دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني🔍 الأداة التفاعلية للبحث في القرارات
الرقابة الدستورية

قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ١/٢٠١٦

الرقابة على دستورية القوانين · ٢٠١٥/١٢/١١

قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ١/٢٠١٦ بتاريخ ٢٠١٥/١٢/١١ في مراجعة دستورية القانون رقم ٤١/٢٠١٥، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.

التصنيف
الرقابة على دستورية القوانين
التاريخ
٢٠١٥/١٢/١١
رقم القرار
١/٢٠١٦
القانون المطعون فيه
رقم ٤١/٢٠١٥
الجهة المستدعية
النواب
المآل
ردّ المراجعة
رأيٌ مخالف
نعم

المبادئ الدستورية التي أعملها المجلس في هذا القرار (١)

  1. المساواةسند

    «بما أن المساواة بين المواطنين مبدأ دستوري نص عليه الدستور»

المواد الدستورية المستنَد إليها

المادة ١٩ (المجلس الدستوري)

نصّ القرار

٧

قرارات المجلس الدستوري رقم المراجعة: ١/و تاريخ ٢٠١٥/١٢/١١ قرار رقم ٢٠١٦/١ تاريخ ٢٠١٦/١/٧

الطعن في دستورية القانون المعجل رقم ٤١ تاريخ ٢٠١٥/١١/٢٤ المتعلق بتحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية مع طلب وقف العمل بالقانون المطعون فيه.

المستدعون: النواب السادة:

وليد جنبلاط، غازي العريضي، مروان حماده، علاء الدين ترو، وائل أبو فاعور، أكرم حسن شهيب، هنري حلو، فؤاد السعد، أنطوان سعد، نعمه طعمه وايلي عون.

القانون المطلوب وقف العمل فيه وابطال أحد نصوصه:

قانون تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية، المنشور في الجريدة الرسمية في العدد ٤٨ تاريخ ٢٠١٥/١١/٢٦.

إن المجلس الدستوري،

الملتئم في مقره بتاريخ ٢٠١٦/١/٧، برئاسة رئيسه عصام سليمان وحضور نائب الرئيس طارق زياده والأعضاء: أحمد تقي الدين، انطوان مسره، انطوان خير، زغلول عطية، توفيق سوبره، سهيل عبد الصمد، صلاح مخيبر ومحمد بسّام مرتضى.

وعملا بالمادة ١٩ من الدستور،

وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وسائر المستندات المرفقة بها، ومحضر مناقشة الهيئة العامة للمجلس النيابي للقانون رقم ٤١ تاريخ ٢٠١٥/١١/٢٤، المتعلق بشروط استعادة الجنسية اللبنانية، مع أسبابه الموجبة.

وبعد الاطلاع على تقرير العضو المقرر،

وبما أن السادة النواب المذكورة أسماؤهم أعلاه تقدموا بمراجعة سجلت في قلم المجلس الدستوري بتاريخ ٢٠١٥/١٢/١١، ترمي الى وقف العمل بقانون شروط استعادة الجنسية اللبنانية، وابطال الشرط الذي حرم، من اختار صراحة أو ضمناً تابعية احدى الدول

التي انفصلت عن السلطنة العثمانية، من استعادة الجنسية اللبنانية،

وبما أن السادة النواب الذين تقدموا بالمراجعة أدلوا بالأسباب الآتية:

بما أن القانون المطعون فيه وضع استثناءً غير مبرر على قاعدة تصنيف جغرافي وعرقي وربما مذهبي، تعتبر قاعدة عنصرية مخالفة للدستور الذي ضمن لجميع المواطنين المساواة في ما بينهم وعدم التمييز لناحية الجنس والعرق والدين والانتماء، وهذا ما دفع بالمجلس النيابي عند مناقشته للقانون في جلسته ٢٠١٥/١١/١٣ لاقرار توصية بتفسير الفقرة المتعلقة بالتابعية للدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية بحيث لا تقيم تمييزاً بين لبناني الأصل وحقوقهم مما يعني ان المجلس النيابي اعتبر ان القانون الذي أصدره فيه تمييز بين لبنانيين ويشكل انتهاكاً لحقوقهم التي كفلها الدستور،

وبما أن الطاعنين أدلوا تأييداً لمراجعتهم بالأسباب الآتية:

السبب الأول:

مخالفة القانون المطعون فيه للفقرة «ب» من . مقدمة الدستور التي تنص على: «أن لبنان ملتزم مواثيق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء». إذ جاء الاستثناء على قاعدة عنصرية مخالفة بذلك المادتين /٧ و١٥/ من الإعلان العالمي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة بأن: «كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه دون أي تفرقة». كما ان لهم جميعاً: الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا، كما وان المادة /١٥/ من الإعلان نصت على: «أن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها» الأمر الذي يستوجب إبطال ما تضمنه القانون من منع يشكل انتهاكاً وتجاوزاً لوحدة اللبنانيين وميثاقهم الوطني.

السبب الثاني:

مخالفة القانون للفقرات «ج» و«ط» و«ي» من مقدمة الدستور، إذ تنص الفقرة «ج» على المساواة

في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل، وتنص الفقرة «ط» على أن: «لا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين»، وجاء في الفقرة «ي» «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك»، والقانون المطعون فيه في الفقرة المشار اليها يُشكل مخالفة لهذه المقدمة الدستورية.

السبب الثالث:

مخالفة القانون للمادتين السادسة والسابعة من الدستور، إذ تنص المادة السادسة على «ان الجنسية اللبنانية وطريقة اكتسابها وحفظها وفقدانها تحدد بمقتضى القانون»، وتنص المادة السابعة على أن: «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم.»، وبالتالي فان حرمان جزء أو فئة من اللبنانيين من حق من حقوقهم المدنية والسياسية فيه مسّ بهذه الحقوق وتمييز عنصري على قاعدة العرق والدين والانتماء مما يستوجب إبطال القانون المطعون فيه أو على الأقل حذف الشرط المانع المنوه عنه.

بناءً على ما تقدّم

أولاً - في الشكل:

بما أن المراجعة المقدمة من احد عشر نائباً جاءت ضمن المهلة المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة ١٩ من القانون رقم ١٩٩٣/٢٥٠ مستوفية جميع الشروط الشكلية، فهي مقبولة شكلاً.

ثانياً - في وقف العمل بالقانون:

تدارس المجلس الدستوري، في جلسته المنعقدة بتاريخ ٢٠١٥/١٢/١٤، طلب وقف العمل بالقانون المطعون في دستوريته، وبعد التداول، رأى بالاجماع أنه ليس ثمة مسوغ لوقف العمل بالقانون المذكور أعلاه.

ثالثاً - في الأساس:

بما أن المساواة بين المواطنين مبدأ دستوري نص عليه الدستور، والاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي التزم به لبنان في مقدمة دستوره،

وبما أن الفقه والاجتهاد، في القضاء الدستوري،

استقرا على أن المساواة بين المواطنين تكون بين الأفراد المنضوين في أوضاع قانونية واحدة، ولا تكون بين أشخاص وفئات منضوية تحت أوضاع قانونية مختلفة،

وبما أن الذين لم يختاروا تابعية أحدى الدول التي انفصلت عن السلطة العثمانية من جهة، والذين اختاروا تابعية احدى هذه الدول من جهة أخرى، ليسوا في الوضع القانوني نفسه، انما في وضعيتين قانونيتين مختلفتين،

وبما أن من هم في وضعيتين قانونيتين مختلفتين لا يطبق عليهم مبدأ المساواة المنصوص عنه في الدستور وفي الإعلان العالمي لحقوق الانسان،

وبما ان من كانوا من التابعية العثمانية من حقهم الحصول على جنسية إحدى الدول المنفصلة عن السلطنة العثمانية،

وبما أن من اختار جنسية دولة ما انفصلت عن السلطنة العثمانية نال حقه بالجنسية وتكرس انتماؤه القانوني والسياسي الى هذه الدولة، ولم يعد له بالتالي الحق بجنسية دولة أخرى منفصلة عن السلطنة العثمانية،

وبما أن من لم يختر جنسية دولة انفصلت عن السلطنة العثمانية، وكان من رعايا هذه السلطنة، لم ينل حقه الطبيعي في الحصول على جنسية احدى الدول المنفصلة عن هذه السلطنة،

وبما أنه لا تجوز المساواة بين من نال حقه بجنسية احدى هذه الدول ومن لم ينل هذا الحق في أي منها،

وبما أن القانون المطعون في دستوريته لم يفرق بين الأشخاص الواقعين في الوضعية القانونية نفسها، انما فرق بين أشخاص في وضعيتين قانونيتين مختلفتين،

وبما أن الغرض الأساسي من القانون المطعون فيه هو إعطاء جميع اللبنانيين الذين لم يختاروا سابقاً الجنسية اللبنانية مهلة جديدة للحصول على هذه الجنسية وفقاً للقوانين النافذة،

وبما أن القانون المطعون فيه لم يميز على الاطلاق وفق أسس العرق والدين والانتماء، بل كرس قاعدة عامة شاملة يستفيد منها اللبنانيون،

لذلك لم يخالف القانون المطعون في دستوريته مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور.

لهذه الأسباب

وبعد المداولة

يقرر المجلس الدستوري بالأكثرية.

أولاً - في الشكل:

قبول المراجعة الواردة في المهلة القانونية، مستوفية جميع الشروط الشكلية المطلوبة قانوناً.

ثانياً - في الأساس:

رد طلب إبطال القانون رقم ٤١ (تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية)، المنشور في العدد ٤٨ من الجريدة الرسمية والصادر بتاريخ ٢٠١٥/١١/٢٦.

ثالثاً - إبلاغ هذا القرار الى المراجع الرسمية المختصة ونشره في الجريدة الرسمية.

قراراً صدر في ٢٠١٦/١/٧ الرئيس

عصام سليمان

نائب الرئيس طارق زياده (مخالف)

الأعضاء: محمد بسام مرتضى - صلاح مخيبر - سهيل عبد الصمد - توفيق سوبره - زغلول عطيه - أنطوان خير - أنطوان مسرة - أحمد تقي الدين.

أسباب المخالفة

بما أنني أوافق الأكثرية على ان المساواة لا تشمل من هم في وضعيتين قانونيتين مختلفتين، أي من لم يكتسبوا جنسية إحدى الدول المتفرعة عن السلطنة العثمانية ومن اكتسب مثل هذه الجنسية.

٠

ولكن،

بما أن اجتهاد المجلس الدستوري جرى على انه عندما تقدم مراجعة طعن لمخالفة القانون للدستور، فإن هذا المجلس يضع يده عفواً على كل مخالفة للدستور ممكن أن تكون قد وقعت فيه، أي أنه يمارس اختصاصه الرقابي على كامل نصوص القانون للترابط فيما بينها على قاعدة انه لا يجوز لأي قانون جديد أن يكون مخالفاً للدستور، وعند ذلك فان صلاحيته تأخذ مداها الكامل وتطلق

يده في اجراء رقابته على القانون برمته بمجرد تقديم المراجعة، دون أن يكون مقيداً بمطالب الجهة المستدعية للطعن، إذ لا يسع المجلس أثناء نظره في المراجعة ان يتجاهل نصاً مخالفاً للدستور، ولو لم يكن محل طعن من قبل المستدعين دون أن يضعه موضع رقابته وإبطاله إذا اقتضى الأمر، في حال اعتباره مخالفاً.

(قرار المجلس الدستوري رقم ٢ تاريخ ١٩٩٩/١١/٢٤، وقراره رقم ٤ تاريخ ٢٠٠١/٩/٢٩.) وبما أن القانون المطعون فيه أورد في مادته الوحيدة شرطاً لطلب استعادة الجنسية الأصل الذكوري للطالب أو اسم أحد أصوله الذكور لأبيه أو أقاربه الذكور لأبيه حتى الدرجة الثانية في سجلات الإحصاء مقيمين ومهاجرين.

وبما أن الدستور اللبناني نص في الفقرة «ج» من مقدمته على «المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل».

وبما أن المادة السابعة منه تنص على أن كل اللبنانيين سواء لدى القانون.

وبما أن المقصود بالمواطنين اللبنانيين الذكور والاناث دون تفريق وتمييز بينهم، ولم يسند الدستور اللبناني موضوع الجنسية الى الأصل الذكوري لطلبها، وأنما نص في المادة السادسة منه على ان الجنسية اللبنانية وطريقة اكتسابها وحفظها وفقدانها تحدد بمقتضى قانون،

وبما أن القانون الجديد الذي يصدر، بشأن طريقة اكتساب الجنسية يجب أن لا يخالف الدستور،

وبما انه على فرض الجدل أن القانون المطعون فيه هو تمديد جديد لمهلة اكتساب الجنسية، فانه يتوجب أن يكون مراعياً لأحكام الدستور وغير مخالف لها، كما وقع في هذا القانون مما كان يوجب أبطاله لهذه الأسباب.

لذلك،

خالفت نائب رئيس المجلس الدستوري طارق زياده

افتح الأداة التفاعلية للبحث في القرارات

جزء من دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني · كلّ القرارات.

مرجعٌ بحثيّ غير رسميّ من إعداد مكتب كلاس للمحاماة. يُرجى التحقّق من النصّ الرسمي المنشور قبل الاعتماد عليه؛ ولا يُغني عن استشارةٍ قانونية.