قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٤/٢٠٢٥
الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠٢٥/٥/٢٠
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٤/٢٠٢٥ بتاريخ ٢٠٢٥/٥/٢٠ في مراجعة دستورية القانون رقم ٢/٢٠٢٥، انتهى فيه المجلس إلى إبطال كلّي.
- التصنيف
- الرقابة على دستورية القوانين
- التاريخ
- ٢٠٢٥/٥/٢٠
- رقم القرار
- ٤/٢٠٢٥
- القانون المطعون فيه
- رقم ٢/٢٠٢٥
- الجهة المستدعية
- رئيس الجمهورية
- المآل
- إبطال كلّي
القانون المطعون فيه
القانون النافذ حكماً رقم 2 الصادر بتاريخ 3/4/2025 (يرمي الى تعديل بعض أحكام قوانين تتعلق بتنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وتنظيم الموازنة المدرسية) المنشور في العدد 14 من الجريدة الرسمية تاريخ 3/4/2025.
المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (١)
- الفصل بين السلطات وتوازنهاسند
«طالما أنّ صلاحيات الرئاسة تمارس وكالةً من قبل مجلس الوزراء عملاً بالمادة 62 من الدستور، وأنّه في ما يختص باصدار القانون، فإنّه يتوجب على مجلس الوزراء الانعقاد بوكالته عن رئيس الجمهورية وأخذ القرار بشأن اصدار القانون وفق الآليات الدستورية المعتمدة»
المواد الدستورية المستنَد إليها
نصّ القرار
قرار رقم : 2025/4 تاريخ : 2025/5/20
رقم المراجعة: 5/و/2025 تاريخ الورود: 2025/4/17
المستدعي: رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
موضوع المراجعة: القانون النافذ حكماً رقم 2 الصادر بتاريخ 2025/4/3 (يرمي الى تعديل بعض أحكام قوانين تتعلق بتنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وتنظيم الموازنة المدرسية) المنشور في العدد 14 من الجريدة الرسمية تاريخ 2025/4/3.
إنّ المجلس الدستوري الملتئم في مقرّه بتاريخ 2025/5/20 برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء القضاة: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، البرت سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، الياس مشرقاني وميراي نجم.
وبغياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لأسباب صحية.
عملاً بالمادة 19 من الدستور،
بعد الاطلاع على المراجعة وعلى التقرير، ولدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قدّم مراجعة بتاريخ 2025/4/17، سجّلت في قلم المجلس برقم 5/و/2025 بتاريخ ورودها، طعن فيها بالقانون النافذ حكماً رقم 2 الصادر بتاريخ 2025/4/3 (يرمي الى تعديل بعض أحكام قوانين تتعلق بتنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وتنظيم الموازنة المدرسية) المنشور في العدد 14 من الجريدة الرسمية بتاريخ 2025/4/3، وطلب قبول المراجعة شكلاً وفي
الأساس، النظر في دستورية القانون المطعون فيه، وأدلى في الشكل بأنّ المراجعة واردة ضمن المهلة القانونية مستوفية للشروط المطلوبة وفي الأساس بما يلي:
1- بأنّ القانون المطعون فيه يثير بعض التساؤلات الدستورية لناحية أصول إصداره في ظلّ شغور سدة الرئاسة، وهي أمور تتطلب المقاربة في حيثيات المجلس الدستوري بمقدار ما تتطلب هذه المقاربة أيضاً اصدار المراسيم في فترة الشغور الرئاسي.
2- بأنّ المادة الأولى منه تخالف مبدأ المساواة.
3- بأنّ المادة الثالثة منه تخالف مبدأ الوضوح في التشريع وموجب انسجام الأحكام القانونية مع أسبابها الموجبة.
بناءً عليه
أولاً: في الشكل:
حيث يتبيّن أنّ القانون المطعون فيه قد نشر في عدد الجريدة الرسمية رقم 14 الصادر بتاريخ 2025/4/3،
وحيث إنّ مهلة الطعن في القانون تنطلق، بحسب المادة 19 من القانون رقم 250 تاريخ 1993/7/14 (إنشاء المجلس الدستوري) اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وتنتهي راهناً بتاريخ 2025/4/18 ضمناً،
وحيث إنّ المراجعة وردت ضمن المهلة القانونية، مستوفيةً الشروط الشكلية فتقبل شكلاً.
ثانياً: في الأساس:
- في أصول إصدار القانون المطعون فيه:
حيث يدلي المستدعي بأنّ إصدار القانون المطعون فيه خلال شغور سدّة الرئاسة يثير بعض التساؤلات الدستورية، وهي أمور تتطلب المقاربة في حيثيات المجلس الدستوري بمقدار ما تتطلب هذه المقاربة أيضاً اصدار المراسيم في فترة الشغور الرئاسي ولا سيما تلك التي ينصّ القانون على اتخاذها في مجلس الوزراء وما إذا كان مجلس الوزراء ينعقد مرتين الأولى للموافقة على مشروع المرسوم، والثانية لإقراره وكالةً عن رئيس
الجمهورية، أو يكتفى بإنعقاد مجلس الوزراء مرّة واحدة، وعلى أن يسبق هذه الجلسة توقيع مشروع المرسوم من قبل الوزراء ورئيس مجلس الوزراء ليصدر المرسوم بلحظة صدور قرار مجلس الوزراء بإصداره، وكذلك مدى جواز تنازل الوزراء عن صلاحية طلب إعادة النظر في قرارات مجلس الوزراء،
وحيث إنّه يعود للمجلس الدستوري أن ينظر، في معرض إعمال رقابته على دستورية أي نص تشريعي مطعون فيه لديه، في ما إذا كان اصدار النص قد تمّ وفق أحكام الدستور، أي أن ينظر في عيوب عدم الدستورية التي قد تشوب أصول التشريع المنصوص عليها في الدستور، أو المكرّسة في القواعد العامة الأساسية الواردة في مقدّمته أو متنه، أو في المبادئ العامة ذات القيمة الدستورية، ولا تكون رقابته بالتالي مقتصرة على مضمون النص التشريعي المطعون فيه، علماً أنّه عند قيامه بتفسير النص الدستوري بمعرض رقابته على دستورية القوانين إنما يعطي ذاك النص الدستوري معناه الملزم،
وحيث إنّه لمعرفة مدى انطباق طريقة إصدار القانون المطعون فيه على أحكام الدستور يقتضي تفسير الأحكام المتعلّقة بانعقاد مجلس الوزراء وطريقة عمله في فترة الشغور الرئاسي وتحديداً لجهة قيامه بأعمال رئيس الجمهورية وكالةً، وجواز نشر القانون في الجريدة الرسمية لاعتباره أصبح نافذاً حكماً بعد أن تمّت استعادته من مجلس النواب،
وحيث إنّه يتبيّن من ملف المراجعة، أنّه بتاريخ 14 و15 كانون الأول 2023، أقرّ مجلس النواب القانون المطعون فيه ، وأنّه بتاريخ 19 من الشهر عينه، قرّر مجلس الوزراء، بموجب القرار رقم 5، وكالةً عن رئيس الجمهورية في ظلّ الشغور الرئاسي، إصدار القوانين التي أقرّها مجلس النواب في جلسته التي عقدت يومي 14 و15 كانون الأول 2023، ومن بينها القانون المطعون فيه، وإنّه بتاريخ 2023/12/26، أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء بياناً أعلنت بموجبه عن توقيع رئيس الحكومة أحد عشر قانوناً فقط، مع إعطاء توجيهاته بنشرها في الجريدة الرسمية، وعدم نشر ثلاثة قوانين، ومن بينها القانون المطعون فيه وذلك ليتسنى إعادة عرض القرار بإصدارها مجدداً على أول جلسة لمجلس الوزراء، بعد ذلك صدر بتاريخ 2024/1/12 عن مجلس الوزراء القرار رقم 8 بالموافقة على إعادة ثلاثة قوانين الى مجلس النواب، من بينها القانون المطعون فيه،
وحيث إنّه يستفاد من الأحكام الدستورية ذات الصلة، لاسيما من المواد 51 و56 و57 من الدستور، أنّه على رئيس الجمهورية إصدار القوانين التي تمّ إقرارها نهائياً من قبل مجلس النواب، وذلك ضمن مهلة شهر
واحد من تاريخ إحالتها إلى الحكومة، وإنّه لا يحدّ من موجبه هذا سوى الحق المعطى له بموجب المادة 57 من الدستور بالطلب الى مجلس النواب إعادة النظر بالقانون ضمن المهلة المحدّدة له لإصدار القانون، (أي ضمن مهلة الشهر)، حيث يصبح حينها في حلّ من هذا الموجب الى حين إقرار القانون المذكور من قبل مجلس النواب، بعد مناقشة أخرى في شأنه، بالغالبية المطلقة من مجموع أعضائه. وأنّ ما يؤكّد على سلطة رئيس الجمهورية المقيّدة في مجال إصدار القوانين، أنّ الدستور فرض ممارستها ضمن مهلة زمنية محدّدة (الشهر)، ورتّب على تخلّف رئيس الجمهورية عن ممارسة هذا الموجب، في حال لم يمارس حقّه بإعادة النظر ضمن المهلة المذكورة، نتيجة حكمية تتمثل باعتبار القانون نافذاً حكماً وواجباً إصداره ونشره،
وحيث إنّ المجلس الدستوري يعتبر أنّه لا يستقيم الادلاء بكون التشريع في ظلّ حكومة معتبرة مستقيلة وشغور الرئاسة الأولى، يخالف مضمون المواد 51 و56 و57 من الدستور، طالما أنّ صلاحيات الرئاسة تمارس وكالةً من قبل مجلس الوزراء عملاً بالمادة 62 من الدستور، وأنّه في ما يختص باصدار القانون، فإنّه يتوجب على مجلس الوزراء الانعقاد بوكالته عن رئيس الجمهورية وأخذ القرار بشأن اصدار القانون وفق الآليات الدستورية المعتمدة لعقد الجلسات واتخاذ القرارات (يراجع قرار رقم 2023/6 تاريخ 2023/5/30)،
وحيث إنّ المادة 54 من الدستور نصّت على أنّ إصدار القوانين يتمّ بموجب مرسوم يوقّعه رئيس الجمهورية بالإشتراك مع رئيس الحكومة،
وحيث إنّ القانون المطعون فيه كان قد أحيل إلى مجلس الوزراء بتاريخ 2023/12/18 لإصداره بصفته يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً عملاً بالمادة 62 من الدستور، إلّا أنّ قراره رقم 5 المذكور آنفاً لم يقترن بمرسوم اصدار وفقاً للصيغة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 54 من الدستور،
وحيث إنّه، بموجب القرار رقم 8 تاريخ 2024/1/12، قرّر مجلس الوزراء الرجوع عن قرار الموافقة على إصدار القانون المطعون فيه وأصدر المرسوم رقم 12836 بإعادته الى مجلس النواب لإعادة النظر فيه،
وحيث إنّه، وبعد أن أصدر مجلس شورى الدولة في معرض مراجعة إبطال المرسوم رقم 12836 قراراً اعدادياً تحت الرقم 2023/214-2024 تاريخ 2024/5/30 بوقف تنفيذ المرسوم المذكور، بادر رئيس الحكومة بتاريخ 2024/6/3 الى توجيه كتاب الى رئيس مجلس النواب طلب بموجبه استرجاع القانون بنسخته الأصلية الموقّعة ليصار إلى نشره وفقاً للأصول،
وحيث إنّ الأمانة العامة للمجلس النيابي لم تودع المديرية العامة لمجلس الوزراء النسخة الأصلية الموقّعة من القانون إلا بتاريخ 2025/3/28 وبعد أن جرى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكّلت حكومة جديدة،
وحيث إنّ قرار وقف تنفيذ مرسوم الإعادة الى مجلس النواب والذي ينسحب على القرار رقم 8، له طابع القرار المؤقت الذي يؤدي الى تعليق مفعول مرسوم الإحالة الى مجلس النواب لحين إصدار قرار نهائي في هذا الشأن عن مجلس شورى الدولة،
وحيث إنّ الفقرة الثانية من المادة 57 من الدستور نصّت على أنّه في حال انقضاء المهلة المحدّدة لإصدار القانون، والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 56 من الدستور، دون أن يوقّع رئيس الجمهورية (أو مجلس الوزراء المتولّي صلاحياته وكالة) على إصداره، يُعتبَر القانون نافذاً حكماً ووجب نشره،
وحيث إنّ مهلة الشهر المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 56 من الدستور لا تكون قد انقضت، في ظل قرار وقف تنفيذ قرار ومرسوم إعادة القانون،
وحيث إنّ اعادة القانون المطعون فيه الى مجلس الوزراء بتاريخ 2025/3/28، لم يقترن بقرار جديد يقضي بإصداره مجدداً بعدما سبق لمجلس الوزراء السابق في قراره رقم 2024/8 أن رجع عن قرار الاصدار، علماً أنّ المجلس الوزراء فقد الصلاحية المنصوص عليها في المادة 62 من الدستور مع انتخاب رئيس الجمهورية،
وحيث إنّ اجراءات اصدار القانون لم تراع أصولاً، ولم تنقضِ بالتالي مهلة الشهر الممنوحة لرئيس الجمهورية لاصداره، الأمر الذي يجعل من نشر القانون المطعون فيه مخالفاً لأحكام المادة 57 من الدستور كون القانون لم يكن قد أصبح نافذاً حكماً في تاريخ النشر،
وحيث إنّ هذا الواقع يحول دون النظر في دستورية قانون لم تكتمل عناصر تكوينه في تاريخ نشره باعتباره غير نافذ حكماً،
وحيث لم يعد من داعٍ لبحث سائر الأسباب.
لهذه الأسباب
يقرّر بالاجماع
أولاً: قبول المراجعة شكلاً.
ثانياً: قبول المراجعة أساساً واعلان عدم نفاذ القانون المطعون فيه والرامي الى تعديل بعض أحكام قوانين تتعلق بتنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وتنظيم الموازنة المدرسية حكماً.
ثالثاً: إبلاغ هذا القرار من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية.
قراراً صدر في الحدث بتاريخ 2025/5/20.
ميراي نجم
الياس مشرقاني
فوزات فرحات
ميشال طرزي
رياض أبو غيدا
ألبرت سرحان
أحمد أكرم بعاصيري
أمين السرّ
الرئيس
عوني رمضان
طنوس مشلب