قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ١٢/٢٠٢٥
الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠٢٥/٦/١٣
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ١٢/٢٠٢٥ بتاريخ ٢٠٢٥/٦/١٣ في مراجعة دستورية القانون رقم ٧/٢٠٢٥، انتهى فيه المجلس إلى إبطال كلّي.
- التصنيف
- الرقابة على دستورية القوانين
- التاريخ
- ٢٠٢٥/٦/١٣
- رقم القرار
- ١٢/٢٠٢٥
- القانون المطعون فيه
- رقم ٧/٢٠٢٥
- الجهة المستدعية
- رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
- المآل
- إبطال كلّي
القانون المطعون فيه
القانون رقم 7 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 22/5/2025 والرامي الى تسوية أوضاع مفتشين في المديرية العامة للأمن العام.
المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (٥)
- المساواةسند
«فإنّ المساواة بين من تناولهم القانون المطعون فيه، سنداً لمباراتهم الملغاة، مع من أكملوا مباراتهم، يؤدي الى خرق مبدأ المساواة بينهم وبين من اكتفوا بترشحهم لمباراة ما ولم تتم ترقيتهم ما يوجب ابطال القانون لهذا السبب»
- الفصل بين السلطات وتوازنهاسند
«قد تعدّت على صلاحيات السلطة التنفيذية وخالفت مبدأ الفصل بين السلطات إضافة الى مخالفة مبدأ شمول التشريع وتجرده، ما يوجب إبطال القانون المطعون فيه»
- استمرارية المرافق العامةمؤيِّد
«أن يخرج عن أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية، وذلك حفاظاً على الانتظام العام واستمرارية عمل المرافق العامة وصونا لمصالح البلاد العليا»
- نظرية الظروف والشرعية الاستثنائيةسند
«وحيث إنّ الاستثناء، بهدف ترقية عدد من المفتشين في المديرية العامة للأمن العام لا علاقة له بالانتظام العام أو باستمرارية المرفق العام أو بالحفاظ على مصالح البلاد العليا، ولا يكون بالتالي ثمة مبرّر لإقرار القانون المطعون بدستوريته بصورة استثنائية»
- شمول التشريع وتجرّده / عمومية القاعدة وعدم التشريع على قياس أشخاصسند
«قد تعدّت على صلاحيات السلطة التنفيذية وخالفت مبدأ الفصل بين السلطات إضافة الى مخالفة مبدأ شمول التشريع وتجرده، ما يوجب إبطال القانون المطعون فيه»
المواد الدستورية المستنَد إليها
نصّ القرار
رقم القرار: 2025/12
تاريخ: 2025/6/13
رقم المراجعة: 7/و/2025
ورود: 2025/5/26
موضوع المراجعة: الطعن بالقانون رقم 7 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 2025/5/22 والرامي الى تسوية أوضاع مفتشين في المديرية العامة للأمن العام.
المستدعي: رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
إنّ المجلس الدستوري،
الملتئم في مقرّه بتاريخ 2025/6/12، برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء القضاة: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، الياس مشرقاني وميراي نجم.
وبغياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لدواعٍ صحّية.
بناءً على المادة 19 من الدستور،
بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى التقرير الوارد في 2025/6/4، ولدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قدّم، بتاريخ 2025/5/26، مراجعة طعن بالقانون رقم 7 المنشور في العدد 23 من الجريدة الرسمية بتاريخ 2025/5/22 (تسوية أوضاع مفتشين في المديرية العامة للأمن العام)، سجلت في قلم المجلس بتاريخ ورودها برقم 7/و/2025، وطلب قبولها شكلاً لاستيفائها للشروط الشكلية، وفي الأساس إبطال القانون المطعون فيه مدلياً بالأسباب التالية:
1- مخالفة القانون المطعون فيه مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية المنصوص عليه في الفقرة " ه " من مقدمة الدستور.
2- انتفاء مبررات القانون المطعون فيه.
3- فقدان الأساس الدستوري للقانون المطعون فيه.
4- خرق مبدأ المساواة.
وفي 2025/6/2 تقرر وقف مفعول القانون.
بناء عليه،
أولاً - في الشكل:
حيث إنّ القانون رقم 7 المطعون فيه قد نشر في العدد 23 من الجريدة الرسمية بتاريخ 2025/5/22، وقد وردت المراجعة في 2025/5/26 مستوفية سائر شروطها الشكلية فتقبل شكلاً.
ثانياً - في الاساس:
حيث إنّ القانون المطعون فيه يتألف من مادة وحيدة تنص على ما يلي:
«-استثنائياً وخلال فترة ثلاثة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون، يحق للمفتشين الممتازين الذين اشتركوا في مباراة الترقية لرتبة ملازم بناء لمذكرة خدمة رقم 8/أع/ص/م ذ تاريخ 2009/2/5 البند 21 منها، وتوقفت لصدور قانون ترقية عدد من المفتشين عن مجلس النواب، ان يقدموا استقالتهم ويحالوا على التقاعد بعد ترقيتهم لرتبة ملازم مهما تكن مدة خدمتهم اعتباراً من تاريخ صدور القانون رقم 2009/67.
- تصفى حقوق الذين تقدموا باستقالتهم، على أساس رتبة ملازم اعتباراً من تاريخ صدور القانون رقم 2009/67 مع استفادة من أحيل إلى التقاعد منهم قبل صدور هذا القانون.
- يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.»
وحيث يتبين من مراجعة الطعن ومن نص القانون ومن الأسباب الموجبة أنّ مباراة لترقية افراد من رتبة مفتش ممتاز وما فوق في المديرية العامة للأمن العام الى رتبة ملازم كانت قد أعلنت نتائجها النهائية في 2007/2/4 باعتبار 56 مشتركاً مقبولاً، وأن تلك المباراة ابطلت برمتها بتاريخ 2009/1/22، بقرار مجلس شورى الدولة رقم 2009/236 لعلة التزوير، وقررت المديرية العامة للأمن العام إعادة إجراء المباراة لجميع الذين تقدموا اليها سابقا، مع إضافة مفتشين لهم الحق بالاشتراك بالمباراة والترقية، وذلك بموجب البند 21 من مذكرة الخدمة رقم 8/أع/ص/م ذ تاريخ 2009/2/5، وثم عادت المديرية المذكورة والغت هذه المباراة أيضاً،
وحيث يتبين من الأسباب الموجبة أنّ المجلس النيابي أصدر ثلاثة قوانين لترقية من تقدموا الى المباراة الأولى التي أبطلها مجلس شورى الدولة وهي:
- القانون المعجّل المكرّر رقم 67 تاريخ 2009/3/14 بمنح الترقية الى رتبة ملازم للمفتشين المقبولين في تلك المباراة.
- القانون رقم 116 تاريخ 2010/6/26 بمنح الترقية لكل من حاز علامة 20/10 في تلك المباراة.
- القانون رقم 1714 تاريخ 2022/2/21 بمنح الترقية للراسبين بالمباراة الملغاة بقرار مجلس شورى الدولة (كما ورد حرفياً في الأسباب الموجبة).
وحيث إنّ القانون المطعون فيه يرمي الى تسوية أوضاع المفتشين الذين شملهم البند 21 من مذكرة الخدمة رقم8 ولم تتم ترقيتهم بموجب القوانين الثلاثة المذكورة،
وحيث إنّ المستدعي يدلي بمخالفة القانون المطعون فيه مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبانتفاء مبرراته وبفقدانه للأساس الدستوري وبخرقه مبدأ المساواة، المسائل التي يقتضي التطرق اليها تباعاً في ضوء إدلاءات المستدعي وفي ضوء الاحكام والمبادئ الدستورية التي ترعى الموضوع.
1- في السبب المبني على مخالفة مبدأ الفصل بين السلطات:
حيث إنّ المستدعي يدلي بأنّ النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، بموجب الفقرة "ه" من مقدمة الدستور، وأنّ تعيين الموظفين هو من صلاحية السلطة التنفيذية بما في ذلك صلاحية الترقية والترفيع، وان صلاحية السلطة التشريعية تقتصر، في هذا المجال، على وضع القواعد العامة الناظمة للوظيفة العامة دون التدخل في تطبيقها ولاسيما في تعيين الموظفين او ترقيتهم او ترفيعهم،
وحيث إنّ المستدعي يدلي أيضاً بأنّ القانون المطعون فيه لم يضع احكاماً عامة مجردة، انما يتعلق بترقية موظفين محددين بالأسماء، وان التعاون بين السلطات يعني تسهيل كل سلطة عمل السلطة الأخرى وليس حلول احداها مكان الأخرى وممارسة صلاحياتها جزئياً أو كلياً،
وحيث إنّ تسوية أوضاع المفتشين في الأمن العام الذين يتناولهم القانون المطعون فيه هي بترقيتهم لرتبة ملازم بعد تقديم استقالتهم وإحالتهم الى التقاعد وكذلك بترقية من تقاعد منهم قبل صدوره،
وحيث إنّ النظام اللبناني قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها وفق ما نصّت عليه الفقرة "ه" من مقدمة الدستور،
وحيث إنّ الدستور حدّد صلاحية كل من السلطات الثلاثة فأناط السلطة الاشتراعية بمجلس النواب والسلطة الإجرائية بمجلس الوزراء والسلطة القضائية بالمحاكم،
وحيث إنّ التوازن بين السلطات يعني التزام كل سلطة حدود صلاحياتها وعدم طغيان أية سلطة على سلطة أخرى،
وحيث إنّ التعاون بين السلطات يعني تسهيل كل سلطة عمل السلطة الأخرى، وعدم عرقلة عملها، وذلك من أجل انتظام عمل السلطات وتفعيل دورها خدمة للصالح العام، والتعاون لا يعني اندماج السلطات انما يجب أن يقف عند حدود الفصل في ما بينها، دون امكان حلول سلطة مكان السلطة الأخرى وممارسة صلاحياتها جزئياً أو كلياً،
وحيث إنّ الدستور حدد في المادة 65 صلاحيات مجلس الوزراء ومن بينها تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون،
وحيث إنّ صلاحية تعيين الموظفين في الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم تتضمن أيضاً صلاحية ترقيتهم وفق القانون، وكذلك تسوية أوضاعهم الوظيفية حسب اجتهاد هذا المجلس (قرار رقم 2012/2 تاريخ 2012/12/17)،
وحيث إنّ ترقية عدد محدد ومعروف من الموظفين هم المفتشون الممتازون، الذين لم تتم ترقيتهم، والذين سبق واشتركوا في مباراة الترقية، الى رتبة ملازم عملاً بالبند /21/ من مذكرة الخدمة رقم 8/أ ع/ص/م ذ تاريخ 2009/2/5، بعد تقديم استقالتهم وإحالتهم إلى التقاعد وبينهم من سبق وأحيل إلى التقاعد قبل صدور القانون، لا يدخل في اختصاص السلطة الاشتراعية، وتكون هذه السلطة بإقرارها الترقية بموجب القانون المطعون فيه، قد تعدّت على صلاحيات السلطة التنفيذية وخالفت مبدأ الفصل بين السلطات إضافة الى مخالفة مبدأ شمول التشريع وتجرده، ما يوجب إبطال القانون المطعون فيه.
2- في السبب المبني على انتفاء مبررات القانون المطعون فيه:
حيث إنّ المستدعي يدلي بأن القانون المطعون فيه صدر "استثنائياً" ولم تتبين الظروف الاستثنائية التي تبرره، وأن آخر نص يستند اليه القانون المطعون فيه للمساواة بين المعنيين بهما هو القانون 269 الصادر في 2022/3/7 تبعاً لمرسوم الإعادة رقم 1714/2022 ولم يطرأ منذ ذلك الحين أي ظرف استثنائي يستوجب إقرار القانون المطعون فيه لإعطاء المستفيدين منه حقوقاً لم يتمّ إقرارها سابقاً،
وحيث إنّه في الظروف غير العادية أو تلك الناجمة عن حدوث أمور غير متوقعة، تتولد شرعية استثنائية أو غير عادية يجوز فيها للمشترع، ضمن حدود معينة، أن يخرج عن أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية، وذلك حفاظاً على الانتظام العام واستمرارية عمل المرافق العامة وصونا لمصالح البلاد العليا،
وحيث إنّ القانون المطعون في دستوريته أقرّ في مجلس النواب "استثنائياً" أي خلافاً للقوانين وللقواعد الدستورية العادية للتشريع في المواضيع المماثلة،
وحيث إنّ الاستثناء، بهدف ترقية عدد من المفتشين في المديرية العامة للأمن العام لا علاقة له بالانتظام العام أو باستمرارية المرفق العام أو بالحفاظ على مصالح البلاد العليا، ولا يكون بالتالي ثمة مبرّر لإقرار القانون المطعون بدستوريته بصورة استثنائية ومن خارج نطاق القوانين ذات الصلة، الأمر الذي يستوجب ابطاله لهذا السبب أيضاً.
3- في السببين المبنيين على فقدان الأساس الدستوري للقانون المطعون فيه وخرق مبدأ المساواة:
حيث إنّ المستدعي يدلي بأن السبب الموجب لصدور القانون المطعون فيه هو مساواة المعنيين به بمن اشتركوا معهم في نفس المباراة، واستفادوا من قوانين سابقة وان هذه المساواة لا تصح كأساس دستوري بسبب اختلاف الأوضاع بين المعنيين بالقانون والمستفيدين من قوانين أخرى فضلا عن كونه يشكل خرقاً للمساواة بين المعنيين به وبين كل من يتقدّم بطلب ترشح لأية مباراة دون إكمالها ودون ترقيته ويحدث خللاً في التنظيم الداخلي للسلك،
وحيث إنّ القوانين السابقة هي التي تناولت المشتركين في المباراة التي أعلنت نتائجها النهائية في 2007/2/4 وأبطل مجلس شورى الدولة تلك النتائج،
وحيث إنّ المعنيين بالقانون المطعون فيه لم يكونوا في عداد أولئك المشتركين إنما هم موضوع البند 21 من مذكرة الخدمة رقم 8/أ ج/ص/م د تاريخ 2009/2/5 فيكونون بالتالي في وضع قانوني مختلف ويكون مبدأ المساواة كأساس للقانون المطعون فيه في غير موقعه الصحيح علماً أنّه لا مساواة في مخالفة الدستور،
وحيث إضافة الى ما تقدّم فإنّ المساواة بين من تناولهم القانون المطعون فيه، سنداً لمباراتهم الملغاة، مع من أكملوا مباراتهم، يؤدي الى خرق مبدأ المساواة بينهم وبين من اكتفوا بترشحهم لمباراة ما ولم تتم ترقيتهم ما يوجب ابطال القانون لهذا السبب،
وحيث تبعاً لكل ما تقدّم يقتضي إبطال القانون برمّته.
لذلك
تقرّر بالإجماع:
أولاً: قبول المراجعة في الشكل.
ثانياً: قبول المراجعة في الأساس وإبطال القانون المطعون فيه.
ثالثاً: إبلاغ هذا القرار من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.
قراراً صدر في الحدث بتاريخ 2025/6/13.
ميراي نجم
الياس مشرقاني
فوزات فرحات ميشال طرزي
رياض أبو غيدا
ألبرت سرحان
أحمد أكرم بعاصيري
أمين السرّ
الرئيس
عوني رمضان
طنوس مشلب