قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢٨/٢٠٠٩
الطعن في صحّة النيابة · ٢٠٠٩/١١/٢٥
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢٨/٢٠٠٩ بتاريخ ٢٠٠٩/١١/٢٥ في الطعن بصحّة النيابة، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.
- التصنيف
- الطعن في صحّة النيابة
- التاريخ
- ٢٠٠٩/١١/٢٥
- رقم القرار
- ٢٨/٢٠٠٩
- المآل
- ردّ المراجعة
نصّ القرار
قرار رقم ٢٨\٢٠٠٩ تاريخ ٢٠٠٩١١١١٢٥
الياس السكاف \ نقولا فتوش أحد مقعدي الروم الكاثوليك في دائرة زحله، انتخابات ٢٠٠٩
نتيجة القرار
احتساب النتيجة في قلم كرك نوح رقم ٨٧ واضافة الأصوات رد طلب الطعن
الأفكار الرئيسية
عدم ترتب المسؤولية على المستدعى ضده عن التصريحات
والبيانات التي قد تتضمن افتراء على المستدعي او
تشهيرا او قدحاً او ذماً به اذا لم تكن صادرة عنه او لم
يثبت المستدعي إفادته منها
عبء اثبات حصول الرشوة يقع على عاتق المستدعي، ولا
يركن الى المتداول ولا الى الشائع كدليل عليها
من المسلم به فقهاً واجتهاداً ان النظر في المنازعات المتعلقة بالاعمال التمهيدية للعملية الانتخابية، كالقيود الواردة في
القوائم الانتخابية او طلبات القيد في هذه القوائم، يخرج
عن اختصاص المجلس الدستوري كقضاء انتخاب الا
اذا كانت الثغرات والاخطاء في القيود مقصودة بنتيجة
اعمال غش او تزوير من شأنها التأثير في نزاهة العملية
الانتخابية
الاعتداد بتقرير لجنة المدققين في البيان الحسابي الشامل للمستدعى ضده والمقدّم على مسؤؤوليته، في غياب دليل
مثبت للعكس من قبل المستدعي
رقم المراجعة: ٢٠٠٩١٧
المستدعي: السيد الياس جوزف السكاف، المرشح الخاسر عن احد مقعدي الروم الكاثوليك في دائرة زحله الانتخابية.
المستدعى ضده : الدكتور نقولا فتوش، المعلن فوزه نائبا عن أحد هذين المقعدين. الموضوع: الطعن في صحته نيابة المستدعى ضده.
إن المجلس الدستوري
الملتئم في مقره بتاريخ ٢٠٠٩١١١١٢٥ برئاسة رئيسه السيّد عصام سليمان وحضور نائب الرئيس السيّد طارق زياده والساده الأعضاء أحمد تقي الدين، انطوان مسرّه، انطوان خير، زغلول عطيه، توفيق سوبره، أسعد دياب، سهيل عبد الصّمد وصلاح مخيبر، وبعد الاطلاع على:
- الاستدعاء المقدم بتاريخ ٢٠٠٩١٧١٧ من السيد الياس جوزف سكاف، المرشح الخاسر عن احد مقعدي الروم الكاثوليك في دائرة زحلة الانتخابية، بوجه الدكتور نقولا فتوش المعلن فوزه عن أحد هذين المقعدين في الانتخابات النيابية التي جرت في ٢٠٠٩١٦١٧،
- تقرير العضوين المقررين والتحقيق المجرى من قبلهما،
- الأوراق كافة،
بما ان المستدعي استهل مراجعته بالإشارة الى ان عيوباً ومخالفات عديدة ومتكررة قد شابت العملية الانتخابية وأفسدتها مدليا بمخالفة المطعون ضده لقانون الانتخابات وخاصة المادتين ٦٨و ٧١ منه وفقا لما يلي:
أ-إثارة النعرات الطائفية والمذهبية
وذلك بالاستئثار بالرموز الدينية كتمثال السيدة العذراء عن طريق وضع رسم هذا التمثال على لوحته الإعلانية مما يعدّ برأيه استنهاضا للشعور الطائفي والمذهبي في مدينة زحلة وبوضع لائحة اعلانية عليها رسم غبطة البطريريك صفير ورسوم مرشحي هذه اللائحة، وبالتصريحات الهادفة إلى إثارة النعرات الطائفية والمذهبية،
وأورد أمثلة على ما ذكره.
ب - التشهير والإفتراء
وأدلى بأن لائحة المطعون ضده أقدمت على التشهير به والإفتراء عليه متوسلة الاضاليل وذكر منشورات صحفية ومواقع الكترونية وتصريحات مختلفة.
ج- التزوير والتحريف والتخوين والقدح والذم
د- عمليات الرشوة
وأورد ان خبر الرشوة الانتخابية قد شاع لدرجة تحوّل معه الى قرينة على حصول هذه الرشوة، وان وسائل إعلان أجنبية مثل، مجلة (News Week, New York Times) تناقلت حجم الإنفاق الانتخابي للفريق المؤيد للمستدعى ضده، وأنه يستحيل عليه ان يأتي بالمرتشين الى هذا المجلس الا أن دلائل تفيد بحصول تلك الرشوة وعدّد هذه الدلائل كما يلي:
- تحويل مبلغ ٢٤٠ مليار ليرة لبنانية من المصرف المركزي الى بنك البحر المتوسط فرع شتورة او زحلة - يوم الجمعة في ٢٠٠٩١٦١٥
- حصول عمليات رشاوى في زحلة في تاريخ ٢٠٠٩١٦١٤ و٢٠٠٩١٦١٧ نظّمت محاضر في شأنها من قبل فصيلة درك زحلة وذكر تفاصيل متعلقة بتلك المحاضر،
- استقدام اللبنانيين من الخارج بأعداد كبيرة وتسديد كلفة سفرهم وإقامتهم ،
ه- ممارسة التضييق على الناخبين ومنعهم من الوصول الى أقلام الاقتراع وجعلهم ينتظرون طويلا للوصول الى الأقلام
واورد بعض أسماء الأشخاص الذين مورست عليهم مختلف وسائل الضغط والإرهاب ومنعتهم من الوصول الى أماكن الاقتراع وطلب استجوابهم،
وذكر ان مخالفات عديدة حصلت في أقلام: جديتًا ١٢٧ ، بر الياس ١٠٦، مجدل عنجر ٢١٦، الاقلام الشيعية: المعلّقة، حزّرتا، الكرك، علي النهري، رياق، حوش حالا، وان عدد الناخبين لم يرد في ١١٩ قلما او سجّل رقم صفر وانه ورد خطأ في أعداد الناخبين في قلمين ولم يرد عدد المقترعين في أربعة أقلام،
وان قلم كرك نوح رقم ٨٧ لم يرد في النتائج النهائية، كما ورد قلم سعد نايل رقم ١٦٦ وهو غير مشمّع وبدون لوائح الشطب،
و -المخالفات المرتكبة من السلطة المولجة بالأعمال الانتخابية
وأدلى في هذا الصدد بأن مكاتبه قد تقدمت بطلبات الى لجان القيد لقيد أسماء لم ترد في القوائم الانتخابية وانها لم تتلق أي جواب مما حرم هؤلاء الأشخاص من حق الاقتراع وحرمه من أصواتهم مما يخالف المادة ٣٥ من قانون الانتخابات،
وان القوائم الانتخابية تضمنت عدة عائلات مسجلة على رقم واحد مما يخالف المادة ٢٧ من القانون المشار اليه، وذكر أسماء البعض من تلك العائلات،
وانه تم استحداث سجلات نفوس جديدة لم تكن واردة في قوائم العام ٢٠٠٥ خلافا للقانون فقيّدت آلاف الأصوات او أضيفت دون وجه حقّ،
وتابع مدليا بأن القوائم الانتخابية قد صحّحت خلافاً للأصول المنصوص عليها في المادة ٣٧ من قانون الانتخابات وذلك بإضافة ١٥٩١٨ صوتاً استنادا الى تعميم وزير الداخلية تاريخ ١١١١٨\٢٠٠٨،
وانه حصلت مخالفات في عملية فرز الأصوات وقد دوّن مندوبوه عدة إعتراضات في محاضر الفرز، وذكر مخالفة حصلت في قلم الراسيّة رقم ٦١، وان تلك المخالفات قد حالت دون تبيان عدد المقترعين،
وخلص الى طلب قبول المراجعة شكلاً واساساً وإبطال نيابة المطعون ضده واعلان فوزه عن أحد مقعدي الروم الكاثوليك في دائرة زحلة ، واستطراداً ، ابطال نيابة المستدعى ضده ونتائجها وفرض إعادة الانتخاب عن المقعد المذكور، وأبرز المستندات التي يراها مؤيدة لمراجعته، وبما ان المطعون ضده قد أبلغ استدعاء الطعن في ٢٠٠٩١٧١٢٠ وتقدم بلائحة ملاحظات عليه في ٢٠٠٩١٧١٣٠ أدلى فيها بان هذا الاستدعاء مردود شكلاً فيما إذا تبين أنه غير مراعٍ للأصول الشكلية ولأنه مجرد من كل إثبات، ولان الوكالة المرفقة به لا تتضمن اسم المطعون في نيابته بل الطعن في صحّة الانتخابات، الأمر غير المقبول أمام المجلس الدستوري،
كما أدلى بأن الطعن مجرد من الدليل وان المستندات المبرزة غير رسمية وان المخالفات المتذرع بحصولها في اقلام الإقتراع لم ترد في محاضر هذه الأقلام وان الاستناد الى ما هو شائع غير مقبول في الاثبات،
وانه لم يخالف أحكام قانون الانتخابات، فصورة تمثال السيدة العذراء تعود لمدينة زحلة ومن ضمنها هذا التمثال وقد عرضت كما هي وانّ صورة غبطة البطريرك صفير لا
تثير النعرات الطائفية لانّه مرجعية وطنية للجميع، وانه - أي المستدعى ضده - لا علاقة له بالبيانات والتصريحات المدلى بها والمتضمنة اقوالاً عامة وطنية وهو لم يقم بأي إثارة لنعرات طائفية ولم يقترف تشهيراً بالطاعن ولا افتراءً عليه، ونفى استقدامه الناخبين من الخارج وأدلى بأن الأشخاص المذكرة أسماؤهم في الاستدعاء والمدعى بعدم تمكنه من الاقتراع بنتيجة المضايقات التي مورست عليهم، قد اقترع معظمهم وان بعضهم متوفٍ والبعض الآخر غير وارد في القائمة الانتخابية ،واضاف انه لا صحة لما اورده الطاعن لجهة حصول مخالفات في أقلام الاقتراع التي ذكرها وانه كان يتوجب على الطاعن طلب تصحيح القوائم الانتخابية خلال المهلة القانونية، وانه يخرج عن اختصاص المجلس الدستوري النظر في المنازعات المتعلقة بالقيود الواردة في القوائم الانتخابية ، واستطراداً، فان ما أدلى الطاعن به لجهة تلك الطعون مجرد من أي دليل،
وان تصحيح القوائم المشار اليه تم ضمن المهلة القانونية بناء على تعميم وزير الداخلية الذي أضحى مبرما لعدم الطعن به وان تضمّن بعض القيود أرقام سجلات مماثلة لأكثر من عائلة لم يمنع الناخبين من الاقتراع،
وانه لا صحة لما أدلى الطاعن به لجهة حصول مخالفات في عملية فرز الأصوات، وتابع مدليا بأن الطاعن قد أثار النعرات الطائفية وافترى، وأورد تفاصيل متعلقة بهذا الأمر، واسهب في بحث القواعد الواجب مراعاتها في الطعون الانتخابية ومبادئ الاثبات وانطلاق التحقيق في هذه الطعون وقوة الاثبات في المحاضر الرسمية وعدم جواز اثبات عكس ما تضمنته بالبيّنة الشخصية، وأشار الى تقارير بعثات عربية ودولية تشيد بالعملية الانتخابية،
وطلب بالنتيجة رد الاستدعاء شكلاً والا رده اساساً وتدوين احتفاظه بمداعاة الطاعن بجرم الافتراء والقدح والذم وتطبيق المواد ١٠و ١١و ٥٥١ من الأصول المدنية بحقه كون طعنه كيديا ومجردا من كل دليل،
وبما أن الطاعن تقدم بمذكرة توضيحية في ١٦\٢٠٠٩١٩ أوضح فيها اسباب طعنه مكررا كافة مطالبه.
بناء عليه
اولاً: في الشكل
بما ان استدعاء الطعن مقدم من المستدعي السيد الياس جوزف سكاف بواسطة وكيله المحامي جورج ابو زيدان الثابته وكالته بصك التوكيل الخاص المرفق بالاستدعاء والذي اجاز له "الطعن بصحة الانتخابات النيابية التي جرت في ٢٠٠٩١٦١٧ في دائرة قضاء زحلة وكل ما يتفرع عنها "
وبما ان الطعن المقدم بواسطة الوكيل المذكور في صحة انتخاب المستدعى ضده متفرع عن تلك الانتخابات ومشمول بالتالي بالوكالة فضلا عن أن نية المستدعي الواضحة قد اتجهت عند تنظيم الوكالة إلى تكليف الوكيل بالطعن في صحة هذا الانتخاب،
وبما ان الاستدعاء مقدم ضمن المهلة القانونية ومستوف سائر شروطه فيقتضي قبوله.
ثانياً : في الاساس
بما ان المستدعي يدلي بمخالفة قانون الانتخابات لا سيما المادتين ٦٨ و ٧١ منه وذلك وفقا للترتيب الذي اعتمده والمذكور أعلاه، ويقتضي البحث في الأسباب التي اوردها،
أ-في إثارة النعرات الطائفية والمذهبية
بما ان وضع رسم تمثال السيدة العذراء على اللوحة الاعلانية للائحة المستدعى ضده ووضع صورة غبطة البطريرك صفير على تلك اللائحة لا يشكلان إثارة للنعرات الطائفية او المذهبية ولا استئثاراً لما يرمز اليه ذلك التمثال،
وبما ان التصريحات والبيانات المشكو منها والصادرة عن الجهات المؤيدة للمستدعى ضده وما صرح به هذا الأخير لبعض محطات التلفزة قد جابهتها تصريحات وبيانات صدرت عن الجهات المؤيدة للمستدعي، وعبّرت كلها وفي مصدريها عن التجاذب
السياسي الحاد بين الفريقين المتنافسين وبقيت في هذا الاطار السياسي معبّرة عن حرية الرأي المصانة في الدستور، وان ما اعترى بعضها من تلميحات طائفية او مذهبية قابلها البعض الآخر بمثل ذلك مما يفقدها أثرها الحاسم في نتيجة الاقتراع.
ب- في التشهير والافتراء والقدح والذم والتزوير والتخوين
بما انه تقتضي الإشارة الى ان المستدعى ضده لا يسأل عن التصريحات والبيانات التي قد تتضمن افتراء على المستدعي او تشهيرا او قدحا او ذماً به اذا لم تكن صادرة عنه او لم يثبت المستدعي إفادته منها،
وبما انه يتبين أن معظم التصريحات والبيانات غير صادرة عن المستدعى ضده شخصيا ولم يثبت المستدعي ان هذا الأخير قد استفاد منها،
وبما انه، بكل حال، كان للمستدعي الوقت الكافي للرد على ما تضمنته تلك التصريحات في وسائل الاعلام، وقد قام فعلا والجهة السياسية المؤيدة له بذلك، مما يضعف اثر التصريحات المدلى بها في حرية المقترعين الى حد بعيد.
ج- في الرشوة
بما ان عبء اثبات حصول الرشوة يقع على عاتق المستدعي، عملا بالقاعدة العامة، ولا يركن الى المتداول ولا الى الشائع كدليل عليها،
وبما انه لدى التدقيق في صور محاضر التحقيق الأولى المبرزة لا يتبين توافر أي دليل حري بالاعتبار على ما ادلي به لهذه الجهة، وان ما ذكره المستدعي في شأن تحويل المبلغ المالي من المصرف المركزي الى بنك البحر المتوسط بقي مجردا من أي دليل او بدء دليل فلا يسع هذا المجلس بالتالي الشروع في التحقيق حول هذه الواقعة،
وبما ان المستدعي لم يثبت كذلك واقعة استقدام الناخبين من الخارج ودفع نفقات سفرهم واقامتهم بل انه اكتفى بالمعلومات المفتقرة الى الدقة والتحديد مما يحول ايضا دون ممارسة المجلس صلاحيته في التحقيق والاستقصاء.
د- في ممارسة التضييق على الناخبين ومنعهم من الوصول الى اقلام الاقتراع
بما ان ما ساقه المستدعي لهذه الجهة غير ثابت وانه تبين لدى التدقيق في ما ذكره لجهة منع بعض الناخبين الذين ذكر أسماءهم من الوصول الى اقلام الاقتراع وبعد الاطلاع على محاضر تلك الاقلام من قبل المقررين، ان معظم أولئك الأشخاص قد اقترعوا فعلا في الاقلام المذكورة وان البعض منهم لا قيد لهم،
وبما انه يتبين من التحقيق الذي اجراه المقرران عدم تدوين أي اعتراض في محاضر اقلام جديتا وبرّ الياس ومجدل عنجر وان عملية الاقتراع قد توالت على وجه سليم، كما يتبين من ذلك التحقيق ان الطاعن قد نال ١٦٢٦٨ صوتاً في الاقلام الشيعية المذكورة في استدعائه فيما لم ينل المطعون ضده سوى ٥٠٠ صوتاً، مما يستبعد معه حصول عرقلة في هذه الاقلام لمنع الناخبين من الادلاء بأصواتهم، كما ان تلك النتيجة تؤدي الى القول بعدم تأثير العرقلة المدلى بها، على فرض حصولها، في العملية الانتخابية التي جرت في الاقلام الآنفة الذكر،
وبما انه يتبين من التحقيق ان عملية الفرز وجمع الاصوات قد تمت اصولا في قلم الاقتراع رقم ١٦٦ سعد نايل وان فقدان لائحة الشطب لا يؤثر في صحتها وكذلك ورود محضر القلم في مظروف غير مختوم لان قلم الاقتراع، برئيسه وهيأته، قاما بفرز الاصوات بموجب محضر الفرز المنظم وفق الأصول والمبرز في الملف العائد لذلك القلم ونظما بياناً بالاصوات التي نالها كل مرشح بحضور المندوبين الذين وقعوا هذا البيان المعلن للنتيجة ثم جرى إلصاق البيان على باب قلم الاقتراع وتسلم المندوبون النسخ العائدة لهم،
وبما انه يتضح كذلك من التحقيق ان قلم كرك نوح رقم ٨٧ لم يفرز من قبل لجنة القيد الابتدائية فلم تحتسب بالتالي الاصوات التي نالها المرشحون في هذا القلم وقد نال المستدعي فيه ٢٢١ صوتا ونال المستدعى ضده ١٧٥ صوتاً، ويقتضي اضافة هذه النتيجة الى الاصوات التي نالها كل من الفريقين في الانتخابات،
وبما ان هذا الأمر لا يؤلف سببا جديا للطعن في صحة نيابة المستدعى ضده لانه مع احتساب الأصوات التي نالها المستدعي في القلم المشار اليه يبقى الفارق في الاصوات بينه وبين المستدعى ضده كبيرا،
وبما انه يتبين من التحقيق عدم وجود أخطاء في كافة محاضر الاقلام المبينة في الطعن من شأنها المس بالنتيجة المعلنة وان ورود بعض المحاضر دون ذكر عدد الناخبين او عدد المقترعين، وهي قليلة جدا، لا يؤثر في النتيجة طالما ان اعمال الفرز وتحقيقها وجمع الاصوات وتدقيق لجان القيد وسلامة المحاضر قد أكدت صحة الأرقام المعتمدة،
وبما ان المستدعي لم يبين الاقلام التي ادلى بعدم ذكر عدد الناخبين فيها وعددها ١٩ قلما وتلك التي ورد خطأ في ذكر هذا العدد في محاضرها او التي لم يرد عدد المقترعين فيها وعددها ستة اقلام ، مما يجعل ادلاءه بهذا السبب غير جدي ولا ثابتا اصلا.
ه- في المخالفات المرتكبة من السلطة المولجة بالاعمال الانتخابية
بما ان المستدعي يدلي بان لجان القيد لم تبلغه بجوابها على طلبات القيد في القوائم الانتخابية المقدمة من مكاتب كتلته وبان القوائم الانتخابية لدائرة زحله تضمنت اسماء عدة عائلات مسجلة على الرقم ذاته، وانه تم استحداث سجلات نفوس جديدة خلافا للقانون وان آلافاً من اسماء الناخبين قيّدت او اضيفت بتصحيح القوائم الانتخابية مما ادى الى إضافة ١٥٩١٨ ناخباً،
وبما انه تجدر الاشارة الى ان ما يسوقه المستدعي في هذا الصدد يتعلق بالاعمال التمهيدية التي تسبق العملية الانتخابية، وانه من المسلم به فقهاً واجتهاداً ان النظر في المنازعات المتعلقة بالاعمال التمهيدية للعملية الانتخابية، كالقيود الواردة في القوائم الانتخابية او طلبات القيد في هذه القوائم، يخرج عن اختصاص المجلس الدستوري كقضاء انتخاب الا اذا كانت الثغرات والاخطاء في القيود مقصودة بنتيجة اعمال غش أو تزوير من شأنها التأثير في نزاهة العملية الانتخابية، فعندها فقط ينظر المجلس الدستوري في هذه الاعمال ويبت فيها ويبني عليها النتائج المناسبة،
وبما انه لم يثبت حصول غش أو تزوير ادى الى حصول الثغرات والاخطاء في القوائم الانتخابية كي يضع المجلس الدستوري يده عليها ويدقق فيها ويبت في مدى تأثيرها في نزاهة الانتخاب،
وبما انه، فضلا عن ذلك، لم يثبت المستدعي عدم بت لجنة القيد المختصة في طلبات القيد المقدمة، كما يدعي، من مكاتب كتلته،
وبما انه يتبين من افادة مامور نفوس زحله ما يلي:
ان كل طائفة في كل حي او بلدة تبدأ ارقام سجلاتها من الرقم ١ فصاعداً، وان سبب وجود ارقام سجلات مكررة من نفس المذهب او الطائفة يعود الى خطأ مادي عند تدوين القيود اساساً،
وان سبب وجود ارقام سجلات جديدة يعود اما الى تنفيذ معاملات بيان اختيار الجنسية اللبنانية، وبالتالي فهي ارقام صحيحة ونفذت بناء على موافقة المديرية العامة للأحوال الشخصية اصولا، واما الى سقوط اسماء عائلات سابقا في القوائم الانتخابية بسبب السهو او حالة السجلات المتلفة والمتداخلة ببعضها البعض ولكثرة التوابع لكل قرية وطائفة وعدم حصر كل قرية وكل طائفة بسجل واحد خاص ومتسلسل الأرقام،
وانه، وخلال المهلة القانونية، تمت اعادة النظر في كافة الاسماء المدرجة في القوائم الانتخابية وذلك لادراج اسم الام وشهرتها وفقا لقانون الانتخاب، ونتيجة لذلك تم ادراج اسماء كافة الاشخاص الذين سقطت اسماؤهم سهوا منذ سنوات والذين يحق لهم الاقتراع،
وبما انه يتبين كذلك من افادة المدير العام للأحوال الشخصية والمستندات المرفقة بها ان عدد الناخبين المضافين على القوائم الانتخابية في دائرة زحلة الانتخابية قد بلغ ١٢٢١٨ ناخبا وذلك بموجب ١٢٧ قرارا صادرة كلها عن لجان القيد ومتخذة ضمن المهلة القانونية،
وبما أن هذا الأمر قد تأكد في التحقيق المجرى من قبل المقررين اللذين اطلعا على قرارات لجان القيد وتيقّنا فعلا من صدورها في تاريخ ١٢\٣\٢٠٠٩ و٢٠٠٩١٣١١٤، أي ضمن المهلة المنصوص عليها في المادة ٣٧ من قانون الانتخابات،
وبما ان كل ما ادلى المستدعي به لهذه الجهة هو بالتالي في غير محله،
و - في تجاوز سقف الإنفاق الانتخابي
بما انه يتبين من تقرير لجنة المدققين في البيان الحسابي الشامل للمستدعى ضده المقدم الى هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية ان هذا الاخير لم يتخط سقف الانفاق الانتخابي المخصص لدائرة زحلة الانتخابية والبالغ ٧٨٢,٠٢٠,٠٠٠ ليرة لبنانية وفقا
للبيانات والمستندات المبرزة منه وعلى مسؤوليته ، وبما ان المستدعي لم يتقدم بأي دليل مثبت لعكس ذلك الامر.
ز - في المخالفات الحاصلة في فرز الاصوات
بما ان المستدعي يدلي بانه حصلت مخالفات اثناء عملية فرز الأصوات وان مندوبيه دوّنوا الاعتراضات في محاضر الفرز وذكر من بين تلك المخالفات تلك الحاصلة في قلم الراسية الفوقا رقم ٦١ وذلك بان سُلّم المحضر الى غرفة القيد رقم ١ وعندما تنبه القاضي الى ان هذا القلم هو من صلاحية الغرفة رقم ٢ جرى نقل المظروف مفتوحا فرفض القاضي في هذه الغرفة استلامه وبقي المظروف يتنقل بين الغرفتين الى ان اجاز رئيس اللجنة العليا للغرفة رقم ٢ فرزه واحتسابه،
وبما انه يتبين من التحقيق ان المقررين قد اطلعا على المحاضر العائدة للقلم المشار اليه وتثبتا من ان فرز الأصوات قد تم وفق الأصول وان النتيجة أعلنت على اساسه مما يجرّد أقوال المستدعي من الجدّية،
وبما ان المستدعي لم يبين باقي الاقلام التي أدلى بحصول مخالفات فيها لجهة فرز الأصوات كما لم يوضح ماهية تلك المخالفات،
وبما ان كافة الأسباب المدلى بها مستوجبة بالتالي الرد لعدم ثبوتها وعدم قانونيتها وعدم صحتها
لهذه الأسباب
وبعد المداولة يقرر المجلس الدستوري بالإجماع
أولاً: في الشكل قبول المراجعة لورودها ضمن المهلة، مستوفيةً جميع الشروط القانونية.
ثانياً: في الأساس
١- احتساب نتيجة الاقتراع في قلم كرك نوح رقم ٨٧ وبالتالي اضافة ٢٢١ صوتًا الى مجموع الأصوات التي نالها المستدعي وإضافة ١٧٥ صوتاً الى مجموع الأصوات التي نالها المستدعى ضده.
٢- رد طلب الطعن المقدّم من السيد الياس سكاف.
ثالثاً: ابلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة والمستدعي. رابعاً: نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.
قراراً صدر في ١١١٢٥\٢٠٠٩.