دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني🔍 الأداة التفاعلية للبحث في القرارات
الطعون النيابية

قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ١١/٢٠٠٠

الطعن في صحّة النيابة · ٢٠٠٠/١٢/٨

قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ١١/٢٠٠٠ بتاريخ ٢٠٠٠/١٢/٨ في الطعن بصحّة النيابة، انتهى فيه المجلس إلى ردّ المراجعة.

التصنيف
الطعن في صحّة النيابة
التاريخ
٢٠٠٠/١٢/٨
رقم القرار
١١/٢٠٠٠
المآل
ردّ المراجعة

المواد الدستورية المستنَد إليها

المادة ١٩ (المجلس الدستوري)

نصّ القرار

قرار رقم ٢٠٠٠١١١ تاريخ ٢٠٠٠١١٢١٨

بطرس سكر \ قبلان عيسى الخوري وجبران طوق المقعد الماروني في قضاء بشري دائرة الشمال الأولى، انتخابات ٢٠٠٠

نتيجة القرار

ردّ الدفع بعدم قبول الطعن بصحة نيابة نائبين ردّ طلبي الطعن

الأفكار الرئيسية

اعتماد قانون أصول المحاكمات المدنية لخلو قانون المجلس

الدستوري من نص خاص يرعى الدفوع بعدم القبول

جواز الطعن بصحة نيابة نائبين أثر الخصومة لا يشمل الى الأفرقاء الماثلين فيها بحيث يشملهم

الحكم وحدهم دون غيرهم اختصاص المجلس الدستوري كقاضي انتخاب لا يمتد إلى ابطال عملية الانتخاب برمّتها

صلاحية المجلس الدستوري محصورة بالأعمال الانتخابية دون

الاجراءات الادارية الممهدة لها، الا اذا حصلت بطريق

الغش المفسد للعملية الانتخابية

وضع وتنقيح او تصحيح القوائم الانتخابية هي أعمال ادارية تمهيدية تخرج الرقابة على تنفيذها عن اختصاص المجلس

على الطاعن اثبات الوقائع والاقوال المدلى بها او على الاقل تقديم بدء بينة جدية لتمكين المجلس من الانطلاق في

التحقيق

عدم توقف المجلس على المخالفات في حال عدم تأثيرها في النتيجة وفي حال وجود فارق كبير في الاصوات وجوب أن تكون المخالفات خطيرة ومتكررة ومنظمة وان يكون لها الأثر المباشر على صحة انتخاب المستدعى ضده عدم الأخذ بالعموميات والاقوال المجرّدة

رقم المراجعة: ١١ و٢٠٠٠١١٤

المستدعي: المحامي بطرس سكر، المرشح الخاسر عن المقعد الماروني في قضاء بشري، دائرة الشمال الأولى، في دورة العام ٢٠٠٠ لانتخابات مجلس النواب

المستدعى ضدهما: السيد قبلان عيسى الخوري، السيد جبران طوق، المعلن فوزهما عن المقعد المذكور.

الموضوع: الطعن في صحة نيابة المستدعى ضدهما.

إن المجلس الدستوري

الملتئم في مقره بتاريخ ٨ كانون الأول ٢٠٠٠، برئاسة الرئيس امين نصار، وبحضور نائب الرئيس مصطفى العوجي والأعضاء السادة: حسين حمدان، فوزي ابو مراد، سليم جريصاتي، سامي يونس، عفيف المقدم، مصطفى منصور، كبريال سرياني، اميل بجاني.

وعملا بالمادة ١٩ من الدستور وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وتقرير العضوين المقررين

أولا: في الطعن الموجه من المستدعي ضد السيد قبلان عيسى الخوري

بما ان المستدعي المحامي بطرس سكر المرشح الخاسر عن المقعد الماروني في قضاء بشري، دائرة الشمال الأولى، في دورة العام ٢٠٠٠ لانتخابات مجلس النواب، تقدم من رئاسة المجلس الدستوري بتاريخ ٢٠٠٠١٩١٢٧ بمراجعة سجلت في القلم تحت رقم ٢٠٠٠١١١ يطعن بموجبها في صحة انتخاب السيد قبلان عيسى الخوري النائب المعلن فوزه عن المقعد المذكور في الانتخابات التي جرت في الدائرة ذاتها أعلاه طالبا قبول مراجعته في الشكل وإبطال نيابة المستدعى ضده وإعلان فوز المستدعي عن المقعد المذكور وبصورة استطرادية اعلان عدم صحة نيابة النائب المطعون في انتخابه والإفساح في المجال لانتخابات جديدة محصورة بالمركز الذي قد يشغر نتيجة هذا البطلان واكثر استطرادا ابطال الانتخابات النيابية برمتها وإعادة إجرائها وفقا للأصول مدليا بالأسباب التالية:

١- في لائحة الناخبين

ورد تحت هذا السبب ان لائحة الناخبين لم تجدد مما يعني مخالفة القانون وبالتالي التأثير على سلامة الانتخاب وصحته إذ اشتملت على اسماء كان يجب ان تسقط بحكم الوفاة او بحكم اي سبب آخر، كما كان يجب ان تشتمل على اسماء اصبح لها الحق ان تقترع ولم تدون. ان هذا الامر يمكن التأكد منه من مقارنة لائحة الناخبين الموضوعة منذ انتخابات سنة ١٩٩٦ حتى ٢٠٠٠١٣١٣٠ وبين اللائحة المعتمدة في الانتخابات موضوع المراجعة ومقارنتها بوقوعات سجلات الأحوال الشخصية.

واضاف المستدعي انه وفاقاً للمادة ٢٥ من القانون رقم ١٧١ تاريخ ٢٠٠٠١١١٦ على وزير الداخلية، إذا تبين له وجود أخطاء ونواقص في القوائم الانتخابية، من اي نوع كان، ان يحيل القضية فوراً إلى لجنة القيد المختصة التي تبت فيها خلال ثلاثة ايام، وان المستدعي ورفاقاً له كانوا السبب بتقديم طلبات استدراك النقص، وقد احال وزير الداخلية آلاف الطلبات التي قدمت اليه على لجنة القيد وقد فاق عددها الثمانية آلاف وثلاثماية طلب، وقد اصدرت اللجنة قرارات اوجبت تدوين الطلبات على لائحة الناخبين، وهذه القرارات مبرمة تتمتع بقوة القضية المقضية ولكنها لم تنفذ مما افسد عملية الانتخاب باعتبار ان هذا الأمر يماثل وضع الناخب الوارد اسمه في لائحة الناخبين وقد منع من الاقتراع وكان يجب ان يرد اسمه حتما في لائحة الشطب. وطلب المستدعي الحصول على نسخة عن هذه القرارات واستيضاح رئيس واعضاء اللجنة عند الاقتضاء.

كما اضاف المستدعي انه لو تم استدراك النواقص لكان حصل على اصوات الاشخاص الذين صدرت قرارات تقضي بتدوين اسمائهم على اللائحة الانتخابية وبالتالي على لائحة الشطب. وبما ان الذين لم تدون اسمائهم في لوائح الناخبين وبالتالي لوائح الشطب بموجب قرارات لجنة القيد لم يبلغوا شخصيا القرارات الصادرة بفعل الإدارة، لذا يكون ما استقر عليه الفقه والاجتهاد موجباً لضم عدد هؤلاء (٨٣٠٠ صوتا ونيف) الى اصوات المرشحين غير الفائزين، وبذلك تصبح النتيجة معكوسة تماماً والفائز قانوناً وبحق هو المستدعي.

٢- في لوائح الشطب المعتمدة في اقلام الاقتراع وعيوبها

ورد تحت هذا السبب ان القانون يفرض ان تكون لوائح الشطب مطابقة لقيود لائحة الناخبين، الأمر الذي لم يحصل مما يفسد العملية الانتخابية. يضاف الى ذلك ان المحاضر المنظمة من قبل قلم الاقتراع اوردت اعداد مقترعين وهميين لم ترد تواقيعهم على لوائح الشطب، وان الفقه والاجتهاد يوجبان الأخذ بقيود لوائح الشطب في حال اختلافها مع قيود محضر الاقتراع او اي مستند آخر. وانه يتبين من الاطلاع على العديد من لوائح الشطب المعتمدة في اقلام الاقتراع بأن تواقيع منسوبة إلى مسافرين كانوا موجودين خارج الأراضي اللبنانية يوم إجراء العملية الانتخابية والى موتى بذلك التاريخ مثل ما جرى في حي السيدة وحي مار سابا في بشري وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

٣- مخالفة هيئة قلم الاقتراع لأحكام القانون

بما ان القانون اوجب ان تكون هيئة قلم الاقتراع مؤلفة من رئيس ومعاون واربعة مندوبين على الأقل وانه لمجرد الاطلاع على محاضر جميع اقلام الاقتراع يتأكد المجلس ان هيئات اقلام الاقتراع اتت كلها مخالفة لأحكام القانون والأصول كما يؤكد ذلك خلو المحاضر من تواقيع العدد الكافي من المندوبين، وان من شأن هذا النقص ان يؤدي إلى الإخلال بصحة العمليات الانتخابية.

٤- في كيفية إجراء الاقتراع وفي العازل

فرض القانون شكل وإجراءات عملية الاقتراع وفي شكل العازل ومحتواه على ما جاء في المادة ٢٥ من قانون الانتخاب الصادر سنة ١٩٦٠ بحيث يقتضي ان تلصق المظاريف قبل اسقاطها في صندوق الاقتراع وذلك بعد ان تكون الورقة التي دونت عليها اسماء المرشحين قد وضعت في المظروف خلف العازل الأمر غير الحاصل، وان جميع السواتر في جميع اقلام الاقتراع لم تكن متوافقة اطلاقا مع ما يفرضه القانون. وان صحة هذا القول يمكن الاستثبات منها باستجواب رؤساء الاقلام ويحتفظ المستدعي في حال الانكار بتقديم شهوده. مع الاشارة الى ان كثيرين من المقترعين كانوا لا يدخلون وراء ستارة العازل ويضعون قائمة المرشحين علنا. ومن شأن ذلك افساد عملية الانتخاب.

٥ - صناديق الاقتراع

الواقع يؤكد ان اكثر صناديق الاقتراع وردت الى لجان الفرز الابتدائية خالية من مستند او اكثر من المستندات كلائحة الشطب ولائحة التفقيط ومحضر هيئة القلم. وان اكثر الصناديق، إن لم يكن جلها، وصل الى لجنة القيد وفيها اكثر من مخالفة لأحكام القانون كقفل الصندوق بقفلين مفتاح احدهما مع رئيس القلم ومفتاح آخر مع احد المندوبين، وان يحمل الصندوق رئيس القلم بالذات ترافقه قوى الامن وبعض المندوبين وصولا الى لجنة الفرز الابتدائية، وأن يفتح الصندوق امام لجنة الفرز مشتملة على المستندات المذكورة اعلاه، وذلك تحت طائلة إلغاء الصندوق، وان هنالك عناصر مؤثرة اخرى في تعطيل الحرية والإرادة يحتفظ المستدعي بإثارتها عند الإقتضاء.

٦- بعض اساليب الضغط والإكراه على ارادة الناخبين والمقترعين وإفسادها

ورد تحت هذا السبب ان جميع سكان الدائرة الأولى الانتخابية في محافظة لبنان الشمالي يعرفون ما بذله المستدعى ضده من اموال لحمل الناس وإغرائهم للاقتراع لمصلحته وان بمقدور المستدعي اثبات ذلك بكافة وسائل الاثبات ومنها البيئة الشخصية، ولكن حرصاً على مصلحة الشهود وعلى ان لا يستبق من أصحاب المصلحة بإمكانية حمل هؤلاء على رفض الشهادة او على الانكار خوفاً، فإن المستدعي يحتفظ بتقديم اسماء الشهود معتمدا على سلطة المجلس الاستقصائية للتحقيق في الإمر للتثبت من صحة اقواله. كما احتفظ بتقديم بعض الاجتهاد والاستشهاد في مذكراته اللاحقة.

٧- في الدعاوة المضرة

اضاف المستدعي انه حصلت دعاوة مضرة بمصلحته نتجت عن كون الاتجاه في اللائحة التي كان من اعضائها إما ترك المقعد السني شاغر ليختار الناخب بين مرشحين هما احمد فتفت وعبد الناصر رعد، واما كما رؤي في اجتماع ضم المستدعي وزملائه في اللائحة بدعوة من النائب عصام فارس ان مصلحة اللائحة تقضي بأخذ المرشح عبد الناصر رعد على اللائحة بدلا من ترك المركز شاغراً، وبما ان السيد احمد فتفت بعد ان شعر انه اصبح فاقد الحظ بإمكانية الحصول على اصوات مرشحي اللائحة قام بعمل جاءت نتيجته مضرة بالمستدعي حصراً دون قصد منه ربما، فأقدم في صبيحة يوم الانتخاب وبعد نصف ساعة على فتح اقلام الاقتراع على التصريح على شاشة تلفزيون المستقبل بأنه لا يزال متفقاً ومتحالفاً مع المستدعي دون بقية اعضاء لائحته والذين هم على خصومة انتخابية

معه، بينما لم يكن هنالك من تحالف مع احمد فتفت، مما اضر بالمستدعي إذ لم يحصل على صوت واحد من مؤيديه ومؤيدي تيار المستقبل، مما اثر في النتيجة الحاصلة. ويطلب المستدعي من المجلس الاستحصال على نسخة عن الحديث المتلفز إثباتا لأقواله. ويستدل على اقواله بنتائج الانتخابات السابقة لعام ١٩٩٦.

وتبين ان المستدعي تقدم بتاريخ ٢٠٠٠١١٠١٧ بمذكرة تضمنت إيضاحاً للأسباب المدلى بها في استدعاء الطعن معززاً باجتهادات فرنسية مكرراً مطالبه السابقة، كما تقدم بمذكرة لاحقة بتاريخ ٢٠٠٠١١٠١٢٣ مفصلاً لما جاء في اسباب الطعن وطالبا تعيين لجنة خبراء لإجراء تحقيق حول مجريات العملية الانتخابية وتطبيق المادة ٥٢ من قانون الانتخاب من قبل وزير الداخلية.

وتبين ان المستدعى ضده تقدم برد على الطعن سجل في قلم المجلس بتاريخ ٢٠٠٠١١٠١١٣ طلب بموجبه رد الطعن المقدم من المستدعي وذلك لانتفاء صفته إذ أورد في استدعائه انه المرشح المنافس الخاسر عن المقعد الماروني في قضاء بشري (الأولى) وانه نال ٢٠٢٤٩ صوتا بينما المرشح السيد بانوا حبيب كيروز نال ٢٣١٣٠ صوتا، فيكون هذا الأخير هو المرشح المنافس الخاسر وهو صاحب الصفة قانونا لتقديم الطعن وليس المستدعي وذلك وفقا لما جاء في المادة ٨٣ من القانون رقم ٥١٦ (النظام الداخلي للمجلس الدستوري).

واضاف المستدعى ضده انه استطرادا يجب رد المراجعة شكلا لعدم بيان اسباب الطعن، وان ما ورد من انتقادات لا يشكل الأسباب القانونية للطعن، وعلى سبيل الاستطراد الكلي يقتضي رد المراجعة برمتها لعدم صحة وعدم قانونية الاسباب المدلى بها.

وتبين ان الطاعن تقدم بمذكرة سجلت في ٢٠٠٠١١٠١٢٣ موضحا ما سبق له بيانه ومستعرضا إجراءات العملية الانتخابية ملفتا الى ان للمستدعي الصفة لتقديم المراجعة وفقا لأحكام القانون رقم ٢٤٣ تاريخ ٢٠٠٠١٨١٧ الغى القانون الذي اعتمده المستدعى ضده فحلت المادة ٤٦ منه محل المادة ٣٨ الملغاة والتي تنص على أن الطعن يقدم من اي مرشح منافس خاسر في دائرته الانتخابية، ومذكرا المستدعى ضده بأنه على وكيله ان يستحصل على اذن لمداعاته من قبل نقابة المحامين باعتبار ان المستدعي محام. وخلص المستدعي الى طلب تعيين لجنة خبراء للقيام بمهام حددها في مذكرته تتعلق بإجراءات العملية الانتخابية مكررا مطالبه السابقة.

ثانيا: في الطعن الموجه من المستدعي ضد النائب المنتخب جبران طوق

تبين ان المستدعي المحامي بطرس سكر تقدم بطعن بوجه النائب المنتخب جبران طوق سجل في قلم المجلس الدستوري بتاريخ ٢٧ ايلول ٢٠٠٠ تناول المقعد الماروني في قضاء بشري، دائرة الشمال الأولى (الذي طعن بموجبه في صحة نيابة النائب المنتخب قبلان عيسى الخوري) طالبا قبول المراجعة في الشكل وفي الاساس إبطال نيابة المستدعى ضده لعدم صحة نيابته وإبطال الانتخاب في الدائرة الأولى من محافظة لبنان الشمالي عن المقعد المعلن فوز المستدعى ضده عنه وإعلان فوز المستدعي عن هذا المقعد وبصورة استطرادية اعلان عدم صحة نيابة النائب المطعون في انتخابه وإلا افساح المجال لانتخابات جديدة محصورة بالمركز الذي قد يشغر نتيجة هذا الإبطال واكثر استطرادا إبطال الانتخابات النيابية برمتها وإعادة إجرائها وفقا للأصول. وأدلى المستدعي بأسباب الطعن ذاتها التي أوردها في استدعاء طعنه في صحة نيابة النائب المنتخب قبلان عيسى الخوري، وكذلك ما اورده في مذكرته التوضيحية تاريخ ٢٠٠٠١١٠١٧ مكررا مطالبه الواردة في استدعاء الطعن، وهي بحرفيتها مطابقة لتلك الواردة في مراجعته ضد قبلان عيسى الخوري. كما تقدم المستدعي بمذكرة تاريخ ٢٠٠٠١١٠١٣١ طلب بموجبها تعيين لجنة خبراء حدد مهمتها وهي تتعلق بالتحقيق في مجريات العملية الانتخابية وما سبقها من اجراءات.

وتبين ان المستدعى ضده النائب المنتخب جبران طوق تقدم بلائحة جوابية سجلت في القلم بتاريخ ٢٠٠٠١١٠١١٩ ورد فيها ان المستدعي تقدم بطعنين احدهما موجه ضد النائب المنتخب قبلان عيسى الخوري والآخر ضد النائب المنتخب جبران طوق مخالفا بذلك النصوص القانونية التي لا تجيز الطعن الا في نيابة نائب منتخب مما يوجب رد الطعن شكلا باعتبار ان مثل هذا الطعن بالإضافة الى ما تقدم يجعل المجلس في وضع يستحيل عليه تحديد اي من المطعون في نيابته يستهدفه الطعن لكون المجلس لا يسعه إبطال نيابة اثنين لمصلحة منافس واحد، بدليل ان القانون اعطى المجلس الحق في ابطال نيابة نائب منتخب وإعلان فوز مرشح خاسر مكانه او إعادة الانتخاب لملء المركز الذي يكون قد شغر بالطعن، ومن ثم ليس من نص قانوني يجيز للمجلس الدستوري ان يفرق بين النائبين المطعون في نيابتهما ليفصل أحدهما عن الآخر فيبطل نيابة احدهما ويبقي على نيابة الآخر, إذا كان هنالك اسباب للإبطال، خصوصا وإن الطعن الذي تناولهما استند الى الأسباب ذاتها.

وطلب المستدعى ضده، ان لم يرد الطعن في الشكل، رده في الأساس لعدم الصحة والثبوت، وكرر مطالبه في مذكرة اضافية برد ما جاء في لائحة المستدعي وكذلك في مذكرته الايضاحية لعدم الدليل كما طلب رد طلب تعيين لجنة خبراء.

بناء على ما تقدم

أولا - في ضم المراجعتين المقدمتين من المحامي بطرس سكر ضد كل من النائبين المنتخبين قبلان عيسى الخوري وجبران طوق

بما ان المراجعتين تهدفان الى ابطال انتخاب النائبين قبلان عيسى الخوري وجبران طوق عن المقعدين المارونيين في قضاء بشري، دائرة الشمال الأولى، وقد اسندتا الى الاسباب ذاتها لجهة الأساس.

وبما انه لحسن سير العدالة يقتضي النظر في المراجعتين معا.

لذلك يقرر المجلس ضم هاتين المراجعتين والنظر في الأسباب التي بنيتا عليها.

ثانيا - في الشكل

بما ان انتخابات محافظة الشمال جرت بتاريخ ٢٠٠٠١٨١٢٧، وأعلنت نتائجها الرسمية بتاريخ ٢٠٠٠١٨١٢٨، فيكون الطعن المقدم الى المجلس الدستوري بتاريخ ٢٠٠٠١٩١٢٧ قد ورد ضمن المهلة المنصوص عليها في كل من المادتين ٢٤ من القانون ٩٣١٢٥٠ المعدل بالقانون رقم ٩٩١١٥٠، و٤٦ من القانون رقم ٢٠٠٠١٢٤٣، وبالتالي فهو مقبول شكلا.

ثالثا - في قبول الطعن

بما ان المستدعى ضده النائب المنتخب جبران طوق يطلب رد الطعن شكلا بحجة انه موجه ضد نائبين منتخبين من مرشح منافس خاسر فلا يسع المجلس ابطال نيابة اثنين لمصلحة الطاعن الخاسر وحده، ذلك لأن القانون قد نص على امكانية ابطال نيابة نائب منتخب وإعلان فوز مرشح خاسر مكانه.

وبما ان دفعا من هذا النوع ينطبق عليه وصف الدفع بعدم القبول -fin de non recevoir لأنه مبني على انتفاء الحق في الادعاء بمفهوم المادة ٢٦ المعدلة من قانون اصول المحاكمات المدنية والتي تنص ايضا:" يعتبر من دفوع عدم القبول الدفع بانتفاء الصفة او بانتفاء المصلحة"، وهي المادة التي يجوز العطف عليها عملا بالمادة ٦ من القانون ذاته لخلو قانون المجلس الدستوري من نص خاص يرعى هذا النوع من الدفوع.

وبما ان الدفع بعدم القبول المبني على انتفاء الصفة او المصلحة يعتبر دفعا مرتبطا بوسائل الدفاع fins de non-recevoir liees au fond، وهو ما اعتمده المشترع اللبناني اذ ادخله في فئة الدفوع المتصلة بالموضوع مجيزا التمسك به في اية حالة كانت عليها المحاكمة، على ما هو نص المادة ٦٣ من قانون أصول المحاكمات المدنية، وذلك بخلاف الدفوع الاجرائية التي يجب الادلاء بها قبل المناقشة في الموضوع على ما هو نص المادة ٥٣ من القانون نفسه.

وبما انه يتبين من هذه النصوص ان الفرق بين الدفوع الاجرائية exceptions de procedure والدفوع بعدم القبول fins de non-recevoir يعود الى اختلاف المفاعيل التي تترتب على الاولى وتلك التي تترتب على الثانية، ففي حين ان الدفوع الاجرائية لا تطلق المنازعة الا على صعيد الشكل ويجب الادلاء بها في بدء المحاكمة وقبل المناقشة في الموضوع، فان الدفوع بعدم القبول تتعلق بالموضوع ولا يستنفد القاضي بتها الا باستنفاد اختصاصه في بت اساس النزاع:

"Les effets procéduraux des fins de non-recevoir. - Les fins de non-recevoir de procédure et les fins de non-recevoir liées au fond ne produisent pas les mêmes effets. Tandis que les premières n'engagent pas le débat sur le fond, les secondes, au contraire, ont pour résultat d'aboutir à un jugement qui épuise la juridiction du tribunal sur le fond même du litige."

Solus et Perrot, Droit judiciaire privé, T.I., éd. 1961, N. 319.

يراجع ايضا:

J. Vincent et s. Guinchard, procédure civile, 23e éd. p. 128

وبما انه بصورة مبدئية عندما يتبين أن للمدعي صفة للادعاء بحق ما وان لم يكن ثابتا هذا الحق كل الثبوت بوجه اكثر من خصم يصعب تحديده نظرا لكون بعض الادلة غير متوافرة بدقة على حقه عند الادعاء بل يمكن ان تتوافر خلال المحاكمة نتيجة للتحقيق الذي يمكن ان تأمر به المحكمة فيما اذا تبين لها أن ما يقدمه المدعي من وسائل اثبات حري بالقبول، فانه يحق للمدعي توجيه ادعائه الى اكثر من مدعى عليه تربطهم رابطة مباشرة بالحق المدعى به على ان تقرر المحكمة بالاستناد الى الادلة التي سوف تتوافر لها في القضية ايا من المدعى عليهم سيقع عليه قرارها ونتيجة هذا القرار.

وبما انه لا يصح القول ان الطعن بصحة نيابة نائبين منتخبين او اكثر لا يمكن ان يؤدي في النتيجة الا الى حلول مرشح خاسر واحد محل نائب منتخب واحد، سواء من جراء تصحيح النتيجة لجهة تصويب احتساب الاصوات او من جراء اعادة الانتخاب، وذلك لان للقاضي ان يفترض في مرحلة بحث الدفوع امتلاك الحق عندما يكون هذا الحق ممكنا أو محتملا بالنسبة الى نائبين اثنين ثم يقضي في الاساس باستقرار الحق على واحد منهما عند بت الموضوع.

وبما انه لا يستقيم القول بأن القانون يتكلم بصيغة المفرد عن طلب يقدمه المرشح الخاسر بوجه نائب منتخب اعلن فوزه لان هذا الامر لا يعدو كونه اصطلاحا درج عليه المشترع في القوانين عامة اكان ثمة مدع واحد او مدعى عليه واحد او اكثر.

وبما ان لا صحة للقول ان المادة ٤٦ من القانون رقم ٢٠٠٠١٢٤٣ توجب حصر الطعن بالنائب المنتخب الذي نال العدد من الاصوات الاقرب الى العدد الذي ناله المرشح الخاسر ذلك لان المادة ٤٦ المذكورة قد جاءت على اطلاقها فأجازت تقديم الطعن لاي مرشح منافس، على غير ما كانت عليه صياغة المادة ٣٨ من القانون رقم ٩٦١٥١٦ الملغى بالقانون رقم ٢٠٠٠١٢٤٣، علما بأن اجتهاد المجلس الدستوري حتى بظل المادة ٣٨ كان اقر جواز الطعن من اي طاعن ايا كانت مرتبته.

وبما ان هذه المبادئ انما تتلاقى ومقتضيات الانصاف والعدالة لانه قد يحصل تقارب قوي في عدد الاصوات بين المرشح الخاسر مقدم الطعن من جهة ونائبين منتخبين من جهة ثانية، الأمر الذي يوجب الرجوع الى المحاضر الرسمية الموجودة لدى وزارة الداخلية والتي قد يجهلها الطاعن، فلا يعقل رد طعنه شكلا لسبب خارج عن ارادته او

مجهول منه، ولا سيما اذا تبين من مراجعة المحاضر الرسمية والوقوف على ارقامها الصحيحة ان الخاسر الحقيقي الحائز على عدد اصوات دون عدد اصوات الطاعن ليس هو المنافس المباشر الذي تناوله الطعن بل المنافس الذي سبقه مسجلا نسبة اعلى من الاصوات.

وبما انه لا يصح التدليل بأن الطعن بوجه نائبين منتخبين يعطل حق المجلس باحلال مرشح خاسر محل نائب ناجح او باعادة الانتخاب، لانه سواء ارتكز الطعن على سبب فرق الاصوات او على سبب مخالفات جوهرية في العملية الانتخابية، فإنه يبقى للمجلس ان يخرج من دائرة الطعن النائب الذي نال عددا من الأصوات يؤهله للنجاح دون منازعة، كما يبقى له، بحال تحققه من وجود مخالفات جوهرية، بأن يقضي بابطال الانتخاب، فيعاد الانتخاب على مقعد واحد وفاقا للاصول، وذلك انطلاقا من ظروف كل قضية وخصوصيتها واعمالا لسلطته الواسعة في تقدير الوقائع والادلة ووسائل الاثبات كافة.

وبما ان لا عبرة للقول انه قد يتبين للمجلس ان الخاسر الحقيقي هو منافس لم يطعن بوجهه ذلك لان اثر الخصومة لا يشمل قانونا الا الافرقاء الماثلين فيها وجرى التناضل فيما بينهم في وقائع النزاع ومسائله فيشملهم الحكم وحدهم دون سواهم، ولا سيما ان اختصاص المجلس الدستوري كقاضي انتخاب لا يمتد الى ابطال عملية انتخابية برمتها.

وبما ان لكل ما تقدم يكون طلب رد الطعن شكلا لجهة قبوله او عدم قبوله لا يستند الى اساس قانوني صحيح ومستوجبا الرد.

رابعا - في الأساس

في ما يتعلق بقوائم الانتخاب

بما أن قانون الانتخاب رقم ١٧١ تاريخ ٢٠٠٠١١١٦ حدد في الفصل الثالث منه الأحكام القانونية الخاصة بالقوائم الانتخابية وبطرق المراجعة بشأنها (المادة ١١ وما يليها). وبما ان النصوص الواردة في الفصل الثالث حددت طريقة تنقيح وتصحيح القوائم الانتخابية وطرق المراجعة بشأنها وهي أعمال ادارية تخضع للأصول والمهل المحددة قانونا.

وبما انه بتحديد هذه الأصول تخرج الرقابة على تنفيذها عن صلاحية المجلس الدستوري المحصورة بالأعمال الانتخابية دون الاجراءات الادارية الممهدة لها ومن بينها وضع وتنقيح او تصحيح القوائم الانتخابية، الا اذا حصلت تلك الإجراءات الخاصة بالقوائم بطريقة الغش المفسد للعملية الانتخابية على ان يحدد الطاعن في حال اسناده طعنه على هذا الغش، اسماء الأشخاص الذين سجلوا على القوائم الانتخابية بصورة غير قانونية او لم يشطبوا منها بالرغم من توافر اسباب قانونية للشطب.

وبما انه في القضية الحاضرة لم يتبين أن الطاعن تذرع بعمليات غش حصلت في القوائم الانتخابية ذاكرا اسماء من فاعلا او ضحية لهذا الغش مما افسد العملية الانتخابية.

وبما انه على فرض حصل سهو او خطأ في قيد او شطب اسماء دون وجه حق، فان هذا الامر يسري على الطاعن كما يسري على المطعون بوجهه بالسواء فلا محل للقول بفساد العملية الانتخابية.

وبما ان الأمر يختلف فيما اذا كان الناخب قد استحصل على قرار من المرجع الصالح يقضي بتسجيله على قائمة الناخبين ولم يحصل ذلك، فان المادة ٤٨ من قانون الانتخاب اجازت له التقدم من صندوق الاقتراع بالاستناد لهذا القرار، فاذا رفض طلبه، اقتضى تسجيل ذلك في محضر الاقتراع، عندها ينظر المجلس الدستوري فيما اذا كان من شأن هذه المخالفة التأثير في النتيجة النهائية المعلنة فيتخذ القرار المناسب بشأنها.

وبما انه على فرض أن قرارا صدر عن لجنة القيد بوجوب قيد اسماء سقطت من قوائم الانتخاب وقد رفض هذا التسجيل، فإنه لم يقم اي دليل يثبت ان من صدرت القرارات بقيدهم حاولوا ممارسة حق الاقتراع فرفضوا من قبل رؤساء اقلام الاقتراع وقد دون هذا الرفض في المحاضر الرسمية.

في ما يتعلق بالمآخذ الاخرى

بما ان اجتهاد المجلس الدستوري المستمر اعتمد المبادئ التالية:

أولا - إن المجلس، وإن كان ضمن صلاحيته التحقيق في الطعون الانتخابية وكانت الاجراءات التي يتبعها تتصف بالصفة الاستقصائية، فإن ذلك لا يمس بالقاعدة العامة التي توجب على الطاعن اثبات ما يدلي به من وقائع واقوال او على الاقل ان يقدم

بدء بينة جدية تمكن المجلس من الانطلاق في التحقيق بما ورد في استدعاء الطعن من وقائع واسباب.

ثانيا- لا يكفي الادلاء بحصول مخالفات معينة في العملية الانتخابية حتى يترتب على المجلس النظر فيها، بل يجب ان تكون هذه المخالفات خطيرة ومتكررة ومنظمة وان يكون لها الاثر المباشر على صحة انتخاب المستدعى ضده فكان فوزه نتيجة لهذه المخالفات او على الاقل ساهمت الى حد بعيد في تحقيق الفوز له.

ثالثا - لا بد ان يأخذ في الاعتبار الفارق في الاصوات بين ما ناله المستدعي والمستدعى ضده بحيث اذا كان الفارق كبيرا ولم يكن من شأن المخالفات، على فرض حصولها، ان تغير في هذا الفارق، فلا يتوقف المجلس عندها لعدم تأثيرها في النتيجة.

وبما انه في ضوء هذه المبادئ يقتضي النظر في اسباب الطعن المقدمة من المستدعي. وبما انه تبين من مراجعة هذه الاسباب ان المستدعي اكتفى بالعموميات دون تقديم اي دليل على ثبوت المخالفات التي ادلى بها تأييدا لطلبه ابطال انتخاب منافسيه المستدعى ضدهما، ولم يتبين أنه طلب تسجيل أية مخالفة في اقلام الاقتراع او امام لجان الفرز، فجاء ادعاؤه مجردا من الاثبات، وليس للمجلس الدستوري القيام بالتحقيق بمجرد ورود اقوال مجردة من قبل الطاعن او ان يعين لجنة خبراء، لإجراء التحقيق في اقوال كهذه او في اجراءات لم تحدد بالضبط اوجه المخالفة فيها واثرها على العملية الانتخابية وسلامتها.

وبما ان ما ورد بشأن الدعاوة المضرة يبقى ضمن التكهن حول انصراف ارادة الناخبين لتفضيل مرشح على آخر، ولم يتوافر الدليل على وجود رابطة سببية بين الوقائع الواردة بهذا الشأن وانصراف ارادة الناخبين الى اختيار منافس للمستدعي نتيجة لمناورات يدلي بأنها حصلت من قبل منافسه، مما يوجب رد السبب.

لهذه الأسباب

وبعد المداولة يقرر المجلس الدستوري

أولا - في الشكل

قبول طلبي الطعن شكلا لورودهما ضمن المهلة مستوفيين الشروط القانونية.

ثانيا: رد الدفع بعدم قبول الطعن بصحة نيابة نائبين منتخبين لعدم قانونيته.

ثالثا - في الأساس

١- رد طلبي الطعن المقدمين من المحامي بطرس سكر المرشح الخاسر عن المقعد الماروني في قضاء بشري، دائرة الشمال الأولى، في دورة العام ٢٠٠٠ لانتخابات مجلس النواب.

٢- ابلاغ هذا القرار الى رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية واصحاب العلاقة.

٣- نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.

قرارا صدر في ٨ من شهر كانون الأول ٢٠٠٠.

افتح الأداة التفاعلية للبحث في القرارات

جزء من دليل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني · كلّ القرارات.

مرجعٌ بحثيّ غير رسميّ من إعداد مكتب كلاس للمحاماة. يُرجى التحقّق من النصّ الرسمي المنشور قبل الاعتماد عليه؛ ولا يُغني عن استشارةٍ قانونية.