الشركات القابضة (هولدنغ) في القانون اللبناني — المرسوم الاشتراعي رقم 45 تاريخ 24/6/1983
تَنفرد الشركة القابضة (الهولدنغ) في القانون اللبناني بِنظامٍ خاصّ مُستقلّ عن أحكام الشركة المغفلة العامة، وَإن كانت تَتأسَّس أصلاً على شكل شركة مغفلة وَتَخضع لِأحكامها في كلّ ما لا يَتعارض مع نظامها الخاصّ. هذا النظام صَدَر بِالمرسوم الاشتراعي رقم 45 تاريخ 24/6/1983، بِتفويضٍ تَشريعي مُستنِد إلى القانون رقم 36/82 تاريخ 17/11/1982 (مَنح الحكومة حقّ إصدار مراسيم اشتراعية) المُمَدَّد بِالقانون رقم 10/83 تاريخ 21/5/1983. وَقد جاء التَشريع لِجَذب الاستثمارات الإقليمية إلى لبنان عَبر صيغة الشركة الأمّ التي تَملك حصصاً في شركات أخرى لبنانية وَأجنبية، مع نظامٍ ضَريبي مُتَمَيِّز يَستثني هذا النوع من الشركات من ضريبة الدخل العادية وَيُخضِعها لِضَريبة سَنوية مَقطوعة.
وَيَتأَلَّف نصّ المرسوم من 12 مادّة فقط، إلّا أنّ هذا النصّ الموجَز قد عَرَف أربع موجاتٍ تَعديلية على امتداد 39 سنة (1991-2022)، أَدخَلَت ثَلاثة منها عَبر قوانين الموازنة العامة السنوية وَلَيس عَبر قوانين تَعديلية مُستقلّة. يُعرَف هذا النَمَط في الفِقه الدستوري اللبناني بِتَعبير «فرسان الموازنة» (Les cavaliers budgétaires)، أي الأَحكام التي تَخرج عَن نَطاق النَصّ الدستوري تَعريفاً لِلموازنة وَتُدرَج في قانون الموازنة. وَقَد اعتَبَر المجلس الدستوري اللبناني في قراراته (مثلاً قرار 23/2019 تاريخ 12/9/2019) أنّ هذا الإدراج مخالفٌ لِلمادة 83 من الدستور وَأَبطَلَ بَعض الأحكام على هذا الأساس. على أنّ الأَحكام التي مَرَّت من دون طَعنٍ ضمن المُهَل الدستورية تَبقى نافذةً قانوناً، وَهي حال التَعديلات الثَلاثة لِنظام الشركة القابضة التي مَرَّت عَبر قَوانين الموازنة وَأَصبَحَت نافذةً مَفعولاً.
المسار التَشريعي للنظام (1983–2022):
- القانون رقم 89 تاريخ 7/9/1991 (قانون الموازنة العامة لِعام 1991، الذي تَضَمَّن مادّتَين تَعديليتَين على المادّتَين 5 و6 من المرسوم 45/1983) — أَجرى تَعديلاتٍ على الاستثناءات من قواعد الشركة المغفلة في المادة 5، وَأَدخَل تَعديلاتٍ ضَريبية على المادة 6.
- القانون رقم 409 تاريخ 7/2/1995 (قانون الموازنة العامة لِعام 1995، الذي تَضَمَّن مادّةً تَعديلية على المادة 6 من المرسوم 45/1983) — أَجرى تَعديلاتٍ إضافية على النظام الضَريبي لِلشركة القابضة.
- القانون رقم 772 تاريخ 11/11/2006 (قانون تَعديلي مُستقلّ) — أَلغى الموجَب القديم بِوجود لبنانيَّين على الأقلّ في مجلس إدارة الشركة القابضة، وَأَدخَل تَعديلاتٍ على المادة 4 (سَقف 40% في شركتَين تَعمَلان في القطاع ذاته).
- القانون النافذ حكماً رقم 10 تاريخ 15/11/2022 (قانون الموازنة العامة لِعام 2022، الذي تَضَمَّن موادّ تَعديلية على المادتَين 6 و7 من المرسوم 45/1983) — رَفَع الضريبة السنوية المَقطوعة من سَقفها القديم (خَمسة ملايين ليرة لبنانية كَحَدّ أقصى) إلى خَمسين مليون ليرة، وَأَعاد ضَبط الغَرامات.
وَيَنبَغي التَنبيه إلى أنّ صفة «النافذ حكماً» في قانون الموازنة 2022 تَعود إلى المسار الدستوري الخاصّ بِالموازنة عندما لا يُبَتّ بِها داخل المُهَل المُحَدَّدة لها؛ وَهي حالةٌ ذات أَثَر دستوري دون أن تُغَيِّر شيئاً في القيمة القانونية لِلنصّ بَعد دخوله حَيِّز التَنفيذ.
أوّلاً — التَسمية وَالتَعريف (المادة 1)
تَنصّ المادة 1 من المرسوم الاشتراعي رقم 45 تاريخ 24/6/1983 (نظام الشركات القابضة) على القاعدة التَسمية التَعريفية الإلزامية:
«المادة 1 — يُطلَق على الشركة المنصوص عنها في هذا المرسوم الاشتراعي تَسمية (شركة قابضة) أو (شركة هولدنغ).
>
يَجب أن يُذكَر بِوضوحٍ بِجانب اسم الشركة في جميع الأوراق والإعلانات والنَشرات وَسائر الوَثائق التي تَصدر عن الشركة العبارة التالية: (شركة قابضة) أو (شركة هولدنغ)».
التَسميتان مُتَكافِئتان قانونياً، وَيَجوز اختيار أيٍّ منهما. لَكنّ التَسمية المُختارة تَتحوَّل إلى عُنصرٍ مُلزِم في كلّ وَثيقة تَصدر عن الشركة، تَحت طائلة المسؤولية. وَالمَنطق التَشريعي هنا واضح: الشركة القابضة تَعمل في الغالب على إقامة عَلاقاتٍ مع شركاتٍ مُستَهدَفة أو مع مُقرِضين، وَيَنبَغي أن يَعلَم الغير من الوَهلة الأولى أنّه يَتعامل مع نوعٍ مُحَدَّد من الشركات يَخضع لِنظامٍ خاصّ — لا مع شركة مغفلة عادية.
ثانياً — الموضوع الحصري لِلشركة القابضة (المادة 2)
تَفرض المادة 2 خَمسة نَشاطاتٍ حَصرية يَنحصر فيها موضوع الشركة القابضة:
«المادة 2 — يَجب أن يَنحصِر موضوع هذه الشركة بِما يَلي:
1) تَملّك أسهم أو حِصص في شركات مغفلة أو محدودة المسؤولية، لبنانية أو أجنبية قائمة أو الاشتراك في تأسيسها.
2) إدارة الشركات التي تَملك فيها حِصص شراكة أو مساهمة.
3) إقراض الشركات التي تَملك فيها حِصص شراكة أو مساهمة وَكَفالتها تجاه الغير. وَلِشركة الهولدنغ من أجل ذلك، أن تَقترض من المصارف وَأن تُصدِر سَندات دَين وَفقاً لِأحكام المادة 122 وَما يَليها من قانون التجارة، على أن لا يَتجاوز مَجموع قيمة السندات المُصدَرة في أيّ وَقتٍ من الأوقات خَمس مَرّات قيمة رأسمال شركة الهولدنغ مُضافاً إليه الاحتياطات وَفقاً لِآخر ميزانية جَرَت الموافقة عليها.
لا يَجوز لِشركة الهولدنغ إقراض شركات عاملة في لبنان إذا كانت حِصّتها في رأسمالها تَقلّ عن العشرين بِالمئة.
4) تَملّك بَراءات الاختراع والاكتشافات والامتيازات والماركات المسجَّلة وَسِواها من الحقوق المحفوظة وَتأجيرها لِمؤسّسات واقعة في لبنان والخارج.
5) تَملّك أموالٍ منقولة أو غير منقولة شَريطة أن تَكون مُخَصَّصة لِحاجات أعمالها فقط مع مراعاة أحكام القانون المتعلِّق بِاكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان».
التَعداد حَصري — أيّ نشاطٍ خارجٍ عن هذه الفقرات الخمس مُمنوع، وَتُرَتِّب المخالفة جَزاءً ضَريبياً يَجعل الشركة خاضعةً لِضريبة الدخل العادية المُطَبَّقة على شركات الأموال (المادة 7 لاحقاً). وَيَنبَغي التَوقّف عند نُقطتَين مهمَّتَين في الفقرة 3:
- سَقف سَندات الدَين عند 5 أضعاف الرأسمال + الاحتياطات. هذا السَقف يَحمي مَلاءَة الشركة القابضة وَيُجَنِّبها التَوَرُّط الزائد في الالتزامات تجاه المُكتَتِبين بِسَندات الدَين.
- شرط الـ 20% لِإقراض الشركات العاملة في لبنان. لا يَجوز لِلشركة القابضة إقراض شركةٍ لبنانية عاملة إلّا إذا كانت تَملك فيها نسبةً لا تَقلّ عن 20% من رأسمالها. هذا الشرط يَضمَن أنّ الإقراض الداخل-لبناني يَكون مَرتَبطاً بِعلاقة مساهمة حقيقية، لا مُجَرَّد أداة تَمويل من جانب الشركة القابضة.
ثالثاً — الحَظر على الأعمال الخارجة عن الموضوع (المادة 3)
«المادة 3 — يُحظَر على هذه الشركة القيام مباشرةً بِأيّة أعمالٍ خارجة عن موضوعها كما هو مُحَدَّد حَصراً في المادة 2 أعلاه».
الجَزاء على هذا الحَظر مُنصوص عليه في المادة 7 من المرسوم نفسه: ضَريبة دَخلٍ كاملة على الأرباح السنوية الصافية الناتجة من جميع نَشاطات الشركة (لا فقط النشاط المخالف)، مُضافاً إليها غَرامة قَدرها 50% من قيمة الضريبة المُتَوَجِّبة. وَهذا الجَزاء صارم لِأنّ المخالفة تُسقِط عن الشركة بِأَكمَلها صفة «الهولدنغ» في تِلك السنة المالية وَتُعامِلها كَشركة عادية لِغايات الضريبة.
رابعاً — السَقف في الاستحواذ (المادة 4)
«المادة 4 — لا يَجوز لِهذه الشركة أن تَتمَلَّك بِصورةٍ مباشرة نِسبة تَفوق الأربعين بِالمئة في أكثر من شركتَين تَعملان في نفس النشاط الصناعي أو التجاري أو غير التجاري في لبنان إذا كان من شأن هذه المساهمات مخالفة المحظورات المنصوص عنها في المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 32 تاريخ 15 آب 1967.
>
لا تُطَبَّق أحكام هذه المادة على التَوظيفات خارج لبنان».
هذا النصّ يُرسي قاعدة ضدّ تَركّز الاحتكار: لا يُمكن لِلشركة القابضة الواحدة أن تَحوز نسبةً تَفوق 40% في أكثر من شركتَين تَعملان في القطاع ذاته داخل لبنان. وَالإحالة إلى المرسوم الاشتراعي رقم 32 تاريخ 5 آب 1967 (المتعلِّق بِمكافحة الاحتكار والغَلاء) تَجعل المخالفة خاضعةً أيضاً لِلعقوبات المنصوص عنها هناك (المادة 8 من المرسوم 45). وَالاستثناء الواضح في الفقرة الثانية يَنطَبق على التَوظيفات في شركاتٍ تَعمل خارج لبنان — حيث لا تَتدخّل قواعد منع الاحتكار اللبنانية.
خامساً — الشركة القابضة كَشركة مغفلة وَاستثناءاتها (المادة 5)
المادة 5 هي العَمود الفِقري الإجرائي لِنَظام الشركة القابضة. تُنشَأ الشركة القابضة على شكل شركة مغفلة وَتَخضع لِأحكامها في كلّ ما لا يَتعارض مع أحكام المرسوم 45/1983، مع 7 استثناءاتٍ مُحَدَّدة. هذا الجَدول من الاستثناءات قد طَرَأَت عليه تَعديلات عَبر القانون 89/1991 وَالقانون 772/2006، وَالنصّ الساري حالياً هو:
«المادة 5 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون رقم 89 تاريخ 7/9/1991 وَلِلقانون رقم 772 تاريخ 11/11/2006) — تُنشَأ شركات الهولدنغ بِشَكل شركاتٍ مغفلة وَتَخضع لِلأحكام التي تَخضع لها الشركات المغفلة في كلّ ما لا يَتعارض وَأحكام هذا المرسوم الاشتراعي والاستثناءات التالية:
>
1) يُمكن أن يَكون رأسمال الشركة محدَّداً بِعُملة أجنبية كَما يُمكن مَسك الحسابات وَتَنظيم الميزانيات بِالعملة المُحَدَّدة لِرأس المال.
>
2) تُعفى شركات الهولدنغ من موجَب وجود أشخاصٍ طبيعيين أو معنويين لبنانيين في مجالس إدارتها، وَلا يَحتاج رئيس مجلس الإدارة إلى إجازة عمل إذا كان من غير اللبنانيين غير المقيمين في لبنان.
>
3) يَجب أن يَكون مركز الشركة الرئيسي في لبنان حيث تُمسَك السجلّات القانونية وَتُحفَظ مستنداتها. إلّا أنّه يُمكن عقد اجتماعات مجلس الإدارة والجمعيات العمومية خارج لبنان إذا نَصّ نظام الشركة على ذلك. وَيَجب أن تَنعقد الجمعية العمومية العادية السنوية في لبنان مهلة أقصاها خَمسة أشهر من انتهاء السنة المالية كما هي محدَّدة في نظام الشركة.
>
4) على الشركة أن تُعَيِّن، على الأقلّ، مفوَّض مراقبة أساسياً مقيماً في لبنان وَيَحمل الجنسية اللبنانية، وَيُمكن أن يَكون تَعيينه لِمدّة ثَلاث سنوات. وَتُعفى الشركة من موجَب تَعيين مفوَّض مراقبة إضافي.
>
5) تُسَجَّل الشركة في السجلّ التجاري العامّ وَفقاً لِأحكام قانون التجارة. وَيُنشَأ لَدى المحكمة البدائية في بيروت سجلّ خاصّ بِشركات الهولدنغ تُسَجَّل فيه هذه الشركات وَتُدرَج فيه البيانات والمعلومات التي يوجب القانون على الشركات المغفلة نشرها.
>
6) خِلافاً لِأحكام المادة 101 من قانون التجارة، يُمكن لِلشركة الاكتفاء بِنَشر ميزانية السنة المالية وَأسماء أعضاء مجلس الإدارة وَمفوَّضي المراقبة في السجلّ التجاري الخاصّ بِشركات الهولدنغ.
>
7) تَخضع شركة الهولدنغ لِموجَب مسك السجلّات المحاسبية وَوضع البيانات المالية السنوية وَتقديم التَصاريح وَتَسديد الضرائب المتوجِّبة عليها لِلدائرة المالية المختصّة بِضريبة الدخل وَذلك وَفقاً لِلأحكام القانونية المتعلِّقة بِالشركات المساهمة في كلّ ما لا يَتعارض وَأحكام هذا المرسوم الاشتراعي. وَتُفرَض على الشركة غَرامة مقدارُها خَمسون ألف ليرة لبنانية شهرياً عند تَأخّرها عن تقديم التَصريح القانوني وَذلك بِالإضافة إلى الضرائب المتوجِّبة».
تَستحقّ هذه الاستثناءات السبعة مَعَ تَطبيقاتها العَملية تَفصيلاً:
1. رأسمالٌ بِعُملة أجنبية وَحسابات بِالعُملة ذاتها (الفقرة 1)
خِلافاً لِلقاعدة العامة التي تُلزِم الشركة المغفلة بِأن يَكون رأسمالها بِالليرة اللبنانية، تَتمتَّع شركة الهولدنغ بِحقّ تَحديد رأسمالها بِعُملةٍ أجنبية وَمَسك حساباتها وَإعداد ميزانياتها بِنفس العملة. هذه الميزة ذات قيمة عَملية كبيرة في لبنان، خصوصاً في ظلّ تَقلّبات سعر الصَرف منذ 2019. وَتَجَدّد الميزة جَوهريتها في الفترة الراهنة لِلشركات التي تَستثمر في الخارج بِالدولار الأميركي أو اليورو وَتُرَجِّح حفظ القيمة الحقيقية لِرأسمالها.
2. الإعفاء من موجَب اللبنانيين في مجلس الإدارة (الفقرة 2)
النصّ السائد قَبل تَعديل 2006 كان يَكتفي بِوجود لبنانيَّين طَبيعيَّين في مجلس الإدارة. الفقرة الحالية (بَعد القانون رقم 772 تاريخ 11/11/2006) أَلغَت هذا المُوجِب كلّياً: لا حاجة لأيّ لبناني — طبيعي أو معنوي — في مجلس إدارة الشركة القابضة. وَلا يَحتاج رئيس مجلس الإدارة إلى إجازة عمل إذا كان من غير اللبنانيين غير المُقيمين في لبنان. هذا التَحرير مُهمٌّ لِجَذب مستثمرين أجانب يُرغَبون في تَأسيس شركاتٍ قابضة بِمَجالس إدارة دَولية بِالكامل.
3. المركز الرئيسي في لبنان مع مَرونة جلسات (الفقرة 3)
المركز الرئيسي لا بدّ أن يَكون في لبنان (حيث تُمسَك السجلّات + تُحفَظ المستندات)، لَكنّ مجلس الإدارة وَالجمعية العمومية يُمكنها الاجتماع خارج لبنان إذا نَصّ نظام الشركة الأساسي على ذلك صَراحةً. غير أنّ الجمعية العمومية العادية السنوية يَجب أن تَنعقد في لبنان، خلال 5 أشهر من نهاية السنة المالية. هذه القاعدة تَحفظ السَيطَرة القضائية اللبنانية على الشركة دون أن تَفرض قيوداً مرهقة على عملياتها الدولية.
4. مفوَّض مراقبة واحد لبناني (الفقرة 4)
تَفرض هذه الفقرة شَرطَين خاصَّين بِشركة الهولدنغ. أوّلاً، يَجب أن يَكون مفوَّض المراقبة الأساسي مُقيماً في لبنان وَيَحمل الجنسية اللبنانية — وَهذا شَرطٌ إضافي لا يَفرضه قانون التجارة على الشركة المغفلة العادية. ثانياً، تَمتدّ وَلايته إلى ثَلاث سنوات، خِلافاً لِلمادة 172 من قانون التجارة (بَعد تَعديلها بِالقانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019) التي تَنصّ على وَلاية سنة واحدة قابلة لِلتَجديد بِما لا يَتَجاوز خَمس سَنواتٍ مُتتالية. أمّا الاكتفاء بِمفوَّض واحد أساسي فَيَنسَجم بَعد تَعديل 2019 مع القاعدة العامة لِلشركة المغفلة (المادة 172 الحالية: «مفوضاً أو عدّة مفوضين»). وَتُعفى الشركة القابضة من موجَب تَعيين مفوَّض مراقبة إضافي — وَإن كان هذا الإعفاء قد فَقَد جَوهر معناه بَعد تَعديل المادة 173 من قانون التجارة بِالقانون 126/2019، إذ صار تَعيين المفوَّض الإضافي اختيارياً بِناءً على طَلب مساهمٍ أو مجموعة مساهمين يَملكون 10% من رأس المال، بَعد أن كان إلزامياً وَيَتمّ بِقرارٍ من رئيس الغرفة الابتدائية في النصّ السابق.
5. سِجِلّ خاصّ بِشركات الهولدنغ (الفقرتان 5 و6)
تُسَجَّل الشركة في السجلّ التجاري العامّ وَفقاً لِأحكام قانون التجارة، إلّا أنّه يوجد بِالإضافة إلى ذلك سجلّ خاصّ بِشركات الهولدنغ يُمسَك لَدى المحكمة البدائية في بيروت. وَالنشر الإلزامي لِلميزانيات السنوية وَأعضاء مجلس الإدارة وَمفوَّضي المراقبة يَتمّ في هذا السجلّ الخاصّ، لا في السجلّ التجاري العامّ كَما تَفرض المادة 101 من قانون التجارة.
6. التَصاريح الضريبية وَالغَرامة (الفقرة 7)
التَطبيق العَملي لِهذه الفقرة أنّ مَسك السجلّات المحاسبية + التَصريح الضريبي السنوي + الالتزام بِمُهَل الدَفع كلّها موجَبات قائمة على الشركة القابضة، وَيُترَتَّب على التَأخّر غَرامة شهرية مقدارُها خَمسون ألف ليرة لبنانية. وَهذه الغَرامة ثابتةٌ بِنصّ المرسوم 45/1983 وَلَيست خاضعة لِتعديل قَوانين الموازنة اللاحقة، وَلِذا تَبقى قَليلة القيمة بِالأرقام الاسمية الحالية، إلّا أنّها لا تَزال موجَبةً من حيث المبدأ.
سادساً — النظام الضَريبي لِلشركة القابضة (المادة 6)
المادة 6 هي قَلب جاذبية النظام: الإعفاء من ضريبة الدخل على الأرباح + الإعفاء من ضريبة الدخل على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة (التَوزيعات)، مع 6 استثناءاتٍ تَخضع لِضرائب نَوعية:
«المادة 6 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون رقم 89 تاريخ 7/9/1991 وَالقانون رقم 409 تاريخ 7/2/1995 وَوَفقاً لِلقانون النافذ حكماً رقم 10 تاريخ 15/11/2022) — تُستثنى الشركات القابضة (هولدنغ) من ضريبة الدخل (الباب الأوّل) عن أرباحها كما تُستثنى التَوزيعات التي تُجريها من ضريبة الدخل على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة.
>
وَتَبقى الشركة خاضعة لِما يَلي:
>
أ — تَخضع الفوائد التي تَجنيها مقابل إقراض شركات عاملة في لبنان لِضريبة الدخل على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة إذا كانت هذه الفوائد ناتجة عن قروضٍ معقودة لِمدّة أقلّ من ثلاث سنوات.
>
ب — يَخضع رِبح التَحسين الناتج عن تَفَرّغ الشركة عن مساهماتها وَحِصصها في شركات لبنانية لِلضريبة المنصوص عنها في المادة 45 من قانون ضريبة الدخل إذا كانت هذه المساهمات والحصص قد تَمّ تَملّكها من قِبَل الشركة لِمدّةٍ تَقلّ عن سنتَين.
>
ج — تَخضع المبالغ التي تَتقاضاها شركة الهولدنغ من الشركات التابعة لها في لبنان لِقاء نَفقات الإدارة والخدمات وَخِلافه لِلضريبة بِمُعَدَّل 5% على أن لا تَزيد هذه النَفقات عن حدودٍ تُعَيَّن بِمرسومٍ يَصدر بِناءً على اقتراح وزير المالية.
>
د — تَخضع العائدات التي تَحصل عليها شركات الهولدنغ نتيجة تَأجيرها لِمؤسّساتٍ واقعة في لبنان بَراءات الاختراع وَسائر الحقوق المحفوظة التي تَملكها، لِلضريبة بِمُعَدَّل 10% وَلا تَلحَق هذه الضريبة أيّة عَلاوات أخرى.
>
هـ — تَخضع شركة الهولدنغ لِضريبة سنوية مقطوعة مقدارُها خمسون مليون ليرة لبنانية. تُطَبَّق هذه الضريبة على شركة الهولدنغ ابتداءً من أوّل سنة مالية مهما كانت مدّتها.
>
و — تُؤَدّى الضرائب المتوجِّبة على الشركة دَفعةً واحدة عند التَصريح عن الأعمال وَخلال المهلة المحدَّدة له، وَفي حال مخالفة الشركة لِموجَباتها الضريبية تُطَبَّق الغَرامات المنصوص عليها في القانون رقم 44 تاريخ 11/11/2008 وَتعديلاته (قانون الإجراءات الضريبية).
>
يُعمَل بِهذا النصّ ابتداءً من السنة المالية 2022».
تَأَمّلٌ في الاستثناءات السِتّة
البَنود من «أ» إلى «د» تُحَدِّد الحالات التي تَبقى فيها الشركة القابضة خاضعةً لِبَعض الضرائب على الرغم من الإعفاء العامّ، وَيَتَجَلّى في هذه البَنود مَنطق المُشَرِّع في حفظ الإيرادات الضريبية على الأنشطة التي تُمارَس في لبنان أو تَستفيد من البيئة اللبنانية:
- الفوائد على القروض القَصيرة الأجَل (أقلّ من 3 سنوات) لِلشركات اللبنانية — تَخضع لِضريبة رؤوس الأموال المنقولة (الباب الثالث). هذا يَمنع تَوظيف صيغة الهولدنغ كَأداة لِلإقراض القَصير الأجَل في الداخل اللبناني بِدون ضريبة.
- رِبح التَحسين على تَفَرّغ مساهمات لبنانية مَملوكة منذ أقلّ من سَنتَين — يَخضع لِضريبة المادة 45 من قانون ضريبة الدخل. أي أنّ المُضارَبة القَصيرة الأجَل على المساهمات في الشركات اللبنانية لا تَتمتَّع بِالإعفاء.
- نَفقات الإدارة بِمُعَدَّل 5% — تَخضع لِضريبة بِمُعَدَّل 5% على المبالغ التي تَتقاضاها الهولدنغ من شركاتها التابعة، مع تَحديد سَقف بِمرسوم لِنَفقات تُحَدَّد بِمرسوم.
- عائدات الإيجار على بَراءات الاختراع المؤجَّرة لِلداخل اللبناني — تَخضع لِضريبة 10% دون عَلاواتٍ إضافية.
الضريبة السَنوية المقطوعة — خَمسون مليون ل.ل.
البَند «هـ» هو الأَكثر تَطوّراً تاريخياً. النصّ الأصلي عام 1983 كان يَفرض ضريبةً سنوية مقطوعة قدرها 6% من مَجموع رأس المال + الاحتياط (حتى 50 مليون ل.ل.) ثُمّ 4% (بَين 50 و80 مليون) ثُمّ 2% (فوق 80 مليون)، مع سَقف أقصى مقداره 5 ملايين ل.ل. ثُمّ جاء قانون الموازنة العامة لِعام 2022 (القانون النافذ حكماً رقم 10 تاريخ 15/11/2022، الذي تَضَمَّن مادّةً تَعديلية على المادة 6 من المرسوم 45/1983) فَرَفع السَقف الموحَّد إلى خَمسين مليون ل.ل. مقطوعاً، تَنطَبق على الشركة القابضة ابتداءً من أوّل سنة مالية مَهما كانت مدّتها. وَالنصّ السابق لِلتَعديل لا يَزال مَحفوظاً في المرسوم نَفسه كَإشارة، لكنّ المُعتمَد قانونياً هو الصِيغة الحالية بَعد تَعديل 2022.
البَند «و» يُحيل إلى قانون الإجراءات الضريبية رقم 44 تاريخ 11/11/2008 وَتَعديلاته لِما يَختصّ بِالغَرامات، عوضاً عن الغَرامة المُحَدَّدة في النصّ الأصلي (نصف بِالألف عن كلّ يوم تأخير عن الدفع). هذا التَحويل من غَرامةٍ ذاتية إلى نظام الغَرامات الموحَّد في قانون الإجراءات الضريبية هو تَوحيدٌ مَنطقي مع باقي القَوانين الضريبية اللبنانية.
سابعاً — جَزاء مخالفة مَوضوع الشركة (المادة 7)
«المادة 7 (معدَّلة وَفقاً لِلقانون النافذ حكماً رقم 10 تاريخ 15/11/2022) — في حال مخالفة شركة الهولدنغ أحكام المادة 3 من هذا المرسوم الاشتراعي، تُصبح هذه الشركة خاضعة، بِالنسبة لِلسنة المالية التي تَمّت فيها المخالفة، لِضريبة الدخل المُطَبَّقة على شركات الأموال العاملة في لبنان على كامل أرباحها السنوية الصافية المُتأَتية من جميع نَشاطاتها، يُضاف إليها غَرامة قَدرها 50 بِالمئة من قيمة الضريبة المتوجِّبة عليها».
التَطبيق العَملي لِهذا النصّ: إذا أَجرَت الشركة القابضة عَملاً واحداً خارج موضوعها الحَصري (مثلاً قامت بِنشاطٍ تجاري مباشر، أو إقراض شركة لبنانية لا تَملك فيها 20% على الأقلّ من رأسمالها) سَقَطَت عنها صفة «الهولدنغ» لِغايات الضريبة في تلك السنة المالية بِكاملها. وَتَخضع لِضريبة الدخل على شركات الأموال (الباب الأوّل) على مَجموع أرباحها السنوية، مَع غَرامة 50% فَوق الضريبة المتوجِّبة. النصّ السابق لِتعديل 2022 كان يَتَضَمَّن خيارَين بَين ضريبة الدخل + غَرامة 20% أو غَرامة 3 بِالألف من رأس المال + الاحتياط، وَيُؤخذ بِالمبلغ الأعلى. التَعديل وَحَّد المعادَلة وَجَعَلَها أَشَدّ صَرامة (ضريبة كاملة + 50% غَرامة).
ثامناً — تَطبيق قانون مَنع الاحتكار (المادة 8)
تَنصّ المادة 8 على أنّه «إذا خالفت شركة الهولدنغ أحكام المادة 4 من هذا المرسوم الاشتراعي، تُطَبَّق عليها العقوبات المنصوص عنها في المرسوم الاشتراعي رقم 32 تاريخ 5 آب 1967 المتعلِّق بِمكافحة الاحتكار والغلاء». بِعبارة أخرى، مُخالَفة سَقف الـ 40% في شركتَين+ من القطاع ذاته تُرَتِّب — بِالإضافة إلى الجَزاء الضريبي في المادة 7 — العقوبات المالية وَالإدارية المنصوص عليها في قانون مَنع الاحتكار. التَكامل بَين النَظامَين يُؤَكِّد أنّ المُشَرِّع أراد لِشركة الهولدنغ أداةً استثمارية، لا أداةً لِلتَحايل على قَواعد المنافسة.
تاسعاً — المهلة الانتقالية وَالأحكام الختامية (المواد 9-11)
- المادة 9 — منحت الشركات المؤسَّسة قَبل 24/6/1983 وَالتي كانت تُمارس فعلاً نَشاطات شركات الهولدنغ، مهلة 6 أشهر لِاستيفاء الشروط وَالتَسجيل في السجلّ الخاصّ. الشركات التي لم تُسَوِّ أوضاعها خلال هذه المهلة بَقيَت خاضعةً لِأحكام الضريبة المرعية الإجراء.
- المادة 10 — تَكامل النظام مع باقي القوانين النافذة: «تُطَبَّق على شركة الهولدنغ جميع الأحكام التي نصَّت عليها القوانين النافذة في كلّ ما لا يَتعارض مع أحكام هذا المرسوم الاشتراعي». أي أنّ المرسوم 45/1983 يُشَكِّل قانوناً خاصّاً لِلشركة القابضة يَتقَدَّم على القَواعد العامة لِلشركة المغفلة في كلّ نُقطةٍ تَناوَلها، وَتَتمَّمه القَواعد العامة لِلشركة المغفلة + قانون التجارة + قانون ضريبة الدخل في كلّ نُقطةٍ لم يَتَناوَلها.
- المادة 11 — أَجازَت لِلسلطة التَنفيذية إصدار مَراسيم تَطبيقية بِناءً على اقتراح وزير المالية، وَهذا ما حَصَل فعلاً في مَراسيم تَطبيقية تُحَدِّد سَقف نَفقات الإدارة لِغايات تَطبيق الفقرة «ج» من المادة 6.
التَكامل مع باقي القَوانين
تَنطَبق على الشركة القابضة، إلى جانب أحكام المرسوم 45/1983، الأحكام التالية من المنظومة التَشريعية اللبنانية:
- قانون التجارة — جميع أحكام الشركات المغفلة المنصوص عليها في الكتاب الثاني من قانون التجارة، وَخصوصاً ما يَتعلَّق بِالتأسيس، رأس المال، الأسهم، مجلس الإدارة، الجمعية العمومية، الموازنات، حلّ الشركة وَتَصفيتها. (يُمكن مُراجَعة معالجة الشركة المغفلة في الجزء الثالث وَالجزء الرابع من الدليل العَملي لِلقانون التجاري).
- قانون ضريبة الدخل + قانون الإجراءات الضريبية رقم 44 تاريخ 11/11/2008.
- المرسوم الاشتراعي رقم 32 تاريخ 5/8/1967 (مكافحة الاحتكار والغلاء).
- قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان — في ما يَختصّ بِأموال الشركة غير المنقولة.
خلاصة
نظام الشركة القابضة (الهولدنغ) في القانون اللبناني، الصادر بِالمرسوم الاشتراعي رقم 45 تاريخ 24/6/1983، هو إطار قانوني مُتَكامِل لِلشركة الأمّ التي تَملك حِصصاً في شركاتٍ أخرى لبنانية وَأجنبية، وَتُمارس صَلاحياتٍ إدارية وَتَمويلية مُحَدَّدة في تَعدادٍ حَصري من خَمس فِئاتٍ نشاطية. وَيَتَمَيَّز هذا النظام بِإعفاءٍ ضَريبي شامل من ضريبة الدخل (الباب الأوّل) وَمن ضريبة رؤوس الأموال المنقولة على التَوزيعات، مُقابل ضَريبةٍ سنوية مَقطوعة مَوحَّدة (خَمسون مليون ل.ل. بَعد تعديل 2022) وَست استثناءاتٍ نَوعية تَستهدف الإيرادات المُتأَتية من النشاط داخل لبنان (الفوائد القصيرة الأجل + رِبح التَحسين القصير الأمَد + نَفقات الإدارة 5% + عائدات بَراءات الاختراع 10%).
وَالميزات الأخرى التي تُحَفِّز اختيار هذا الشكل القانوني تَشمل: حقّ تَحديد رأس المال بِعُملة أجنبية، الإعفاء من شرط اللبنانيين في مجلس الإدارة، إمكانية انعقاد مجلس الإدارة + الجمعيات العمومية خارج لبنان (مع وُجوب انعقاد الجمعية العادية السنوية في لبنان)، مفوَّض مراقبة واحد لبناني يَكفي، وَنشر مُبَسَّط في السجلّ الخاصّ بِشركات الهولدنغ لَدى المحكمة البدائية في بيروت.
النَمَط التَشريعي اللبناني الذي رافَق هذا النظام مَنذ 1983 جَدير بِالملاحظة: من بَين أربع تَعديلاتٍ جَوهرية على المرسوم، أَدخَلَت ثَلاثة منها (1991، 1995، 2022) عَبر قَوانين الموازنة العامة السنوية، وَأَدخَلَت الرابعة (2006) عَبر قانون تَعديلي مُستقلّ. هذا النَمط يَعكس واقع أنّ تَعديلات الإعفاءات الضريبية تَتمّ في الغالب ضمن المنظومة الجَبائية في قَوانين الموازنة، فيما تَتمّ التَعديلات على البِنية الإدارية وَالحَوكمة (مثل إلغاء شرط اللبنانيين في 2006) عَبر قَوانين تَعديلية مُخَصَّصة.