قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٣/٢٠٠٠
الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠٠٠/٦/١٥
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٣/٢٠٠٠ بتاريخ ٢٠٠٠/٦/١٥ في مراجعة دستورية القانون رقم ٢١٧/٢٠٠٠، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.
- التصنيف
- الرقابة على دستورية القوانين
- التاريخ
- ٢٠٠٠/٦/١٥
- رقم القرار
- ٣/٢٠٠٠
- القانون المطعون فيه
- رقم ٢١٧/٢٠٠٠
- الجهة المستدعية
- النواب: اسطفان الدويه، ايمن شقير، جبران طوق، عبده بجاني، عبد الرحمن عبد الرحمن، عبد الرحيم مراد، غسان مطر، فايز غصن، خليل الهراوي، حسن علوية، سمير عازار، خالد الضاهر، موريس فاضل، جان عبيد، رياض الصراف، احمد كرامي، نقولا غصن، محمد كبارة.
- المآل
- ردّ المراجعة
القانون المطعون فيه
القانون رقم 217 تاريخ 29\5\2000 المتعلق بالغاء الفقرة 7 من المادة الاولى من القانون رقم 641 تاريخ 2\6\1997، والمنشور في العدد 23 تاريخ 1 حزيران 2000 من الجريدة الرسمية، لمخالفته الدستور.
المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (١)
- المساواةسند
«وبما ان مبدأ المساواة أمام القانون هو من المبادئ الدستورية العامة التي نص عليها الدستور في مقدمته وفي المادة السابعة منه، والذي اقره العلم والاجتهاد الدستوري، واعترف له بالقيمة الدستورية»
المواد الدستورية المستنَد إليها
نصّ القرار
قرار رقم ٢٠٠٠/٣ تاريخ ٢٠٠٠/٦/١٥
طلب ابطال القانون رقم ٢١٧ تاريخ ٢٠٠٠/٥/٢٩ القاضي بإلغاء الفقرة ٧ من المادة الأولى من القانون رقم ٦٤١ تاريخ ١٩٩٧/٦/٢: الدفاع الوطني
نتيجة القرار
رد المراجعة (اعتبار القانون غير مخالف لاحكام الدستور او للمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية)
المواد المسند اليها القرار
الفقرة (ج) من مقدمة الدستور
المادة ٧ من الدستور
الأفكار الرئيسية
مبدأ المساواة أمام القانون من المبادئ الدستورية العامة
مبدأ المساواة ليس مبدأ مطلقاً، بل يطبق على من هم في
الوضع او المركز القانوني نفسه
جواز التمييز في المعاملة بين من هم في الوضع القانوني عينه لاسباب تقتضيها المصلحة العامة
عدم صلاحية المجلس الدستوري للنظر في شرعية او
قانونية مراسيم أو قرارات ادارية
سلطة المشترع الاستنسابية في التشريع
رقم المراجعة: ٢٠٠٠/٣
المستدعون: النواب: اسطفان الدويه، ايمن شقير، جبران طوق، عبده بجاني، عبد الرحمن عبد الرحمن، عبد الرحيم مراد، غسان مطر، فايز غصن، خليل الهراوي، حسن علوية، سمير عازار، خالد الضاهر، موريس فاضل، جان عبيد، رياض الصراف، احمد كرامي، نقولا غصن، محمد كبارة.
القانون المطلوب ابطاله: القانون رقم ٢١٧ تاريخ ٢٠٠٠/٥/٢٩ المتعلق بالغاء الفقرة ٧ من المادة الأولى من القانون رقم ٦٤١ تاريخ ١٩٩٧/٦/٢، والمنشور في العدد ٢٣ تاريخ ١ حزيران ٢٠٠٠ من الجريدة الرسمية، لمخالفته الدستور.
إن المجلس الدستوري،
الملتئم في مقره بتاريخ ٢٠٠٠/٦/١٥ بحضور الرئيس امين نصار ونائب الرئيس مصطفى العوجي، والاعضاء: اديب علام، ميشال تركية، كامل ريدان، انطوان خير، خالد قباني، حسين حمدان، فوزي ابو مراد، سليم جريصاتي.
بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير العضو المقرر.
بما ان النواب المشار اليهم اعلاه، قد تقدموا بمراجعة سجلت في قلم المجلس الدستوري تحت الرقم ٢٠٠٠/٣ بتاريخ ٢٠٠٠/٦/١٠، يطلبون فيها ابطال القانون رقم ٢١٧ تاريخ ٢٠٠٠/٥/٢٩ القاضي بالغاء الفقرة ٧ من المادة الأولى من القانون رقم ٦٤١ تاريخ ١٩٩٧/٦/٢، المعدل للمادة ٥١ من المرسوم الاشتراعي رقم ١٠٢ تاريخ ١٩٨٣/٩/١٦ المتعلق بالدفاع الوطني، وذلك لمخالفته الدستور، ولا سيما مبدأ المساواة أمام القانون.
ويدلي المستدعون بأنه بموجب القانون رقم ٦٤١ تاريخ ١٩٩٧/٦/٢ عدلت المادة ٥١ من المرسوم الاشتراعي رقم ١٠٢ تاريخ ١٩٨٣/٩/١٦ (قانون الدفاع الوطني) واضيفت فقرتان ٦ و٧ الى المادة ٥١، وقد نصت الفقرة ٧ على انه "يحق للعميد ان يتقدم بطلب استقالة من الجيش، وفي حال قبولها يحال على التقاعد وتصفى حقوقه على اساس رتبة لواء بقي في الخدمة حتى التاسعة والخمسين من عمره، باستثناء المنصب الذي يتقاضى عنه البدل فقط الا انه يفقد هذا الحق في حال عدم ممارسته اياه قبل سنتين من تاريخ بلوغه
السن القانونية العائدة لترقية عميد" وقد استفاد عدد لا بأس به من هذا النص بعد قبول استقالتهم وفقا للاصول.
وانه بتاريخ ٢٠٠٠/٦/١ صدر القانون رقم ٢١٧ المطعون بدستوريته بمادة وحيدة تنص على ما يلي:
"تلغى الفقرة ٧ من المادة الأولى من القانون رقم ٦٤١ تاريخ ١٩٩٧/٦/٢ على ان يستمر بالاستفادة من احكامه العمداء في الخدمة الفعلية بتاريخ صدور هذا القانون والذين صدر قرار قيدهم على جداول الترقية لعام ٢٠٠٠"،
وهذا يعني ان مفعول الفقرة ٧ يسقط مفعولها تبعا للنص الجديد الساعة ٢٤ من تاريخ ٢٠٠٠/١٢/٣١٠، بمعنى ان الضباط الذين سيرقون الى رتبة عميد بتاريخ ٢٠٠٠/١/١، اي الساعة صفر من تاريخه التي هي ذاتها الساعة ٢٤ من تاريخ ٢٠٠٠/١٢/٣١ لن يستفيدوا من احكام هذه المادة التي بقيت سارية لتشمل العمداء ما قبل هذا التاريخ والساعة. وان اقرار مثل هذا النص من قبل المشترع جاء مناقضا لنص الدستور - لا سيما الفقرة ج من مقدمته والمادة ١٢ منه، وبالتالي مخالفة لمبدأ المساواة ويقتضي ابطاله للاسباب التالية:
١- ان الابقاء على احكام هذا القانون، يترتب عنه خرق لمبدأ المساواة بين الضباط الذين انخرطوا في سلكي الجيش وقوى الأمن بذات التاريخ اي في عامي ١٩٦٩ و١٩٧٠، الذين لم يرقوا منهم الى رتبة عميد لغاية سنة ٢٠٠٠ ورفاقهم الذين قدر لهم الترقية بالاختيار على اساس ان التأخير الحاصل في ترقية هذه الفئة المتبقية من الضباط لم تكن سبب عدم الكفاءة والاستحقاق والجدارة، بل بسبب فعل السلطة المناط بها ترشيح هؤلاء الضباط للترقية، لا سيما انه خلال بعض الترقيات السابقة عمدت هذه السلطة الى تغيير العرف المتبع في ترقيات الضباط كما هو منصوص عنها في القانون.
٢- ان تغيير العرف المتبع في الترقية عند الحد الادنى من القدم المؤهل للترقية الى رتبة اعلى في ترقيات ١٩٩١ و١٩٩٦ قد ادى الى تأخير ترقية ضباط دورتي ١٩٦٩ و١٩٧٠ لمدة سنة وهذا ما كان السبب الاساسي لحرمانهم من الاستفادة من النص القديم، والى الحاق ضرر وغبن بقسم من ضباط الدورة الواحدة.
٣- ان الاجحاف والظلم الذي لحق بضباط دورتي ١٩٦٩-١٩٧٢ و١٩٧٠ - ١٩٧٣ الذين لن يستفيدوا اسوة برفاقهم من نص هذا القانون جاء بفعل التمايز والمفاضلة الذي
اوجدته السلطة الاستنسابية التي تقر الترقيات. وجاء هذا القانون ليخرق مبدأ المساواة ضمن الفئة الواحدة، مما يشكل مساسا في الهرمية العسكرية، لا سيما وان قسما من ضباط دورة ١٩٧٠ سيستفيد من احكام هذا القانون وسيحرم قسم من ضباط دورة ١٩٦٩ منه.
٤- ان الموظف وان كان في وضع قانوني ونظامي ولا يمكن له الادلاء بحق مكتسب في الاستفادة من احكام سابقة، فان هذا المبدأ المقرر في اجتهاد القضاء الاداري والدستوري والذي لا يمكن الاعتراض عليه، يفرض منطق العدالة بأن ينحجب دوره عندما يتعرض لمبدأ المساواة ضمن الفئة الواحدة والسلك الواحد.
٥- اذا كان في نية المشترع وضع حد لهذا النص فيستطيع ذلك مستقبلا نظرا لما يملك من سلطة استنسابية في التشريع طالما لم يمس بقاعدة دستورية آمرة متجسدة في مبدأ المساواة.
بناء على ما تقدم،
اولا: في الشكل:
بما ان المراجعة قدمت ضمن المهلة مستوفية سائر شروطها القانونية فتكون مقبولة في الشكل.
ثانيا: في الاساس:
بما ان المستدعين يطلبون ابطال نص القانون رقم ٢١٧ تاريخ ٢٠٠٠/٥/٢٩ الذي يرمي الى الغاء الفقرة ٧ من المادة الأولى من القانون رقم ٦٤١ تاريخ ١٩٩٧/٦/٢، لعدم دستوريته لجهة اخلاله بمبدأ المساواة والانصاف ما بين الضباط المنتسبين الى المؤسسة العسكرية ما قبل عام ١٩٧١.
وبما ان مبدأ المساواة أمام القانون هو من المبادئ الدستورية العامة التي نص عليها الدستور في مقدمته وفي المادة السابعة منه، والذي اقره العلم والاجتهاد الدستوري، واعترف له بالقيمة الدستورية، بمعزل عن اي نص صريح في متن الدستور.
وبما ان مبدأ المساواة ليس مبدأ مطلقا، وهو يطبق بين من هم في الوضع او المركز القانوني نفسه، وهو يجيز للمشترع ان يميز في المعاملة بين من هم في اوضاع قانونية مختلفة، كما يسمح له بخرق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة.
وبما أن القانون رقم ٢١٧ المطعون فيه قد تضمن مادة وحيدة جاء نصها كما يأتي:
"تلغى الفقرة ٧ من المادة الأولى من القانون رقم ٦٤١ تاريخ ١٩٩٧/٦/٢ على ان يستمر بالاستفادة من احكامه العمداء في الخدمة الفعلية بتاريخ صدور هذا القانون والذين صدر قرار قيدهم على جداول الترقية لعام ٢٠٠٠".
وبما أن الفقرة ٧ من القانون رقم ٦٤١ تاريخ ١٩٩٧/٦/٢، المتعلق بتعديل المادة ٥١ من المرسوم الاشتراعي رقم ١٠٢ تاريخ ١٩٨٣/٩/١٦ (قانون الدفاع الوطني) قد أعطت الحق للعميد في الجيش اللبناني ان يتقدم بطلب استقالة من الجيش، وفي حال قبولها يحال على التقاعد وتصفى حقوقه على اساس رتبة لواء بقي في الخدمة حتى التاسعة والخمسين من عمره باستثناء المنصب الذي يتقاضى عنه البدل فقط الا انه يفقد هذا الحق في حال عدم ممارسته اياه قبل سنتين من تاريخ بلوغه السن القانونية العائدة لرتبة عميد.
وبما ان نص القانون ٢١٧ المطعون فيه، يضع حدا اذن لاستفادة الضباط من احكام الفقرة ٧ من القانون رقم ٦٤١، ويحتفظ بحق الاستفادة منه لفئة من الضباط ممن هم برتبة عميد وممن صدر قرار قيدهم على جداول الترقية برتبة عميد لعام ٢٠٠٠.
وبما ان القانون يكون قد ميز في المعاملة بين الضباط ممن هم في رتبة عميد والمرشحين لهذه الرتبة، وبن فئات أخرى من الضباط ممن هم في مراكز واوضاع قانونية مختلفة عند صدوره، مما لا يشكل خرقا لمبدأ المساواة لاختلاف الأوضاع القانونية بين المستفيدين من احكام هذا القانون وبين الفئات الأخرى من الضباط المدلى بخرق مبدأ المساواة بالنسبة اليهم.
وبما انه لا يكفي ان ينتمي الضباط الى السلك العسكري نفسه للاستفادة من المنافع ذاتها التي يوفرها القانون المتعلق بأفراد هذا السلك بل يجب لتطبيق مبدأ المساواة في
المعاملة فيما بينهم، ان يكونوا في اوضاع قانونية متماثلة، والا جاز التمييز في المعاملة فيما بينهم.
وبما ان المستدعين انفسهم ينسبون هذا الاختلاف في الأوضاع القانونية بين الضباط الذين انخرطوا في سلكي الجيش وقوى الأمن بذات التاريخ اي في عامي ١٩٦٩ و١٩٧٠، الى خطأ السلطة في تطبيق القانون والذي نتج عنه ترقية بعضهم وتأخير ترقية البعض الآخر، مما الحق بهذه الفئة الغبن والضرر واخل بمبدأ المساواة بينهم وبين رفاقهم.
وبما ان المجلس الدستوري غير صالح للنظر في شرعية او قانونية مراسيم الترقية او قرارات القيد على جداول الترقية او فيما يتأتى عنها من نتائج او ضرر او من خرق لمبدأ المساواة فيما بينهم، لان ذلك يعود الى اختصاص مراجع قضائية نص القانون على صلاحيتها، وكان بالامكان الطعن بهذه المراسيم امامها.
وبما ان القانون المطعون فيه لا يتعلق من جهة بتسوية او بتصحيح اوضاع الضباط للتذرع تجاهه بمبدأ المساواة، ولكنه جاء لوقف مفعول قانون تأتى عنه ضرر بالمصلحة العامة، وهو لا يخرق من جهة ثانية قاعدة الهرمية العسكرية، لان الافادة منه تقتصر على المستقيلين منهم ممن بلغوا رتبة معينة في السلك، وهو لا يقرر حقا بصورة حكمية ولكنه يتيح امكانية، يبقى امر البت فيها متوقفا على ارادة السلطة الادارية الاستنسابية.
وبما انه، وعلى افتراض ان القانون المطعون فيه يميز في المعاملة بين ضباط السلك العسكري، ممن هم في الوضع القانوني نفسه، فأنه يبقى بوسع المشترع ان يخرق مبدأ المساواة لاسباب يقتضيها الصالح العام.
وبما انه يتبين من الأسباب الموجبة، ان نص القانون الملغى قد استنفذ غاياته وان الاستمرار في تطبيقه يحرم المؤسسة العسكرية من الضباط الاكفاء ويستنزف موارد الدولة المالية.
وبما ان القانون المطعون فيه يهدف اذن الى الإحتفاظ بالضباط ذوي الكفاءة ووضع حد لقانون يستنزف موارد الخزينة فهو يتعلق اذا بالمصلحة الوطنية والمالية.
وبما ان القانون المطعون فيه وعلى فرض خرقه لمبدأ المساواة، فان هذا الخرق هو مبرر لانه يستهدف تحقيق مصلحة عامة.
وبما ان قول المستدعين انه اذا كان في نية المشترع وضع حد لهذا النص فهو يستطيع ذلك مستقبلا نظرا لما يملك من سلطة استنسابية في التشريع طالما لا يمس بقاعدة دستورية آمرة مجسدة في مبدأ المساواة، لا يستقيم لانه يعود للمشترع، من جهة ان يقدر الوقت الملائم لوضع حد للقوانين النافذة، بما له من سلطة استنسابية في تقديره للمصلحة العامة، ولان هذا الامر من جهة ثانية يؤسس لنشؤ اوضاع قانونية مماثلة لتلك التي يحتج بها المستدعون في مراجعتهم، ويدخل المشترع، بالتالي، في حلقة مفرغة.
وبما ان القانون المطعون فيه لا يكون اذا مخالفا للدستور.
لذلك
يقرر المجلس:
اولا: قبول المراجعة في الشكل:
ثانيا: اعتبار القانون المطعون فيه غير مخالف لأحكام الدستور او للمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية.
ثالثا: ابلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة ونشره في الجريدة الرسمية.
قرارا صدر في الخامس عشر من شهر حزيران سنة ٢٠٠٠.