قرار المجلس الدستوري اللبناني غير مرقّم
الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠٠٠/٥/٢٦
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني بتاريخ ٢٠٠٠/٥/٢٦ في مراجعة دستورية القانون رقم ٢٠٨/٢٠٠٠، انتهى فيه المجلس إلى إبطال جزئي.
- التصنيف
- الرقابة على دستورية القوانين
- التاريخ
- ٢٠٠٠/٥/٢٦
- القانون المطعون فيه
- رقم ٢٠٨/٢٠٠٠
- المآل
- إبطال جزئي
المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (٥)
- سيادة الدولةمؤيِّد
«وبما أن حق الدولة في التشريع هو حق من حقوق السيادة التي تستمد مصدرها من الشعب وتمارسها الدولة عبر المؤسسات الدستورية»
- التناسبسند
«وبما أن الوسيلة أو الأداة القانونية التي استعملها المشترع في المادة ١٦ منه، لا تتناسب ولا تتلاءم، أذن، مع الهدف الذي توخى تحقيقه، وهو احترام النظام العام»
- نظرية الظروف والشرعية الاستثنائيةمؤيِّد
«وأطاح باستقلال هذه الطائفة الذاتي، وبمبدأ الانتخاب في تكوين مؤسسات هذه الطائفة خلافا للدستور، ودون أن يتوفر أي ظرف استثنائي يبرر خرق الدستور»
- الاستقلال الذاتي للطوائف في إدارة شؤونها الدينية (م.9/10)سند
«لان هذه الوسيلة أخلت بمبدأ دستوري أساسي، هو مبدأ الاستقلال الذاتي للطائفة الدرزية»
- الاختصاص التشريعي الشامل لمجلس النوابسند
«بما له من سيادة وبما له من حق الولاية الشاملة في التشريع، وذلك ضمن الحدود التي عينها الدستور»
المواد الدستورية المستنَد إليها
نصّ القرار
قوانين
قرارات المجلس الدستوري
قرار المجلس الدستوري الصادر في الثامن من شهر حزيران ٢٠٠٠ في المراجعة رقم ٢٠٠٠/٢ المقدمة من الشيخ بهجت غيث بصفته شيخ عقل الطائفة الدرزية ورئيسها الديني ضد القانون رقم ٢٠٨ تاريخ ٢٦ أيار ٢٠٠٠ المتعلق بتنظيم مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز
رقم المراجعة: ٢٠٠٠/٢
- المستدعى: الشيخ بهجت غيث بصفته شيخ عقل الطائفة الدرزية ورئيسها الديني.
- الموضوع: أبطال القانون رقم ٢٠٨ تاريخ ٢٦ أيار ٢٠٠٠ المتعلق بتنظيم مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز والمنشور في العدد ٢٣ تاريخ ١ حزيران ٢٠٠٠ من الجريدة الرسمية لمخالفته الدستور.
أن المجلس الدستوري الملتئم في مقره بتاريخ ٢٠٠٠/٦/٨ بحضور الرئيس امين نصار ونائب الرئيس مصطفى العوجي، والاعضاء: أديب علام - ميشال تركية - كامل ريدان - أنطوان خير - خالد قباني - حسين حمدان - فوزي ابو مراد - سليم جريصاتي.
بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير العضو المقرر.
بما ان سماحة الشيخ بهجت غيث بصفته شيخ عقل الطائفة الدرزية ورئيسها الديني، تقدم بمراجعة سجلت في قلم المجلس بتاريخ ٢٠٠٠/٦/١، يطلب فيها وقف تنفيذ وابطال القانون رقم ٢٠٨ تاريخ ٢٠٠٠/٥/٢٦ المنشور في العدد ٢٣ تاريخ ٢٠٠٠/٦/١ من الجريدة الرسمية والمتعلق بتنظيم مشيخة
عقل طائفة الموحدين الدروز، ولا سيما المادة السادسة عشرة منه، وذلك لمخالفته اعراف وتقاليد الطائفة وأحكام الدستور.
وقد أدلى المستدعي بما يأتي:
انه بتاريخ ٢٦ أيار ٢٠٠٠ تبنى مجلس النواب القانون المطعون فيه الذي يخرج عن اختصاصه التشريعي وتتعارض نصوصه مع اعراف وتقاليد الطائفة التي يوافق عليها الدستور بمادته التاسعة وذلك:
أولا : أن الدستور يحصر بأبناء الطائفة وحدهم، استنادا الى تقاليد وأعراف الطائفة: اختصاص تنظيم مؤسساتهم واصدار تشريعاتهم في مجالات أحوالهم الشخصية وأوقافهم ضمن حدود الانتظام العام للدولة في أساس التشريعات.
ثانيا: ان اعراف الطائفة وتقاليدها تخضع التشريع في تنظيم مؤسسات الطائفة الأصول الديموقراطية التي تولي أبناء الطائفة وحدهم تقريره.
وقد سبق للمجلس الدستوري في قراره الصادر بتاريخ ١٩٩٩/١١/٢٣ في المراجعة المقدمة من المستدعى طعنا بالقانون رقم ١٢٧ تاريخ ١٩٩٩/١٠/٢٥ المتعلق بانشاء مجلس امناء أوقاف الطائفة الدرزية ان أكد على ضمانة الدستور اللبناني لهذه الحقوق، في الحيثيات التي ذكرها المستدعي نقلا عن القرار المذكور.
يضيف المستدعى أن القانون المطعون فيه تبنته هيئة المجلس النيابي المؤلفة من ١٢٨ عضوا منهم فقط ثمانية نواب من طائفة الموحدين الدروز.
كما أن القانون يتبنى بمنهجية تخالف القواعد الديمقراطية، اختيار القيمين على مؤسسات الطائفة.
فكل من هذين السببين يؤدي الى بطلان القانون لتعارضه مع اعراف وتقاليد الطائفة مخالفا المادة التاسعة من الدستور اللبناني.
وأضاف المستدعى انه عندما صدر نص المادة ١٦ من القانون المطعون فيه كان مقدم المراجعة شيخ عقل الطائفة وما زال فتكون له
الصفة في تقديمها وفقا لما جاء في قرار المجلس الدستوري تاريخ ١٩٩٩/١١/٢٣ ونتيجة ذلك يكون المستدعي ما زال كونه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز لان صفته هذه مستمدة ابتداء من تاريخ تفويضه بذلك من قبل المرحوم سماحة الشيخ محمد أبو شقراً وقد بت قرار المجلس تاريخ ١٩٩٩/١١/٢٣ بهذه الصفة بالاستناد لحيثيات وردت في القرار المذكور.
وأورد ان قرار تعيين سماحة الشيخ سليمان حسين بو دياب شيخا للطائفة باطل لعلة توقيع قرار تعيينه دون تاريخ قبل التصويت على القانون المطعون فيه وقبل اصداره وقبل نشره في الجريدة الرسمية بالاضافة الى تاريخه فقط بعد كل تلك المعاملات خارج حضور موقعيه مجتمعين.
وأضاف المستدعي أن القرار المذكور لا يكون قد صدر تنفيذا لذلك القانون فتنتفي آثاره بالنسبة الى التعيين ويقع تحت طائلة العيب المنصوص عنه في المواد ١٨٠ وما يليها من قانون أصول المحاكمات المدنية التي يطلب تطبيقها ودعوة من يلزم لسحب القرار من الملف وعدم التذرع به في حال ابقائه في الملف أو ابراز افادة تثبت وجوده في حيازة مرجع مسؤول. وفي حال الاصرار على التذرع به يقتضي اعتبار بان لا فاعلية له واهماله واعتبار أن المستدعي ما زال يمثل طائفة الموحدين الدروز لتقديم الطعن الحاضر.
وتبين أن المستدعى تقدم بوسيلة طعن اضافية مآلها بطلان المادة ١٦ من القانون المطعون فيه لتوليتها أعضاء في المجلس النيابي سلطة اجرائية هي تعيين شيخ عقل طائفة الموحدين وكان قد صدر عن المجلس الدستوري بتاريخ ١٩٩٩/١١/٢٤ قرار بهذا المعنى، مما يؤدي الى اعتبار تكليف نواب الطائفة الثمانية بتعيين شيخ العقل مخالفاً لمبدأ فصل السلطة التشريعية عن السلطة الاجرائية.
بناء على ما تقدم،
اولا: في الشكل :
١ - في صفة المستدعي لتقديم المراجعة :
بما أن المستدعي يطلب ابطال القانون رقم ٢٠٨ تاريخ ٢٠٠٠/٥/٢٦ المتعلق بتنظيم مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، بصفته شيخ عقل الموحدين الدروز،
بما أن المادة ١٩ من الدستور قد حصرت حق مراجعة المجلس الدستوري فيما يتعلق بدستورية القوانين في كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وعشرة أعضاء من مجلس النواب، وفي رؤساء الطوائف المعترف بها قانونا.
وبما أن المجلس الدستوري بقراره رقم ٩٩/١ تاريخ ١٩٩٩/١١/٢٣، وبصرف النظر عن قانونية تكليف المستدعي القيام بمهام مشيخة عقل الطائفة الدرزية، بمقتضى التفويض الصادر عن شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ محمد أبو شقرا بتاريخ ١٩٩١/١٠/٢٣، قد أقر له بهذه الصفة وقبل بالتالي المراجعة المقدمة منه الى المجلس بتاريخ ١٩٩٩/١١/٤، طعنا بالقانون رقم ١٢٧ تاريخ ١٩٩٩/١٠/٢٥، المتعلق بإنشاء مجلس أمناء أوقاف الطائفة الدرزية، وذلك لتوليه فعليا مهام مشيخة العقل وتعامل الدولة معه والدوائر الرسمية وسائر المراجع الدينية والمدنية وأبناء الطائفة الدرزية بهذه الصفة دون اي اعتراض أو تحفظ.
وبما أنه منذ تاريخ صدور قرار المجلس الدستوري رقم ٩٩/١ الواقع في ١٩٩٩/١١/٢٣، وحتى تسجيل هذه المراجعة في قلم المجلس بتاريخ ٢٠٠٠/٦/١ استمر المستدعي بالقيام بمهام مشيخة عقل الطائفة الدرزية بصفة قائمقام شيخ عقل الطائفة، ولم بطراً خلال هذه الفترة ما ينزع عنه هذه الصفة أو يجعلها تسقط عنه.
وبما أن القانون رقم ٢٠٠٠/٢٠٨ قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ ٢٠٠٠/٦/١، والمراجعة سجلت في قلم المجلس بالتاريخ نفسه، فتكون اذن مقدمة من ذي صفة.
٢ - في المهلة:
بما أن المراجعة قدمت ضمن المهلة مستوفية سائر شروطها القانونية فتكون مقبولة في الشكل.
ثانيا: في الاساس:
بما أن المستدعي يطلب أبطال القانون رقم ٢٠٨ تاريخ ٢٠٠٠/٥/٢٦ المتعلق بتنظيم مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، ولا سيما المادة التاسعة من الدستور.
وبما أن المادة التاسعة من الدستور تنص على ما يلي:
«حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الاجلال لله تعالى تحترم جميع الاديان والمذاهب وتكفل حرية اقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك اخلال في النظام العام وهي تضمن للاهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الاحوال الشخصية والمصالح الدينية».
وبما أن هذا النص اذا كان يعطي للطوائف استقلالاً ذاتيا في ادارة شؤونها ومصالحها الدينية، فانه لا يحجب حق الدولة في سن التشريعات المختلفة المتعلقة بتنظيم أوضاع هذه الطوائف وفقا لاحكام الدستور.
وبما أن حق الدولة في التشريع هو حق من حقوق السيادة التي تستمد مصدرها من الشعب وتمارسها الدولة عبر المؤسسات الدستورية، على اقليمها وعلى كل المتواجدين على هذا الاقليم.
وبما أن سلطة التشريع سلطة أصيلة ومطلقة وقد حصرها الدستور بهيئة واحدة دون غيرها وهي مجلس النواب (المادة ١٦ من الدستور).
وبما أن لمجلس النواب حق التشريع أذن في ما يتعلق بتنظيم أوضاع الطوائف، بما له من سيادة وبما له من حق الولاية الشاملة في التشريع، وذلك ضمن الحدود التي عينها الدستور، ودون أن يتعدى ذلك الى المساس باستقلال الطوائف في ادارة شؤونها الذاتية او أن يؤدي الى الحلول محلها في إدارة هذه الشؤون.
وبما أن الطائفة الدرزية هي احدى الطوائف الاسلامية التي نظمت شؤونها بمقتضى قوانين عادية أقرت من السلطة التشريعية، ومنها القانون الصادر بتاريخ ١٩٦٢/٧/١٣، المتعلق بانتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية، والقانون الصادر بتاريخ ١٩٦٢/٧/١٣ المتعلق بإنشاء المجلس المذهبي للطائفة الدرزية، وذلك أسوة بالطوائف الأخرى.
وبما أن القانون الجديد رقم ٢٠٨ تاريخ ٢٠٠٠/٥/٢٦ المطعون فيه، الذي ينظم مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، والذي الغى القانون الصادر بتاريخ ١٩٦٢/٧/١٣ المتعلق بانتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية، يأتي اذن في اطار ما يعود لمجلس النواب من اختصاص شامل في التشريع بمقتضى الدستور ولا يتعارض بالتالي مع احكام الدستور، ما لم يتضمن هذا القانون نصوصا تمس بالاستقلال الذاتي الطائفة الدرزية في ادارة شؤونها ومصالحها الدينية، الذي نص الدستور على ضمانته في المادة ٩ منه،
وبما أن المادة الأولى والمادة الثانية من القانون رقم ٢٠٠٠/٢٠٨ قد نصت كل منهما على ما يأتي:
المادة الاولى: «طائفة الموحدين الدروز مستقلة بشؤونها الدينية واوقافها ومؤسساتها الخيرية تتولى تنظيمها وإدارتها بنفسها، طبقا للأحكام الروحية للطائفة وامتيازاتها المذهبية والقوانين والنظم المستمدة منها».
المادة الثانية: «لطائفة الموحدين الدروز شيخ عقل واحد يتمتع بذات الحرمة والامتيازات والحقوق التي يتمتع بها رؤساء الطوائف اللبنانية الاخرى».
وبما أن هاتين المادتين تشكلان ضمانة اكيدة لاستقلال الطائفة الدرزية في ادارة شؤونها الذاتية، الذي يكفله الدستور في المادة التاسعة منه، ويحفظان لشيخ عقل الطائفة موقعه ومقامة الديني والروحي، باعتباره الرئيس الديني للطائفة الدرزية وممثلها، وكونه يتمتع، بهذا الوصف، بذات الحرمة التي يتمتع بها رؤساء الطوائف اللبنانية الاخرى.
وبما أن المادة التاسعة من القانون نفسه تعيد تكوين الهيئة الناخبة لمنصب شيخ العقل وتحصرها بالمجلس المذهبي للطائفة وتنظم المواد اللاحقة كيفية انتخاب شيخ العقل، في حين أن المادة الخامسة من قانون ١٩٦٢/٧/١٣، كانت تنيط حق الانتخاب بجميع أبناء الطائفة الدرزية من الذكور ممن لهم حق الانتخاب وفقا لقانون انتخاب اعضاء المجلس النيابي.
وبما أن اختصار الهيئة الناخبة لمنصب شيخ العقل وحصرها بالمجلس المذهبي لا يتعارض مع أحكام الدستور ولا سيما المادة التاسعة منه التي تضمن استقلال الطائفة الدرزية في ادارة شؤونها الذاتية، لأن المجلس المذهبي، كما هو مبين في المادة الخامسة من قانون انشائه، يتألف من أعضاء دائمين وأعضاء منتخبين حصرا من أبناء الطائفة الدرزية، ولان مبدأ الانتخاب الذي يتحقق به استقلال الطائفة قد روعي في اختيار شيخ العقل، وبالتالي، فإن جعل انتخابه على درجتين بدلا من أن يكون مباشرا، لا يشكل خرقا لاحكام الدستور.
وبما أن المادة ١٦ من القانون رقم ٢٠٠٠/٢٠٨ والتي يؤسس عليها المستدعي، بصورة خاصة، مراجعة الطعن، قد أجازت بصورة استثنائية ولمرة واحدة، اختيار شيخ العقل باجماع النواب الدروز الحاليين، وقد جاء نصها كما يأتي:
المادة السادسة عشرة: «بصورة استثنائية، ولمرة واحدة يتم اختيار شيخ العقل بإجماع النواب الدروز الحاليين، ويكتسب الشيخ المختار حكما وفورا صفة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، وتبلغ النتيجة الى مقامي رئاستي الجمهورية والحكومة على سبيل العلم».
وبما انه من الثابت من ملف المراجعة ومن حيثيات قرار المجلس الدستوري رقم ٩٩/١ تاريخ ١٩٩٩/١٠/٢٣، الذي يستند اليه المستدعي في مراجعته أن سماحة الشيخ بهجت غيث قد تولى منصب مشيخة عقل الطائفة الدرزية منذ تاريخ ١٩٩١/١٠/٢٣، بصفة قائم مقام شيخ عقل الطائفة واستنادا الى
تكليف صادر عن شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ محمد أبو شقراً بتاريخ ١٩٩١/١٠/٢٣، وقد أستمر بممارسة هذه المهام حتى تاريخ تقديم مراجعته.
وبما أن المهمة التي انيطت بالمستدعي والصفة التي قام بها بهذه المهمة هي ذات طبيعة مؤقتة تولاها بصفته وكيلا وليس أصيلا، ومقتضاها النهوض بها الى حين انتخاب شيخ عقل أصيل الطائفة الدرزية، وفقا لما تقضي به قوانين الطائفة.
وبما أن المادة السابعة من قانون انتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية ينيط بالمجلس المذهبي عند شغور منصب المشيخة خلال أسبوع من تاريخ الشغور، أمر تحديد تاريخ انتخاب الخلف، والدعوة للانتخاب خلال مدة حدها الأدنى ستون يوماً وحدها الاقصى تسعون يوما ابتداء من تاريخ الدعوة ...
وبما أنه اذا صودف وكان المجلس منحلا او كان كيانه القانوني غير مكتمل اثناء شغور منصب شيخ العقل، فيبقى بامكان من يتولى القيام بمهامه ومن واجبه دعوة الهيئة الناخبة لانتخاب مجلس مذهبي، وفقا لما تقضي به المادة العاشرة من قانون انشاء المجلس المذهبي الطائفة الدرزية الصادر بتاريخ ١٩٦٢/٧/١٣،
وبما أنه سواء كان باستطاعة القائم مقام شيخ عقل الطائفة الدرزية قانونا أن يدعو الى انتخاب مجلس مذهبي، ولم يفعل، أو لم يكن باستطاعته قانونا، أن يدعو الى انتخابه، او كان المجلس المذهبي قائما عند شغور المنصب ولم يتول الدعوة الى انتخاب شيخ عقل للطائفة، بسبب وجود استحالة قانونية او واقعية، فإنه يبقى بوسع الدولة، من خلال التشريع أن تتدخل بما تملك من سلطة وبما عليها من واجب في المحافظة على النظام العام الاجتماعي، لتنظيم وضع عام، من شأن يقائه مجمدا الإخلال بالنظام العام الداخلي، ولا يكون ذلك مخالفا للدستور.
وبما أن تدخل المشترع للمحافظة على النظام العام الداخلي، يجب أن يبقى في حدود الدستور، وشرطه، في ما خص تنظيم شؤون
الطوائف، ان لا يؤدي الى المساس باستقلالها الذاتي أو الحلول محلها في ادارة هذه الشؤون.
وبما ان المادة ١٦ من القانون ٢٠٠٠/٢٠٨، المطلوب أبطالها قد أناطت بالنواب الدروز الحاليين أمر اختيار شيخ العقل بصورة استثنائية، ولمرة واحدة.
وبما ان تدخل المشترع في شأن معالجة مسألة انتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية لكي يأتي من يتولى مهام هذا المنصب أصالة، هو مبرر، لوجود استحالة قانونية او واقعية حالت دون اجراء هذا الانتخاب وفقا للاصول منذ ما يقارب العشر سنوات، الا ان هذا التدخل يصبح غير مبرر اذا ادى، بصورة فعلية الى المساس بالاستقلال الذاتي للطائفة الدرزية في إدارة شؤونها، أو الى تجاوز المشترع لصلاحياته المنصوص عليها في الدستور.
وبما أن المشرع من جهة، لم يكتف بان عين بنفسه الهيئة التي تتولى امر اختيار شيخ العقل وهي بالاصل، هيئة منتخبة وفقا لقوانين الطائفة المرعبة الاجراء بل أولى هذه الهيئة المعينة، من جهة ثانية امر اختيار شيخ عقل الطائفة الدرزية فيكون بذلك قد تجاوز حدود صلاحياته الدستورية، وأحل نفسه محل مؤسسات الطائفة الدرزية، وأطاح باستقلال هذه الطائفة الذاتي، وبمبدأ الانتخاب في تكوين مؤسسات هذه الطائفة خلافا للدستور، ودون أن يتوفر أي ظرف استثنائي يبرر خرق الدستور.
وبما انه كان بوسع المشترع احترام أحكام الدستور والقوانين النافذة التي جاءت تطبيقاً له ومراعية لأحكامه، فيما لو اكتفى بدعوة الهيئة الانتخابية المنصوص عليها في القانون الى انتخاب مجلس مذهبي جديد خلال مدة زمنية محددة، وتعيين لجنة انتخابية للتحضير لها والاشراف عليها طبقاً للمادة ١١ من قانون ١٩٦٢/٧/١٣ لكي يتولى هذا المجلس فيما بعد انتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية وفقا للاصول التي نصت عليها المادة التاسعة من القانون ٢٠٨ وما يليها.
وبما أنه فضلا عن ذلك فان أناطة اختيار شيخ عقل الطائفة الدرزية بإجماع النواب
الدروز الحاليين يشكل خرقا لأحكام الدستور ولا سيما للمادة ٢٧ لانه لا يمكن اعتبار هؤلاء النواب ممثلين الطائفة الدرزية، باعتبار أن المادة ٢٧ من الدستور تنص على أن عضو مجلس النواب يمثل الامة جمعاء ولا يمثل طائفته أو منطقته او حتى أولئك الذين انتخبوه، بدليل أن النائب لا ينتخب من ابناء طائفته ولكن من جميع الناخبين في الدائرة الانتخابية على اختلاف طوائفهم.
وبما أن القانون الذي يسنه مجلس النواب يتم اقراره منهم بوصفهم ممثلين للشعب اللبناني، وفقا للمادة ٢٧ من الدستور وليس بوصفهم ممثلين للطوائف، والا لكان لكل مجموعة من النواب تنتمي الى طائفة معينة حق الاعتراض على اي مشروع او اقتراح قانون يتناول تنظيم اوضاع الطوائف أو حقوقها التي تنتمي إليها هذه المجموعة، والحؤول بالتالي دون اقراره، وهو الأمر الذي يتعارض واحكام الدستور والمرتكزات الدستورية الأساسية التي يقوم عليها نظام المجتمع وكيان الوطن، والمنصوص عليها في مقدمة الدستور.
وبما أن الوسيلة أو الأداة القانونية التي استعملها المشترع في المادة ١٦ منه، لا تتناسب ولا تتلاءم، أذن، مع الهدف الذي توخى تحقيقه، وهو احترام النظام العام، لان هذه الوسيلة أخلت بمبدأ دستوري أساسي، هو مبدأ الاستقلال الذاتي للطائفة الدرزية، ومبدأ الانتخاب في تكوين مؤسسات هذه الطائفة الدينية.
وبما ان المادة ١٦ من القانون ٢٠٠٠/٢٠٨ قد وردت تحت الفصل الخامس المتعلق بالاحكام العامة والانتقالية،
وبما أن الاحكام الانتقالية هي تلك الاحكام التي تتضمن نصوصا تعالج أوضاعا مؤقتة وتؤمن الانتقال من وضع مؤقت الى وضع طبيعي دائم ومستقر، وبالتالي يجب ان تكون الاحكام التي تتناول الوضع الانتقالي ذات طابع مؤقت يتم الخروج منها الى وضع دائم ومستقر، فلا تتحول هي الى وضع دائم، من شأنه أن يخل بأحكام الدستور أو بالضمانات الدستورية
التي تنص عليها القوانين أو بالمبادئ العامة الدستورية.
وبما أن المادة ١٦ باعطائها النواب الدروز حق اختيار شيخ العقل بحيث يكتسب الشيخ المختار حكما وفورا صفة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، وللمدة المحددة في القانون لولاية شيخ العقل اي لولاية كاملة وهي مدة خمس عشرة سنة قابلة للتمديد، تكون تحت حكم المؤقت، قد جعلت من المؤقت دائما،
وبما أن المادة ١٦ من القانون رقم ٢٠٠٠/٢٠٨ تكون أذن مخالفة للدستور،
وبما أن القانون رقم ٢٠٨ تاريخ ٢٠٠٠/٦/١ فيما تضمنه من نصوص، باستثناء المادة ١٦ منه، يكون غير مخالف لاحكام الدستور.
لذلك،
يقرر المجلس:
اولا: اعتبار أن للمستدعي الشيخ بهجت غيث الصفة لتقديم المراجعة.
ثانيا: قبول المراجعة في الشكل.
ثالثا: ابطال المادة ١٦ من القانون ٢٠٠٠/٢٠٨ لمخالفتها لاحكام الدستور واعتبارها بالتالي باطلة وكانها لم تكن.
رابعا: اعتبار القانون ٢٠٠٠/٢٠٨ فيما خلا عدم دستورية المادة ١٦ منه، غير مخالف للدستور.
خامسا: ابلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة ونشره في الجريدة الرسمية.
قرارا صدر في الثامن من شهر حزيران ٢٠٠٠.
قانون رقم ٢٢٩ تصحيح أوضاع المهندسين والعاملين في الملاكات الدائمة الخاضعة لنظام التقاعد وافراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية وفي المشروع الاخضر والصندوق المستقل للاسكان
اقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصرمه:
المادة الاولى: يلغى البند «ثالثا» من المادة التاسعة من القانون رقم ٧١٧ تاريخ ١٩٩٨/١١/٥ (رفع الحد الادنى للاجور والرواتب وتحويل سلاسل رواتب موظفي الملاك الاداري العام وافراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية وتعديل أسس احتساب معاشات التقاعد وتعويضات الصرف من الخدمة وإعطاء زيادة غلاء معيشة المتعاقدين والاجراء والمتقاعدين).
المادة الثانية: يستفيد من الغاء البند ثالثا المذكور في المادة الأولى من هذا القانون، واعادة العمل بالفقرة الثانية من المادة / ٢٢/ من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم ٥٨ تاريخ ١٩٨٢/١٢/١٥، الموظف الذي عين في الملاكات الدائمة الخاضعة لنظام التقاعد، بموجب مباراة مفتوحة ولم يعط درجات عن سنوات خدماته السابقة لتعيينه في الملاكات الدائمة التي ضمها الى خدماته اللاحقة وفقا للاصول. كما يستفيد ايضا من أحكام هذا القانون أفراد الهيئة التعليمية في ٤١ جامعة اللبنانية وفي المشروع الاخضر والصندوق المستقل للاسكان.
المادة الثالثة: يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
بعبدا في ٩ حزيران ٢٠٠٠ الامضاء: اميل لحود
صدر عن رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء الامضاء: سليم الحص