logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • Tout coïndivisaire d&#821...

  • Any co-owner of property i...

  • ...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / الدليل العملي للقانون التجاري  / إعلان الإفلاس ومفاعيله المباشرة في قانون التجارة البرّية اللبناني: قائمة عملية

إعلان الإفلاس ومفاعيله المباشرة في قانون التجارة البرّية اللبناني: قائمة عملية

في الجزء الثامن-أ من هذه السلسلة قَرأنا الباب الأول من الكتاب الخامس، وهو الصلح الاحتياطي. في هذا الجزء نَنتقل إلى الباب الثاني، أي الإفلاس بمعنى الكلمة: شروط إعلانه، أصول رفع الدعوى إلى المحكمة، النَشر والطَعن، ثم المَفاعيل المباشرة لحُكم الإعلان على المَفلس وعَلى ذِمّته وعلى مَجموع الدائنين، بما في ذلك التَخلّي عن إدارة الأموال، وإيقاف المُلاحقة الفردية، وإسقاط الأجل، والنِظام الزَمني للأعمال التي يُجريها التاجر قبل صُدور الحُكم وبَعد انقطاعه عن الدفع.

المواد 489-511 التي يَتناولها هذا الجزء لم يَطَلْها القانونُ 126/2019، فالنصُّ المَعمول به فيها هو النصّ الأصلي للمرسوم الاشتراعي رقم 304 تاريخ 24/12/1942. أمّا في الباب نَفسه فقد عَدّل ذلك القانون المادة 615 والمواد 625-629 المُتعلّقة بحقوق زوج المَفلس (راجِع الجزء الثامن-ج).

ملاحظة: هذا الجزء جزءٌ من سلسلة الدليل العملي للقانون التجاري اللبناني. للوصول إلى الجزء السابق، الصلح الاحتياطي، يُرجى مراجعة الجزء الثامن-أ.

I. تَعريف حالة الإفلاس

نَصّت المادة 489 من قانون التجارة البرّية اللبناني: «مع الاحتفاظ بتَطبيق أحكام الباب السابق، يُعتبر في حالة الإفلاس كلُّ تاجر يَنقطع عن دفع ديونه التجارية، وكلُّ تاجر لا يَدعَم الثقة المالية به إلا بوسائل يَظهر بجَلاء أنها غير مشروعة.»

هذا النَص يَكشف عن مَدخَلَين تَشريعيَّين لحالة الإفلاس:

المَدخَل الأول: الانقطاع عن دفع الديون التجارية. هذا هو الاختبار الموضوعي الكلاسيكي: التاجر يَنقطع فِعلاً عن دفع ما عليه من ديون تجارية.

المَدخَل الثاني: التَدعيم بوسائل غير مشروعة. هنا تَوسَّع المُشَرّع: حتى وإن لم يَنقطع التاجر فِعلياً عن الدَفع، فإنّ مُجرَّد كَون ثِقته المالية لا تُستَدام إلا بوسائل يَظهر بجَلاء أنها غير مشروعة يَكفي لاعتباره في حالة إفلاس.

تَنبيه عَملي: الفقرة الافتتاحية «مع الاحتفاظ بتَطبيق أحكام الباب السابق» إحالةٌ صريحة إلى الباب الأول (الصلح الاحتياطي). ومن صُوَر التَلاقي بين البابَين أنّ المحكمة، إذا رَدّت طَلَب الصلح في إحدى الحالات المُعدَّدة في المادة 461 وكان التاجر قد تَوقّف عن إيفاء ديونه التجارية، تُقرّر من تِلقاء نَفسها إعلان إفلاسه؛ وكذلك إذا رَفضت تَثبيت الصلح (المادة 477) (راجِع الجزء الثامن-أ).

II. المحكمة المختصة وتَعجيل التَنفيذ

نَصّت المادة 490 على القَواعد الإجرائية الأساسية لحُكم الإعلان:

الاختصاص المَكاني. يُعلَن الإفلاسُ «بمُقتضى حُكم من المحكمة الابتدائية المَوجودة في مَنطقتها المُؤسسة التجارية الأصلية». المُؤسسة التجارية الأصلية هي مَركز نَشاطه التجاري الرئيسي، تماماً كما في المادة 459 المُتعلّقة بالصلح الاحتياطي. أي إن الاختصاصَ المَكاني للصلح وللإفلاس واحد.

تَعجيل التَنفيذ. نَصّ صَريح في الفقرة الثانية: «ويَكون هذا الحُكم مُعجَّل التَنفيذ». أي إن الحُكم بإعلان الإفلاس نافِذٌ فَوراً من تاريخ صُدوره، ولا يُوقفه طَعنُ المَفلس في حال من الأحوال (المادة 497)؛ وهذا تَمييز جَوهري بين هذا الحُكم وسائر الأحكام التجارية.

تَعارُض الاختصاص. نَصّت الفقرة الثالثة: «وإذا قَضَت عِدّة محاكم في آنٍ واحد بإعلان إفلاس التاجر نَفسه، كان ثَمَّة سَبيلٌ لتَعيين المَرجع».

صَلاحية وَلائية. الفقرة الرابعة: «إن المحكمة المُشار إليها فيما سَبق تَكون صَالحة لرُؤية جميع الدَعاوى التي يُمكن أن تَحدُث ويَكون مَنشَؤها القواعد المُختصة بالإفلاس». هذه قاعدة جَذب إجرائي: كلُّ نِزاع يَنشأ من الإفلاس، إبطال أعمال، استرجاع، تَنازُع امتيازات، الطَعن في قَرارات وَكلاء التَفليسة، يَؤول إلى المحكمة نَفسها التي أَعلَنت الإفلاس. وهذا يَختصر الوقتَ ويَمنع تَشتُّت ملف الإفلاس بين عِدة محاكم.

تَكامُل المادة 490 مَع قانون أصول المحاكمات المَدنية

المادة 490 من قانون التجارة لا تَعمل بمَعزل: هي تَتكامل مَع ثَلاثة نُصوص أساسية من قانون أصول المحاكمات المَدنية (راجِع الجزء الثاني من سلسلة الدليل العملي لصياغة المرافعات لتَفصيل قَواعد الاختصاص):

أ. تَشكيلة المحكمة: غُرفة ابتدائية لا قاضي مُنفرد. نَصُّت المادة 85 على أنّ «تَتألف محكمة الدَرجة الأولى من غُرف مُؤلَّفة من رئيس وعُضوَين ومن أقسام يَتولَّى القضاءَ فيها قُضاة مُنفردون». ثم نَصّت المادة 90 على أنّ «الغُرفة الابتدائية هي المحكمة العادية ولها اختصاص عام في القضايا المَدنية والتجارية». أي إنّ المُسَمَّى «المحكمة الابتدائية» الوارد في المادة 490 من قانون التجارة يَنصرف إلى الغُرفة الابتدائية المُؤلَّفة من رئيس وعُضوَين (تَشكيلة ثَلاثية)، لا إلى القاضي المُنفرد. وَهذا مَعقولٌ بالنَظر إلى أهمية الحُكم بإعلان الإفلاس وأثَره على ذِمّة التاجر ومَجموع الدائنين.

ب. الاختصاص بالدَعاوى الناشئة عن الإفلاس. تَأتي المادة 108 لتُكمل الفقرة الرابعة من المادة 490 من جانب قانون الأصول المَدنية: «في الدَعاوى الناشئة عن الإفلاس يَكون الاختصاص للمحكمة التي أَشهرت الإفلاس». أي إنّ الجَذب الإجرائي ليس مُجرَّد قاعدة تَجارية: هو مُكرَّس صَراحةً في قانون الأصول العام.

ج. هذا الاختصاص إلزامي لا اختياري. الأَهَمّ من ذلك أنّ المادة 107 نَصّت صَراحةً على أنّ «يكون الاختصاص المكاني للمحاكم المعينة في المواد الآتية اختصاصاً إلزامياً»، ومنها المادة 108. أي إنّ الأَطراف لا يَستطيعون الاتفاق على عَرض النِزاع الناشئ عن الإفلاس على محكمة أخرى، بَل يَخضع الحَصرُ الإجرائي للمحكمة التي أَشهرت الإفلاس بنَص آمر.

تَنبيه عَملي: «الاختصاص المَكاني الإلزامي» في المادة 107 أصول مَدنية يَختلف عن الاختصاص المَكاني العادي. في غير الحالات المُعدَّدة في المواد 108 إلى 112، يَجوز للأَطراف الاتفاق على محكمة مُعَيَّنة. أما في الإفلاس، يُلغى الاتفاقُ ولو كان مَنصوصاً عنه في عَقد سابق بين التاجر والدائن.

III. طُرُق رَفع الدَعوى إلى المحكمة

عَدَّدَت المواد 491-493 ثلاثة مَسارات لاستحضار الإفلاس أمام المحكمة:

1. التَصريح من التاجر نَفسه

يَجوز أن تُرفَع القضية بتَصريح من التاجر نَفسه. ولكن المادة شَدَّدت على مُوجَب زَمني صَريح: «ويَجب عليه أن يَقوم بهذا التَصريح في خلال عِشرين يوماً من تاريخ انقطاعه عن الدَفع، وإلا استَهدف لارتكاب جُنحة الإفلاس التَقصيري».

ثلاث نُقَط جَوهرية:

أ. المُهلة 20 يوماً. ابتداءً من تاريخ الانقطاع عن الدَفع.

ب. التَأخّر عُقوبتُه جَزائية. تَأخّر التاجر عن التَصريح في المُهلة المَنصوصة يُعَرّضه لجُنحة الإفلاس التَقصيري، وهي جُنحة سيُعالجها الجزء الثامن-د من هذه السلسلة. نُحيل القارئ إلى ذاك الجزء لتَفصيل أركان هذه الجُنحة وعُقوباتها.

ج. المُستندات المُرفَقة. على التاجر أن يُودِع في الوقت نَفسه «موازنة مُفصَّلة ومُصدَّق على كونها مُطابِقة لحالة موجوداته والديون المَطلوبة منه». أي إنّ التَصريح بِالإفلاس ليس مُجرَّد إعلان شَفهي بَل عَمل مُستَنَدي مُفصَّل.

2. الاستحضار من الدائن

يَجوز أن تُرفَع القضية إلى المحكمة بطلب استحضار لمُدة ثلاثة أيام يُقدِّمه دائنٌ أو عِدّة دائنين.

وأَتاحَت الفقرة الثانية، «في الأحوال المُستعجلة كما لو أَقفل التاجر مَخازنه وهَرَب أو أَخفى قِسماً هاماً من موجوداته»، طريقاً أَسرَع: مُراجعة بطريقة الاستدعاء بلا دَعوة. وعَندئذٍ تَفصِل المحكمةُ القضيةَ في غُرفة المُذاكرة، أي دون جَلسة عَلَنية ولا تَكليف خَصم بالحُضور. هذا مَخرَج إجرائي يُتيح للدائنين سُرعةَ التَدخّل في الحالات التي تَكون فيها مَوجودات التاجر مُهدَّدة بالاختفاء.

3. التَدابير الاحتياطية والإعلان من تِلقاء المحكمة

نَصُّ المادة 493 يَكشف عن صَلاحيتَين قَضائيتَين مُتمايزتَين:

أ. التَدابير الاحتياطية. للمحكمة أن تَأمُر باتخاذ التَدابير الاحتياطية اللازمة لِصِيانة حقوق الدائنين، بناءً على طَلَب النيابة العامة أو عَفواً من تِلقاء نَفسها. ولم يُعدِّد النصّ هذه التَدابير، فهي كلّ تَدبير وَقائي مُؤقت يَلزم لصِيانة حقوق الدائنين.

ب. الإعلان من تِلقاء المحكمة. نَصّت الفقرة الثانية صَراحةً: «وللمحكمة عند الاقتضاء أن تُعلِن الإفلاسَ من تِلقاء نَفسها أيضاً». أي إنّ إعلان الإفلاس ليس بالضرورة استجابةً لطَلَب من تاجر أو دائن، بَل يَجوز للمحكمة، إذا تَوفّرت أمامها وقائعُ مَوضوعية، أن تُعلِن الإفلاسَ بِقَرار ذاتي.

تَنبيه عَملي: الإعلان من تِلقاء المحكمة يَرتبط أيضاً بأحكام الباب الأول (المواد 461 و467 و477) حيث تَنتقل المُعاملةُ من صلح إلى إفلاس بقَرار من المحكمة عند تَوفّر شُروط مُعيَّنة. وعند المادة 498 تَظهر صَلاحيةٌ من نَوع آخر: تَطبيق أحكام الإفلاس الأساسية حين تَظهر حالة الإفلاس عَرَضياً خِلال محاكَمة أخرى، ولو لم يُعلَن الإفلاس (راجِع القِسم VII أدناه).

IV. الإفلاس بعد الاعتزال أو الوَفاة

نَصّت المادة 494: «إن التاجر الذي اعتَزَل التجارةَ أو تُوفّي، يَجوز إعلان إفلاسه قضائياً في مُهلة سَنة ابتداءً من تاريخ اعتزاله التجارة أو من تاريخ وَفاته إذا كان انقطاعُه عن الإيفاء سابقاً للاعتزال أو للوَفاة. غير أنه لا يَجوز لوَرَثة التاجر المُتوفّى أن يَطلبوا إفلاسه».

القَيد الزَمني: المُهلة سَنة من تاريخ الاعتزال أو الوَفاة، بشَرط أن يَكون الانقطاعُ عن الإيفاء سابقاً لهما؛ ولا يَجوز للوَرَثة أن يَطلبوا إفلاس مُورِّثهم. بَعد السنة، لا يُمكن إعلان إفلاسه قضائياً (وإن كانت ديونه التجارية تَبقى مُتَرتّبة عليه بِالمَفهوم المَدني العادي).

في حالة الوَفاة: يَنطبق المَفهوم نَفسه. سيَعود هذا المَوضوع بنَحو أَدَقّ تَفصيلاً في المادة 535، التي تُجيز للأرملة والأولاد والورثة أن يَحضروا أو يُنيبوا من يُمثّلهم للقيام مقام المَفلس، وفي المادة 538 المُتعلّقة بتَنظيم قائمة الجَرد بحُضور الورثة، والتي سيُعالجها الجزء الثامن-ج من هذه السلسلة.

V. تَعيين وَقت الانقطاع عن الإيفاء

نَصُّ المادة 495 شَكلي قَصير لكن أَثره جَوهري: «يَجِب أن يَتضمّن الحُكمُ بإعلان الإفلاس تَعيين وَقت الانقطاع عن الإيفاء».

لماذا هذه القاعدة جَوهرية؟ لأنّ «وَقت الانقطاع عن الإيفاء» هو التاريخ المَرجِعي للمَفعول الرَجعي للإفلاس على الأعمال التي قام بها التاجر قبل صُدور الحُكم. كلُّ ما يَقوم به التاجر بين تاريخ الانقطاع وتاريخ صُدور الحُكم يَدخل في «فَترة الرّيبة» (وتُسمَّى أيضاً الفَترة المَشبوهة)، وقد تَخضع للإبطال وَفقاً للمواد 507-510، وتَمتدّ بعض أسباب الإبطال إلى العشرين يوماً السابقة لتاريخ الانقطاع.

أي إن تَعيين وَقت الانقطاع ليس بَنداً شَكلياً في الحُكم، بَل هو الزاوية الزَمنية التي تَنطلق منها كل الآثار الرَجعية للإفلاس.

تَنبيه عَملي: يَجوز للمحكمة أن تُرجِع وَقت الانقطاع إلى تاريخ أَسبَق بحُكم لاحق أو عِدّة أحكام، بناءً على تَقرير القاضي المنتدَب أو من تِلقاء نَفسها أو بناءً على طَلَب كل ذي مَصلحة، ولا سيما الدائنين. على أنّ هذا الطَلَب لا يُقبَل بعد فَوات المُهلة المَنصوص عليها في المادة 551، ويُصبح وَقت الانقطاع بعدها نهائياً بالنَظر إلى الدائنين؛ ولا يَجوز إرجاعه إلى أكثر من ثَمانية عشر شَهراً قبل الحُكم بإعلان الإفلاس. وإرجاع التاريخ يُوسّع فَترة الرّيبة، فيُدخِل في نِطاق الإبطال أعمالاً جَرَت قبل التاريخ الأول.

VI. نَشر الحُكم والطَعن فيه

1. النَشر بإلصاق الإعلانات

شَدّدت المادة 496 على وُجوب نَشر الحُكم بإعلان الإفلاس وأحكام تَبديل تاريخ الانقطاع في خِلال خَمسة أيام بعَناية وَكلاء التَفليسة، عن طَريق الإلصاق في رَدهة المحكمة التي أصدرَته وفي أقرب مَركز للبورصة، مع نَشر خُلاصته في المُهلة نَفسها في إحدى جَرائد الإعلانات؛ ويَجب أن يَتمّ هذا النَشر في المحلّ الذي أُعلن فيه الإفلاس وفي سائر الأماكن التي يَكون للمَفلس فيها مُؤسسات تجارية. وفي الوقت نَفسه تُسجَّل هذه الأحكام في سجل التجارة وتُبلَّغ إلى النيابة العامة بعناية الكاتب. الهَدف من هذا النَشر مَزدوج:

  • إعلامُ الدائنين كافة (المَعروفين وغير المَعروفين منهم) بصُدور الحُكم؛
  • تَحديدُ بَدء مُهَل الاعتراض والاستئناف.

2. الاعتراض والاستئناف

شَدّدت المادة 497 على قابلية الأحكام الإفلاسية للطَعن، وأَتت بنِظامٍ زَمني خاص يُخالف القاعدة العامة لقانون الأصول المَدنية. نَصُّها:

«إن هذه الأحكام قابلة للاعتراض والاستئناف، وكذلك جميع الأحكام التي تَصدر في المواد الإفلاسية ما لم يَكُن في هذا القانون نَصٌّ مُخالف.

إن مَهَل الاعتراض تَكون على السَواء ثَمانية أيام، ومَهَل الاستئناف خَمسة عَشر يوماً، ابتداءً من تاريخ الأحكام، على أنّ المَهَل المُختصة بالأحكام الخاضعة لمُعاملات الإلصاق ونَشر الخُلاصة في الجرائد تَبتدئ من يَوم إتمام هذه المُعاملات.

وتَفصل محكمة الاستئناف القضيةَ في ظَرف ثَلاثة أشهر.

على أنّ الاعتراض والاستئناف المُقدَّمَين من قِبل المُفلسين لا يَكون لهما في حال من الأحوال مَفعول مُوقف.»

ستة أحكام جَوهرية تَنبَع من هذا النَص:

أ. القاعدة العامة: قابلية كل الأحكام الإفلاسية للطَعن. الأصل أنّ جَميع الأحكام الإفلاسية قابلة للاعتراض والاستئناف. الاستثناءات تَتطلَّب نَصاً صَريحاً: ومنها قَرار تَعيين وكلاء التَفليسة الذي نَصّت المادة 519 صَراحةً على أنه لا يَقبَل أي طَريق من طُرق المُراجعة (سيُعالَج في الجزء الثامن-ج).

ب. مَهَل خاصة أقصر من القاعدة العامة في الأصول المَدنية. الاعتراض 8 أيام · الاستئناف 15 يوماً. ولْنُقارن هذه المَهَل بالقاعدة العامة في المادة 643 من قانون أصول المحاكمات المَدنية التي تَجعل مُهلة الاستئناف ثَلاثين يوماً للأحكام البِدائية. أي إنّ المُشَرّع التجاري قَلَّص مُهلة الاستئناف في المواد الإفلاسية إلى النِصف. وفي أصول المُحاكمة الموجَزة (المادتان 630 و631) تُخفَّض هذه المَهَل بدورها إلى النصف: أربعة أيام للاعتراض وثمانية أيام للاستئناف. ولا يَستأنف الدائنون الذين لم يكونوا فُرقاء في الدعوى حُكمَ إعلان الإفلاس مباشرة، بل يَطعنون فيه أولاً بطريق الاعتراض.

ج. التاريخ المَرجِعي: «من تاريخ الأحكام» لا «من تاريخ التَبليغ». هذا هو الفارقُ الأهَم بين النِظامَين. القاعدة العامة في المادة 643 أصول مَدنية تَنُصّ صَراحةً على أنّ مُهلة الاستئناف تَبدأ «من تاريخ تَبليغ الحُكم». أما في المواد الإفلاسية فالمُهلة تَبدأ «ابتداءً من تاريخ الأحكام»، أي من تاريخ صُدور الحُكم نَفسه، لا من تاريخ تَبليغه.

وَبالنَتيجة، تَقوم آلِية النَشر والإلصاق المَنصوصة في المادة 496 مَقام التَبليغ في الأحكام الخاضعة لها، ويَكون تاريخُ الحُكم نَفسه (أو تاريخُ إتمام مُعاملات النَشر، بحَسب طَبيعة الحُكم) هو نُقطة انطلاق المَهَل.

تَنبيه عَملي: هذا الفارق يَنطوي على خَطَر مَهَل واقعي لِكل دائن أو طَرف ذي عَلاقة بِالإفلاس. لا يَنتظر الدائنُ تَبليغاً شَخصياً قبل أن يَتحَرَّك: يَجب عليه أن يُراقب صُدور الحُكم وتَواريخ إتمام مُعاملات نَشره. تأخّرُه في الاطّلاع على الحُكم لا يُمَدِّد المُهلة. وَهذا يَختلف عن النِظام المَدني العادي حيث يَستطيع الخَصمُ الانتظار حَتى التَبليغ.

د. التَفصيل الزَمني بحَسب طَبيعة الحُكم:

  • الأحكام الخاضعة لمُعاملات الإلصاق ونَشر الخُلاصة في الجَرائد، وأَهَمّها حُكم إعلان الإفلاس نَفسُه (المادة 496)، المُهلة فيها تَبدأ من يَوم «إتمام هذه المُعاملات»، أي من يَوم انتهاء النَشر والإلصاق وفقاً للأصول.
  • سائر الأحكام الإفلاسية الأخرى المُهلة فيها تَبدأ من تاريخ الحُكم نَفسه.

هـ. التَزام مَحكَمة الاستئناف بالفَصل في ثَلاثة أشهر. نَصُّ صَريح: «وَتَفصل محكمة الاستئناف القضيةَ في ظَرف ثَلاثة أشهر». وَهذا مُوجَب على المَحكمة لا على الخَصم، ويَهدف إلى عَدم تَجميد التَفليسة وَراء استئنافٍ مُمَتَدّ.

و. الطَعن لا يُوقف تَنفيذَ الحُكم. يَتكامل هذا الحُكمُ مَع المادة 490 ¶2 (“ويَكون هذا الحُكم مُعجَّل التَنفيذ”) لِيُؤَكِّد قاعدة جَوهرية: حُكم إعلان الإفلاس نافِذٌ فَوراً من تاريخ صُدوره، ولا يُوقفه طَعنُ المَفلس في حال من الأحوال، ومَفاعيلُه المباشرة (تَخلّي المَفلس عن إدارة أمواله، إيقاف المُلاحقة الفردية للدائنين، إسقاط الأَجل، إلخ) تَستمرّ في السَريان ريثَما تَفصل محكمة الاستئناف.

تَنبيه إضافي: قاعدة المادة 497 تَنطبق على «الأحكام»، أي القَرارات الفاصلة في الجَوهر. أما القرارات الصادرة عن القاضي المنتدَب، وهي قَرارات إدارية إجرائية، فلها نِظامُها الخاص. هذا التَمييز جَوهري لِمَن يُريد رَفعَ طَعن: يَجب أَولاً تَحديدُ ما إذا كان القَرارُ حُكماً قَضائياً أم مُجرَّد قَرار للقاضي المنتدَب.

VII. ظُهور حالة الإفلاس عَرَضياً

نَصّ المادة 498 يَكشف عن مَدخَل إضافي لتطبيق أحكام الإفلاس: «إذا ظَهر للمحكمة عَرَضاً في أثناء محاكَمة مَدنية أو تجارية أو جَزائية أنّ التاجر في حالة إفلاس ظاهرة، فيَحقّ لها، وإن يكن الإفلاس لم يُعلَن، أن تُطبّق أحكام الإفلاس الأساسية كما هي محدَّدة في هذا الكتاب».

هذه قاعدة عَملية واسعة الأَثر:

  • المحكمة التي تَنظُر في مُحاكَمة أخرى، مَدنية، تجارية، أو جَزائية، يَمكنها أن تَكتشف عَرَضاً ظُهور حالة إفلاس التاجر؛
  • لا يُشترط أن يَكون الإفلاس قد أُعلن؛
  • فتُطبّق أحكام الإفلاس الأساسية على النِزاع المَعروض عليها، دون أن تُصدر حُكماً بإعلان الإفلاس.

أي إنّ النصّ أَتاح للقضاء أن يُرتّب آثار الإفلاس الأساسية دون انتظار حُكم الإعلان. وهذه السُلطة مَوجودة في كل المحاكم (مَدنية، تجارية، جَزائية)، ليست محصورة بالمحكمة البِدائية التجارية.

VIII. الإدراج في الجَدول وسُقوط الحقوق السياسية

1. جَدول المَفلسين

نَصّت المادة 499 على أن «أسماء التُجار المُعلَن إفلاسُهم ولم يَستعيدوا اعتبارَهم تُدرَج في جَدول يُلصَق على باب كل محكمة وفي الرَدهة العامة من جميع البورصات». هذا تَسجيل عَلَني مَفتوح لكل مَن يَريد الاطّلاع. هَدفُه إعلام المُعامِلين التجاريين بحالة المَفلس قبل التَعاقد معه، وهو إجراء حِفاظ على ثَقة التَعامُل التجاري.

ولا يُحذَف اسمُ المَفلس من الجَدول إلا بعد استعادة اعتباره وَفقاً للمواد 651-661، أو بعد وَفاته بستة أشهر؛ ولا يُدرَج اسمُه أصلاً إذا كان مُتوفّياً وَقت إعلان إفلاسه (وهي مَوضوع الجزء الثامن-د من هذه السلسلة).

2. سُقوط الحقوق السياسية

نَصّت المادة 500 على سُقوط حقوق المَفلس السياسية:

  • لا يَجوز أن يَكون ناخباً أو مُنتَخَباً في المَجالس السياسية أو المُختصّة بالمِهَن؛
  • لا يَجوز له أن يَقوم بوظيفة أو بمَهمّة عامة.

هذا أثَر مَدني وسياسي لِحُكم الإفلاس يَتجاوز المَجال الإقتصادي البَحت إلى وَضع المَفلس في الحقل العام. ويَمتدّ هذا السُقوط حتى استعادة الاعتبار. (وتُجيز المادة 155 من قانون التجارة، المُحلَّلة في الجزء الثالث من هذه السلسلة، للمحكمة المُختصّة أن تَقضي على رئيس مجلس إدارة الشركة المُغفَلة والمُدير العام، أو على أيٍّ منهما، بإسقاط الحقوق التي جَعلها القانون مُلازمة للإفلاس، إذا أفلست الشركة وكان إفلاسها ناتجاً عن غِشّ أو أخطاء هامّة في إدارة أعمالها.)

IX. التَخلّي عن إدارة الأموال

1. مَفعول الحُكم الإداري الفَوري

نَصّت المادة 501: «إن الحُكم بإعلان الإفلاس يُنتِج حَتماً منذ يَوم صُدوره تَخلِّي المَفلس لِوكلاء التَفليسة عن إدارة جميع أمواله، حتى الأموال التي يُمكن أن يُحرِزها في مُدّة الإفلاس».

وتُضيف المادة: لا يَجوز للمَفلس على الخصوص أن يَبيع شيئاً من أمواله، ولا يَحقّ له القيام بأيّ إيفاء أو قَبض إلا إذا كان الإيفاء عن حُسن نية لسَند تجاري، ولا يُمكنه أن يُعاقد أو يُداعي أمام القضاء إلا بصفة فريق مُتدخّل في الدَعاوى التي يَتتبّعها وكلاء التَفليسة؛ على أنه يَستطيع القيام بجميع الأعمال الاحتياطية لصِيانة حقوقه.

هذه المادة جَوهرية لفَهم الفارق الجَذري بين الصلح الاحتياطي والإفلاس:

  • في الصلح الاحتياطي (المادة 465 المُحلَّلة في الجزء الثامن-أ)، يَبقى التاجر قائماً على إدارة أمواله تحت إشراف المُفوّض وإدارة القاضي المنتدَب؛
  • في الإفلاس (المادة 501)، يَنزِع الحُكم الإدارةَ من يَد المَفلس فَوراً ويُسلِّمها لِوكلاء التَفليسة.

ثَلاث نُقَط تَستحقّ الإيضاح:

أ. التَخلّي فَوري ولا يَحتاج إلى إجراء إضافي. هو يَتمّ بحُكم القانون منذ يَوم صُدور حُكم الإعلان.

ب. التَخلّي شامل لكل المَوجودات. يَشمل الأموالَ الحاضرة، والأموال التي تَؤول إليه لاحقاً بأي عُنوان (ميراث، هِبة، رَدّ دَين، إلخ) ما دام الإفلاسُ قائماً. ولا يَشمل التَخلّي الأموالَ التي جَعلها القانون غير قابلة للحَجز، ولا أرباحَ نَشاط المَفلس أو صِناعته بالقَدر الذي يَعتبره القاضي المنتدَب مُتناسباً مع حاجته لإعالة نَفسه وعيلته.

ج. التَخلّي إداري لا تَملّكي. التاجر لا يَفقد مِلكية أمواله: هي تَبقى مِلكاً له تَحت إدارة وكلاء التَفليسة لِصالح مَجموع الدائنين.

2. استثناء الحقوق الشخصية

نَصُّ المادة 502 يُحدّد ما لا يَدخل في التَخلّي: «بَيد أنّ هذا التَخلّي لا يَشمل الحقوقَ التي لا تَختصّ إلا بشَخص المَفلس، أو بِصفة كَونه ربَّ عيلة، أو الحقوق التي تَتناوَل مَصلحة أدبية مَحضة، على أنه يُقبَل تَدخّل وكلاء التَفليسة في القضية إذا كانت تَؤول إلى الحُكم بمَبلغ من النَقود».

أي إنّ التَخلّي مَحصور بالحقوق المالية المُتعلّقة بإدارة الذِمّة. أمّا الحقوق التي:

  • تَتعلّق بشَخص المَفلس (الحقوق الشخصية البَحتة كاسمه وشَرفه)؛
  • أو تَتعلّق بِصفته العائلية (حقوقه ومُوجباتُه كرَبّ أُسرة)؛
  • أو تَتناوَل مَصلحة أدبية مَحضة،

فلا تَدخل في الذِمّة الإدارية للتَفليسة. ولِوَكلاء التَفليسة أن يُديروا الذِمّة المالية؛ أمّا الدَعاوى ذات الصِفة الشخصية فيَبقى المَفلس صاحبَها، على أنّ تَدخّل الوكلاء فيها يُقبَل إذا كانت تَؤول إلى الحُكم بمَبلغ من النَقود.

X. إيقاف المُلاحقة الفردية

نَصّت المادة 503: «إن الحُكم بإعلان الإفلاس يَستلزم إيقاف الدائنين العاديين أو الحائزين لِامتياز عام عن المُداعاة الفردية التي تَنحصر بعد صُدور هذا الحُكم في وكلاء التَفليسة من غير تَفريق بين الديون التجارية والديون المَدنية».

هذه القاعدة هي رُكن نِظام الإفلاس الجَماعي:

  • الدائنون العاديون والحائزون لامتياز عام يَدخلون في جَماعة الدائنين ولا يَحقّ لهم تَحصيل ديونهم بصورة فَردية؛
  • التَحصيل لا يَكون إلا بالطُرق الجَماعية: تَحقيق الديون، التَوزيع وَفقاً للنِسَب القانونية، الاسترداد من ثَمَن البَيع؛
  • أَوامرُ الحجز الفَردية، أَوامر الإجراء بمَواجَهة المَفلس، الإجراءات التَنفيذية الفَردية: كلُّها مُجَمَّدة بفِعل الحُكم.

أمّا الدائنون أصحاب الامتياز الخاص أو الرَهن العَقاري، فلِنِظامهم تَفصيل خاص (ستَكشفه المواد 616 وما يَليها، مَوضوع الجزء الثامن-ج).

تَنبيه عَملي: «المُداعاة الفَردية» في المادة 503 تَشمل: إقامة الدَعاوى الجَديدة، مُتابعة الدَعاوى القائمة، أَوامر الإجراء، أَوامر الحجز التَحفظي على المَوجودات. تَبقى للدائن حُقوق المُداعاة في إطار التَفليسة الجَماعية (تَقديم التَصريح بالدَين، الاعتراض، المُشاركة في الاجتماعات).

XI. إيقاف الفوائد

نَصّت المادة 504: «إن الحُكم بإعلان الإفلاس يُوقِف، بالنَظر إلى جَماعة الدائنين فقط، مَجرى فَوائد الديون غير المُؤمَّنة بامتياز أو برَهن عَقاري أو غير عَقاري».

ملاحظتان:

أ. الإيقاف مَحصور بالديون غير المَضمونة. الفَوائد على الديون المُؤمَّنة بامتياز أو برَهن عَقاري أو غير عَقاري تُتابع جَريانها، ولا يُمكن المُطالبة بها إلا من أصل الأموال الناتجة عن بَيع الأملاك المَوضوعة تأميناً. هذا اتساقٌ مع تَمييز الدائن المَضمون عن الدائن العادي.

ب. الإيقاف بالنَظر إلى جَماعة الدائنين فقط. أي إن الإيقاف لا يَسري إلا بالنَظر إلى جَماعة الدائنين.

XII. إسقاط الأَجل

نَصّت المادة 505: «إن الحُكم بإعلان الإفلاس يَكون مُسقطاً للأَجل بالنَظر إلى المَفلس وحدَه، دون شُركائه في المُوجب وإن يَكُن ذلك في مَصلحة دائنيه الحاصلين على تأمين».

أي إن ديون المَفلس المؤجَّلة تَصير مُستحقة الأداء فَوراً منذ صُدور حُكم الإفلاس. وهذا إسقاطٌ تَلقائي يُتيح لجَماعة الدائنين أن تَدخل في التَفليسة وَقتاً واحداً، بقَطع النَظر عن الآجال الأصلية للديون.

ولكنّ النَص شَدَّد على شَرط جَوهري: «بالنَظر إلى المَفلس وحدَه، دون شُركائه في المُوجب». أي إن إسقاط الأَجل لا يَنسحب على الشركاء في الدَين (الكَفلاء والمَدينين المُتضامنين)، بل تَستمرّ آجالُ الدَين بالنَظر إليهم.

تَنبيه عَملي: هذه القاعدة تَوازي قاعدة المادة 481 من باب الصلح الاحتياطي: إذ يَحتفظ الدائنون بجميع حقوقهم على شُركاء المَدين في الدَين وكَفلائه. والقاعدتان مُتّسقتان: إسقاط الأَجل أو تَخفيف الدَين بفِعل الإفلاس أو الصلح يَنحصر في ذِمّة التاجر الأصلي، ولا يَنسحب على الكَفيل أو الشريك في الدَين.

XIII. تَسجيل الحُكم على العَقارات

نَصّت المادة 506: «إذا كان المَفلس صاحب أموال عَقارية أو حقوق عَينية عَقارية، فيَكون الحُكم بإعلان الإفلاس خاضعاً لقَواعد النَشر المُختصّة بالرهون العَقارية ويُسجَّل بعناية وكلاء التَفليسة، فيَنشأ عنه من تاريخ تَسجيله رَهنٌ إجباري لمَصلحة جَماعة الدائنين».

أي إن الحُكم بإعلان الإفلاس يَخضع لِنِظام التَسجيل في السجل العَقاري الذي يَنظِمه قانون الملكية العَقارية وقَرار 188/1926. وأَثَر هذا التَسجيل:

  • إعلامُ كل مُتعامل مَع عَقارات المَفلس بحالته الإفلاسية؛
  • نُشوء رَهن إجباري لمَصلحة جَماعة الدائنين من تاريخ التَسجيل؛
  • تَفعيل قاعدة المادة 510 (راجِع القِسم XIV.4 أدناه) بأنه «يكون باطلاً تجاه جماعة الدائنين قيد الرهن بعد تسجيل الحكم بإعلان الإفلاس».

XIV. النِظام الزَمني للأعمال الباطلة

هذه المواد هي القَلب الفِقهي للإفلاس، إذ تُنظِّم المَفعول الرَجعي لحُكم الإفلاس على الأعمال التي قام بها التاجر بين تاريخ الانقطاع وتاريخ صُدور الحُكم (فَترة الرّيبة، أو الفترة المَشبوهة).

1. الأعمال الباطلة قَطعياً

عَدَّدت المادة 507 طائفة من الأعمال التي «تَكون باطلة حَتماً بالنَظر إلى جَماعة الدائنين» إذا قام بها المَدين بعد تاريخ انقطاعه عن الإيفاء كما عَيَّنته المحكمة، أو في خلال العشرين يوماً السابقة لهذا التاريخ:

  • الأعمال والتَفرّغات المَجانية، ما خَلا الهَدايا الصَغيرة المُعتادة. ويَدخل في البُطلان إنشاءُ الوَقف، وإن أَوهَم ظاهرُ النصّ العربي أنه مُستثنى، لأنّ النصّ الفرنسي الأصلي يَعطف إنشاءَ الأوقاف على الأعمال المَجانية الباطلة لا على الهَدايا المُستثناة؛
  • الإيفاء قبل الاستحقاق أيّاً كانت صيغتُه؛
  • الإيفاء بعد الاستحقاق بطَريقة غير اعتيادية أي الإيفاء لديون نَقدية مُستحقة بغير النَقد أو سَندات السَحب أو السَندات لأمر أو الحوالات، وبوَجه عام كلُّ إيفاء بأداء بَدَل (عَقد بَدَلاً عن دَفع، تَفرّغ عَقار بَدَلاً عن دَفع)؛ وإذا حَصل الإيفاء بالبَدَل بشَكل التَفرّغ عن عَقار فلا يَكون للبُطلان مَفعول إلا تجاه الدائن الذي عاقَد المَفلس، دون مَساس بحقوق من تَلقّوا المِلك عنه بمُقابل وهم حَسَنو النية؛
  • إقامة رَهن عَقاري اتفاقي أو قَضائي، أو رَهن مَنقول، أو رَهن استغلال على أمواله لتأمين دَين سابق.

البُطلان هنا حَتمي: أي لا يَحتاج إلى إثبات سوء النية. مُجرَّد حُصول العمل بعد تاريخ الانقطاع، أو في خلال العشرين يوماً السابقة له، يَكفي لإبطاله. وَهذا تَنظيم صارم يَهدُف إلى مَنع التاجر المُنقطع من تَفضيل بعض الدائنين على غَيرهم خِلال فَترة الرّيبة.

2. الإيفاءات والأعمال الأخرى مَعَ الإثبات

نَصّت المادة 508: «كل إيفاء آخر لديون مستحقة يقوم به المديون وكل عمل يجريه مقابل بدل بعد انقطاعه عن الإيفاء وقبل الحكم بإعلان الإفلاس يجوز إبطالهما إذا كان الأشخاص الذين قبضوا من المديون أو عاقدوه عالمين بانقطاعه عن الإيفاء».

الفارق هنا جَوهري:

  • في المادة 507: البُطلان حَتمي بقَطع النَظر عن العِلم بانقطاع المَدين؛
  • في المادة 508: البُطلان جَوازي ومَشروط بإثبات عِلم المُتعاقد مَع المَدين بانقطاعه عن الدَفع.

أي إنّ إيفاءَ الديون المُستحقة المُعتاد، أو إجراءَ صَفقة طَبيعية بمُقابل، يَبقى صَحيحاً حتى لو وَقع في فَترة الرّيبة، ولا يَجوز إبطالُه إلا إذا ثَبَت أن المُتعاقد كان يَعلم بانقطاع المَدين عن الدَفع، والإبطال عندئذ جوازي للمحكمة. هذا تَوازنٌ دَقيق بَين حِماية الدائنين وحِماية حُسن نِية المُتعاملين مَع التاجر.

3. دَعوى الاسترجاع

نَصّت المادة 509: «إن إبطال الأعمال المُتقدّم ذِكرها يَفسَح مَجالاً عند الاقتضاء لإقامة دَعوى الاسترجاع».

أي إنّ إبطال العَمل وَفقاً للمادتين 507 و508 يَفتح عند الاقتضاء باب دَعوى استرجاع المال الذي خَرج من ذِمّة المَدين، وهي دَعوى يُقيمها وكلاء التَفليسة لِصالح جَماعة الدائنين بَعد إبطال العَمل. وتَضبط المادة 509 ¶2 هذه الدَعوى حين يَكون المُوفى سَند سَحب أو شيكاً: فلا تُقام إلا على الشخص الذي أُعطي السَند أو الشيك لحسابه؛ وإذا كان سَنداً لأمر فلا تُقام إلا على المُظَهِّر الأول؛ ويَجب في الحالَين إثباتُ أنّ من يُطلَب منه الإرجاع كان عالماً وَقت إصدار السَند بانقطاع المَدين عن الإيفاء.

4. قَيد الرَهن بعد تَسجيل الحُكم

نَصّت المادة 510: «يَكون باطلاً تجاه جَماعة الدائنين قَيدُ الرَهن بعد تَسجيل الحُكم بإعلان الإفلاس».

أي إنّ أي رَهن جَديد يَتمّ قَيدُه في السجلات الرَسمية بعد تاريخ تَسجيل الحُكم بإعلان الإفلاس يَكون باطلاً تجاه الجَماعة. وتُضيف الفقرة الثانية من المادة 510 حُكماً ثانياً: تَكون قابلةً للإبطال القُيودُ المُتَّخَذة بعد الانقطاع عن الإيفاء أو في خلال العشرين يوماً التي سَبقته، إذا مَضى أكثر من خَمسة عشر يوماً بين تاريخ إنشاء التأمين وتاريخ القَيد وكان التأخيرُ قد أضرّ بالدائنين. وَقاعدة الفقرة الأولى بَسيطة لكنها واسعة الأَثر: لا يَستطيع أحد، ولو بحُسن نية، أن يَقيد رَهناً على مَوجودات المَفلس بعد تَسجيل الحُكم بإعلان الإفلاس.

XV. مُرور الزَمن على دَعاوى الإبطال

نَصّت المادة 511: «إنّ دَعاوى الإبطال المنصوص عليها في المواد 507 و508 و510 تَسقط بحُكم مُرور الزَمن بعد ثَمانية عشر شَهراً من يَوم إعلان الإفلاس».

أي إنّ المُهلة لِرَفع دَعاوى الإبطال محدودة بـ 18 شَهراً من تاريخ إعلان الإفلاس. ومن لم يُقِم الدَعوى خِلال هذه المُهلة سَقَط حقُّه.

تَنبيه عَملي: الـ 18 شَهراً تَنطبق فقط على دَعاوى المواد 507 و508 و510. دَعاوى أخرى تَرتبط بالإفلاس (مَثلاً: دَعاوى المَسؤولية الجَزائية في الإفلاس التَقصيري أو الاحتيالي، وَفقاً للمواد 632 وما يَليها) لا تَخضع لهذه المُهلة.

خُلاصة عَملية

  • حالة الإفلاس تُعرَّف بمَدخَلَين: الانقطاع الفِعلي عن دَفع الديون التجارية، أو الاستِناد إلى وَسائل غير مَشروعة لِدَعم الثقة المالية على نَحو ظاهر.
  • الاختصاص المَكاني هو محكَمة المُؤسسة التجارية الأصلية (المادة 490)، وهي نَفس محكَمة الصلح الاحتياطي. والمحكمة المَقصودة هي الغُرفة الابتدائية بتَشكيلتها الثَلاثية (رئيس وعُضوَين، المادة 85 أصول مَدنية) لا قاضي مُنفرد. الحُكم بإعلان الإفلاس مُعجَّل التَنفيذ: لا يُوقفه طَعنُ المَفلس في حال من الأحوال.
  • الاختصاص بكل دَعاوى الإفلاس إلزامي (المادة 108 أصول مَدنية مُضافة إلى الفقرة الرابعة من المادة 490 من قانون التجارة)، ولا يَجوز للأطراف الاتفاق على محكمة أخرى بشأن النِزاعات الإفلاسية، حتى لو كان عَقدُهم السابق يَتضمَّن شَرط اختصاص.
  • ثَلاث طُرُق لرَفع الدَعوى: تَصريح من التاجر (المُهلة 20 يوماً، التَأخّر = جُنحة إفلاس تَقصيري، راجِع الجزء الثامن-د)؛ استحضار من الدائن (3 أيام)؛ استدعاء بلا دَعوة في الأحوال المُستعجلة.
  • للمحكمة أن تُعلن الإفلاس من تِلقاء نَفسها عند الاقتضاء (المادة 493)، وإذا ظَهر لها عَرَضاً خِلال محاكَمة أخرى، مَدنية أو تجارية أو جَزائية، أنّ التاجر في حالة إفلاس ظاهرة، حقّ لها أن تُطبّق أحكام الإفلاس الأساسية وإن لم يكن الإفلاس قد أُعلن.
  • التاجر المُعتزل أو المُتوَفّى يَجوز إعلانُ إفلاسه في خِلال سَنة من تاريخ الاعتزال أو الوَفاة، إذا كان انقطاعه عن الإيفاء سابقاً لهما؛ ولا يَجوز لوَرَثة المُتوفّى أن يَطلبوا إفلاسه.
  • تَعيين وَقت الانقطاع عن الإيفاء في الحُكم وَجِيب: هذا التاريخ هو الزاوية الزَمنية لِكل المَفاعيل الرَجعية، ويَجوز إرجاعه بأحكام لاحقة ضِمن مُهلة المادة 551، على ألّا يَتجاوز ثَمانية عشر شَهراً قبل الحُكم.
  • الحُكم يُنشَر في خِلال 5 أيام بعَناية وكلاء التَفليسة. وَجميع الأحكام الإفلاسية قابلة للاعتراض والاستئناف ما لم يَنُص نَص خاص خِلاف ذلك.
  • مَهَل الطَعن الإفلاسية خاصة وأقصر من القاعدة المَدنية العامة: الاعتراض 8 أيام، الاستئناف 15 يوماً (4 و8 في أصول المُحاكمة الموجَزة، المادة 631)، ابتداءً من تاريخ الحُكم نَفسه، لا من تاريخ تَبليغه (خِلافاً للقاعدة العامة في المادة 643 أصول مَدنية التي تَجعل الاستئناف ثَلاثين يوماً من التَبليغ). للأحكام الخاضعة لِمُعاملات الإلصاق والنَشر، ومنها حُكم إعلان الإفلاس، المُهلة تَبدأ من يَوم إتمام تلك المُعاملات لا من تاريخ صُدور الحُكم.
  • محكمة الاستئناف مُلزَمة بالفَصل في ثَلاثة أشهر. وحُكم إعلان الإفلاس مُعجَّل التَنفيذ بقُوّة القانون: لا يُوقفه طَعنُ المَفلس في حال من الأحوال (المادة 497)، وكل المَفاعيل المباشرة تَستمرّ في السَريان ريثَما تَفصل محكمة الاستئناف.
  • أسماء المَفلسين تُدرَج في جَدول عَلَني يُلصَق على باب كل محكمة وفي الرَدهة العامة من جميع البورصات (المادة 499) حتى استعادة الاعتبار، ويُشطَب الاسم بعد وفاة المَفلس بستة أشهر، ولا يُدرَج إذا كان مُتوفّياً وقت إعلان إفلاسه.
  • سُقوط الحقوق السياسية للمَفلس: لا يكون ناخباً ولا مُنتخَباً في المَجالس السياسية أو المُختصّة بالمِهَن، ولا يقوم بوظيفة أو بمهمّة عامّة.
  • التَخلّي عن إدارة الأموال فَوري وشامل: منذ يَوم صُدور الحُكم، يَنزِع الإفلاس الإدارةَ من يَد المَفلس ويُسلّمها لِوكلاء التَفليسة. والتَخلّي إداري لا تَملّكي: المِلكية تَبقى للمَفلس لكن الإدارة تَنتقل.
  • ما لا يَشمله التَخلّي: الحقوق المُختصّة بشَخص المَفلس أو بصفته ربَّ عيلة والمَصالح الأدبية المَحضة (مع جواز تَدخّل الوكلاء إذا آلت القضية إلى الحُكم بمَبلغ من النقود)، والأموال غير القابلة للحَجز، والأرباح التي يَعتبرها القاضي المنتدَب لازمة لإعالة المَفلس وعيلته.
  • إيقاف المُلاحقة الفردية للدائنين العاديين وأصحاب الامتياز العام: التَحصيل يَكون بالطَريقة الجَماعية فقط، لا بالحجوزات والمُلاحقات الفردية.
  • إيقاف جَريان الفَوائد على الديون غير المُؤمَّنة بامتياز أو برَهن عَقاري أو غير عَقاري، بالنَظر إلى الجَماعة فقط.
  • إسقاط الأَجل بالنَظر إلى المَفلس وحدَه: جَميع الديون تَصير مُستحقة فَوراً، لكن إسقاط الأَجل لا يَنسحب على الكَفلاء والشركاء في الدَين.
  • تَسجيل الحُكم على العَقارات يَخضع لِقَواعد النَشر العَقاري (المادة 506)، ويَنشأ عنه من تاريخ تَسجيله رَهنٌ إجباري لمَصلحة جَماعة الدائنين، وبعده يَبطل تجاه الجَماعة كلُّ قَيد رَهن.
  • الأعمال الباطلة قَطعياً في فَترة الرّيبة والعشرين يوماً السابقة لها: التَفرّغ المَجاني (ومنه إنشاء الوَقف)، الإيفاء قبل الاستحقاق، الإيفاء غير الاعتيادي، إقامة رَهن (عَقاري أو مَنقول أو استغلال) لتأمين دَين سابق. البُطلان حَتمي ولا يَحتاج لإثبات سوء نية.
  • الأعمال الأخرى مَعَ إثبات العِلم: الإيفاءات المُعتادة والصَفقات بمُقابل تَبقى صَحيحة، ولا يَجوز إبطالها إلا إذا كان المُتعاقد عالماً بانقطاع المَدين عن الدَفع.
  • دَعوى الاسترجاع تُكمِل دَعوى الإبطال: يَستتبع الإبطالُ عند الاقتضاء استرجاعَ المال الذي خَرج من ذِمّة المَدين.
  • قَيد الرَهن بعد تَسجيل الحُكم باطلٌ تجاه الجَماعة: لا يَستطيع أحد، ولو بحُسن نية، قَيد رَهن على مَوجودات المَفلس بَعد تَسجيل الحُكم.
  • مُرور الزَمن على دَعاوى الإبطال 18 شَهراً من تاريخ إعلان الإفلاس: ينطبق فقط على دَعاوى المواد 507 و508 و510.

ما يَلي

في الجزء الثامن-ج نَنتقل إلى أصول المُحاكَمة في الإفلاس، أي تَنظيم عَمل وكلاء التَفليسة والقاضي المنتدَب وأعمال الإدارة الجَماعية للمَوجودات: تَعيين الوُكلاء، صَلاحياتهم، وَضع الأختام، الجَرد، تَحصيل الديون، تَحقيقها، الموازنة، بَيع الأموال، ثم حُلول التَفليسة (الصلح، اتحاد الدائنين، الإقفال) والحقوق الخاصة التي يُمكن الإدلاء بها على التَفليسة، كل ذلك من المادة 512 إلى المادة 631 (ومنها أصول المُحاكَمة المُوجَزة).

ثم في الجزء الثامن-د نَختم سلسلتنا في الإفلاس بِالأبواب الثَلاثة الأخيرة من الكتاب الخامس: الإفلاس التَقصيري والاحتيالي (المواد 632-650)، إعادة الاعتبار (المواد 651-661)، أحكام خاصة بإفلاس الشركات.

هل أنت طرف في إجراءات إفلاس، مديناً كنت أم دائناً؟

مكتب كلاس للمحاماة يتولّى هذا النوع من الملفات أمام المحاكم والدوائر الرسمية في لبنان. تواصلوا معنا.

واتساب+961 3 722755mk@klfi.net