logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • ...

  • أصول إدارة الت...

  • إعلان الإفلاس ...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / الدليل العملي للقانون التجاري  / إدارة التفليسة وحلول قَضاياها في قانون التجارة البرّية اللبناني — قائمة عملية (المواد 512-631)

إدارة التفليسة وحلول قَضاياها في قانون التجارة البرّية اللبناني — قائمة عملية (المواد 512-631)

في الجزء الثامن-أ قَرأنا الصلح الاحتياطي، وفي الجزء الثامن-ب قَرأنا حُكم إعلان الإفلاس ومَفاعيله المباشرة. في هذا الجزء نَدخل في الإدارة الجَماعية للتفليسة: مَن يَعمل، وكيف تُدار الموجودات، وكيف تَتحقّق الديون، وكيف تُحلّ التفليسة (إما بصلح بسيط، أو باتحاد الدائنين، أو بتنازل عن الموجودات، أو بإقفال لعَدم كفاية الموجودات)، وما هي الحقوق الخاصة لبعض الدائنين التي لا تُدلى على التفليسة بصورة عادية ـ كل ذلك من المادة 512 إلى المادة 630 من قانون التجارة البرّية اللبناني.

ملاحظة على التَعديلات: خِلافاً للجُزأين السابقَين، لمسَ القانونُ 126/2019 جُزءاً من هذا النِطاق: المادة 615، والمواد 625 إلى 629 المُتعلقة بحقوق زَوج المُفلس. وأَدخل التَعديل مُهلة استرجاعية مُمتدّة إلى خَمس سنوات سابقة لإعلان الإفلاس في بعض الأحكام. نَستعرض النَص النافِذ في القِسم VIII أدناه.

ملاحظة على السلسلة: هذا الجزء جزءٌ من سلسلة الدليل العملي للقانون التجاري اللبناني.

I. أركان هَيئة التفليسة (المواد 512-523)

نَصَّب المُشَرّع في المواد 512 وما يَليها من قانون التجارة البرّية اللبناني لكل تفليسة هَيئةً ثُلاثية الأركان: وَكيل التَفليسة الذي يَتولّى الإدارة، القاضي المُنتدَب الذي يُشرف ويُسَرّع، والمُراقب أو المُراقبان من الدائنين عند الاقتضاء.

1. وَكيل التَفليسة (المواد 512-519)

أ. تَعيينه ومَوقعه. نَصّت المادة 512: «تُسلَّم إدارة مُمتلكات المَفلس إلى وَكيل مَأجور يُدعى وَكيل التَفليسة». هذا “المأجور” ـ لأنّ وَظيفته مُكَلَّفة لا تَطوّعية، وأَتعابه تَقع على ذِمّة التَفليسة.

ب. المَنع من القُرابة والمُصاهرة (المادة 514). «لا يَجوز أن يُعيَّن وَكيلاً للتَفليسة قَريبٌ أو مُصاهر للمَفلس لغاية الدَرجة الرابعة». مَنع وَقائي يَحمي مَجموع الدائنين من تَحالف الأسرة.

ج. تَعدّد الوُكلاء وإلزامية اتحاد العَمل (المادة 516). إذا عُيِّن عِدة وُكلاء، فلا يَجوز لهم العَمل إلا مُتَّحدين. على أنّ القاضي المُنتدَب يُمكنه أن يُعطي وَكيلاً منهم تَوكيلاً خاصاً للقيام بعَمل مُعَيَّن.

د. الاعتراض على أعمال الوُكلاء (المادة 517). يَفصل فيه القاضي المُنتدَب في ثَلاثة أيام. هذه مُهلة قَصيرة جَوهرية لمَن يَخسر يَوماً واحداً في التَفليسة.

هـ. عَزل الوُكلاء (المادة 518). للقاضي المُنتدَب بناءً على شَكاوى المَفلس أو الدائنين أو عَفواً من تِلقاء نَفسه أن يَقترح على المحكمة عَزل الوُكلاء.

و. عَدم قَبول الطَعن بقَرارات التَعيين والعَزل (المادة 519). «إن القرارات المُختصة بتَعيين وُكلاء التَفليسة أو بعَزلهم لا تَقبل أيّ طَريق من طُرق المُراجعة.» استثناءٌ صَريحٌ على القاعدة العامة في المادة 497 (راجِع الجزء الثامن-ب) ـ فالتَعيين والعَزل قَرارات نِهائية بمَوجب نَصٍّ خاص.

تَنبيه عَملي: المادة 519 تَقلب القاعدة العامة في الأحكام الإفلاسية. القاعدة هي قابلية كل الأحكام للطَعن (المادة 497)، والاستثناء يَتطلَّب نَصاً صَريحاً ـ والمادة 519 هي ذاك النَص. المُتضرّر من تَعيين أو عَزل وَكيل لا يَملك سَبيلاً للطَعن: عليه أن يَنتظر مُلابسات إدارية أخرى تَكون قابلة للطَعن (تَقرير دين، تَوزيع، إلخ).

2. القاضي المُنتدَب (المواد 520-523)

أ. تَعيينه (المادة 520). تُعيِّن المحكمة في حُكمها بإعلان الإفلاس أحدَ أعضائها ليَكون قاضياً مُنتدَباً. أي إنّ تَعيينَه فِعلٌ وُجوبيّ مُتلازم مَع حُكم الإعلان نَفسه.

ب. مَهَمَّته (المادة 521). «أن يُعجّل ويُراقب أعمال التَفليسة وإدارتها». مَنطُوقها التَشريعي يَكشف هَدفَين: السُرعة (تَعجيل) والشَرعية (مُراقبة).

ج. إيداع قَراراته (المادة 522). قَرارات القاضي المُنتدَب تُودَع في الحال قَلَم المحكمة. أي إنها قَرارات إدارية إجرائية مَكتوبة، مَوضوعة تحت يَد قَلَم المحكمة من اللَحظة الأولى لاستِخدامها.

د. استِبدال القاضي (المادة 523). للمحكمة في كل آن أن تَستبدل القاضي المُنتدَب بغَيره من أعضائها، وَهذا القَرار وقَرار التَعيين لا يَقبلان أيّ طَريق من طُرق المُراجعة (تَطبيقاً صَريحاً لِما نَصّت عليه المادة 519 على الوُكلاء).

تَنبيه عَملي: كَشَف الجزء الثامن-ب عن التَمييز بين «الأحكام» (الفاصلة في الجَوهر، تَقبل الاعتراض والاستئناف بمَوجب المادة 497) و«قَرارات القاضي المُنتدَب» (الإدارية الإجرائية، نِظامُها الخاص في المواد 517 و519 و522). هذا التَمييز ضَروري لكل مَن يُريد رَفع طَعن: تَحديد طَبيعة القَرار يَسبق تَحديد طَريق الطَعن. والقَرارات المَنصوصة على عَدم قابليتها للطَعن (المادتان 519 و523) هي استثناء صَريح يَتطلب نَصاً.

3. المُراقب أو المُراقبان من الدائنين (المادة 513)

«يَجوز أن يُعيَّن في كل وَقت بقَرار من القاضي المُنتدَب مُراقبٌ أو مُراقبان من الدائنين الذين يُرشَّحون لهذه المَهَمَّة.»

هذا جِهاز اختياري مُرافِق ـ مَهمَّته مُراقبة الوُكلاء والمَفلس من جانب الدائنين أنفسهم. يَجوز تَعيينه (ليس وُجوبياً) ـ والمَنطق التَشريعي يَنحو إلى تَفعيله في التَفليسات الكَبيرة المُعقَّدة حيث رَقابة قاضٍ واحد قَد لا تَكفي.

II. إدارة موجودات المَفلس (المواد 524-546)

هذا الجُزء الأطول من الفَصل الثالث ـ 23 مادة تَنظم تَقَسماً عَملياً مُتسَلسلاً: وَضع الأَختام، الجَرد، حِفظ الموجودات، التَصرّف الإداري بها، تَحصيل الديون، الصُلح الإداري. سَنُقَسّمه لفَهم منظوماته الست.

1. وَضع الأختام (المواد 524-528)

أ. الأمر بوَضع الأختام (المادة 524). على المحكمة في حُكمها بإعلان الإفلاس أن تَأمر بوَضع الأختام، ولها في كل حال أن تَأمر بإجبار حُضور المَفلس.

ب. التَوزيع الإجرائي (المادة 525). كاتبُ المحكمة يُرسل في الحال عِلماً إلى حاكم الصُلح بفَقرة الحُكم القاضية بوَضع الأختام ـ فحاكم الصُلح هو القاضي العَملي الذي يُجري وَضع الأختام مَوقعياً.

ج. مَوضوع وَضع الأختام (المادة 526). «تُوضَع الأختام على المَخازن والمَكاتب والصَناديق والاضبارات والدَفاتر والأوراق ومنقولات المُفلس وأشيائه.» قائمةٌ شَاملة تَكاد تَستغرق كل ما يَتعلق بنَشاط المَفلس وحياتِه التِجارية.

د. وَضعها بَعد تَعيين الوُكلاء (المادة 527). إذا لم يَجرِ وَضع الأختام قبل تَعيين الوُكلاء، فعَلى هؤلاء أن يَطلبوا وَضعها من حاكم الصُلح.

هـ. الاستثناءات (المادة 528). للقاضي المُنتدَب أن يَأمُر، بناءً على طَلَب الوُكلاء، بعَدم وَضع الأختام على بعض الأشياء أو الإفراج عنها لاستِعمالات مُحَدَّدة.

2. صَيانة الموجودات القابلة للهَلاك (المادة 529)

«إن بَيع الأشياء القابلة للهَلاك أو لنَقص عاجل في قيمتها أو التي تَستلزم صِيانتُها نَفقةً طائلة يَتمّ بعِناية الوُكلاء» بأمر من القاضي المُنتدَب. مَخرَج إجرائي يُتيح الإسراع في حالات خاصة دون الانتظار حتى نِهاية الجَرد والتَحقيق.

3. استخراج الدَفاتر التجارية (المادة 530)

يَستخرج حاكم الصُلح الدَفاتر التجارية من بين الأشياء المَختومة ويُسلِّمها إلى الوُكلاء، بَعد أن يُعَلِّم على آخر قَيد. هذا الإجراء جَوهري لأن الدَفاتر هي مَفتاح فَهم وَضع المَفلس المالي.

4. مَعونة غِذائية للمَفلس وعائلته (المادة 531)

«يَجوز للمَفلس ولعَيلته أن يَأخذا من موجودات التَفليسة مَعونة غِذائية يُحدّدها القاضي المُنتدَب بناءً على اقتراح الوُكلاء.» هذه قاعدة إنسانية: التَفليسة لا تَعني تَجويعَ المَفلس وأَهله. والمَعونة مَوقوفة على تَقدير القاضي.

5. الموازنة والإقفال (المواد 532-534)

أ. دَعوة المَفلس لإقفال الدَفاتر (المادة 532). يَدعو الوُكلاء المَفلس لإقفال الدَفاتر وإيقاف حِساباتها بحُضوره. إذا لم يُلَبِّ الدَعوة يُرسَل إليه إنذار.

ب. تَنظيم الموازنة عند عَدم تَقديمها (المادة 533). إذا لم يُقدِّم المَفلس الموازنة، يُنَظِّمها الوُكلاء بلا إبطاء استناداً إلى دَفاتر المَفلس وأوراقه والمَعلومات التي يَجمعونها.

ج. الاستجواب (المادة 534). للقاضي المُنتدَب أن يَسمع أَقوال المَفلس وكاتبه ومُستخدميه وكل شَخص آخر لأغراض تَنظيم الموازنة أو لأسباب إدارية أخرى.

6. الوَفاة بَعد الإفلاس (المادة 535)

إذا أُعلن إفلاسُ تاجرٍ بَعد وَفاته، أو تُوفّي بَعد إعلان إفلاسه، فيَحقّ لأَرمَلَتِه وأَولاده وَوَرَثَتِه أن يَحضُروا بأَنفسهم أو بوكلاء عنهم لِسَماع المعاملات.

7. الجَرد (المواد 536-541)

أ. التَنظيم في 3 أيام (المادة 536). في خِلال ثَلاثة أيام من وَضع الأختام أو من صُدور حُكم الإعلان (إذا كان وَضع الأختام قد جَرى قبل ذلك)، يَبدأ تَنظيم الجَرد.

ب. حُضور قاضي الصُلح (المادة 537). يُنَظِّم الوُكلاء قائمة الجَرد بحُضور قاضي الصُلح في نُسختَين أصليتَين على نِسبة ما يُرفَع من الأختام، ويُوَقِّع هذا القاضي إمضاءاتٍ على القائمتَين.

ج. الوَفاة قبل الجَرد (المادة 538). إذا أُعلن الإفلاسُ بَعد وَفاة المَفلس ولم يَكُن الجَردُ قد نُظِّم قبل إعلانه، يُشرَع حالاً في تَنظيمه.

د. التَقرير الأَولي للقاضي المُنتدَب (المادة 539). على الوُكلاء، في خِلال خَمسة عَشر يوماً من تاريخ استلامهم مَهام وَظيفتهم، أن يَرفَعوا إلى القاضي المُنتدَب تَقريراً عن حالة المَفلس وتَصرّفاته.

هـ. حضور النيابة العامة (المادة 540). للنيابة العامة أن تَنتقل إلى محل إقامة المَفلس للوقوف على تَنظيم الجَرد، ولها في كل وَقت أن تَطلب الاطّلاع على المُستندات.

و. تَسليم الموجودات للوُكلاء (المادة 541). بَعد الانتهاء من قائمة الجَرد، تُسَلَّم البَضائع والنقود وسَندات الدَين والدَفاتر والأوراق وأَثاث المَدين إلى الوُكلاء.

8. الإدارة الفِعلية للموجودات (المواد 542-546)

أ. صِيانة حقوق المَفلس تجاه مديونيه (المادة 542). يَجب على الوُكلاء من حين استلامهم مَهام وَظيفتهم أن يَقوموا بجميع الأعمال اللازمة لصِيانة حقوق المَفلس تجاه مديونيه ـ بما في ذلك مُتابعة الدَعاوى وإقامتها إذا اقتضى الأمر.

ب. تَحصيل الديون (المادة 543). يُواصل الوُكلاء، تحت إشراف القاضي المُنتدَب، تَحصيل الديون المُترتبة للمَفلس.

ج. بَيع الأشياء المنقولة والديون (المادة 544). للقاضي المُنتدَب، بَعد سَماع أَقوال المَفلس أو بَعد دَعوته حَسب الأصول، أن يَأذن للوُكلاء في بَيع الأشياء المنقولة والديون.

د. إيداع النقود في مَصرف (المادة 545). النقود الناتجة عن البُيوع والتَحصيلات تُسَلَّم حالاً إلى البَنك المُجاز له قَبول ودائع الدولة، بَعد حَسم المبالغ اللازمة لإدارة التَفليسة. هذه قاعدة حِفظية مُهمة: المال لا يَبقى في حَوزة الوُكلاء.

هـ. المُصالحة في النِزاعات (المادة 546). للوُكلاء، بَعد استئذان القاضي المُنتدَب وبعد دَعوة المَفلس حَسب الأصول، أن يُصالحوا في كل نِزاع يَتعلق بجَماعة الدائنين أو بأموال التَفليسة. صَلاحية واسعة لتَجَنّب الدَعاوى المُستَمرّة لكنها مَشروطة بإذن سابق.

III. تَقرير الديون المُترتبة على المَفلس (المواد 547-556)

هذا الجُزء حَيوي لكل دائن: كيف يُثبت دَينَه في التَفليسة ليُشارك في التَوزيع.

1. إيداع السَندات لدى الوُكلاء (المادة 547)

منذ صُدور حُكم إعلان الإفلاس، يَستطيع الدائنون أن يُسَلِّموا إلى وكلاء التَفليسة سَنداتهم مَع جَدول يَدلّ على الأوراق المُرفَقة. هذا أول إجراء يَتخذه الدائن للمُطالبة.

2. السُقوط بَعد ثَمانية أيام (المادة 548)

«إن الدائنين الذين قُيِّدت أسماؤهم في الموازنة ولم يُبرزوا أسناد ديونهم في الثَمانية الأيام التي تَلي الحُكم بإعلان الإفلاس» يُعَدّ ذلك تَأخّراً موصوفاً. المُهلة قَصيرة جداً ـ ولكن ليست بُطلانية مُطلقة: المادة 555 (راجِع أدناه) تَفتح بَاباً للدائنين المُتأخّرين.

3. عَملية التَحقيق (المادة 549)

يَجري تَحقيق الديون بعَناية وَكلاء التَفليسة وبمَعاونة المُراقبين إذا وُجِدوا، مع الاحتفاظ بمُوافقة القاضي المُنتدَب، وبحُضور المَفلس أو بَعد دَعوته حَسب الأصول.

4. إيداع الجَدول النِهائي (المادة 550)

على إثر الفَراغ من تَحقيق الديون، وفي خِلال ثَلاثة أَشهر على الأكثر من تاريخ حُكم إعلان الإفلاس، يُودع الوُكلاء قَلَم المحكمة جَدولاً بالديون المَقبولة كُلياً أو مَوقّتاً، مع إشارة إلى الدُيون المُتنازَع عليها.

5. حَقّ الاعتراض في 8 أيام (المادة 551)

كل دائن أَثبَت دَيْنَه أو أُدرج اسمُه في الموازنة يَجوز له، في خِلال ثَمانية أيام من تاريخ النَشرات المُشار إليها، الاعتراضُ على الديون المَقبولة كُلياً أو جُزئياً، أو على رَفض دَيْنِه.

6. الديون المُتنازَع عليها (المادة 552)

«إن الديون المُتنازَع عليها تُحال بعَناية الكتاب إلى المحكمة التجارية لتَنظر فيها بجَلسة تُعقَد في خِلال ثَلاثين يوماً من تاريخ الإحالة.»

ثلاثُ مُلاحظات:

أ. الإحالة آلِية ـ بعَناية الكُتاب. لا يَحتاج المُتنازَع عليه إلى رَفع دَعوى جَديدة.

ب. “المحكمة التجارية” تَعني الغُرفة الابتدائية ذات الاختصاص التجاري. كما أَوضح الجزء الثامن-ب، النِظام الحالي في لُبنان دَمج المَدني والتجاري في الغُرفة الابتدائية (المادة 90 أصول مَدنية).

ج. مُهلة الفَصل 30 يوماً. التِزام تَسريعي على المحكمة، لا حَق إجرائي للخَصم.

7. القَبول المؤقت (المادة 553)

للمحكمة أن تَقرّر مُؤقَّتاً وُجوب قَبول الدائن في المُناقشات من أَجل مَبلغ يُعَيِّنه القَرار نَفسُه ـ ولا يَكون هذا القَرار قابلاً للطَعن. هذا حَلٌّ عَملي لتَمكين الدائن من المُشاركة بَينَما تَستمرّ القَضية الجَوهرية.

8. الدائن المُمتاز/المَضمون الذي لا يَتنازَع إلا في الامتياز (المادة 554)

الدائن الذي لا يَتناوَل النِزاع إلا حقَّه في الامتياز أو الرَهن العَقاري يُقبَل في مُناقشات التَفليسة كدائن عادي. أي إنّ النِزاع على الامتياز لا يَمنعه من المُشاركة بصفته دائناً عادياً ريثَما يُفصَل في الامتياز.

9. الدائنون المُتأخّرون (المادة 555)

«إن الدائنين الذين تَخلَّفوا عن الحُضور أو عن إبراز سَندات ديونهم في المَهَل المُعَيَّنة لهم سواءً أكانوا مَعلومين أم مَجهولين» ـ المُشَرّع لم يُسقطهم نهائياً، بَل تَركَ بَاباً لاستِدراكهم في مَراحل لاحقة.

10. السَندات المُصدَرة عن الشَركات (المادة 556)

«إن الأَسناد التي أَصدَرتها شَركة تجارية على وَجه قانوني لا تَخضع لمُعاملة تَحقيق الديون». هذه قَاعدة عَملية تُجَنِّب إلزامَ شركة مُصدِرة بإثبات سَنداتها كأنّها ديون عادية ـ السَند الصادر عن الشركة نَفسُه دَليلُ الدَين.

IV. الصُلح البَسيط (المواد 557-583)

بَعد تَحقيق الديون، يَفتح القانونُ المَسار الأول لِحَلّ التَفليسة: الصُلح البَسيط (Concordat simple). يُشبه الصلحَ الاحتياطي من حيث الطَبيعة الجَماعية، لكنّه يَأتي بَعد إعلان الإفلاس لا قبله.

1. الدَعوة إلى المُفاوَضة (المادة 557)

في خِلال ثَلاثة أيام التي تَلي اختتام جَدول الديون أو ثَلاثة أيام التي تَلي قَرار المحكمة بحَلّ النِزاعات، يَتوَجب على القاضي المُفوَّض دَعوة الدائنين الذين أُثبتت ديونهم لِلمُفاوَضة في عَقد الصُلح.

ملاحظة تَرقيمية: يَنتقل النَص الأصلي مباشرةً من المادة 557 إلى المادة 559 ـ لا تَظهر مادة 558 في تَرقيم الكتاب الخامس النافِذ.

2. تَقرير الوُكلاء (المادة 559)

يُقدّم وكلاء التَفليسة تَقريراً عن حالتها وعن المُعاملات التي أُجريت، ويَجب أن تُسمَع أَقوال المَفلس.

3. شُروط صحة الصُلح البَسيط (المادة 560)

«لا يَجوز للدائنين المُتناقشين أن يَقبلوا عَقد الصُلح بعد التَفليسة ما لم تَتوَفّر الشُروط الآتية وإلا كان العَقد باطلاً.»

النِصاب المُزدوج:

  • العَدد: أكثرية الدائنين المُشتركين في التصويت؛
  • القيمة: ثُلثا مَبلغ الديون المَقبولة (نِسبة 66.7%) ـ أَعلى من ثُلثَي الديون العادية في الصلح الاحتياطي.

والمُستَبعدون من التصويت (المادة 560 ¶3): زوج المَفلس وأَقرباؤه ومُصاهروه حتى الدَرجة الرابعة، والأشخاص الذين تَفرَّغوا لهم ـ بالتَوازي مَع المادة 472 من الصلح الاحتياطي.

4. تَوقيع المَحضر (المادة 561)

على الدائنين الذين يَقبلون الصلحَ أن يُوقّعوا جَميعهم على المَحضر. يُحسَب القَبول المُرسَل بكتاب أو بَرقية في الأيام الخَمسة التي تَلي ختام المَحضر.

5. الجَلسة المُعَيَّنة للتَثبيت (المواد 562-563)

تُحَدّد جَلسة لِتَثبيت الصلح في مُهلة لا تَتجاوز عِشرين يوماً. ويُقدِّم الوُكلاء طَلَباتهم المُعَلَّلة في إمكان قَبول الصلح ثَلاثة أَيام قبل الجَلسة.

6. مَوقف المحكمة من التَثبيت (المادة 564)

تَتثبَّت المحكمة من تَوفّر الشُروط القانونية، وَخاصةً عَدم وُجود اعتراض جَدّي من أحد الدائنين، وعَدم وُجود سُلوك جَزائي خاص (إفلاس احتيالي).

7. مَفاعيل التَثبيت (المواد 565-571)

أ. الإلزام العام (المادة 565). تَثبيت الصُلح البَسيط يَجعله إلزامياً على جميع الدائنين الذين كانوا يَستطيعون المُشاركة في التَفليسة.

ب. حِفظ حقوق الدائنين على الكَفلاء والشركاء. كما في الصلح الاحتياطي ـ الدائنون يَحتفظون بحُقوقهم على الكَفلاء والشركاء في الدَين.

ج. عَودة المَفلس إلى الإدارة. أَهَمّ مَفعول: تَثبيت الصلح يُلغي تَخلِّي المَفلس عن إدارة أمواله. يَستعيد المَفلس وَضعَه التِجاري ولكن تحت قُيود الصُلح.

8. عَدم تَنفيذ الصلح أو إبطاله (المواد 572-580)

نَصّت هذه المواد على آليتَين تُؤديان إلى انهيار الصُلح:

  • حَلّ الصلح عند عَدم تَنفيذ مُوجباته (المادتان 572-573)؛
  • إبطال الصلح عند ثُبوت احتيال في تَحديد الديون أو إخفاء موجودات (المواد 577-579).

في كلتا الحالتَين، تَعود التَفليسة إلى حالها قبل تَثبيت الصلح ـ والمُفلس يَعود إلى التَخلّي عن إدارة أمواله ويُلاحقه الوُكلاء من جَديد.

9. أثَر الإبطال على الكَفلاء والتَأمينات (المادة 580)

ذِمّة الكَفلاء الذين لم يَشتركوا في الاحتيال تَبرَأ من المُوجبات التي التَزَموها في عَقد الصُلح، والرَهون العَقارية وغَيرها من التَأمينات تَسقط حُكماً ـ بالتَوازي الكامل مع قاعدة المادة 486 من الصلح الاحتياطي.

10. الكَفالات الشخصية لِتَأمين الصُلح (المواد 581-583)

تَنظِم هذه المواد إجراءات تَقديم كَفالات شَخصية لِتَأمين تَنفيذ الصُلح، وحقوقَ الدائنين عند عَدم تَنفيذ المَفلس مُوجباته رَغم الكَفالات.

V. اتحاد الدائنين (المواد 584-599)

إذا فَشل الصلحُ البَسيط، أو إذا رَفضه الدائنون، أو تَعذّر انعقاده، يَنتقل القانون إلى المَسار الثاني: اتحاد الدائنين. هذا اتحاد قانوني تِلقائي يُنظِّم تَسييل الموجودات وتَوزيع ثَمَنها على الدائنين.

1. التَشكيل التِلقائي للاتحاد (المادة 584)

اتحاد الدائنين يَتَشَكَّل تِلقائياً ـ ليس بقَرار من أحد، بَل بفِعل القانون عند تَوفّر شُروطه. لا حَاجة إلى تَصويت إنشائي.

2. صَلاحيات الاتحاد (المواد 585-588)

يَملك الاتحاد، بِواسطة الوُكلاء وتحت إشراف القاضي المُنتدَب، صَلاحيات واسعة:

  • بَيع جميع موجودات المَفلس؛
  • مُلاحقة الديون المُترتبة له؛
  • إقامة الدَعاوى نِيابة عن الجَماعة؛
  • إصدار سَندات تَكَفُّل تَنفيذية بحَقّ المَفلس بالنسبة إلى الأقساط النِسبية.

3. مَواقع المَفلس بَعد التَشكُّل (المادة 589)

المَفلس لا يَستعيد أَيّاً من حقوقه على أمواله. يَبقى كل ما هو موصوف بحالة “تَخلٍّ” من المادة 501، ولكن مَع التَأكيد على أنّ الاتحاد، لا الوُكلاء كأفراد، هو صَاحب الصَلاحية الجَماعية.

4. التَوزيع (المواد 590-595)

نَصّت هذه المواد على آليّة التَوزيع: تَجميع المَبالغ، حِساب النِسَب، إيداع حِصَص الدائنين المُتأخّرين أو المُتنازَع عليهم، إعلام كل دائن بحِصّته.

5. أَولوية الدائنين المُمتازين والمُؤمَّنين

تُحفَظ أَولوية الدائنين المُمتازين والمُؤمَّنين على أَصل المال المَضمون، بالشُروط المُفصَّلة في الفَصل الخامس (راجِع القِسم VIII أَدناه).

6. إنهاء الاتحاد (المواد 596-599)

يَنتهي الاتحاد:

  • إما بإنهاء التَوزيع الكامل؛
  • إما بإبرام صلح لاحق مع المَفلس (المادة 597)؛
  • إما بإقفال التَفليسة لعَدم كفاية الموجودات (راجِع القِسم VII).

VI. الصُلح بالتَنازل عن موجودات المَفلس (المادة 600)

نَصّت المادة 600 على مَسار ثَالث ثَلاثاء بين الصلح البَسيط والاتحاد: المَفلس يَتنازَل عن جميع موجوداته تَنازُلاً نِهائياً، ويَنتهي الإفلاس بهذا التَنازل دون أن يَكون هُناك صُلح بمُعَدَّل تَوزيع.

في هذه الصِيغة:

  • تَنازُل كامل من المَفلس عن أصل موجوداته (وَليس عن جُزء منها)؛
  • لا تَفليسة كاملة ـ لأن المَفلس يَتنازَل، لا يُلاحَق؛
  • براءة ذِمّة ـ المَفلس بَعد التَنازل يُعفى من القَدر الذي لا تَكفي الموجودات لتَسديده.

هذا مَخرَج عَملي للمَفلس الذي يَفضّل الإقرار بِتَوقُّفه التام عن الاستِمرار، بدَل المُرور بنِزاعات الصلح البَسيط.

VII. إقفال التَفليسة لعَدم كفاية الموجودات (المادتان 601-602)

هذا المَسار الأخير ـ والحَلّ الأقصى ـ عَندما تَكون موجودات المَفلس غَير كافية حَتى لِتَغطية نَفقات التَفليسة نَفسها.

المادة 601. للمحكمة، بناءً على تَقرير القاضي المُنتدَب، أن تَأمر بإقفال التَفليسة لعَدم كفاية الموجودات. هذا الإقفال يُنهي إجراءات التَفليسة جَماعياً.

المادة 602. يَستعيد الدائنون حقَّ المُلاحقة الفَردية بعد الإقفال ـ على ما تَبقّى للمَفلس أو على ما يَستجدّ له لاحقاً ـ خِلافاً للقاعدة العامة في المادة 503.

تَنبيه عَملي: الإقفال لعَدم الكفاية ليس استعادةً للاعتبار للمَفلس. يَبقى مَفلساً ـ مع كل آثار ذلك على حقوقه السياسية والإدارية ـ حتى يَستعيد اعتبارَه بِالشُروط المَنصوصة في المواد 651-661 (مَوضوع الجزء الثامن-د).

VIII. الحقوق الخاصة التي لا تُدلى على التَفليسة (المواد 603-629)

هذا الفَصل يَستثني من القاعدة العامة (الديون تُدلى على التَفليسة وَتُسَلسَل بحَسب الأَولويات) بَعض الحقوق التي لها نِظامها الخاص خارج التَفليسة الجَماعية. خَمسة أَجزاء ـ سَنَستعرضها بإيجاز.

1. الديون المُترتبة على عِدة مَديونين (المواد 603-606)

عَندما يَكون الدَين على عِدة مَديونين بصورة تَضامُن، وأَفلَس أحدُهم:

  • الدائن لا يَخسر حقَّه على الباقين (تَطبيق المادة 505 على إسقاط الأَجل).
  • له أن يَطلب الدَين كاملاً من غَير المَفلس، ويُمارس حقَّه في التَفليسة من المَفلس وفق نِظامه.
  • تُنَظِّم المواد 603-606 آليّة الحِساب بَين المَجموعَين.

2. الاسترداد والامتناع عن التَسليم (المواد 607-615)

أ. حَقّ الاسترداد العَيني (المواد 607-611). هذا أهَمّ مَا في الجُزء: أَموالٌ مَوجودة في حَوزة المَفلس لكنها ليست مِلكَه ـ بَل وَديعة، عَارية، شُحنة في طَريقها، إلخ ـ يَحقّ لمَالكها استرجاعها عَيناً من التَفليسة. هذه الأموال لا تَدخل في موجودات التَفليسة أصلاً، فيَستردّها مَالكها بدَعوى استرداد.

ب. حَقّ الامتناع عن التَسليم (المواد 612-614). البائع الذي شَحن بَضاعة إلى المَفلس قبل وُصولها إلى يَده، إذا عَلم بالإفلاس قبل التَسليم، له أن يَمتنع عن التَسليم ويَستردّ البَضاعة.

ج. حقوق الزوج غير المَفلس (المادة 615). (عُدِّلَت بالقانون 126/2019 ـ راجِع الجزء 5 أدناه). تَحدّد حقوقُ الاسترداد المُختصة بالزَوج غير المَفلس وفاقاً للقَواعد المَنصوصة في الجَزأَين 4 و5 من هذا الفَصل (المواد 620-629).

3. الديون المُؤمَّنة برَهن أو امتياز على مَنقول (المواد 616-619)

أَصحاب الديون المُؤمَّنة على مَنقول (رَهن مَنقول، امتياز خاص على بَضاعة) يَحتفظون بحقّ الاستيفاء من ثَمَن المال المَضمون عليه:

  • يُمكن للوُكلاء أن يَفتدوا الرَهن بدَفع الدَين كاملاً (المادة 616).
  • إذا لم يَفتدوا، يَستوفي الدائنُ من بَيع المنقول بَعد إذن القاضي المُنتدَب.
  • ما يَفيض عن الدَين يَعود لجَماعة الدائنين.
  • ما يَنقُص يُسجَّل لِلدائن في الجَدول العام كدَين عادي عن الجُزء الناقص.

4. الديون المُؤمَّنة برَهن أو امتياز على عَقار (المواد 620-624)

نِظام مَماثل للمَنقول مع فَوارق نابِعة من خَصائص العَقار:

  • التَوزيع الإلزامي يَتم بمَوجب قانون المُلكية العَقارية على ثَمَن العَقار المَبيع.
  • الدائن المُؤمَّن على عَقار يَحتفظ بحَقّ مُلاحقة الإجراءات التَنفيذية على العَقار بمَوازاة التَفليسة، تحت إشراف القاضي المُنتدَب.
  • يَستوفي من ثَمَن العَقار قبل الدائنين العاديين، وما يَنقُص يُسجَّل كدَين عادي.

5. حقوق زوج المَفلس (المواد 625-629) ـ المُعَدَّلة بالقانون 126/2019

أ. المادة 625 ـ النَصّ النافِذ. «تَبقى أَموال الزَوج غَير المَفلس، المنقولة منها وغير المنقولة، خارج موجودات التَفليسة.» قاعدة جَوهرية: أموال الزَوج غير المَفلس خارج التَفليسة قَطعياً.

ب. المادة 626 ـ النَصّ النافِذ. «تُعتبر من ضمن موجودات التَفليسة، أموال الزَوج غير المَفلس التي يَثبت أنها مُشتراة بنُقود المَفلس خِلال السَنوات الخَمسة السابقة لتاريخ إعلان الإفلاس.» هذه قاعدة استرجاعية: خَمس سَنوات من النِطاق الزَمني الرَجعي يَسمح للوُكلاء استرجاع أموال انتَقلت من المَفلس إلى زَوجه قبل الإفلاس. والإثبات يَجوز بكل طَريقة، وَيُعَدّ إثباتاً كافياً مُجَرَّد إقامة الدَليل على أنه لم يَكُن للزَوج غير المَفلس أيّ مَوارد شَخصية بتاريخ تَملّك تلك الأموال.

ج. المادة 627 ـ النَصّ النافِذ. «إذا أَوفى الزَوج غير المَفلس ديوناً لحِساب الزَوج المَفلس، فيَعود له المُطالبة بحقوقه كسائر الدائنين في التَفليسة» ـ ما لم يُقَم البُرهان على أن تلك الديون قد أُوفيَت من مال الزَوج المَفلس. إعادةُ تَوازُن قانوني: الزَوج الذي يَدفع لِصالح المَفلس يَستردّ من التَفليسة كسائر الدائنين، إلا إذا أَثبَتت التَفليسة أنه دَفَع بمال المَفلس نَفسه.

د. المادة 628 ـ النَصّ النافِذ. إذا كان الزَوج تاجراً في وَقت عَقد الزَواج أو صار تاجراً خِلال السنة عَينها، فعَقاراته في وَقت الزَواج (أو التي آلت إليه بإرث أو هِبة أو وَصية) تَخضع للتَأمين الإجباري المَنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 131 من قانون المُلكية العَقارية (القَرار 3339). إحالةٌ إلى قانون المُلكية العَقارية لِتَنظيم آلية التَأمين بحَسب نَصِّه.

هـ. المادة 629 ـ النَصّ النافِذ. الزَوج غير المَفلس الذي كان زَوجُه المَفلس تاجراً في وَقت عَقد الزَواج أو صار تاجراً في خِلال السنة التي تَلي عَقد الزَواج، لا يَحقّ له أن يُقيم أيّ دَعوى على التَفليسة من أَجل المنافع المَنصوصة في صَكّ الزواج. كما تَبطل حُكماً الهِبات المَمنوحة من الزَوج المَفلس لِزَوجه غير المَفلس خِلال السَنوات الخَمسة السابقة لإعلان الإفلاس ـ هذه المُهلة الخَمسية الاسترجاعية جَديدة بمُوجب التَعديل ولم تَكُن في النَصّ الأصلي.

IX. أصول المُحاكَمة الموجَزة (المادتان 630-631)

نَصّت المادتان 630-631 على نِظام مُحاكَمة موجَزة بَديل عن النِظام العادي للتَفليسة، يُلجأ إليه عند ضآلة الموجودات.

1. شُروط اللجوء إلى الأصول الموجَزة (المادة 630)

«إذا نَتج عن الموازنة التي يُقَدِّمها المَفلس أو من مَعلومات تالية أنّ موجودات التَفليسة لا تَتجاوَز ألفَين وخَمسماية ليرة لبنانية، أو ظَهر أنّ المُعَدَّل الذي يُراد تَوزيعه لا يُمكن أن يَتجاوَز عَشرة في المئة، جاز للمحكمة ـ إما من تِلقاء نَفسها وإما بناءً على طَلَب الدائنين ـ أن تَأمر بإجراء أعمال التَفليسة وَفاقاً لأصول المُحاكَمة المُسَمَّاة “بالموجَزة”.»

ثَلاث نُقَط:

  • عَتَبة الموجودات: لا تَتجاوَز 2,500 ليرة لبنانية (نَصّ 1942 الأصلي).
  • مُعَدَّل التَوزيع المُتوقَّع: لا يَتجاوَز 10% من قيمة الديون.
  • سُلطة المحكمة: تِلقائية أو بطَلَب من الدائنين.

2. المُمَيِّزات السَبع للأصول الموجَزة (المادة 631)

نَصّت المادة 631 على أنّ أصول المُحاكَمة الموجَزة تَختلف عن الأصول العادية بسَبع مُمَيِّزات:

  1. اختصار المَهَل إلى النِصف. المَهَل المنصوصة في المواد 497 و512 و548 و566 و579 (لإبراز السَندات، الاعتراض، الاستئناف، إلخ) تُخفَّض إلى النِصف. وإذا كانت المُهلة 15 يوماً تَنزل إلى 8 أيام. استثناء: زيادة المُهلة المَنصوصة في المادة 548 لِصالح الدائنين المُقيمين خارج لبنان لا تَقبل التَخفيض.
  2. لا تُوضَع الأَختام (راجِع القِسم II.1 ـ مَوازِنة بالنِظام العادي).
  3. لا يُعَيَّن مُراقبون (راجِع القِسم I.3 ـ مَوازِنة بالنِظام العادي).
  4. القاضي المُنتدَب يَفصل في النِزاعات على الديون ـ مع الاحتفاظ بحَقّ الاستئناف عند الاقتضاء لدى محكمة الاستئناف. هذا يَنقُل صلاحية كانت بِيَد المحكمة البِدائية التجارية (المادة 552، القِسم III.6) إلى القاضي المُنتدَب.
  5. القاضي المُنتدَب يُجيز كل المُصالحات ـ خِلافاً للأصل العام في المادة 546 الذي يَتطلَّب استئذان القاضي + دَعوة المَفلس.
  6. لا يَجري إلا تَوزيع واحد للنقود ـ بدَلاً من التَوزيعات المُتعَدِّدة المُحتَمَلة في النِظام العادي.
  7. القاضي المُنتدَب يَحسم النِزاعات المُتعَلِّقة بحِساب وَكيل التَفليسة ومُخَصَّصاته ـ هَيئة التَقدير تَنحَصر بالقاضي بدَلاً من إحالة النِزاع إلى المحكمة.

تَنبيه عَملي: الأصول الموجَزة تَجعل القاضي المُنتدَب مَركز ثَقل التَفليسة، إذ يَأخذ صَلاحيات كانت في النِظام العادي تَتوَزَّع بين المحكمة البِدائية ووَكلاء التَفليسة. هذا يُسَرّع الإجراء ولكنه يَنقُل مَركز الطَعن: مُعظم القَرارات تَصبح قابلة للاستئناف فقط، دون اعتراض أولاً، لأن القاضي المُنتدَب ليس محكمةً بمَفهوم المادة 497.

خُلاصة عَملية

  • هَيئة التَفليسة ثُلاثية الأركان: وكلاء التَفليسة (مَأجورون، لا قَرابة/مُصاهرة للمَفلس لِغاية الدَرجة الرابعة)، القاضي المُنتدَب (عُضو من المحكمة، يَعجِّل ويُراقب)، المُراقبان (اختياريان، من الدائنين).
  • قَرارات تَعيين وعَزل الوُكلاء والقاضي المُنتدَب لا تَقبل أيّ طَريق طَعن (المادتان 519 و523) ـ استثناء صَريح على القاعدة العامة في المادة 497.
  • وَضع الأختام يَتمّ بعَناية حاكم الصُلح فَوراً بَعد الحُكم بإعلان الإفلاس (المواد 524-528). يَتنازَل المَفلس عن إدارة كل المَكاتب والمَخازن والصَناديق والدَفاتر والأوراق والمنقولات.
  • الجَرد يَبدأ في 3 أيام من وَضع الأختام (المادة 536). الوُكلاء يَرفعون تَقريرَهم الأولي للقاضي المُنتدَب في 15 يوماً من استلامهم وَظيفتهم (المادة 539).
  • مَعونة غِذائية للمَفلس وعائلته بقَرار من القاضي المُنتدَب (المادة 531) ـ لا تَعني التَفليسة تَجويعَ المَفلس.
  • النقود الناتجة عن البُيوع والتَحصيلات تُودَع فَوراً في البَنك المُعتمَد لإيداعات الدولة (المادة 545) ـ لا تَبقى في حَوزة الوُكلاء.
  • تَحقيق الديون: مُهلة 8 أيام لتَقديم السَندات (المادة 548)، 3 أَشهر كحَدّ أَقصى لإيداع الجَدول النِهائي (المادة 550)، 8 أيام لاعتراض الدائنين (المادة 551).
  • الديون المُتنازَع عليها تُحال آلِياً إلى الغُرفة الابتدائية ذات الاختصاص التجاري (المادة 552) ـ مع التِزام تَسريعي بالفَصل في 30 يوماً.
  • الصُلح البَسيط بَعد التَفليسة يَتطلَّب نِصاباً مُزدَوجاً: أَكثرية عَدد + ثُلثا قيمة الديون (المادة 560). إذا تَثبَّت، يَستعيد المَفلس إدارةَ أَمواله تحت قُيوده.
  • اتحاد الدائنين يَتشكَّل تِلقائياً (المادة 584) إذا فَشل الصُلحُ البَسيط، ويُدير تَسييل الموجودات بصَلاحيات واسعة تحت إشراف القاضي المُنتدَب.
  • الصُلح بالتَنازل عن الموجودات (المادة 600) ـ مَسار ثَالث، تَنازُل كامل من المَفلس مُقابل بَراءة ذِمَّته.
  • إقفال التَفليسة لعَدم كفاية الموجودات (المادتان 601-602) يَفتح الدائنين على المُلاحقة الفَردية مَجدداً ـ خِلافاً للقاعدة العامة.
  • الديون المُؤمَّنة برَهن أو امتياز (المواد 616-624) تَستوفي من ثَمَن المال المَضمون عليه قبل الدائنين العاديين. ما يَفيض يَعود للجَماعة، وما يَنقُص يُسجَّل كدَين عادي.
  • حقوق الاسترداد (المواد 607-611): أَموالٌ في حَوزة المَفلس لكنها ليست مِلكَه (وَدائع، عَوارٍ، شَحنات) تُسترَدّ عَيناً من التَفليسة بدَعوى استرداد.
  • حقوق الزوج غير المَفلس (المواد 625-629، عُدِّلَت بالقانون 126/2019) صارت مُحايدة جِنسياً، مَع مُهلة خَمسية استرجاعية على الأَموال المُشتراة بنُقود المَفلس وعلى الهِبات بين الزَوجَين.

ما يَلي

في الجزء الثامن-د نَختم سلسلتنا في الإفلاس بالأبواب الثَلاثة الأخيرة من الكتاب الخامس: الإفلاس التَقصيري والاحتيالي (المواد 632-650) ـ وهي أبواب جَزائية تَنظِم مَخالفات المَفلس قبل وأثناء الإفلاس بعُقوبات سَجن وغَرامات؛ ثم إعادة الاعتبار (المواد 651-661) ـ شُروط استعادة المَفلس لكامل حقوقه السياسية والمَدنية؛ ثم أحكام خاصة بإفلاس الشَركات (المواد 662-667) ـ كيف يَتفاعَل الإفلاس مع أَشكال الشَركات المُختلفة (المُغفَلة، التَضامن، التَوصية، المَحدودة المَسؤولية).