دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني🔍 الأداة التفاعلية للبحث في القرارات
الطعون النيابية

قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٤/٢٠١٩

الطعن في صحّة النيابة

قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٤/٢٠١٩ بتاريخ في الطعن بصحّة النيابة، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.

التصنيف
الطعن في صحّة النيابة
التاريخ
غير متوفّر
رقم القرار
٤/٢٠١٩
المآل
ردّ المراجعة
رأيٌ مخالف
نعم

نصّ القرار

٦٢٦

قرار رقم: 2019/4 تاريخ: 21/2019/2 رقم المراجعة: 2018/13

المستدعي: نديم قرحيا قسطه، المرشح الخاسر عن المقعد الإنجيلي في دائرة بيروت الثانية، في دورة العام 2018 لانتخاب مجلس النواب.

المستدعى ضده: القسيس إدكار جوزف طرابلسي، المعلن فوزه عن المقعد الإنجيلي في الدائرة المذكورة.

الموضوع: الطعن في انتخاب ونيابة المستدعى ضده.

إن المجلس الدستوري،

الملتئم في مقره بتاريخ 21/2/2019 برئاسة رئيسه عصام سليمان وحضور نائب الرئيس طارق زياده والأعضاء: أحمد تقي الدين، أنطوان مسره، أنطوان خير، زغلول عطية، توفيق سوبره، سهيل عبد الصمد، صلاح مخيبر ومحمد بسام مرتضى،

وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير العضوين المقررين، وعلى تقرير هيئة الإشراف على الانتخابات.

وبما ان المستدعي السيد نديم قرحيا قسطه قد تقدّم بتاريخ 6 حزيران 2018، بمراجعة الى رئاسة المجلس الدستوري سجلت في القلم تحت الرقم 2018/13، يطلب بموجبها قبول الطعن شكلاً، وفي الأساس، اعلان بطلان وعدم صحة انتخاب ونيابة المرشح المعلن فوزه القسيس إدكار جوزف طرابلسي عن المقعد الإنجيلي في دائرة بيروت الثانية، وإعلان فوز المستدعي، وإلا، إبطال نيابة المستدعي ضده وإعلان بطلان العملية الانتخابية في دائرة بيروت الثانية عن المقعد الإنجيلي، وإعادة إجراء عملية انتخابية في الدائرة المذكورة عن المقعد المذكور،

ويدلي المستدعي بالأسباب التي بنى عليها طعنه بنيابة المستدعى ضده وتتلخص بالآتي:

- افتقار العملية الانتخابية للحد الأدنى من الشفافية والحياد والمصداقية بسبب ترشح أكثر

من نصف أعضاء الحكومة المشرفة على العملية الانتخابية، واستغلالهم نفوذهم وتسخير طاقات الدولة ومواردها من أجل تأمين نجاحهم في الانتخابات،

- مشاركة عدد كبير من الناخبين في الإقتراع بعد الموعد المحدد في قانون الانتخاب لاقفال صناديق الاقتراع، وذلك بسبب تعميم حدد فيه وزير الداخلية مفهوم نطاق باحة مركز الاقتراع خلافاً لما رمى اليه القانون المذكور،

- حدوث مخالفات جسيمة وفاضحة أثرت بشكل جذري على نتائج الانتخاب ومنها:

* نقل صناديق اقتراع من دون مواكبة أمنية،

* وجود مظاريف ومغلفات أوراق إقتراع نزع عنها الشمع الأحمر وهي مفتوحة،

* نقل صندوق اقتراع في سيارة خاصة، وهو مفتوح،

* مرافقة ناخبين الى وراء العازل،

* فوضى عارمة في مسألة مغلفات الاقتراع الخاصة بالمغتربين لدى لجنة القيد العليا في بيروت، حيث تأخر وصول صناديق الى لجان القيد الابتدائية، وعدم وصول عدد من الصناديق، ووصول صناديق من دون محاضر،

* الزيادة في عدد الناخبين عن العدد المعلن عنه في قوائم الناخبين المجمدة بتاريخ 30 آذار 2018،

* تلاعب في النتيجة المعلنة من قبل وزير الداخلية للمقعد الإنجيلي في دائرة بيروت الثانية، وهذا ما أثبته الموقع الالكتروني لحزب القوات اللبنانية عند الساعة السادسة من يوم الانتخاب أي 2018/5/6 حيث تبين ان المستدعي حصل على /1640/صوتاً،

* وكدليل على عدم صحة نتيجة المستدعي الصادرة عن وزارة الداخلية يبرز المستدعي عريضة بأسماء 359 مقترع يؤكد المستدعي انهم اقترعوا بالصوت التفضيلي لمصلحته،

هذا وقد تقدم المستدعي، بتاريخ 10 تموز 2018، بطلب الى رئيس المجلس الدستوري، موضوعه: تنازل عن الطعون المقدمة بنتائج الانتخابات النيابية التي جرت يوم 6 أيار 2018 (هذا ما ورد حرفياً في الطلب)،

بناءً عليه

أولاً - في الشكل.

بما أن العملية الانتخابية جرت في كل لبنان وبالتالي في دائرة بيروت الثانية بتاريخ 2018/5/6، وأعلنت نتائجها رسمياً في اليوم التالي بتاريخ 2018/5/7، فيكون الطعن الوارد والمسجل في قلم المجلس الدستوري بتاريخ 2018/6/6، والموقع من المحامي نديم عبود بوكالته عن المستدعي نديم قزحيا قسطه، مستوفياً سائر شروطه المنصوص عليها في المادة /24/ من قانون انشاء المجلس الدستوري الرقم 1993/250، والمادة /46/ من قانون النظام الداخلي للمجلس الرقم 2000/243، وبالتالي مقبول شكلاً.

ثانياً - في طلب التنازل عن الطعن.

بما أن المستدعي نديم قزحيا قسطه وبعد أن تقدم بمراجعة طعن في انتخاب النائب ادكار طرابلسي بواسطة وكيله، عاد وتقدّم بطلب إلى رئيس المجلس الدستوري يعلن فيه تنازله عن الطعن المقدّم،

وبما انه ينبغي النظر في مفعول هذا التنازل وما اذا كان من شأنه ان يرفع يد المجلس الدستوري عن متابعة النظر في الطعن أم ان له بموجب صلاحياته أن يواصل النظر في الطعن على الرغم من التنازل المقدم اليه من الطاعن.

وبما انه جاء في القانون رقم 1993/250 أن الطعن يقدم في صحة النيابة، وجاء في القانون رقم 2000/243 ان المجلس الدستوري يتولى الفصل في صحة الانتخابات النيابية، والبت في النزاعات والطعون الناشئة عنها،

بما ان الطعن في الانتخابات النيابية أمام المجلس الدستوري هو طعن في صحة الانتخابات ونزاهتها وصدقيتها، وليس له صفة النزاع بشأن حقوق شخصية بين الطاعن والمطعون في نيابته،

وبما انه ليس للطعن في الانتخابات صفة النزاع الشخصي بين الطاعن والمطعون في نيابته، منح قانون انشاء المجلس الدستوري وقانون نظامه الداخلي حق الطعن للمرشح الخاسر بغض النظر عن الأصوات التي نالها ومهما كان الفارق في الأصوات التي نالها كل من الطاعن والمطعون في نيابته،

وبما انه ليس للطعن في انتخاب مرشح معلن فوزه من مرشح خاسر صفة النزاع الشخصي فان بعض الدول، ومنها فرنسا، قد أعطت لأي ناخب، مسجل في الدائرة الانتخابية، ولو لم يكن مرشحاً هو نفسه، حق الطعن في نيابة مرشح فائز عنها،

وبما أن النائب المنتخب يتولى ممارسة مهامه المنصوص عنها في الدستور بموجب وكالة نيابية أساسها الانتخابات، وهي تختلف في طبيعتها عن الوكالة المنصوص عنها في القوانين المدنية، وهي تقضي بأن تفوض الأمة الى ممثلين تختارهم ممارسة السلطة نيابة عنها، ولولاية محددة، ولا يمكن سحب هذا التفويض منهم قبل انتهاء هذه الولاية، بينما الوكالة الشخصية تبقى رهن مشيئة الموكل التي يبقى له حق الرجوع عنها متى يشاء،

وبما أن صحة الانتخاب ونزاهته وصدقيته هي أساس صحة الوكالة النيابية، وأساس شرعية السلطة المنبثقة من الانتخاب،

وبما أن الدستور نص في مقدمته على ان الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية،

وبما ان الانتخاب هو الوسيلة الوحيدة التي تنبثق بواسطتها السلطة من الشعب وفق الدستور، وبما أن الدستور نص في مقدمته أيضاً على أن لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية،

وبما أن أساس الديمقراطية هو الانتخاب الذي يعبر بواسطته الشعب بحرية عن ارادته في اختيار من يمثله في السلطة،

لذلك لصحة الانتخابات ونزاهتها وصدقيتها قيمة دستورية، وسحب الطعن في نيابة نائب من قبل الطاعن لا يؤدي الى رفع يد المجلس الدستوري كقاضي انتخاب عن الطعن.

ثالثاً- في الأساس.

1- الادعاء بافتقار العملية الانتخابية للحد الأدنى من الشفافية والحياد.

بما ان الطاعن يدعي بأن رئيس الحكومة ووزراء في الحكومة بينهم وزير الداخلية ترشحوا على الانتخابات، وسخّروا طاقات الدولة ومواردها من أجل تأمين نجاحهم،

وبما ان المطعون في نيابته، القسيس إدكار طرابلسي، كان مرشحاً على اللائحة المنافسة للّائحة المعطاة الصفة الرسمية، كون منافسه الأساسي كان على اللائحة التي ترأسها رئيس الحكومة، والتي ضمّت وزير الداخلية، فلا يمكن الزعم بانه قد استفاد من صرف النفوذ باي شكل من الأشكال.

لذلك لا يجوز الأخذ بهذا الادعاء،

وبما ان المجلس الدستوري استحصل على جميع المستندات العائدة للانتخابات في دائرة بيروت الثانية، بما فيها محاضر لجان القيد، ودقق فيها كما دقق في نتائج بعض أقلام الاقتراع، وأجرى التحقيقات الضرورية مع كبار المسؤولين عن الانتخابات في وزارة الداخلية ، ومع رؤساء لجان قيد، وتكشفت له الحقائق،

لذلك لا يجوز الادعاء بعدم الشفافية،

2- الخلاف حول تحديد نطاق باحة مركز الاقتراع.

بما ان الخلاف حول تحديد نطاق باحة مركز الاقتراع، ومشاركة عدد كبير من الناخبين، بعد الموعد المحدد في قانون الانتخاب لإقفال صناديق الإقتراع، بسبب توسيع نطاق باحة مركز الاقتراع، أفسح في المجال أمام ناخبين من كل الاتجاهات للمشاركة في الانتخابات،

وبما أنه لا يمكن الجزم بأن المشاركين في الانتخابات، بسبب هذا الاجراء، ينتمون الى جهة دون غيرها،

وبما أنه لا يمكن تقدير ما اذا كانت هذه المشاركة قد أثرت على نتيجة الانتخابات لصالح مرشحين محددين،

وبما أن المجلس الدستوري يقدر مدى تأثير المخالفات، اذا ما حدثت، على نتيجة الانتخابات، لذلك لا يمكن الأخذ بالادعاء بأن الخلاف حول تحديد نطاق باحة مركز الاقتراع، ومشاركة ناخبين في الاقتراع بسبب التوسع في تحديد هذا النطاق، قد جاء لصالح المطعون في نيابته،

3- نقل صناديق اقتراع من دون مواكبة أمنية.

بما ان قانون الانتخاب نص على نقل صناديق الاقتراع من أماكن وجود أقلام الإقتراع الى لجان القيد بمواكبة أمنية،

وبما ان الطاعن لم يحدد أية أقلام اقتراع نقلت صناديقها دون هذه المواكبة، لكي يتمكن المجلس الدستوري من إجراء التحقيق ومعرفة حقيقة ما جرى،

وبما أن الادعاء بقي في إطار العموميات غير المدعومة بالوقائع الحسية،

لذلك لا يمكن الأخذ بهذا الادعاء،

4- وجود مظاريف ومغلفات نزع عنها الشمع الأحمر وهى مفتوحة.

بما أن وجود مظاريف ومغلفات نزع عنها الشمع الأحمر ومفتوحة، هو مخالف لقانون الانتخابات، ويثير الشكوك حول صحة نتائج أقلام الاقتراع المنزوع الشمع الأحمر عن المظاريف العائدة لها،

وبما انه من واجب لجان القيد الإشارة في محاضرها الى المخالفات التي حدثت ومن ضمنها وصول مظاريف مفتوحة ومنزوع عنها الشمع الأحمر،

وبما أن لجان القيد في دائرة بيروت الثانية لم تشر في محاضرها الى ان مظاريف وصلت اليها مفتوحة ومنزوع عنها الشمع الأحمر،

وبما أن مندوبي الطاعن لم يسجلوا ملاحظاتهم في هذه الخصوص على المحاضر،

لذلك لا يمكن الأخذ بهذا الادعاء.

5- مرافقة الناخبين وراء العازل.

بما ان مرافقة الناخبين وراء العازل، يشكل انتهاكاً لسرية الانتخاب،

وبما ان سرية الانتخاب ركن أساسي في صحة الانتخاب ونزاهته وصدقيته،

وبما انه قد يكون حدث انتهاك لسرية الانتخاب في بعض أقلام الاقتراع، وكان يجب أن يسجل مندوبو المرشحين، ومن بينهم مندوبي الطاعن، هذه المخالفات، في محاضر أقلام اقتراع،

وبما أن مندوبي الطاعن لم يدونوا هذه المخالفات في محاضر أقلام الاقتراع، لذلك لا يمكن أن يعتد بها،

6- فوضى عارمة في أقلام اقتراع المغتربين.

بما انه لا يجوز الركون إلى الكلام عن فوضى عارمة، دون تحديد، ودون الإشارة الى أثر هذا الادعاء على نتائج الانتخابات، لذلك لا يمكن الأخذ بهذا الادعاء لأنه بقي في اطار العموميات.

7- زيادة عدد الناخبين عن عدد الناخبين في اللوائح المجمدة بتاريخ 30 آذار 2018.

بما أن عدد الناخبين في دائرة بيروت الثانية، وفي جميع الدوائر الانتخابية، وفق محاضر لجان القيد، زاد فعلاً عن عدد الناخبين المسجّل في لوائح الناخبين المجمدة بتاريخ 30 آذار 2018،

وبما أن المجلس الدستوري أجرى التحقيقات في هذا الشأن مع المسؤولين عن وضع لوائح الناخبين، ودقق في محاضر لجان القيد،

وبما انه تبين للمجلس الدستوري ان لوائح الناخبين الموزعة على أقلام الاقتراع تضمنت أسماء الناخبين المقيمين والناخبين المسجلين في الخارج، مع وضع إشارة أمام أسمائهم أنهم يقترعون في الخارج، ومن ثم أرسلت قوائم الناخبين المسجلين للاقتراع في الخارج الى سفارات لبنان في الدول التي سيقترعون فيها،

وبما أن لجان القيد تسلمت لوائح الناخبين مقيمين ومسجلين في الخارج إضافة الى لوائح الناخبين المسجلين في الخارج، وتمت إضافة أعداد الناخبين في هذه الأخيرة الى أعداد الناخبين في لوائح الناخبين في لبنان، ونتيجة لذلك تم احتساب الناخبين في الخارج مرتين، مما زاد أعداد الناخبين عن الأعداد المحددة في لوائح الناخبين المسجلين في اللوائح المجمدة في 30 آذار 2018،

وبما أنه بقي، بعد اكتشاف هذا الأمر، فارق في عدد الناخبين، تبين للمجلس الدستوري من التدقيق في محاضر لجان القيد، انه ناجم عن أخطاء مادية تجاوزت في بعض الدوائر عشرات الآلاف، لم يجر تصحيحها من قبل لجان القيد،

لذلك لا يجوز الأخذ بهذا الادعاء بعد ان تكشفت الحقائق للمجلس الدستوري.

8- التلاعب في النتيجة.

بما أن الطاعن اعتمد على الموقع الالكتروني لبعض الأحزاب للإدعاء بالتلاعب بنتيجة الأصوات التي حصل عليها،

وبما ان الموقع الالكتروني المشار اليه ليس له صفة تؤكد صدقيته،

وبما ان الطاعن يدعي انه حصل على المعلومات من الموقع المذكور عند الساعة السادسة من يوم الانتخاب أي 2018/5/6، حيث تبين له أنه حصل على /1640/ صوتاً،

وبما انه في التوقيت المشار اليه، كانت أقلام الاقتراع لا تزال مفتوحة، ولم يكن قد بدء بفرز أوراق الاقتراع،

لذلك ما يدعيه الطاعن لا أساس له من الصحة.

لهذه الأسباب وبعد المداولة، يقرر المجلس الدستوري بالأكثرية

أولاً- في الشكل:

قبول الطعن في الشكل بوجه المطعون ضده القسيس إدغار طرابلسي ومتابعة المجلس الدستوري النظر في الأساس على الرغم من التنازل المقدّم من الطاعن.

ثانياً - في الأساس:

رد الطعن المقدم من السيد نديم قرحيا قسطه.

ثالثاً- إبلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة والمستدعي.

رابعاً - نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.

قراراً صدر في 21/2019/2

الأعضاء محمد بسام مرتضى (مخالف) صلاح مخيبر (مخالف) سهيل عبد الصمد توفيق سوبره

تاريخ : 2019/2/21

رقم المراجعة : 2018/13

مخالفة

المستدعي: نديم قزحيا قسطه، المرشح الخاسر عن المقعد الإنجيلي في دائرة بيروت الثانية، في دورة العام 2018 لانتخاب مجلس النواب.

المستدعى ضده: القسيس إدكار جوزف طرابلسي، المعلن فوزه عن المقعد الإنجيلي في الدائرة المذكورة.

الموضوع: الطعن في انتخاب ونيابة المستدعى ضده.

إننا نختلف مع الأكثرية، ونخالف القرار الصادر عنها في هذا التاريخ، والمتعلق بعدم إمكانية مقدم الطعن بصحة نيابة نائب منتخب، الرجوع عنه وواجب المجلس الدستوري قبول الرجوع وتدوينه ورفع يده عن المنازعة.

وذلك وفقاً للمخالفة وللأسباب التالية:

في المستهل، نطرح السؤال التالي، وندوّن الرد عليه في سياق المخالفة:

- هل يمكن للمرشح الذي تقدّم بمراجعة طعن أمام المجلس الدستوري أن يعود عنها ؟ "se desister" وبالتالي على المجلس الدستوري رفع يده عن المراجعة ؟؟

وتالياً: يسجل المخالفون تأييدهم الكامل للمبادئ الواردة في الصفحة الرابعة من القرار موضوع المخالفة ولا يجدون أي تعارض ما بينها وبين حق الرجوع عن الطعن.

بما انه من المفيد، وبعجالة، إجراء مقارنة بين المراجعة بعدم دستورية قانون وبين الطعن في صحة نيابة نائب منتخب حتى نخلص الى التأكيد على انه لا يمكن الرجوع عن الأولى ويمكن الرجوع عن الثاني.

وبما ان المراجعة أمام المجلس الدستوري طعناً بعدم دستورية قانون تتعلق بممارسة حق دستوري يرتكز على أحكام المادة /19/ من الدستور، مما يجعل المجلس الدستوري واضعاً يده على المراجعة بصورة نهائية.

فمثل هذه المراجعة ليس لها الطابع الشخصي - طابع الخصومة الشخصية لأن المداعاة بشأنها ناشئة عن

تكليف دستوري وبالتالي فانها غير قابلة للرجوع عنها بعد تسجيلها لدى قلم المجلس الدستوري.

وفي قراره الصادر بتاريخ 1995/2/25 تحت الرقم 95/2، لم يأخذ المجلس الدستوري بطلب الرجوع عن الطعن بدستورية القانون واعتبر ان ليس له أثر قانوني في المراجعة، كما اعتبر ان الأشخاص المذكورين في المادة /19/ من الدستور، عندما يتقدمون بالمراجعة لإبطال أحد القوانين بسبب عدم دستوريته، إنما يقومون بممارسة حق دستوري، وليس للمراجعة طابع الخصومة أو المنازعة بل هي رجائية، وهي مواجهة بين نصين: الدستور والقانون المطعون بدستوريته، وبعد تسجيلها لا يمكن ايقافها، والقرار الصادر فيها هو قرار رجائي.

وبما ان الوضع يختلف تماماً بالنسبة لمراجعة الطعن في صحة نيابة نائب منتخب، فهذه المراجعة هي شخصية ووجاهية "Contradictoire"، بين خصمين أو أكثر، ويتم فيها تبادل لوائح بين أطراف النزاع، وتقديم أدلة ومستندات، وتقديم دفوع وأوجه دفاع - ومن خلال هذا النزاع الشخصي يبت المجلس الدستوري في صحة الانتخابات في الدائرة الانتخابية، وعلى المقعد النيابي موضوع الطعن، وبالتأكيد ليس النزاع بشأن حقوق شخصية كما جاء في القرار - والقرار الذي يصدر عن المجلس الدستوري في الطعون الانتخابية هو قرار قضائي كونه يصدر في منازعة بين خصوم - خلالها يصار استيضاح الأفرقاء وسماع شهود والقيام بالاستقصاءات اللازمة.

وبما أن المادة /27/ من قانون إنشاء المجلس الدستوري الرقم /250/ الصادر في 1993/7/14 المعدل بالقانون رقم /150/ تاريخ 199/10/30، تراعي مبدأين: مبدأ الوجاهية ومبدأ المناقشة وهذه المراجعة ذات طابع شخصي وبالتالي نزاعية بين شخصين أو أكثر. وللطعن طابع قضائي "caractere juridictionnel" بالنسبة الى وظيفة المجلس الدستوري، إذ أن قاضى هذه الهيئة يعتبر قاضي تطبيق القانون: "juge de la norme" وقاضى النزاع الشامل "Plein Contentieux" (يراجع مجلد المجلس الدستوري 2009- 2010 الصفحة 498) وأيضاً:

« En matière de Contentieux électoral la procédure devant le conseil constitutionnel est écrite et Contradictoire »

« Le C.C exerce la une fonction clairement juridictionnelle (طابع قضائي) dont le régime se distingue de celui du contrôle de la constitutionnalité des lois. Cette différence d'attitude apparemment surprenante se comprend par la différence de situation du C.C. lors qu'il statue comme juge de l'élection : Il n'est plus juge de la constitutionnalité de la loi mais juge de l'application de la loi. Il se trouve

donc dans la même situation que les juges ordinaires, administratifs et judiciaires ».

(Dominique Rousseau, Droit du Contentieux constitutionnel, Edition Delta Montchrestien :2006 p.397 et s.)

(et 7ème ,8ème Edition. Et p. 299- 3ème Ed.)

وبما انه بهذه الصفة القضائية، المجلس الدستوري ملزم بقبول الرجوع عن الطعن وبرفع يده عن المراجعة،

وبما انه في النتيجة يتعين التأكيد على ان الطعن بصحة نيابة نائب منتخب له الطابع الشخصي، على خلاف الطعن بدستورية قانون، وهو لصيق بإرادة الطاعن ويسبغ الخصومة بصبغة شخصية، كذلك المراجعة، فتحريكه يتم برغبة صريحة وإيجابية من الطاعن، ولا شيء يتعلق بالانتظام العام، ويجوز حتماً أن يتنازل عن المحاكمة (المادة 518 م.م) بالإضافة الى ان قاضي الانتخاب لا يمكنه أن يخرج عن الأسباب والمطالب المدلى بها في الطعن، كما يتبين من المواد (24 و25 و27) من قانون انشاء المجلس الدستوري ومن المادتين (46 و50) من قانون نظامه الداخلي،

وهذا يؤكد الاختلاف بين الرقابة الدستورية- وقضاء الانتخاب: ففي الأولى للمجلس ان يخرج عن أسباب الطعن وفي الثاني لا خروج إذ ان إطار الدعوى تتحدد بمطالب الأفرقاء:

« La procédure contentieuse peut être à tout moment arrêtée si le réquérant renonce à son action, il lui est alors donné acte de son désistement.

Le Conseil constitutionnel vérifie cependant que rien ne s'y oppose, formule qui n'induit pas la possibilité pour lui de refuser une demande de désistement, mais seulement de s'assurer de la clarté de l'intention du requérant »

(Dominique Rousseau, D rt du contentieux constitutionnel Montchristien - 3ème Ed.p.298)

(c.c. 88- 1108 20 juillet 1988 A.N. vosges, 3ème R.P.126 et 27/1/1972 Rcc. Des décisions du c.c.p.41)

(Louis Favoreu et Loïc philip : Les grandes décisions du C.C. Editions Dalloz 1975 p.27 14ème Edition 2007 p.28)

وبما انه على صعيد الفقه والاجتهاد المقارن:

1- اعتبر المجلس الدستوري في فرنسا، منذ انشائه، انه يحق للطاعن في صحة انتخابات نائب ما، ان يعود عن الطعن لأن للمجلس الصفة القضائية "caractere juridictionnel" وبسبب هذه الصفة هو ملزم بقبول الرجوع عن الطعن "desistement" فضلاً انه مقيد بطلبات مقدّم الطعن - وعندما يقبل طلب الرجوع ترفع يد المجلس عن المراجعة.

(D.Rousseau, D rt du contentieux Ed. Mont Chrestien 9ème Ed. 2010)

2- وبما انه في لبنان وان كان لم يحصل ان تراجع طاعن عن طعنه بنيابة نائب منتخب، غير ان المجلس الدستوري في معرض رفضه الرجوع عن الطعن بعدم دستورية قانون، اعتبر أن الطاعن يقوم بممارسة حق دستوري، واعتبر ان هذه المراجعة ليس لها طبيعة الخصومة الشخصية "قرار رقم 95/2 تاريخ 1995/2/25.

وبما أن المجلس الدستوري في لبنان، في قراره الملفت في هذا الصدد الصادر في 1997/5/17 بالرقم/17/ رد في الشكل المراجعة التي ليس فيها خصومة (المطالبة بتصحيح مجموع أصوات المستدعي)

وبما انه يتضح أن المجلس الدستوري كان يشير ويلاحظ ان الرجوع ممكن في حالة الخصومة الشخصية

وبما ان للفقه في لبنان مواقف واضحة وثابتة، أكد فيها انه يحق لمقدّم مراجعة الطعن في صحة نيابة نائب منتخب، الرجوع عنها -على غرار ما قضى به المجلس الدستوري الفرنسي لأنه يكون قد تراجع عن حق شخصي منحه إياه القانون.

(يراجع دراسة الدكتور وليد عبلا -منشورة في مجلد المجلس الدستوري لسنة 2015 الصفحة 201 و202)

(رأي قانوني للدكتور أمين عاطف صليبا - جريدة النهار تاريخ 2018/9/17)

وعليه نسجل هذه المخالفة ونعتبر انه كان على المجلس الدستوري تدوين التنازل عن الطعن المقدم من المرشح الخاسر نديم قزحيا قسطة، وبالتالي رفع يده عن المراجعة.

عضو مخالف/صلاح مخيبر عضو مخالف/سهيل عبد الصمد نائب الرئيس مخالف/طارق زياده ٠٠٠

افتح الأداة التفاعلية للبحث في القرارات

جزء من دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني · كلّ القرارات.

مرجعٌ بحثيّ غير رسميّ من إعداد مكتب كلاس للمحاماة. يُرجى التحقّق من النصّ الرسمي المنشور قبل الاعتماد عليه؛ ولا يُغني عن استشارةٍ قانونية.