logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • Tout coïndivisaire d&#821...

  • Any co-owner of property i...

  • ...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / الدليل العملي للقانون التجاري  / الصلح الاحتياطي في قانون التجارة البرّية اللبناني: قائمة عملية

الصلح الاحتياطي في قانون التجارة البرّية اللبناني: قائمة عملية

يبدأ بهذا الجزءُ الكتابُ الخامس من قانون التجارة البرّية اللبناني، وهو الكتاب الذي يَنظِم نظام الإجراءات الجماعية: الصلحَ الاحتياطي ابتداءً (المواد 459-488)، ثم الإفلاسَ بفصوله الخمسة (المواد 489-629)، فأصولَ المحاكمة الموجزة (المادتان 630-631)، فالإفلاسَ التَقصيري أو الاحتيالي (المواد 632-650)، فإعادةَ الاعتبار (المواد 651-661)، وأحكامًا خاصة بإفلاس الشركات. نَستهلّ هذه السلسلة الفرعية بالباب الأول من الكتاب الخامس، أي الصلح الاحتياطي بمواده الثلاثين، إذ هو المسار الذي يَسلكه التاجر الذي تَلوح في أُفق نشاطه قَرائنُ التوقّف عن الدفع قبل أن يَنزلق فِعليّاً إلى الإفلاس.

وقد بُنِيَ هذا الجزء على نصّ القانون كما هو نافذ، فأحكام الباب الأول من الكتاب الخامس (المواد 459-488) لم يَطَلْها القانونُ 126/2019، وإن كان قد عَدّل في الكتاب نفسه المادة 615 والمواد 625-629 المتعلّقة بحقوق زوج المفلس (راجع الجزء الثامن-ج). فالنصُّ الذي يَقرأه القارئ هنا هو النصّ الأصلي للمرسوم الاشتراعي رقم 304 تاريخ 24/12/1942.

ولأن الصلح الاحتياطي قَرين الإفلاس بطبيعته، هو إما يَنجَح فيَجنُب التاجرَ الإفلاسَ، وإما يَنهار فيُفضي إلى إعلانه، فإن قراءته منفصلة عن الإفلاس لا تَكتمل. نُحيلُ القارئَ، في كل موضع يَلزَم فيه ذلك، إلى الأجزاء اللاحقة من هذه السلسلة الفرعية حيث يَلتقي الصلحُ بالإفلاس آلِيّاً.

ملاحظة: هذا الجزء جزءٌ من سلسلة الدليل العملي للقانون التجاري اللبناني. للوصول إلى الجزء السابق، الشيك مدنيّاً وجزائيّاً، يُرجى مراجعة الجزء السابع.

I. ماهية الصلح الاحتياطي ومَوقعه في النظام التجاري

الصلح الاحتياطي، بحَسب ما ينبثق من المواد 459 وما يليها من قانون التجارة البرّية، هو اتّفاق جماعي يُبرَم بين التاجر المَدين وأكثرية دائنيه، تحت إشراف المحكمة البِدائية وبتَصديقها، يَهدُف إلى تَنظيم تَسديد الديون بحَسب مُعدّل وآجال يُقترَحان من المَدين ويُوافِق عليهما الدائنون بالأكثريات والشروط التي حدّدتها المواد 471 وما يليها.

ومَوقعه في النظام التجاري يَتحدّد بثلاثة عناصر متَلازمة:

أولاً، أنه إجراء وقائي. ميزته الجوهرية أنه يُتاح قبل التوقف عن الدفع، أو في خلال الأيام العَشرة التي تلي هذا التوقف. فالقانون لا يَنتظر تَوقّفَ التاجر فِعليّاً ليَمنحه مَخرَجاً، بل يَفسَح أمامه بابَ الترتيب الجماعي قبل أن يَنزلق إلى التوقف الكامل أو في غضون مهلة قصيرة من بَدئه.

ثانياً، أنه إجراء جماعي. فهو لا يُبرَم مع كل دائن على حدة بل مع مَجموع الدائنين بقَرار أكثرية مَلزِم للجميع بَعد التثبيت. الدائن الذي اعترَض أو غاب أو لم يُوافِق يَخضَع للصلح المُصدَّق كما الدائن الذي وافَق عليه طَوعاً، ويَستثني الفقه أصحابَ الامتياز والرهن الذين لم يَتنازلوا عن تأمينهم. هذه السِمة الجماعية هي ما يُميّز الصلحَ الاحتياطي عن أي اتفاق وَدّي ثُنائي بين مَدين ودائن مَعزول.

ثالثاً، أنه إجراء قَضائي يَحتفظ بحقوق الدائنين الأساسية. فالمحكمة هي التي تَقبَل الطلبَ أو تَردّه (المادة 461)، وتُعيّن قاضياً منتدَباً (المادة 462)، وتُصدّق الصلحَ أو تَرفُض تَصديقه. والدائنون يَحتفظون بحقوقهم على الشركاء في الدين وعلى الكَفلاء وعلى المُتفرَّغ لهم من المَدين (المادة 481، الفقرة الثانية)، وللدائن المُعترِض حقُّ الاستئناف ضمن مهلة خمسة عشر يوماً.

أما الفارق الجوهري الذي يُميّز الصلحَ الاحتياطي عن الإفلاس فهو فارقٌ تَوقيتي وإداري: الصلحُ الاحتياطي يَجري والتاجرُ لا يَزال على رأس مَشروعه التجاري يُديره (المادة 465) تحت إشراف المُفوّض وإدارة القاضي المنتدَب؛ أما الإفلاس فيَنتزع الإدارة من يَد المَفلس ويُسلِّمها إلى وكيل التفليسة. هذه النُقطة وحدها تَكفي لفَهم لماذا يَلجأ التاجرُ إلى الصلح الاحتياطي قبل الإفلاس: لأنه يُبقيه قائماً على شُؤون مَشروعه.

II. شروط طلب الصلح الاحتياطي

1. مَن يَحق له الطلب ومتى

نَصّت المادة 459 على ثلاثة شروط مُتلازمة لتَقديم الطلب:

صفة التاجر. فالطلبُ مَفتوح “لكل تاجر”، ومَفهوم التاجر هنا هو المَفهوم نفسه الذي حدّدته المادة 9 من قانون التجارة على أساس الأعمال التجارية المبيّنة في المواد 6 و7 و8 (راجع الجزء الأول من هذه السلسلة لتَفصيل صفة التاجر). الشركات التجارية، ما عدا شركات المُحاصّة، تَستفيد كذلك من الصلح الاحتياطي (المادة 663)، ويُوقّع طلبَها مَن يَملك حقَّ التوقيع عنها، ويُودَع قلمَ المحكمة التي يَقع في منطقتها مَركز الشركة (المادة 664)؛ وقد خَصّت المادة 482 الشركاءَ المسؤولين شخصياً عن ديون الشركة بمَفعول الصلح الذي مُنِح للشركة، ما لم يَكُن نصّ مُخالف.

الإطار الزَمني. يُتاح الطلبُ في حالتَين: قبل التوقّف عن الإيفاء، أو في خلال الأيام العشرة التي تلي هذا التوقّف. أي أن المُهلة بَعد بدء التوقّف ضَيّقة: عشرة أيام فقط. وبعد انقضاء هذه المهلة يَمتنع على التاجر طلبُ الصلح الاحتياطي، ولا يَبقى إلا طريق الإفلاس، بتصريحٍ منه أو باستحضارٍ من دائنيه.

الاختصاص المَكاني. يُقدَّم الطلبُ إلى المحكمة البِدائية المُنعقدة في المنطقة التي يَكون فيها المحَل الأصلي للتاجر. والمحَل الأصلي هنا هو مَركز نَشاطه التجاري الرئيسي، لا محَلَّ سُكناه الشخصي.

2. المُستندات الواجب إرفاقها

عَدّدَت المادة 460 المُستنداتِ الواجبَ تَقديمها تَأييداً للطلب، وهي:

  • الدفاتر التجارية الإجبارية المُنَظَّمة وفاقاً للأصول منذ ثلاث سنوات على الأقل أو من بَدء احترافه التجارة إذا كانت مُدّتها أقل.
  • وثيقة قَيد التاجر في السجل التجاري.
  • بيانٌ مفصَّل وتقديريٌّ لأعماله.
  • بيانٌ بأسماء جميع دائنيه مع الإشارة إلى مبلغ دين كل منهم ومحل إقامته.
  • في حالة الشركة: المستندات المُثبتة لإنشائها وفقاً للأصول.
  • توضيح الأسباب التي حَملت التاجر على طلب الصلح.
  • بيان مُعدَّل التوزيع الذي يَنوي عَرضه على دائنيه، أو الأسباب التي تَحول دون الإفصاح في الحال عن مُقترحاته.
  • الضمانات العينية أو الشخصية التي يُقدّمها لدائنيه.

3. الحدود الدُنيا لمُعدَّل التوزيع

شَدّدت الفقرة الثالثة من المادة 460 على عدم جواز أن يَكون المُعدَّل المُقترَح أقل من نِسَب مُعَيّنة تَختلف بحَسب المُهلة المُقترَحة للإيفاء:

مُهلة الإيفاء المُقترَحة الحَدّ الأدنى لمُعدَّل التوزيع
سنة واحدة 50% من رأس مال الديون العادية
ثمانية عشر شهراً 75% من رأس مال الديون العادية
ثلاث سنوات 100% من رأس مال الديون العادية

هذه الحدود الدنيا ليست تَفاوضية بَل قانونية: المحكمة مَلزمة برَفض الصلح إذا كانت مُقترحاته دون هذه الحدود. ويُلاحَظ أن النصّ رَبَط الحَدَّ الأدنى للنسبة بطول المهلة: كلما طالت المهلة وَجَب أن تَزيد نسبةُ التَسديد، حتى تَصل إلى 100% عند ثلاث سنوات.

III. مَوقف المحكمة من الطلب: قَبول أو رد

1. أسباب الرَد المَنصوص عليها في المادة 461

عَدّدت المادة 461 أربعة أسباب يَتوجب على المحكمة، بعد استماع النيابة العامة وفي غُرفة المُذاكرة، أن تَرد الطلب بسببها:

أ. النَقص في الإيداع. إذا كان الطالبُ لم يُودِع الدفاتر والمستندات المنصوص عنها في المادة 460. هذا سبب شَكلي، ولكنه قَطعي: المحكمة لا تَملك سُلطة تَقديرية لتَجاوز نَقص الإيداع، بَل عليها رَد الطلب ابتداءً.

ب. السوابق الجَزائية والإفلاسية. إذا كان قد حُكم سابقاً بأحدِ الأفعال التالية: الإفلاس الاحتيالي، التَزوير، السَرقة، إساءة الائتمان، الاحتيال، الاختلاس في إدارة الأموال العامة. وأُضِيف إلى ذلك: مَن لم يَقُم بما التَزَمه في صلح احتياطي سابق، ومَن أُعلن إفلاسه سابقاً ولم يُوفِ ديونَ جميع دائنيه تماماً أو لم يَقُم بموجبات الصلح بتَمامها. والمَنطق هنا أن الصلح الاحتياطي يَستلزم ثِقة قَضائية بحُسن نية المَدين، وهذه الثقة تَنتفي تجاه مَن سَبقَت إدانته بأحد هذه الأفعال أو تَخلّفه عن وَفاء صَلح أو إفلاس سابقَين.

ج. عَدم تَقديم ضمانات كافية للقيام بتوزيع المُعَدّل المُقترَح.

د. الفِرار وإخفاء الموجودات. إذا فَرّ التاجر بعد إقفال جميع محلاته، أو إذا اختَلَس أو أنقَص بطريقة الاحتيال قِسماً من ثَروته.

والأثَر الأهم لتَوفّر أحد هذه الأسباب الأربعة: إذا تَوفّر السبب وكان التاجرُ قد تَوقّف فِعلياً عن إيفاء ديونه التجارية، تُقرر المحكمة من تِلقاء نَفسها إعلانَ إفلاسه. فالرَد لا يَكون مُجرّداً، بَل يُفضي مباشرة، في حالة التوقف الفِعلي، إلى الإفلاس بقَرار ذاتي من المحكمة دون حاجة إلى طَلَب من دائن. هذا أحد المَواضع التي يَلتقي فيها بابُ الصلح الاحتياطي بباب الإفلاس آلِيّاً. وقرارُ الرَد قابل للاستئناف وفقاً للقَواعد العامة، ثم للتَمييز.

2. قَبول الطلب: تَشكيل الجهاز القَضائي للصلح

إذا اعتَبَرت المحكمة أن الطلبَ قانوني وحَريّ بالقبول، فإنها تُصدر، بمُقتضى قرار غير قابل للاستئناف، قراراً يَتضمّن:

أ. دَعوة الدائنين للحضور أمام قاضٍ مُنتَدَب للمناقشة والمذاكرة في اقتراح الصلح.

ب. تَحديد محَل الاجتماع وتاريخه وساعته في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ قرار المحكمة، والمُهلة التي يَجب فيها نَشر القرار وإبلاغه إلى الدائنين.

ج. تَعيين مُفوَّض من غير الدائنين، وتَكون مَهمّته في هذه الأثناء:

  • مراقبة إدارة المَشروع التجاري؛
  • التَثبّت مما له وما عليه من الديون؛
  • إجراء التحقيق عن طَريقة تَصرّف المَدين؛
  • تَقديم تَقريرٍ لجمعية الدائنين في هذا الشأن.

ويُعيَّن للطالب مُهلة لا تَتجاوز خمسة أيام لإكمال البيان الاسمي بأسماء الدائنين عندما يُثبت التاجر أنه لم يَتمكن من تَقديم البيان كاملاً في الحال.

ويُلاحَظ هنا تَوزيعٌ دَقيق للأدوار: المحكمة سُلطةُ القَبول والرَد والتَصديق النِهائي؛ القاضي المنتدَب سُلطةُ الإدارة الإجرائية للمعاملة؛ المُفوّض جِهازُ المُراقبة والتَحقّق المُستقل.

IV. مَفاعيل الصلح أثناء المُعاملة

1. النَشر والتَبليغ

قَرارُ المحكمة بقَبول الطلب يَخضَع لنِظام نَشر وتَبليغ مَنصوص عليه في المادة 463:

  • إعلاناتٌ تُلصَق على باب المحكمة بعَناية الكاتب؛
  • خُلاصةٌ تُدرَج في إحدى جَرائد الإعلانات القضائية؛
  • تَسجيلٌ في السجل التجاري؛
  • إذا كان بيانُ أسماء الدائنين غير كامل أو وَجَدت المحكمةُ ضرورةً للتَوسع في النشر، يَحق لها أن تُعيّن جَرائدَ أخرى ولو كانت أجنبية لنَشر الإعلانات؛
  • إبلاغُ كل دائن بكتاب مَضمون أو بَرقية حَسبما تَكون المسافة، يَتضمّن: اسم المَدين، اسم القاضي المنتدَب، اسم المراقِب، تاريخ قَرار الدَعوة، محل الاجتماع وتاريخه، وبَياناً مُوجَزاً لاقتراحات المَدين.

2. تَجميد المُلاحقات والإيقاف الإجرائي

هذه المادة هي قَلب الصلح الاحتياطي من حيث الأثَر الفِعلي، ونَصُّها يَستحقّ التَأمّل: «منذ تاريخ إيداع الطلب إلى أن يَكتسب قرار تَصديق الصلح صيغةَ القضية المَحكمة، لا يَحقّ لأي دائن بِيَده سند سابق لتاريخ القرار أن يُباشر أو يُواصل مُعاملة تَنفيذية، أو أن يَكتسب أيَّ حقّ امتياز على أموال المديون، أو أن يُسجّل رَهناً عقاريّاً؛ وإن فَعَل كان عَملُه باطلاً.»

وأَتبعَت المادةُ هذا المَنع بثلاثة مفاعيل قانونية:

أ. وَقف المُدَد المُختصّة بمرور الزمن وبسقوط الدعاوى والحقوق التي كانت قد انقَطعت من جَرّاء الأعمال المَمنوعة. أي إن الدائنَ الذي لا يَستطيع المُلاحقة لا يَخسر دَيْنَه بانقضاء المُهَل.

ب. استحقاق الديون العادية وانقطاع فائدتها. الديون العادية التي ليس لها أي امتياز تُعدّ مُستحقة الأداء وتَنقطع فائدتها، وذلك تجاه الدائنين فقط.

ج. الديون الضَريبية لا تَخضَع لهذا التَجميد. فالمبالغ المترتبة بصفة ضرائب، وإن تكن ممتازة، لا تخضع للمفاعيل المَنصوص عليها في المادة 464.

3. مَوقع المَدين أثناء المُعاملة

تَنُصُّ المادة 465: «في أثناء معاملة الصلح الاحتياطي يَبقى المديون قائماً بإدارة أمواله ويُثابر على القيام بجميع الأعمال العادية المختصة بتجارته تحت إشراف المُفوّض وإدارة القاضي المنتدَب. ويَحق لهذين الشَخصَين أن يَطّلعا على الدفاتر التجارية في كل آن.»

ثلاثُ نُقَط جَوهرية تَنبَع من هذا النَص:

أ. الإدارة تَبقى بيَد المَدين. هذا هو الفارق التَنفيذي الجَوهري بين الصلح الاحتياطي والإفلاس. في الإفلاس تَنتزَع الإدارة فَوراً وتُعهَد إلى وكيل التفليسة؛ في الصلح يَستمرّ المَدين قائماً على تَجارته وموظَّفيه وعقوده.

ب. السقفُ الإداري هو “الأعمال العادية”. لم يُحدّد القانون هنا تَعريفاً جامعاً مانعاً للأعمال العادية، لكنّ القراءة المُتكاملة مع المادة 466 تَكشف أن المُقصود: الأعمال اليَومية الجارية للمَشروع التجاري ذاته، باستثناء الأعمال المَنصوص على مَنعها في المادة 466.

ج. الاطّلاع الدائم للقاضي والمفوّض. لهما حق الاطّلاع على الدفاتر التجارية “في كل آن”، دون أن يَتسلّماها، إذ تَبقى في حيازة المَدين ليُتابع تجارته.

4. الأعمال التي لا يُحتجّ بها على الدائنين

تَناولَت المادة 466 طائفتَين من الأعمال:

الطائفة الأولى: الأعمال المَجانية وأعمال الكَفالة.

  • الهِبات؛
  • غَيرها من الأعمال المَجانية؛
  • أعمال الكَفالة.

هذه الأعمال لا يَجوز الإدلاء بها على الدائنين (الفقرة الأولى من المادة 466). أي إنها وإن صَدَرت من المَدين خِلال المعاملة، فلا تُحتَجّ بها على الدائنين، وحُكمها تجاههم كأنها لم تَكُن.

الطائفة الثانية: الأعمال المَشروطة بترخيص القاضي المنتدَب.

اقتراضُ المال (حتى لو كان في صيغة سُندات سَحب)، عَقد الصلح، التَحكيم، البُيوع الخارجة عن نَشاطه التجاري المُعتاد، إنشاء رَهن عقاري، إنشاء تأمين: كل ذلك لا يَجوز إلا بترخيص من القاضي المنتدَب، فإن أجراه المَدين دون ترخيص لم يَجُز الإدلاء به على الدائنين. ولا يَحقّ للقاضي أن يَسمَح بها إلا إذا كانت «فائدتُها جَلِيّةً واضحة».

تَنبيه عَملي: عبارة «فائدتُها جَلِيّةً واضحة» في آخر المادة 466 قيدٌ على القاضي المنتدَب نفسه: لا يَحقّ له أن يَسمح بهذه الأعمال إلا إذا كانت فائدتها جليّة واضحة، فلا تَكفي فائدة مُحتملة أو مَرجوّة.

5. عُقوبة المخالفة: الانتقال إلى الإفلاس

نَصُّت المادة 467 على ما يَحدُث عند مُخالفة المَدين أحكامَ المادتين 465 و466، أو عند ثُبوت إخفائه قِسماً من موجوداته أو إهماله المُتعمَّد ذكر بعض الدائنين، أو ارتكابه خَدعةً ما بوَجه عام: «القاضي المنتدَب يَرفع الأمر إلى غُرفة المُذاكرة في المحكمة فتُقرّر الإفلاس».

وأَضافت المادة: «ولا يَحول ذلك دون العقوبات الجَزائية التي استَهدف لها التاجر». أي إن الانتقال إلى الإفلاس لا يَعني انتفاءَ المسؤولية الجَزائية في حال تَوفّر شُروطها (الإفلاس التَقصيري أو الاحتيالي وفقاً للمواد 632 وما يَليها التي سيُغطّيها الجزء الثامن-د من هذه السلسلة).

V. التَحقّق من الديون وانعقاد جمعية الدائنين

1. تَقرير المراقِب

يَتوَجب على المُفوَّض/المراقِب القيام بمَهمّة مُزدوجة:

أ. التَحقق من البيانات. يَطّلع على دَفاتر المَدين وسَنداته، ويَستند إلى المعلومات التي يَتمكّن من جَمعها، فيَتحقق من صحة بيان الدائنين والمَدينين، ويُجري فيه التَعديلات اللازمة، ويُبيّن المبالغ المُترتبة للمَدين أو عليه. وله أن يَطلب من أصحاب العلاقة الإيضاحات اللازمة.

ب. وَضع تَقرير مُفصَّل. عن حالة المَدين التجارية وعن تَصرّفاته، يُودِعه قَلَم المحكمة قبل مَوعد الاجتماع المُعيَّن للصلح بثلاثة أيام على الأقل.

2. سَير الاجتماع

يَرأس القاضي المُنتَدَب اجتماعَ الدائنين. وتَنظِم المادة 469 ثلاث نُقَط جَوهرية:

أ. تَمثيل الدائن. كل دائن له أن يُقيم وكيلاً خاصاً عنه يَحمل وَكالة خَطّية. ولا يَحتاج هذا التَوكيل إلى أي مُعاملة شكلية: تَجوز كتابتُه على كتاب الدَعوة أو على البَرقية. هذه مُرونة عَملية تَسمَح للدائن الذي لا يَستطيع الحضور بالتَمثل دون أعباء تَوثيق إضافية.

ب. حُضور المَدين بنفسه. على المَدين أو من يُمثّله شَرعاً أن يَحضُر بنَفسه. ولا يُقبَل التَمثيل بواسطة وكيل خاص إلا إذا «تَعذّر حُضور المديون بوَجه مُطلَق» وتَحقّق ذلك القاضي المُنتدَب.

ج. الترتيب الزَمني للمَداولات. بعد تلاوة تَقرير المراقِب، يُقدّم المَدين مُقترحاتِه النِهائية. وإذا لم يَتم إنجاز جميع المُعاملات في اليوم المُعيَّن، تُؤجّل حُكماً إلى أقرب يَوم شُغل يَليه، دون حاجة إلى إعلام الدائنين مُجدّداً حتى الغائبين منهم.

3. حق الدائن في الاعتراض

لكل دائن في الاجتماع الحقُّ في عَرض الأسباب التي مِن أجلها يَعتقد:

  • أن دَيْناً مُعيَّناً مَشكوكٌ فيه؛
  • أو أن المَدين ليس أهلاً للتَساهل الذي يَلتمسه؛
  • أو أن مُقترحات المَدين بمُجملها غير جَديرة بالقبول.

وللمَدين أن يُؤدّي جَوابَه، وعليه أن يُعطي جميع الإيضاحات التي تُطلَب منه. ويُذكَر مُلَخّص جميع ذلك في المحضر وتُضَمّ إليه المستندات.

4. أكثرية التصويت

شَدّدت المادة 471 على أكثرية مُزدَوجة:

«يَجِب أن تُوافِق على الصلح الاحتياطي غالبيةُ الدائنين الذين اشتركوا في التصويت، وأن تُمثّل هذه الغالبية على الأقل ثلاثة أرباع الديون غير الممتازة وغير المُؤمَّنة برَهن منقول أو غير منقول.»

أي إن النِصاب يَتألف من ضِلعَين:

  • العَدد: غالبية الدائنين المُشتركين في التصويت (أي أكثر من نصفهم).
  • القيمة: ثلاثة أرباع (75%) من قيمة الديون غير الممتازة وغير المضمونة.

ولا يَنصّ النص على نِصاب لانعقاد الاجتماع؛ غير أن شرط القيمة يُحسَب على مجموع الديون غير الممتازة وغير المُؤمَّنة، لا على ديون الحاضرين وحدهم، ويَدخل في الحساب مَن أعرَب عن قبوله كتابةً في الأيام الخمسة التالية لختام المحضر. والأكثرية تُحسَب على أساس الديون غير الممتازة وغير المُؤمَّنة فقط، أي إن الدائنين المُمتازين والمَضمونين (أصحاب الرَهن المنقول أو العَقاري) مُستَبعَدون من النصاب الأساسي.

ومع ذلك، أتاحَت الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 471 للدائن المُمتاز أو المَضمون أن يَدخل في تَأليف هذه الأكثرية بشرط أن يَتنازل عن حقه في استعمال التأمين المُعطى له:

  • يَجوز أن يَقتَصر التَنازل على قِسم من الدين وملحقاته، شَريطة أن يَكون القِسم المتنازَل عنه مُعيَّناً وأن لا يَقلّ عن ثُلث مَجموع هذا الدين.
  • المُشاركة في التصويت من غير تَصريح بالتَنازل الجُزئي ثم القَبول بالصلح يُفيد حَتماً التَنازل عن تأمين الدين بكامله.

ونَصّت الفقرة الأخيرة من المادة 471 على أن مَفاعيل التَنازل عن الامتياز أو الرَهن، ولو كان جُزئياً، تَسقط حَتماً إذا لم يَتمّ الصلح أو تَقرّر إبطاله. أي إن التَنازل مَشروط بنَجاح الصلح: إن لم يَنجَح، عاد إلى الدائن المُمتاز/المَضمون حقُّه في تأمينه الأصلي.

تَنبيه عَملي: للدائن المُمتاز أو المَضمون أن يَختار بين ثلاثة مَواقف: (1) عَدَم التصويت أصلاً والاحتفاظ بكامل تأمينه، فلا يَسري عليه الصلحُ المُصدَّق على ما يَذهب إليه الفقه، مع احتفاظه بحقوقه على الكَفلاء والشركاء؛ (2) التصويت مع تَنازل جُزئي مُعيَّن بنَص (≥ ثُلث الدين)؛ (3) التصويت دون تَصريح بالتَنازل الجُزئي ثم القَبول بالصلح، فيَتحوّل ذلك حُكماً إلى تَنازل كامل عن التأمين.

5. الديون المُستَبعَدة من حِساب الغالبية

نَصّت المادة 472 على استبعاد الديون التالية من حِساب الغالبية:

أ. ديون الأقرَب من العائلة. ديون زَوج المَدين، وديون أقاربه ومُصاهريه لغاية الدرجة الرابعة.

ب. هذه الديون إذا أُحرِزَت بالتَفرّغ أو المُزايدة في السنة السابقة. يُحرَم من التصويت أيضاً الأشخاص الذين أَحرزوا ديونَ الزوج والأقارب والمُصاهرين هذه بطَريقة التَفرّغ أو المُزايدة في خِلال السنة التي سَبقت طلب الصلح. والتَفرّغ عن الديون إذا حَدث بعد القرار المُختصّ بدَعوة الدائنين لا يَمنح حقَّ التصويت في عَقد الصلح.

6. تَسجيل القُبول

على القاضي المنتدَب أن يَذكر في المحضر الذين قَبلوا الصلح وعلى هؤلاء أن يُوقّعوا جميعهم على المحضر. ويُدخَل في حِساب الغالبية الذين أعرَبوا عن قَبولهم بكتاب أو بَرقية إلى القاضي أو إلى الكاتب في الأيام الخمسة التي تَلي ختام مَحضر الاجتماع. ويُقيّد الكاتبُ هذا القَبولَ على هامش المحضر ويَضمّه إليه.

أي إن الدائن الذي لم يَحضُر الاجتماع، إذا أرسَل قَبولَه خِلال خمسة أيام بعد ختام المحضر، يُعَدّ مُشاركاً في التصويت لأغراض حِساب الأكثرية. وهذه ميزة مُهمة لتَدارك الغِياب غير الاختياري.

VI. تَثبيت الصلح أو رَفضه

1. الجَلسة المُعَيّنة للتَثبيت

قبل تَوقيع الإمضاءات على مَحضر الاجتماع، يَتخذ القاضي المنتدَب قراراً يُدرجه في المحضر، يَدعو فيه أصحابَ العلاقة إلى حُضور جَلسة مُعيَّنة أمام المحكمة لأجل تَثبيت الصلح، في مُهلة لا تَتجاوز عِشرين يوماً.

2. طَلبات المُفوَّض المُعَلَّلة

قبل الجَلسة المُعيَّنة للتَثبيت بثلاثة أيام، على المُفوَّض أن يُودع قَلَم المحكمة طَلَباته المُعَلَّلة في إمكان قَبول الصلح. وفي الجَلسة، يُقدِّم القاضي المنتدَب تَقريراً، ويَحق للمَدين وللدائنين أن يَتدخلوا في المناقشة. وللمحكمة أن تَدعو المُفوَّض إلى غُرفة المُذاكرة للاستيضاح بعد أن تُرسل عِلماً للمَدين وللدائنين المُتدخّلين.

أي إن جَلسة التَثبيت ليست شَكلية: هي جَلسة بحث جَوهري تَستمع فيها المحكمة إلى القاضي المنتدَب وإلى المُفوَّض وإلى المَدين والدائنين، وتُحقّق في مُلابسات الصلح.

3. التَقدير المُؤقت للديون

أتاحَت المادة 476 للمحكمة، في قَرار التَثبيت، أن تُقدّر مُؤقَّتاً واستناداً إلى القَرائن أهميةَ الديون المُصرَّح بها ومبالغها، لتَتحقق من وُجود الغالبية المُقتضاة، مع الاحتفاظ بما يُمكن صُدورُه فيما بعد من الأحكام القَطعية.

أي إن المحكمة لا تَنتظر صُدور أحكام قَطعية بكل دَيْن مُتنازَع عليه قبل أن تَتثبت من الأكثرية: لها أن تُقدّر مُؤقتاً بحَسب القَرائن، ولكن تَقديرها هذا مُؤقت، مع الاحتفاظ بما قد يَصدر لاحقاً من أحكام قَطعية في الديون.

4. مَوقف المحكمة من التَصديق

شَدّدت المادة 477 على أن المحكمة لا تُصَدّق الصلح إلا إذا اعتَبَرت أن:

  1. المَدين يَستحقّ الاستفادة من الصلح؛
  2. الاعتراضات المُبيَّنة في المواد السابقة لا تُزيل الغالبية المَطلوبة؛
  3. مُقترحات الصلح لا تَقلّ عن الحَدّ الأدنى القانوني (راجِع جَدول المادة 460 أعلاه)؛
  4. المُقترحات مَشروعة؛
  5. تَنفيذها مَضمون.

فإذا اجتَمَعت هذه الشُروط الخَمسة، تُقرّر المحكمة تَثبيت الصلح المُلتمَس. وتَقضي في القرار نَفسه بوُجوب إيداع حِصص التَوزيع التي تَعود للديون المُصَرَّح بها.

أما إذا رُفِض التَثبيت، فالمحكمة تُعلن الإفلاس من تِلقاء نَفسها (الفقرة الأخيرة من المادة 477)، وذلك متى ثَبَت توقّف المَدين عن الإيفاء.

5. القُيود على المَدين بعد التَصديق

نَصّت المادة 478، في حال عَدم وُجود اتفاق مُخالف في عَقد الصلح أو في قَرار آخر:

  • لا يَحقّ للمَدين قبل أن يُنفّذ جميع ما التَزَمه أن يَبيع أو يَرهن عَقاراته أو يُقيم حقوقَ تأمين؛
  • بوَجه عام، لا يَحقّ له أن يَتخلّى عن قِسم من مَوجوداته بطَريقة غَير التي تَستلزمها ماهيةُ تَجارته أو صناعته؛
  • كلُّ عَمل يَقوم به خِلافاً لهذا المنع يَكون بلا مَفعول تُجاه الدائنين السابقين لتَثبيت الصلح.

هذا قَيد جَوهري: التَصديق على الصلح ليس استرجاعاً كاملاً لحُرية تَصرّف المَدين، فحُرية التَصرّف الكاملة لا تُستعاد إلا عند تَنفيذ كامل الموجبات الواردة في الصلح، ما لم يَنصّ عقد الصلح على خلاف ذلك.

6. النَشر والاستئناف

تُنشَر الأحكامُ التي تَمنح أو تَرفُض تَثبيتَ الصلح وفاقاً للقَواعد التي ستُحدَّد لحُكم إعلان الإفلاس.

وللدائنين المُخالفين أن يَعترضوا على تَثبيت الصلح خِلال خَمسة أيام من تاريخ اختتام المحضر النِهائي. ويَجب أن يَحتوي الاعتراضُ على الأسباب وأن يُبَلَّغ إلى المَدين وإلى المُفوَّض. ولا يُقبَل الاستئناف إلا من المَدين نَفسه أو من الدائنين المُعترضين، ومُهلتُه خَمسة عشر يوماً تَسري من تاريخ تمام مُعاملات الإلصاق والنَشر.

وعندما يُصبح قَرارُ التَثبيت نِهائياً، تَنقطع حَتماً وَظيفةُ المُفوَّض، إلا إذا كان في عَقد الصلح نَصّ صَريح يُكلِّفه مُراقبة تَنفيذه. ونَفقاتُ المُفوَّض والمبالغ التي تَجِب له يُحدّدها القاضي المنتدَب، وكلُّ اتفاق مُخالف يَكون باطلاً.

تَنبيه عَملي على مَهَل الطعن: مُهلة الاعتراض (5 أيام من ختام المحضر) تَختلف عن مُهلة الاستئناف (15 يوماً). الأولى تَحفظ موقفَ الدائن في مَواجَهة المحكمة قبل التَصديق؛ الثانية تُتيح الطَعن بالتَصديق نَفسه أمام مَحكمة الاستئناف. وهما مُهلتان مُتعاقبتان لا مُتداخلتان.

VII. مَفاعيل تَثبيت الصلح

1. الإلزام العام للدائنين

نَصُّ المادة 481 جَوهري: «إن تَثبيت الصلح الاحتياطي يَجعله إجباريّاً على جميع الدائنين». لا تَفريق بَعد التَثبيت بين دائن وافَق ودائن خالَف، أو دائن حَضر ودائن غاب: الصلح يَسري على جميع الدائنين العاديين، ويَستثني الفقه منه أصحاب الامتياز والرهن الذين لم يَتنازلوا عن تأمينهم.

غير أن المادة احتَفظَت للدائنين، حتى الذين وافَقوا اختياراً، بجميع حقوقهم على شُركاء المَدين في الدين وكَفلائه والذين تَفرَّغ لهم المَدين. فالصلح يَخصّ ذِمّة المَدين وحده، ولا يَنسحب على مَن يَضمَنه أو يُشاركه في الدين. وفي المُقابل، يَحقّ لهؤلاء أن يَتدخّلوا في المُناقشة لتَقديم مَلحوظاتهم في شَأن الصلح.

تَنبيه عَملي: هذه القاعدة (احتفاظ الدائن بحقوقه على الكَفلاء) جَوهرية للدائن ذي الضَمان الشخصي. الصلح الاحتياطي مع المَدين الأصلي لا يَتحول إلى صلح مع الكَفيل: الكَفيل يَبقى مَلزماً بالدين كامِلاً، ولو وافق الدائن على الصلح (إلا إذا تَنازل الدائن صَراحةً عن حقوقه عليه).

2. الاستفادة الجَماعية للشُركاء المسؤولين شخصياً

نَصّت المادة 482: «إن الصلح المَمنوح لشركة ما يَستفيد منه الشركاءُ المسؤولون شَخصياً عن ديون الشركة، ما لم يَكُن نَص مُخالف.»

هذا يَتعلق بالشركاء المسؤولين شخصياً عن ديون الشركة بكل أموالهم الشخصية، كالشركاء في شركة التَضامن والشركاء المُفوَّضين في شركة التَوصية. الصلح الذي يَنال الشركةَ يَنال هؤلاء الشركاء أيضاً، ما لم يَكُن نصّ مُخالف.

3. تَدخّل جمعية أصحاب السندات

شَدّدت هذه المواد على وضع خاص بالشركات التجارية التي أصدَرت سُندات:

أ. عَتبة 20%. إذا كانت قيمةُ السندات تَربو على عشرين بالمئة من مَجموع الديون التي على الشركة، لا يَجوز مَنح الصلح إلا إذا وافَقت جَمعية أصحاب السندات على المُقترَحات بقَرار يُتخَذ وفاقاً لشُروط النِصاب والغالبية المُعيَّنة في باب الشركات المُغفَلة.

ب. شَرط خاص. أيّاً كانت النِسبة بين مَبلغ الدين الناشئ عن السندات ومَجموع الدين العام، تَكون مُوافقةُ جمعية أصحاب السندات واجبةً إذا كان عَقد الصلح يَتضمّن شُروطاً خاصة لا تَتفق مع الشروط التي عُيِّنَت عند إصدار السندات فيما يَختص بحامليها.

ج. تَمديد مُهلة الدَعوة. متى وَجَدت فائدة من عَقد جَمعية أصحاب السندات، يُمكن أن تُزاد مُهلة دَعوة الدائنين إلى ستين يوماً (بدلاً من 30، المادة 484).

د. حُقوق أصحاب السندات المَشروط لها مكافأة. أصحاب السندات المَشروط لها أداء مُكافأة عند الإيفاء لا يَقتَصرون على المُطالبة بسعر الإصدار، بَل يُضيفون إليه الجُزء الذي استَحقّوه من المُكافأة عن المُدة المُنقَضية.

VIII. إبطال الصلح وانهياره إلى إفلاس

1. الإبطال لِغِشّ المَدين

أتاحَت المادة 486 لأي دائن أن يَطلب، في خِلال ثلاث سنوات ابتداءً من تاريخ نَشر قرار التَثبيت، أن تُبطل المحكمة الصلحَ وأن تُعلن إفلاسَ المَدين، إذا ثَبت:

  • أنه بالَغ احتيالاً في تَحديد الديون المُترتبة عليه؛
  • أو أنه أخفى قِسماً لا يُستهان به من موجوداته.

وأَتبعَت المادةُ هذا الحقَّ بقَاعدتَين تَكميليّتَين:

أ. لا تُقبَل أي دَعوى أخرى لإبطال الصلح بعد تَثبيته (الفقرة الثانية).

أي إن أسباب الإبطال مَحصورة بهذين: المُبالغة الاحتيالية في الديون، وإخفاء الموجودات. أي عَيب آخر في الصلح، شَكلي أو موضوعي، لا يَفتح بابَ الإبطال بعد التَصديق.

ب. أَثرُ الإبطال على الكَفلاء والتأمينات (الفقرة الثالثة). إذا تَقرّر إبطال الصلح، تَبرَأ ذِمّةُ الكَفلاء الذين لم يَشتركوا في الاحتيال من المُوجبات التي التَزموها في عَقد الصلح. والرَهون العَقارية وغَيرها من التَأمينات المُقامة في الصَكّ نَفسه تَسقط حُكماً.

هذا تَوازنٌ دَقيق: الإبطال يَقترن بإعلان الإفلاس (وهما للمحكمة، المادة 486)، لكن الكَفلاء غير المُشاركين في الاحتيال لا يَتحمّلون نَتائج فِعل المَدين الاحتيالي على عَقدهم.

2. الانهيار بعَدم التَنفيذ

نَصّت المادة 487: «إذا لم يَقُم المديون بتَنفيذ جميع المُوجبات المنصوص عليها في عَقد الصلح، فيَحقّ لكل دائن، بعد مُلاحقة الكَفلاء والتَذرّع بالحقوق المَمنوحة على سَبيل التَأمين، أن يَطلب حلَّ الصلح وإشهارَ إفلاس المديون.»

ثلاث نُقَط جَوهرية تَنبَع من هذا النَص:

أ. الحَلّ ليس آلِيّاً بل بطَلَب من الدائن. عَدَم التَنفيذ لا يَجعل الصلحَ مُنحلاً تِلقائياً: يَجب أن يَطلبه دائنٌ مَعنيّ.

ب. التَدرّج الإلزامي. على الدائن أن يُلاحق أولاً الكَفلاء وأن يَتذرّع بالتَأمينات. لا يَجوز له القَفز مباشرة إلى طَلَب حَلّ الصلح وإشهار الإفلاس. هذا تَدرُّج إجرائي مَفروض قانونياً.

ج. الأثَر الجَماعي. حَلّ الصلح يَفتح الإفلاسَ على جميع الدائنين، لا على الدائن الذي طَلَب الحلّ فقط. هذه نَتيجة طَبيعية لطَبيعة الصلح الجَماعية أصلاً.

3. شَرط البَقاء مُعسِراً

ختمَت المادة 488 الباب الأول بحُكم خاص: يَجوز أن يَشترَط في عَقد الصلح أن التاجر لا تَبرَأ ذمّتُه نِهائياً من القِسم المُسقَط من دَينه بمُقتضى هذا العَقد إلا إذا بَقي مُعسِراً. وشَدّدت الفقرة على ضابطَين لهذا الشَرط:

  • مُدة تَطبيقه يَجب أن تُحَدَّد بخَمس سنوات؛
  • يَجب أن تَزيد قيمةُ موجودات المَدين على الديون المُترتبة عليه بمُعَدّل خَمسة وعِشرين بالمئة على الأقل (هذه عَتَبة قَيمية مَوضوعية).

أي إن للدائنين أن يُطالبوا بالقِسم المُسقَط من ديونهم إذا عاد المَدين إلى اليُسر خِلال خَمس سنوات، بشرط أن تَزيد موجوداته على ديونه بخَمسة وعِشرين بالمئة على الأقل.

خُلاصة عَملية

  • الصلح الاحتياطي مَفتوح قبل التَوقّف عن الدفع أو في غَضون عَشرة أيام بعد بَدئه. بعد هذه المهلة يَمتنع طلب الصلح ولا يَبقى إلا طريق الإفلاس.
  • حِزمة المُستندات في المادة 460 شرط شَكلي يَستحقّ التَحضير المُسبق: دَفاتر تجارية مُنظَّمة لثلاث سنوات، شَهادة قَيد، بيان مُفصَّل، قائمة دائنين، مُقترَح مُعدَّل التَوزيع، الضَمانات.
  • المُعدَّل المُقترَح لا يَجوز أن يَقلّ عن العَتبات القانونية (50% / 75% / 100% بحَسب المُهلة المُقترَحة). أي مُقترَح دون هذه العَتبات يَؤول حَتماً إلى رَفض المحكمة.
  • رَفض الطلب لتَوفّر إحدى حالات المادة 461 يَفضي، في حال التَوقّف الفِعلي، إلى إعلان الإفلاس من تِلقاء المحكمة. لا حاجة لطَلَب من الدائنين.
  • منذ تاريخ إيداع الطلب، تَتجَمّد المُلاحقات التَنفيذية (المادة 464) وتَنقطع الفَوائد على الديون العادية، وتَتوقّف مُدَد مُرور الزمن والسقوط. الديون الضَريبية مُستَثناة.
  • خِلال المُعاملة، المَدين قائم بإدارة أمواله (المادة 465) لكنّ هِباته وكَفالاته لا يُحتجّ بها على الدائنين، ولا يُحتجّ عليهم من دون ترخيص القاضي بالاقتراض والتَحكيم والصلح والبُيوع غير الاعتيادية والرَهن والتأمين.
  • مُخالفة هذه القيود يَرفعها القاضي المنتدَب إلى المحكمة فتُقرّر الإفلاس، ولا يَحول ذلك دون العقوبات الجَزائية.
  • التصويت يَتطلَّب أكثرية مُزدوجة: أكثرية عَدد الدائنين المُشتركين + ثلاثة أرباع قيمة الديون العادية غير الممتازة وغير المضمونة. الديون المُمتازة والمَضمونة مُستَبعَدة من النِصاب إلا بتَنازل صَريح أو ضِمني عن التأمين.
  • ديون الزوج والأقارب والمُصاهرين حتى الدرجة الرابعة مُستَبعَدة من الأكثرية، ولو أَحرزها غيرُهم بالتَفرّغ أو المُزايدة في السنة السابقة للطلب.
  • حُضور المَدين بنَفسه واجِب ولا يُقبَل التَمثيل بوكيل خاص إلا إذا تَعذّر حُضوره بوَجه مُطلَق.
  • مُهلة الاعتراض على التَثبيت 5 أيام، ومُهلة الاستئناف 15 يوماً. الأولى من تاريخ اختتام المحضر النِهائي، والثانية من تاريخ تمام الإلصاق والنَشر.
  • التَثبيت إجباريّ على جميع الدائنين، إلا أصحاب الامتياز والرهن الذين لم يَتنازلوا عن تأمينهم على ما يَذهب إليه الفقه، لكنه لا يَمَسّ حقوقهم على الكَفلاء وعلى الشركاء. للدائن ذي الضَمان الشخصي أن يَحتَفِظ بحقّ مُلاحقة الكَفيل كاملاً.
  • في الشركات التي أصدَرت سَندات بقيمة تَربو على 20% من مَجموع الديون، لا يَنعَقد الصلح إلا بمُوافقة جَمعية أصحاب السندات.
  • الإبطال مَحصور بسببَين: المُبالغة الاحتيالية في الديون، وإخفاء قِسم لا يُستهان به من المَوجودات. أي عَيب آخر بعد التَصديق لا يَفتح باب الإبطال.
  • عَدَم التَنفيذ لا يَحلّ الصلحَ تِلقائياً. على الدائن أن يَطلبه، بعد مُلاحقة الكَفلاء والتَذرّع بالتَأمينات.
  • شَرط البَقاء مُعسِراً: يَجوز أن يُشترَط أن يَستعيد الدائنون القِسمَ المُسقَط إذا عاد المَدين إلى اليُسر خلال خمس سنوات، بفائض موجودات لا يَقلّ عن 25% فوق الديون.

ما يَلي

في الجزء الثامن-ب نَنتقل من الصلح الاحتياطي إلى الإفلاس بمَعنى الكلمة: شُروط إعلانه، أُصول رَفع القَضية إلى المحكمة، المَفاعيل المباشرة لِحُكم إعلان الإفلاس على المَفلس وعلى ذِمّته وعَلى الدائنين.

ثم في الجزء الثامن-ج أصول المُحاكمة في الإفلاس وحُلول قَضايا التَفليسة والحقوق الخاصة وأصول المُحاكمة الموجَزة.

وفي الجزء الثامن-د الأبواب الختامية: الإفلاس التَقصيري والاحتيالي (المواد 632-650)، هذه أبواب جَزائية مَوضوعها مَخالفات المَفلس قبل وأثناء الإفلاس؛ ثم إعادة الاعتبار (المواد 651-661)، ثم أحكام خاصة بإفلاس الشركات.

هل تواجه شركتكم صعوبات مالية وتدرسون الصلح الاحتياطي؟

مكتب كلاس للمحاماة يتولّى هذا النوع من الملفات أمام المحاكم والدوائر الرسمية في لبنان. تواصلوا معنا.

واتساب+961 3 722755mk@klfi.net