logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • دليل عملي لأحك...

  • دليل عملي لأحك...

  • الجزء الأول من...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / الدليل العملي لقانون الملكية العقارية  / الارتفاقات العقارية في القانون اللبناني — الجزء الثاني من الدليل العملي لقانون الملكية العقارية

الارتفاقات العقارية في القانون اللبناني — الجزء الثاني من الدليل العملي لقانون الملكية العقارية

الجزء الثاني من سلسلة “الدليل العملي لقانون الملكية العقارية”، يغطّي المواد 56 إلى 90 من قانون الملكية العقارية اللبناني (قرار رقم 3339 تاريخ 12/11/1930، الباب الثالث — في الارتفاق)، شاملاً تعريف الارتفاق ومصادره الثلاثة، الارتفاق الطبيعي (حقوق المياه)، الارتفاق القانوني للمنفعة العمومية والخصوصية (الإطلال، النوافذ، الحائط المشترك، المسافات، حق المرور)، الارتفاق التعاقدي، شروط الاستعمال، وأسباب السقوط.

مقدّمة

في الجزء الأول من هذه السلسلة عرضنا تعريف العقار وفئاته وأنواعه والحقوق العينية الجارية عليه، مع تركيز على حق الملكية وحق التصرف والشيوع والسطحية والانتفاع (المواد 1–55 من قانون الملكية العقارية اللبناني — قرار رقم 3339 تاريخ 12/11/1930). الارتفاق هو الحق العيني السادس من الحقوق العشرة التي عددتها المادة 10 من القانون نفسه، وهو حقّ عيني دائم يُرتّب على عقار عبئاً لمنفعة عقار آخر.

يغطّي هذا الجزء الباب الثالث من قانون الملكية العقارية اللبناني (قرار رقم 3339 تاريخ 12/11/1930)، أي المواد 56 إلى 90، وهو باب من خمسة فصول لم تطرأ على أيّ مادة من مواده الـ35 تعديلٌ أو إلغاء منذ صدور القرار عام 1930. هذا الاستقرار التشريعي يعني أن النصوص الراهنة هي عينها التي تطبّقها المحاكم منذ تسعة عقود، وقد تراكم حولها اجتهاد غزير — لا سيّما في حق المرور وفي قواعد الإطلال والنوافذ — جمع أبرزه الفقيه عفيف شمس الدين في «المصنَّف في الاجتهاد العقاري»، ويُحال إليه في هذا الجزء حيث يقتضي التطبيق.

نطاق هذا الجزء: المواد 56–90 من قرار 3339، موزَّعة على:

  • المواد 56–58: تعريف الارتفاق ومصادره الثلاثة وأحكام التسجيل في السجل العقاري؛
  • المواد 59–61: الفصل الأول — الارتفاق الطبيعي (حقوق المياه بين الأراضي العالية والوطيئة)؛
  • المواد 62–83: الفصل الثاني — الارتفاق القانوني (قسمان: للمنفعة العمومية، ثم للمنفعة الخصوصية وفيه القواعد العملية الأكثر تطبيقاً: الإطلال، النوافذ، الحائط المشترك، المسافات، الأشجار، حق المرور، حقوق المياه)؛
  • المادة 84: الفصل الثالث — الارتفاق الذي يحدثه الإنسان (الارتفاق التعاقدي)؛
  • المواد 85–89: الفصل الرابع — شروط استعمال الارتفاقات؛
  • المادة 90: الفصل الخامس — سقوط الارتفاق بالترقين.

أوّلاً — تعريف الارتفاق ومصادره الثلاثة (المواد 56–58)

تعريف الارتفاق (المادة 56)

تُعرِّف المادة 56 من قانون الملكية العقارية اللبناني (قرار رقم 3339 تاريخ 12/11/1930) الارتفاق بأنه:

تكليف مفروض على عقار معيَّن لمنفعة عقار معيَّن جارٍ في ملكية شخص غير مالك العقار الأوّل، ويقوم هذا التكليف إمّا بتخويل شخص آخر حقّ مباشرة أعمال تصرفية في العقار المفروض عليه التكليف، وإمّا بحرمان صاحب ذلك العقار من استعمال بعض حقوقه.

ثلاثة عناصر جوهرية في هذا التعريف:

  1. التكليف على عقار لمنفعة عقار آخر: الارتفاق علاقة بين عقارَيْن لا بين شخصَيْن. ولهذا قضى الاجتهاد بأن الارتفاق ينتقل تلقائياً مع العقار عند البيع أو الإرث، ولا يحتاج إلى ذكره في كلّ صكٍّ لاحق.
  2. اختلاف ملكية العقارَيْن: إذا اجتمع العقاران في ملكية شخص واحد، انقضى الارتفاق حُكماً.
  3. صورتان لمضمون التكليف: إمّا حقّ إيجابي لصاحب العقار المرتفِق (مرور، استقاء، إطلال، تسريب مياه)، وإمّا حرمان لصاحب العقار المرتفَق به من بعض ما يمتلك أصلاً (كمَنْعه من إقامة بناء يحجب الإطلال أو يقطع المرور).

المصادر الثلاثة (المادة 57)

تَحصر المادة 57 مصادر الارتفاق في ثلاثة:

  • الوضعية الطبيعية للأماكن: ينبع الارتفاق من شكل الأرض ذاته (مَيلٌ، مَسيلُ ماء، فارقُ ارتفاع)، فيكون الارتفاق طبيعياً تلقائياً دون حاجة إلى صكّ أو تسجيل؛
  • موجبات مفروضة بالقانون: يُنشئ القانون نفسه ارتفاقات لاعتبارات منفعة عمومية (شواطئ، طرقات، منشآت عسكرية) أو منفعة خصوصية (الإطلال، المسافات، الحائط المشترك، حق المرور للأرض المحاطة)؛
  • اتفاقات بين أصحاب العقارات: يستطيع الجيران أن ينشئوا بالعقد ارتفاقاً بإرادتهم (حقّ مرور تعاقدي، حقّ إطلال، حقّ استقاء)، وهذا هو الارتفاق الذي تعالجه المادة 84 لاحقاً.

التمييز بين المصادر الثلاثة جوهري لأنه يحكم قواعد التسجيل (المادة 58) وقواعد السقوط بمرور الزمن (التي يُحال فيها إلى الجزء السادس من هذه السلسلة).

الإعفاء من النشر والإعلان (المادة 58)

شذوذاً عن المبدأ المقرَّر في المادة 10 من قرار 188/1926 المختصّ بالسجل العقاري — والذي يقضي بأن لا يكون لأيّ حقّ عيني مفعول قانوني إلّا بعد قيده في السجل — تُعفى من النشر والإعلان حقوق الارتفاق الناتجة عن:

  1. الوضعية الطبيعية للأماكن (المسيل، فارق الارتفاع)؛
  2. الموجبات المفروضة بالقانون (الإطلال، المسافات، الحائط المشترك، حق المرور القانوني، إلخ).

أمّا الارتفاق التعاقدي (المادة 84) فيخضع للقاعدة العامة في القيد بالسجل العقاري لإنفاذه في مواجهة الغير.

وتُضيف الفقرة الثانية من المادة 58 أحكاماً خاصّة بحقّ المرور: يجوز لصاحب العقار المرتفِق (الأرض المحاطة المنتفعة بالمرور) أن يطلب تحديده تحديداً دقيقاً بناء على طلبه، فيُقيَّد عند ذلك في السجل العقاري بإحداثياته. وقد استقرّ الاجتهاد، على نحو ما يُجمعه شمس الدين في «المصنَّف في الاجتهاد العقاري» في باب «حقوق الارتفاق — حق المرور»، على أن إعفاء الارتفاقات الطبيعية والقانونية من الإعلان يضعها في مرتبة الحقوق المدوَّنة في السجل العقاري لجهة قواعد مرور الزمن، فلا يسري عليها مرور الزمن بمقتضى المادة 19 من قرار 188.

ثانياً — الارتفاق الطبيعي (المواد 59–61)

مَسيل المياه الطبيعي (المادة 59)

القاعدة الأساس في الارتفاق الطبيعي: الأراضي الوطيئة (المنخفضة) مسخَّرة تجاه الأراضي العالية لتلقّي المياه السائلة سيلاً طبيعياً، بدون أن يكون ليد الإنسان دخل في إسالتها. وتُرتِّب المادة 59 موجبَين متقابلَين:

  • على صاحب الأرض الوطيئة: لا يجوز له أن يقيم سدّاً ليمنع هذا المسيل؛
  • على صاحب الأرض العالية: لا يجوز له أن يحتال ليزيد عبء الارتفاق على الأرض الوطيئة (بتجميع المياه، توجيهها، تركيزها في مَجرى ضيّق).

مياه الأمطار، العيون، والمياه المُفجَّرة (المادة 60)

تُفصِّل المادة 60 الأحكام:

  • مياه الأمطار: لكلّ صاحب عقار أن يستعملها وأن يتصرف بها على أرضه. لكن إذا أدّى الاستعمال أو التوجيه إلى زيادة عبء الارتفاق الطبيعي، توجَّب التعويض على صاحب الأرض الوطيئة؛
  • مياه العيون النابعة: تطبَّق عليها الأحكام نفسها؛
  • المياه المُفجَّرة بسبر الغور أو بحفريات في الجوف: يلزم على أصحاب الأرض الوطيئة أن يتلقَّوها، مع حقّهم في التعويض إذا ألحق بهم مسيلها أضراراً؛
  • استثناء حضري: البيوت والباحات والبساتين والجنائن والعرصات المسوَّرة الملاصقة للمساكن لا تخضع لأيّ زيادة في ارتفاق سيل الماء.

أَحالت الفقرة الخامسة من المادة 60 — في صياغتها الأصلية لعام 1930 — المنازعاتِ الناشئة عن إحداث الارتفاق الطبيعي أو استعماله، ومنها البتّ في التعويضات، إلى قاضي صلح المنطقة، مع موجب صريح على القاضي بأن يوفِّق في حكمه بين مصالح الزراعة والصناعة وبين الاحترام الواجب لحقّ الملكية. غير أنّ قضاء الصلح أُلغي، وأصبح الاختصاص اليوم منعقداً وفقاً لقانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني للقاضي المنفرد المدني (راجع المادة 86 من قانون الأصول وما يليها لاختصاصه الحَصْري بنزاعات الارتفاق). يَبقى موجب التوفيق المقرَّر في المادة 60 ¶5 ساري المفعول بوصفه قاعدة موضوعية ملزمة للقاضي الناظر اليوم.

حقّ التسوير (المادة 61)

لكلّ صاحب عقار أن يسوِّر ملكه، إلّا إذا كان هذا التسوير يحول دون استعمال الارتفاق المترتِّب لمنفعة عقار مجاور. هذه القاعدة تُقرأ مع المادة 70 (الحائط المشترك) ومع قواعد النوافذ (المواد 66–69). وقد قضت محكمة التمييز، على نحو ما يُجمعه شمس الدين في «المصنَّف في الاجتهاد العقاري» في باب «حقوق الارتفاق — نوافذ وشرفات»، بأنه إذا كانت قيود السجل العقاري لا تشير إلى حقّ ارتفاق بفتح نوافذ على العقار المجاور، يحقّ لصاحب هذا العقار أن يسوِّر ملكه ولو أدّى ذلك إلى سدّ النوافذ، عملاً بالمادة 61 من قرار 3339.

ثالثاً — الارتفاق القانوني للمنفعة العمومية (المواد 62–63)

تَفصل المادة 62 الارتفاق القانوني إلى قسمَين: عائد للمنفعة العمومية وعائد للمنفعة الخصوصية.

أمّا الارتفاق القانوني العائد للمنفعة العمومية فتُحيله المادة 63 إلى القوانين والأنظمة الخاصّة. والمشرِّع لم يعطِ هنا أحكاماً تفصيلية بل أحال إلى تشريعات متخصِّصة تَنظُر في:

  • الوصول إلى شواطئ البحر وضفاف مجاري المياه: ينظِّمها قانون الأملاك العامة البحرية والنهرية؛
  • إعداد المسالك والمنشآت العمومية والعناية بها واستعمالها: تنظِّمها قوانين الطرق والأنظمة العمرانية؛
  • المنشآت العسكرية البرية والبحرية: تنظِّمها قوانين الدفاع والأنظمة العسكرية.

المعالجة التفصيلية للارتفاقات العائدة لمنفعة عمومية تَبرز في قانون الاستملاك (وهو موضوع سلسلة مستقلّة)، وفي قانون الأملاك العمومية البحرية، وفي قانون الطرق وتنظيم المدن.

رابعاً — الارتفاق القانوني للمنفعة الخصوصية (المواد 64–83)

هذا القسم هو الأكثر تطبيقاً عملياً بين الجيران. ويُعالج خمس فئات: تسريف مياه الأمطار، المسافات والإطلال، الحائط المشترك، الأشجار، حق المرور، وحقوق المياه الإروائية والتجفيفية.

تسريف مياه الأمطار (المادة 64)

على كلّ صاحب عقار أن يبني سطوحه بحيث تسيل مياه الأمطار في أرضه أو في الطريق العمومية، ولا يجوز له إسالتها في الأرض المجاورة. الاستثناء: حالة تطبيق الأنظمة الخاصّة المتعلِّقة بالطرقات.

قواعد الأشغال المُضرَّة بالجوار (المادة 65)

على كلّ صاحب عقار يريد أن يباشر أعمالاً يحتمل أن تلحق ضرراً بالأراضي المجاورة، كالنقب والسبر والحفر، أو إقامة مستودعات خطرة أو مزعجة أو مضرّة بالصحة، أن يتقيَّد بالأنظمة المحلّية التي تُحدِّد:

  1. المسافة الواجب حفظها بينه وبين الأراضي المجاورة؛
  2. الحواجز الواجب إقامتها بينهما.

المادة 65 صياغتها مرنة لأنها تُحيل إلى «الأنظمة المحلّية» (التي تختلف بحسب الموقع والنوع)، لكن قاعدتها المرتكزة: مسؤولية صاحب الأعمال تجاه الجار عن أيّ ضرر ناتج عن عدم التقيُّد بالأنظمة.

المسافات والإطلال (المواد 66–69)

#### الإطلال المستقيم والنوافذ والشرفات (المادة 66)

تَمنع المادة 66 على صاحب العقار أن يكون له:

  • مطلٌّ مستقيم (vue droite)؛
  • نوافذ (windows فاتحة إلى عقار الجار)؛
  • شرفات (balcons)؛
  • سوى ذلك من النتوءات؛

على أرض مسوَّرة أو غير مسوَّرة للمالك المجاور، ما لم يكن بين الحائط الذي يحدث فيه هذا المطل وبين تلك الأرض مسافة مترَيْن.

وإذا لم تكن مسافة المترَيْن حاصلة، يُسمَح فقط بفتح النوافذ والشبابيك على ارتفاع معيَّن:

  • مترَيْن ونصف من أرض الغرفة في الطابق الأرضي؛
  • متر وتسعون سنتمتراً من أرض الغرفة في الطابق العلوي.

وقد استقرّ الاجتهاد التمييزي، على نحو ما يُجمعه شمس الدين في «المصنَّف في الاجتهاد العقاري» في باب «حقوق الارتفاق — نوافذ وشرفات»، على ثلاث قواعد عملية ضابطة لتطبيق المادة 66:

  1. مسافة المترَيْن تَلزم فقط عند فتح نوافذ أو إحداث مَطلّ؛ من بنى في أرضه دون أن يفتح مطلاً على الجار، لا يلزمه التراجع؛
  2. السطوح والتصوينات (تصوينات الحدائق والأراضي) لا تخضع للمادة 66 — المنع منصبٌّ على البناء المُعدّ للأشغال والإقامة لا على الجدران الفاصلة؛
  3. النوافذ المنشأة قبل صدور قرار 3339 عام 1930 (في عهد المجلَّة العثمانية) تشكّل حقاً مكتسباً لا يستطيع القرار اللاحق أن يُزيله؛ أمّا النوافذ المنشأة بعد 1930 على أرضٍ ممسوحة فيلزمها التسجيل أو الادّعاء بها خلال السنتَين من المصادقة على محاضر التحديد والتحرير (المادة 31 من قرار 186) وإلّا سقط الحقّ.

#### الإطلال الجانبي والمنحرف (المادة 67)

لا يجوز لصاحب العقار أن يكون له مطل جانبي (vue oblique) أو منحرف على أرض الجار ما لم تكن مسافة نصف متر بين الحائط الذي يُحدَث فيه المطل وبين تلك الأرض.

#### استثناء الأسطحة والنوافذ المفتوحة على الطرق العمومية (المادة 68)

لا يسري المنع الوارد في المادتَين 66 و67 على:

  • الأسطحة (toits)؛
  • النوافذ المفتوحة على الطرقات العمومية.

وقد قضى الاجتهاد، على نحو ما يُجمعه شمس الدين، بأن استثناء «النوافذ المفتوحة على الطرقات العمومية» يسري حتى لو كانت الطريق الفاصلة ضيِّقة جدّاً، أو حتى لو كانت غير معدَّة إلّا لتسييل المياه. العبرة هي بوجود فاصل عمومي بين العقارَيْن، لا بعرضه أو وظيفته.

#### قواعد القياس (المادة 69)

تُحسَب مسافة المترَيْن (للإطلال المستقيم) ومسافة نصف المتر (للإطلال الجانبي) ابتداءً من ظاهر الحائط الخارجي حيث تكون النوافذ. أمّا الشرفات والنتوءات الأخرى فيُبدَأ القياس من خطّها الخارجي حتى الخطّ الفاصل بين العقارَيْن.

الحائط المشترك (المادتان 70–71)

#### قاعدة عدم البناء على الحائط المشترك دون رخصة (المادة 70)

لا يجوز لصاحب حائط مشترك أن يرفعه أو أن يبني عليه بدون رخصة شريكه فيه. لكن يُسمح له، من جهة عقاره، بـ:

  • وضع جسور أو منشآت أو ما سواها من الأبنية على الحائط المشترك أو إسنادها إليه؛
  • حتى غاية نصف الثقل الذي يتحمَّله الحائط.

#### التنازل عن الشراكة والاستحقاق بدفع نصف النفقة (المادة 71)

لا يلزم أحد التنازل لجاره عن حقّه المشترك في الحائط. لكن إذا زاد أحد الشركاء بالشيوع علوّ حائط بإذن من الفريق الآخر، يحقّ للفريق الذي لم يتحمَّل شيئاً من النفقة أن يكتسب لاحقاً حقّ الشراكة في القسم المنشأ حديثاً في الحائط المشترك، بشرطَين:

  1. أن يدفع نصف نفقة هذا الإنشاء الجديد؛
  2. أن يدفع، إذا اقتضى الأمر، نصف قيمة الأرض المستعمَلة لزيادة كثافة الحائط.

تكاليف البناء المتعدِّد الطوابق (المادة 72)

تَضع المادة 72 — في صياغتها الأصلية لعام 1930 — قواعد لتوزيع تكاليف التصليحات والتجديدات بين مالكي الطوابق المختلفة في بناء واحد، ما لم يكن هناك شروط مخالفة في سندات الملكية:

  • الجدران الضخمة والسقوف: على عاتق جميع أصحاب العقار، كلٌّ بنسبة قيمة الطابق الذي يملكه؛
  • أرض الطابق التي يمشي عليها كلّ مالك: على عاتقه؛
  • الدرج: على صاحب الطابق الأوّل تكلفة الدرج المؤدِّي إلى طابقه، وعلى صاحب الطابق الثاني تكلفة الدرج الذي يؤدّي إليه ابتداءً من الطابق الأوّل، وهلمَّ جرّاً.

تُذيِّل المادة 72 بإحالة قانونية مهمّة:

يُراجَع المرسوم الاشتراعي رقم 88 تاريخ 16/9/1983 (قانون الملكية المشتركة في العقارات المبنية).

المرسوم الاشتراعي 88/1983 هو الإطار الناظم لجوانب الملكية المشتركة في العقارات المبنية، ويُغطّي قواعد الشراكة في الأجزاء المشتركة، نقابة المالكين، النصاب والتصويت، تصنيف التصليحات، وفضّ نزاعات الجوار. وستُفرَد له معالجة مستقلّة في مقالة لاحقة، لتشعّب أحكامه وخصوصية تطبيقه على العقارات السكنية متعدّدة الطوابق.

الأشجار والمزروعات (المادة 73)

تَستثني المادة 73 الأشجار من المسافات الإلزامية، فتُجيز لصاحب الأرض أن تكون له أشجار كبيرة وصغيرة قريباً من حدود الأرض المجاورة. لكن للجار المجاور حقّ قطع الأغصان التي تعلو أرضه. ويجوز كذلك غرس أشجار من جميع الأنواع ملاصقةً للحائط الفاصل على كلّ جهة من جهتَيْه، بدون مسافة بين الحائط والمغروسات، شرط أن لا تتجاوز هذه الأغراس قمّة الحائط. وإذا لم يكن الحائط مشتركاً، فلصاحبه وحده الحقّ في إسناد أغراسه إليه.

حق المرور (المواد 74–76)

#### العقار المحاط والعقار غير الكافي الاستثمار (المادة 74)

لصاحب العقار المحاط من كلّ جانب والذي لا منفذ له إلى الطريق العمومية أن يطلب ممرّاً في الأراضي المجاورة، مقابل دفعه تعويضاً بنسبة الضرر الذي قد يسبّبه. ويعطي القانون الحقّ نفسه لصاحب العقار الذي ليس له إلّا منفذ غير كافٍ لاستثماره استثماراً زراعياً أو صناعياً.

#### قاعدتا اختيار موقع الممرّ (المادة 75)

تضع المادة 75 شرطَين متلازمَين، لا يجوز تجزئتهما، لاختيار موقع الممرّ:

  1. أن يكون الممرّ في الجهة التي تكون فيها مسافته من الأرض المحاطة إلى الطريق العمومية أقصر ما يمكن؛
  2. أن يُعيَّن في النقطة التي يسبِّب فتحه فيها أقلّ ضرر لصاحب الأرض الذي سيكون الممرّ على أرضه.

وقد قضى الاجتهاد التمييزي بأن محاكم الأساس هي صاحبة الصلاحية في تعيين الممرّ تطبيقاً لهذه القواعد، ولا معقِّب عليها من محكمة التمييز ما دامت قد راعت الشرطَيْن متلازمَين، على نحو ما يُجمعه شمس الدين في «المصنَّف في الاجتهاد العقاري» في باب «حق المرور».

#### حالة الإحاطة الناشئة عن التجزئة (المادة 76)

إذا أصبحت الأرض محاطة من كلّ جانب بسبب تجزئتها أثرَ بيع أو مبادلة أو قسمة أو أيّ عقد كان، فلا يجوز طلب ممرّ إلّا في الأراضي التي جرت عليها هذه المعاملات. هذه قاعدة مهمّة في تخطيط القسمة: من جزَّأ عقاراً وأحاط جزءاً منه، تكون أراضي الأطراف الأخرى من القسمة هي المصدر الإلزامي للممرّ. ولا يُلجَأ إلى المادة 74 (تحميل الأراضي المجاورة الخارجة عن القسمة) إلّا إذا تَعذَّر فتح ممرّ كافٍ في الأراضي المقسومة.

حقوق المياه — الإرواء والتجفيف والمأخذ (المواد 77–83)

#### حقّ مرور مياه الإرواء (المادة 77)

لكلّ صاحب عقار يريد أن يستعمل لإرواء أرضه بالمياه الطبيعية أو الاصطناعية التي يكون له حقّ التصرف بها، أن يحصل على مرور هذه المياه في الأراضي المتوسِّطة بينه وبين أرضه، شرط أن يعجِّل عن ذلك تعويضاً. القاعدة تكفل وصول المياه إلى المُسترِيا، لكنّها تتطلَّب تعويضاً مدفوعاً مقدَّماً لأصحاب الأراضي العابرة.

#### حقّ مرور المياه بعد الإرواء (المادة 78)

تَتمّم المادة 78 المادة 77: يحقّ لصاحب العقار المُروى أن يحرز إجازة، لقاء تعويض معجَّل أيضاً، في أن تمرّ المياه التي تسيل من أرضه بعد إروائها في الأراضي التي تكون تحتها.

#### حقّ إنشاء مأخذ الماء على ضفّة المجرى (المادة 79)

لكلّ صاحب عقار مجاور لمَجرى ماء، إذا أراد استعمال المياه لإرواء أرضه، أن يحصل، لقاء تعويض معجَّل، على إجازة إسناد الإنشاءات الفنّية اللازمة لإقامة مأخذ الماء إلى الأرض الواقعة تجاه أرضه على ضفّة المجرى — مع التحفظ بالأحكام النظامية المتعلِّقة بمآخذ المياه.

#### الاشتراك في استعمال السدّ (المادة 80)

إذا طلب صاحب العقار المراد إسناد الإنشاءات الفنّية إلى أرضه الاشتراك في استعمال السدّ، فعليه:

  • أن يتحمَّل نصف مصاريف الإنشاء والصيانة؛
  • أن لا يحقّ له أيّ تعويض مقابل إسناد السدّ إلى أرضه؛
  • وإذا كان قد قبض تعويضاً مسبقاً، فعليه أن يَرُدّه.

#### الإسالة والتجفيف (المادتان 81–82)

تَكفل المادة 81 لكلّ صاحب عقار يريد إصلاح أرضه بإسالة مياهها أو بأيّة طريقة كانت للتجفيف، أن يَجرّ هذه المياه — تحت الأرض أو فوقها — عبر الأراضي الفاصلة بين أرضه وبين مجرى ماء أو خندق مَسيل، مقابل تعويض عادل معجَّل الدفع. ويُستثنى من هذا الارتفاق البيوت والباحات والحدائق والجنائن والعرصات المسوَّرة المجاورة للمساكن.

وتُجيز المادة 82 لأصحاب العقارات المجاورة أو التي تجتازها المياه أن يستعملوا المنشآت المُحدَثة بمَآل المادة 81 لإسالة مياه أراضيهم، شرط أن يتحمَّلوا:

  1. قسماً من أكلاف المنشآت بنسبة استفادتهم منها؛
  2. النفقات الناجمة عن التحويرات اللازمة لاستعمالهم هذا الحقّ؛
  3. الحصّة التي تصيبهم لاحقاً من أكلاف صيانة المنشآت المشتركة.

#### الاختصاص (المادة 83)

أَحالت المادة 83 — في صياغتها الأصلية لعام 1930 — المنازعاتِ الناشئة عن إحداث حقوق الارتفاق المائية واستعمالها، وعن تحديد ممرّ المياه، والأشغال اللازمة للإسالة أو التجفيف، والتعويضات وأكلاف الصيانة، إلى حاكم صلح المنطقة، مع موجب التوفيق ذاته المُقرَّر في المادة 60. وبَعد إلغاء قضاء الصلح، انعقد الاختصاص للقاضي المنفرد المدني بمقتضى قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني (المادة 86)، مع بقاء موجب التوفيق بين مصالح المشروع وحقّ الملكية بوصفه قاعدة موضوعية ملزمة للقاضي الناظر اليوم.

خامساً — الارتفاق الذي يحدثه الإنسان (المادة 84)

هذا هو الارتفاق التعاقدي: يجوز لأصحاب العقارات أن يحدثوا على عقاراتهم أو لمنفعتها ما شاؤوا من الارتفاقات، شرطَيْن:

  1. أن لا تُفرَض على شخص أو لمنفعة شخص بل على أرض أو لمنفعة أرض، وإلّا خالفت النظام العام؛
  2. أن يُحدَّد استعمالها ومداها بالصكّ الذي يُحدِثها، وإذا لم يكن هناك صكّ فبالقواعد المُقرَّرة في المواد 85–89.

الشرط الأوّل هو العقدة الكلاسيكية في تَعريف الارتفاق: لا ارتفاق على شخص ولا لمنفعة شخص. ومتى رُتِّب «حقّ مرور» لمصلحة شخص معيَّن (لا لمصلحة عقار)، فهذا التزام شخصي يَدخل في باب الموجبات لا في باب الحقوق العينية، ولا يَسري على من ينتقل إليه العقار لاحقاً.

التطبيق العملي للارتفاق التعاقدي — قواعد القيد في السجل العقاري:

استقرّ الاجتهاد التمييزي، على نحو ما يُجمعه شمس الدين في «المصنَّف في الاجتهاد العقاري» في باب «حق إرتفاق»، على قاعدة جوهرية للتطبيق العملي:

لا يُعتبر حقّ الارتفاق التعاقدي موجوداً إلّا إذا كان مقيَّداً على صحيفة العقار المرتفَق به (servient)؛ أمّا اقتصار قيده على صحيفة العقار المرتفِق (dominant) فلا يكفي لإثبات الحقّ في مواجهة الغير.

نتيجتان عمليتان:

  1. عند التدقيق في عقار قبل شرائه: على المحامي أو الكاتب العدل أن يَطلب صحيفة العقار المرتفَق به لا صحيفة العقار المرتفِق وحدها. غياب القيد على صحيفة العقار الذي يُدَّعى أنه مكلَّف بالارتفاق يجعل الشاري حسن النية في حِلٍّ من احترام الحقّ المدَّعى.
  2. عند صياغة عقد ارتفاق: يجب طلب القيد على صحيفتَي العقارَيْن معاً — وإلّا كان الحقّ نظرياً غير قابل للاحتجاج به على من يخلف صاحب العقار المرتفَق به لاحقاً.

سادساً — شروط استعمال الارتفاقات (المواد 85–89)

تَضع المواد 85–89 القواعد الموضوعية لاستعمال أيّ ارتفاق، أيّاً كان مصدره (طبيعياً، قانونياً، تعاقدياً).

الملحقات الضمنية (المادة 85)

من أحدث ارتفاقاً فقد منح ضمناً ما هو لازم لاستعماله. مثال النصّ ذاته: «حقّ الاستقاء من عينٍ يتضمَّن حتماً حقّ المرور في الأرض التي تقع فيها العين». القاعدة عامة وتنطبق على كلّ ارتفاق: من رتَّب حقّ مرور سيّارات، تَدخل في الحقّ تلقائياً مساحة المناورة عند الباب؛ ومن رتَّب حقّ مأخذ ماء، يَدخل في الحقّ تلقائياً ما يلزم للصيانة.

إقامة المنشآت في العقار المرتفَق (المادة 86)

لصاحب العقار المرتفِق الحقّ في أن يقيم في العقار المرتفَق كلّ المنشآت اللازمة لاستعمال هذا الارتفاق ولصيانته (مَجرى للماء، باب صغير، درج، إلخ). هذا الحقّ هو الوجه العملي للقاعدة المُقرَّرة في المادة 85.

تكاليف الإنشاء والصيانة (المادة 87)

أكلاف المنشآت اللازمة لاستعمال الارتفاق وصيانته هي على عاتق صاحب العقار المرتفِق. القاعدة مَنطقية: المنفعة له، فالتكلفة عليه. لكن يجوز للأطراف أن يتّفقوا تعاقدياً على توزيع غير ذلك في الصكّ المُنشِئ.

تجزئة العقار المرتفَق (المادة 88)

إذا جُزِّئ العقار المرتفَق، يبقى حقّ الارتفاق لكلّ جزء من أجزائه، دون أن يزيد العبء من جراء ذلك على العقار المرتفَق. وتُمثِّل المادة لذلك بحقّ المرور: يَتحتَّم على جميع الشركاء بالملك أن يستعملوه في نفس الموضع. هذا قيدٌ ضدّ ضرب الارتفاق الواحد إلى ارتفاقات متعدِّدة عبر التجزئة.

مَنْع التضييق والتعديل بإرادة المنفردة (المادة 89)

لا يجوز لصاحب العقار المرتفَق به أن يأتي بعمل يَرمي إلى قصر استعمال الارتفاق أو إلى جعله أكثر مَشقة. ومن ذلك أنه لا يجوز له أن يُغيِّر وضعية الأماكن أو أن يُحوِّل الارتفاق إلى مكان غير المكان المعيَّن له قديماً.

غير أن الفقرة الثانية تفتح استثناءً متبادلاً: إذا أصبح الارتفاق في مكانه القديم أشدّ إرهاقاً لصاحب العقار المرتفَق به، أو كان يمنعه من إصلاحات مفيدة، فله أن يَعرض على صاحب العقار المرتفِق مكاناً بسهولة المكان الأوّل لاستعمال حقوقه، ولا يحقّ لهذا الأخير أن يرفض العرض.

أمّا الفقرة الأخيرة فتُلزم صاحب الحقّ في الاستعمال بـالتقيُّد بمنطوق صكّه، ولا تجيز له أن يأتي في أرضه أو في العقار المرتفَق به بعمل من شأنه إرهاق ذلك العقار.

سابعاً — سقوط الارتفاق بالترقين (المادة 90)

تَختم المادة 90 الباب الثالث بقاعدة موجزة لكنها مرتكز جانب من نزاعات الارتفاق:

يَسقط الارتفاق بالترقين. ويتمّ الترقين بمفعول الاتفاقات أو الأحكام. ويحقّ للقاضي أن يأمر بالترقين إذا كان الارتفاق دون جدوى أو كان غير ممكن إنفاذه.

ثلاث طرق لسقوط الارتفاق وفقاً للنص:

  1. الترقين الاتفاقي: يتفق صاحبا العقارَيْن على فكّ الارتفاق، فيُقدَّم الاتفاق إلى أمين السجل العقاري ليُرقَّن القيد؛
  2. الترقين القضائي بسبب اتفاق أو حكم نهائي: يَصدر الحكم بترقين القيد التأمينيّ بعد محاكمة، فيُنفِّذه أمين السجل العقاري؛
  3. الترقين القضائي لانعدام الجدوى أو لتعذُّر الإنفاذ: للقاضي أن يأمر بالترقين بِناءً على طلب من له المصلحة، ولو لم يَتَّفق الأطراف، إذا أَثبت طالب الترقين أن الارتفاق:
  • دون جدوى (utilité disparue): تَغيَّرت الظروف المادّية بحيث لم يعد للارتفاق منفعة فعلية لصاحب العقار المرتفِق؛
  • أو غير ممكن إنفاذه (impossibilité d’exécution): يستحيل بَعد تطبيقه مادّياً.

وقد استقرّ الاجتهاد، على نحو ما يُجمعه شمس الدين في «المصنَّف في الاجتهاد العقاري» في باب «حقوق الارتفاق — أحكام متفرّقة»، على أن المحكمة تنظر في توفّر أو عدم توفّر جدوى الارتفاق بصورة موضوعية في ضوء الوقائع والمستندات الثابتة، بصرف النظر عن قصد أو مَرمى المدّعي من إقامة دعواه (حتى لو كان هدف المدّعي إفراغ دعوى شُفعة قائمة من سببها).

قواعد مرور الزمن على الارتفاق — حسم تطبيقي

تَتقاطع المادة 90 مع قواعد مرور الزمن العقاري (التي تُعالَج بالتفصيل في الجزء السادس من هذه السلسلة)، لكن يَستحقّ هنا تثبيت ثلاث قواعد عملية مستقرّة في الاجتهاد التمييزي، كما يُجمعها شمس الدين في «المصنَّف» في باب «حقوق الارتفاق — حق المرور»:

  1. الارتفاق المسجَّل في السجل العقاري لا يَسقط بعدم الاستعمال ولا بمرور الزمن، عملاً بأحكام المادة 19 من قرار 188.
  2. الارتفاق الطبيعي والقانوني (المُعفَيان من النشر بمقتضى المادة 58) في حُكم الارتفاق المسجَّل لجهة عدم سريان مرور الزمن.
  3. في العقارات الممسوحة (التي جرت عليها أعمال التحديد والتحرير): لا يَكتسب أحد حقّ ارتفاق بمرور الزمن بعد مرور مهلة السنتَين من المصادقة على محاضر التحديد والتحرير (المادة 31 من قرار 186). أمّا قبل المسح أو في العقارات غير الممسوحة، فقد يَكتسب الحقّ بمرور الزمن المُكسِب (15 سنة من التصرف الهادئ العلني المستمرّ).

الاختصاص في نزاعات الارتفاق

تتوزَّع الصلاحيات بحسب مرحلة النزاع:

  • خلال أعمال التحديد والتحرير: القاضي العقاري المنفرد، وقراراته قاطعة غير قابلة للاستئناف بمقتضى المادة 25 من قرار 186 في الدعاوى المتعلِّقة بالحقوق الارتفاقية بالمرور؛
  • في النزاعات العامّة على الارتفاقات بكافة مصادرها — بما فيها النزاعات المائية الطبيعية والقانونية المُحالة في النصّ الأصلي إلى قضاء الصلح (المادتان 60 ¶5 و83)، ونزاعات إزالة النوافذ والشرفات وإغلاق المَطلّ وتنفيذ صكوك الارتفاق التعاقدي: القاضي المنفرد المدني بمقتضى قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني (المادة 86) — وذلك إثر إلغاء قضاء الصلح؛
  • في الحالات المستعجلة (كقطاف موسم زراعي وَشيك في عقار محاط): قاضي الأمور المستعجلة، الذي يستطيع منح حقّ مرور مؤقت لأغراض القطاف، دون البتّ في أصل الحقّ.

ثامناً — خلاصة وإشارة إلى الجزء الثالث

غطّى هذا الجزء المواد 56–90 من قانون الملكية العقارية اللبناني (قرار 3339)، التي يُنظِّم بها المشرِّع علاقات الجوار العقاري على أربع جبهات: حقوق المياه (الطبيعية والإروائية والتجفيفية)، قواعد الإطلال والنوافذ والمسافات، الحائط المشترك والأشجار، وحقّ المرور بأنواعه. وأَضاف ضوابط استعمال الارتفاقات وقواعد سقوطها بالترقين.

أبرز ما يَعني المحامي عند التدقيق في عقار أو صياغة عقد:

  • الارتفاق التعاقدي يَستوجب القيد على صحيفتَي العقارَيْن (المرتفِق والمرتفَق به) معاً، وإلّا لم يَكن قابلاً للاحتجاج به على الغير حسن النيّة؛
  • النوافذ القديمة قبل 1930 حقّ مكتسب، لكن بعد 1930 على عقارٍ ممسوحٍ تَلزم المتابعة في السجل خلال السنتَين من المصادقة على المحاضر؛
  • حقّ المرور المسجَّل لا يَسقط بعدم الاستعمال، فيما يكون لطالب الإحاطة على عقار غير محاط أن يَستظهر الإحاطة المادّية الفعلية لا اللفظية؛
  • محاكم الأساس هي صاحبة الكلمة الفصل في اختيار موقع الممرّ ضمن قاعدتَي المادة 75 المتلازمتَين؛
  • القاضي يستطيع ترقين الارتفاق لانعدام الجدوى بصورة موضوعية حتى في غياب اتفاق الطرفَيْن.

في الجزء الثالث من هذه السلسلة، سننتقل إلى الباب الرابع من قرار 3339 — في حقوق الرهن (المواد 91–116) — بفصلَيْه: البيع بالوفاء والبيع بالاستغلال (المواد 91–100)، والرهن العقاري (المواد 101–116). هذه أحكامٌ تقليدية لاستيفاء الدين على عقار، تَستوجب فهماً دقيقاً للفروق بين البيع بالوفاء (الذي يَنقل الملكية مؤقَّتاً) والرهن (الذي يُبقي الملكية مع المديون مع حقّ الحبس للدائن).