logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • خريطة عملية لإ...

  • Detailed exposition of Leg...

  • Part Seven of the Practica...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / الدليل العملي للقانون التجاري  / قانون 126 تاريخ 29/3/2019 — الإصلاح الشامل لقانون التجارة البرّية اللبناني

قانون 126 تاريخ 29/3/2019 — الإصلاح الشامل لقانون التجارة البرّية اللبناني

القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019 (المنشور في الجريدة الرسمية ملحق العدد 18 الصادر بِتاريخ 1/4/2019 — والنافذ بَعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره، أي اعتباراً من 1/7/2019) أَدخَلَ على قانون التجارة البرّية اللبناني (الصادر بِالمرسوم الاشتراعي رقم 304 تاريخ 24/12/1942) أوسع إصلاح بُنيوي مَنذ صدوره: تَعديل 121 مادة + إضافة بابَين جديدَين كاملَين على الكتاب الثاني (في الاندماج والانشطار + في الجَرائم المالية) + إضافة 12 مادة مكرّرة تُنشئ نظام الأسهم التَفضيلية + إضافة 3 مواد مكرّرة تَستحدِث إيصالات الإيداع العمومية + تَعديل المادة 844 من قانون الموجبات والعقود وإصلاح 14 مادة من المرسوم الاشتراعي رقم 35 تاريخ 5/8/1967 (نظام الشركة المحدودة المسؤولية).

مقدّمة

أَتى قانون 126/2019 بَعد نِقاش تشريعي امتدّ سنوات (تَعود جذور مَشروعه إلى المرسوم رقم 1270 تاريخ 10/9/1999 المُحال إلى مجلس النواب) وَجاء يُعالج فَجَوات تَراكَمَت على مدى أكثر من سَبعة عُقود مُذ صَدَر قانون التجارة البرّية عَشيّةَ الاستقلال. وَلِكَون هذا الإصلاح يَطال جوهر حُكم الشركة المغفلة وَالشركة المحدودة المسؤولية وَيُعيد رَسم آليات الحوكمة وَالتَدقيق وَإفصاحات السجل التجاري وَآلية التَفرّغ عن الأسهم، فإنّ معظم الأسئلة العَمَلية التي تُطرَح اليوم في تَأسيس الشركات اللبنانية أو إدارتها أو إعادة هيكلتها تَعود — مُباشرةً أو ضِمناً — إلى تَعديل من تَعديلات هذا القانون.

يُقدِّم هذا المقال خَريطةً تَركيبية لِلتَعديلات الأكثر أهميةً من زاوية التَطبيق العملي اللبناني. وَيَستعرض الإصلاحات في عَشر مَحاور رَئيسية، مع الإشارة في كلّ محور إلى المواد المُتَأثرة وَالقاعدة النافِذة اليوم. وَلا يَستوعب هذا المقال — بِطَبيعة الحال — كلّ التَفاصيل التَقنية لِكلّ مادة من المواد الـ121 المُعَدّلة؛ بَل يَفتح المداخل الجَوهرية لِيَستكمل القارئ في المقالات السابقة المُكَرَّسة لِكلّ شَكل قانوني عَلى حِدة (الإحالات في خاتمة المقال).

الإطار الزَمَني لِسَريان القانون. نُشِر القانون في الجريدة الرسمية بِتاريخ 1/4/2019 وَنَفَذ بَعد ثلاثة أشهر (المادة الوحيدة من القانون) أي اعتباراً من 1/7/2019. وَلا يُطَبَّق بأَثَر رَجعي على وَقائع سابقة لِهذا التاريخ، إلا في المسائل التي اشتَرَطَ فيها القانون نَفسه أَجَلاً انتقالياً مُمتَدّاً (راجِع القسم العاشِر أدناه).

النُصوص الأخرى المُتَأثرة. بِالإضافة إلى قانون التجارة، عَدَّلَ القانون المادة 844 من قانون الموجبات والعقود (نِظام عَقد الشركة) وَ14 مادة من المرسوم الاشتراعي رقم 35 تاريخ 5/8/1967 الناظم لِلشركة المحدودة المسؤولية. وَفي المقابل لم يُعَدِّل القانون نُصوص المرسوم الاشتراعي رقم 45 تاريخ 24/6/1983 (الشركة القابضة) ولا نُصوص المرسوم الاشتراعي رقم 46 تاريخ 24/6/1983 (الشركة الأوف شور) ولا نُصوص المرسوم الاشتراعي رقم 54 تاريخ 16/6/1977 (السندات القابلة لِلتَحويل إلى أسهم) — وَإن كانت أحكام قانون 126/2019 تَنطَبق عَلى هذه الأشكال جَميعها بِاعتبارها مَحكومةً أصلاً بِالقواعد العامة لِلشركة المغفلة لِما لم يَتَعارَض مع نُصوصها الخاصة.

أولاً — نِظام الشريك الوَحيد: المُحَوّر الجَوهري

أَهَمّ تَحوّل بُنيوي أَدخَلَه قانون 126/2019 هو إقرار شَخصية الشريك الوَحيد كَشَكل قانوني مُعتَرف بِه في القانون اللبناني. وَأَتى هذا التَحوّل عَبر تَعديلَين مُتَوازيَين:

أوّلهما، تَعديل المادة 844 من قانون الموجبات والعقود التي كانت تَحصُر تَأسيس الشركة بِعَقد بَين شَخصَين فأَكثر؛ فأَضافَت الفِقرة الثانية الجَديدة لِنَفس المادة عبارةً صَريحة: «يُمكن، في الحالات المنصوص عَليها قانوناً، تَأسيسها بِعَمَل صادر عن إرادة شخص واحد». وَبِذلك سَقَطَ المانع التَشريعي الذي كان نَصّ المادة 844 الأصلي يَفرضه عَلى تَأسيس شركة تجارية بِإرادة فَرد واحد.

ثانيهما، تَعديل المادة 1 من المرسوم الاشتراعي 35 تاريخ 5/8/1967 الناظمة لِلشركة المحدودة المسؤولية: «الشركة المحدودة المسؤولية هي شركة تجارية تَؤلَّف من شريك أو عِدّة شُركاء… وَفي حال الشركة المؤسَّسة من قِبَل شَخص واحد، يُسَمّى هذا الشخص الشَريك الوَحيد. يُمارِس الشَريك الوَحيد الصَلاحيات المُعطاة لِجمعية الشركاء».. وَبِذلك أَصبَحَت SARL — التي كانت تَستَلزم قبل الإصلاح ثلاثة شركاء على الأَقلّ بِمُقتَضى المادة 5 الأصلية — قابلةً لِلتَأسيس بِشَريك واحد، مع تَكييف باقي مواد المرسوم 35 لِتَستَوعب وَضع الشَريك الوَحيد (راجِع القسم التاسِع أدناه).

القاعدة العَمَلية النافِذة اليوم. يُمكن لِأَيّ شَخص طبيعي أو معنوي تَأسيس شركة محدودة المسؤولية بِإرادتِه المنفَردة (المادة 5 المُعَدَّلة من المرسوم 35/1967)، فَتَتَمَتَّع هذه الشركة بِشخصية معنوية مستقلّة وَذمّة مالية مستقلّة وَتَقتَصر مسؤولية الشَريك الوَحيد فيها عَلى مَقدار حِصَّته. وَيَتَولّى الشَريك الوَحيد كلّ الصلاحيات التي يُسنِدها المرسوم عادةً لِجمعية الشركاء، بما في ذلك المُصادَقة عَلى البيانات الماليّة السَنوية وَتَعيين المدير وَإقرار تَعديل النظام الأَساسي.

القَيد الوَحيد عَلى السلسلة. لا يَجوز لِلشركة المحدودة المسؤولية المُؤَلَّفة من شَريك وَحيد أن تَكون هي الشَريك الوَحيد في شركة محدودة المسؤولية أخرى (الفقرة الخامسة من المادة 5 المُعَدَّلة من المرسوم 35/1967). وَيَهدف هذا القَيد إلى مَنع تَكوين سَلاسل لا مُتَناهية من الشركات الأَحادية. وَإذا اجتَمَعَت الحِصَص بِيَد شَريك واحد في شركة كانت مُتَعَدِّدة الشركاء، يَكون أَمام الشَريك الوَحيد مُهلة سنة واحدة لِتَصحيح الوَضع المُخالف، يَلي ذلك حَقّ كلّ ذي مَصلحة بِطَلَب حَلّ الشركة. وَلِلمحكمة دائماً مَنح مُهلة إضافية أَقصاها سِتّة أشهر لِتَصحيح الوَضع.

على صَعيد الشركة المغفلة في قانون التجارة، لم يَتغَيَّر الحَدّ الأَدنى لِلشركاء؛ فالمادة 77 بَعد تَعديل المادة 8 من قانون 126/2019 لا تَزال تَستَلزم ثلاثة أشخاص عَلى الأَقلّ. وَكذلك لم يَطل قانون 126/2019 نَصّ المادة 1 من المرسوم الاشتراعي رقم 45 تاريخ 24/6/1983 الناظم لِلشركة القابضة، التي تَبقى خاضعةً لِلقاعدة الموجبة لِثلاثة مساهمين عَلى الأَقلّ.

أَمّا مَبدأ المساهم الواحد في الشركة الأوف شور، فَكان قَد سَبَق قانون 126/2019 بِأَكثَر من عَشر سَنوات؛ إذ عَدَّلَ القانون رقم 19 تاريخ 5/9/2008 المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 46 تاريخ 24/6/1983، لِتَنُصّ في صياغتها المُعَدَّلة عَلى أَنّ «الشركات المغفلة اللبنانية المتعددة الشركاء أو المؤلفة من شريك واحد» تَخضَع لِأحكام هذا المرسوم. وَبِذلك أَصبَحَت الشركة الأوف شور قابلةً لِلتَأسيس بِمساهم واحد. وَبَناءً عَلى ما تَقَدَّم، يَنطَبق مَبدأ الشَخص الواحد في الشَركات اللبنانية النافِذة اليوم عَلى شَكلَين: الشركة المحدودة المسؤولية بِمُقتَضى تَعديل قانون 126/2019 لِلمرسوم الاشتراعي 35/1967، وَالشركة الأوف شور بِمُقتَضى تَعديل قانون 19/2008 لِلمرسوم الاشتراعي 46/1983.

ثانياً — حَوكَمة الشركة المغفلة: مجلس الإدارة

أَعاد قانون 126/2019 رَسم آليات الحوكمة في الشركة المغفلة على مَحاوِر عِدّة، أَبرَزها: تَركيبة المجلس وَالعتبة اللبنانية، فَصل الرِئاسة عن الإدارة العامة، تَوسيع قاعدة المُرَشَّحين لِلعُضوية، وَتَشديد معيار المسؤولية.

تَركيبة المجلس + ثُلث الأَعضاء اللبنانيين. يَتَأَلَّف مجلس الإدارة من ثلاثة أَعضاء عَلى الأَقلّ وَاثني عَشَر عضواً عَلى الأَكثَر (المادة 144 المُعَدَّلة)، تَنتَخبهم الجَمعية العمومية العادية (المادة 146 المُعَدَّلة)، مع شَرط أَن لا يَقلّ عَدد اللبنانيين فيه عَن الثُلث. وَيَعود لِلمجلس تَعيين أَحد أَعضائه لِلرِئاسة. وَلا يَحتاج رَئيس المجلس إلى إجازة عَمَل إذا كان من غَير اللبنانيين غَير المُقيمين في لبنان.

مُرَشَّحو العُضوية: مساهمون أو غَير مساهمين. يَجوز انتخاب أَعضاء مجلس الإدارة من بَين المساهمين أو من غَير المساهمين عَلى حَدّ سَواء. وَيُمَيِّز هذا النَصّ القاعدة الحالية عن تَقليد كان يَفرِض اشتِراط صفة المُساهم في كلّ عُضو مجلس إدارة لِلشركة المغفلة، وَهو ما لم يَعُد مَطلوباً نَصّاً اليوم. وَتَجدر الإشارة إلى أَنّ بَعض القَوانين الخاصّة (لا سيما قانون النَقد وَالتسليف بِالنَسبة لِلمصارف) قد تَفرِض اشتراطات إضافية في تَركيبة مجلس إدارة الشركات الخاضعة لِولايتها.

الموانع: الإفلاس + الإدانة بِجَرائم خَطيرة. لا يَجوز اختيار عُضو في مجلس الإدارة إذا أُعلِنَ إفلاسه وَلم يَستَعِد اعتباره مُنذ عَشر سنوات عَلى الأَقلّ، أو إذا كان مَحكوماً عَليه — في لبنان أو في الخارج — مُنذ أَقلّ من عَشر سنوات لِارتكابه أو لِمُحاوَلة ارتكابه جناية أو جنحة. وَتَنطَبق الشروط عَينها عَلى مُمَثِّلي الأشخاص المعنوية في مجلس الإدارة.

مُدّة الوِلاية. ولاية أَعضاء مجلس الإدارة المُعَيَّنين بِنظام الشركة لا تَتَجاوَز خَمس سنوات، أَمّا الذين يُعَيَّنون بِقَرار جمعية المساهمين فَتَكون وِلايَتهم ثلاث سنوات عَلى الأَكثَر، قابلة لِلتَجديد. وَيَجوز أَن يَشتَمل نظام الشركة على أحكام خاصة بِتَجديد هَيئة المجلس تَجديداً جُزئياً.

فَصل الرِئاسة عن الإدارة العامة. بِشَكل أَصلي تُناط إدارة الشركة بِـ«رَئيس مجلس الإدارة المدير العام» الذي يَنتَخبه المجلس من بَين أَعضائه. إلا أَنّ نظام الشركة قد يَتَضمَّن إمكانية الفصل بين رئاسة المجلس من جِهة وَإدارة الشركة من جِهة أخرى. وَفي حال الفصل، يَتَولّى المجلس تَعيين مدير عامّ من المساهمين أو من غَير المساهمين، وَتَكون لِرَئيس المجلس حِينَها سُلطة الإشراف العامّ دون التَدخّل في الأعمال اليَومية. وَيَجوز عند الاقتضاء تَعيين مدير عامّ مُساعد أو أَكثر، يَعمَلون عَلى المسؤولية الشخصية لِلمَرجِع الذي اقتَرَح تَعيينهم.

سُقوف تَعدّد المناصب. يُحَدِّد القانون عَتباتٍ صَريحة لا يَجوز لِلشخص الواحد تَجاوُزها: لا أَكثَر من سِتّ شركات في لبنان كَرَئيس مجلس إدارة، لا أَكثَر من ثلاث شركات كَمدير عامّ أو مدير عامّ مساعد، وَلا أَكثَر من ثَماني شركات كَعُضو في مجلس إدارة. وَفي حال المخالفة، يَملك كلّ ذي مَصلحة إنذار المخالف وَالشركة. وَإذا لم يَعمد المخالف إلى تَصحيح وَضعه في مهلة شَهرَين بَعد تَبَلُّغه الإنذار، اعتُبِر مستقيلاً حُكماً بَعد انقضاء هذه المهلة، مع جَواز طَلَب الحُكم بِبُطلان القرارات التي اتُّخِذَت بِحُضوره خِلال فترة المخالفة، وَردّ ما قَبَضَه من أَتعاب وَمَكافآت.

اجتماعات المجلس عَن بُعد. أَجاز القانون لِنظام الشركة أَن يَلحَظ إمكانية اعتبار الأعضاء المشاركين في اجتماعات المجلس عَبر تِقنية الاتّصال المرئي وَالمَسموع عَن بُعد حاضرين الاجتماع، شَرط ضَمان التَأكّد من هَوية العُضو المُتَّصل وَسَلامة الاتّصال وَاستمراريته وَموثوقيته وَمُشاركة العُضو فعليّاً في النَقاشات. إلا أَنّ هذا الجَواز يَستثني صَراحةً جَلسات إعداد الحسابات السنوية وَالبيانات المالية السنوية وَاعتمادها وَالتَقارير عن العام المُنصَرم المذكورة في المادة 101: في هذه الجلسات يَجب الحُضور الشَخصي. وَيَجب تَسجيل مَضمون الاتّصال عن بُعد في جَلسات المجلس كافّةً، بِحيث تُعَدّ التَسجيلات جُزءاً لا يَتَجَزّأ من محضر الاجتماع وَتُحفَظ معه.

مَعيار المسؤولية: المهني الحَريص وَالفاعِل. عَلى صَعيد دَعوى المسؤولية، استَبدَل قانون 126/2019 المعيار التَقليدي لِمسؤولية المديرين بِمَعيار أَعلى دِقّةً وَأَوسَع نِطاقاً. تَنصّ المادة 167 المُعَدَّلة عَلى أَنّه «في حالة إفلاس الشركة وَظُهور عَجز في المَوجودات، يَحقّ لِلمحكمة… أَن تُقَرِّر أَنّ ديون الشركة يَتَحَمَّلها أَعضاء مجلس الإدارة… وَلِلتَملّص من هذه التَبَعة يَجب عَليهم إقامة البُرهان عَلى أَنّهم اعتَنوا بِإدارة أعمال الشركة وَمراقبتها اعتناء المهني الحَريص وَالفاعِل». وَيَنقُل هذا التَعديل عِبء الإثبات بَعد ثُبوت عَجز المَوجودات وَيُلزِم المديرين بِالبُرهَنة عَلى التزامهم بِمعيار مهني صارم.

ثالثاً — نِظام مفوّضي المراقبة

أَعاد قانون 126/2019 هَيكَلة الإطار القانوني لِلتَدقيق المُحاسبي في الشركة المغفلة عَبر سِتّ مَواد مُتَتالية (172-178)، تَتَمَحوَر حَول أَربَع نُقَط: مُدّة الوَلاية، حَقّ الأَقَلّية، نِطاق العَمَل، وَأَثَر التَقرير عَلى صِحّة قرار الجمعية.

مُدّة الوَلاية. يُعَيَّن مفوّض المراقبة لِـسَنة واحدة فَقَط في كلّ مَرّة، قابلة لِلتَجديد بِحَدّ أَقصى خَمس سنوات مُتَتالية. وَيَترتَّب على بُلوغ السَقف الأَقصى مُوجِب اختيار مفوّض مُختَلف. وَالاستِمرار في تَجديد ولاية المفوّض ذاته في السنة السادسة يُولِّد عَمَلياً ولايةً مُخالِفة لِلنَصّ.

حَقّ الأَقَلّية في تَعيين مفوّض مراقبة إضافي. يَجوز لِمساهم أو لِمجموعة مساهمين يُمَثِّلون عَشَرة بِالماية (10%) من رأسمال الشركة عَلى الأَقلّ، مراجعة رَئيس الغُرفة الابتدائية التي يَقَع مركز الشركة ضِمن نِطاقها لِأَجل تَعيين مفوّض مراقبة إضافي يُختار من خُبَراء المحاسبة لَدى المحكمة. وَتَكون لِهذا المفوّض السُلطة عَينها المُسنَدة لِمفوّضي المراقبة الأَصليين، وَبَدَل أَتعابه لا يَزيد عن البَدَل المُقَرَّر لِنُظَرائه. وَتُعَدّ هذه الآلية أَهَمّ ضَمانة قانونية مُستَحدَثة لِحَماية الأَقَلّية في الحَوكَمة اللبنانية.

نِطاق العَمَل + حَقّ الاطّلاع. يَقوم مفوّضو المراقبة بِتَدقيق البيانات المالية المنصوص عَليها في المادة 101 المُعَدَّلة، عَلى أَن يَتَضَمَّن تَقريرهم إشارةً إلى حالات عَدم امتثال الشركة لِنظامها وَالقَوانين وَالأنظمة المَرعِيّة. وَيَترتَّب على مجلس الإدارة وَالمدير العامّ تَزويد مفوّضي المراقبة بِجَميع المعلومات وَالمستندات وَالأَوراق وَالصُكوك وَالسجلات الحسابية اللازمة، في أَيّ وَقت من السنة لا في وَقت إنجاز التَدقيق فَقَط. وَيَجب تَزويدهم بِالبيانات المالية قبل انعقاد الجمعية العمومية بِـسِتّين يَوماً عَلى الأَقلّ.

أَثَر غِياب تَقرير المفوّض. يَرفع مفوّضو المراقبة لِلجمعية العمومية تَقريرَهم حَول البيانات المالية لِلمصادَقة عَليها. وَإذا لم يُقَدِّموا هذا التَقرير، يَكون قَرار الجمعية العمومية المُختَصّ بِتَصديق البيانات باطلاً. وَيُعَدّ هذا النَصّ أَهَمّ ضَمانة إجرائية لِجَودة المعلومة المالية المعروضة عَلى المساهمين: المُصادَقة بِدون تَقرير مفوّض المراقبة لا تُنتِج أَثَراً قانونياً.

الاستقلالية + حَظر العقود الاستشارية. لا يَجوز لِمفوّضي المراقبة أَن يَكون لَهم مَصلحة مُباشِرة أَو غَير مُباشِرة مع مجموعة غايتها إحداث تَأثير في أسعار فِئَة ما من الأوراق المالية لِلشركة. كَما لا يَجوز لَهم أَن يَكون لَهم مَصلحة خارجة عن إطار تَفويضهم — لا سيما عَبر العقود الاستشارية مَهما كان نَوعها مَع الشركة أَو مَع مساهم شخص معنوي أَو مساهم أَو مجموعة مساهمين يُمَلِّكون عَشرة بِالماية أَو أَكثَر من رأس المال. وَيُكَمِّل هذا النَصّ منظومة استقلالية المُدَقِّق بِمَنع تَلاقي الأَدوار بَين التَدقيق وَالاستشارة في نَفس الشركة.

مُرور الزَمَن. يَكون مفوّضو المراقبة مسؤولين — بِصِفة فَردية أَو بِالتَضامن — حَتى لَدى الغَير، كُلَّما ارتَكَبوا خَطَأً في المراقبة. وَتَسقُط دَعوى المسؤولية بِمُرور خَمس سنوات.

رابعاً — عَمَلِيات الأطراف ذَوي العَلاقة

أَكثَر المَواد الإصلاحية تَأثيراً في التَطبيق العَمَلي اليَومي لِلشركات المغفلة هي المادة 158 المُعَدَّلة من قانون التجارة البرّية اللبناني (تَعديل المادة 50 من قانون 126/2019). تُنَظِّم هذه المادة عَمَلِيات الأطراف ذَوي العَلاقة بِالشركة — أي العقود وَالاتّفاقات بَين الشركة وَأعضاء حَوكمتها أو مساهميها الكبار — وَتُرَتِّب عَلى تَنفيذها بَدون استيفاء آلية التَرخيص أَثَر البُطلان وَالمسؤولية.

النِطاق الشَخصي: 5% فأَكثَر. يَخضع لِلتَرخيص المسبق من مجلس الإدارة كلّ عَقد أو اتّفاق أو الْتِزام مَنوي إجراؤه مَع الشركة من قِبَل: أَعضاء مجلس الإدارة، رَئيس المجلس، المدير العامّ، المدير العامّ المُساعد، وَكلّ مساهم يَملك بِصورة مُباشرة أَو غَير مُباشرة حُقوق تَصويت تَزيد عَن خَمسة بِالماية (5%) في رأسمال الشركة. وَيَشمل الحُكم الحالات التي يَتمّ فيها العَقد بِصورة غَير مُباشرة أَو تَحت سِتار شَخص ثالث. وَيُستثنى من هذا المُوجِب وَمن أحكام التَرخيص العقود وَالاتّفاقات التي يَكون موضوعها عمليّات عادية بَين الشركة وَزَبائنها (الفقرة 1 من المادة 158 المُعَدَّلة).

النِطاق المَوضوعي: العقود مَع الشركات الأخرى. يَخضع لِلتَرخيص المسبق كَذلك كلّ اتّفاق بَين الشركة وَشركة أخرى إذا كان أَيّ من الأشخاص المذكورين في الفقرة الأَولى: (أ) شَريكاً يَملك بِصورة مُباشرة أَو غَير مُباشرة حُقوق تَصويت تَزيد عَن 5% في رأسمال تِلك الشركة، (ب) أو شَريكاً مُتَضامناً أَو شَريكاً مُفَوَّضاً في تِلك الشركة مَهما كانت نِسبة حِصَصه فيها إذا كانت شركة تَضامن أو شركة تَوصية، (ج) أَو مديراً لِتِلك الشركة أَو عُضواً في مجلس إدارتها (الفقرة 2 من المادة 158 المُعَدَّلة).

الإفصاح الذاتي + عَزل التَصويت. عَلى الشخص الذي تَتَوافَر فيه إحدى الحالات المذكورة أَعلاه أَن يُعلِم بِذلك مجلس الإدارة فَوراً وَخَطّياً وَبِالتَفصيل. وَلا يَحقّ لَه أَن يُشارك في التَصويت عَلى قَرار مَنح أَو رَفض التَرخيص المُتَعَلِّق بِه، وَلا تُحتَسَب أَصواته ضِمن نِصاب الحُضور أَو التَصويت عند مُناقَشة التَرخيص.

مُهلة 15 يَوماً + تَقرير مفوّضي المراقبة. عَلى المجلس أَن يُبَلِّغ مفوّضي المراقبة العقود وَالاتّفاقات التي جَرى التَرخيص بِها، خِلال مُهلة خَمسةَ عَشَرَ يَوماً من قَرار التَرخيص. وَيُقَدِّم مفوّضو المراقبة لِلجمعية العمومية تَقريرَهم الخاصّ المُتَعَلِّق بِهذه العقود مع إبداء رَأيهم في شَأن تَأثيرها عَلى البيانات المالية، لِلتَصويت عَلَيها وفقاً لِلأُصول.

نَفاذ التَرخيص = مُصادَقة الجمعية. «في جَميع الحالات لا يُعتَبَر التَرخيص نافِذاً إلا بَعد مُصادَقة الجمعية العمومية عَلَيه». وَلا يَحقّ لِلأشخاص المذكورين في الفقرة الأَولى المُشاركة في التَصويت عَلى قَرار المُصادَقة، كَما لا تُحتَسَب أسهمهم من ضِمن النِصاب.

حَظر مُطلَق لِلقُروض وَالكَفالات. بِالإضافة إلى آلية التَرخيص، فَرَضَت الفقرة الأَخيرة من المادة 158 المُعَدَّلة حَظراً مُطلَقاً عَلى أَن يَستَحصِل أَعضاء وَرَئيس المجلس وَالمدير العامّ وَالمدير العامّ المُساعد وَمفوّضو المراقبة وَكلّ مساهم 5%+ من الشركة عَلى قَرض أَو تَسهيلات أَو كَفالة أَو أَيّ ضَمانة تُجاه الغَير — مَع مراعاة الأنظمة الخاصة بِالمصارف وَالأسواق المالية.

خامساً — السجل التجاري وَتَسهيل النَشر وَالإيداع

أَدخَل قانون 126/2019 عَلى مَنظومة الإفصاح وَالنَشر الإلزامي تَعديلات جَوهرية، أَبرَزها: مَطلَب الإفصاح عَن صاحب الحَقّ الاقتصادي، إعادة هَيكلة الإيداعات السنوية الإلزامية، تَخفيف بَعض مُتَطلَّبات النَشر، وَفَتح القَناة الإلكترونية لِكلّ هذه المُعامَلات.

الإفصاح عَن صاحب الحَقّ الاقتصادي (Beneficial Owner). أَضافَ تَعديل المادة 26 من قانون التجارة (المادة 3 من قانون 126/2019) إلى لائحة البيانات الواجب تَضمينها في طَلَب التَسجيل في السجل التجاري بَنداً جَديداً: «هَوية صاحب أَو أصحاب الحَقّ الاقتصادي». وَيُكَرِّس هذا النَصّ في القانون اللبناني — لِأَول مَرّة عَلى مستوى قانون التجارة العامّ — مُوجِب تَحديد الشَخص الطبيعي الذي يَتَحَكَّم فعلياً بِالشركة بِما يَتَخَطّى السلسلة الشَكلية لِلمساهمين الاسميين. وَيَلتقي هذا المُوجِب بِالمنظومة اللبنانية لِمُكافَحة تَبييض الأموال وَتَمويل الإرهاب وَيَستَوعِب التَوصيات الدَولية ذات الصِلة.

الإيداعات السنوية الإلزامية في السجل التجاري. فَرَضَت المادة 101 المُعَدَّلة (المادة 22 من قانون 126/2019) عَلى مجلس الإدارة إيداع سِتّة مستندات لَدى أمانة السجل التجاري كلّ عام، خِلال شَهرَين من تاريخ مُوافَقة الجمعية العمومية عَلى البيانات المالية، وَدون أَن يَتَجاوَز هذا الإيداع الحادي وَالثلاثين من كانون الأول من السنة الجارية:

  1. تَقرير مفوّضي المراقبة المُرفَق بِه البيانات المالية الإفرادية لِلسنة المُنصَرمة المُعَدّة وفقاً لِلمعايير المُحاسبية المرعِيّة الإجراء.
  2. تَقرير مفوّضي المراقبة المُرفَق بِه البيانات المالية المُجَمَّعة لِلسنة المُنصَرمة (إذا كانت الشركة قِيد التَجميع).
  3. تَقرير مفوّضي المراقبة الخاصّ وفق أحكام المادة 158 (عمليّات الأطراف ذَوي العلاقة).
  4. تَقرير مجلس الإدارة عَن أعمال الشركة لِلسنة المُنصَرمة.
  5. تَقرير مجلس الإدارة وفق أحكام المادة 158.
  6. ورقة الحُضور وَمحضر جَلسة الجمعية العمومية بِالمُوافَقة عَلى البيانات المالية وَعَلى تَقرير مجلس الإدارة عَن العام المُنصَرم وَالتَقارير الخاصة المرتَبطة بِعمليّات المادة 158.

وَيَجب أَن يَتَضَمَّن محضر الجمعية المعلومات الأَربعة الأَساسية: نَتيجة السنة المُنصَرمة + النَتائج المُتَراكِمة لا سيما التي تُوجِب اتّخاذ أَيّ تَدبير بِمُقتَضى المادة 216 + أسماء أعضاء مجلس الإدارة المُنتَخَب كلّما يَستَحقّ انتخابه + تَعيين مفوّضي المراقبة كلّما استَحَقّ التَعيين.

العُقوبة عَلى عَدم الإيداع. «يُغَرِّم القاضي المُشرِف عَلى السجل التجاري الشركة بِمَبلغ مِئة أَلف ليرة لبنانية سَنوياً عَن كلّ مستَند لا يَتمّ إيداعه أصولاً». وَفي المقابل، تُعفى الشركة من بَراءة ذمّة من الصندوق الوَطَني لِلضمان الاجتماعي لِأَجل الإيداع وَالتَسجيل لِلمستندات المنصوص عَليها في المادة 101.

النَشر الإلكتروني + المُهلة الانتقالية. يَجوز إتمام مُعامَلات المادتَين 98 وَ101 عَبر الوَسائل الإلكترونية التي يُحَدِّدها وَزير العَدل، عَلى أَن يَكون النَشر الإلكتروني عَلى مَوقع السجل التجاري إلزامياً ومُتاحاً لِلجمهور بَعد سَنتَين من نَفاذ القانون. وَيَنطَبق المنطق نَفسه عَلى مَسك الدفاتر التجارية: مَسكها بِواسطة تَطبيق رَقمي مُحَصَّن أصبَح إلزامياً بَعد سَنتَين من تاريخ صُدور القانون.

تَخفيف مُتَطلَّبات النَشر لِلشركة المحدودة المسؤولية. «لِما خَلا مُوجِب تَسجيل الشركات المحدودة المسؤولية في السجل المُختَصّ، لا تَخضع الشركة المحدودة المسؤولية عند التَأسيس لِأَيّة قَواعد نَشر أخرى». وَيَترتَّب على هذا النَصّ تَخفيف جَوهَري لِأَعباء التَأسيس وَالنَشر التي كانت — قبل الإصلاح — تَستوعِب لِلشركة المحدودة المسؤولية بَعض القَواعد المُقَرَّرة أصلاً لِلشركة المغفلة.

سادساً — تَطوّرات على أسهم الشركة المغفلة وَسَنداتها

طاوَل قانون 126/2019 آليات تَكوين رَأس المال وَتَداول الأسهم وَالسَندات بِسِلسلة تَعديلات تَتَوزَّع عَلى ثَلاث مَحاور: تَكريس الطابع الاسمي لِلسَهم، استحداث الأسهم التَفضيلية، وَاستحداث إيصالات الإيداع العمومية.

الأسهم الإسمية حَصراً. «الأسهم هي أَقسام مُتَساوية من رأسمال الشركة غَير قابلة لِلتَجزئة تُمَثِّلها وَثائق لِلتَداول تَكون اسمية». وَيَتَواكَب هذا النَصّ مَع قانون رقم 75 تاريخ 27/10/2016 الذي ألغى الأسهم لِحامله وَالأسهم لِأَمر في الشركة المغفلة وَشركات التَوصية بِالأَسهم وَفَرَضَ تَحويل القائم منها إلى أسهم اسمية ضِمن المُهَل المُحَدَّدة في القانون المذكور. فَالأَلف الأَول لِهذه القاعدة جاء من قانون 75/2016؛ أَمّا قانون 126/2019 فَكَرَّسَها في صَميم نَصّ المادة 104 من قانون التجارة لِتَتَواءَم النُصوص جَميعها.

نِظام الأسهم التَفضيلية (12 مادة مُستَحدَثة). أَضافَ قانون 126/2019 إلى قانون التجارة 12 مادة جَديدة (المواد 121 مكرّر 1 إلى 121 مكرّر 12) تُنشِئ نِظام الأسهم التَفضيلية في الشركة المغفلة. وَتُمنَح هذه الأسهم — بِقَرار من جمعية عمومية غَير عادية — امتيازات أو حُقوق أو مَنافع مادية مُعَيَّنة (نِصاب ربح أَولوي تَراكُمي أَو غَير تَراكُمي، أَولوية في استرداد رأس المال عند التَصفية، إلخ) مُقابل التَنازل عَن حَقّ المُشاركة في النِقاش وَالتَصويت في الجمعيات العمومية وَعَن حَقّ تَولّي عُضوية مجلس الإدارة وَعَن حَقّ اقتسام مَوجودات الشركة. وَلا يَجوز أَن تَتَجاوَز نِسبة الأسهم التَفضيلية في أَيّ وَقت ثَلاثين بِالماية (30%) من الأسهم الاسمية التي تُمَثِّل رأسمال الشركة بِتاريخ إصدار هذه الأسهم. وَيَتَكَوَّن من أصحاب الأسهم التَفضيلية لَدى كلّ إصدار جمعية خاصة تُتابع مَصالحهم وَتَنعقد عَلى مِنوال جمعية حَمَلة سَندات الدَين.

سَقف إصدار سَندات الدَين. «لا يَجوز إصدار سَندات بِمَبلغ يَربو عَلى مَثلي رَأسمال الشركة المَوجود بِحَسب الوَضعية المالية المُدَقَّقة من مفوّضي المراقبة وَالمُصَدَّق عَلَيها من الجمعية العمومية، عَلى أَن لا يَعود تاريخها لِأَكثَر من سِتّة أشهر من تاريخ إصدار السَندات». وَتُحَدِّد هذه القاعدة سَقف الرَفع المالي بِالاستِدانة عَبر السَندات لِلشركة المغفلة اللبنانية، مع رَبط حَجم الإصدار بِبَيانات مُدَقَّقة حَديثة العَهد.

إيصالات الإيداع العمومية (Depositary Receipts). أَضافَ قانون 126/2019 إلى الكتاب الرابع من قانون التجارة باباً سادساً جَديداً (المواد 458 مكرّر 1-3) يُنظِّم إيصالات الإيداع العمومية. وَهي «صُكوك اسمية قابلة لِلتَداول مرتبطة بِأسهم اسمية لِشركة مغفلة لبنانية، تَصدُر في الخارج من قِبَل مُصدِر مُرَخَّص في بَلَد الإصدار وَتُدرَج في الأَسواق المالية المُنَظَّمة». وَيُعَدّ هذا النِظام أداةً تُتيح لِلشركات اللبنانية الدخول إلى الأسواق المالية العالمية مع الإبقاء عَلى الأسهم الأَساسية بِحيازة شركة ميدكلير (المنشأة بِالقانون رقم 139 تاريخ 26/11/1999). وَلا يَجوز أَن تَتجاوَز نِسبة الأسهم المُمَثَّلة بِإيصالات الإيداع العمومية 30% من عَدد الأسهم المُكَوِّنة لِرَأسمال الشركة المُصدِرة وَالمَدفوع ثَمَنها بِالكامل.

حَقّ الانتفاع وَالرُقبة عَلى السَهم. أَدخَلَت المادة 116 المُعَدَّلة (المادة 30 من قانون 126/2019) آلية تَوزيع حُقوق التَصويت بَين صاحب حَقّ الانتفاع وَصاحب حَقّ الرُقبة عَلى السَهم الواحد. يَكون لِصاحب حَقّ الانتفاع وَحده الحَقّ في حُضور الجمعيات العمومية العادية وَالتَصويت فيها، وَيَكون لِصاحب حَقّ الرُقبة الحَقّ في حُضور الجمعيات العمومية غَير العادية وَالتَصويت فيها. وَيَجوز لِلطرفَين الاتّفاق عَلى مُخالَفة هذه القاعدة شَرط تَوقيع عَقد بَينهما وَتَبليغه إلى الشركة وَنَشره في السجل التجاري. وَفي حال الشُيوع في مِلكية الأسهم، يَكون عَلى المالكين بِالشُيوع اختيار شَخص واحد من بَينهم أَو شَخص ثالث لِحُضور الجمعيات وَالتَصويت فيها؛ وَفي حال عَدم الاتّفاق، يَعود لِرَئيس المحكمة الابتدائية المُختَصّة تَعيين مُمَثِّل بِقَرار مُعَجَّل التَنفيذ يَستَمِرّ بِالقيام بِمَهامه لِحين انعقاد الجمعية العمومية السَنوية لِلمُصادَقة عَلى الحسابات.

التَصويت المُزدَوَج. أَبقى قانون 126/2019 على إمكانية التَصويت المُزدَوَج لِلأسهم المُحَرَّرة تَماماً التي ظَلَّت لِمالك واحد مُنذ سَنتَين عَلى الأَقلّ قبل دَعوة كلّ جمعية. إلا أَنّ النَصّ الجَديد يَنُصّ صَراحةً عَلى أَنّ هذه القاعدة لا تَنطَبق عَلى الشركات المُؤَسَّسة بَعد صُدور هذا القانون (الفقرة الأَخيرة من المادة 117 المُعَدَّلة). وَيَترتَّب عَلى هذا التَخصيص أَنّ الشركات اللبنانية المُؤَسَّسة بَعد 1/7/2019 لا تَستَفيد من نِظام التَصويت المُزدَوَج، فيما تَبقى القاعدة سارية المَفعول عَلى الشركات السابقة لِهذا التاريخ.

سابعاً — الاندماج وَالانشطار (الباب التاسِع الجَديد)

أَضافَ قانون 126/2019 إلى الكتاب الثاني من قانون التجارة باباً تاسعاً كاملاً (المادة 118 منه) يُنَظِّم اندماج الشركات وَانشطارها في 26 مادة. وَيَأتي هذا الباب لِيَحُلّ مَحَلّ المواد 210 إلى 213 من النَصّ القديم (التي أُلغيَت)، وَيَتَأَلَّف من أَربعة فُصول: أحكام عامة، أحكام إضافية خاصة بِالشركات المساهمة، أحكام خاصة بِالشركات المحدودة المسؤولية، وَأحكام مُختَلَفة.

تَعريف العمليات. «يَتَحَقَّق اندماج الشركات بِتَحويل الذمّة المالية لِشركة أَو أَكثَر إلى شركة قائمة أَو إلى شركة جَديدة مُستَحدَثة لِهذا الغَرَض. يَتَحَقَّق انشطار الشركات بِتَحويل شركة ذِمَّتها المالية إلى عِدّة شركات قائمة أَو مُستَحدَثة. يُمكن لِلشركات قِيد التَصفية أَن تَشتَرك في عمليات الاندماج وَالانشطار شَرط أَن لا يَكون قَد بَدَأَ تَنفيذ مَرحلة قِسمة المَوجودات بَين الشركاء». وَتَنشأ هذه العَمَلية بَين مُختَلِف أَنواع الشركات وَضِمن الشروط المُقَرَّرة لِتَعديل النِظام في كلّ منها.

أَثَر الاندماج. يُؤَدّي الاندماج أَو الانشطار إلى حَلّ الشركات الزائلة بِدون تَصفيتها وَإلى انتقال ذِمَّتها المالية إلى الشركات المُستَفيدة بِالحالة التي تَكون فيها عند إنجاز العَمَلية نِهائياً، بِما في ذلك حَقّ الإيجار. وَيَكتسب الشُركاء في الشركات الزائلة صفة شُركاء في الشركات المُستَفيدة ضِمن الشروط المُحَدَّدة في عَقد الاندماج، وَتُستَبدَل الأسهم وَالحِصَص القَديمة بِأسهم أَو حِصَص في الشركات المُستَفيدة. وَيُمكن أَن يَنال هَؤُلاء الشُركاء عِلاوة نَقدية عَلى أَلّا تَتَجاوَز نِسبتها 10% من القيمة الاسمية لِلحِصَص أَو الأسهم المُعطاة لَهم.

آلية الإيداع وَالنَشر. تَضع الشركات المُشتَرَكة مَشروع الاندماج أَو الانشطار وَتُودِعه أمانة السجل التجاري في مركزها وَيَجري تَسجيله في سجلها، وَتَنشُر خُلاصته عَلى نَفقتها في الجريدة الرسمية وَفي جَريدة محلية (أَو بِالوسائل الإلكترونية المشار إليها في المادة 101) خِلال شَهر من تاريخ مُوافَقة الجمعية العمومية غَير العادية. وَيَتَضَمَّن المشروع: أسماء الشركات وَأشكالها وَمراكزها + غاية العَمَلية وَشُروطها + تَحديد قيمة المَوجودات وَالمَطلوبات + تاريخ إقفال حسابات الشركات + مَقدار مَعدّل التَبادل وَالعلاوة النَقدية + مَقدار عِلاوة الاندماج.

حَقّ اعتراض الدائنين. يَحقّ لِدائني الشركات المُشتَرَكة من غَير أصحاب سَندات الدَين الاعتراض أَمام الغُرفة الابتدائية المُختَصّة عَلى هذا المشروع خِلال شَهر من تاريخ آخِر عَملية نَشر. وَيَعود لِهذه المحكمة أَن تَرُدّ اعتراضهم أَو تَأمُر بِتَسديد ديونهم أَو تُوافِق عَلى الضَمانات المعروضة من الشركة الدامِجة إذا وَجَدَتها كافية أَو تَفرض ضَمانات إضافية. وَلا يَحول الاعتراض دون مُتابَعة عَمَلية الاندماج؛ غَير أَنّه إذا لم تُسَدَّد الديون أَو تُقَدَّم الضَمانات المُقَرَّرة، لا يَسري الاندماج بِوَجه الدائن المُعتَرِض.

الإعفاءات الضَريبية. تُعفى من جَميع رُسوم الطَوابع وَالفَراغ وَالانتقال وَكِتابة العَدل وَالتَسجيل لَدى مُختَلِف المراجع الرسمية، الإجراءات وَالمُعامَلات كافّةً التي تَقتَضيها عَمَلية الاندماج التي تَتمّ بَين الشركات. وَفي عَمَليات الانشطار، تُعفى الإجراءات إذا تَمّ الانشطار إلى شركتَين مُستَحدَثَتَين أَو أَكثَر، وَتَبقى الرُسوم مُتَوَجِّبة إذا تَمّ الانشطار لِصالح شركة أَو شركات قائمة. كَما تَخضع الشركات المُندَمِجة وَالدامِجة لِلضريبة المنصوص عَليها في المادة 45 من قانون ضريبة الدخل بِمُعَدَّل مُخَفَّض قَدره 5% على فُروقات إعادة تَخمين الأُصول الثابتة.

ثامناً — الجَرائم المالية (الباب الثامن الجَديد)

أَضافَ قانون 126/2019 إلى الكتاب الثاني من قانون التجارة باباً ثامناً جَديداً (المادة 117 منه) تَحت عُنوان «في بَعض الجَرائم المالية» يُنشِئ ثَلاث مَواد جَزائية صَريحة عَلى ثَلاثة سُلوكيات إضراريّة من قِبَل القَيِّمين عَلى الشركة.

إساءة استعمال أَموال الشركة. «يُعاقَب، بِالحَبس من ثَلاثة أشهر إلى ثَلاث سنوات وَبِغَرامة تَتَراوَح من خَمسة وَعشرين إلى مِئة ضِعف الحَدّ الأَدنى الرسمي لِلأُجور، أَو بِإحدى هاتَين العقوبتَين، الرئيس وَأعضاء مجلس الإدارة وَالمديرون وَالمفوّضون بِالتَوقيع الذين يُقدِمون عَلى الإضرار بِالشركة عَن سوء نية: (أ) بِاستعمال أَموال الشركة أَو إمكانياتها الائتمانية بِما يَضُرّ بِمَصالحها وَذلك لِغايات شَخصية، (ب) من خِلال العَمل لِمصلحة شركة أخرى أَو مُؤَسَّسة أَو فَرد يَكون لِأَيّ منهم مع أَيّ من هَؤُلاء مَصلحة مُباشرة أَو غَير مُباشرة». وَيُكَرِّس هذا النَصّ في القانون اللبناني المفهوم المعروف في القَوانين المُقارَنة بِـ«إساءة استعمال أَموال الشركة».

تَنظيم وَنَشر بيانات مالية غَير صادقة. «يُعاقَب، بِالحَبس من ثَلاثة أشهر إلى ثَلاث سنوات وَبِغَرامة تَتَراوَح من خَمسة وَعشرين إلى خَمسين ضِعف الحَدّ الأَدنى الرسمي لِلأُجور أَو بِإحدى هاتَين العقوبتَين، الرئيس وَأعضاء مجلس الإدارة وَالمديرون وَالمفوّضون بِالتَوقيع الذين يُقدِمون قَصداً، بِهدف إخفاء الوَضع الحَقيقي لِلشركة، عَلى تَنظيم وَنَشر بيانات مالية غَير صادقة. يُعاقَب بِالعقوبة عَينها مفوّضو المراقبة الذين يُقدِمون عَن قَصد عَلى إخفاء هذه المخالفات في تَقاريرهم».

مُرور الزَمَن الثُلاثي. تَسري مُهلة مُرور الزَمَن الثُلاثي عَلى المُلاحَقة بِالجَرائم المنصوص عَليها في المادتَين السابقتَين من تاريخ وُقوعها إذا كانت ظاهرة وَمن تاريخ اكتشافها إذا كانت قَد أُخفِيَت.

تاسعاً — التَعديلات على الشركة المحدودة المسؤولية

طاوَل قانون 126/2019 المرسوم الاشتراعي رقم 35 تاريخ 5/8/1967 الناظم لِلشركة المحدودة المسؤولية بِتَعديل 14 مادة منه. وَأَهَمّ هذه التَعديلات يَقَع عَلى الحَدّ الأَدنى لِلشركاء، آلية التَفرّغ عَن الحِصَص، مُرور الزَمَن، وَتَكييف القَواعد لِحال الشَريك الوَحيد.

الحَدّ الأَدنى لِلشركاء. بَعد تَعديل المادة 5 (المادة 94 من قانون 126/2019)، تَتَأَلَّف الشركة المحدودة المسؤولية «من شَخص واحد، يُطلَق عَليه تَسمية الشَريك الوَحيد، أَو أَكثَر، عَلى أَلا يَتَجاوَز عَدد الشركاء العِشرين إلا في حالة انتقال الحِصَص بِالإرث. عَلى أَنّه إذا زاد عَدد الشركاء عَن ثَلاثين، وَجَب في مُهلة سَنتَين تَحويل الشركة إلى شركة مساهمة فإذا لم تُحَوَّل وَجَب حَلّها». وَيَحلّ هذا النَصّ مَحَلّ الاشتراط السابق بِثلاثة شركاء كَحَدّ أَدنى.

الحَدّ الأَدنى لِرَأس المال. «لا يَجوز أَن يَقلّ رأس مال الشركة المحدودة المسؤولية عَن خَمسة ملايين ليرة لبنانية وَيُوَزَّع رأس المال مَهما كان مَقداره إلى حِصَص مُتَساوية. إذا نَقَص رأس المال لِأَيّ سَبَب كان عَن خَمسة ملايين ليرة لبنانية، وَجَب في مُهلة سَنة إكماله أَو تَحويل الشركة إلى نَوع آخَر بِاستثناء الشركة المغفلة. فَإذا لم تَقُم الشركة بِأَحَد هذَين المُوجَبَين جاز لِكلّ ذي مَصلحة طَلَب حَلّها قَضائياً بَعد إنذار يُوجِّهه إلى مديرها لِأَجل إصلاح وَضعها».

التَفرّغ عَن الحِصَص وَحَقّ الأَفضلية. أَعادَت المادة 15 المُعَدَّلة (المادة 103 من قانون 126/2019) صَياغة آلية التَفرّغ عَن الحِصَص لِغَير الشُركاء. لِلشركة حَقّ الأَفضلية في شراء كامل الحِصَص المَنوي التَفرّغ عَنها لِشَخص من خارج الشُركاء، عَلى أَن تُبدي رَغبتها بِالشراء في مُهلة خَمسةَ عَشَرَ يَوماً من تَبَلُّغها بِواسطة أَيّ من مديريها مَشروع التَفرّغ، وَعَلى أَن تُمارِس حَقَّها بِالشراء خِلال خَمسةَ عَشَرَ يَوماً من تاريخ إبداء رَغبتها. وَفي حال عَدم استعمال الشركة هذا الحَقّ، يَجوز لِأَيّ من الشُركاء أَن يَشتري كامل الحِصَص في مُهلة ثَلاثين يَوماً من تاريخ تَبَلُّغه رَفض الشركة. وَفي أَيّ حال «لا يَجوز التَفرّغ عَن حِصَص في الشركة لِأَجنبيّ عَنها إلا بِمُوافَقة شُركاء يُمَثِّلون ثَلاثة أرباع رأس المال عَلى الأَقلّ». وَلا تُطَبَّق أحكام هذه المادة في حالة وُجود شَريك وَحيد.

مُرور الزَمَن في دَعوى المسؤولية: 5 سنوات (10 إذا جناية). «إنّ دَعاوى المسؤولية المنصوص عَليها بِالمادة 19 يَسقط الحَقّ بِإقامتها بَعد مُرور خَمس سنوات من تاريخ الأَفعال الضارّة التي تُبنى عَليها إذا كانت ظاهرة أَو من تاريخ اكتشافها إذا كانت خَفيّة. أَمّا إذا كان أَحَد هذه الأَفعال جناية فَحَقّ الادّعاء لا يَسقط إلا بَعد انقضاء عَشر سنوات عَلى وُقوعه». وَأَطالَ هذا النَصّ مُهلة مُرور الزَمَن السابقة وَأَدخَل تَمييزاً بَين الأَفعال الظاهرة وَالخَفية.

عَتبة مفوّض المراقبة الإلزامي. «يَكون تَعيين المفوّض إلزامياً: (أ) إذا زاد عَدد الشركاء عَن العشرين، (ب) إذا بَلَغ رَأسمال الشركة ثَلاثين مليون ليرة لبنانية، (ج) إذا طَلَب تَعيين المفوّض شَريك أَو أَكثَر يُمَثِّلون خُمس رأس المال عَلى الأَقلّ. حِين تَكون الشركة مُؤَلَّفة من الشَريك الوَحيد، يَكون تَعيين المفوّض إلزامياً إذا بَلَغ رأسمال الشركة ثَلاثين مليون ليرة».

خَسارة 3/4 رَأس المال. «في حالة خَسارة ثَلاثة أرباع رأس المال، يَجب عَلى الشركاء أَن يُقَرِّروا في مُهلة الأربعة أشهر التالية لِلتَصديق عَلى الحسابات التي أظهَرَت تِلك الخَسارة، ما إذا كان يَجب حَلّ الشركة. فَإذا لم يُقَرِّروا حَلّها بِالأَكثرية المعينة لِتَعديل النِظام، فَسَيَتَوَجَّب عَليهم فَوراً إنقاص رأس المال بِمَقدار الخَسارة، ما لم تُقَرِّر هذه الأَكثرية إعادة تَكوين رأس المال كَما كان».

تَحويل SARL إلى شركة مغفلة. «إن تَحويل الشركة المحدودة المسؤولية إلى شركة تَضامن أَو تَوصية بَسيطة أَو تَوصية بِالأسهم يَستلزم إجماع الشركاء. أَمّا تَحويلها إلى شركة مغفلة فَيُمكن تَقريره بِالأَكثرية المعينة لِتَعديل النِظام الأساسي شَرط أَن يَكون الشركاء قَد صَدَّقوا عَلى حسابات السَنتَين السابقتَين. إذا تَبَيَّن من حسابات الشركة بَعد التَصديق عَلَيها أَنّ قيمة مَوجوداتها الصافية تَزيد عَن خَمسين مليون ليرة، فَإنّه يَجوز لِلأَكثرية التي تُمَثِّل نِصف رأس المال أَن تُقَرِّر تَحويل الشركة إلى شركة مغفلة، بَعد الاطّلاع عَلى تَقرير مفوّض المراقبة المُثبِت صِحّة الحسابات».

عاشِراً — مُهَل الانتقال وَالنُقاط العَمَلية

أَدخَل قانون 126/2019 عَلى المنظومة الانتقالية بَعض النُصوص التي تَستَلزم استحضارها العَمَلي قبل أَيّ تَأسيس جَديد أَو إعادة هَيكلة لِشركات قائمة. وَأَبرَزها:

المُهلة الانتقالية لِلدَفاتر الرَقمية. أَصبح مَسك الدفاتر التجارية بِواسطة التَطبيق الرَقمي إلزامياً «بَعد سَنتَين من تاريخ صُدور هذا القانون» (الفقرة الأَخيرة من المادة 16 المُعَدَّلة)، أَي اعتباراً من 29/3/2021.

المُهلة الانتقالية لِلنَشر الإلكتروني في السجل التجاري. يَتعَيَّن أَن يَكون النَشر عَلى مَوقع السجل التجاري الإلكتروني إلزامياً وَمُتاحاً لِلجمهور بَعد سَنتَين من نَفاذ القانون، أَي اعتباراً من 1/7/2021 (الفقرة الأَخيرة من المادة 98 المُعَدَّلة وَالفقرة الأَخيرة من المادة 101 المُعَدَّلة).

التَصويت المُزدَوَج: التَطبيق لِلشركات السابقة فَقَط. كَما سَبَقَت الإشارة، لا يَنطَبق نِظام التَصويت المُزدَوَج الوارد في الفقرتَين الأَولى وَالثانية من المادة 117 المُعَدَّلة عَلى الشركات المُؤَسَّسة بَعد صُدور القانون. وَيَعني ذلك أَنّ الشركات اللبنانية المُؤَسَّسة بَعد 1/7/2019 لا تَستَفيد من هذا النِظام، فيما يَبقى سارياً عَلى الشركات السابقة.

الانطباق غَير الرَجعي. لا يَسري قانون 126/2019 بِأَثَر رَجعي عَلى وَقائع قانونية تَمَّت قَبل تاريخ نَفاذه. وَالشركات القائمة قَبل 1/7/2019 يَستَمِرّ نِظامها الأَساسي القَديم في إنتاج آثاره، مَع تَوجيه عَملي بِتَكييف هذا النِظام مع القَواعد الجَديدة عند أَوّل تَعديل مَطلوب. وَتَجدر الإشارة إلى أَنّ بَعض القَواعد آمرة بِطَبيعتها وَتَنطَبق بِقُوّة القانون عَلى الشركات القائمة بِغَضّ النَظَر عَن وُجود نَصّ مُعَدِّل في نِظامها الأَساسي (مَثَلاً: قَواعد المسؤولية، إفصاحات السجل التجاري السنوية، حَظر القُروض لِأَعضاء المجلس).

نُقَط عَمَلية يَتَكَرَّر طَرحها.

أوّلاً، تَأسيس شركة محدودة المسؤولية بِشَريك واحد لا يَستوجب أَيّ مُعامَلة إضافية مُقارنةً بِالتَأسيس مُتَعَدِّد الشركاء؛ النَصّ يَكتفي بِالإشارة في نظام الشركة إلى أَنّها مُؤَسَّسة بِشَريك واحد.

ثانياً، السقوف القُصوى لِتَعدّد المناصب في المادة 154 المُعَدَّلة (6 رِئاسات + 3 مدير عامّ + 8 عُضويّات مجلس) تُحتَسَب كَجَمع لا كَخيار. وَتَجاوُز السَقف لا يَستلزم بِطَبيعته إنذاراً تِلقائياً من السلطات؛ هو يَنتَظر إنذاراً من ذي مَصلحة قَد لا يَأتي اليَوم لكنّه قَد يَأتي بَعد سنوات.

ثالثاً، عَتبة الـ5% لِعَمَلِيات الأطراف ذَوي العَلاقة في المادة 158 المُعَدَّلة تُحسَب عَلى حُقوق التَصويت لا عَلى نِسبة المُساهَمة الإسمية. وَفي الشركات التي تُوجَد فيها أسهم تَفضيلية بِدون حَقّ تَصويت أَو أسهم بِحُقوق تَصويت مُختَلفة، قَد تَفترق النِسبتان. وَالاحتساب يَنطَلق دائماً من حُقوق التَصويت كَما يَنُصّ النَصّ الصَريح.

رابعاً، الإفصاح عَن صاحب الحَقّ الاقتصادي في المادة 26 المُعَدَّلة يَطال كلّ تَأسيس جَديد لِشركة وَكلّ تَعديل لاحِق. وَيُستَحسَن أَن يُسَجَّل تَحديث في هذا الإفصاح كلّما تَغَيَّرَت السلسلة المُؤَدّية إلى صاحب الحَقّ الاقتصادي الفعلي بِما يَتَخَطّى الـ25% أَو أَيّ عَتبة مُعَرَّفة في الأنظمة المُكَمِّلة.

خامساً، نُصوص قانون 126/2019 المُتَعَلِّقة بِالشركة المغفلة تَنطَبق ضِمناً عَلى الشركة القابضة وَالشركة الأوف شور — بِاستثناء ما تُخالفه نُصوص المرسومَين الاشتراعيَّين 45/1983 وَ46/1983. وَلا سيما نُصوص المادتَين 158 (عَمَلِيات الأطراف ذَوي العَلاقة) وَ167 (مَعيار المهني الحَريص وَالفاعل) تَنطَبق عَلى مجالس إدارة الشركات القابضة وَالأوف شور.

خلاصة

قانون 126/2019 لا يَختَزل في تَعديل تِقَني لِبُنود تَفصيلية في قانون التجارة البرّية اللبناني. هو يُعيد رَسم مَنظومة الحَوكَمة في الشركة المغفلة، يُكَرِّس الشَريك الوَحيد كَشكل قانوني في الشركة المحدودة المسؤولية، يُعيد ضَبط ميزان السلطة في الشركة عَبر آلية التَرخيص لِعَمَلِيات الأطراف ذَوي العَلاقة، يُلزِم بِالإفصاح عَن صاحب الحَقّ الاقتصادي، وَيَفتح قَناة قانونية لِعَمَلِيات الاندماج وَالانشطار وَإيصالات الإيداع العمومية. وَإصلاحاته آمرة في معظمها، لا يَجوز التَنازل عَنها بِنَصّ مُخالف في نِظام الشركة الأَساسي، وَتَطال — بِفِعل القانون — الشركات القائمة قَبل نَفاذه في كلّ ما يَتَعَلَّق بِالقَواعد العامة لِلحَوكَمة وَالمسؤولية.

وَالمَدخَل العَملي الأَنفع لِلتَعامل مع منظومة قانون 126/2019 يَبدأ بِخَريطة المَوقع — أَيّ نَصّ مُعَدَّل ينطَبق عَلى أَيّ شَكل قانوني وَفي أَيّ سياق تَطبيقي. وَتَسعى مَجموعة المنشورات المرتَبطة عَلى هذا المَوقع إلى تَوفير هذه الخريطة بِالتَفصيل: لِلتَأسيس وَلِلتَشغيل وَلِلتَوثيق وَلِلإفلاس وَلِلتَصفية وَلِلامتثال السَنوي.

اطّلع عَلى الجَدول المُقارَن الكامل: لِكلّ مادة طالها قانون 126/2019 — 121 مادة مُعَدَّلة + 48 مادة مُستحدَثة — يُتيح الجَدول المُقارَن لِنُصوص قانون 126/2019 عَرضاً مُتَوازياً لِلنَصّ قَبل التعديل وَالنَصّ بَعدَه مع مُلَخَّص لِما تَغَيَّر في كلّ مادة.