الشركات المحصور نشاطها خارج لبنان (الأوف شور) في القانون اللبناني — المرسوم الاشتراعي رقم 46 تاريخ 24/6/1983
تَتمَيَّز الشركة المحصور نشاطها خارج لبنان (الأوف شور) في القانون اللبناني بِنظامٍ خاصّ مُستقلّ يُجَسِّد رُؤيةً تَشريعية واضحة: شركة مغفلة لبنانية تَستفيد من البيئة المصرفية وَالخدمية في لبنان لِتُدير منها أعمالاً جَوهرية تَجري فعلياً خارج الأراضي اللبنانية. هذا النظام صَدَر بِالمرسوم الاشتراعي رقم 46 تاريخ 24/6/1983، بِنَفس التَفويض التَشريعي الذي أَصدَر نظام الشركات القابضة (الهولدنغ) في اليوم ذاته — أي القانون رقم 36/82 تاريخ 17/11/1982 (مَنح الحكومة حقّ إصدار مَراسيم اشتراعية) المُمَدَّد بِالقانون رقم 10/83 تاريخ 21/5/1983. وَجاء النظام لِجَعل لبنان مركزاً إقليمياً لِلتجارة الخارجية وَالعمليات المالية المُوَجَّهة إلى أسواقٍ خارج البلاد، مع جاذبية ضَريبية كبيرة: إعفاء كامل من ضريبة الدخل على الأرباح، مُقابل ضَريبة سنوية مَقطوعة.
وَيَتأَلَّف نصّ المرسوم الاشتراعي رقم 46 تاريخ 24/6/1983 (نظام الشركات المحصور نشاطها خارج لبنان) من 13 مادّة، إلّا أنّ هذا النصّ الموجَز قد عَرَف ستّ موجاتٍ تَعديلية على امتداد 39 سنة (1991-2022)، وَأَدخَلَت بَعض هذه التَعديلات تَحوُّلاتٍ جَوهرية في طبيعة النشاطات المسموح بِها وَفي البِنية الإدارية لِلشركة. وَكَما هو الحال في نظام الهولدنغ، أَتت ثَلاثة من هذه التَعديلات عَبر قَوانين الموازنة العامة السنوية، فيما أَدخَلَت تَعديلاتٌ كبرى أخرى عَبر قَوانين تَعديلية مُستقلّة.
المسار التَشريعي لِلنظام (1983–2022):
- القانون رقم 89 تاريخ 7/9/1991 (قانون الموازنة العامة لِعام 1991، الذي تَضَمَّن مادّتَين تَعديليتَين على المادتَين 3 و4 من المرسوم 46/1983) — أَدخَل تَعديلاتٍ على الاستثناءات من نظام الشركة المغفلة + النظام الضريبي.
- القانون رقم 409 تاريخ 7/2/1995 (قانون الموازنة العامة لِعام 1995، الذي تَضَمَّن مادّةً تَعديلية على المادة 1 من المرسوم 46/1983) — أَضاف الفقرة (4) إلى المادة 1 لِتَوسيع الأعمال المسموح بِها بِما يَشمل خدمات مصرفية وَمالية تَجري خارج الأراضي اللبنانية.
- القانون رقم 253 تاريخ 30/12/2000 (قانون تَعديلي مُستقلّ) — أَلغى الفقرة (4) المُضافة سنة 1995، وَأَعاد حَصر النشاطات إلى ما كان عليه قَبل 1995 في هذا الشأن.
- القانون رقم 19 تاريخ 5/9/2008 (قانون تَعديلي مُستقلّ — التَعديل الجَوهري الأَكثر اتّساعاً) — أَعادَ كتابة المواد 1، 2، 3، 5، 6 بِشكل شِبه كامل: وَسَّع لائحة النَشاطات إلى 10 فقرات، وَقَدَّم لِأوّل مَرّة في النظام مفهومَ «الشريك الواحد» في الشركة الأوف شور، وَأَجرى تَنظيماً جَديداً لِلموجَبات الإدارية وَالضريبية.
- القانون رقم 85 تاريخ 10/10/2018 (قانون تَعديلي مُستقلّ) — أَدخَل تَعديلاتٍ إضافية على المادة 1 وَالمادة 3 (تَوسيع لائحة النَشاطات + تَفصيل مَوجَبات الشركة).
- القانون النافذ حكماً رقم 10 تاريخ 15/11/2022 (قانون الموازنة العامة لِعام 2022، الذي تَضَمَّن موادّ تَعديلية على المواد 4 و9 و10 من المرسوم 46/1983) — رَفَع الضريبة السنوية المَقطوعة من مَليون ل.ل. إلى خَمسين مليون ل.ل.، وَأَعاد ضَبط الغَرامات بِالإحالة إلى قانون الإجراءات الضريبية.
وَتَتَكَرَّر هنا الملاحظة ذاتها التي وَرَدَت في نظام الهولدنغ: من بَين سِتّ تَعديلاتٍ جَوهرية على المرسوم، أَدخَلَت ثَلاثة منها (1991، 1995، 2022) عَبر قَوانين الموازنة العامة السنوية، فيما أَدخَلَت الثلاثة الأخرى (2000، 2008، 2018) عَبر قَوانين تَعديلية مُستقلّة. يُعرَف هذا النَمَط في الفِقه الدستوري اللبناني بِتَعبير «فرسان الموازنة» (Les cavaliers budgétaires)، أي الأَحكام التي تَخرج عَن نَطاق النَصّ الدستوري تَعريفاً لِلموازنة وَتُدرَج في قانون الموازنة، وَالتي اعتَبَرَها المجلس الدستوري اللبناني مخالفةً لِلمادة 83 من الدستور في عدّة قراراتٍ سابقة (مثلاً قرار 23/2019). على أنّ التَعديلات الضريبية الثَلاث على نظام الأوف شور (1991، 1995، 2022) مَرَّت من دون طَعنٍ ضمن المُهَل الدستورية، فَأَصبَحَت نافذةً قانوناً.
أوّلاً — الشركات الخاضعة لِلنظام وَالنَشاطات الحَصرية (المادة 1)
تَنصّ المادة 1 من المرسوم الاشتراعي رقم 46 تاريخ 24/6/1983 (نظام الشركات المحصور نشاطها خارج لبنان)، بِصِيغتها الحالية بَعد تَعديلات 1995 + 2000 + 2008 + 2018، على القَيد الجَوهري لِنَطاق النظام:
«المادة 1 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون 409 تاريخ 7/2/1995 وَالقانون رقم 253 تاريخ 30/12/2000 وَمعدَّلة وَفقاً لِلقانون رقم 19 تاريخ 5/9/2008 وَوَفقاً لِلقانون رقم 85 تاريخ 10/10/2018) — تَخضع لِهذا القانون الشركات المغفلة اللبنانية المتعدِّدة الشركاء أو المؤلَّفة من شَريكٍ واحد وَالتي تَتعاطى على سبيل الحَصر، النَشاطات التالية:
1. التَفاوض وَتوقيع العقود والاتّفاقات بِشأن عَمليات وَصَفقات يَجري تَنفيذها خارج الأراضي اللبنانية، وَتَعود لِأموالٍ موجودة في الخارج أو في المناطق الجمركية الحرة.
2. إدارة شركاتٍ وَمؤسّسات محصور نشاطها خارج لبنان انطلاقاً من لبنان وَتَصدير الخدمات المهنية والإدارية والتَنظيمية وَخدمات وَبَرامج المعلوماتية بِكلّ أنواعها إلى مؤسّسات مقيمة خارج لبنان وَبِناءً لِطَلب تلك المؤسّسات.
3. عَمليات التجارة الخارجية المُثَلَّثة أو المتعدِّدة الأطراف الجارية خارج لبنان، وَلِأجل ذلك يُمكن لِشركات الأوف شور إجراء التَفاوض، وَتوقيع العقود، وَشَحن البضائع، وَإعادة إصدار الفَواتير لِأعمالٍ وَعَمليات خارج لبنان، أو من المناطق الجمركية الحرة في لبنان وَإليها وَيَشمل ذلك استعمال التَسهيلات المتوافرة في المناطق الجمركية الحرة في لبنان لِتَخزين البضائع المستوردة بِغاية إعادة تَصديرها.
4. القيام بِأعمال وَنَشاطات النقل البحري.
5. تَملّك أسهم وَحِصص وَسَندات وَمشاركات في مؤسّسات وَشركات أجنبية غير مقيمة، وَإقراض المؤسّسات غير المقيمة التي تَملك شركة الأوف شور أكثر من 20% من رأسمالها.
6. تَملّك و/أو الانتفاع من حقوقٍ عائدة لِوكالات موادّ وَبضائع وَتَمثيل لِشركاتٍ أجنبية في أسواقٍ خارجية.
7. فتح فروعٍ وَمكاتب تَمثيل في الخارج.
8. بناء وَاستثمار وَإدارة وَتَملّك المشاريع الاقتصادية كافة بِاستثناء المحظورات الواردة في المادة الثانية من هذا القانون.
9. فتح الاعتمادات والاقتراض لِتَمويل العمليات وَالنشاطات المُشار إليها أعلاه من مَصارف وَمؤسّسات مالية مقيمة في لبنان أو في الخارج.
10. استئجار المكاتب في لبنان وَتَملّك العقارات اللازمة لِنشاطها، مع مراعاة قانون تَملّك الأجانب لِحقوقٍ عينية عقارية في لبنان».
التَعداد العَشري لِلنَشاطات حَصري — أيّ نشاطٍ خارج هذه الفقرات العشر يُرَتِّب الجَزاء المنصوص عليه في المادة 10 (إعادة التَكييف الضريبي + غَرامة 50% — كَما سَنَرى لاحقاً). وَالأَهمّ في هذه المادة هو الانتقال من النصّ الأصلي عام 1983 (الذي كان يَتَضَمَّن 3 فقرات فقط) إلى الصِيغة الحالية عَبر مَراحل ثَلاث:
- النصّ الأصلي 1983 — قَيَّد النشاط في 3 فِئات: (1) التَفاوض وَالعَقد على صفقات تُنَفَّذ خارج لبنان؛ (2) التَخزين في المنطقة الجمركية الحرة + استئجار مكاتب في لبنان؛ (3) الدراسات وَالاستشارات لِخارج لبنان.
- القانون رقم 409/1995 — أَضاف فقرة (4) سَمَحَت لِلشركة الأوف شور بِالقيام بِخدمات مصرفية وَمالية وَوَساطة تَنَفَّذ خارج الأراضي اللبنانية. هذه الفقرة كانت إضافةً لافتة، وَكان مُتَوَقَّعاً أن تُخَفِّف القيود على دور الشركة الأوف شور كَواجهة مالية إقليمية. غير أنّ القانون رقم 253/2000 جاء بَعد خَمس سنوات لِيَحذف هذه الفقرة بِكامِلها، ربّما حِفظاً لِنَطاق صَلاحية مصرف لبنان على الأنشطة المالية وَمَنعاً لِأيّ تَداخل بَين الأوف شور وَالمصارف المرخَّصة.
- القانون رقم 19/2008 — أَعاد بِناء المادة 1 من البِداية: 10 فقرات تَستوعب التَفاوض، الإدارة، التجارة المتعدِّدة الأطراف، النقل البحري، المساهمة في الشركات الأجنبية، الوكالات، الفروع، المشاريع الاقتصادية، الاعتمادات، استئجار المكاتب. مَع تَوسيعٍ كبير لِنَطاق نشاط الإدارة من لبنان (الفقرة 2) بِما يَشمل خدمات المعلوماتية، الأمر الذي وَضَع لبنان في موقعٍ يُنافِس فيه المراكز الإقليمية التي تَستضيف شركات الإدارة الإقليمية لِلمَجموعات الدولية.
- القانون رقم 85/2018 — أَدخَل تَوسيعاتٍ إضافية على الفقرة الأولى لِلمادة 1 وَأَتاح المسار لِلشركة المؤلَّفة من «شريك واحد».
ثانياً — المحظورات وَالنَطاق الخارجي (المادة 2)
«المادة 2 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون رقم 19 تاريخ 5/9/2008) — يُحظَر على الشركات المنصوص عليها في هذا المرسوم الاشتراعي، تَعاطي عَمليات التأمين بِمختلف أنواعها وَالعَمليات والأعمال التي تُزاولها المصارف والمؤسّسات المالية والمؤسّسات كافة الخاضعة لِرَقابة مصرف لبنان، كما يُحظَر عليها القيام في لبنان بِالأعمال غير تلك المُشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون. كذلك يُحظَر عليها جَني أيّ ربحٍ أو رَيع أو إيراد من أموالٍ منقولة أو غير منقولة موجودة في لبنان، أو من جراء تَقديم خدماتٍ لِمؤسّساتٍ مقيمة في لبنان، ما عدا إيراد حساباتها المصرفية والإيرادات الناتجة عن الاكتتاب في سندات الخزينة اللبنانية والتداول بِها».
المحظورات في هذه المادة ثَلاثة مَستويات:
- محظورة قَطعاً: التأمين بِكلّ أنواعه + الأعمال المصرفية + الأعمال المالية + كلّ ما يَخضع لِرقابة مصرف لبنان. هذا الحَظر يَحفظ الحدود بَين نظام الأوف شور وَالنظام المصرفي اللبناني وَنظام الضمان (التأمين).
- محظورة داخل لبنان: أيّ نشاطٍ تجاري يَجري داخل لبنان غير الأعمال المُحَدَّدة حَصراً في المادة 1.
- محظورة في الأرباح والإيرادات: أيّ ربحٍ أو رَيع أو إيراد من أموالٍ موجودة في لبنان (سَواء منقولة أو غير منقولة) أو من خدماتٍ تُقَدَّم لِمؤسّساتٍ مقيمة في لبنان.
وَلِلقاعدة استثناءان وَاضحان: إيراد الحسابات المصرفية التي تَحتفظ بِها الشركة في المصارف اللبنانية + إيراد الاكتتاب في سندات الخزينة اللبنانية وَالتَداول بِها. هذان الاستثناءان يَعكسان مَنطقاً تَشريعياً: مَسموحٌ لِلشركة الأوف شور أن تَستفيد من النظام المصرفي اللبناني كَمُودِع، وَأن تَدعم الخزينة اللبنانية عَبر الاكتتاب في سَنداتها، لكنّها لا تَستطيع أن تُمارس الأنشطة المصرفية بِنَفسها.
ثالثاً — البِنية الإدارية وَالاستثناءات من نظام الشركة المغفلة (المادة 3)
المادة 3 هي العَمود الفِقري الإجرائي. تَخضع الشركة الأوف شور لِأحكام الشركة المغفلة في كلّ ما لا يَتعارض مع المرسوم 46/1983، مع 10 استثناءاتٍ مُحَدَّدة (بَعد تَعديل 2008 الذي رَفَع العدد من 5 إلى 10) وَتَعديلاتٍ إضافية سنة 2018:
«المادة 3 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون 89 تاريخ 7/9/1991 وَوَفقاً لِلقانون رقم 19 تاريخ 5/9/2008 وَوَفقاً لِلقانون رقم 85 تاريخ 10/10/2018) — تَخضع هذه الشركات لِلأحكام التي تَخضع لها الشركات المغفلة في كلّ ما لا يَتعارض وَأحكام هذا المرسوم الاشتراعي.
>
1- يَجب أن تَنصّ أنظمة الشركة على عدم جَواز تَعاطيها أيّ نشاطٍ من غير النَشاطات المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا المرسوم الاشتراعي.
>
2- تَخضع جميع الحسابات المصرفية لِهذه الشركات لِأحكام القانون المنشور بِالمرسوم رقم 9976 تاريخ 1/4/1975 وَالنصوص التَنظيمية الصادرة بِناءً على أحكامه. وَيُمكن أن تَكون حساباتها بِالليرات اللبنانية.
>
3- يُمكن أن يَكون رأسمال الشركة محدَّداً بِعُملة أجنبية على أن تُمسَك حساباتها بِالعملة الأجنبية ذاتها، وَفي حالة الشريك الواحد، لا تُعتَبر الشركة مؤسَّسة على وَجهٍ قانوني إلّا بَعد أن يُقسَم رأسمالها إلى أقسامٍ مُتساوية تُمَثِّلها أسهمٌ اسمية مُكتَتَب بِها بِالكامل وَتُودَع المبالغ المدفوعة في أحد المصارف بِشَكل حسابٍ مفتوحٍ بِاسمها.
>
4- يَجوز أن يَكون أعضاء مجلس الإدارة أو الشريك الواحد من غير اللبنانيين، وَلا يَحتاج رئيس مجلس الإدارة أو الشريك الواحد أو الشخص المفوَّض بِالتوقيع عن الشركة إلى إجازة عمل إذا كان من غير اللبنانيين غير المقيمين في لبنان وَتُعفى رئاسة مجالس إدارتها وَعُضوية هذه المجالس من الحدّ الأعلى المنصوص عليه في المادة 154 من قانون التجارة.
>
يُعفى المستخدمون الأجانب العاملون في لبنان من موجَب الحصول على إجازة عمل شَريطة أن لا تَقلّ موازنة الشركة السنوية عن مليار ليرة لبنانية، تَحت طائلة سقوط هذا الحقّ.
>
5- لا تَخضع الشركة لِلموجَب المنصوص عليه في المادة 62 من قانون تَنظيم مهنة المحاماة، إلّا في حال تَجاوز رأسمالها خَمسين مليون ليرة لبنانية أو تَجاوز مَجموع ميزانياتها السنوية عن ما يُعادل خمسماية ألف دولار أميركي.
>
6- على الشركة أن تُعَيِّن، على الأقلّ، مفوَّض مراقبة أساسياً مقيماً في لبنان وَيَحمل الجنسية اللبنانية، وَيُمكن تَعيينه لِمدّة 3 سنوات. وَتُعفى الشركة من موجَب تَعيين مفوَّض مراقبة إضافي.
>
7- تُسَجَّل الشركة في السجلّ التجاري العامّ وَفقاً لِأحكام قانون التجارة، وَيُنشَأ لَدى المحكمة البدائية في بيروت سجلّ خاصّ بِالشركات المنصوص عليها في هذا المرسوم الاشتراعي.
>
8- خِلافاً لِأحكام المادة 101 من قانون التجارة يُمكن لِلشركة الاكتفاء بِنشر ميزانية السنة المالية وَأسماء أعضاء مجلس الإدارة أو الشريك الواحد وَمفوَّضي المراقبة في السجلّ الخاصّ.
>
9- تَخضع الشركة لِموجَب مسك السجلّات المحاسبية وَوضع البيانات المالية السنوية وَتقديم التَصاريح وَتَسديد الضرائب المتوجِّبة عليها لِلدائرة المالية المختصّة بِضريبة الدخل. وَتُفرَض على الشركة غَرامة مقدارُها 50000 ل.ل. شَهرياً عند تَأخّرها عن تقديم التَصريح القانوني.
>
10- يَجوز أن يَنصّ نظام الشركة على أن يَقوم شخصٌ واحد بِتأسيس الشركة، وَفي هذه الحالة يُسَمَّى هذا الشريك بِاسم «الشريك الواحد». يَجوز أن يَكون الشريك الواحد شخصاً طبيعياً أو معنوياً يَتَولّى الشريك الواحد إدارة الشركة وَيُمارس كافة الصلاحيات وَالمسؤوليات المناطة بِمجلس الإدارة وَبِالجمعية العمومية العادية والاستثنائية وَيوقِّع منفرداً على كافة القرارات التي يَتَّخذها بِهذه الصفة على أن يَتمّ تَسجيلها وَنَشرها وَفقاً لِلأصول المرعية في هذا القانون، وَيَجوز لِلشريك الواحد أن يُعَيِّن مديراً أو أكثر لِإدارة الشركة وَفقاً لِلأصول القانونية».
تَستحقّ هذه الفقرات العَشر تَوَقّفاً تَفصيلياً، خصوصاً أنّ بَعضها أُضيف لِأوّل مَرّة في تَعديل 2008 وَلم يَكن في النصّ الأصلي عام 1983.
1. حَصر النشاط في النظام الأساسي (الفقرة 1)
نظام الشركة الأساسي يَجب أن يَنصّ صَراحةً على عدم جَواز تَعاطي أيّ نشاطٍ خارج المادة 1. هذا الموجَب التَصريحي يَجعل المخالفة، إذا حَدَثَت، مُنصَبّةً ليس فقط على التَطبيق العَملي بل أيضاً على ذات النصّ التَأسيسي.
2. الحسابات المصرفية وَالسرّية المصرفية (الفقرة 2)
حسابات الشركة الأوف شور تَخضع لِأحكام قانون السِرّية المصرفية الصادر بِالمرسوم رقم 9976 تاريخ 1/4/1975 وَتَنظيماته. وَيُمكن أن تَكون الحسابات بِاللّيرات اللبنانية أيضاً (لَيس فقط بِالعُملة الأجنبية). هذا الإطار يَجعل الشركة الأوف شور قادرةً على الاستفادة من الحماية القانونية لِسرّية المعلومات المالية، وَهو عُنصرٌ جَوهري في جاذبية النظام.
3. رأسمالٌ بِعُملة أجنبية + قاعدة الشريك الواحد (الفقرة 3)
كَما في نظام الهولدنغ، يُمكن لِلشركة الأوف شور أن يَكون رأسمالها بِعُملة أجنبية وَتُمسَك حساباتها بِذات العملة. غير أنّ هذه الفقرة، بَعد تَعديل 2018، تُضيف قاعدةً مهمّة في حالة الشريك الواحد: لا تُعتَبر الشركة المؤلَّفة من شريكٍ واحد مؤسَّسة على وَجهٍ قانوني إلّا بَعد أن يُقسَم رأسمالها إلى أقسامٍ مُتساوية تُمَثِّلها أسهم اسمية مكتَتَب بِها بِالكامل + إيداع المبالغ المدفوعة في أحد المصارف في حسابٍ مفتوحٍ بِاسم الشركة. هذا الاشتراط الأخير يَضمَن أنّ التَأسيس بِشريكٍ واحد لا يَنحَدِر إلى مُجَرَّد عَملٍ صُوري بل يَنطَلق من رأسمالٍ مدفوعٍ كاملاً وَمُؤَكَّد بِالإيداع المصرفي.
4. الإعفاء من شَرط اللبنانيين في الإدارة وَإجازة العمل (الفقرة 4)
لا حاجة لِأيّ لبناني في مجلس الإدارة أو في موقع الشريك الواحد. وَلا يَحتاج رئيس مجلس الإدارة أو الشريك الواحد أو الشخص المفوَّض بِالتوقيع إلى إجازة عمل إذا كان من غير اللبنانيين غير المقيمين في لبنان. كَذلك تُعفى رئاسة مجلس الإدارة وَعضويته من الحدّ الأعلى المنصوص عليه في المادة 154 من قانون التجارة (التي تَحدّ عدد المساهمات المتعدِّدة في مجالس إدارات شركاتٍ مغفلة لبنانية).
وَأَكثر من ذلك: المستخدمون الأجانب العاملون في لبنان في الشركة الأوف شور يُعفَون من موجَب الحصول على إجازة عمل، شَريطة أن لا تَقلّ موازنة الشركة السنوية عن مليار ليرة لبنانية. هذه القاعدة تَجعل الشركة الأوف شور أداةً عَملية لِجَذب الكوادر الأجنبية إلى لبنان لِخدمة عمليات إقليمية أو دَولية، بِشَرط أن تَكون الشركة ذات حجم اقتصادي مَلحوظ.
5. الاستثناء من موجَب المحامي (الفقرة 5)
المادة 62 من قانون تَنظيم مهنة المحاماة تَفرض على الشركات المغفلة موجَب تَوكيل محامٍ ثابت في عَلاقاتها القانونية. تَستثنى الشركة الأوف شور من هذا الموجَب، إلّا إذا تَجاوَز رأسمالها 50 مليون ل.ل. أو إذا تَجاوَزَت موازناتها السنوية ما يُعادل 500 ألف دولار أميركي. هذا الاستثناء يُخَفّف العِبء على الشركات الأوف شور الصَغيرة وَالمتوسّطة في مرحلة التأسيس وَالعمليات الأولى.
6. مفوَّض مراقبة واحد لبناني (الفقرة 6)
تَنطَبق هنا القاعدة ذاتها التي تَنطَبق على الشركة القابضة: شَرطُ الإقامة في لبنان + حَمل الجنسية اللبنانية لِمفوَّض المراقبة الأساسي + وَلايته لِمدّة ثَلاث سنوات. وَهذان شَرطان إضافيان خاصّان بِشركة الأوف شور لا يَفرضهما قانون التجارة على الشركة المغفلة العادية، التي تَخضع بَعد تَعديل المادة 172 من قانون التجارة بِالقانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019 إلى وَلاية سنة واحدة قابلة لِلتَجديد بِما لا يَتَجاوز خَمس سَنواتٍ مُتتالية. وَالاكتفاء بِمفوَّض واحد أساسي يَنسَجم مع القاعدة العامة لِلشركة المغفلة بَعد تَعديل 2019 (المادة 172 الحالية تَنصّ على «مفوضاً أو عدّة مفوضين»). وَتُعفى الشركة الأوف شور من موجَب تَعيين مفوَّض مراقبة إضافي — وَإن كان هذا الإعفاء قَد فَقَد جَوهر معناه بَعد تَعديل المادة 173 من قانون التجارة بِالقانون 126/2019، إذ صار تَعيين المفوَّض الإضافي اختيارياً بِناءً على طَلب مساهمٍ أو مجموعة مساهمين يَملكون 10% من رأس المال، بَعد أن كان إلزامياً في النصّ السابق.
7-8. السجلّ الخاصّ + النشر المُبَسَّط (الفقرتان 7 و8)
ينشَأ لَدى المحكمة البدائية في بيروت سجلّ خاصّ بِالشركات الأوف شور (مُنفصِل عن سجلّ الهولدنغ وَعن السجلّ التجاري العامّ)، وَالنشر الإلزامي لِلميزانيات السنوية وَأعضاء مجلس الإدارة أو الشريك الواحد وَمفوَّضي المراقبة يَتمّ في هذا السجلّ الخاصّ، خِلافاً لِما تَفرضه المادة 101 من قانون التجارة على الشركة المغفلة العادية. هذا التَبسيط الإجرائي يَقلِّل تكاليف الامتثال وَيُحَدِّد دائرةً قانونية ضَيِّقة لِأعمال الشركة الأوف شور.
9. الموجَبات المحاسبية وَالغَرامة الشهرية (الفقرة 9)
مَسك السجلّات المحاسبية + إعداد البيانات المالية السنوية + التَصريح + التَسديد كلّها موجَبات قائمة، وَالغَرامة على التَأخّر مَحَدَّدة في النصّ بِـ 50،000 ل.ل. شَهرياً. هذه الغَرامة قَليلة القيمة الراهنة بِالأرقام الاسمية، لَكنّ مبدأ الغَرامة الشهرية على عدم الامتثال التَصريحي يَبقى مهماً.
10. الشريك الواحد — التَجسيد الكامل (الفقرة 10)
هذه الفقرة المضافة عام 2008 جاءت لِتُكَرِّس صَريحاً مفهوم الشريك الواحد في الشركة الأوف شور: يَجوز أن يَنصّ نظام الشركة على أن يَقوم شخصٌ واحد (طبيعي أو معنوي) بِتأسيس الشركة، وَيَتَولّى هذا الشريك إدارة الشركة وَيُمارس كافّة الصلاحيات وَالمسؤوليات المناطة بِمجلس الإدارة وَبِالجمعية العمومية العادية والاستثنائية. كَذلك يَجوز لِلشريك الواحد أن يُعَيِّن مديراً أو أكثر لِإدارة الشركة. هذا الإطار يُماثِل ما تَوَفَّر في الشركة ذات الشريك الواحد بِالنسبة لِلشركة المغفلة العادية، وَيَجعل الشركة الأوف شور أداةً مَرنة لِلاستثمارات الفردية المُوَجَّهة لِلخارج.
رابعاً — النظام الضريبي (المواد 4 و5 و6)
النظام الضريبي لِلشركة الأوف شور هو قَلب جاذبيتها. يَنقَسم إلى ثَلاثة مستوياتٍ: الضريبة على الأرباح، الإعفاءات النَوعية، وَالضريبة السنوية المَقطوعة.
1. الإعفاء من ضريبة الدخل + الضريبة السَنوية المَقطوعة (المادة 4)
«المادة 4 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون 89 تاريخ 7/9/1991 وَوَفقاً لِلقانون النافذ حكماً رقم 10 تاريخ 15/11/2022) — تُعفى الشركة من ضريبة الدخل على الأرباح وَتَخضع بَدلاً من ذلك لِضريبة سنوية مَقطوعة قَدرها خَمسون مليون ليرة (50,000,000 ل.ل.)، وَتُطَبَّق هذه الضريبة على الشركة ابتداءً من أوّل سنةٍ مالية مَهما كانت مدّتها. يُعمَل بِهذا النصّ ابتداءً من السنة المالية 2022».
التَطوّر التاريخي لِهذه الضريبة:
- النصّ الأصلي 1983 — ضريبة سنوية مَقطوعة قَدرها مليون ليرة لبنانية، تُسَدَّد مباشرةً لِلدائرة المالية المختصّة.
- القانون النافذ حكماً رقم 10 تاريخ 15/11/2022 — رَفَع الضريبة إلى خَمسين مليون ليرة لبنانية، تُطَبَّق ابتداءً من السنة المالية 2022.
التَعديل بِمُوجِب قانون الموازنة 2022 يَضع الضريبة المَقطوعة لِشركة الأوف شور على قَدَم المُساواة مع ضريبة شركة الهولدنغ المَقطوعة المُعَدَّلة بِنفس الحركة — أيّ توحيد لِلسَقفَين عند 50 مليون ل.ل. سنوياً.
2. الإعفاء من رسم الطابع المالي (المادة 5)
«المادة 5 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون رقم 19 تاريخ 5/9/2008) — تُعفى العقود وَجميع المستندات التي توقِّعها الشركة في لبنان وَالمتعلِّقة بِأعمالها خارج لبنان من رسم الطابع المالي».
التَوسيع في 2008 شَمَل «جميع المستندات» وَلَيس فقط «العقود» كَما كان في النصّ الأصلي. هذه التَوسعة عَملياً مهمَّة لأنّ الأعمال الأوف شور تَتَضَمَّن عادةً مَجموعة كبيرة من المستندات (بِواخر شَحن، فواتير، شَهادات، عقود وَكالة، وَخِلافه) — وَالإعفاء الشامل من الطابع المالي يَخفض تكاليف العمليات.
3. الإعفاء من ضريبة رؤوس الأموال المنقولة + ضرائب الانتقال والإرث (المادة 6)
«المادة 6 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون رقم 19 تاريخ 5/9/2008) — تُعفى أنصبة الأرباح التي تُوَزِّعها الشركات من الضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة، وَتُعفى الشركات من الضريبة على رؤوس الأموال المنقولة المُترتِّبة على إيراداتها وَعائداتها الناتجة عن تَوظيف أموالها خارج لبنان وَتلك المُترتِّبة على الفوائد التي تَدفعها إلى أشخاصٍ معنويين أو طبيعيين مقيمين في الخارج، وَكذلك تُعفى الشركة من الضريبة على المبالغ التي تَدفعها إلى أشخاصٍ معنويين أو طبيعيين خارج لبنان، لِقاء خدماتٍ تُؤَدَّى في الخارج، كما تُعفى من الضريبة على رواتب وَأجور المستخدمين العاملين في الخارج، كما تُعفى أسهم الشركة وَمُساهميها من جميع ضرائب الانتقال والإرث وَالرسوم المُرتَبِطة بِها من أيّ نوعٍ كانت».
التَوسعة في 2008 جَوهرية: ما كان في النصّ الأصلي مَحصوراً بِالإعفاء من ضريبة رؤوس الأموال المنقولة على التَوزيعات، أَصبَح يَشمل سَبعة أنواعٍ من الإعفاءات:
- التَوزيعات على المساهمين (إعفاء من ضريبة رؤوس الأموال المنقولة)
- عائدات تَوظيف الأموال خارج لبنان (إعفاء من ضريبة الباب الثالث)
- الفوائد المدفوعة لِغير المقيمين (إعفاء من ضريبة الباب الثالث)
- المبالغ المدفوعة لِغير المقيمين لِقاء خدماتٍ خارج لبنان (إعفاء من ضرائب على المدفوعات لِلخارج)
- رَواتب وَأجور المستخدمين العاملين في الخارج (إعفاء من ضريبة الباب الثاني)
- أسهم الشركة من ضرائب الانتقال
- ضرائب الإرث على المساهمين (الأسهم لا تَخضع لِرسم الانتقال على التَركة)
هذه الحَزمة من الإعفاءات الست المضافة جَعَلَت الشركة الأوف شور أداةً عَملية لِجَذب الاستثمارات الأجنبية وَلِتَنظيم الأموال العائلية الإقليمية.
4. الاستثناءات من الإعفاء (المادتان 7 و8)
«المادة 7 — يَخضع رِبح التَحسين الناتج عن تَفَرّغ الشركة عن موجوداتها الثابتة في لبنان لِلضريبة المنصوص عليها في المادة 45 من قانون ضريبة الدخل».
«المادة 8 — تَخضع رَواتب وَأجور المستخدمين العاملين في الشركة لِضريبة الباب الثاني من قانون ضريبة الدخل. وَيُعتَبر 30% من الراتب الأساسي لِلمستخدم الأجنبي العامل في الشركة بِمَثابة تَعويض تَمثيلٍ غير خاضعٍ لِلضريبة على الرَواتب والأجور».
هاتان المادتان تَفرضان حُدوداً ثَلاثة على الإعفاء العامّ:
- رِبح التَحسين على بَيع الموجودات الثابتة الكائنة في لبنان (مكاتب، عقارات إنّ وُجِدَت) يَخضع لِضريبة المادة 45 من قانون ضريبة الدخل.
- رَواتب وَأجور المستخدمين العاملين في الشركة (في لبنان) تَخضع لِضريبة الباب الثاني (ضريبة الرواتب والأجور).
- استثناء 30% لِلمستخدم الأجنبي: 30% من الراتب الأساسي تُعتَبر تَعويض تَمثيل غير خاضع لِضريبة الباب الثاني — أي أنّ 70% فقط من راتب المستخدم الأجنبي يَخضع لِلضريبة. هذه القاعدة تَخفض العِبء الضريبي على الكوادر الأجنبية وَتَتَكامل مع الإعفاء من إجازة العمل في المادة 3(4).
خامساً — التَطبيق العَملي وَالضوابط الإجرائية (المواد 9-13)
1. الغَرامات الضريبية (المادة 9)
«المادة 9 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون النافذ حكماً رقم 10 تاريخ 15/11/2022) — تُؤَدَّى الضرائب المتوجِّبة على الشركة دَفعةً واحدة عند التَصريح عن الأعمال وَخلال المهلة المحدَّدة له، وَفي حال مخالفة الشركة لِمَوجباتها الضريبية تُطَبَّق الغَرامات المنصوص عليها في القانون رقم 44 تاريخ 11/11/2008 (قانون الإجراءات الضريبية)».
الإحالة في تَعديل 2022 إلى قانون الإجراءات الضريبية رقم 44/2008 وَحَّدَت نظام الغَرامات مع ما هو مُطَبَّق على باقي الشركات. النصّ الأصلي كان يَفرض غَرامة قَدرها نصف بِالألف عن كلّ يوم تَأخير. التَعديل تَخَلّى عن هذه الغَرامة الذاتية وَأَحال إلى الغَرامات الموحَّدة في قانون الإجراءات الضريبية، الذي يُمَكِّن من تَدَرّجٍ في الغَرامات بِحَسب طَبيعة وَمدّة التَأخّر.
2. جَزاء مخالفة المحظورات (المادة 10)
«المادة 10 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون النافذ حكماً رقم 10 تاريخ 15/11/2022) — في حال مخالفة الشركة لِأحكام المادة 2 من هذا المرسوم الاشتراعي، تُصبح هذه الشركة خاضعة، بِالنسبة لِلسنة المالية التي تَمّت فيها المخالفة، لِضريبة الدخل المُطَبَّقة على شركات الأموال العاملة في لبنان على كامل أرباحها السنوية الصافية المُتأَتية من جميع نَشاطاتها، يُضاف إليها غَرامة قَدرها 50% من قيمة الضريبة المتوجِّبة عليها».
هذا الجَزاء مُماثل لِجَزاء مخالفة موضوع الشركة في نظام الهولدنغ (المادة 7 من المرسوم 45/1983): سُقوط صفة «الأوف شور» لِغايات الضريبة في تلك السنة المالية، وَخُضوع الشركة لِضريبة الدخل العادية على كامل أرباحها مع غَرامة 50% فَوق الضريبة.
3. التَكامل مع باقي القَوانين (المادتان 11-12)
- المادة 11 — تَنطَبق على الشركة الأوف شور جميع الأحكام التي نَصَّت عليها القَوانين النافذة في كلّ ما لا يَتعارض مع أحكام المرسوم 46/1983. أي أنّ المرسوم يُشَكِّل قانوناً خاصّاً لِلشركة الأوف شور يَتقَدَّم على القَواعد العامة لِلشركة المغفلة في كلّ نُقطةٍ تَناوَلها، وَتُتَمِّمه القَواعد العامة لِلشركة المغفلة + قانون التجارة + قانون ضريبة الدخل + قانون الإجراءات الضريبية في كلّ نُقطةٍ لم يَتَناوَلها.
- المادة 12 — أَجازَت لِلسلطة التَنفيذية إصدار مَراسيم تَطبيقية بِناءً على اقتراح وزير المالية. وَقد صَدَر بَالفعل مَرسوم تَطبيقي عام 2009 وَآخر عام 2012 لِتَنفيذ تَعديلات قانون 19/2008.
التَكامل مع باقي القَوانين
تَنطَبق على الشركة الأوف شور، إلى جانب أحكام المرسوم 46/1983، الأحكام التالية من المنظومة التَشريعية اللبنانية:
- قانون التجارة — جميع أحكام الشركات المغفلة في كلّ ما لا يَتعارض. مَع الإشارة إلى أحكام الشركة المؤلَّفة من شريكٍ واحد وَفقاً لِتعديلات قانون التجارة بِالقانون 126/2019.
- قانون السرّية المصرفية رقم 9976 تاريخ 1/4/1975 — لِلحسابات المصرفية لِلشركة.
- قانون ضريبة الدخل + قانون الإجراءات الضريبية رقم 44 تاريخ 11/11/2008.
- قانون تَنظيم مهنة المحاماة — المادة 62 مع الاستثناء المُحَدَّد في المادة 3(5) من المرسوم.
- قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان — في ما يَختصّ بِالعقارات اللازمة لِنشاط الشركة.
خلاصة
نظام الشركة المحصور نشاطها خارج لبنان (الأوف شور)، الصادر بِالمرسوم الاشتراعي رقم 46 تاريخ 24/6/1983، هو إطار قانوني مُصَمَّم لِجَعل لبنان مَركزاً إقليمياً لِلعَمليات التجارية وَالخدمية المُوَجَّهة لِأسواقٍ خارج البلاد، مع جاذبية ضَريبية كبيرة: إعفاء كامل من ضريبة الدخل على الأرباح، إعفاء من ضريبة رؤوس الأموال المنقولة على التَوزيعات وَالفوائد المدفوعة لِغير المقيمين، إعفاء من رسم الطابع المالي، إعفاء من ضرائب الانتقال والإرث على الأسهم، وَخصم 30% تَمثيلي من رَواتب المستخدمين الأجانب. وَفي مقابل هذه الإعفاءات، تَخضع الشركة لِضَريبةٍ سنوية مَقطوعة موحَّدة قَدرها 50 مليون ليرة لبنانية سنوياً (بَعد تَعديل 2022).
النَشاطات المسموح بِها مَحصورة في تَعدادٍ من عَشر فِئاتٍ بَعد إعادة كتابة المادة 1 بِالقانون رقم 19/2008 (والتَعديلات اللاحقة بِالقانون رقم 85/2018)، وَتَشمل التَفاوض وَالعَقد على صفقاتٍ تُنَفَّذ خارج لبنان، إدارة الشركات الأوف شور وَتَصدير الخدمات المهنية وَالمعلوماتية، التجارة الخارجية المتعدِّدة الأطراف، النقل البحري، المشاركة في الشركات الأجنبية، الوكالات الدولية، فتح الفروع، المشاريع الاقتصادية، الاعتمادات وَالاقتراض، وَاستئجار المكاتب في لبنان. وَكلّ نشاطٍ خارج هذا التَعداد يُسقِط عن الشركة صفة الأوف شور لِغايات الضريبة في تلك السنة، مع غَرامة 50% فَوق الضريبة العادية المتوجِّبة.
البِنية الإدارية لِلشركة الأوف شور تُخَفِّف جَوهرياً موجَبات الشركة المغفلة العادية: لا حاجة لِأيّ لبناني في مجلس الإدارة أو في موقع الشريك الواحد، لا حاجة لِإجازة عمل لِرئيس مجلس الإدارة الأجنبي، إعفاء جزئي من موجَب تَوكيل محامٍ ثابت، مفوَّض مراقبة واحد لبناني يَكفي، سجلّ خاصّ لَدى المحكمة البدائية في بيروت، وَنَشر مُبَسَّط لِلميزانيات السنوية. وَبَعد تَعديل 2008، يَجوز لِلشركة الأوف شور أن تُؤَسَّس بِشريكٍ واحد طبيعي أو معنوي (مع شرط دفع كامل لِرأس المال + إيداعه مصرفياً)، الأمر الذي وَفّر صيغةً قانونية مَرنة لِلاستثمار الفردي المُوَجَّه إلى الخارج. وَالاستفادة من قانون السرّية المصرفية اللبناني تُكمِل المعادلة كَأَداةٍ لِحفظ الخصوصية في العمليات الإقليمية.
النَمَط التَشريعي الذي رافَق هذا النظام مَنذ 1983 يَتميَّز بِكَثرة التَعديلات: ستّ موجاتٍ تَعديلية في 39 سنة، أَدخَلَت ثَلاثة منها (1991، 1995، 2022) عَبر قَوانين الموازنة العامة السنوية، فيما أَدخَلَت الثلاثة الأخرى (2000، 2008، 2018) عَبر قَوانين تَعديلية مُستقلّة. التَعديل الأَكثر اتّساعاً كان قانون 19/2008 الذي أَعادَ بِناء المواد 1، 2، 3، 5، 6 وَأَدخَل لِأوّل مَرّة في النظام مفهومَ الشريك الواحد، فيما تَولّى قانون 85/2018 توسعاتٍ إضافية على لائحة النَشاطات وَتَدقيقاتٍ في بِنية الإدارة. وَأخيراً، قانون الموازنة 2022 (القانون النافذ حكماً رقم 10) رَفَع الضريبة المَقطوعة من مَليون ل.ل. إلى 50 مليون ل.ل. وَوَحَّد نظام الغَرامات مع قانون الإجراءات الضريبية.