ثمّ أرجح أقوال أبي حنيفة. وقد رتّب النظام هذه الأولوية في خاتمته صراحةً:
- الإلزامية الكاملة: لأحكام النظام إلزاميةٌ كاملة في جميع موضوعات الأسرة المسلمة أمام كلّ النصوص والقرارات والأحكام القضائية المخالفة على اختلاف أنواعها ودرجاتها (المادة 451 من نظام أحكام الأسرة).
- الفقه الحنفي احتياطاً: عند عدم وجود نصٍّ في النظام يُطبِّق القاضي أرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة (المادة 452 من النظام).
- النفاذ والإلغاء: يُعمَل بالنظام فور نشره في الجريدة الرسمية، ويُلغى حكماً كلّ نصٍّ يُخالف أحكامه (المادة 453 من النظام).
وتَسري أحكام النظام على الدعاوى التي لا تزال قيد النظر بدايةً واستئنافاً، دون الدعاوى التي صدرت فيها أحكامٌ مبرمة (المادة 450 من النظام).
أمام أيّ محكمة؟
يَتألّف القضاء الشرعي السني من محاكم بدائية ومحكمةٍ شرعيةٍ عليا لكلٍّ من المذهبين السني والجعفري مركزها بيروت (المادتان 2 و4 من قانون تنظيم القضاء الشرعي). وتَنظر المحاكم السنّية في الدعاوى المتعلّقة بالمتداعين من مذهبها (المادة 6 من القانون نفسه). فتُرفَع دعاوى الأحوال الشخصية للمسلمين السنة أمام المحكمة الشرعية السنية المختصّة، وتُستأنَف أحكامها أمام المحكمة الشرعية العليا.
الزواج: الأهلية والسنّ والمهر
سنّ الزواج والأهلية
يُشترَط في أهلية الزواج البلوغُ والعقل (المادة 41 من نظام أحكام الأسرة)، وقد أَحاط النظام زواج القاصر بِضوابط جديدة:
- حدٌّ أدنى قاطع: يُمنع تزويج القاصر أو القاصرة اللذين لم يُتمّا الخامسة عشرة من عمرهما (المادة 42 من النظام).
- إذنٌ قضائيٌّ لِما بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة: لِمن أتمّ الخامسة عشرة أن يُراجع القاضي الشرعي بإذن وليّه ليأذن له بالزواج إن كان حاله الجسدي والعقلي يَتحمّل ذلك (المادة 43 من النظام)، وللقاضي أن لا يأذن بالزواج لِمن دون الثامنة عشرة ذكراً كان أو أنثى (المادة 41 من النظام).
- فحصٌ طبيٌّ ونفسيٌّ إلزامي: يَخضع القاصرون عند تقديم معاملة الزواج لفحصٍ طبيٍّ وعقليٍّ ونفسيٍّ من أخصّائِيَّين مُعتَمَدَين من المحاكم الشرعية، وللقاضي فسخ الزواج المعقود خارج المحكمة إذا تبيّن تخلّف الشروط (المادة 44 من النظام).
المهر
المهر حقٌّ ماليٌّ للزوجة يَثبت بمجرّد العقد الصحيح، ولا حدّ لأقلّه ولا لأكثره (المادتان 92 و93 من النظام). ويُستحَقّ المؤجَّل منه عند أقرب الأجلين: البينونة أو الوفاة، ما لم يُتّفَق على غير ذلك (المادة 91 من النظام). ومن أبرز ما قنّنه النظام في هذا الباب:
- نصف المهر قبل الدخول: إذا وقع الطلاق قبل الدخول الحقيقي سَقَط نصف المهر المسمّى (المادة 102 من النظام). وأخذ النظام برأي جمهور الفقهاء خلافاً للحنفية فأوجب نصف المهر لا كلّه بالخلوة الصحيحة قبل الدخول (المادة 103 من النظام).
- تقدير المهر الورقي بالذهب: عند استحقاق المهر المسمّى بالعملة اللبنانية الورقية المتداولة قبل 1/1/1993 تُقدَّر قيمته بعدد أونصات الذهب بتاريخ العقد وفق قيود مصرف لبنان (المواد 117 إلى 119 من النظام).
انحلال الزواج: الطلاق والخلع والتفريق
يَنتهي الزواج بالطلاق أو الفسخ أو التفريق القضائي أو الوفاة (المادة 150 من النظام).
- الطلاق: يَملك الزوج ثلاث طلقات (المادة 164 من النظام)، وعليه إبلاغ القاضي بالطلاق (المادتان 166 و167)، والطلقات الثلاث المُجتَمِعة بِلفظٍ واحدٍ أو في مجلسٍ واحد تُحتَسَب ثلاثاً (المادة 177 من النظام).
- الخلع: هو تطليق الزوج زوجته لقاء عوضٍ، ويُوقِع طلقةً بائنةً بينونةً صغرى ما لم يُكمِل الثلاث، والعوض ليس شرطاً في صحّته (المواد 190 و191 و196 من النظام).
- التفريق للشقاق والنزاع: لِكلٍّ من الزوجين طلب التفريق للضرر الناشئ عن الشقاق والنزاع، ويُعَدّ ضرراً كلُّ ما يؤدّي إلى سوء العشرة كالضرب والسبّ والإكراه على مُحرَّمٍ أو تعاطي المُحرَّم (المادة 210 من النظام). ويُعتبَر طولُ أمد المحاكمة والبُعدُ الجسديُّ بين الزوجين مدةَ سنةٍ ضرراً مُنشِئاً للشقاق (المادة 211). فإن ثَبَت الضرر سعى القاضي للإصلاح وأمهَل الفريقين مدةً لا تقلّ عن شهر، ثمّ عيّن حَكَمَين (المادة 212)، وتقريرهما غير قابلٍ للاستئناف وإن كان للمحكمة تعديل نسبة المسؤولية بقرارٍ معلَّل (المادة 213). والحكم الصادر بالتفريق على هذا الأساس طلاقٌ بائن (المادة 215 من النظام). كذلك يجوز للزوجة طلب التفريق إذا حُبِس الزوج بحكمٍ مبرمٍ مدةَ سنةٍ سجنيةٍ فأكثر (المادة 214 من النظام).
الحضانة والمشاهدة والنفقات
سنّ الحضانة
هذا من أبرز ما حَسَمه النظام بعد أن كان محلّ خلاف. تنتهي حضانة الأمّ دون غيرها من الحاضنات متى أتمّ الصغير الثانية عشرة والصغيرة الرابعة عشرة من عمرهما بالسنين الشمسية (المادة 274 من النظام). أمّا لِغير الأمّ من الحاضنات فتنتهي متى أتمّ الصغير السابعة والصغيرة التاسعة (المادة 274 من النظام). وتَسقط حضانة الحاضنة التي على غير دين أبي المحضون بإتمامه الخامسة (المادة 273 من النظام). وإذا انتهت مدة الحضانة قبل انقضاء العام الدراسي مُدِّدت حكماً إلى نهايته وامتحاناته (المادة 275 من النظام).
السفر والانتقال بالمحضون
ليس للأمّ أن تُسافر بالقاصر خارج الحدود اللبنانية إلّا بإذنٍ خطيٍّ من وليّه موثّقٍ لدى الكاتب بالعدل أو بإقرارٍ موثّقٍ لدى المحكمة الشرعية السنية المختصّة، والقيد نفسه يَسري على الأب وسائر الأولياء أثناء مدة الحضانة، وللقاضي في جميع الأحوال منع السفر أو الإذن به وفق مصلحة القاصر (المادة 281 من النظام). وكذلك لا يجوز للحاضنة الانتقالُ الدائم بالمحضون داخل لبنان إلى غير بلدة الأب إلّا بالإذن الموثّق نفسه، ما لم يكن موطنها الأصلي ويُقيم فيه بعض أقاربها المحارم (المادة 282 من النظام).
المشاهدة
لِلوالد الذي ليس عنده القاصر حقُّ مشاهدته، وإذا لم يتّفق الأبوان حدّد القاضي زمانها ومكانها على أن لا تقلّ عن مرة واحدة في الأسبوع (المادة 288 من النظام). ولا يجوز أن تكون المشاهدة في مراكز الشرطة أو مخافر الدرك أو أروقة المحكمة أو أيّ مكانٍ يُنافي الأخلاق والقيم الدينية (المادة 293 من النظام).
نفقة الأولاد والزوجة والعدّة
- نفقة الأولاد: تجب النفقة بأنواعها الثلاثة (المأكل والملبس والمسكن) على الأب لِولده الصغير الفقير ذكراً كان أو أنثى إلى أن يَبلغ الذكر حدّ الكسب ويَقدر عليه، وتتزوّج الأنثى (المادة 298 من النظام). وتَجب على الأب ولو كان معسراً.
- نفقة الزوجة: تجب للزوجة على زوجها بمجرّد العقد الصحيح، وتشمل المأكل والملبس والمسكن وما يَتبعها (المادتان 125 و126 من النظام)، ويُحكَم بها من تاريخ رفع الدعوى لا من تاريخ صدور الحكم، ولا تُسمَع الدعوى بالنفقة عن مدةٍ سابقةٍ لِرفعها (المادة 137 من النظام).
- نفقة العدّة: تجب للمُعتَدّة من طلاقٍ أو فسخٍ لا من وفاة، ولا تجب للناشز (المادة 236 من النظام). وتَبقى حقاً قائماً ولو تأخّر الحكم عن انتهاء العدّة، على أن تُطالِب الزوجة الغائبة بها خلال مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ تبلّغها الطلاق، أو خلال شهرٍ من انبرام حكم التفريق (المادة 237 من النظام).
أجرة الحضانة
يَبقى للأمّ الحاضنة، في العمل القضائي، أن تُطالِب بأجرةٍ لِقاء حضانتها ما دام الولد في سنّ الحضانة. غير أنّ النظام لم يُفرِد لِأجرة الحضانة نصّاً خاصاً بها للولد السليم، وإنّما نصّ على نفقة الأولاد الواجبة على الأب (المادة 298)، وعلى أجرة الرضاع التي لا تُستحَقّ لأكثر من سنتين (المادة 265 من النظام)، وعلى أجرة رعايةٍ يُقدّرها القاضي في حالة المحضون المريض عقلياً أو المُقعَد الباقي عند أمّه (المادة 279 من النظام). ولذلك فإنّ المطالبة بأجرة الحضانة بذاتها تَستند، عند سكوت النظام، إلى أرجح الأقوال من المذهب الحنفي عملاً بالمادة 452 من النظام، لا إلى نصٍّ صريحٍ في القانون.
ثبوت النسب: قبول الحمض النووي
يَثبت النسب بالفراش والإقرار والبيّنة (المادة 244 من النظام)، ويَثبت ولد الزوجة إذا وُلِد لِتمام ستة أشهرٍ قمريةٍ فأكثر من عقد الزواج (المادة 245 من النظام). ومن المستجدّات أنّ النظام أقرّ صراحةً إثبات النسب بفحص الحمض النووي إلى جانب شهادة الشهود وكلّ دليلٍ يَثبت به النسب شرعاً وقانوناً (المادة 247 من النظام).
كيف تُرفَع الدعوى؟ المستندات المطلوبة
تُرفَع دعاوى الأحوال الشخصية أمام المحكمة الشرعية السنية بموجب استحضار يُبيّن موضوع الدعوى وأسبابها وتُرفَق به المستندات اللازمة، وتَختلف هذه المستندات باختلاف نوع الدعوى. وفيما يلي جدولٌ عمليٌّ مُوجَزٌ بأبرز الدعاوى ومستنداتها الأساسية المعتادة، على سبيل الاسترشاد لا الحصر (مع ملاحظة أنّ خصوصية كلّ دعوى تَقتضي مراجعة أهل الاختصاص قبل تقديمها):
| الدعوى | المستندات الأساسية | ملاحظات |
|---|---|---|
| إثبات الطلاق | هوية/قيد فردي؛ صورة عقد زواج الطرفين | تُثبِت الزوجة وقوع الطلاق بالشهود واليمين |
| نفقة الزوجة | هوية/قيد فردي؛ صورة عقد الزواج | يُرفَق إفادة راتب الزوج إن وُجِدت |
| نفقة الأولاد | هوية/قيد فردي؛ بيان قيد عائلي | معفاة من الرسوم القضائية |
| نفقة العدّة | هوية/قيد فردي؛ صورة حكم/حجة الطلاق وتاريخ التبلّغ | معفاة من الرسوم؛ تُقدَّر لثلاثة أشهر |
| الحضانة | هوية/قيد فردي؛ إخراج قيد عائلي | يُبيِّن إخراج القيد عمر الولد |
| المشاهدة | هوية/قيد فردي؛ إخراج قيد عائلي | لا تقلّ عن مرة أسبوعياً (م 288) |
| التفريق للشقاق والنزاع | هوية/قيد فردي؛ صورة عقد الزواج | قرار إعدادي بالشقاق ثمّ تعيين حَكَمَين |
| مؤجَّل المهر | هوية/قيد فردي؛ صورة عقد الزواج | إن كان الطلاق قضائياً فبعد إبرام الحكم |
وثمّة دعاوى أخرى لها مستنداتها الخاصّة، مثل إثبات الزواج وإثبات النسب وهدايا الخطوبة وفسخ عقد الزواج والوصاية وحجز الأعيان.
ملاحظةٌ عمليةٌ مهمّة: لا تزال بعض النماذج والمراجع المتداولة تُحيل على أرقام موادّ نظام سنة 2011 أو على قانون تنظيم القضاء الشرعي، لأنّها سابقةٌ للتقنين الجديد. والمضمون في معظمه انتقل إلى نظام 2025 كما هو، لكنّ أرقام المواد تغيّرت؛ فالعبرة عند الاستناد إلى قاعدةٍ بأرقام مواد نظام 2025 المذكورة أعلاه.
أسئلة شائعة
ما سنّ الحضانة لدى الطائفة السنية بعد نظام 2025؟
تنتهي حضانة الأمّ متى أتمّ الصبيّ الثانية عشرة والبنت الرابعة عشرة من العمر بالسنين الشمسية، ولِغير الأمّ من الحاضنات عند السابعة للصبيّ والتاسعة للبنت (المادة 274 من نظام أحكام الأسرة).
هل يجوز تزويج القاصر؟
يُمنع تزويج من لم يُتمّ الخامسة عشرة مطلقاً. ولِمن أتمّ الخامسة عشرة ولم يُتمّ الثامنة عشرة أن يُراجع القاضي الشرعي بإذن وليّه، وللقاضي أن يأذن أو يَمتنع، ويَخضع القاصر لفحصٍ طبيٍّ ونفسيٍّ إلزامي (المواد 41 إلى 44 من النظام).
كم تبلغ مدة نفقة العدّة؟
تُقدَّر نفقة العدّة للمُطلَّقة لثلاثة أشهر، وتَبقى حقاً قائماً ولو تأخّر الحكم، بشرط المطالبة بها خلال المهل المقرّرة (المادتان 236 و237 من النظام).
أمام أيّ محكمة تُرفَع الدعوى ومتى تُستأنَف؟
تُرفَع أمام المحكمة الشرعية السنية المختصّة، وتُستأنَف أحكامها أمام المحكمة الشرعية العليا التي مركزها بيروت (المادتان 2 و4 من قانون تنظيم القضاء الشرعي).
هل يُقبَل فحص الحمض النووي لإثبات النسب؟
نعم، أقرّ النظام إثبات النسب بفحص الحمض النووي إلى جانب سائر أدلّة الإثبات الشرعية والقانونية (المادة 247 من النظام).
خلاصة
يُمثِّل نظام أحكام الأسرة لسنة 2025 نقلةً في تنظيم الأحوال الشخصية لدى المسلمين السنة في لبنان: فلأوّل مرّةٍ صار للقاضي الشرعي السني قانونٌ مُقَنَّنٌ شاملٌ يَرجع إليه بدل تفرّق المصادر. وقد حَسَم النظام مسائل طالما اختُلِف فيها، من سنّ الحضانة (12 للصبيّ و14 للبنت لدى الأمّ) إلى سنّ الزواج (منعٌ دون الخامسة عشرة وإذنٌ قضائيٌّ حتى الثامنة عشرة) إلى قبول الحمض النووي في النسب. ويَبقى الفقه الحنفي مرجعاً احتياطياً فيما سكت عنه النظام. ولِأنّ كثيراً من التطبيقات والنماذج لم يُواكِب بعدُ أرقامَ مواد التقنين الجديد، فإنّ التحقّق من النصّ النافذ قبل رفع أيّ دعوى أَوفر ضماناً، والاستشارة القانونية في الحالة المُعَيَّنة لا يُغني عنها أيّ دليلٍ عام.
مقالات ذات صلة
هل لديك مسألة في الأحوال الشخصية أمام المحاكم الشرعية السنية؟
مكتب كلاس للمحاماة يتولّى هذا النوع من الملفات أمام المحاكم والدوائر الرسمية في لبنان — تواصلوا معنا.