قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٥/٢٠٢٥
الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠٢٥/٥/٢٠
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٥/٢٠٢٥ بتاريخ ٢٠٢٥/٥/٢٠ في مراجعة دستورية القانون رقم ١/٢٠٢٥، انتهى فيه المجلس إلى إبطال كلّي.
- التصنيف
- الرقابة على دستورية القوانين
- التاريخ
- ٢٠٢٥/٥/٢٠
- رقم القرار
- ٥/٢٠٢٥
- القانون المطعون فيه
- رقم ١/٢٠٢٥
- الجهة المستدعية
- النواب
- المآل
- إبطال كلّي
القانون المطعون فيه
القانون النافذ حكماً رقم 1 الصادر بتاريخ 3/4/2025 المتعلّق بالإيجارات للأماكن غير السكنية، المنشور في العدد 14 من الجريدة الرسمية تاريخ 3/4/2025.
المواد الدستورية المستنَد إليها
نصّ القرار
قرار رقم: 2025/5 تاريخ: 2025/5/20
رقم مراجعة: 4/ و/2025
تاريخ الورود: 2025/4/17
المستدعي: رئيس الجمهورية
مراجعة رقم: 6/و/2025 تاريخ الورود: 2025/4/17
المستدعون: النواب: وليد البعريني، حيدر آصف ناصر، هاني قبيسي، أحمد رستم، قاسم هاشم، علي خريس، شربل مسعد، أسامة سعد، عبد الرحمن البزري، كميل شمعون وهاغوب ترزيان.
موضوع المراجعتين: القانون النافذ حكماً رقم 1 الصادر بتاريخ 2025/4/3 المتعلّق بالإيجارات للأماكن غير السكنية، المنشور في العدد 14 من الجريدة الرسمية تاريخ 2025/4/3.
إنّ المجلس الدستوري الملتئم في مقرّه بتاريخ 2025/5/20، برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء القضاة: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، البرت سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، الياس مشرقاني وميراي نجم.
وبغياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لدواعٍ صحية.
بناءً على المادة 19 من الدستور،
بعد الاطلاع على الملف وعلى التقرير، ولدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قدّم مراجعة بتاريخ 2025/4/17، سجّلت في قلم المجلس برقم 4/و/2025 طعن بموجبها بالقانون النافذ حكماً رقم 1 الصادر في 2025/4/3 (الإيجارات غير السكنية) المنشور في العدد 14 من الجريدة الرسمية بتاريخ 2025/4/3، وطلب قبولها شكلاً، وفي الأساس النظر في دستورية القانون المطعون فيه سنداً للدستور والمادة 22 من قانون انشاء المجلس الدستوري رقم 250 تاريخ 1993/7/14، وأدلى بتوافر الشروط الشكلية وفي الإساس، أدلى من جهة أولى بأنّ إصدار القوانين
يشكّل عنصراً أساسياً في دخولها الإنتظام القانوني، وقد أثار اصدار القانون المطعون فيه خلال شغور سدّة الرئاسة بعض التساؤلات الدستورية وهي أمور تتطلّب المقاربة في حيثيات المجلس الدستوري بمقدار ما تتطلّب هذه المقاربة أيضاً إصدار المراسيم في فترة الشغور الرئاسي، وأدلى من جهة ثانية بأن الفقرة (د) من المادة العاشرة من القانون المطعون فيه التي نصّت بأنّ تعويض الإسترداد المستحق للمستأجر يتناقص نسبياً مع المدة المتبقّية من المهلة التمديدية، أي بمعدّل الربع عن كل سنة انقضت من المدة التمديدية، اعتبرت أن تمديد عقد الإيجار يكون بالمطلق لأربع سنوات في حين أنّ المادة الثالثة من القانون المطعون فيه لحظت حالتين من التمديد الأولى لأربع سنوات والثانية لسنتين، ما يجعل هذه الفقرة مخالفة لمبدأ الوضوح في التشريع فيقتضي توضيح مضمونها بحيث يكون تناقص التعويض بمعدّل الربع في الحالة التي يكون فيها تمديد عقد الإيجار لأربع سنوات وبمعدّل النصف في الحالة التي يكون فيها التمديد لسنتين فقط، وبأنه يبنى على كل ما تقدّم ثبوت مخالفة القانون للمبادئ الدستورية وأحكام الدستور ولا سيما المواد 54 و57 و62 من أحكامه.
وتبيّن أنّه بتاريخ 2025/4/17 قدّم النواب الواردة أسماؤهم أعلاه مراجعة طعن ثانية بالقانون إياه تسجلت في القلم برقم 6/و/2025 وطلبوا اتخاذ القرار الفوري بوقف تنفيذ القانون المطعون فيه وتعليق مفعوله لحين البت بالمراجعة وإعلان بطلان القانون ومن ثمّ إعطاء القرار بقبولها شكلاً لورودها ضمن المهلة القانونية مستوفية شروطها الشكلية، وأساساً، إعلان عدم دستورية القانون المطعون فيه وإبطاله برمّته للأسباب الآتية:
1 . لعدم دستورية نشره لتعارضه مع أحكام المادة 57 من الدستور.
2 . لعدم دستورية إصداره لانتهاكه الإختصاص الدستوري لرئيس الجمهورية بالإصدار وبالتالي لتعارضه مع أحكام المادة 51 من الدستور.
3 . لعدم دستورية نشره لانتهاكه الإختصاص الدستوري لرئيس الجمهورية بالنشر وبالتالي لتعارضه مع أحكام المواد 51 و56 و57 من الدستور.
4 . لعدم دستورية تبرير النشر بقرار وقف تنفيذ ردّ القانون.
5 . لعدم دستورية النشر باعتباره جاء بموجب قرار ومطالعة مجهولي المصدر وليس بحكم الدستور.
6 . لعدم دستورية النشر لتعارضه مع قاعدة فصل السلطات المنصوص عليها في الفقرة (ه) من مقدمة الدستور.
7 . لعدم جواز التشريع في ظل الشغور الرئاسي إلا للضرورة وليس بينها القانون المطعون فيه.
8 . لعدم جواز التشريع في ظل حكومة معتبرة مستقيلة إلا للضرورة وليس بينها القانون المطعون فيه.
9. واستطراداً، لعدم جواز التشريع قبل إقرار الموازنة.
10. لانتهاكه مقدّمة الدستور والمادة 15 منه لجهة حق الملكية.
11. لانتهاكه الحقوق المكتسبة وهي مبدأ ذو قيمة دستورية.
12. لانتهاكه مقدمة الدستور فيما خص العدالة الإجتماعية والإخلال بالإستقرار الإقتصادي.
13. لانتهاكه مقدّمة الدستور ومادته السابعة في ما يتعلّق بالمساواة.
14 . لغموضه.
15 . لعدم مراعاته المصلحة العامة والإنتظام العام والمبادرة الفردية.
16. لعدم جواز تعديل أو إلغاء، بموجب قوانين لاحقة، النصوص النافذة السابقة والضامنة لهذه الحقوق الأساسية في حق الملكية والتعويض عند استرداد أملاك خاصة وشرط المنفعة العامة استناداً إلى المادة 15 من الدستور والقانون 67/11 .
17. لمخالفته المادة 7 والفقرة (ج) من مقدمة الدستور وضرب المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون أي تمييز.
18 . لمخالفته موجبات الدولة الإلتزام بالإتفاقيات الدولية ومقدمة الدستور والمبادئ الدستورية في المحافظة على حق الملكية وعدم التمييز بين المواطنين استناداً إلى المادة 7 والفقرة (ج) و (و).
19. لمخالفة اللجنة مبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ حق كل إنسان في أن يلجأ الى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه استناداً إلى المادة 20 من الدستور والمادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
20 . لمخالفته الفقرة (و) من مقدمة الدستور التي كفلت النظام الإقتصادي الحرّ والمبادرة الفردية والملكية الخاصة ولعدم قانونية تغيير الإتفاقيات المعقودة بحرّية وفي البطلان المطلق لتعديل طريقة احتساب الزيادات على بدلات الإيجار ولتغيير الشروط المتفق عليها.
وتبيّن أنّه بتاريخ 2025/4/30 تقرّر ضم المراجعة رقم 6/و الى المراجعة رقم 4/و والسير بهما معاً للتلازم.
بناءً عليه
أولاً: في الشكل:
حيث إنّ مراجعتي الإبطال وردتا ضمن المهلة القانونية والتي تنتهي راهناً بتاريخ 2025/4/18 ضمناً مستوفيتين الشروط الشكلية المنصوص عليها في المادة 19 المعدّلة من الدستور والمادة 19 من القانون رقم 250 تاريخ 1993/7/14 المتعلّق بإنشاء وتحديد نظام المجلس الدستوري، فتُقبلان شكلاً.
ثانياً: في الأساس : .
- في أصول اصدار القانون المطعون فيه:
حيث إنّ المستدعي رئيس الجمهورية يدلى بأنّ إصدار القانون المطعون فيه خلال شغور سدّة الرئاسة يثير بعض التساؤلات الدستورية لجهة إصدار المراسيم في فترة ذلك الشغور الرئاسي، وهي تتطلب المقاربة في حيثيات قرار المجلس الدستوري، بمقدار ما تتطلب هذه المقاربة أيضاً اصدار المراسيم في فترة الشغور الرئاسي، ولا سيما تلك التي ينصّ القانون على اتخاذها في مجلس الوزراء وما إذا كان مجلس الوزراء ينعقد مرتين الأولى للموافقة على مشروع المرسوم، والثانية لإقراره وكالة عن رئيس الجمهورية، أو يكتفى بإنعقاد مجلس الوزراء مرّة واحدة، وعلى أن يسبق هذه الجلسة توقيع مشروع المرسوم من قبل الوزراء ورئيس مجلس الوزراء ليصدر المرسوم بلحظة صدور قرار مجلس الوزراء بإصداره، وكذلك مدى جواز تنازل الوزراء عن صلاحية طلب إعادة النظر في قرارات مجلس الوزراء،
وحيث إنّ الطاعنين في المراجعة رقم 6/و/2025 يدلون بعدم دستورية القانون المطعون فيه لتعارضه مع أحكام المادة 57 من الدستور :
- باعتبار أنّ مجلس الوزراء بوكالته عن رئيس الجمهورية بموجب المادة 62 من الدستور، كان قد قرّر بتاريخ 2024/1/12 بموجب القرار رقم 8 إعادة القانون الى المجلس النيابي لإعادة النظر
فيه وقد صدر المرسوم رقم 12835 تاريخ 2024/1/12 إنفاذاً لقراره المذكور، وبأنّه وبعدما وصل القانون المطعون فيه الى المجلس النيابي لم يعد لمجلس الوزراء بوكالته عن رئيس الجمهورية أي سلطة تجاه القانون قبل أن يبت مجلس النواب في شأنه مجدداً،
- وبأنّ عدم اتخاذ مجلس النواب أي موقف من ردّ القانون اليه وعدم مناقشته مجدداً وإقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً يعني التسليم بمفاعيل الإعادة والإستغناء عن هذا القانون، الأمر الذي يؤول الى عدم جواز نشره وبالتالي وجوب إبطاله لمخالفته أحكام المادة 57 من الدستور،
- وبأنه لا يستقيم التذرّع بقرار مجلس شورى الدولة الإعدادي الصادر في سياق المراجعة المساقة أمامه لإبطال المرسوم رقم 12835 تاريخ 2024/1/12 والقاضي بوقف تنفيذه مؤقتاً لأن قرار وقف التنفيذ المذكور له صفة مؤقتة وصادر عن مرجع غير مختص ولا يلزم المجلس الدستوري، واستطراداً يؤدي الى وقف تنفيذ مرسوم الإعادة منذ صدور قرار وقف التنفيذ دون أن يكون له مفعول رجعي يطال بمفاعيله تدبير إعادة القانون المطعون فيه الى مجلس النواب،
- وبأنّ القانون المطعون فيه انتهك من ناحية ثانية الاختصاص الدستوري لرئيس الجمهورية بإصدار القوانين وبنشرها وخالف بالتالي المواد 51 و56 و57 من الدستور، لأنّ عمليّة النشر التي تمّت تحت عنوان القانون ال "صادر" تشكّل تحريفاً للحقيقة لأنّه لم يصدر مرسوم ب "إصدار" القانون المطعون فيه لا عن السيد رئيس الجمهورية الحالي الذي تنحصر به وحده عملية إصدار القوانين عملاً بالمادة 51 من الدستور ولا عن مجلس الوزراء بوكالته عن رئيس الجمهورية في ظل خلو سدة الرئاسة، وبأنّه لم يصدر بتاتاً، وبأن الجهة المجهولة الآمرة بالنشر هي التي قرّرت الإصدار المزعوم خلافاً لمضمون المواد 51 و56 و57 من الدستور التي أعطت رئيس الجمهورية دون سواه حق إصدار القوانين وطلب نشرها، ما يجعل من هذا الإصدار وبالتالي النشر غير دستوريين وباطلين،
- وبأنّ تبرير النشر بإصدار مجلس شورى الدولة قرار وقف تنفيذ مرسوم "رد القانون" مخالف للدستور لأنّ ليس من شأنه أن يُفقد الأثر الدستوري والقانوني لمرسوم إعادة "القانون" الى المجلس النيابي ولا لقرار مجلس الوزراء رقم 8 تأريخ 2024/1/12، بل يقود فقط الى وقف تنفيذهما مؤقتاً دون أي مفعول رجعي لحين صدور القرار النهائي بالمراجعة،
- وبأنّه يتبدّى من المطالعة التبريرية للقانون أن"عملية إصدار القانون وطلب نشره في حينه كان دونها عقبات ... "، بمعنى أنّ السلطة المختصة دستورياً بالإصدار لم تتمكن لأسباب تقنية ومادية من التعامل مع مسألة الإصدار كون نسخة القانون الأصلية لم تسترجع من المجلس النيابي، وبأنّه من غير الجائز اللجوء الى اعتبار القانون نافذاً حكماً وواجب النشر عندما تكون السلطة المختصة بالإصدار غير قادرة لأسباب خارجة عن إرادتها علىالتعامل مع مسألة إصداره أو عدمها، علماً أنّ المادة 57 من الدستور قصدت أن يكون الرئيس قد ترك بإرادته وقصداً مهلة النشر تمرّ دون أن يصدر القانون ولا أن يردّه، فيُعتبر عندئذٍ واجب النشر، ولم تقصد حالة تعذر الإصدار والنشر لأسباب تقنية خارجة عن ارادته إذ يمسي النشر في هذه الحالة مخالفاً لأحكام المواد 51 و56 و57 و62 من الدستور، ما يوجب إبطال النشر والقانون موضوعه،
- كما أنّ عمليّة النشر تتعارض مع مبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في الفقرة (ه) من مقدمة الدستور باعتبار أن مراجعة الطعن أمام مجلس الشورى بقرار وبمرسوم الإعادة ما زالت عالقة، وأن قرار وقف التنفيذ يبقى قراراً مؤقتاً ذا مفعول آني يوقف التنفيذ من النقطة التي وصل اليها ولا يرجع مفعوله الى تاريخ صدور قرار ومرسوم الإعادة، الأمر الذي يقتضي معه اعتبار عملية النشر غير دستورية وبالتالي إبطال القانون المطعون فيه.
وحيث إنّه يعود للمجلس الدستوري أن ينظر، في معرض إعمال رقابته على دستورية أي نص تشريعي مطعون فيه لديه، في ما إذا كان اصدار النص قد تمّ وفق أحكام الدستور، أي أن ينظر في عيوب عدم الدستورية التي قد تشوب أصول التشريع المنصوص عليها في الدستور، أو المكرّسة في القواعد العامة الأساسية الواردة في مقدّمته أو متنه، أو في المبادئ العامة ذات القيمة الدستورية، ولا تكون رقابته بالتالي مقتصرة على مضمون النص التشريعي المطعون فيه، علماً أنّه عند قيامه بتفسير النص الدستوري بمعرض رقابته على دستورية القوانين إنما يعطي ذاك النص الدستوري معناه الملزم،
وحيث إنّه لمعرفة مدى انطباق طريقة إصدار القانون المطعون فيه على أحكام الدستور يقتضي تفسير الأحكام المتعلّقة بانعقاد مجلس الوزراء وطريقة عمله في فترة الشغور الرئاسي وتحديداً لجهة قيامه بأعمال رئيس الجمهورية وكالةً، وجواز نشر القانون في الجريدة الرسمية لاعتباره أصبح نافذاً حكماً بعد أن تمّت استعادته من مجلس النواب،
وحيث إنّه يتبيّن من ملف المراجعة، أنّه بتاريخ 14 و15 كانون الأول 2023، أقرّ مجلس النواب القانون المطعون فيه ، وأنّه بتاريخ 19 من الشهر عينه، قرّر مجلس الوزراء، بموجب القرار رقم 5، وكالةً عن رئيس الجمهورية في ظلّ الشغور الرئاسي، إصدار القوانين التي أقرّها مجلس النواب في جلسته التي عقدت يومي 14 و15 كانون الأول 2023، ومن بينها القانون المطعون فيه، وإنّه بتاريخ 2023/12/26 أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء بياناً أعلنت بموجبه عن توقيع رئيس الحكومة أحد عشر قانوناً فقط، مع إعطاء توجيهاته بنشرها في الجريدة الرسمية، وعدم نشر ثلاثة قوانين، ومن بينها القانون المطعون فيه وذلك ليتسنى إعادة عرض القرار بإصدارها مجدداً على أول جلسة لمجلس الوزراء، بعد ذلك صدر بتاريخ 2024/1/12 عن مجلس الوزراء قرار برقم 8 قضى بالموافقة على إعادة ثلاثة قوانين الى مجلس النواب، من بينها القانون المطعون فيه،
وحيث إنّه يستفاد من الأحكام الدستورية ذات الصلة، لاسيما من المواد 51 و56 و57 من الدستور، أنّه على رئيس الجمهورية إصدار القوانين التي تمّ إقرارها نهائياً من قبل مجلس النواب، وذلك ضمن مهلة شهر واحد من تاريخ إحالتها إلى الحكومة، وإنّه لا يحدّ من موجبه هذا سوى الحق المعطى له بموجب المادة 57 من الدستور بالطلب الى مجلس النواب إعادة النظر بالقانون ضمن المهلة المحددة له لإصدار القانون، (أي ضمن مهلة الشهر)، حيث يصبح حينها في حل من هذا الموجب الى حين إقرار القانون المذكور من قبل مجلس النواب، بعد مناقشة أخرى في شأنه، بالغالبية المطلقة من مجموع أعضائه. وأن ما يؤكد على سلطة رئيس الجمهورية المقيّدة في مجال إصدار القوانين، أن الدستور فرض ممارستها ضمن مهلة زمنية محددة (الشهر)، ورتّب على تخلّف رئيس الجمهورية عن ممارسة هذا الموجب، في حال لم يمارس حقّه بإعادة النظر ضمن المهلة المذكورة، نتيجة حكمية تتمثل باعتبار القانون نافذاً حكماً وواجباً إصداره ونشره،
وحيث إنّ المجلس الدستوري يعتبر أنّه لا يستقيم الادلاء بكون التشريع في ظلّ حكومة معتبرة مستقيلة وشغور الرئاسة الأولى، يخالف مضمون المواد 51 و56 و57 من الدستور، طالما أنّ صلاحيات الرئاسة تمارس وكالةً من قبل مجلس الوزراء عملاً بالمادة 62 من الدستور، وأنّه في ما يختص باصدار القانون، فإنّه يتوجب على مجلس الوزراء الانعقاد بوكالته عن رئيس الجمهورية وأخذ القرار بشأن اصدار القانون وفق الآليات الدستورية المعتمدة لعقد الجلسات واتخاذ القرارات (يراجع قرار رقم 2023/6 تاريخ 2023/5/30)،
وحيث إنّ المادة 54 من الدستور نصّت على أنّ إصدار القوانين يتمّ بموجب مرسوم يوقّعه رئيس الجمهورية بالإشتراك مع رئيس الحكومة،
وحيث إنّ القانون المطعون فيه كان قد أحيل إلى مجلس الوزراء بتاريخ 2023/12/18 لإصداره بصفته يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً عملاً بالمادة 62 من الدستور، إلّا أنّ قراره رقم 5 بالاصدار المذكور آنفاً لم يقترن بمرسوم أصدار وفقاً للصيغة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 54 من الدستور،
وحيث إنّه، بموجب القرار رقم 8 تاريخ 2024/1/12، قرّر مجلس الوزراء الرجوع عن قرار الموافقة على إصدار القانون المطعون فيه وأصدر المرسوم رقم 12835 بإعادته الى مجلس النواب لإعادة النظر فيه،
وحيث إنّه، وبعد أن أصدر مجلس شورى الدولة في معرض مراجعة إبطال المرسوم رقم 12835 قراراً اعدادياً تحت الرقم 2023/160-2024 تاريخ 2024/4/4 بوقف تنفيذ المرسوم المذكور، بادر رئيس الحكومة بتاريخ 2024/6/3 الى توجيه كتاب الى رئيس مجلس النواب طلب بموجبه استرجاع القانون بنسخته الأصلية الموقّعة ليصار إلى نشره وفقاً للأصول،
وحيث إنّ الأمانة العامة للمجلس النيابي لم تودع المديرية العامة لمجلس الوزراء النسخة الأصلية الموقّعة من القانون إلا بتاريخ 2025/3/28 وبعد أن جرى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكّلت حكومة جديدة،
وحيث إنّ قرار وقف تنفيذ مرسوم الإعادة الى مجلس النواب والذي ينسحب على القرار رقم 8، له طابع القرار المؤقت الذي يؤدي الى تعليق مفعول مرسوم الإحالة الى مجلس النواب لحين إصدار قرار نهائي في هذا الشأن عن مجلس شورى الدولة،
وحيث إنّ الفقرة الثانية من المادة 57 من الدستور نصّت على أنّه في حال انقضاء المهلة المحدّدة لإصدار القانون، والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 56 من الدستور، دون أن يوقّع رئيس الجمهورية (أو مجلس الوزراء المتولّي صلاحياته وكالة) على إصداره، يُعتبَر القانون نافذاً حكماً ووجب نشره،
وحيث إنّ مهلة الشهر المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 56 من الدستور لا تكون قد انقضت، في ظل قرار وقف تنفيذ قرار ومرسوم إعادة القانون،
وحيث إنّ اعادة القانون المطعون فيه الى مجلس الوزراء بتاريخ 2025/3/28، لم يقترن بقرار جديد يقضي بإصداره مجدداً بعدما سبق لمجلس الوزراء السابق في قراره رقم 2024/8 أن رجع عن قرار الاصدار،
علماً أنّ مجلس الوزراء فقد هذه الصلاحية المنصوص عليها في المادة 62 من الدستور مع انتخاب رئيس الجمهورية،
وحيث إنّ اجراءات اصدار القانون لم تراع أصولاً، ولم تنقضٍ بالتالي مهلة الشهر الممنوحة لرئيس الجمهورية لإصداره، الأمر الذي يجعل من نشر القانون المطعون فيه مخالفاً لأحكام المادة 57 من الدستور كون القانون لم يكن قد أصبح نافذاً حكماً في تاريخ النشر،
وحيث إنّ هذا الواقع يحول دون النظر في دستورية قانون لم تكتمل عناصر تكوينه في تاريخ نشره باعتباره غير نافذ حكماً،
وحيث لم يعد من داعٍ لبحث سائر الأسباب.
لهذه الأسباب
يقرّر بالاجماع
أولاً: قبول المراجعتين شكلاً.
ثانياً: قبول المراجعتين أساساً واعلان عدم نفاذ القانون المطعون فيه رقم 1 الصادر بتاريخ 2025/4/3 المتعلّق بالإيجارات للأماكن غير السكنية حكماً.
ثالثاً: إبلاغ هذا القرار من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية.
قراراً صدر في الحدث بتاريخ 2025/5/20.
ميراي نجم
الياس مشرقاني
فوزات فرحات
ميشال طرزي
رياض أبو غيدا
ألبرت سرحان
أحمد أكرم بعاصيري
أمين السرّ
الرئيس
عوني رمضان
طنوس مشلب