دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني🔍 الأداة التفاعلية للبحث في القرارات
الرقابة الدستورية

قرار المجلس الدستوري اللبناني غير مرقّم

الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠٠٠/٥/٣١

قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني بتاريخ ٢٠٠٠/٥/٣١ في مراجعة دستورية القانون رقم ٢٢٧/٢٠٠٠، انتهى فيه المجلس إلى إبطال جزئي.

التصنيف
الرقابة على دستورية القوانين
التاريخ
٢٠٠٠/٥/٣١
القانون المطعون فيه
رقم ٢٢٧/٢٠٠٠
المآل
إبطال جزئي

المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (٣)

  1. الفصل بين السلطات وتوازنهاسند

    «وبما أن مبدأ الفصل بين السلطات الذي يتمتع بالقيمة الدستورية يمنع اذن على اي قانون أو عمل اداري ان يرفع يد القضاء عن قضية عالقة أمامه»

  2. استقلال القضاءسند

    «وبما أن استقلال القضاء، فضلا عن النص الدستوري الذي يكرسه، يعتبر مبدأ من المبادئ ذات القيمة الدستورية.»

  3. حق التقاضي وحقوق الدفاعسند

    «وبما أن حق مراجعة القضاء هو من الحقوق الدستورية الاساسية وهو ويشكل بالنسبة للقاضي في القضايا التأديبية عندما يكون محل مؤاخذة مسلكية، احدى الضمانات التي عنتها المادة ٢٠ من الدستور.»

المواد الدستورية المستنَد إليها

المادة ٦المادة ٧ (المساواة أمام القانون)المادة ١٥ (صون الملكية)المادة ٢٠ (السلطة القضائية)

نصّ القرار

وبما أن الخصخصة أو تحويل ملكية المشروع العام إلى القطاع الخاص يماثل ويوازن بصورة عكسية عملية التأمين التي يتم بموجبها تحويل ملكية المشاريع الخاصة الى ملكية عامة، سندا للمادة ١٥ من الدستور، وبالتالي، فإن الخصخصة التي تراعي شروط المادة ١٥ من الدستور، أي الشروط نفسها، وبصورة عكسية، التي يتم بها التأميم، من اجل معالجة الوضع الاقتصادي والمالي لا تكون اذن مخالفة للدستور.

وبما أن ادلاء المستدعين بأحكام القرار ١٤٤/S المتعلق بالاملاك العامة، هو في غير محله، لا سيما، وأن هذا التشريع يجيز اسقاط الملك العام الى الملك الخاص بقرار من رئيس الدولة،

وبما أن المرافق الاقتصادية أو المرافق ذات الطبيعة الاستثمارية، التجارية منها والصناعية، ليست مرافق عامة او نشاطات عامة بطبيعتها، ولكن بالوظيفة التي تناط بها وبالغاية التي تستهدفها.

وبما أن القانون رقم ٢٠٠٠/٢٢٨ المطعون فيه، بما تضمنه من احكام وعبارات لا يكون اذن مخالفا للدستور.

لذلك

يقرر المجلس:

اولا: قبول المراجعة في الشكل.

ثانيا: ردها في الاساس واعتبار القانون رقم ٢٢٨ الصادر بتاريخ ٢٠٠٠/٥/٣١، بما تضمنه من مواد وعبارات غير مخالف لأحكام الدستور.

ثالثا: ابلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة ونشره في الجريدة الرسمية. قراراً صدر في الثاني والعشرين من شهر حزيران سنة ٢٠٠٠.

٢٢ حزيران ٢٠٠٠ الرئيس أمين نصار

الاعضاء: سليم جريصاتي - حسين حمدان - خالد قباني - انطوان خير - ميشال تركية - اديب علام

قرار المجلس الدستوري الصادر في ٢٧ حزيران سنة ٢٠٠٠ في المراجعة رقم ٢٠٠٠/٥ ضد القانون رقم ٢٢٧ الصادر بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٠٠ المتعلق بتعديل بعض مواد نظام مجلس شورى الدولة

رقم المراجعة: ٢٠٠٠/٥.

المستدعون النواب: أحمد كرامي - مروان حمادة - بشارة مرهج - سليم دياب - يغيا جرجيان - عدنان عرقجي - أغوب جوخادريان - أغوب دمرجيان _ باسم السبع - خالد صعب - بهية الحريري.

القانون المطلوب إبطاله: القانون رقم ٢٢٧ الصادر بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٠٠ المتعلق بتعديل بعض مواد نظام مجلس شورى الدولة والمنشور في العدد ٢٤ تاريخ ٢٠٠٠/٦/٢ من الجريدة الرسمية لمخالفته الدستور.

ان المجلس الدستوري الملتئم في مقره بتاريخ ٢٠٠٠/٦/٢٧ بحضور الرئيس امين نصار ونائب الرئيس مصطفى العوجي والاعضاء: أديب علام - ميشال تركية - كامل ريدان - انطوان خير - خالد قباني - حسين حمدان - سليم جريصاتي.

بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير العضو المقرر.

بما أن النواب المشار اليهم اعلاه قد تقدموا بمراجعة سجلت في قلم المجلس الدستوري تحت الرقم ٢٠٠٠/٥ بتاريخ ٢٠٠٠/٦/١٦ يطلبون فيها تعليق مفعول وابطال الفقرنين ٢ و٣ من المادة ٦٤ الجديدة والفقرة ٢ من المادة الخامسة الجديدة والنص الأخير من الفقرة الخامسة من المادة ٣٤ الجديدة وسائر النصوص الواردة في المادتين ٦ و٧ من

٢٢٢٩

القانون رقم ٢٢٧ تاريخ ٣١ أيار ٢٠٠٠ المتعلق بتعديل بعض مواد نظام مجلس شورى الدولة، وذلك لمخالفتها للدستور ولمبدأ خصوصية القضاء الاداري ومبدأ المساواة. وقد أدلوا بالاسباب التالية:

اولا: في اسباب ابطال الفقرتين الثانية والثالثة من المادة ٦٤ (الجديدة) من القانون رقم ٢٠٠٠/٢٢٧ وفقا للمراجعة:

اولت المادة ٦٤ المذكورة، في فقرتها الاولى، مجلس شورى الدولة حق النظر في النزاعات المتعلقة بتأديب الموظفين، وذلك خلافا لاي نص آخر، فيما نصت الفقرة الثانية منها المطعون فيها على أن «لا تخضع القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى للمراجعة بما في ذلك مراجعة النقض» وأضافت الفقرة الثالثة المطعون فيها ايضا أن «تطبق الفقرة السابقة على المراجعات التي لم يصدر فيها حكم مبرم».

ويدلي المستدعون أن الفقرتين الثانية والثالثة من المادة ٦٤ (الجديدة) اعلاه تخالفان مقدمة الدستور فيما تتضمنه من تكريس لمبدأ المساواة واحترام الحريات العامة، كما والمواثيق الدولية التي تحيل اليها، سيما الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي ينص في مادته السابعة على مبدأ المساواة وعلى حق الناس في التمتع بحماية من القانون بصورة متكافئة، وفي مادته الثامنة على حق كل شخص في اللجوء الى محاكمه الوطنية لدرء أي اعتداء على حقوقه الاساسية التي يمنحها له القانون، وفي مادته العاشرة على حق كل شخص في أن تفصل محكمة مستقلة بصورة عادلة وعلنية في حقوقه، كما تخالف الفقرتان أعلاه المادة ٧ من الدستور التي تنص أيضاً بشكل مستقل وتوكيدي على مبدأ المساواة بما في ذلك المساواة في التمتع بالحقوق المدنية، كما يدلي المستدعون بان مقدمة الدستور، على ما درج عليه المجلس، تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الدستور ولها قيمة دستورية موازية لاحكام الدستور في كل ما تتضمنه من مبادئ ومواثيق تحيل اليها، وأن

الفقرتين المذكورتين تكونان والحالة هذه مخالفتين لمبدأ المساواة وحق المواطن بالمراجعة القضائية Droit au recours الذي يتصف بالصفة الدستورية عملاً بما سبق، فضلا عن مخالفة المادة ٢٠ من الدستور التي تنص على الضمانة القضائية ومبدأ استقلال القضاء والقضاة من حيث ان مجلس القضاء الاعلى انما يتولى الشؤون التأديبية للقضاة كهيئة ادارية ذات صفة قضائية وترجمة لهذه الضمانة التي يتمتع بها القضاة في ممارسة مهامهم ومحاسبتهم، بحيث ان اعتبار القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى غير قابلة للمراجعة يؤدي الى ازالة ضمانة قانونية محمية دستورا وتدخل، فضلا عن ذلك، في اطار حق الدفاع المحمي أيضا دستورا. وتورد المراجعة تأييدا لكل ذلك قرارا اجتهاديا صادرا عن مجلس شورى الدولة ومقتطفات فقهية تصب في هذا الاتجاه وفي سواه مما يدعمه كايراد أوجه الشبه بين الملاحقة الجزائية والملاحقة المسلكية وبالتالي وجوب اعمال حق الدفاع في كلتيهما. والتأكيد على الصفة الادارية القرارات التأديب الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى وقابليتها الطبيعية للنقض لدى مجلس شورى الدولة تفاديا لخرق الدستور بحرمان المحكوم بعقوبة ادارية من التقدم بطعن قضائي بها.

ويضيف المستدعون أن هذه الحجج تنسحب بصورة اولى على الفقرة الثالثة من المادة ٦٤ (الجديدة) التي تمعن في خرق الدستور من حيث انها تعطل ممارسة بدأت لحق دستوري، هو حق المقاضاة والدفاع وتلغي الاحكام بنتيجة ذلك، مما يؤدي الى اعمال الرجعية حيث لا تجوز سواء في القضايا الجزائية أو في القضايا المسلكية والى مخالفة مبدأ فصل السلطات المكرس في الدستور والذي ينتهك عندما يقوم المشترع مباشرة برفع يد القضاء عن قضية عالقة أمامه، او ان تقوم السلطة الاجرائية بذلك. ويخلص المستدعون ان الفقرتين أعلاه يخالفان مبدأ خصوصية القضاء الاداري الذي يرتقي الى المستوى الدستوري.

ثانيا: في اسباب ابطال الفقرة ٢ من المادة الخامسة (الجديدة) من القانون رقم ٢٠٠٠/٢٢٧ وفقا للمراجعة:

نصت الفقرة ٢ المعدلة في المادة الخامسة (الجديدة) من القانون ٢٠٠٠/٢٢٧، التي تعطف على الفقرة الأولى من المادة ذاتها، انه يمكن تعيين رئيس مجلس شورى الدولة ومفوض الحكومة لدى المجلس بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل من بين القضاة الذين هم في الدرجة الثانية عشر وما فوق، بينما كانت الفقرة ٢ قبل تعديلها تشير الى عبارة «القضاة العدليين» وتشترط حيازتهم على شهادة دكتوراه دولة في القانون العام.

ويدلي المستدعون طعنا بهذه الفقرة أن القضاء الاداري يتمتع بخصوصية تقع موقع المبدأ الدستوري وأن هذه الخصوصية تقضي بحيازة القضاة العدليين في حال ولجوا القضاء الاداري على شهادة اختصاص في القانون العام، وان هذه الفقرة تخالف مبدأ المساواة، وهو مبدأ دستوري، لأنها تحرم القضاة الاداريين من مراكز في القضاء الاداري قد يشغلها قضاة عدليون لا يحملون مثل هذه الشهادة التخصصية في القانون العام.

ويضيف المستدعون، طعنا بهذه الفقرة، أنها عرضت على التصويت خارج عمل اللجان ولم يسبق لمجلس الوزراء ان اقترحها بحيث يكون التصديق عليها مشوبا بمخالفة الدستور في مادته ٥٦ التي تشترط الموافقة النهائية على القوانين قبل اصدارها من رئيس الجمهورية، وأن هذه الموافقة النهائية على الفقرة أعلاه لا تكون حاصلة اذا لم تراع اصول وصيغ اعتمادها قانونا.

ثالثا: في اسباب ابطال المادة ٣٤ (الجديدة) من القانون رقم ٢٠٠٠/٢٢٧ ابطالا جزئياً وفقا للمرجعة:

نصت المادة ٣٤ (الجديدة) أعلاه تحت «ثانيا» وفي الفقرة «٥» أنه «يمكن تعيين قضاة مجلس شورى الدولة في هذه المحاكم (أي المحاكم الإدارية) بقرار من رئيس

المجلس (أي رئيس مجلس شورى الدولة)». ويدلي المستدعون طعنا بهذه الامكانية أو السلطة الممنوحة لرئيس مجلس شورى الدولة بتعيين قضاة المحاكم الإدارية أي قضاة الدرجة الاولى في القضاء الاداري، بقرار منفرد منه، أن هذا النص يخالف مبدأ استقلال السلطة القضائية الذي ينسحب على استقلال القضاة أنفسهم كما تنص على ذلك صراحة المادة ٢٠ من الدستور، سيما وأن مكتب مجلس شورى الدولة انما يشكل أيضاً، اسوة بمجلس القضاء الاعلى، مؤسسة ضامنة لاستقلال القضاء والقضاة.

رابعا: في وجوب أبطال احكام المادتين ٦ و٧ من القانون رقم ٢٠٠٠/٢٢٧ لمخالفتها الدستور.

خلص المراجعون في مراجعتهم الى لفت النظر ان ولاية المجلس شاملة في مراقبة دستورية القوانين وفقا لاجتهاده المستقر، وان ثمة احكام أخرى في المادتين ٦ و٧ من القانون رقم ٢٠٠٠/٢٢٧، مخالفة للدستور لسبب خرقها مبدأ خصوصية القضاء الاداري ومبدأ المساواة.

بناء على ما تقدم،

اولا: في الشكل: بما أن المراجعة قدمت ضمن المهلة مستوفية سائر شروطها القانونية، فتكون مقبولة في الشكل.

ثانيا: في الاساس:

بما أن المستدعين يطلبون تعليق مفعول وأبطال الفقرتين ٢ و٣ من المادة ٦٤ الجديدة، والفقرة رقم ٢ من المادة الخامسة الجديدة، والنص الاخير من الفقرة الخامسة من البند ثانيا من المادة ٣٤ الجديدة وسائر النصوص الواردة في المادتين ٦ و٧ من القانون رقم ٢٢٧ تاريخ ٣١ أيار ٢٠٠٠، وذلك لمخالفتها الدستور ومبدأ خصوصية القضاء الاداري ومبدأ المساواة.

١ - في طلب أبطال الفقرة الثانية والفقرة الثالثة من المادة ٦٤:

وبما أن الفقرات الثلاث من المادة ٦٤

الجديدة، تقرر في قضايا التأديب، وهي لا تختلف من حيث طبيعتها ومضمونها، مبادئ متعارضة ولا يأتلف بعضها مع البعض الآخر، ففي حين تولي احداها، وهي الفقرة الأولى، مجلس شورى الدولة خلافا لاي نص اخر حق النظر في النزاعات المتعلقة بتأديب الموظفين، تنزع الفقرة الثانية عنه النظر في القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى، وترفع الفقرة الثالثة من المادة نفسها يد المجلس عن المراجعات المشمولة بنص الفقرة الثانية والتي لم يصدر بها حكم مبرم.

١ - في ابطال الفقرة الثانية من المادة ٦٤:

بما أن الفقرة الثانية من المادة ٦٤ الجديدة من القانون رقم ٢٢٧ الصادر بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٠٠، تنص على ما يأتي:

«لا تخضع القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى للمراجعة بما في ذلك مراجعة النقض».

بما أن المادة ٢٠ من الدستور تنص على ان السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة.

اما شروط الضمانة القضائية وحدودها فيعينها القانون. والقضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم وتصدر القرارات والاحكام من قبل كل المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني.

وبما أن استقلال القضاء، فضلا عن النص الدستوري الذي يكرسه، يعتبر مبدأ من المبادئ ذات القيمة الدستورية.

وبما أن استقلال القضاء لا يستقيم اذا لم يتأمن استقلال القاضي بتوفير الضمانات اللازمة التي تحقق هذا الاستقلال ومن ضمنها حق الدفاع الذي يتمتع بالقيمة الدستورية، وعدم اقفال باب المراجعة أمامه عندما يتعرض لتدابير تأديبية.

وبما أن حق مراجعة القضاء هو من الحقوق الدستورية الاساسية وهو ويشكل بالنسبة

للقاضي في القضايا التأديبية عندما يكون محل مؤاخذة مسلكية، احدى الضمانات التي عنتها المادة ٢٠ من الدستور.

وبما أن مجلس القضاء الأعلى عندما يمارس سلطة التأديب أو الهيئة المنبثقة عنه، وفقا للمادة ٨٥ وما يليها من المرسوم الاشتراعي رقم ٨٣/١٥٠) يعتبر هيئة ادارية ذات صفة قضائية مثله مثل اية هيئة تأديبية للموظفين منحها القانون صلاحيات معينة.

وبما انه اذا كان اناطة مجلس القضاء الاعلى سلطة تأديبية يشكل ضمانة من الضمانات التي نصت عليها المادة ٢٠ من الدستور، فان اعطاء الحق للقاضي العدلي بالطعن في هذه القرارات التأديبية التي تصدر عنه عن طريق النقض يشكل ضمانة لا غنى عنها، مكملة للضمانة التي يوفرها اشتراك مجلس القضاء الاعلى في القضايا التأديبية المتصلة بالقضاة العدليين.

وبما أن منع القاضي العدلي من الطعن بقرارات المجلس التأديبي يؤدي الى حرمانه من ضمانة دستورية ويشكل بالتالي انتقاصاً من الضمانات التي أوجبت المادة ٢٠ من الدستور حفظها للقضاة.

وبما أن المادة ١١٧ من نظام مجلس شورى الدولة تنص على أنه يمكن تمييز الاحكام الصادرة بالدرجة الاخيرة عن الهيئات الادارية ذات الصفة القضائية، وأن لم ينص القانون على ذلك، مما يعني أن مراجعة النقض لهذه الاحكام تتعلق بالانتظام العام.

وبما أن قرارات المجلس التأديبي للقضاة العدليين هي من نوع الاحكام التي تصدر بالدرجة الاخيرة عن هيئات ادارية ذات صفة قضائية، والطعن بها أمام القضاء المختص، يشكل بالنسبة للقاضي العدلي، أحدى الضمانات التي نص عليها الدستور، وحرمانه من حق المراجعة يتعارض اذن مع أحكام الدستور ومع المبادئ العامة الدستورية.

وبما انه اذا كان يعود للمشرع أن يلغي

قانونا نافذا او ان يعدل في أحكام هذا القانون دون ان يشكل ذلك مخالفة للدستور أو أن يقع هذا العمل تحت رقابة المجلس الدستوري الا ان الامر يختلف عندما يمس ذلك، حرية أو حقا من الحقوق ذات القيمة الدستورية (قرار المجلس الدستوري رقم ٢٠٠٠/١ تاريخ ٢٠٠٠/٢/١).

وبما أنه عندما يسن المشترع قانوناً يتناول الحقوق والحريات الأساسية فلا يسعه ان يعدل أو أن يلغي النصوص النافذة الضامنة لهذه الحريات والحقوق دون أن يحل محلها نصوصاً كثر ضمانة أو تعادلها على الاقل فاعلية وضمانة، وبالتالي فانه لا يجوز للمشترع أن يضعف من الضمانات التي اقرها بمواجب قوانين سابقة لجهة حق أو حرية اساسية سواء عن طريق الغاء هذه الضمانات دون التعويض عنها أو بأحلال ضمانات محلها أقل قوة وفاعلية (قرار المجلس الدستوري رقم ٩٩/١ تاريخ ١٩٩٩/١١/٢٣).

وبما أن النص المطعون فيه، بحرمانه القاضي من حق الدفاع عن نفسه أمام المرجع القضائي المختص وأقفال باب المراجعة بوجهه يكون قد الغى ضمانة من الضمانات التي نص عليها الدستور والتي تشكل للقاضي احدى أهم ميزات استقلاله.

وبما أن الفقرة الثانية من المادة ٦٤ من القانون ٢٠٠٠/٢٢٧ تكون أذن مخالفة للدستور والمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية، ويقتضي بالتالي ابطالها.

ب - في أبطال الفقرة الثالثة من المادة ٦٤ :

بما أن الفقرة الثالثة من المادة ٦٤ من القانون ٢٠٠٠/٢٢٧ تنص على ما يأتي:

«تطبق أحكام الفقرة السابقة (الفقرة الثانية) على المراجعات التي لم يصدر بها حكم مبرم».

وبما ان هذا النص ينطوي على مفعول رجعي يؤدي الى رفع يد مجلس شورى الدولة عن النظر في مراجعات النقض التي قدمت

اليه من قبل القضاة العدليين الذين صدرت بحقهم قرارات تأديبية، ويمنع على القضاء اصدار الاحكام في هذه المراجعات.

وبما أن مبدأ الفصل بين السلطات، والذي ينبثق عنه مبدأ استقلال القضاء، لا يجيز للمشرع أن يجري رقابته على قرارات القضاء، او ان يوجه إليه الأوامر أو التعليمات، أو ان يحل محله في الحكم في النزاعات التي تدخل في اختصاصه، ويستوي في ذلك القضاء العدلي والقضاء الاداري.

وبما أن مبدأ الفصل بين السلطات الذي يتمتع بالقيمة الدستورية يمنع اذن على اي قانون أو عمل اداري ان يرفع يد القضاء عن قضية عالقة أمامه ويجعل القاضي بمنأى عن تدخلات السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية.

وبما أن الفقرة الثالثة من المادة ٦٤ التي ترفع يد مجلس شورى الدولة عن المراجعات المقدمة اليه ضد القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى، وبمفعول رجعي، تكون أذن مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات ولمبدأ استقلال القضاء، ويقتضي، بالتالي، أبطالها.

وبما أن بطلان الفقرة الثانية من المادة ٦٤ يستتبع، حكماً وفي مطلق الأحوال، بطلان الفقرة الثالثة من هذه المادة.

٢ - في طلب ابطال الفقرة ٢ من المادة الخامسة:

بما أن الفقرة ٢ من المادة الخامسة الجديدة من القانون ٢٠٠٠/٢٢٧ تنص على ما يلي: «ويمكن تعيينهما بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل من بين القضاة الذين هم في الدرجة الثانية عشرة وما فوق».

وبما أن المقصودين بهذا النص هما رئيس مجلس شورى الدولة ومفوض الحكومة والتي كانت الفقرة الثانية المعدلة من المادة الخامسة من نظام مجلس شورى الدولة تجيز تعيينهما من بين القضاة العدليين الحائزين على شهادة

٢٢٣٣

دكتوراه دولة في القانون العام الذين هم في الدرجة الخامسة وما فوق.

وبما أن النص الجديد للفقرة الثانية من المادة الخامسة يسقط من شروط التعيين لمنصب رئيس مجلس شورى الدولة ومفوض الحكومة لديه، من بين القضاة (والمقصود العدليين) شرط حيازة دكتوراه دولة في القانون العام، والذي يرى فيه المستدعون خرقاً لمبدأ خصوصية القضاء الاداري ولمبدأ المساواة، كما يرون في الطريقة التي تم فيها التصويت على هذا النص تحويراً للأصول.

وبما أن المادة ٢٠ من الدستور تنص على استقلال القضاء، وهذا النص يشمل على السواء القضاء العدلي والقضاء الاداري.

وبما أن مبدأ خصوصية القضاء الاداري، وهي قاعدة مسلم بها، يرتبط بمجموعة متشابكة من العناصر، تعطي لهذا القضاء خصوصيته، من بينها عنصر الدرجة العلمية التي تضمن التخصص في القانون العام، كدرجة الدكتوراه، ولا يتوقف مبدأ الخصوصية على توفر هذا العنصر دون غيره.

وبما ان اسقاط نص القانون شرط الدكتوراه في تعيين رئيس مجلس شورى الدولة ومفوض الحكومة لديه، لا يشكل مساسا باستقلال القضاء او بخصوصيته.

وبما أنه لم يتبين للمجلس في الاقتراح والتصويت على الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون المطعون فيه او في اصداره ونشره ما يخالف احكام الدستور.

٣ - في طلب ابطال النص الاخير من الفقرة الخامسة من البند ثانيا من المادة ٣٤ :

وبما أن الفقرة الخامسة من البند ثانيا من المادة ٣٤ تنص على ما يلي:

«تتألف المحاكم الادارية من القضاة المتخرجين من المعهد القضائي - قسم القانون العام - ومن بين القضاة المعينين وفق أحكام المادة الثامنة من هذا القانون، ويمكن تعيين قضاة مجلس شورى الدولة في هذه المحاكم بقرار من رئيس المجلس».

وبما أن طلب الابطال يتناول النص التالي: « ... ويمكن تعيين قضاة مجلس شورى الدولة في هذه المحاكم بقرار من رئيس المجلس».

وبما أن الفقرة ٢ والفقرة ٤ من المادة ١٩ من نظام مجلس شورى الدولة تنصان على ما يلي:

- الفقرة ٢: «يسهر مكتب مجلس شورى الدولة على حسن سير القضاء الاداري وعلى هيبته واستقلاله وحسن سير العمل فيه ويتخذ القرارات اللازمة بهذا الشأن».

- الفقرة ٤: «يمارس مكتب مجلس شورى الدولة في كل ما لا يتعارض وهذا القانون الصلاحيات ذاتها التي يمارسها مجلس القضاء الاعلى تجاه القضاة بمقتضى قانون القضاء العدلي».

وبما أن المادة الخامسة من قانون القضاء العدلي تربط، في فقرتيها «أ» و«ب»، فيما خص القضاة العدليين المناقلات والالحاقات والانتدابات القضائية الفردية والجماعية بموافقة مجلس القضاء الاعلى.

وبما أن مكتب مجلس شورى الدولة يتمتع، فيما عنى القضاء الاداريين بالصلاحيات نفسها التي يمارسها مجلس القضاء الاعلى تجاه القضاة العدليين، وهو يعتبر مؤسسة أناط بها القانون مهمة السهر على حسن سير القضاء الإداري وعلى هيبته واستقلاله وحسن سير العمل فيه، وتأمينا لقيامه بهذه المهام، فقد أشركه في تعيين القضاة ونقلهم وتأديبهم.

وبما أن إنشاء مجلس قضاء اعلى ومكتب مجلس شورى الدولة لدى كل من القضاءين العدلي والاداري يعتبر أحد أبرز الضمانات لحماية استقلال القضاء في مفهوم المادة ٢٠ من الدستور.

وبما أن النص الاخير من الفقرة الخامسة من البند ثانيا من المادة ٣٤، المطعون فيه، تنيط برئيس مجلس شورى الدولة منفردا تعيين قضاة المجلس في المحاكم الإدارية، بقرار منه، وهي تنطوي على اعطائه الحق ايضا بنقل قضاة المجلس بمعزل عن مكتب مجلس شورى الدولة.

وبما أن هذا النص يطيح بالمؤسسة التي اناط بها القانون مهمة السهر على حسن سير القضاء الاداري واستقلاله، ويخل بالتالي، بمبدأ استقلال القضاة وبالضمانات التي أوجبت المادة ٢٠ من الدستور حفظها للقضاة، ويقتضي بالتالي أبطاله.

٤ - في طلب ابطال الأحكام الواردة في المواد ٦ و٧:

بما ان المادتين ٦ و٧ من القانون ٢٠٠٠/٢٢٧ تتعلقان بكيفية وشروط تعيين رؤساء الغرف في مجلس شورى الدولة والمحاكم الإدارية والمستشارين في مجلس شورى الدولة، وتجيز تعيينهم من بين القضاة العدليين وقضاة ديوان المحاسبة واساتذة الجامعات والموظفين والمحامين، وتعفي من شرط حيازة شهادة الدكتوراه للمرشحين لرتبة مستشار بالنسبة لبعضهم.

وبما أن فتح باب التعيين أمام فئة من القضاة وأساتذة الجامعات والموظفين والمحامين والاعفاء من شرط حيازة شهادة الدكتوراه لا يخل بمبدأ خصوصية القضاء الاداري متى كان ذلك مرهونا بشروط معينة، وطالما لم تتحول هذه الامكانية الى قاعدة لتعيين القضاة في مجلس شورى الدولة، وما دامت مقيدة بنسبة معينة من ملاك القضاء الإداري، وهذا ما لحظته الفقرة الثانية من البند ٥ من المادة ٧ من القانون ٢٠٠٠/٢٢٧.

وبما أن خصوصية القضاء الاداري، فضلا عن الاختصاص، ترتبط بعناصر متشابكة يعود بعضها الى مصدر مبادئ القانون الاداري، واخصها الاجتهاد، وقواعد القانون الاداري التي تختلف عن قواعد القانون الخاص، ويعود بعضها الآخر، الى طبيعة المنازعات التي تدخل في صلاحيات القضاء الاداري واطرافها والامتيازات التي تتمتع بها السلطة العامة، كما يعود الى الهدف الذي تسعى الدولة الى تحقيقه، أي المصلحة العامة.

وبما أن مبدأ خصوصية القضاء الاداري، وأن كان من القواعد المسلم بها، في الفقه والاجتهاد الاداريين، فهو لا يرقى الى مرتبة المبدأ الدستوري، ولا يتمتع بالتالي، بالقيمة

الدستورية، على أن ذلك لا يعفي المشترع من مراعاة هذا المبدأ في سن القوانين المتعلقة بالقضاء الاداري، كما لا يعفي السلطة التنفيذية من مراعاة مقتضياته في تعيين القضاة الاداريين.

وبما أن الأحكام الواردة في المادتين ٦ و ٧ من الدستور ليس فيها أذن ما يخالف احكام الدستور أو المبادئ ذات القيمة الدستورية. لذلك،

يقرر المجلس:

اولا: قبول المراجعة في الشكل.

ثانيا: رد طلب ابطال المادة الخامسة الجديدة (الفقرة ٢) واحكام المادة ٦ والمادة ٧ من القانون رقم ٢٠٠٠/٢٢٧ لعدم مخالفتها للدستور أو للمبادئ العامة الدستورية.

ثالثا: ابطال الفقرة الثانية والفقرة الثالثة من المادة ٦٤ من القانون ٢٠٠٠/٢٢٧ لمخالفتهما للدستور والمبادئ ذات القيمة الدستورية.

رابعا: ابطال النص الأخير التالي من الفقرة ٥ من البند ثانيا من المادة ٣٤ من القانون ٢٠٠٠/٢٢٧: «ويمكن تعيين قضاة مجلس شورى الدولة في هذه المحاكم بقرار من رئيس المجلس».

خامسا: أبلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة ونشره في الجريدة الرسمية.

قرارا صدر في ٢٧ حزيران سنة ٢٠٠٠. ٢٧ حزيران ٢٠٠٠

افتح الأداة التفاعلية للبحث في القرارات

جزء من دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني · كلّ القرارات.

مرجعٌ بحثيّ غير رسميّ من إعداد مكتب كلاس للمحاماة. يُرجى التحقّق من النصّ الرسمي المنشور قبل الاعتماد عليه؛ ولا يُغني عن استشارةٍ قانونية.