قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ١٩/٢٠٠٠
الطعن في صحّة النيابة · ٢٠٠٠/١٢/٨
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ١٩/٢٠٠٠ بتاريخ ٢٠٠٠/١٢/٨ في الطعن بصحّة النيابة، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.
- التصنيف
- الطعن في صحّة النيابة
- التاريخ
- ٢٠٠٠/١٢/٨
- رقم القرار
- ١٩/٢٠٠٠
- المآل
- ردّ المراجعة
المواد الدستورية المستنَد إليها
نصّ القرار
قرار رقم ٢٠٠٠١١٩ تاريخ ٢٠٠٠١١٢١٨
شوقي الفخري وسمير شمعون \ نادر سكر المقعد الماروني في دائرة البقاع الاولى (بعلبك-الهرمل)، انتخابات ٢٠٠٠
نتيجة القرار
ردّ الطعن
الأفكار الرئيسية
جواز ضم مراجعتين للتلازم وحسن سير العدالة
اعتبار التحالفات والمفاوضات الحاصلة بين المرشحين في
الانتخابات من قبيل ممارسة المواطنين للحريات
ولحقوقهم السياسية
عدم الاعتداد بالاتهامات ذات الطابع العام وغير المتصفة
بالدقة وغير المؤيدة ببينة او ببداءة بينة، خاصة في
حال وجود فارق شاسع في الاصوات
عدم التوقف عند البيانات الخاصة غير الرسمية ومقتطفات
الصحف كأداة للاثبات
رقم المراجعة: ١٩ و٢٠٠٠١٢٠
المستدعيان: المهندس شوقي طنوس الفخري والسيّد سمير أمين شمعون، المرشحان المنافسان الخاسران عن المقعد الماروني في دائرة البقاع الأولى (بعلبك الهرمل) لدورة العام ٢٠٠٠ لانتخابات مجلس النواب.
المستدعى ضده: السيد نادر نجيب سكر، المُعلن فوزه عن المقعد الماروني في الدائرة المذكورة.
الموضوع: الطعن في صحة نيابة المستدعى ضده.
إن المجلس الدستوري
الملتئم في مقرّه بتاريخ ٨ كانون الأول ٢٠٠٠، برئاسة رئيسه أمين نصّار، وحضور نائب الرئيس مصطفى العوجي والأعضاء السادة: حسين حمدان، فوزي أبو مراد، سليم جريصاتي، سامي يونس، عفيف المقدّم، مصطفى منصور، كبريال سرياني، اميل بجاني.
وعملاً بالمادة ١٩ من الدستور
وبعد الاطلاع على ملف المراجعتين وتقريري العضوين المقررين
تبيّن أن المستدعي المهندس السيد شوقي طنوس الفخري تقدّم من المجلس الدستوري بتاريخ ٢٠٠٠١١٠١٤ بواسطة وكيله بمراجعة سجّلت في القلم برقم ٢٠٠٠١١٩ طعن بموجبها في صحة انتخاب المستدعى ضده طالباً قبول الطعن شكلاً، وفي الأساس ابطال نيابة المستدعى ضده وتصحيح النتيجة بإعلان فوزه هو، واستطراداً فرض إعادة الانتخاب على المقعد الذي يخلو بنتيجة الابطال، ومدلياً بما يأتي:
ان التدخلات التي تمّت إبّان تأليف اللوائح الانتخابية هي التي فرضت دخول المستدعى ضده الى لائحة بعلبك الهرمل الائتلافية كمرشّح عن المقعد الماروني الوحيد في تلك اللائحة، وان القوى الداعمة لترشيحه عمدت إلى استدعاء مخاتير القرى ورؤساء البلديات ووجهاء العائلات والعشائر وأملت عليهم بالتهديد والوعيد والاغراءات واجب التصويت له، منذرة إياهم بالعواقب، مما أسفر عن الفارق في الأصوات الرسمية التي نالها المرشحون، وان هذه الوقائع ثابتة في النداء الصادر عن مجلس المطارنة وفي البيانات والتصريحات التي وردت في الصحف، ولا سيما البيان الصادر عن انصار الطفيلي، كما
البيان الصادر عن الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات، وبالاستجواب والاستماع الى الفعاليات الدينية والزمنية في دائرة البقاع الأولى، ومع عدد من رؤساء البلديات والمخاتير والأعيان وزعماء العائلات وانه -أي المستدعي - يتعمّد عدم تسمية شهوده حرصاً منه على سلامة التحقيق.
وتبيّن ان المستدعى ضده السيد نادر سكر قدّم بتاريخ ٢٠٠٠١١٠١١٧ بواسطة وكيله مذكرة جوابية نافياً ما أورده المستدعي من أقوال تتعلّق بالممارسات وبالضغوط الحاصلة من مواقع النفوذ والسلطة، وان لا تشويه لارادة الناخبين، وان تلك الأقوال بقيت مجرّدة بشكل كلي من الحد الأدنى من الاثبات، مما يحول دون الركون اليها، هذا إضافة - وبصورة استطرادية - ان الاجتهاد مستقرّ على انه لا يكفي توافر الاثبات على العيوب المزعوم انها شابت العملية الانتخابية نتيجة لتشويه إرادة الناخبين بفعل ضغوط مادية ومعنوية تعرّضوا لها، توصلاً لاعلان بطلان النتائج التي اقترنت بها العملية الانتخابية انما ينبغي قيام الدليل القاطع على أن النتائج لم تكن لتحصل لولا العيوب المشكو منها، وان الفارق الكبير في الأصوات والذي ناهز اثنين وعشرين الف صوت يجعل تلك الضغوط والممارسات المزعومة من دون ثمة تأثير على نتيجة العملية الانتخابية، منتهياً - أي المستدعى ضده - الى طلب ردّ الطعن شكلاً وإلا أساساً لعدم صحته ولعدم ثبوته ولعدم جديته.
وتبيّن أن المستدعي المهندس شوقي الفخري قدّم بتاريخ ٢٠٠٠١١٠١٢٥ مذكرة قال فيها ان اجتهاد المجلس الدستوري قد أخذ بإمكانية ابطال النيابة حتى لو كان الفارق في الأصوات كبيراً ومهمّاً وذلك في حال ثَبْتَ ان التأثيرات والضغوطات التي مورست على الناخبين قبل او ابّان العملية الانتخابية قد عطّلت ارادتهم او قيدتها على نحو لم يتمكنوا معه من ممارسة حقّهم الانتخابي بالحرية الكاملة.
وتبيّن أن المستدعي السيد سمير شمعون تقدّم بدوره بمراجعة سجّلت في قلم المجلس برقم ٢٠٠٠١٢٠ طعن بموجبها في صحة انتخاب المستدعى ضده، طالباً اعلان بطلان انتخابه ومدلياً بما يأتي:
ان قوة خفيّة كانت تحكم عملية تأليف اللوائح، وانه في الأسبوع الأخير قبل موعد الانتخابات بلغت التدخلات من داخل الحدود اللبنانية ومن خارجها ذروتها تهديداً وترغيباً حيث تمّ استدعاء المخاتير ورؤساء البلديات والفعاليات واعطيت التوجيهات لصالح أسماء
معيّنة من بينهم بالدرجة الأولى المستدعى ضده نادر سكر، فدخلت الدائرة في حالة من الإحباط وتحطيم الارادات، وان ممانعة رؤساء الأقلام والقوى الأمنية قد حالت دون دخول مندوبي المستدعي المتجولين الى أقلام الاقتراع عند إتمام عملية فرز الأصوات، اضافةً إلى ان النتيجة المعلنة رسمياً لمجموع الأصوات ليست النتيجة الحقيقية، وان المستدعي يعمل على الاستحصال على أوراق من شأنها اثبات عدم صحة الأرقام الرسمية.
وتبيّن أن المستدعى ضده قدّم بتاريخ ٢٠٠٠١١٠١١٧ بواسطة وكيله مذكرة جوابية قائلاً ان التذرّع الذي يتوسّله المستدعي بشأن القوى الخفيّة التي يزعم انها تحكّمت بتأليف اللوائح لا صحة له، وان انضمام المستدعى ضده الى لائحة بعلبك الهرمل الائتلافية كان طبيعياً بحكم التحالف والتنسيق بين الحزب المنتسب اليه وبين مختلف القوى والتنظيمات التي تمثّلت عبر باقي المرشحين في تلك اللائحة، وان مزاعم المستدعي تفتقر الى الحد الأدنى من الاثبات والجدية، وان الاجتهاد مستقرّ على انه لا يكفي توافر الاثبات على العيوب المزعوم انها شابت العملية الانتخابية نتيجة لتشويه إرادة ناخبين بفعل ضغوط مادية ومعنوية تعرّضوا لها، وانما ينبغي قيام الدليل القاطع على ان النتائج الحاصلة لم تكن لتحصل لولا العيوب المار ذكرها، وان الفارق الكبير في الأصوات التي نالها كل من المرشحين والذي تجاوز ثلاثين الف صوت يجعل تلك الضغوط والممارسات المزعومة بدون ثمة تأثير على النتيجة، منتهياً الى طلب ردّ الطعن شكلاً والا أساساً لعدم صحته ولافتقاره الى الاثبات والجدية.
فبناء على ما تقدم
أولاً - في ضمّ المراجعتين
بما ان مراجعة كلّ من المستدعيين ترمي الى الطعن بنيابة المستدعى ضده السيد نادر سكر.
وبما انه نظراً للتلازم ولحسن سير العدالة، يقتضي ضمّهما والسير بهما معاً.
ثانياً - في الشكل
بما ان العملية الانتخابية في دائرة البقاع الأولى (بعلبك الهرمل) لدورة العام ٢٠٠٠ قد جرت بتاريخ ٢٠٠٠١٩١٣، والنتيجة أعلنت بتاريخ ٢٠٠٠١٩١٤، فيكون الطعن الوارد من قبل السيد شوقي الفخري تحت الرقم ٢٠٠٠١١٩ وكذلك الطعن الوارد من قبل السيد سمير شمعون تحت الرقم ٢٠٠٠١٢٠ قد وردا ضمن المهلة المنصوص عليها في كل من المادتين ٢٤ من القانون رقم ٩٣١٢٥٠ المعدّل بالقانون رقم ٩٩١١٥٠، و٤٦ من القانون رقم ٢٠٠٠١٢٤٣.
وبما ان المستدعي شوقي طنوس الفخري قد أبرز ربطاً باستدعاء الطعن وكالة مصدقة لدى الكاتب العدل تجيز لوكيله صراحة تقديم الطعن الحاضر لدى المجلس الدستوري.
وبما ان المستدعي سمير شمعون قد قدّم طعنه مذيلاً بتوقيعه.
فتكون مراجعة كلّ منهما مستوفية شروطها القانونية من حيث الشكل ومقبولة شكلاً.
ثالثاً - في الأساس
بما ان التحالفات أو المفاوضات التي تحصل بين المرشحين في الانتخابات انما تدخل مبدئياً في اطار ممارسة المواطنين للحريات ولحقوقهم السياسية التي كفلها الدستور.
وبما انه لا يسع في أي حال وفي القضية الحاضرة بالذات الاعتداد بتدخلات يُقال انها حصلت عند تأليف اللوائح لأن ما ورد بشأنها في أقوال المستدعيين انما ورد بشكل اتهامات ذات طابع عام ولا تتصف بالدقة الكافية وغير مؤيدة ببيّنة أو ببداءة بيّنة.
وبما ان المجلس الدستوري، وإن كان يتمتّع لدى نظره في الطعون الانتخابية بسلطة استقصائية تولّيه التوسّع في التحقيق، لكنه يبقى ان لا يخلّ ذلك بالقاعدة العامة التي تلقي مبدئياً على المدعي مقدّم الطعن عبء اثبات ما يدّعيه، او على الأقل تقديم بداية بيّنة على المخالفات او التجاوزات التي يدّعيها، تمكّن المجلس الدستوري من ان ينطلق منها الى ممارسة سلطته في التحقيق والتثبّت من الوقائع المدلى بها ومن اثرها في نتيجة الانتخاب.
وبما ان المستدعي السيد شوقي الفخري يتذرّع، اثباتاً لأقواله المذكورة آنفاً، ببيانات خاصة وغير رسمية وبمقتطفات صحفية مبرزة ربطاً باستدعائه، وكلّها ذات طابع عام وتعوزها الدقة وبيان وقائع مادية معينة ومحدّدة مما لا يصحّ قانوناً التوقّف عندها كأداة كافية للاثبات ...
وبما أن تعمّد المستدعي السيد شوقي الفخري عدم تسمية شهوده بذريعة - كما يقول - حمايتهم من التأثيرات والضغوط التي قد يتعرّضون لها، لا يصحّ أيضاً التوقّف عنده ويستحيل الانطلاق منه للقيام بأي تحقيق، ولا سيّما ان هذا الموقف مخالف لنص المادة ٢٥ من القانون رقم ٢٥٠ المعدّل بالقانون رقم ١٥٠ الصادر في ١٩٩٩١١٠١٣٠ والمتعلّق بإنشاء المجلس الدستوري، وهو النص الذي يوجب على الطاعن ان يرفق باستدعاء الطعن الوثائق والمستندات التي تؤكد صحته.
وبما ان نصّ المادة ٢٥ ينطبق ايضاً على قول المستدعي بانه يعمل أو هو يسعى الى جميع الأوراق والاثباتات التي تؤيد طعنه وتثبت عدم صحة الأرقام المعلنة رسمياً، ولا سيما ان المستدعي لم يبرز في أي حال ما يثبت ان سعيه قد أدى الى النتيجة التي يطمح اليها ...
وبما ان ما يُلاحظ استطراداً الفارق الكبير في الأصوات اذ ان المستدعي شوقي الفخري نال ١١٣٩٩٧١ صوتاً، والمستدعي سمير شمعون نال ١١٤٦٧١ صوتاً، في حين نال المستدعى ضده نادر سكر ١٣٥٧٦٥١ صوتاً، ففي هذا ما يدعو الى استبعاد التوقّف عند ادعاءات مشوبة بطابع التعميم والابهام وعدم الدقة، خصوصاً وانه من غير الثابت ان المطعون في صحة نيابته كان مدنياً في العدد الكبير من الأصوات التي نالها للممارسات المشكو منها وهي غير ثابتة أصلاً.
لهذه الأسباب
وبعد المداولة يقرّر المجلس الدستوري
في الشكل وبعد ضمّ المراجعتين، قبول طلب الطعن المقدّم من كل من المستدعيين لوروده ضمن المهلة مستوفياً الشروط الشكلية كافة.
في الأساس
١- ردّ طلب الطعن المقدّم من كلّ من السيدين شوقي طنوس الفخري وسمير أمين شمعون المرشحين الخاسرين عن المقعد الماروني في دائرة البقاع الأولى (بعلبك الهرمل) في دورة العام ٢٠٠٠ لانتخابات مجلس النواب.
٢- ابلاغ هذا القرار الى رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية وأصحاب العلاقة.
٣- نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.
قراراً صدر في ٨ من شهر كانون الأول ٢٠٠٠.