logo

WIDE RANGE OF EXPERIENCE IN REAL ESTATE, ARBITRATION AND ALL MAJOR BRANCHES

Recent posts

  • الجزء الثالث م...

  • الجزء الثاني م...

  • الجزء الأول من...

© Kallas Law firm.

Blog

Home / الدليل العملي للقانون التجاري  / شركات الأشخاص: التضامن والتوصية والمحاصة — الجزء الثاني من الدليل العملي للقانون التجاري

شركات الأشخاص: التضامن والتوصية والمحاصة — الجزء الثاني من الدليل العملي للقانون التجاري

> الجزء الثاني من سلسلة “الدليل العملي للقانون التجاري”، يغطّي الأحكام العامة لعقد الشركة التجارية وشركات الأشخاص الثلاث: شركة التضامن (المواد 46–75)، شركة التوصية البسيطة والمساهمة (المواد 226–237)، وشركة المحاصة (المواد 247–252) من قانون التجارة البرية اللبناني، إضافةً إلى المبادئ المرجعية في المواد 42–45.

مقدّمة

هذا الجزء الثاني من سلسلة “الدليل العملي للقانون التجاري”. يفترض في القارئ الاطلاع على الجزء الأول الذي عالج التاجر، والأعمال التجارية، والسجل التجاري، والمؤسسة التجارية، إذ تستند بعض القواعد التي يتناولها هذا الجزء — كصفة التاجر، والقيد في السجل التجاري، ومعاملات النشر — إلى الأحكام التي قُرِّرت هناك.

يُعالج هذا الجزء شركات الأشخاص الثلاث في القانون اللبناني: شركة التضامن، وشركة التوصية (بنوعيها البسيطة والمساهمة)، وشركة المحاصة. والقاسم المشترك بين هذه الأنواع هو الاعتبار الشخصي (intuitu personae) الذي يقوم على ثقة كل شريك بأشخاص الشركاء الآخرين، وما يترتّب على هذا الاعتبار من نتائج جوهرية: مسؤولية شخصية وتضامنية للشركاء (في التضامن وفي فئة المفوضين من التوصية)، وعدم قابلية الحصص للتفرّغ إلى الغير من حيث الأصل، وتأثّر الشركة بفقدان الأهلية أو إفلاس أحد الشركاء أو وفاته.

أمّا الشركات المغفلة (المساهمة) والشركة المحدودة المسؤولية (SARL)، فهي شركات أموال (لا أشخاص)، تخضع لأحكام مغايرة تماماً، وتُعالَج في الأجزاء الثالث والرابع من هذه السلسلة (الشركات المغفلة) والجزء الخامس (الشركة المحدودة المسؤولية).

نطاق هذا الجزء: المواد 39–75 و226–237 و246–252 من قانون التجارة البرية اللبناني، أي مجموع 56 مادة سارية، باستثناء المواد 40 و41 الملغاتين بمقتضى المرسوم الاشتراعي رقم 11 تاريخ 5/8/1967 المتعلق بالمؤسسة التجارية (الذي عولج في الجزء الأول)، وباستثناء أحكام شركات متغيرة الرأسمال (المواد 238–245) التي لا تنتمي إلى شركات الأشخاص بل تُمثِّل نظاماً عاماً قابلاً للتطبيق على أي شركة تنصّ نُظُمها على ذلك.

ملاحظة بشأن إصلاحات 2019: القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019 أدخل إصلاحات واسعة على قانون التجارة، عدّل بموجبها 121 مادة في القانون. وقد طال هذا التعديل أربع مواد ضمن نطاق هذا الجزء، هي: المواد 42 و43 و45 (في الأحكام العامة) والمادة 236 (في التوصية). وقد جاءت النصوص المُستَنَد إليها في هذا الجزء بصياغتها النافذة الحالية أي بعد تعديل 2019، إلّا أنّ المراجع الفقهية المُستشهَد بها (الأستاذ إلياس ناصيف، القاضي إلياس بو عيد، فابيا وصفا) تعود إلى مؤلَّفات سابقة لذلك التعديل. وتفصيل أثر تعديل 2019 على هذه المواد على النحو التالي:

  • المادة 42: أُضيف بموجب تعديل 2019 حكمان جديدان غير مذكورين في الفقه السابق له، هما (أ) إعلان حلّ الشركة بقرار من الشركاء الباقين خلال مهلة ثلاثة أشهر من نقص العدد ما لم يتمّ التصحيح، و(ب) سلطة المحكمة في إعلان الحلّ بناءً على طلب كلّ ذي مصلحة بعد انقضاء الثلاثة أشهر. الفقرة الافتتاحية المتعلّقة بتطبيق قانون الموجبات على عقد الشركة بقيت كما هي.
  • المادة 43: أُضيفت بموجب تعديل 2019 الفقرة الثانية المتعلّقة بـالمركز الرئيسي في لبنان وقرينة الجنسية اللبنانية. أمّا اشتراط الكتابة في إثبات الشركة (ما عدا المحاصة) فبقي على حاله.
  • المادة 45: أُضيفت بموجب تعديل 2019 الفقرتان المتعلّقتان بـاستمرار الشخصية المعنوية عند تعديل شكل الشركة (وشروط نفاذ التعديل في مواجهة الغير) وبـالمسؤولية الشخصية التضامنية للأشخاص الذين عملوا باسم الشركة قبل اكتسابها الشخصية المعنوية. النصّ السابق اقتصر على الجملة الأولى المتعلّقة بتمتّع الشركات التجارية بالشخصية المعنوية.
  • المادة 236: التعديل من حيث المضمون شبه طفيف (إعادة صياغة وتشكيل ولا فرق جوهرياً في القاعدة).

وفي ما عدا هذه المواد الأربع، فإنّ مواد التضامن (46–75) ومواد التوصية (226–235 و237) ومواد المحاصة (246–252) لم تطلْها يد المُشرِّع في تعديل 2019، فتظلّ التحليلات الفقهية المُستشهَد بها صالحةً لتفسيرها. كذلك، الموضع الذي ينعكس فيه إصلاح 2019 بصورة غير مباشرة على هذا الجزء هو شركات التوصية المساهمة عَبْر الإحالة في المادة 234 إلى قواعد المغفلة (التي عدّلتها 2019 بشكل جوهري — انظر التنبيه في الفصل الثالث). أمّا المواد التي عدّلتها قوانين أخرى سابقة (المادة 59 بمقتضى مرسوم 1968، والمادة 234 بمقتضى مرسوم اشتراعي 1977) فقد أُشير إلى تواريخ تعديلها في موضعها.

أوّلاً — الأحكام العامة لعقد الشركة التجارية (المواد 42–45 من قانون التجارة اللبناني)

تضع المواد 42 إلى 45 المبادئ المرجعية التي تحكم كلّ شركة تجارية مهما كانت صورتها. هذه المبادئ تطبَّق احتياطاً كلّما خلت الأحكام الخاصة بنوع معيّن من الشركات من نصّ صريح، ولذلك فهي القاعدة العامة التي يعود إليها القاضي عند وقوع نزاع لا يَحْكُمه نصّ خاص.

علاقة قانون التجارة بقانون الموجبات في عقد الشركة (المادة 42)

تنصّ المادة 42 على أن القواعد التي نصّ عليها قانون الموجبات والعقود فيما يختصّ بعقد الشركة تطبَّق على الشركات التجارية بشرط أن لا تكون تلك القواعد مخالفة لقواعد قانون التجارة مخالفةً صريحة أو ضمنية. أي أن قانون الموجبات هو القانون المكمِّل، وأن أحكامه في عقد الشركة (المواد 844 وما يليها من قانون الموجبات والعقود) تظلّ صالحةً للتطبيق على الشركات التجارية كلّما كان قانون التجارة ساكتاً.

تضمّ المادة 42 أيضاً قاعدةً عمليةً ذات أثر بالغ: إذا قلّ عدد الشركاء في الشركة التجارية عن العدد المفروض قانوناً لكل نوع منها، يجب إعلان حلّ الشركة بقرار من الشركاء الباقين في مهلة ثلاثة أشهر من تحقّق السبب، ما لم يتمّ التصحيح. وللمحكمة، بناءً على طلب كلّ ذي مصلحة، أن تُعلن حلّ الشركة بعد انقضاء الثلاثة أشهر دون تصحيح. هذه المهلة تمنح الشركة فرصة التصحيح بدلاً من الحلّ الفوري عند طروء سبب نقص العدد.

اشتراط الكتابة وقاعدة الجنسية اللبنانية (المادة 43)

جميع الشركات التجارية، ما عدا شركات المحاصة، يجب إثباتها بعقد مكتوب. ويبقى للغير، عند الاقتضاء، أن يثبت بجميع وسائل البيّنة وجود الشركة أو وجود أيّ نصّ يختصّ بها.

في القاعدة الثانية من المادة، يجب أن يكون لجميع الشركات المؤسَّسة في لبنان مركز رئيسي فيه، وتُعتبر من الجنسية اللبنانية بالرغم من كل نصّ مخالف. هذه القاعدة من القواعد الآمرة (أي لا يُمكن للأطراف التحايل عليها بنصّ تعاقدي مخالف)، وهي تُحدِّد القانون الواجب التطبيق وتختصرُ نزاعات الجنسية على الشركات اللبنانية.

معاملات النشر شرط للوجود في مواجهة الغير (المادة 44)

الصكوك التأسيسية لجميع الشركات التجارية — ما عدا شركات المحاصة — يجب نشرها بإجراء المعاملات المبيّنة في القانون، وإلّا كانت باطلة. وبيّن الأستاذ إلياس ناصيف في موسوعة الشركات التجارية (الجزء الأول) أن هذه المعاملات لا تتعلّق بصحّة الشركة فقط بين الشركاء، بل بصحّتها في مواجهة الغير: فالشركاء فيما بينهم قد ينشئون عقداً تنصرف إليه آثاره العقدية حتى من غير نشر، لكن الشخصية المعنوية المستقلّة للشركة لا تنشأ في مواجهة الغير إلّا بإتمام معاملات النشر.

الشخصية المعنوية: نشأتها وامتدادها وحدودها (المادة 45)

تنصّ المادة 45 على ثلاث قواعد متلاحقة:

  1. جميع الشركات التجارية، ما عدا شركات المحاصة، تتمتّع بالشخصية المعنوية. هذه القاعدة هي السبب الذي يُخرج المحاصة من نظام الشركات العادي ويجعلها كياناً عقدياً صرفاً بين شركائها لا أكثر، كما سيأتي بيانه.
  2. تعديل شكل الشركة لا يؤدّي إلى خلق شخصية معنوية جديدة لها، وإنّما تبقى الشخصية قائمة وتستمرّ الشركة الجديدة بها. غير أنّ هذا التحوّل لا يسري على الغير إلّا اعتباراً من القيد في السجل التجاري وانقضاء مهلة شهر على الإعلان عن التعديل في الجريدة الرسمية وفي جريدة يومية محلية يعيّنها القاضي المشرف على السجل التجاري.
  3. الأشخاص الذين عملوا باسم شركة قيد التأسيس قبل اكتسابها الشخصية المعنوية يُعتبرون مسؤولين شخصياً بالتضامن فيما بينهم عن الأعمال المنفَّذة، ما لم تأخذ الشركة هذه الأعمال على عاتقها بعد تأسيسها فتُعدّ مقرَّرة من قبلها منذ حصولها.

ثانياً — شركة التضامن (المواد 46–75 من قانون التجارة اللبناني)

شركة التضامن هي الأقدم تاريخياً وأهمّ تطبيقاً لشركات الأشخاص في القانون التجاري اللبناني، ويستند إليها قانون التجارة كقاعدة عامة في كثير من الأحكام تطبَّق على غيرها كلّما سكت النصّ الخاص. ولذلك أفرد القانون لها الباب الثاني من الكتاب الثاني، من المادة 46 إلى المادة 75.

تعريف الشركة وميزاتها (المادة 46)

شركة التضامن هي التي تعمل تحت عنوان معيّن لها، وتؤلَّف ما بين شخصين أو عدّة أشخاص مسؤولين بصفة شخصية وبوجه التضامن عن ديون الشركة (المادة 46).

يستخلَص من هذا التعريف ثلاث ميزات جوهرية، بحسب الأستاذ إلياس ناصيف في موسوعة الشركات التجارية (الجزء الثاني):

  • شركة أشخاص قائمة على الاعتبار الشخصي: لا تنعقد إلّا بناءً على ثقة الشركاء فيما بينهم، وثقة الغير بمجموعهم. ولذلك يكون عدد الشركاء فيها قليلاً عادةً، ولو لم يحدِّد القانون اللبناني حدّاً أقصى لعددهم.
  • عنوان مكوّن من أسماء الشركاء: يُميّز الشركة عن سائر شركات التجارة ويُظهر للجمهور المسؤولين عن التزاماتها.
  • مسؤولية شخصية وتضامنية وغير محدودة عن ديون الشركة لكلّ من الشركاء.

الشريك في شركة التضامن يكتسب صفة التاجر (المادة 53)

كلّ شريك في شركة التضامن يُعدُّ كأنّه يتعاطى بنفسه التجارة تحت عنوان شركة، فكلّ منهم يكتسب صفة التاجر القانونية. وإفلاس الشركة يؤدّي إلى الإفلاس الشخصي لكلّ من الشركاء. هذه المادة تُولِّد جملة من النتائج العملية بالغة الأهمية:

  • يكتسب الشريك صفة التاجر بمجرّد توقيعه على عقد الشركة، حتى قبل أن تُمارس الشركة أيّ نشاط فعلي، وحتى لو لم يشترك هو شخصياً في إدارة الأعمال (الأستاذ إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني).
  • يكون الشريك خاضعاً لأحكام الإفلاس كأي تاجر مفلس، ولا يلزم أن يحكم القاضي بإفلاسه شخصياً مستقلّاً عن الحكم بإفلاس الشركة، إذ يعتبر إفلاسه نتيجة حتمية ولازمة لإفلاس الشركة.
  • يخضع الشريك لموجبات التاجر من حيث القيد في السجل التجاري ومسك الدفاتر التجارية الإلزامية.

عنوان الشركة ومنع التفرّغ (المادتان 54 و55)

يتألّف عنوان الشركة من أسماء جميع الشركاء أو من أسماء عدد منهم مع إضافة كلمة “وشركاؤهم” (المادة 54). ويجب على الدوام أن يتوافق عنوان الشركة مع هيئتها الحالية. وكلّ شخص أجنبي عن الشركة يرضى عن علم بإدراج اسمه في عنوانها يصبح مسؤولاً عن ديونها لدى أي شخص ينخدع بذلك.

أمّا في التفرّغ عن الحصص، فقد قرّرت المادة 55 قاعدةً صارمة: لا يجوز للشريك التفرّغ للغير عن حصّته في فوائد الشركة إلّا برضى جميع الشركاء وبشرط القيام بمعاملات النشر، فيما خلا التفرّغات المنصوص عليها صراحةً في الصك التأسيسي. هذه القاعدة من تجلّيات الاعتبار الشخصي: لا يُفرَض شريك جديد على الشركاء الباقين بدون موافقتهم. ولكن يجوز للشريك أن يحوّل الحقوق والمنافع المختصّة بنصيبه إلى الغير، إذ هذا الاتفاق لا يكون له من مفعول إلّا بين المتعاقدين.

إدارة الشركة وتنازع المصالح (المواد 56–62)

تُسنَد الإدارة، أصلاً، إلى جميع الشركاء ما لم ينصّ نظام الشركة أو صكّ لاحق على إناطتها بشريك واحد أو بعدّة شركاء أو بشخص أجنبي عن الشركة (المادة 56). ويُعزل المديرون بالطريقة نفسها التي عُيِّنوا بها، ويفتح العزل الجائر سبيلاً للمطالبة ببدل العطل والضرر وفقاً للمادة 822 من قانون الموجبات والعقود (المادة 57).

> تنبيه عملي بشأن قاعدة تنازع المصالح (المادة 59): المادة 59 من قانون التجارة، كما عُدِّلت بموجب المرسوم 9798 تاريخ 4/5/1968، تُقرّر قاعدةً صريحة: لا يجوز للمديرين أن يعقدوا أيّ اتفاق لحسابهم الخاص مع الشركة أو أيّ اتفاق يكون لهم أو لأحدهم فيه مصلحة مباشرة أو غير مباشرة إلّا بترخيص خاص من الشركاء يُجدَّد عند الاقتضاء كلّ سنة. تستثنى من هذا المنع العقود العادية التي تتناول عمليات تجريها الشركة مع زبائنها. اشتراط التجديد السنوي للترخيص هو خصوصية المادة 59؛ فلا يكفي ترخيص واحد مفتوح المدّة. وقريب من ذلك، لا يجوز لمديري الأشغال أن يديروا مشروعاً مشابهاً لمشروع الشركة إلّا بمقتضى إجازة تُجدَّد في كلّ سنة (المادة 60).

تُنظِّم المادة 61 حالة تعدّد المديرين فتمنح كلّاً منهم حقّ المعارضة في العمليات التي ينوي عقدها الآخرون، فيُتَّخذ القرار حينها بأغلبية أصوات المديرين، إلّا إذا كانت المعارضة مبنيّة على اعتبار أنّ العمل المنوي إجراؤه ذو صفة مخالفة لنظام الشركة، ففي هذه الحالة يكون تقدير صفة العمل مختصّاً بالمحكمة.

أمّا المادة 62 فتُحسم بقاعدة جوهرية في علاقة الشركة بالغير: تكون الشركة ملزمةً بما يعمله مديرو الأشغال كلّما تصرّفوا ضمن حدود سلطتهم ووقَّعوا بعنوان الشركة التجاري، ولو كان استعمالهم بهذا التوقيع في سبيل مصلحتهم الشخصية، ما لم يكن الشخص الثالث سيّء النيّة. هذه القاعدة تُنشئ عبئاً على الشركة لا تستطيع التحلّل منه إلّا بإثبات سوء نية الغير، وهذا إثبات صعب في الممارسة.

حقوق الدائنين (المادة 63)

يحقّ لدائني الشركة أن يقاضوها، وانما يجب عليهم قبل ذلك أن يرسلوا إليها إنذاراً بطلب الإيفاء. كما يحقّ لهم أن يقاضوا كلّ شريك كان في عداد شركائها وقت التعاقد، ويكون هؤلاء الشركاء ملزمين بالإيفاء على وجه التضامن من ثرواتهم الخاصة. لاحِظ أنّ هذه القاعدة لا تستلزم تجريد الشركة أوّلاً وإنّما إنذارها فقط — فالإنذار شرط، والتجريد ليس شرطاً.

أسباب الحلّ: العامّة وخصوصيات شركة التضامن (المادتان 64 و65)

أسباب الحلّ الشاملة لجميع الشركات (المادة 64) هي:

  1. انقضاء المدّة التي أُسِّست من أجلها الشركة.
  2. انتهاء المشروع المراد إجراؤه على وجه مألوف.
  3. زوال موضوع المشروع نفسه.

ويجوز للمحكمة دائماً، بناءً على طلب بعض الشركاء، إمّا أن تقضي بحلّ الشركة لأسباب عادلة تقدّر المحكمة مرماها، وإمّا بإخراج أحد الشركاء لعدم قيامه بموجباته نحو الشركة.

علاوةً على ما تقدّم، تخضع شركات التضامن لأسباب الحلّ التالية الخاصة بطبيعتها (المادة 65):

  1. مشيئة أحد الشركاء إذا كانت الشركة مؤلَّفة لمدّة غير محدودة، وكان اعتزال هذا الشريك لا يعود بالضرر على مصالح الشركة المشروعة.
  2. فقدان الشريك للأهلية العامة.
  3. إفلاس أحد الشركاء.

غير أنّ المادة تختم بقاعدة عملية مهمّة: يجوز لبقية الشركاء أن يقرّروا بإجماع الآراء استمرار الشركة فيما بينهم بمعزل عن الشريك الذي استقال أو فقد الأهلية أو أُفلِس، شرط القيام بمعاملة النشر القانونية.

ولأنّ الموت هو سبب طبيعي لزوال الشريك، تُكمل المادة 66 المنظومة: إذا توفّي أحد الشركاء، تستمرّ الشركة بين الأحياء من الشركاء ما لم يترك المتوفّى زوجاً أو فرعاً تصير إليه حقوقه؛ فإن وُجد الزوج أو الفرع تستمرّ الشركة معهم ولكن بصفة شركاء التوصية (أي شركاء موصين، لا متضامنين). هذه القاعدة تنفعل تلقائياً ما لم يكن في قانون الشركة نصّ مخالف.

التصفية والقسمة (المواد 68–75)

بعد الحلّ تبقى شخصية الشركات التجارية كأنّها موجودة في المدّة اللازمة للتصفية ولأجل حاجة التصفية فقط (المادة 69). أي أنّ الشخصية المعنوية لا تزول بالحلّ مباشرةً بل تستمرّ بصفة محصورة وغايتها التصفية.

تنظّم المواد 70 إلى 75 آليّة التصفية:

  • تعيين المصفّي: إذا لم يُعيِّنه قانون الشركة ولم يتّفق عليه الشركاء، تعيّنه المحكمة التي يكون مركز الشركة موجوداً في منطقتها (المادة 70).
  • قائمة الجرد: يضعها المصفّون مع مديري أشغال الشركة عند تولّي وظائفهم (المادة 72).
  • سلطات المصفّي: تحصيل ديون الشركة، وإيفاء ديونها، وبيع موجوداتها، وكلّ عمل تقتضيه التصفية (المادة 73). وقد قيّد القانون هذه السلطات بقيد صارم: لا يجوز للمصفّي أن يواصل استثمار مشروع الشركة ولا أن يتنازل عن مؤسسة الشركة بالجملة إلّا بمقتضى ترخيص خاص من الشركاء. لذا فالأصل في التصفية هو التصفية لا الاستمرار، ولا يجوز المساس بهذا الأصل إلّا بترخيص خاص.
  • حقّ الشركاء في الاستعلام: يجب على المصفّي أن يقدّم للشركاء، إذا طلبوا، جميع المعلومات عن حالة التصفية، ولكن لا يجوز أن تُقام العراقيل في سبيل التصفية بسبب مطالب غير مشروعة (المادة 74).
  • القسمة النهائية: تجري وفاقاً لشروط عقد الشركة، وتُراعى فوق ذلك أحكام المادتين 941 و949 من قانون الموجبات والعقود (المادة 75).

ثالثاً — شركة التوصية (المواد 226–237 من قانون التجارة اللبناني)

شركة التوصية شركة أشخاص تجمع بين فئتين من الشركاء بطبيعتين قانونيّتين متغايرتين. وقد عرفها قانون التجارة في الباب الرابع من الكتاب الثاني (المواد 226–237).

الفئتان والمسؤولية (المادة 226)

شركة التوصية التي تقوم بأعمالها تحت عنوان تجاري تشمل فئتين من الشركاء (المادة 226):

  • الشركاء المفوّضون (Commandités): يحقّ لهم دون سواهم أن يقوموا بأعمالها الإدارية، وهم مسؤولون بصفتهم الشخصية وبوجه التضامن عن إيفاء ديون الشركة.
  • الشركاء الموصون (Commanditaires): يقدّمون المال ولا يلزم كلّ منهم إلّا بنسبة ما قدّمه (مسؤولية محدودة).

نشأة الشركاء الموصين تاريخياً تعود إلى القرون الوسطى، إذ كان الحظر الكنسي على الإقراض بالفائدة، والامتناع المفروض على النبلاء وضباط الجيش ورجال الإكليروس عن التجارة، يدفعان هؤلاء إلى توظيف أموالهم بصفة شركاء موصين دون إدارة فعلية ودون تجاوز خسائرهم لما قدّموه (الأستاذ إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الرابع). وقد بقي هذا النوع من الشركات حتى اليوم لما يوفّره من إمكانية الجمع بين رأس المال (من الموصي) والإدارة الفعلية (من المفوّض) ضمن إطار عقدي مرن.

نوعا التوصية (المادة 227)

شركات التوصية نوعان: شركة التوصية البسيطة، وشركة التوصية المساهمة (المادة 227). والفرق الجوهري بينهما أنّ حصص الشركاء الموصين في التوصية المساهمة تتكوّن من أسهم قابلة للتداول، فيخضع الشركاء الموصون فيها للنظام الذي يخضع له المساهمون في الشركات المغفلة (المادة 232). ولهذا تُعدّ التوصية المساهمة من شركات الأموال جزئياً وتُدرَس مع شركات المغفلة، لا مع شركات الأشخاص.

عنوان التوصية وقاعدة الموصي الذي يدرج اسمه (المادة 228)

تُعلن شركة التوصية للجمهور تحت عنوان تجاري لا يشتمل إلّا على أسماء الشركاء المفوّضين (المادة 228). فإذا لم يكن هناك إلّا شريك مفوّض واحد، يمكن إضافة كلمة “وشركاؤه” إلى اسمه.

والقاعدة الصريحة: إذا تسامح الشريك الموصي بإدراج اسمه في عنوان الشركة، أصبح مسؤولاً كشريك مفوّض تجاه كلّ شخص ثالث حسن النيّة. أي أن مجرّد الرضا الصريح أو الضمني بإدراج الاسم يقلب الموصي من شريك محدود المسؤولية إلى شريك مفوّض تضامني. وهذه قاعدة لا تحتمل التساهل في صياغة العنوان التجاري ولا في الأوراق التي تُرسلها الشركة.

المفوّضون يخضعون لنظام شركة التضامن (المادة 229)

الشركاء المفوّضون، سواء كانوا جميعهم يديرون أعمال الشركة أو كان يديرها أحدهم أو عدد منهم بالنيابة عن الجميع، يخضعون لنفس النظام القانوني الذي يخضع له أعضاء شركة التضامن (المادة 229). يُترتَّب على هذا أنّ كل ما تقدّم في الفصل الثاني من هذا الجزء بشأن شركاء التضامن — من اكتساب صفة التاجر، ومن مسؤولية شخصية وتضامنية، ومن قواعد إدارة وتنازع مصالح وعزل، ومن أسباب حلّ — يطبَّق حرفياً على الشركاء المفوّضين في التوصية. ولذلك توفّر التوصية البسيطة للموصي مزايا الحدّ من المسؤولية، مع احتفاظ المفوّض بسلطة الإدارة الكاملة وتحمّله للمخاطر التضامنية الكاملة.

قاعدة منع تدخّل الموصي في الإدارة الخارجية (المادة 230)

لا يجوز للشريك الموصي أن يتدخّل في إدارة أعمال الشركة تجاه الغير ولو كان تدخّله مسنداً إلى توكيل (المادة 230).

والجزاء على المخالفة شديد: يصبح الموصي مسؤولاً بوجه التضامن حتى النهاية مع الأعضاء المفوّضين عن الالتزامات الناشئة عن عمله الإداري، وتكون التبعة الملقاة عليه إمّا محصورة في النتائج الناجمة عن الأعمال التي تدخّل فيها، وإمّا شاملة لجميع ديون الشركة على نسبة عدد تلك الأعمال وجسامتها.

غير أنّ القانون ميَّز بين التدخّل المحظور وأعمال الإشراف الداخلي المباحة، فاستثنى من المنع: مراقبة أعمال مديري الأشغال، والآراء والنصائح التي تُسدى إليهم، والترخيص لهم في إجراء أعمال تتجاوز حدود سلطتهم. هذه الأعمال لا تُعدّ من أعمال التدخّل المحظور. أي أنّ ما يبقى داخل الشركة بصفة مراقبة أو نصيحة أو ترخيص مباح، وما يبرز تجاه الغير بصفة عمل إداري محظور.

تأسيس التوصية البسيطة وحلّها (المادة 231)

تخضع شركة التوصية البسيطة للقواعد الموضوعة لتأسيس شركات التضامن ولحلّها حتى فيما يختصّ بالشركاء الموصين (المادة 231). أي أنّ ما تقدّم في الفصل الثاني من هذا الجزء بشأن شكل العقد والإيداع لدى قلم المحكمة والتسجيل في السجل التجاري ومعاملات النشر يطبَّق على التوصية البسيطة، مع مراعاة خصوصيتها (الفئتان من الشركاء، عنوان مكوَّن من أسماء المفوّضين فقط، إلخ).

التوصية المساهمة وإحالتها لأحكام المغفلة (المواد 232–236)

شركات التوصية المساهمة يُقسَّم رأس مالها إلى أسهم، ويكون الشريك الموصي فيها خاضعاً للنظام القانوني الذي يخضع له المساهم في الشركات المغفلة (المادة 232). وأيّاً كان موضوعها، تخضع لقانون التجارة وعرفها (المادة 233).

> تنبيه بشأن المادة 234: المادة 234 من قانون التجارة، كما عُدِّلت بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 54 تاريخ 16/6/1977، تنصّ صراحةً على أنّه تُطبَّق على تأسيس وسير أعمال شركات التوصية المساهمة القواعد القانونية المختصّة بالشركات المغفلة. هذا التعديل وسّع نطاق الإحالة إلى قواعد المغفلة لتشمل التأسيس والسير معاً، لا الأسهم فحسب. ونتيجةً لذلك، فإنّ مستوى التعقيد التنظيمي للتوصية المساهمة (من حيث التأسيس، والجمعيات العمومية، ومجلس الإدارة، إلخ) قد بات قريباً جدّاً من المغفلة، مع احتفاظها بخاصّة الشركاء المفوّضين الذين تظلّ مسؤوليتهم شخصية وتضامنية.

>

> ملاحظة هامة بشأن قواعد المغفلة المُحال إليها: الإحالة في المادة 234 ديناميكية وليست ساكنة، بمعنى أنّ كلّ تعديل لاحق يطرأ على قواعد الشركات المغفلة ينعكس تلقائياً على شركات التوصية المساهمة. وعليه، فإنّ القانون رقم 126 تاريخ 29/3/2019 الذي أحدث إصلاحات جوهرية في قواعد المغفلة (الجمعيات العمومية، مجلس الإدارة، مفوّضو المراقبة، الشخص الواحد، إلخ) ينطبق بدوره على شركات التوصية المساهمة من خلال هذه الإحالة. يُعالَج هذا الإصلاح بالتفصيل في الجزأين الثالث والرابع من هذه السلسلة (الشركات المغفلة).

جميع الموجبات التي يفرضها القانون على أعضاء مجلس الإدارة في الشركة المغفلة تطبَّق على مديري أعمال شركة التوصية المساهمة (المادة 235). ويجب أن يكون عدد مفوّضي المراقبة ثلاثة على الأقلّ ومن جملتهم خبير الحسابات الذي يعيّنه رئيس المحكمة بموجب قرار، ولا يجوز اختيارهم من الشركاء المفوّضين (المادة 236، بمقتضى المرسوم الاشتراعي رقم 304 تاريخ 24 كانون الأول 1942 وتعديلاته).

> ملاحظة: المادة 237 وردت في قانون التجارة تحت الباب الخامس (الشركات التي لها رؤوس مال قابلة للتغيير، أي شركات متغيرة الرأسمال)، وهو ما يخرج عن نطاق هذا الجزء.

رابعاً — شركة المحاصة (المواد 247–252 من قانون التجارة اللبناني)

شركة المحاصة هي الأكثر مرونةً وتميّزاً بين شركات الأشخاص، إذ هي شركة عقدية محضة بين شركائها لا تُعَدُّ لاطّلاع الغير عليها. وقد أفرد لها قانون التجارة الباب السادس من الكتاب الثاني، من المادة 246 إلى المادة 252.

تطبيق قانون التجارة على شركات التعاون الزراعية (المادة 246)

تُمهّد المادة 246 للباب بقاعدة لا تتعلّق بالمحاصة مباشرةً: يطبَّق هذا القانون على شركات التعاون الزراعية ما لم تكن أحكام قانونها الخاص مخالفة له. هذا حكم انتقالي يُحدِّد القانون المرجعي لهذا النوع من الشركات الخاصة (التعاون الزراعي) عند سكوت قانونها الخاص.

كيان المحاصة منحصر بين المتعاقدين (المادة 247)

تتميّز شركة المحاصة عن الشركات التجارية الأخرى بأنّ كيانها منحصر بين المتعاقدين وبأنّها غير مُعدَّة لاطّلاع الغير عليها (المادة 247). هذا التعريف هو حجر الأساس في فهم نظام المحاصة كاملاً: فهي لا تُعلَن، ولا تُسجَّل، ولا يكون لها اسم ظاهر، ولا شخصية معنوية. وتكون كياناً عقدياً صرفاً يُنظِّم العلاقة الداخلية بين شركائها لمدة مشروع أو عدّة مشاريع.

حرية الاتفاق بين الشركاء (المادة 248)

الاتفاقات التي تُعقد بين ذوي الشأن تعيّن بحرية تامّة الحقوق والموجبات المتبادلة بين الشركاء وتقاسم الأرباح والخسائر فيما بينهم، مع الاحتفاظ بتطبيق المبادئ العامة المختصّة بعقد الشركة (المادة 248). أي أن المحاصة تحظى بأكبر قدر من الحرية التعاقدية بين أنواع الشركات. ولا يلزم الشركاء فيها سوى ما تقتضيه المبادئ العامة لعقد الشركة (المنصوص عليها في المادة 844 وما يليها من قانون الموجبات والعقود): تواجد إرادتين، رضى وأهلية، موضوع وسبب مشروعان، اتفاق على المشاركة في الأرباح والخسائر، ونيّة العمل لمصلحة الشركة المشتركة.

إثبات الاتفاقات بكلّ وسائل البيّنة (المادة 249)

يمكن إثبات وجود الاتفاقات المتقدّم ذكرها بجميع طرق البيّنة المقبولة في المواد التجارية (المادة 249). أي أنّ المحاصة معفاة من اشتراط الكتابة الذي تفرضه المادة 43 على غيرها من الشركات التجارية. ويعود ذلك إلى طبيعتها العقدية الصرفة وإلى عدم اشتراط نشرها أو قيدها. غير أنّ الإثبات بدون كتابة يُعسِّر العمل عند وقوع نزاع، فيُستحسَن تحرير المحاصة بعقد خطّي ولو لم يفرض القانون ذلك.

إعفاء من معاملات النشر (المادة 250)

لا تخضع شركات المحاصة لمعاملات النشر المفروضة على الشركات التجارية الأخرى (المادة 250). هذا الإعفاء طبيعيّ منطقياً: ما دام كيان المحاصة منحصراً بين المتعاقدين، لا حاجة لإعلام الغير بوجودها لأنها لا تُعقد للظهور أمامهم.

غياب الشخصية المعنوية (المادة 251)

لا تُعتبر شركة المحاصة شخصاً معنوياً (المادة 251). بحسب الأستاذ إلياس ناصيف في موسوعة الشركات التجارية (الجزء الرابع)، فإنّ هذا النصّ هو الذي يُولِّد سائر النتائج العملية لخروج المحاصة عن نظام الشركات العادي: لا ذمّة مالية مستقلّة، ولا حقّ للمحاصة في رفع دعوى باسمها، ولا في امتلاك أموال باسمها، ولا في أن تكون مدّعى عليها بصفتها. كلّ ذلك يجري بصفة الشريك المتعاقد لا بصفة الشركة.

علاقة المحاصة بالغير: قاعدة المتعاقد الوحيد (المادة 252)

لا يكون للغير رابطة قانونية إلّا بالشريك الذي تعاقد معه (المادة 252). أي أنّ الغير الذي تعامل مع شريك في المحاصة يجد أمامه شريكاً واحداً تعاقد معه، لا شركة جماعية. ويبقى هذا الشريك مسؤولاً وحده تجاه ذلك الغير عن العمل الذي قام به باسم نفسه، حتى لو كانت العملية في الواقع لحساب المحاصة. ثم تُسوّى الأمور لاحقاً داخلياً بين الشركاء بحسب اتّفاقهم.

غير أنّ المادة 252 أضافت قاعدةً تحوطية: شركة المحاصة التي تتعرّف إلى الغير بهذه الصفة يجوز أن تُعامَل بالنظر إليه كشركة فعلية. أي أنّ المحاصة إذا كشفت نفسها كشركة جماعية تجاه الغير، تخسر امتيازها الأصلي وتُعامَل بالنظر إلى ذلك الغير كأنّها شركة فعلية (Société de fait)، ويُقاضى الشركاء كلّهم تضامنياً تجاه هذا الغير. هذه القاعدة عقوبةٌ ضمنية على من يدّعي ظاهراً ما لا يقبل به القانون باطناً.

نصائح عملية

في تأسيس الشركة

  1. اختَر الشكل القانوني قبل صياغة العقد. الفرق بين شركة تضامن وشركة توصية بسيطة يبدو شكلياً أحياناً (في كلتيهما عنوان مكوَّن من أسماء شركاء)، لكن أثره العملي على المسؤولية الشخصية للشركاء غير المتدخّلين في الإدارة جسيم. تأكَّد من أن العقد التأسيسي يُحدِّد بصراحة فئة كلّ شريك في التوصية (مفوّض / موصٍ).
  2. عقدُ الشركة كتابيٌّ في كلّ ما عدا المحاصة (المادة 43). والإيداع لدى قلم المحكمة والقيد في السجل التجاري ومعاملات النشر شروط نفاذ في مواجهة الغير، لا شروط صحّة بين الشركاء فحسب. التخلّف عنها يؤدّي إلى بطلان الشركة وإلى مسؤولية تضامنية لجميع الشركاء عن أيّ ضرر يقع على الغير (المادة 51).

في الإدارة وتنازع المصالح

  1. تجديد سنوي للترخيص — قاعدة آمرة (المادة 59). المدير في شركة التضامن (والمفوّض في التوصية) يحتاج إلى ترخيص خاص من الشركاء يُجدَّد كلّ سنة لكلّ اتفاق له مع الشركة فيه مصلحة مباشرة أو غير مباشرة. ولا يكفي ترخيص واحد مفتوح المدّة. والقاعدة نفسها على إدارة مشروع مشابه (المادة 60). والمحاسبة على المخالفة تكون تجاه الشركة والشركاء.
  2. منع الموصي من التدخّل تجاه الغير (المادة 230) قاعدة باطنة الأثر. الشريك الموصي الذي يتدخّل في إدارة الشركة تجاه الغير يخسر الحدّ الأقصى لمسؤوليته ويصبح مسؤولاً تضامنياً مع المفوّضين عن جزء من ديون الشركة أو كلّها، بحسب جسامة التدخّل وعدد الأعمال. ولكن الإشراف الداخلي والنصيحة والترخيص ليست تدخّلاً.

في حلّ الشركة وتصفيتها

  1. استمرار الشركة بعد وفاة الشريك ليس تلقائياً إلّا بنصّ (المادة 66). الأصل أنّ شركة التضامن تستمرّ بين الأحياء من الشركاء، إلّا إذا ترك المتوفّى زوجاً أو فرعاً تصير إليه حقوقه، فحينئذ تستمرّ الشركة معهم بصفة شركاء توصية ما لم يكن في قانون الشركة نصّ مخالف. تأكّد من تنظيم قانون الشركة في مسألة الإرث، وإلّا فسيُطبَّق هذا الانتقال التلقائي.
  2. التصفية ليست استمرار العمل (المادة 73). المصفّي لا يجوز له أن يواصل استثمار مشروع الشركة ولا أن يتنازل عن مؤسسة الشركة بالجملة إلّا بترخيص خاص من الشركاء. إن وجدت مصفّياً يتصرّف خارج هذه الحدود، فهو يخالف الموجب الذي رسمه له القانون.

في المحاصة

  1. حافِظ على الطابع الباطني (المادة 252). المحاصة التي تتعرّف إلى الغير كشركة جماعية تخسر امتيازها الأصلي وتُعامَل تجاه ذلك الغير كشركة فعلية، فيُقاضى الشركاء كلّهم تضامنياً. لذا في الممارسة: لا تستعمل اسماً جماعياً، ولا تُصدر فواتير باسم شراكة، ولا تفتح حساباً مصرفياً باسم الشركاء كمجموعة، إلّا بعد تحويل المحاصة إلى شركة من الأنواع الأخرى المعلنة.
  2. حرّر اتفاق المحاصة بالكتابة ولو لم يفرضه القانون. الإثبات بكلّ وسائل البيّنة (المادة 249) لا يعني أنّ الإثبات سهل عمليّاً عند وقوع نزاع، خصوصاً في المسائل المالية الدقيقة (الأنصبة، شروط الانسحاب، قسمة الأرباح والخسائر).

خلاصة وما يأتي

تناول هذا الجزء شركات الأشخاص الثلاث في القانون اللبناني — التضامن، التوصية، المحاصة — مع الأحكام العامة المرجعية لعقد الشركة التجارية. القاسم المشترك هو الاعتبار الشخصي بين الشركاء، الذي يُولِّد المسؤولية التضامنية في التضامن وفي فئة المفوّضين من التوصية، ويستلزم رضى الشركاء في التفرّغ عن الحصص، ويربط الشركة بشخصية الشركاء فيها (إفلاس، أهلية، وفاة).

في الجزء الثالث من هذه السلسلة، ننتقل إلى الشركة المغفلة (المساهمة) — أهمّ شركات الأموال في لبنان — مع تركيز على التأسيس والوثائق (المواد 76 إلى 142 من قانون التجارة اللبناني). أما الجزء الرابع فيُكمل أحكام المغفلة من حيث سير الأعمال والحلّ والاندماج والانشطار. ثم يأتي الجزء الخامس على الشركة المحدودة المسؤولية والسندات القابلة للتحويل، قبل أن نتدرّج في الأجزاء اللاحقة إلى العقود التجارية والأسناد والإفلاس.

Category: الدليل العملي للقانون التجاري

Tags: قانون التجارة اللبناني, شركات الأشخاص, شركة التضامن, شركة التوصية, شركة المحاصة, إدارة الشركات التجارية, مسؤولية الشركاء, تنازع المصالح, تصفية الشركات, القانون التجاري

Focus Keyphrase: شركة التضامن في قانون التجارة اللبناني

Meta Description: الجزء الثاني من الدليل العملي للقانون التجاري — شركات الأشخاص في القانون اللبناني: شركة التضامن (المواد 46-75)، شركة التوصية البسيطة والمساهمة (المواد 226-237)، وشركة المحاصة (المواد 247-252)، مع الأحكام العامة لعقد الشركة (المواد 42-45)، وثمانية نصائح عملية للمحامين.