قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم ١٠/١٩٩٧
الطعن في صحّة النيابة · ١٩٩٧/٥/١٧
قرارٌ صادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم ١٠/١٩٩٧ بتاريخ ١٩٩٧/٥/١٧ في الطعن بصحّة النيابة، انتهى فيه المجلس إلى إبطال نيابة، إعادة الانتخاب.
- التصنيف
- الطعن في صحّة النيابة
- التاريخ
- ١٩٩٧/٥/١٧
- رقم القرار
- ١٠/١٩٩٧
- المآل
- إبطال نيابة، إعادة الانتخاب
نصّ القرار
قرار رقم ١٠\١٩٩٧ تاريخ ١٧\١٩٩٧١٥
محمد يحيه وجمال اسماعيل\ خالد ضاهر المقعد السني في قضاء عكار (دائرة محافظة الشمال)، انتخابات ١٩٩٦
نتيجة القرار
ابطال الانتخاب اعادة اجرائه
الأفكار الرئيسية
امكانية ابطال الانتخاب، بدلاً من تصحيح النتيجة، عند وجود
مخالفات جسيمة من شأنها التأثير في حرية الانتخاب
ونزاهته، في حال عدم تمكن المجلس من احصاء عدد
الاصوات المشوية بعيوب جسيمة بشكل دقيق وقاطع
رقم المراجعة : ٩٦١١١ و ٩٦١١٤
المستدعيان: محمد يحيه يحيه وجمال قاسم إسماعيل، المرشحان المنافسان الخاسران عن المقعد السني في قضاء عكار (دائرة محافظة الشمال الانتخابية)، في دورة العام ١٩٩٦ لانتخابات مجلس النواب.
المستدعى ضده: خالد محمد ضاهر، المعلن فوزه عن المقعد المذكور.
الموضوع: الطعن في صحة انتخاب المستدعى ضده.
إن المجلس الدستوري
الملتئم في مقره بتاريخ ١٧\١٩٩٧١٥، بحضور نائب الرئيس محمد المجذوب، والأعضاء السادة: جواد عسيران، أديب علام، كامل ريدان، ميشال تركيه، بيار غناجه، سليم العازار، أنطوان خير، خالد قباني.
بعد الإطلاع على ملف المراجعة وتقرير العضوين المقررين.
بما أن السيد محمد يحيه يحيه، المرشح المنافس الخاسر عن المقعد السني في قضاء عكار (دائرة محافظة الشمال الانتخابية)، قد تقدم من المجلس الدستوري، في ١٩٩٦١٩١٢١، بمراجعة، سجلت في القلم تحت الرقم ٩٦١١١، يطعن فيها صحة نيابة السيد خالد ضاهر ويدلي، تأييداً لطعنه، بأسباب يمكن تلخيصها في ارتكاب أخطاء في احتساب الأصوات التي نالها المرشحون. فقد جرت الانتخابات في دائرة محافظة الشمال في ١٩٩٦١٨١٢٥، ولم تعلن النتائج الرسمية إلا بعد ثلاثة أيام. وجزمت وسائل الإعلام التي نشرت النتائج غير الرسمية أن الفائز هو المستدعي محمد يحيه. ولكنه فوجىء، عند إعلان النتائج الرسمية من قبل وزارة الداخلية، أن المرشح خالد ضاهر قد فاز بالمقعد النيابي ونال ٥٢٣٦٤ صوتاً، وأن الخاسر الأول عن المقعد هو المرشح جمال إسماعيل الذي نال ٥٢٢٥٢ صوتاً، وأن المستدعي نال ٤٩٦٧٨ صوتاً.
وبما أن المستدعي راجع المحاضر ونتائج الفرز الصادرة عن اللجان المختلفة فتبين له وجود فارق كبير في عدد الأصوات ناتج من أخطاء في عمليات الجمع الحسابية من جهة، ومن عدم احتساب أصوات نالها في بعض الأقلام، من جهة أخرى.
وبما أنه تقدم، في ١٩٩٦١٨١٣١، بطلب خطي إلى وزارة الداخلية لإعادة جمع الأرقام أحيل إلى لجنة القيد العليا من قبل محافظ الشمال لإبداء الرأي في الخطأ الناتج من عدم احتساب محاضر إحدى اللجان في قضاء زغرتا حيث نال المستدعي ٢٤٦٠ صوتاً، وأن رئيس اللجنة، القاضي محمد سعيد عدره، اعترف بوجود الخطأ، ولكنه قال إنه، من الوجهة القانونية، وبعد إعلان نتيجة الانتخابات، ارتفعت يد اللجنة ولم يعد لها صلاحية لاتخاذ أي قرار، وأن الأمر أصبح من صلاحية المجلس الدستوري.
وبما أن محافظ الشمال أرسل، في ١٩٩٦١٩١٢، كتاب القاضي إلى وزارة الداخلية وذيّله بإحالة يقول فيها أن إضافة الأصوات غير المحتسبة إلى الجمع السابق لم تغير النتيجة النهائية.
وبما أنه تبين للمستدعي أن محافظ الشمال ورئيس لجنة القيد لم يبادر الى إعادة النظر في الأصوات التي نالها المستدعي في أقلام المحافظة بكاملها، فقد قام بالاستحصال على النتائج النهائية الواردة من أقلام الاقتراع، وقارنها بالنتائج المسجلة لدى لجان القيد المختلفة، فتبين له وجود أخطاء وشوائب عديدة.
وبما أنه تبيّن من مراجعة الوثائق والمستندات أن الرقم الذي ورد في النتائج النهائية المعلنة من قبل وزارة الداخلية، والذي ذكر أن المستدعى ضده، السيد خالد ضاهر، قد نال ٥٢٣٦٤ صوتاً، هو رقم غير صحيح، لأنه أضيفت إليه أصوات غير موجودة نتيجة عملية الجمع الخاطئة.
وبما أن المرشح الخاسر الآخر عن المقعد السني في قضاء عكار، السيد جمال اسماعيل، قد نال، وفقاً للنتائج الرسمية المعلنة، ٥٢٢٥٢ صوتاً، فإن المستدعي، السيد محمد يحيه، يطلب، في حال تقدم السيد إسماعيل بطعن ضد السيد ضاهر، ضم الطعنين ليضع المجلس الدستوري يده على القضية بكاملها، كما يطلب قبول الطعن شكلاً، وإعلان عدم صحة نيابة السيد ضاهر وإبطالها وإلغاء النتيجة بالنسبة إليه، وتصحيح هذه النتيجة وإعلان فوز المستدعي محمد يحيه عن المقعد السني الثالث في قضاء عكار.
وبما أن المستدعي ضده تقدم، في ١٩٩٦١١٠١٧، بملاحظاته ودفاعه وطلب رد الطعن شكلاً للأسباب التالية:
١- لأن الوكالة المنظمة من الطاعن محمد يحيه إلى الأستاذ أوغست باخوس باطلة.
٢- لأن الطعن موجّه إلى جهة غير مختصة.
٣- لأن استدعاء الطعن لم يرفق بصورة عن القرار المطعون فيه الصادر عن وزارة الداخلية والذي يتضمن نتيجة الانتخابات.
٤- لأن المستدعي لم يوقع على الصور التي يدعي الطاعن أنها طبق الأصل.
٥- لأن صور المحاضر المبرزة لا تحمل توقيع رئيس القلم على أنها مطابقة للأصل.
٦- لأن الطاعن لم يبرز جميع الوثائق والمستندات التي تؤيد طعنه.
٧- لأن المراجعة لم تستوف شرطاً قانونياً أساسياً هو إلصاق الطابع الأميري، لأن الطابع هو حق من حقوق الخزينة، وهذا الأمر يتعلق بالانتظام العام.
وبما أن المستدعى ضده أبرز بعض المستندات وطلب، استطراداً، رد الطعن في الأساس للأسباب التالية:
١- ان الإدلاء ببعض الحجج المتعلقة بعدد الأصوات، وورود عبارة (أنه حصل فعلاً خطأ مادي في جمع الأصوات)، وعدم احتساب بعض الأصوات، أمور مردودة، وأن محافظ الشمال، في إحالته اعتراض الطاعن إلى وزارة الداخلية، أشار إلى أن إضافة هذه الأصوات إلى ما ناله السيد محمد يحيه لم تغيّر النتيجة النهائية.
٢- إن ما جاء بصدد بعض الأقلام التي عددها الطاعن يجب رده لأن صور المحاضر المدلى بها لا تحمل عبارة (مطابقة للأصل)، ولأن الطاعن لم يبرر أي مستند يثبت أن لجنة القيد العليا لم تحتسب له هذه الأصوات.
٣- ان الطاعن يدلي بوجود أخطاء في جمع الأصوات التي نالها المستدعى ضده في بعض الأقلام، ولكنه لم يبرز المستندات المصدقة رسمياً والتي تؤيد مزاعمه وتمكن المجلس الدستوري من ممارسة رقابته.
وبما أن المستدعى ضده أبرز، استطراداً جدولاً شاملاً جميع عمليات جمع الأصوات التي نالها كل من الفريقين والتي تبين بوضوح حصول أخطاء في بعض الأقلام.
وبما أنه اعتبر أن لا مجال للبحث في مجموع الأصوات التي نالها المرشح جمال إسماعيل لأن هذه الأصوات أقل من الأصوات التي نالها المستدعى ضده.
وبما أنه طلب رد الطعن المقدم من السيد محمد يحيى شكلاً واساساً، وحفظ حقه بمراجعة القضاء المختص للمطالبة بالعطل والضرر.
وبما أنه تقدم، في ١٩٩٦١١١١٢٩، بلائحة معطوفة على ملاحظاته ودفاعه، المؤرخة في ١٩٩٦١١٠١٧، وأدلى بأن هناك أقلاماً لم يذكر فيها عدد الناخبين ولا عدد
المقترعين، وأقلاماً كان فيها عدد المقترعين أقل بكثير من مجموع الأصوات التي أعطيت للمرشحين، ويتوجب إلغاء نتائجها.
وبما أنه تقدم، في ١٩٩٧١١١٢، بمذكرة أوضح فيها أنه، عند إلغاء نتائج الأقلام المذكورة، سوف يزداد الفارق في مجموع الأصوات النهائية التي نالها بمقدار الأصوات التي نالها كل من الطاعنين السيدين محمد يحيه وجمال إسماعيل في الصناديق الملغاة، وأن ما أدلى به الطاعن جمال إسماعيل وما أبرزه تأييداً لمزاعمه لا قيمة قانونية له لأن الصور والأوراق المقدمة هي أوراق خاصة به وبمندوبيه، ومنها ما لا يحمل توقيع رئيس القلم وختمه. وكرر طلبه رد الطعن المقدم من السيد محمد يحيه وكل ما أدلى به سابقاً في لائحته الأولى ومذكرته الإضافية.
وبما أن المستدعي، السيد محمد يحيه، تقدم، في ١٩٩٦١١٠١١١، بطلب ضم طعنه، المسجل تحت الرقم ٩٦١١١، إلى الطعن المقدم من السيد جمال إسماعيل، والمسجل تحت رقم ٩٦١١٤، وذلك لوحدة الموضوع ومن أجل السير بالطعنين معاً، ووصف الملاحظات التي أبداها المستدعى ضده بعدم الجدية لجهة طلب رد الطعن في الشكل والأساس.
وبما أنه عاد وتقدم في ١٩٩٦١١٢١١٩ بمذكرة توضيحية طالباً التدقيق في الأرقام الخاطئة، مبرزاً بعض البيانات.
وبما أن المرشح الآخر عن المقعد السني في قضاء عكار، السيد جمال إسماعيل، تقدم، في ١٩٩٦١٩١٢٦، باستدعاء يطعن فيه، أيضاً، في صحة نيابة السيد خالد ضاهر، مدلياً بأن الفارق في الأصوات بينه وبين المستدعى ضده هو (١١٢) صوتاً، وفقاً لما أعلن رسمياً في ١٩٩٦١٨١٢٨، وبأن لجنة القيد في كل من عكار وطرابلس وقعت في خطأ مادي عند جمع النتائج في بعض الأقلام.
وبما أنه أبرز صورتين عن النتائج وطلب، بالنتيجة، قبول الطعن شكلاً لتوافر شروطه، وإعلان عدم صحة نيابة السيد خالد ضاهر وإبطالهما وتصحيح النتيجة وإعلان فوز المستدعي بالمعقد السني في قضاء عكار.
وبما أن المستدعى ضده تقدم في ١٩٩٦١١٠١٩، بلائحة جوابية مع مستنداتها وأدلى بأسباب لردّ الطعن شكلاً وأساساً، ملخصها:
١- أن عدم إرفاق استدعاء الطعن بصورة عن القرار المطعون فيه يجعل الطعن مردوداً شكلاً.
٢- أنه يجب إبطال المراجعة لعدم توقيع المستدعي على الصور التي يدعي أنها مطابقة للأصل، ولعدم إلصاق الطابع الأميري عليها.
٣- أنه يجب رد الطعن شكلاً لعدم احتوائه صوراً عن المحاضر المدلى بها تحمل توقيع رئيس القلم على مطابقتها للأصل.
وبما أن المستدعى ضده جاء بتعليل لهذه الأسباب موافق تماماً لما تضمنه رده على الطعن الأول المقدم من السيد محمد يحيه، وطلب، في الأساس، رد ما أدلى به الطاعن لجهة أقلام الاقتراع في عكار وطرابلس وزيادة الأصوات التي نالها فيها.
وبما أنه، استطراداً، أضاف أنه من مراجعة مجموع الاقتراع في محافظة الشمال تبين له أنه حصل خطأ في جمع الأصوات التي نالها في بعض الأقلام.
وبما أنه خلص إلى القول إنه في حالة إجراء حساب دقيق يتعلق بالزيادة والنقصان يظل هو متفوقاً على الطاعنين: محمد يحيه وجمال إسماعيل. وطلب، بالنتيجة، رد الطعن شكلاً وأساساً.
وبما أن المستدعي، السيد جمال إسماعيل، تقدم، في ١٩\١٢\١٩٩٦، بلائحة ملاحظات أكد فيها أنه راعى جميع شروط المادة ٣٨ من القانون ٩٦١٥١٦، وأن طلب رد الطعن شكلاً لعدم إرفاق صورة عن قرار وزير الداخلية لا يستقيم قانوناً، لأن هذا الوزير لا يصدر قراراً إدارياً بفوز المرشح، فإعلان النتائج هو من اختصاص هيئات نص قانون الانتخاب عليها، وأنه لا يوجد نص قانوني يوجب توقيع المستندات المرفقة مع استدعاء الطعن.
وبما أن السيد إسماعيل طلب رد أقوال المستدعى ضده وكرر في الأساس ما ذكره سابقاً لجهة الأخطاء الحسابية التي وقعت فيها لجنتا القيد في طرابلس وعكار، وناقش ما أدلى به المستدعى ضده حول الأخطاء التي زعم حصولها، وطلب، أخيراً، قبول الطعن شكلاً وعدم صحة نيابة المستدعى ضده، السيد ضاهر، وإبطالها وإلغاء النتيجة بالنسبة إليه وتصحيحها وإعلان فوز المستدعي، جمال إسماعيل، عن المقعد السني في قضاء عكار.
وبما أن السيد محمد يحيه تقدم، في ١١٨\١٩٩٧، بملاحظات على مذكرة الطاعن، السيد جمال إسماعيل، خلاصتها أن محاضر الأقلام هي التي تظهر النتيجة الحقيقية، وكرر أقواله ومطالبه.
وبما أن المجلس الدستوري قام بعملية التدقيق في جميع المحاضر والوثائق الموجودة لديه فتبين له:
١- أن لجنة القيد العليا قامت بجمع الأصوات التي نالها كل مرشح في الأقضية السبعة لمحافظة الشمال، باستثناء نتيجة لجنة القيد الأولى الفرعية في قضاء زغرتا، التي ورد فيها أن المرشحين الثلاثة حصلوا على الأصوات التالية:
خالد ضاهر: ١٨٩٥ صوتاً.
جمال إسماعيل: ١٧٥٦ صوتاً. محمد يحيه: ٣١٥٧ صوتاً.
٢- أن التدقيق في محاضر الأقلام واللجان في جميع أقضية محافظة الشمال يظهر، بعد إعادة جمع الأصوات التي نالها المرشحون الثلاثة، أن المحصلة الصحيحة للنتائج هي التالية:
- خالد ضاهر: ٤٩٢٢٠ صوتاً.
- جمال إسماعيل: ٤٩٨٦١ صوتاً.
- محمد يحيه: ٥٠٤٥٣ صوتاً.
بما أن المستدعى ضده أدلى بوجود أقلام كان عدد المقترعين فيها أقل بكثير من مجموع الأصوات التي احتسبت للمرشحين، وطالب بإلغائها.
وبما أنه تبين، بعد التدقيق، أن هذه الزيادة غير موجودة في محاضر الأقلام، وإنما ظهرت في محاضر لجان القيد فقط، وأن لا تأثير لها في صحة الأقلام التي تبقى وحدها المعتمدة.
فبناء على ما تقدم
أولاً - في الشكل
حيث أن المستدعيين محمد يحيه وجمال إسماعيل قد تقدما بمراجعتيهما خلال المهلة القانونية المنصوص عليها في المادة ٢٤ من القانون ٩٣١٢٥٠، مستوفيتين جميع الشروط المطلوبة، فهما مقبولتان شكلاً.
وحيث أن ما أدلى به المستدعى ضده من اسباب قد جاء في غير محله، لأن الطعن لا يوجه ضد قرار، ونتائج الانتخاب تعلن، وفقاً لأحكام المادة ٥٨ من قانون الانتخاب، من قبل اللجنة العليا، والمادة ٢٤ وما يليها من القانون ٩٣١٢٥٠، والمادة ٣٨ من القانون ٩٦١٥١٦، لا تنص على إبراز أي مستند معين من هذا النوع، والمادة ١٦ من القانون ٩٣١٢٥٠ تنص على إعفاء المراجعات المقدمة إلى المجلس الدستوري وسائر الاستدعاءات والمستندات المتعلقة بها من الرسوم.
وحيث أن كلاً من الوكيلين المحاميين أبرز وكالة تخوله، وفقاً لأحكام المادة ٢٧ من القانون ٩٣١٢٥٠، معاونة موكله أمام المجلس الدستوري.
وحيث أن جميع الأسباب المدلى بها بغية إبطال المراجعة وردها شكلاً هي غير جدية ويقتضي ردها.
وحيث أنه، لوحدة الموضوع وحسن سير العدالة، يقتضي ضم المراجعتين والسير بهما معاً.
ثانياً - في الأساس
حيث أنه تبيّن، بعد الاطلاع على محاضر الانتخاب والتدقيق فيها، وجود مخالفات عديدة وجسيمة في تنظيم هذه المحاضر، لا يمكن معها الركون إلى صحة النتائج التي تضمنتها.
وحيث أنه تأكد أن اللجنة العليا، بعد أن اكتشفت وجود خطأ يتعلق بعدم احتساب نتائج بعض الأقلام، أعلنت عدم اختصاصها، تاركة بت الأمر للمجلس الدستوري.
وحيث أن المجلس لا يسعه، والحال على ما هي عليه، أن يترجم هذه المخالفات العديدة في محاضر يزيد عددها على الألف محضر في دائرة محافظة الشمال الانتخابية،
إلى أرقام دقيقة تجعله ينحو، وهو مطمئن، إلى تصحيح نتيجة الانتخاب، تطبيقاً للمادة ٣١ من القانون ٩٣١٢٥٠، لا سيما مع وجود الفارق الضئيل جداً في الأصوات بين المتنافسين.
وحيث أنه، إذا كان قانون إنشاء المجلس الدستوري والقانون المتعلق بنظامه الداخلي يعطيان صلاحية إعلان عدم صحة نيابة النائب المطعون في صحة نيابته، واعتبار انتخابه باطلاً، ومن ثم إعلان فوز المرشح الحائز الأغلبية التي تؤهله للنيابة، فإنه لا يمتنع عليه إبطال الانتخاب، بدلاً من تصحيح النتيجة، عندما يتحقق من وجود مخالفات جسيمة من شأنها التأثير في حرية الانتخاب ونزاهته، في حال عدم تمكنه، بصورة دقيقة وقاطعة، من إحصاء عدد الأصوات المشوبة بعيوب جسيمة.
وحيث أن المجلس، بما له من حق التقدير، يقرر إبطال الانتخاب في محافظة لبنان الشمالي عن المقعد السني في قضاء عكار.
لهذه الأسباب
وبعد المداولة
يقرر المجلس الدستوري بالإجماع
أولاً - في الشكل
قبول الطعنين المقدمين لورودهما ضمن المهلة مستوفيين جميع الشروط القانونية، وتوحيد المراجعتين، رقم ٩٦١١١، ورقم ٩٦١١٤، والسير بهما معاً.
ثانياً - في الأساس
١- إعلان عدم صحة نيابة النائب خالد محمد ضاهر وإبطال نيابته.
٢- إبطال الانتخاب في دائرة محافظة لبنان الشمالي الانتخابية عن المقعد السني في قضاء عكار، وإعادة إجرائه وفقاً للأصول.
٣- إبلاغ هذا القرار إلى رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية وأصحاب العلاقة.
٤- نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية
قراراً صدر في السابع عشر من شهر أيار ١٩٩٧.