قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢٢/٢٠٠٩
الطعن في صحّة النيابة · ٢٠٠٩/١١/٢٥
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ٢٢/٢٠٠٩ بتاريخ ٢٠٠٩/١١/٢٥ في الطعن بصحّة النيابة، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.
- التصنيف
- الطعن في صحّة النيابة
- التاريخ
- ٢٠٠٩/١١/٢٥
- رقم القرار
- ٢٢/٢٠٠٩
- المآل
- ردّ المراجعة
نصّ القرار
٦٤٢٨
عن المقعد السني في دائرة بيروت الثانية. ثالثا:
ابلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة والمستدعي.
رابعا:
نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية. قرارا صدر في ٢٠٠٩/١١/٢٥ الأعضاء: صلاح مخيبر - سهيل عبد الصمد - اسعد دياب - توفيق سوبره - زغلول عطيه - انطوان خير - انطوان مسره - أحمد تقي الدين
الرئيس
عصام سليمان
نائب الرئيس طارق زياده
قرار رقم: ٢٠٠٩/٢٢ تاريخ: ٢٠٠٩/١١/٢٥
رقم المراجعة: ١/١٨/٢٠٠٩
المستدعي: السيد غسان الاشقر المرشح المنافس الخاسر عن المقعد الماروني في دائرة المتن الشمالي الانتخابية في دورة حزيران ٢٠٠٩.
المستدعى ضده: السيد سامي الجميل، المعلن فوزه نائبا عن المقعد المذكور.
ان المجلس الدستوري،
الملتئم في مقره بتاريخ ٢٠٠٩/١١/٢٥ برئاسة رئيسه السيد عصام سليمان
وحضور نائب الرئيس السيد طارق زياده والساده الاعضاء أحمد تقي الدين، انطوان مسره، انطوان خير، زغلول عطية، توفيق سوبره، أسعد دياب، سهيل عبد الصمد وصلاح مخيبر.
لدى المداولة،
بعد الاطلاع على مراجعة الطعن رقم ١٨/ و/٢٠٠٩ المقدمة بتاريخ ٢٠٠٩/٧/٨ من الطاعن المستدعي السيد غسان الاشقر، المرشح الخاسر عن المقعد الماروني في دائرة المتن الشمالي بوجه المطعون ضده المستدعى ضده السيد سامي الجميل، المرشح المعلن فوزه عن ذات المقعد، وعلى اوراق المراجعة كافة ولا سيما تقرير المقررين.
تبين أن المستدعي يطلب قبول المراجعة شكلا وأساسا وإبطال نيابة المطعون ضده واعلان فوزه: واستطرادا، إبطال نيابة المطعون ضده ونتائجها واعادة الانتخاب وتضمين المستدعي الرسوم والمصاريف والنفقات.
وبما أنه تبين أن المستدعى عرض في مراجعته في باب الوقائع ما اسماه:
١ - المناورات الغشاشة والكاذبة التي أقدم عليها المطعون ضده وزملاؤه في اللائحة، والتي تضمنت إثارة النعرات الطائفية، كما يظهر في تصريحاته التى أوردتها المراجعة ومن تصريحات زملائه في اللائحة ومن مواقف الاحزاب الموالية للمطعون ضده، وكذلك مواقف بعض الشخصيات السياسية والدينية؛
كما وتضمنت تلك التصريحات التشهير
والافتراء كما يبدو من مواقف المطعون ضده ومن مواقف زملائه، كما وتجلى ذلك في مواقف الاحزاب والشخصيات السياسية والدينية، وكذلك التزوير والتحريف اللذين وردا في مواقف المراجع السابقة ذاتها.
كما وظهر ذلك في التخوين الذي يستبين من مواقف ذات الفئات المعددة سابقاً، وفي التحريض على العنف الذي ظهر في مواقف المستدعى ضده وزملائه في اللائحة ومواقف بعض الاحزاب والقوى السياسية، وأورد المستدعى بصدد تلك المسائل تصريحات ومواقف للمستدعى ضده وزملائه والقوى السياسية المؤيدة له.
٢ - وبما أن المستدعي عرض في مراجعته: للضغوطات المادية والمعنوية وفيها إثارة النعرات الطائفية التي ظهرت في تصريحات المستدعى ضده وزملائه في اللائحة ومواقف بعض الاحزاب والشخصيات والمراجع الروحية.
وبما أن المستدعي عرض لمحاولة اغتيال النائب السيد ابراهيم كنعان في ليل ٢٠٠٩/٥/١٦ من قبل شبان تابعين لرئيس بلدية المنصورية والمؤتمر مباشرة من النائب السيد ميشال المرء وكذلك عرض المستدعى لقضية الاب الياس عكاري والاعتداء عليه عشية يوم الانتخاب والذي تقدم بشكوى أمام فصيلة درك جديدة المتن بوجه النائب السيد المر وسيادة المطران جورج صليبا والسيد جورج صولاج ورفاق لهم اشتركوا في الاعتداء
وقاموا باحضاره عنوة الى مبنى العمارة التابع للتائب السيد المر واحتجزوه حتى اليوم التالي الى أن اتصل النائب السيد كنعان بوزير الداخلية فتم نقل الاب عكاري الى مقر العماد ميشال عون مما حرمه ومؤيدوه من متابعة سير المعركة الانتخابية وتأيدت هذه الوقائع بلسان المطران في افادته في محضر تحقيق الدرك وكذلك في التسجيل الصوتي للنائب السيد المر الذي اذاعه تلفزيون OTV.
٣ - وبما أن المستدعى عرض للقدح والذم الذي ورد في مواقف المستدعي ضده عبر تصريحاته ومواقف زملائه في اللائحة ومواقف بعض الاحزاب السياسية والشخصيات، وفي التحريض على الفتنة كما تبين من مواقف المستدعى ضده وأقواله واقوال الشخصيات والهيئات المشار اليها، والاتهام المباشر بالاغتيالات.
٤ - وبما أن المستدعي عرض في مراجعته لاستغلال النفوذ وشكوى الاب طانيوس الخوري حول حجز هويته من قبل مختار انطلياس السيد نهاد الحجل المؤيد للنائب المر، كما وعرض لمخالفات رئيسة اتحاد بلديات المتن وبعض رؤساء بلديات المتن وموظفيها وتسهيل امر المخالفات وحجز / ٤٠٠ / بطاقة من قبل مختار سن الفيل السيد نخلة كحالة وصدور قرارات بلدية بصرف النفوذ وترفيع موظفين صدرت في ٢٠٠٩/٧/١ عن رئيس بلدية الجديدة - البوشرية السيد انطوان جبارة، كما وأن رئيس بلدية
المنصورية أصدر قرارا بصرف موظفين لانهم انتخبوا حسب ارادتهم، كما وعدد المستدعي مخالفات اثارها رؤساء واعضاء وموظفون بلديون.
٥ - وبما أن المستدعي عرض في مراجعته لخرق فترة الصمت الانتخابية وتوجيه الناخبين الى تأييد لائحة الخصم الانتخابي وفيها تصريحات للرئيس الجميل وبيان غبطة البطريرك صفير.
٦ - وبما أن المستدعي عرض في مراجعته لنتائج القلم / ٥٢/ برج حمود وعدم احتسابه من قبل لجنة القيد لورود اسم المرشح الفائز بالتزكية السيد أغوب بقرادونيان مما أفقده حوالي /٤٠٠/ صوت.
٧ - وبما أنه عرض للانفاق الانتخابي الفاضح والمخالف للقانون مستشهدا بما أوردته مجلة نيوز ويك الاميركية، ومبرزاً صورة مستند من وكالة السفر الفرنسية («Plus Voyage)» فيها عينة من الاشخاص الذين احضروا على نفقة المستدعى ضده وحزبه وقد بلغت /٧٠٦٣٥/ يورو أو ما يعادل ماية ألف دولار وقد تم الدفع من قبل المستدعى ضده بالفاتورة ذات الرقم / ٧٠٦٣٥/ الموثقة اصولا في أرشيف تلك الوكالة لنقل / ١٤٠/ مقترعا.
وبما أنه في باب القانون طلب المستدعي قبول المراجعة شكلا وأساسا لأن اختصاص المجلس الدستوري يتركز على التأكد من صحة الانتخاب وصدقيته وأن هناك فعلا وقانونا مناورات غشاشة
تعيب العملية الانتخابية، تضمنت تشويها وانتهاكاً لحرية الناخبين ومنها الحملات الدعائية في التلفزيون والصحافة المذكورة في الوقائع والتي تشكل في حد ذاتها مناورات غشاشة معيبة للانتخاب، ذلك أن بعض المؤسسات الاعلامية لم تلتزم بالحدود والضوابط القانونية ومنها ما أوجبته المادة /٦٨/ من قانون الانتخاب والتي تشكل التصريحات والمواقف التي اتخذها المطعون في نيابته وزملاؤه مخالفة لها وللمادة /٧/ من قانون المرئي والمسموع والفقرة /٩/ من الفصل الأول من دفتر الشروط النموذجي التي تنص على عدم جواز قيام المؤسسة الإعلامية ببث أو نقل ما يثيير النعرات الطائفية والمذهبية والحض عليها؛ كما وأن تلك الوسائل الاعلامية لم تلتزم بالمبادىء القانونية العامة ولا سيما منها مبدأ الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص.
كما وأن المناورات الكاذبة التي حصلت في الفترة الانتخابية تعيب بدورها العملية الانتخابية ولو لم يكن للمرشح الفائز يد في اطلاقها ويكفي أن يكون على علم بها ولا يفعل شيئا لدحضها، ومن هذه المناورات ما هو حاصل عشية الانتخاب أو في الساعات الاخيرة للحملة الانتخابية، من مثل بث واذاعة بيان غبطة البطريرك صفير والرئيس أمين الجميل.
وبما أن المستدعى يدلي قانونا بأن النتيجة الانتخابية باطلة ايضا لوجود ضغوط وعمليات اكراه واغراء مالي
وافقتها، تمثلت في شراء أصوات وفي اكراه معنوي ديني وأداري (بلدي) مقيد وملزم من جهة أخرى، وقد تأيدت حالات الضغط المادي المالي بأفادة المطران صليبا وصورة دفتر توفيره، وأن المخالفات كانت عديدة ومنظمة وخطيرة تجمع بين النوعية والكمية والنية؛ كما تأيدت حالة الضغوط الدينية بموقف وبيان غبطة البطريرك صفير والمطران صليبا؛ كما وتأيد الضغط الاداري في الحالات التي استعملتها رئيسة اتحاد بلديات المتن. كما وأن العملية الانتخابية باطلة أخيرا لتجاوز سقف التمويل والانفاق الانتخابي خلافا لمنطوق المواد / ٥٤ الى ٦١/ من قانون الانتخاب على ما أوردته مجلة نيوز ويك والمستند الموثق المبرز بشأن نقل الناخبين المغتربين على نفقة المستدعى ضده مما يدخل في خانة الرشاوى الانتخابية.
وبما أن المستدعي يدلي ايضا بأن فارق الاصوات لم يكن كبيرا بينه وبين المستدعى ضده أذ نال الاخير / ٤٧٦٨٨/ صوتا ونال هو (أي المستدعي) /٤٥٧٥٩/ صوتا، وأن الابطال يكون حتميا نظرا لجسامة المخالفة ولو لم تكن مخالفة ظاهرة للقانون اذ أن جسامة وخطورة الوقائع والممارسات والمناورات ليست بالضرورة مرتبطة أو مشروطة بطابعها غير القانوني أو غير الشرعي، مع الاشارة الى أنه بمقتضى المادة / ٣١/ من القانون / ٢٥٠/ (إنشاء المجلس الدستوري) يمكن ابطال نيابة المستدعى ضده واعلان فوزه (أي
المستدعي) أو فرض اعادة الانتخاب نتيجة لهذا الابطال.
وبما أن المطعون ضده السيد سامي الجميل يجيب على استدعاء الطعن طالبا قبول لانحته لورودها ضمن المهلة ورد الطعن في الشكل والاساس وتبعا للرد اعلان صحة نيابته وصحة انتخابه وابلاغ ذلك من رئاسة مجلس النواب ووزارة الداخلية.
وبما أن المستدعى ضده يعرض أن الطعن مستوجب الرد شكلا لأن وكيل الطاعن لم يحصل على الاذن بالمراجعة ضد زميله المطعون ضده من نقابة المحامين، أسوة بما فعل الوكيل الآخر الوارد اسمه في الوكالة المنظمة من الطاعن، واستطرادا يتوجب، رد الطعن في الأساس لمخالفة المادة /٢٥/ من القانون / ٢٥٠/ ولخرقه واجب الاثبات، وذلك لان ارفاقه مستندات لا تؤيد صحة الطعن لا تشكل المستندات والوسائل المفروضة قانونا، ولأن جميع المستندات المرفقة غريبة تماما عن النائب المطعون ضده، ولا يمكن الاستناد الى مقالات الصحف ومنها مجلة نيوز ويك ولا الاعتماد عليها، كما أنه يتوجب على الطاعن اثبات أدعائه وصحة طعنه، ولان المراجعة المقدمة مخالفة لقرينة أن الانتخاب هو صحيح ما لم يثبت عكسه.
وبما أن المطعون ضده يعرض استطرادا أيضا أن الطعن مستوجب الرد لأن الواقعات التي يسردها الطاعن هي مواقف لا تناقض حرية التعبير، ولا علاقة
له بها، ولأن الطعن لا يراعي الطابع الشخصي ولا خصوصية الوقائع التي يجب أن تنحصر في النزاع الثنائي بينهما، عدا عن عموميتها وعدم تأثيرها الحاسم على خسارة الطاعن، وقد أعطي للتصريحات أوصافا قانونية مثل القدح والذم لا تنطبق على المعايير القانونية، والطاعن لا يميز بينهما ولا يبين الركنين المعنوي والمادي للمخالفات، وهذا ينطبق على ما اسماه إثارة النعرات الطائفية أو تشهير وافتراء أو تزوير وتحريف أو تخوين أو تحريض على العنف وعلى الفتنة والاتهام المباشر بالاغتيالات، وهي خالية من الجدية والمصداقية ولا علاقة لها بالنزاع الثنائي بين الطاعن والمطعون بنيابته اذ لا علاقة للاخير بحادث التعرض لموكب النائب السيد ابراهيم كنعان ولا علاقة له بقضية الاب عكاري وهو يتعلق حصرا بالنائب السيد ميشال المر وقد منعت المادة /٢١٧/ من قانون أصول المحاكمات المدنية الاعتداد بشريط مسجل اذا لم يكن التسجيل حاصلا بعلم الشخص الذي يتم تسجيل مكالمته، ولا علاقة لصورة دفتر توفير المطران صليبا بالمطعون بصحة نيابته، ولا علاقة ايضا بين ما قيل عن أخفاء بطاقة هوية الاب طانيوس الخوري من قبل المختار نهاد الحجل وبين هذا الطعن والنزاع الثنائي بين الطاعن والمطعون بصحة نيابته، وكذلك ما نسب من استغلال نفوذ لرئيس بلدية الجديدة ولرئيس اتحاد بلديات المتن وما نسب الى مختار سن الفيل من حجز / ٤٠٠/ بطاقة هوية، وما قيل عن
قرارات اتخذها رئيس بلدية الجديدة لملء مراكز بلدية ولم يظهر كيف أثرت على صحة وقانونية الانتخاب، وكذلك الامر بالنسبة الى ما ذكر عن قرار رئيس بلدية المنصورية بفصل موظفين فيها لبعده عن هذا الطعن ولعدم تأثيره.
وبما أن المطعون بصحة نيابته يدلي بأنه بالنسبة الى القلم /٥٢/ وعدم احتساب الأصوات فيه فلا علاقة له بالامر واستطرادا لم يؤثر ذلك على النتيجة.
وبما أن المطعون بصحة نيابته يدلي أيضاً بأنه لا علاقة بين ما ذكر الطاعن على لسان مجلة نيوز ويك والناخبين المؤيدين له ولم يثبت انه دخل في ذمته أي مبلغ؛ وأنه فيما يتعلق بنقل مقترعين من فرنسا على نفقته فان الورقة المبرزة غير مصدقة وغير موقعة ومصدرها غير معروف ويقتضي اهمالها وليست جديرة بأن تعتبر مستندا، فضلا عن افتقارها لأي توقيع أو مصادقة على انها مطابقة للأصل وهي لا تعنيه، علما أن أي حاسوب يمكن ان يصدرها، وعليه فان الواقعات المذكورة آنفا مستوجبة للرد.
وبما أن المطعون بصحة نيابته يعرض وجوب رد اسباب الطعن لأن اختصاص المجلس الدستوري هو رقابة صحة الانتخاب وصدقيته، وأن الطاعن لم يميز بين الرقابة على مشروعية الترشيح للانتخابات والمراقبة التي تتناول صدقية العملية الانتخابية، ولم يراع أن لكل مراجعة خصوصيتها ولم يشر الى الفارق الكبير في الاصوات.
٦٤٣٣
وبما أن المطعون ضده يعرض أنه فيما يتعلق بالادلاءات حول المناورات الغشاشة المزعومة فانها متعلقة بوسائل الاعلام وليس به، وهي عموميات، خالية من أي دليل ولم يثبت انها اثرت بشكل حاسم على التصويت.
وبما أن المطعون ضده يعرض لاهمية الفارق في الاصوات وأنه يشترط للابطال الجمع بين جسامة المخالفات ووجود فارق بسيط في الاصوات.
وبما أن المطعون ضده يدلي بشأن عمليات الضغوط والاكراه والاغراء المالي، بأنه لم يمارس أي نوع من الضغوط، وما أبرز من صورة دفتر توفير سيادة المطران صليبا يفتقر الى الحد الادنى من الجدية.
وبما أن المطعون ضده ادلى بأنه على كل حال فإن بيان غبطة البطريرك هو تحذير ودعوى للوعي لكي لا يتغير وجه لبنان والمحافظة على هويته، وهذا يأتي في سياق الوفاء للدستور والكيان والهوية.
وبما أن المطعون ضده يدلي بأن ما ذكره الطاعن عن الضغوط الادارية غريب ولا سيما ما ذكره عن تصرفات الرئيسة اتحاد بلديات المتن ورؤساء بلديات آخرين وكلها تفتقر الى العناصر القانونية والمعنوية، ولا علاقة للمادة /٧١/ من قانون الانتخاب المتعلقة بمحاسبة الموظف المسؤول، وأن تلك الادلاءات غير جدية، وان الطعن الحاضر هو استنساخ لاي طعن يمكن أن يقدم ضد أي نائب منتخب في ذات الدائرة، ويفتقر
الى الطابع الخاص والى الادلة الدقيقة، المؤيدة لادعاءاته.
وبما أن المقررين استجوبا الطاعن والمطعون بصحة نيابته ودققا في إفادات الشهود والتحقيقات الجارية في ملف الطعن المقدم من السيد غسان الرحباني ضد المطعون بصحة نيابته السيد ميشال العر بعد أن قررا ضم صور عنها الى هذه المراجعة، كما واطلع المقرران على ملف الاتفاق الانتخابي وتقرير الهيئة المشرفة على الانتخابات وعلى محضر القلم /٥٢/.
بناء عليه:
في الشكل:
بما أن عدم استحصال وكيل الطاعن على اذن بالمرافعة ضد زميله المطعون بصحة نيابته السيد سامي الجميل لا يؤدي الى رد الطعن شكلا لأن مسألة الاذن المذكور هي مسألة مسلكية متعلقة بنقابة المحامين، وليست بالتالي شرطا لقبول الطعن شكلا.
وبما أن المراجعة وردت ضمن المهلة مستوفية لشروطها القانونية فهي مقبولة شكلا.
في الأساس :
بما أن الاجتهاد الدستوري استقر على أنه يقتضي بادىء ذي بدء النظر الى خصوصية كل مراجعة طعن، اذ أن مجرد انتماء المطعون بصحة نيابته الى لائحة انتخابية لا يجعله مسؤولا عن المخالفات المسندة الى زملائه في اللائحة أو الى حلفاء أو شخصيات أو أحزاب أخرى، الا
اذا كان له مساهمة مباشرة في تلك المخالفات ترتبت عليها علاقة سببية بينها وبين النتيجة، اضافة الى أن تلك المخالفات يجب أن تكون جسيمة وعديدة ومنظمة في أن واحد، وأن يقيم الطاعن الدليل عليها بأن يقدم بيئة أو بدء بينة لأن عبء الاثبات يقع عليه.
وبما أن الانتخابات التي جرت في ٢٠٠٩/٦/٧ في دائرة المتن الشمالي خاصة ولبنان عامة اتصفت بانقسام شعبي كبير وحدة شديدة خرجت عن حدود المألوف ولم تقتصر هذه الحدة على فريق دون آخر من المرشحين، ولعبت وسائل الاعلام ولاسيما المرئية منها والمسموعة وكذلك المواقع الالكترونية دورا كبيرا في تلك الحدة غير المسبوقة، الا انه لم يثبت أن للمطعون بصحة نيابته علاقة مسلكية أو رقابة ادارية على تلك الوسائل أو مجرد توجيه.
وبما أن الطاعن نسب في مراجعته الى المطعون بصحة نيابته المناورات الغشاشة والكاذبة التي أقدم عليها وزملاؤه واورد اقوالا ومواقف وتصريحات له ولزملائه ولشخصيات وأحزاب واعتبرها تدخل في باب التشهير والافتراء والتزوير والتحريف والتخوين والتحريض على العنف؛ كما ونسب اليه والى ذات الأشخاص والهيئات المذكورة آنفا الضغوطات المادية والمعنوية واثارة النعرات الطائفية، كما وعرض للقدح والذم الذي ورد في تصريحات ومواقف زملائه والشخصيات والاحزاب، المساندة
والتحريض على الفتنة والاتهام المباشر بالاغتيالات.
وبما ان الطاعن اكتفى بإيراد التصريحات والاقوال والمواقف المقتطفة والتي يتبين من مراجعتها بدقة بأنها لا تخلو من الحدة، ولكنها لا تعدو أن تكون من قبل الدعاية الانتخابية التي تمارس في مثل هذه الظروف الانتخابية، ومعظمها لا يسأل عنها المطعون بصحة نيابته لصدورها عن شخصيات وأحزاب وهيئات لا تخضع لتوجيهاته وتعليماته وأوامره، عدا عن أن الطاعن لم يبين العناصر القانونية المادية والمعنوية لما نسبه الى المطعون بصحة نيابته من مثل إثارة النعرات الطائفية والحض على الفتنة والقدح والذم والتخوين وما الى ذلك مما أورده، واكتفى بايراد تلك التصريحات المجتزأة دون أن يقدم بيئة أو بدء بينة على انه كان لها التأثير الحاسم على خسارته ونجاح خصمه الانتخابي في التنافس الانتخابي الثنائي بينهما وكذلك لم يبين أين يكمن الغش وما هي عناصره المستوفية التي أدت الى عدم صحة الانتخاب؛ وعلى كل فانه كان بوسع الطاعن الرد على تلك الحملات الدعائية وكان لديه متسع من الوقت ليفعل ذلك.
وبما أن الطاعن لم يبين ولم يقدم أي بداية بينة على علاقة المطعون ضده بالاعتداء الذي تعرض له النائب السيد ابراهيم كنعان أو على علاقة بالاشخاص الذين تعرضوا لموكب النائب السيد كنعان، وكذلك لم يبين الطاعن ولم يقدم أي بيئة على علاقة المطعون ضده بقضية الاب
الياس عكاري، وخصوصية كل مراجعة تحول دون الاستناد الى وقائع معزوة الى زملاء للمطعون بصحة نيابته في اللائحة الانتخابية دون مساهمة منه، وكذلك وجوب أن يكون لتلك الوقائع (المخالفات) أثر مباشر وحاسم على نجاح المطعون ضده الامر الذي لم يبينه الطاعن، وكذلك لم يبين أصلا أن تلك الواقعات (المخالفات) هي التي سببت خسارته وبقي ما ادلى به لهذه الجهة مجرد أقوال عامة.
وبما أنه بالنسبة لبيان غبطة البطريرك، فانه لا يسأل عنه المطعون ضده، وأنه إذا كان هناك مخالفة في نشره في فترة الصمت فإن وسائل الاعلام التي تولت ذلك تتحمل المسؤولية وفقاً للقانون.
وبما أنه فيما يتعلق بالضغط الاداري الناجم عن تدخل رؤساء وأعضاء مجالس بلدية، كما عرض الطاعن، فانه يقتضي التفريق بين نشاط أولئك الأشخاص السياسي ومواقفهم المؤيدة لهذا الفريق أو لسواء، وهو أمر مشروع لا غبار عليه قانونا، وبين استغلال المرفق البلدي وتسخيره لغايات انتخابية والذي يجب أن يقام عليه دليل من قبل الطاعن وأنه اتخذ لمصلحة المطعون ضده وأثر مباشرة وبشكل حاسم على النتيجة، علما أن المادة / ٧١/ من قانون الانتخابات التي استند اليها الطاعن تنص في فقرتها الأولى على أنه: «لا يجوز استخدام المرافق العامة والدوائر الحكومية والمؤسسات العامة والجامعات والكليات والمعاهد والمدارس الرسمية والخاصة ودور
العبادة، لأجل اقامة المهرجانات واللقاءات الانتخابية أو بالقيام بالصاق الصور وبالدعاية الانتخابية»، ولم يثبت أن رئيس بلدية الجديدة أقام أصلا مهرجانا انتخابيا في الساحة العامة، عدا عن أن تحديد أماكن المهرجانات وتوقيتها منوط الترخيص لها بالسلطة الادارية وليس بالبلدية.
وبما أن ما ذكره الطاعن حول قيام موظفي البلديات بالنشاط الانتخابي، فإن الفقرة الثانية من المادة /٧١/ من قانون الانتخابات تنص على أنه: «لا يجوز لموظفي الدولة والمؤسسات العامة ولموظفي البلديات واتحاد البلديات استخدام النفوذ لمصلحة أي مرشح أو لائحة».
وبما أن الطاعن لم يبين أو يقدم بدء بينة على أن موظفي البلديات والاتحاد استخدموا النفوذ لمصلحة المطعون ضده، ولم يبين أي شكل اتخذه ذلك الاستخدام للنفوذ من قبل الموظفين البلديين وفي أي أعمال محددة تجاهه وقد قام المقرران بالتحقيقات حول ذلك دون الوصول الى نتيجة.
وبما أن القرارات المعزوة الى رئيس بلدية بترفيع موظفين بلديين تبين أنها أخذت في ٢٠٠٩/٧/١ بعد الانتخابات، فإن الطاعن لم يقدم البيئة أو بدء البيئة على أن ذلك كان مكافأة للنشاط الانتخابي وأنه لم يكن في سياق العمل البلدي المعتاد بعيد الانتخابات، ولم يبين أصلا أن ذلك النشاط على فرض حصوله كان له دور حاسم في
النتيجة. وبما أن ادلاءات الطاعن حول حجز بطاقة هوية للأب طانيوس الخوري من قبل المختار السيد نهاد الحجل واحتجاز بطاقة هوية السيدة أميرة الراتشي من قبل عضو بلدي هو السيد رياض الحاج، على فرض حصولهما وعلى فرض عدم تمكينها من الاقتراع الأمر الغير الثابت، لأنه كان بوسعهما على كل حال الاستحصال على بطاقة هوية، فانه ليس من شأنه أن يشكل المخالفة الخطيرة المؤثرة في نتيجة الانتخاب، وخاصة أنه لم تثبت علاقة الحاجزين المزعومين بالمطعون ضده أو أن ذلك تم بناء لتدخله.
وبما أن ما أدلى به الطاعن من احتجاز /٤٠٠/ بطاقة هوية من قبل أحد مختاري سن الفيل كان أصحابها سيقترعون له، فانه بقي مجردا عن أي دليل، ولم يتبين من التحقيق في هذه المسألة حصول مثل هذا الأمر أصلا.
وبما أنه بالنسبة لما أدلى به الطاعن حول تجاوز سقف التمويل والانفاق الانتخابي خلافا للمواد / ٥٤ الى ٦١/ من قانون الانتخابات، فانه من ناحية أولى لا يمكن التعويل على ما تنشره الصحف بشأن أرقام الانفاق الانتخابي لاتسامه بالعمومية وعدم الدقة وعدم الثبوت، ولأن الطاعن لم يقدم أي دليل على أن مبلغا قد دخل على المطعون ضده مما زعمته مجلة نيوز ويك من نفقات انتخابية ممولة من ناحية أخرى.
وبما أنه بالنسبة الى صورة دفتر توفير سيادة المطران صليبا، فلا علاقة للمطعون ضده بذلك الأمر.
وبما أنه بالنسبة لصورة المستند رقم /١٦/ المتعلقة بنقل ناخبين من فرنسا الى لبنان بواسطة وكالة Voyage plus، فانه من جهة أولى لا تشكل تلك الصورة أي بينة خطيّة بالمعنى القانوني للكلمة ولا بداية بينة، اذ لم يثبت أنها صادرة أصلا عن الوكالة المذكورة، ولم يتبين أن حزب الكتائب أو المطعون ضده هما اللذان دفعا نفقات النقل الجوي وعلى كل فاللائحة المبرزة ضمت أسماء ما يفوق قليلا على /٤٠/ شخصا وليس / ١٤٠/ شخصا، ولأن صورة المستند المبرز ممكن لأي شخص اصطناع مثله على الكمبيوتر وتضمينه أسماء كتائبيين معروفين في باريس، ولأن المبلغ المذكور نفقات نقل لم يتأكد من حصول دفعه أصلا.
وبما أن فارق الأصوات بين الفريقين يبقى كبيرا مع احتساب نتيجة الاقتراع في القلم / ٥٢/ برج حمود، الذي قررت لجنة القيد الانتخابية احتسابه بحجة وجود علامة تعريف هي اسم المرشح المعلن فوزه تزكية السيد آغوب بقرادونيان، لأن ورود اسم المرشح المذكور في حوالي /٧٠/ ورقة لا يمكن اعتباره علامة تعريف لأنه مرشح عن تلك الدائرة أصلا من جهة، ولأنه من جهة أخرى عندما يرد اسمه في أوراق عديدة يتعذر معرفة الأشخاص الذين وضعوا ذلك الاسم أو أغفلوا وضعه بناء لتوجيهات معينة، كل ذلك على فرض حصولها الأمر غير الثابت، وبالتالي يصبح عدد الأصوات التي نالها الطاعن السيد الأشقر: ٤٥٧٥٩ + ٤٠٦ = ٤٦١٦٥
٦٤٣٧
صوتا، وعدد الأصوات التي نالها السيد الجميل: ٤٧٦٨٨ + ١٠ = ٤٧٦٩٨ صوتاً، وبالتالي يقتضي تصحيح النتيجة دون أن يكون لذلك تأثير على نجاح النائب المعلن فوزه.
وبما أن المقررين اطلعا على محاضر الاقلام التي أدلى الطاعن بأن مغلفاتها وجدت مفتوحة، فتبين أن تلك المحاضر جاءت سليمة وحسب الأصول وموقعة من جميع أعضاء أقلام الاقتراع وهي ذوات الأرقام:
/٢٣/ سد البوشرية، /١٠٤ / بسكنتا الجنوبية، / ١١٩/ بكفيا، /٢٨٤ / جورة البلوط، / ٢٦٠ / دبوغة، / ١٠ / البوشرية.
لهذه الأسباب
وبعد المداولة،
يقرر المجلس الدستوري بالإجماع،
أولا: في الشكل:
١ - رد الدفع بعدم قبول المراجعة شكلا لعدم الاستحصال على اذن بالمرافعة من نقابة المحامين.
٢ - قبول المراجعة شكلا لورودها ضمن المهلة مستوفية لشروطها القانونية.
ثانيا: في الأساس:
١ - تصحيح عدد الأصوات التي نالها كل من الطاعن والمطعون ضده بنتيجة احتساب القلم /٥٢/ برج حمود، بحيث يصبح عدد الأصوات التي نالها الطاعن السيد غسان الأشقر: / ٤٦١٦٥ / صوتا والأصوات التي نالها المطعون ضده السيد سامي الجميل: / ٤٧٦٩٨ / صوتا.
٢ - رد المراجعة أساسا.
ثالثاً:
ابلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة والمستدعي.
رابعا:
نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية. قرارا صدر في ٢٠٠٩/١١/٢٥ الأعضاء: صلاح مخيبر - سهيل عبد الصمد - أسعد دياب - توفيق سوبره - زغلول عطيه - أنطوان خير - أنطوان مسره - أحمد تقي الدين
الرئيس عصام سليمان
نائب الرئيس طارق زياده
قرار رقم ٢٠٠٩/٢٣ تاريخ ٢٠٠٩/١١/٢٥
رقم المراجعة: ١٥/٢٠٠٩/٥
المستدعي : السيد الياس أنطونيوس كرامه، المرشح الخاسر عن المقعد الكاثوليكي في دائرة المتن في دورة العام ٢٠٠٩ لانتخاب مجلس النواب.
المستدعى ضده : السيد ادغار معلوف، المعلن فوزه عن المقعد الكاثوليكي في الدائرة المذكورة.
الموضوع: الطعن في صحة نيابة المستدعى ضده.