دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني🔍 الأداة التفاعلية للبحث في القرارات
الرقابة الدستورية

قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ١٣/٢٠٢٥

الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠٢٥/٦/١٣

قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ١٣/٢٠٢٥ بتاريخ ٢٠٢٥/٦/١٣ في مراجعة دستورية القانون رقم ٨/٢٠٢٥، انتهى فيه المجلس إلى إبطال كلّي.

التصنيف
الرقابة على دستورية القوانين
التاريخ
٢٠٢٥/٦/١٣
رقم القرار
١٣/٢٠٢٥
القانون المطعون فيه
رقم ٨/٢٠٢٥
الجهة المستدعية
رئيس الجمهورية
المآل
إبطال كلّي

القانون المطعون فيه

القانون رقم 8 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 22/5/2025 والرامي الى تسوية أوضاع ضباط متقاعدين في المديرية العامة للأمن العام.

المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (٤)

  1. المساواةسند

    «وحيث إنّه لم يتبين من مضمون المادة المذكورة أنّ ثمّة تمييز بين الضباط المعنيين وأي فئة أخرى لتبرير مراعاة مبدأ المساواة، الأمر الذي يستوجب ابطال القانون لهذا السبب أيضاً»

  2. الفصل بين السلطات وتوازنهاسند

    «ويكون المشترع بإقدامه على ترقيتهم بموجب القانون المطعون فيه قد تعدّى على تلك الصلاحيات وخالف مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عنه في الفقرة "هـ" من مقدمة الدستور»

  3. استمرارية المرافق العامةمؤيِّد

    «وحيث إنّ ترقية عدد من الضباط في المديرية العامة للأمن العام لا تتعلق بالانتظام العام أو باستمرارية المرفق العام أو بالحفاظ على مصالح البلاد العليا»

  4. شمول التشريع وتجرّده / عمومية القاعدة وعدم التشريع على قياس أشخاصسند

    «خالف مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عنه في الفقرة "هـ" من مقدمة الدستور إضافة الى مخالفة مبدأ شمول التشريع وتجرده، ما يوجب إبطال القانون المطعون فيه»

المواد الدستورية المستنَد إليها

المادة ١٩ (المجلس الدستوري)

نصّ القرار

رقم القرار: 13/2025

تاريخ : 2025/6/13

رقم المراجعة: 8/و/2025

ورود: 2025/5/26

موضوع المراجعة: الطعن بالقانون رقم 8 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 2025/5/22 والرامي الى تسوية أوضاع ضباط متقاعدين في المديرية العامة للأمن العام.

المستدعي: رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

إنّ المجلس الدستوري،

الملتئم في مقرّه بتاريخ 2025/6/13، برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء القضاة: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، الياس مشرقاني وميراي نجم.

وبغياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لدواعٍ صحّية.

بناءً على المادة 19 من الدستور،

بعد الإطلاع على ملف المراجعة وعلى التقرير الوارد بتاريخ 2025/6/6 ، ولدى التدقيق والمذاكرة،

تبيّن أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قدّم، بتاريخ 2025/5/26، مراجعة طعن بالقانون رقم 8 المنشور في العدد 23 من الجريدة الرسمية بتاريخ 2025/5/22 (تسوية أوضاع ضباط متقاعدين في المديرية العامة للأمن العام)، سجّلت في قلم المجلس بتاريخ ورودها برقم 8/و/2025، وطلب قبولها شكلاً لاستيفائها الشروط الشكلية، وفي الأساس إبطال القانون المطعون فيه مدلياً بالأسباب التالية:

1- مخالفة القانون المطعون فيه مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية المنصوص عليه في الفقرة " ه " من مقدمة الدستور.

2- انتفاء مبررات القانون المطعون فيه.

3- فقدان الأساس الدستوري للقانون المطعون فيه.

4- خرق مبدأ المساواة.

وفي2025/6/2 تقرّر وقف مفعول القانون المطعون فيه.

بناء عليه،

أولاً - في الشكل:

حيث إنّ القانون رقم 8 المطعون فيه قد نشر في العدد 23 من الجريدة الرسمية بتاريخ 2025/5/22، وقد وردت المراجعة في 2025/5/26 مستوفية سائر شروطها الشكلية فتقبل شكلاً.

ثانياً - في الاساس:

حيث إنّ القانون المطعون فيه يتألف من مادة وحيدة تنصّ على ما يلي:

« - خلافاً لأي نص آخر ومراعاة لمبدأ المساواة، يحقّ للضباط الذين تمت ترقيتهم الى رتبة ملازم بموجب القانون رقم 269 الصادر بتاريخ 2022/3/7 (تسوية أوضاع مفتشين في المديرية العامة للأمن العام) أن تمنح لهم الترقية الى الرتبة المستحقة عند احالتهم الى التقاعد وان يعاد انهاء خدماتهم على أساس هذه الرتبة.

- تصفّى حقوق الضباط المستفيدين من أحكام مادة هذا القانون على أساس الرتبة المستحقة لكلّ منهم بعد ترقيتهم اليها، وبحسب وضعيتهم الجديدة، وذلك وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

- تلغى جميع النصوص المخالفة لأحكام هذا القانون.

- يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية. »

وحيث إنّ المستدعي يدلي بمخالفة القانون المطعون فيه مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبانتفاء مبرّراته وفقدانه الأساس الدستوري وخرقه مبدأ المساواة، ما يقتضي التطرق اليه تباعاً وبالقدر اللازم في ضوء إدلاءات المستدعي وفي ضوء أحكام الدستور والمبادئ الدستورية التي ترعى الموضوع،

1- في السبب المبني على مخالفة مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية التنفيذية:

حيث إنّ المستدعي يدلي بأن النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، بموجب الفقرة "ه" من مقدمة الدستور، وأنّ تعيين الموظفين هو من صلاحية السلطة التنفيذية بما في ذلك صلاحية الترقية والترفيع، وأنّ صلاحية السلطة التشريعية تقتصر، في هذا المجال، على وضع القواعد العامة الناظمة للوظيفة العامة دون التدخل في تطبيقها ولاسيما في تعيين الموظفين او ترقيتهم او ترفيعهم،

وحيث إنّ المستدعي يدلي أيضاً بأن القانون المطعون فيه لم يضع احكاماً عامة مجردة، انما هو يتعلق بترقية موظفين محددين بالأسماء، وأنّ التعاون بين السلطات يعني تسهيل كل سلطة عمل السلطة الأخرى وليس حلول احداها مكان الاخرى وممارسة صلاحياتها جزئياً أو كلياً،

وحيث إنّ النظام اللبناني قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها وفق ما نصّت عليه الفقرة "ه" من مقدمة الدستور،

وحيث ان القانون المطعون فيه يمنح الحق بالترقية للضباط الذين تمت ترقيتهم الى رتبة ملازم بموجب القانون رقم 269 الصادر في 2022/3/7، الى الرتبة المستحقة عند إحالتهم الى التقاعد.

وحيث إنّ الدستور حدّد صلاحية كل من السلطات الثلاثة فأناط السلطة الاشتراعية بمجلس النواب والسلطة الإجرائية بمجلس الوزراء والسلطة القضائية بالمحاكم،

وحيث إنّ التوازن بين السلطات يعني إلتزام كل سلطة حدود صلاحياتها وعدم طغيان أية سلطة على سلطة أخرى،

وحيث إنّ التعاون بين السلطات يعني تسهيل كل سلطة عمل السلطة الأخرى، وعدم عرقلة عملها، وذلك من أجل انتظام عمل السلطات وتفعيل دورها خدمة للصالح العام، والتعاون لا يعني اندماج السلطات انما يجب أن يقف عند حدود الفصل في ما بينها، دون امكان حلول سلطة مكان السلطة الأخرى وممارسة صلاحياتها جزئياً أو كلياً،

وحيث إنّ الدستور حدد في المادة 65 صلاحيات مجلس الوزراء ومن بينها تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون وكذلك تسوية أوضاعهم الوظيفية حسب اجتهاد هذا المجلس (قرار رقم 2012/2 تاريخ 2012/12/17،

وحيث إنّ صلاحية تعيين الموظفين في الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم تتضمن أيضاً صلاحية ترقيتهم وفق القانون وكذلك تسوية أوضاعهم الوظيفية حسب إجتهاد هذا المجلس قرار رقم 2012/2 تاريخ 2012/12/17،

وحيث إنّ ترقية عدد محدد معروف من الموظفين هم الضباط الذين تناولهم القانون المطعون فيه، وهم الذين سبقت ترقيتهم الى رتبة ملازم بموجب القانون رقم 269 تاريخ 2022/3/7، هي من صلاحيات السلطة التنفيذية حصراً، ويكون المشترع بإقدامه على ترقيتهم بموجب القانون المطعون فيه قد تعدّى على تلك الصلاحيات وخالف مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عنه في الفقرة "ه" من مقدمة الدستور إضافة الى مخالفة مبدأ شمول التشريع وتجرده، ما يوجب إبطال القانون المطعون فيه.

2- في الأسباب المبنية على انتفاء مبررات القانون المطعون فيه وفقدان اساسه الدستوري ومخالفة مبدأ المساواة:

حيث ان المستدعي يدلي بأن القانون المطعون فيه يعالج حقوقاً مستمدة من القانون رقم 269 الصادر في 2022/3/7 وانه منذ ذلك التاريخ لم يطرأ أي ظرف استثنائي يبرر إعطاء المستفيدين من القانون المطعون فيه حقوقاً لم تعط لهم بموجب القانون 2022/269،

وحيث إنّ المستدعي يدلي أيضاً بأن السبب الموجب لصدور القانون المطعون فيه هو مساواة المعنيين به بمن اشتركوا معهم في نفس المباراة، واستفادوا من القوانين رقم 2009/67 و 2010/116 و 2022/269 الصادرة في السابق وأنّ هذه المساواة لا تصح كأساس دستوري

بسبب اختلاف الأوضاع بين المعنيين بالقانون والمستفيدين من القوانين الأخرى، فضلاً عن كونه يشكل خرقاً للمساواة بين المعنيين به وبين كل من يتقدّم بطلب ترشح لأية مباراة دون إكمالها ودون ترقيته ما يحدث خللاً في التنظيم الداخلي للسلك،

وحيث إنّه يتبين من نص القانون المطعون فيه صدوره خلافاً لأي نص آخر بهدف مراعاة مبدأ المساواة مع الضباط الذين جرت ترقيتهم بموجب قوانين أخرى منها القانون رقم 116 تاريخ 2010/6/26 أو بموجب أحكام قضائية،

وحيث إنّ ترقية عدد من الضباط في المديرية العامة للأمن العام لا تتعلق بالانتظام العام أو باستمرارية المرفق العام أو بالحفاظ على مصالح البلاد العليا، ولا يكون بالتالي ثمة مبرّر لإقرار القانون المطعون بدستوريته خلافاً للنصوص ومن خارج نطاق القوانين ذات الصلة،

وحيث إنّه، فضلاً عن ذلك، يتبدّى من نص القانون المطعون فيه، أنّه يرمي الى ترقية الضباط، الذين سبق وتمّت ترقيتهم الى رتبة ملازم بموجب القانون رقم 2022/269، الى رتبة أعلى عند احالتهم على التقاعد وأن يعاد انهاء خدماتهم على أساس هذه الرتبة وتصفية حقوقهم على أساس هذه الرتبة الأخيرة بحجّة مراعاة مبدأ المساواة،

وحيث إنّه لم يتبين من مضمون المادة المذكورة أنّ ثمّة تمييز بين الضباط المعنيين وأي فئة أخرى لتبرير مراعاة مبدأ المساواة، الأمر الذي يستوجب ابطال القانون لهذا السبب أيضاً.

وحيث تبعاً لكل ما تقدّم يقتضي إبطال القانون برمّته.

لذلك

يقرّر بالإجماع:

أولاً: قبول المراجعة في الشكل.

ثانياً: قبول المراجعة في الأساس وإبطال القانون المطعون فيه.

ثالثاً: إبلاغ هذا القرار من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.

قراراً صدر في الحدث بتاريخ 2025/6/13.

ميراي نجم الياس مشرقاني

فوزات فرحات

ميشال طرزي

رياض أبو غيدا

ألبرت سرحان

أحمد أكرم بعاصيري

أمين السرّ

الرئيس

عوني رمضان

طنوس مشلب

افتح الأداة التفاعلية للبحث في القرارات

جزء من دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني · كلّ القرارات.

مرجعٌ بحثيّ غير رسميّ من إعداد مكتب كلاس للمحاماة. يُرجى التحقّق من النصّ الرسمي المنشور قبل الاعتماد عليه؛ ولا يُغني عن استشارةٍ قانونية.